الفصل 18 | من 61 فصل

رواية علي ذمة عاشق الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ياسمينا احمد

المشاهدات
24
كلمة
2,507
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

فى فيلا عاصم الاسيوطى ,,, تجمع الجميع على المائدة استعداد لوجبة العشاء. جلس عاصم مرهق للغاية وفريال ورودى. تسائل عاصم بنبرة متوترة: –هو إياد مش هينزل يتعشى معانا ولا إيه؟ حركت رأسها وهتفت بهدوء: –أنا بعتله وإن شاء الله هينزل. غرفة إياد ,,, أغلق الباب بعد سماع دعوة أمه للعشاء من طرف الخادمة. تحرك باتجاه حنين التى تقف شاردة فى شرفة الغرفة. احتضن خصرها بتودد ومال برأسه على كتفها ليهمس فى أذنيها بهدوء:

–حبيبتي , ما زهقتيش من السكوت دا؟ التفت إليه بهدوء وتنحنحت بحرج: –احم. أراد إحراجها واسترسل وهو يلفها بين يديه: –ماما بعتلنا على العشاء. تحبي تنزلي ولا أبعت العشاء يجيلنا هنا؟ هتفت بنبرة متحشرجة: –لا , انزل أنت وأنا هنام. محتاجة أنام بس. ابتعد عنها قليلا وهدر بحزن: –على راحتك يا حنين. بس بشكل دا صدقيني لازم تروحي لدكتور نفسي. حالتك مش عاجباني خالص.

لم تجبه واكتفت بتحريك رأسها بالموافقة فقط. فهي متعبة من كل شيء حتى الكلام. ***************************************************************** فى الصعيد ,,, وقف ياسين على قارعة الطريق يدق الهاتف إلى زين بتأفف. فقد تأخر كثيراً. –يوووه! اتاخرت ليه انت كمان؟ ساحلّنا من مكان لمكان. فى سيارة زين، فتح زين هاتفه ليجيب صديقه: –أيوه أنا جاي أهو. ياسين: –يلا بقي انت بتعمل إيه كل ده؟ هدر زين بتعصب زائف: –خلاص ياعم جاي أهو.

ياسين بضيق: –خلاص خلاص. التفت زين إلى فرحة التى بجواره وابتسم مازحاً بسعادة: –مالك قلبتي زومبي كده ليه؟ عقدت حاجبيها بتساؤل, فأشار هو بعينيه أن تنظر للمرآة. التفت وهى تزيح عينيها عنه ببطء ودققت إلى هيئتها فى مرآة السيارة الأمامية. انفرج فمها على آخره. فهيئتها مزرية للغاية. عينيها المتورمة وشعرها الغير مرتب. إضافة إلى التراب الذي غطى أغلبية جسدها ووجهها الملتصق به الرمال من أثر الدموع. كممت فاها وهي تشهق في خفوت.

قهقه زين عالياً وهتف مشاكساً: –شفتي بقى! ربنا يصبرني. لم يكن ينفر من شكلها أبداً. فقط أراد مشاكساتها. فهو اشتاق حقاً لها. أغضبته في كتفه بوكزة على ضحكته الساخرة, ولكنه قهقه عالياً بسعادة لعودة محبوبته المشاكسة. –هههههههههههههه! آآه ياني! هقدرك. أقسم بالله لأقدرك. ***************************************************************** فى منزل القناوي ,,,, كانت الأجواء المتوترة كافية لخلق شجارات عديدة لا داعي لها بدون أسباب.

صاحت بتهتعصب: –يا وهدان جوم شوف والدك ولا الجومه ليها ناسها. أنعنفت وهدان وهو يجيبها: –جرى إيه يا وليه! هو لسه صغير ولا إيه؟ لم تبالي بالجمع الشاهد لذلك الحوار واحتدّت عليه: –بجولك طوال النهار غايب وتلفونه مقفول. أصرخ وأجول غايبني يا خلق. نهض وهدان باتجاهها بغل وغضب, فقاطعه أمين يمسك منكبيه بقوة: –صلي على النبي يا خوي. هتفت هنية لتهدئه: –معلش يا حاج أم وجلجانة على ولدها بردك. صاح وهدان بضيق:

–سيبني يا خوي. إني ما بطيقش نفسي. هدر أمين بهدوء: –خلاص يا خوي جولتلك صلى على النبي. تعال نروح نشجر عليه في الأرض. استدار معه بهدوء وهدر فتح الله الذي كان يشاهد الأمر ولكن لا يتحرك أو يتفوه. فقد كان في شرود. بعدما طلق عزام ابنته: –خدوني وياكم. وقبل أن يهموا بالخروج, دخل ياسين وهو يجر جسد عزام المقيد إلى داخل المنزل وقذفه بعنف باتجاههم. هنا صرخت صابحة وانطلقت نحوه: –يا لهوي… ابني! نظر وهدان للحالة

ابنه وصاح بتعنف لياسين: –جرى إيه ولدي؟ مين عمل فيك أكده؟ جثّت صابحة على ركبتها تتحسس وجه ابنها الذي ينزف وتبعتها زينات وهنية في الاطمئنان على حالتها. قبل أن يجيب ياسين أياً من أسئلتهم, دخل عليهم زين وبيده فرحة بهيئتها المزرية. حدق الجميع بدهشة أثر ذلك الموقف الغريب. كيف يأتي الاثنان معاً بعد تلك المدة ومن أين خرج عزام بتلك الهيئة؟ نهضت زينات وهرولت باتجاه ابنته. بينما هتف زين بنبرة واثقة وهو يمسك يد فرحة:

–بنتكم أهي… فرحة أهي يا حاج وهدان. ما هربتش… ما خطفتهاش… اللي خطفها هو ابنكم وكان عايز يدفنها بالحياة. هدر أمين إلى ابن أخيه بشفقة: –ليه أكده يا ولدي؟ بينما فتح الله ذهب باتجاه ابنته وهو يهتف: –تلاقي بت الناقصة دي عملت حاجة. دفعه زين عنها بينما هي تراجعت خلف ظهره بتوجس. هدر وهدان بصوت عال: –فتح الله اسكت. وجه كلماته إلى زين: –لاقيتها فين يا بني؟ أجابه زين بهدوء: –في حتة بعيدة في آخر الصعيد. ما أعرفش اسمها.

نظر وهدان إلى ابنه الذي يتأوه أسفل قدمه وهدر من بين أسنانه لزين: –متشكرين يا ولدي. هتف زين متسائلاً: –واللي اتفقنا عليه؟ أنا مش هطلع من هنا إلا بجواب نهائي… أجابته وهدان بضيق: –خلاص يا ولدي روح. وإحنا هنصفي اللي ما بينا ونبعتلك. أمسكت فرحة بيد زين بقوة وابتت تزحزح. ***************************************************************** فى فيلا عاصم الاسيوطى ,,,

نزل إياد للعشاء في حالة من التوتر الخفيف وتحت أنظار والده التي تنحدر فور نظرات إياد إليه. تناول قدر بسيط واتخذ مقعده في جلسة جانبية بإحدى الأرائك. جلست إلى جواره رودي. يحتسيان معاً الشاي. بينما حاولت فريال إقناع عاصم بالانضمام إلى ابنه في تلك الجلسة حتى يجتمعا أسرة كما كانوا بالماضي. ولكنه تعند وجلس بالجهة المقابلة. هتف إياد متسائلاً: –معاذ إزاي حاله؟ مش هيجي بقى؟ حكت رودي عنقها وابتسمت ابتسامة

ساخطة وهي تحاول الهتاف: –يعني… هو كويس و… و… كان الكذب يعقد لسانها خاصة أنها لم تعتد الكذب على إياد في أي شيء. قبض إياد وجهه بتحير وسألها بشك: –في إيه؟ حاولت النطق بالحقيقة الكاملة ولكن قاطعها صوت رنين المنزل. وجه الجميع نظرة باتجاه الباب. ليفرغ فم رودي وهي تهتف: –مازن… شهد. **************************************** فى منزل القناوي ,,, زمجر زين بتعصب:

–وأنا لا يمكن أسيبها هنا أكتر من كده مع البني آدم ده. قولته إنه طلقها. وأنا جاي أتقدم دلوقتي. وأظن مفيش مانع من طلبي لأنني قدمت أسبابي. هنا صاح فتح الله بتعند: –وأنا أبوها ومش موافق. اتسعت عين فرحة وهمست إليه من بين أسنانها دون أن يلاحظ أحد: –مش قولتيلي هتتصرف؟ اتفضل اتصرف. كز زين على أسنانه ورفع يده الممسكة بفرحة وهدر بضيق جلي. فقد ضاق خلقه من عمليات الكر والفر والاقتراب من هدفه وإحباطه. ترك

العنان لعدم التعقل وانفجر: –خلاص يا حج وهدان. بنتكم معايا. واعتقد إنها عدت السن القانوني وتقدر تجوز نفسها. وكده أو كده اعتبروها ميتة. ما ابنكم كان هيقتلها من شوية. نفخ وهدان بضيق ولطم كفيه ببعض وزمجر بتعصب: –جرى إيه يا فتح الله! انت بتحط لي العقدة في المنشار ليه يا أخوي؟ هو أي كلام وخلاص؟ عيقول في عصابة بتدور عليها وهيجوا هنا يجلبوا الصعيد فوضى. تحتاتي وهو اللي يجدر يحميها. أضاف ياسين ببرود:

–تقدر تقول مهمة وطنية. وممكن نجيب قيادات عليا تقولكم الكلام ده وتقنعكم بطريقتها الخاصة. سكت فتح الله. فاسترسل ياسين لفتح الله وهو يشير إليه: –تعالى معايا برة شوية. هتف وهدان بهدوء يشوبه بعض من الضيق: –اطلعى اسبحي يابتي وغيري خلاجاتك. وانت يا ولد روح ارتاح في غرفة الضيوف لحد ما تتعدل الأحوال. –روح يا أمين دلواقتي خده على الأوضة.

كان قلب زين وفرحة يرقص طرباً في حركات تقارب وتباعد كرقصة رومبا في إبداعها. اختلسا النظرات لبعض. فسيبقيان معاً تحت سقف واحد لحين حل المشكلة. إنها كانت أمنية بعيدة المنال أصبحت الآن بين أيديهم. ***************************************************************** فى فيلا زهير صاح زهير وهو يعتدل في جلسته ليعنف عبد المجيد عن تلك الخرافات التي هدر بها حول زواجه بابنته الصغرى دون ذكر أي شيء عن حنين. –انت بتخرف تجول إيه؟

جولت إني طالب حنين الحلوة المتنورة. عايز تبدلها انت بحتت عيلة لا رحت ولا جيت. أجابه عبد المجيد وهو لن يلقي بالاً لثورته: –روج روج. إني بجولك اقتراح. البت التانية راحت مع جوزها. صمت قليلاً ليكسو وجهه ملاحة إجرامية وبحدة شديدة استرسل: –بس إني ما عاهدتش غير لما تيجي تاني في يدي. إن شاء الله أقتل عيلة جوزها كلها وما أبجيش منها نفر. عاد زهير لحدثه وهدر هو أيضاً بملامح إجرامية مماثلة:

–جُول اللي تجوله واعمل اللي تعمله. والشغل قصاد الجوازة دي. غير كده إني ما عنديش حديث تاني. *************************************************************** فى فيلا عاصم الاسيوطى ,,, اندفع عاصم باتجاه مازن بغضب واجم وانفعال حاد: –انت إيه دخلك بيتي ومين سمحلك بالوصول إلى هنا؟ استعد رجال الحراسة الخاصة بمازن لتصدي، ولكن أشار مازن إليهم بظهر يده لتوقفوا. ابتسم مازن ابتسامة خبيثة وهتف ببرود غير مبالٍ

بحجم الغضب المنصب عليه: –براحة يا عمي. انت لسه ما عرفتش حاجة. أومال لما تعرف هتعمل إيه؟ جلس بارتياح على أقرب كرسي وضع ساقاً فوق ساق بمنتهى التعالي والغطرسة. حدق الجميع فيما بينهم بدهشة إذ كان وجوده وكذلك تصرفاته غير مألوفة. خرج ورقة بيضاء مطوية وقدمها لإياد بتكبر دون أن يتحرك من جلسته متعمداً إيصال رسالة بأنه الأقوى. تصنم إياد قليلاً من أفعاله الوقحة ثم تقدم والتقطها منه بعنف وبدأ في التحديق بها في صمت.

في نفس الوقت أخرج مازن سيجارته وأشعلها وبدأ ينفث بها في استمتاع وهو يحدق إلى رودي. ثم هتف بتسلية: –أنا جاي آخد مراتي. اتسعت عين رودي بصدمة وهمت لتصرخ بوجهه وكذلك عاصم الذي زمجر متعنفا: –مرات مين يا متخلف أنت؟ صاح إياد معنفا: –إيه ده يا حيوان أنت؟ مين مزور ده؟ رفع حاجبيه وهو يجيبه ببرود ليفهمه الأمر: –ده عقد جواز عرفي وتقدر بسهولة تعرف إنه مش مزور. أنا و اختك اتجوزنا في رحلة أمريكا الشهر اللي فات.

لطمت رودي خديها وعقدت الصدمة فاها. بينما التقط عاصم الورقة التي مازالت بيد إياد بعنف ليقرأها وتتسع عيناه. لم يسمح مازن باستيعاب الأمر واسترسل بكل وقاحة: –أنا عندي حاجات كتير تثبت غير الورقة دي إنها اتجوزتني في… ضغط على حروف تلك الكلمة في تعمد إذلالهم له ودهس كبريائهم.

طقطق بأصابعه في الهواء إلى أحد رجاله فتقدم بحقيبة سوداء وفتحها. أخرج منها مازن عدة صور لرودي وهي نائمة في سريرها في أمريكا بملابس قصيرة ومغرية. وهتف وهو يثبت لهم بالدلائل القاطعة: –ادي صورنا هناك… وتبعها بضحك ضحكة تهكمية باردة. –شهر العسل يعني. كانت الصورة المطروحة حقيقية مائة بالمائة. حدق إليها عاصم وبداخله يهتز. بينما رودي انعقد لسانها وهي تحرك رأسها نافية وكأنها لا تعي ما يحدث. وظلت تتمتم بشرود: –مش ممكن… مش ممكن.

حدقت فريال بالصور المطروحة وصرخت وهي تلطم خدها بيد واحدة: –يا مصيبتي… يا مصيبتي. بينما إياد وجه نظرته لأخته ينتظر نفياً أو تبريراً ولكنه لم يجد سوى بوادر الصدمة. معن مازن النظر بوجه رودي وتفرسها بسعادة ثم ألقى بالحقيبة تحت قدمها. وهدر بلؤم: –حاجاتك نسيتيها معايا لما شنطنا اتبدلت.

جثت فريال على ركبتيها لتستكشف ما بها تحت أنظار الجميع. فكانت تلك هي أم الفواجع. الطامة الكبرى التي ستدس رأس عائلة الأسيوطي في التراب ما بقيت. ووصمة العار التي ستلاحق بهمانها. عدداً من الملابس الداخلية وغيرها من ألبسة النوم الخاصة برودي. كذلك بعضاً من إكسسواراتها الخاصة. أمسكت فريال الملابس التي تعرف جيداً أنها لابنتها بها رائحتها. فقد أحكم مازن خطته حتى لا تنكشف خدعته. ازداد مازن سوء وهتف بتهكم:

–مش يلا بقي على بيتنا يا مدام؟ حدق الجميع فيما بينهم في ذهول. وبدأت فريال بالصراخ.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...