فى فيلا عاصم الاسيوطى ,,, تجمع الجميع على المائدة استعداد لوجبة العشاء جلس عاصم مرهق للغاية وفريال ورودى. تسائل عاصم بنبرة متوترة: "هو اياد مش هينزل يتعشي معانا ولا ايه؟ حركت رأسها وهتفت بهدوء: "انا بعتله وانشاء الله هينزل." غرفة اياد ,,, اغلق الباب بعد سماع دعوة امه للعشاء من طرف الخادمه. وتحرك باتجاه حنين التى تقف شاردة فى شرفه الغرفه احتضن خصرها بتودد ومال برأسه على كتفها ليهمس فى اذنيها بهدوء:
"حــــبـــــــبـــــتــــــى , ما زهقتيش من السكوت دا." التفتت اليه بهدوء وتنحنحت بحرج: "اححم." لم يريد احراجها واسترسل وهو يلفها بين يديه: "ماما بعتلنا على العشاء تحبى تنزلى ولا ابعت للعشاء يجيلنا هنا." هتفت بنبرة متحشرجه: "لا , انزل انت وانا هنام محتاجة انام بس." ابتعد عنها قليلا وهدر بحزن: "على راحتك يا حنين بس بشكل دا صدقينى لازم تروحى لدكتور نفسي حالتك مش عاجبانى خالص."
لم تجيبه واكتفت بتحريك رأسها بالموافقه فقط فهى متعبه من كل شئ حتى الكلام. ***************************************************************** فى الصعيد ,,, وقف ياسين على قارعة الطريق يدق الهاتف الى زين بتأفف فقد تأخر كثيرا. "يوووو اتاخرت لى انت كمان ساحلنا من مكان لمكان." فى سيارة زين فتح زين هاتفه ليجيب صديقه: "ايوة انا جاى اهو." ياسين: "يلا بقي انت بتعمل اية كل دا." هدر زين بتعصب زائف: "خلاص ياعم جاى اهو."
ياسين بضيق: "خلاص خلاص." التفت زين الى فرحة التى الى جواره وابتسم مازحا بسعادة: "مالك قلبتى زومبى كدا ليه؟ عقدت حاجبيها بتساؤل فاشار هو بعينيه ان تنظر للمرآه. فالتفت وهى تزيح عينيها عنه ببطء ودقت الى هيئتها فى مرآة السيارة الاماميه انفرج فمها على اخره فهيئتها مزريه للغايه. عينيها المتورمه وشعرها الغير مرتب اضافة الى التراب الذى غطاء اغلبيه جسدها. ووجهها الملتصق به الرمال من اثر الدموع كممت فاها وهى تشهق فى خفوت. قهقه
زين عاليا وهتف مشاكسا: "شوفتى بقا ربنا يصبرنى." لم يكن ينفر من شكلها ابدا فقط ارادت مشاكستها فهو اشتاق حقا لها. باغتته فى كتفه بوكزه على ضحكته الساخرة ولكنه قهقه عاليا بسعادة لعودة محبوبته المشاكسة: "ههههههههههههه ااه يانى هقدرك اقسم بالله لا اقدرك." ***************************************************************** فى منزل القناوى ,,,, كانت الاجواء المتوترة كافية لخلق شجارات عديدة لا داعى لها بدون اسباب. صابحة بتعصب:
"يا وهدان جوم شوف والدك ولا الجومه ليها ناسها." تعنف وهدان وهو يجيبها: "جرى ايه يا وليه هو لساته صغير ولا ايه." لم تبالى بالجمع الشاهد لذلك الحوار واحتتدت عليه: "بجولك طوال النهار غايب وتلافونه مجفول اصرخ واجول غتونى يا خلج." نهض وهدان باتجاهها بغل وغضب فقاطعه امين يمسك منكبيه بقوة: "صلى على النبى ياخوى." هتفت هنية لتهدئه: "معلش يا حاج ام وجلجانه على ولدها بردك." صاح وهدان بضيق: "سبنى ياخواى انى ما طيجش نفسي."
هدر امين بهدوء: "خلا ص يا خواى جولتلك صلى على النبى تعال نروح نشجر عليه فى الارض." استدار معه بهدوء وهدر فتح الله الذى كان يشاهد الامر ولكن لا يتحرك او يتفوه فقد كان فى شرود. بعدما طلق عزام ابنته: "خدونى وياكم." وقبل ان يهموا بالخروج دخل ياسين وهو يجر جسد عزام المقيد الى داخل المنزل وقذفه بعنف باتجاهم. هنا صرخت صابحة وانطلقت نحوه: "يا لهوى …ابنى." نظر وهدان للحالة ابنه وصاح بتعنف لياسين:
"جرى ايه ولدى مين عمل فية اكدة." جثت صابحة على ركبتها تتحسس وجه ابنها الذى ينزف وتبعتها زينات وهنية فى الاطمئنان على حالتها. قبل ان يجيب ياسين ايا من اسئلتهم دخل عليهم زين وبيده فرحة بهيئتها المزريه. حدق الجميع بدهشة اثر ذلك الموقف الغريب كيف يأتى الاثنان معا بعد تلك المدة ومن اين خرج عزام بتلك الهيئه. نهضت زينات وهرولته باتجاه ابنتها. بينما هتف زين بنبرة واثقه وهو يمسك يد فرحة:
"بنتكم اهى….. فرحة اهى يا حاج وهدان ما هربتش ….ما خطفطهاش ……. اللى خطفها هو ابنكم وكان عايز يدفنها بالحيا." هدر امين الى ابن اخيه بشفقه: "ليه اكدة يا ولدى." بينما فتح الله ذهب باتجاه ابنته وهو يهتف: "تلاجى بت الناجصة دى عملت حاجة." دفعه زين عنها بينما هى تراجعت خلف ظهره بتوجس. هدر وهدان بصوت عال: "فتح الله اسكت وجه كلماته الى زين." "لا جتها فين يا بنى؟ اجابه زين بهدوء: "فى حته بعيدة فى اخر الصعيد ما اعرفش اسمها."
نظر وهدان الى ابنه الذى يتأوه اسفل قدمه وهدر من بين اسنانه لزين: "متشكرين يا ولدى." هتف زين متسائلا: "واللى اتفقنا عليه انا مش هطلع من هنا الا بجواب نهائى …" اجابه وهدان بضيق: "خلاص يا ولدى روح واحنا هنصفى اللى ما بنا ونبعتك." امسكت فرحة بيد زين بقوة وابت التزحزح. **************************************************************** فى منزل عاصم الاسيوطى ,,,
نزل اياد للعشاء فى حالة من التوتر الخفيفة وتحت انظار والده التى تنحدر فور نظرات اياد اليه. فتناول قدر بسيط واتخذا مقعده فى جلسة جانبية باحدى الارائك جلست الى جواره رودى. يحتسيان معا الشاى بينما حاولت فريال اقناع عاصم بالانضمام الى ابنه فى تلك الجلسة حتى يجتمعان اسرة كما كانوا بالماضي ولكنه تعند وجلس بالجهه المقابلة. هتف اياد متسائلا: "معاذ ازى حاله مش هيجى بقى؟ حكت رودى عنقها وابتسمت ابتسامه ساخطه وهى تحاول الهتاف:
"يعنى .. هو كويس و.." كان الكذب يعقد لسانها، خاصة أنها لم تعتد الكذب على إياد في أي شيء. قضب إياد وجهه بتحير وسألها بشك: –في إيه؟ حاولت النطق بالحقيقة الكاملة، ولكن قاطعها صوت رنين المنزل. وجه الجميع نظرة باتجاه الباب، لتفرغ فم رودي وهي تهتف: –مازن، شهدى. *** في منزل القناوي، زمجر زين بتعصب: –وأنا لا يمكن أسيبها هنا أكتر من كده مع البني آدم ده، قولته إنه طلقها.
وأنا جاي أتقدم دلوقتي، وأظن مفيش مانع من طلبي لأني قدمت أسبابي. هنا صاح فتح الله بتعند: –وأنا أبوها ومش موافق. اتسعت عين فرحة وهمست إليه من بين أسنانها دون أن يلاحظ أحد: –مش قولتلي هتصرف، اتفضل اتصرف. كز زين على أسنانه ورفع يده الممسكة بفرحة وهدر بضيق جلي، فقد ضاق خلقه من عمليات الكر والفر والاقتراب من هدفه وإحباطه، ترك العنان لعدم التعقل وانفجر:
–خلاص يا حج وهدان، بتكم معايا، وأعتقد إنها عدت السن القانوني وتقدر تجوز نفسها، وكده وكده اعتبروها ماتت، ما ابنكم كان هيقتلها من شوية. نفخ وهدان بضيق ولطم كفيه ببعض وزمجر بتعصب: –جرا إيه يا فتح الله، أنت بتحط لي العقدة في المنشار ليه يا أخوي، هو أي وخلاص، بيقول إن فيه عصابة بتدور عليها وهيجوا هنا يجلبوا الصعيد فوجئنا تحتاتي، وهو اللي يقدر يحميها. أضاف ياسين ببرود:
–تقدر تقول مهمة وطنية، وممكن نجيب قيادات عليا تقولكم الكلام ده وتقنعكم بطريقتها الخاصة. سكت فتح الله. فاسترسل ياسين لفتح الله وهو يشير إليه: –تعالى معايا بره شوية. هتف وهدان بهدوء يشوبه بعض من الضيق: –اطلع يا بتي اتسبحي وغيري خلاجاتك، وأنت يا ولد روح ارتاح في غرفة الضيوف لحد ما تتعدل الأحوال. –روح يا أمين دلواقتي، خده على الأوضة. كان قلب زين وفرحة يرقص طربًا في حركات تقارب وتباعد كرقصة رومبا في إبداعها.
اختلسا النظرات لبعض، فسيبقيان معًا تحت سقف واحد لحين حل المشكلة، إنها كانت أمنية بعيدة المنال، أصبحت الآن بين أيديهم. *** في فيلا زهير، صاح زهير وهو يعتدل في جلسته ليعنف عبد المجيد عن تلك الخرافات التي هدر بها حول زواجه بابنته الصغرى دون ذكر أي شيء عن حنين. –أنت بتخرف تقول إيه؟ قلت إن أنا طالب حنين الحلوة المتنورة، عايز تبدلها أنت بحتة عيلة لا راحت ولا جات. أجابه عبد المجيد وهو لن يلقي بالًا لثورته:
–روح روح، إني بقولك اقتراح، البت التانية راحت مع جوزها... صمت قليلاً ليكسو وجهه ملاحة إجرامية وبحدة شديدة استرسل: بس أنا ما عهدتش غير لما تيجي تاني في يدي، إنشاء الله أقتل عيلة جوزها كلها وما أبقيش منها نفر. عاد زهير لحدثه وهدر هو أيضًا بملامح إجرامية مماثلة: –قول اللي تقوله واعمل اللي تعمله، والشغل قصاد الجوازة دي، غير كده أنا ما عنديش حديث تاني. *** في فيلا عاصم الأسيوطي، اندفع عاصم باتجاه مازن
بغضب واجم وانفعال حاد: –أنت إيه دخلك بيتي ومين سمحلك بالوصول إلى هنا؟ استعد رجال الحراسة الخاصة بمازن لتصدي، ولكن أشار مازن إليهم بيديه لتتوقف. وابتسم مازن ابتسامة خبيثة وهتف ببرود غير مبالٍ بحجم الغضب المنصب عليه: –براحة يا عمي، أنت لسة ما عرفتش حاجة، أومال لما تعرف هتعمل إيه؟ جلس بارتياح على أقرب كرسي، وضع ساقًا فوق ساق بمنتهى التعالي والغطرسة. حدق الجميع فيما بينهم بدهشة، إذ كان وجوده وكذلك تصرفاته غير مألوفة.
أخرج ورقة بيضاء مطوية وقدمها لإياد بتكبر دون أن يتحرك من جلسته، متعمدًا إيصال رسالة بأنه الأقوى. تصنم إياد قليلًا من أفعاله الوقحة، ثم تقدم والتقطها منه بعنف وبدأ في التحديق بها في صمت. في نفس الوقت، أخرج مازن سيجارته وأشعلها وبدأ ينفث بها في استمتاع وهو يحدق إلى رودي، ثم هتف بتسلية: –أنا جاي آخد مراتي. اتسعت عين رودي بصدمة وهمت لتصرخ بوجهه، وكذلك عاصم الذي زمجر متعنفا: –مرات مين يا متخلف أنت؟ صاح إياد معنفا:
–إيه ده يا حيوان أنت... مين مزور ده؟ رفع حاجبيه وهو يجيبه ببرود ليفهمه الأمر: –ده عقد جواز عرفي، وتقدر بسهولة تعرف إنه مش مزور. أنا وأختك اتجوزنا في رحلة أمريكا الشهر اللي فات. لطمت رودي خديها وعقدت الصدمة فاها، بينما التقط عاصم الورقة التي ما زالت بيد إياد بعنف ليقرأها وتتسع عيناه. لم يسمح مازن باستيعاب الأمر واسترسل بكل وقاحة: –أنا عندي حاجات كتير تثبت غير الورقة دي إنها اتجوزتني في السر.
وضغط على حروف تلك الكلمة في تعمد إذلالهم له ودهس كبريائهم. طرقع بأصابعه في الهواء إلى أحد رجاله فتقدم بحقيبة سوداء وفتحها. أخرج منها مازن عدة صور لرودي وهي نائمة في سريرها في أمريكا بملابس قصيرة ومغرية، وهتف وهو يثبت لهم بالدلائل القاطعة: –أدي صورنا هناك... وتبعها بضحكة تهكمية باردة... شهر العسل يعني.
كانت الصورة المطروحة حقيقية مائة بالمائة، حدق إليها عاصم وبداخله يهتز، بينما رودي انعقد لسانها وهي تحرك رأسها نافية وكأنها لا تعي ما يحدث، وظلت تتمتم بشرود: –مش ممكن، مش ممكن. حدقت فريال بالصور المطروحة وصرخت وهي تلطم خدها بيد واحدة: –يا مصيبتي، يا مصيبتي. بينما إياد وجه نظراته لأخته ينتظر نفيًا أو تبريرًا، ولكنه لم يجد سوى بوادر الصدمة. أمعن مازن النظر بوجه رودي وتفرسها بسعادة، ثم ألقى بالحقيبة تحت قدمها وهدر بلؤم:
–حاجاتك نسيتيها معايا لما شنطنا اتبدلت. جثت فريال على ركبتيها لتستكشف ما بها تحت أنظار الجميع، فكانت تلك هي أم الفواجع، الطامة الكبرى التي ستدس رأس عائلة الأسيوطي في التراب، ما بقيت ووصمة العار التي ستلاحق بهم. إنها عدد من الملابس الداخلية وغيرها من ألبسة النوم الخاصة برودي، كذلك بعض من إكسسواراتها الخاصة. أمسكت فريال الملابس التي تعرف جيداً أنها لابنتها بها رائحتها، فقد أحكم مازن خطته حتى لا تنكشف خدعته.
ازداد مازن سوءًا وهتف بتهكم: –مش يلا بقي على بتنا يا مدام؟ حدق الجميع فيما بينهم في ذهول، وبدأت فريال بالصراخ.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!