في طريق صحراوي حدث حادث مروع راح ضحيته العشرات بسبب اصطدام عدد من السيارات. ولم ينجو من الحادث إلا فتاة صغيرة، خضراء العينين، شقراء الشعر، عمرها ثلاث سنوات. لم يتعرف عليها أحد من أهالي الضحايا. بعد الحادث، فوضعت في ملجأ للأيتام. قاست هناك حياة صعبة من الحرمان والوحدة حتى بلغت سن الثامنة عشر. وعند زيارة بعض الأثرياء للملجأ، أهدوا الفتاة الجميلة وبعض زملائها هواتف محمولة بسبب تفوقهن في الثانوية العامة.
من خلال شبكة الإنترنت المتوفرة في الملجأ، تعرفت علياء على شاب أخبرها بأنه يتيم مثلها وأنه يريد الارتباط بها. فأخبرته أن قوانين الملجأ تقبل زواج البنت بعد سن الثامنة عشر. وطلبت منه الحضور للملجأ لطلب يدها. فتحتج بأنّه في مدينة أخرى، وأنه سيطلب يدها من المسؤولة عن الملجأ عبر الإنترنت. وبالفعل، أرسل سيرته الذاتية لأصحاب القرار في الملجأ، وتحدث معهم عبر الإنترنت.
ولكن كان دائمًا يلبس الكمامة بسبب الجائحة المنتشرة في ذلك الوقت. واتفق الجميع على موعد عقد القران. وجاء الشاب، واسمه هادي، إلى الملجأ وأخذها لاستئجار فستان الزفاف. والحقيقة، لم يبخل باختيار فستان جميل. ثم أخذها إلى إحدى البنوك وطلب منها عمل قرض. وأخبرها أنه سيستكمل به مشروعًا قد يعينهما على حياتهما المستقبلية. ولأن هذا قرض ميسر للأيتام، قامت علياء، وببرائة الأطفال، وسحبت النقود من البنك.
وأخذها هادي منها، ثم أوصلها إلى الكوافيرة وأخبرها أنه سيأتي لأخذها كعروس قبيل العشاء. وعند أذان العشاء، بينما علياء عند الكوافيرة وقد انتهت من تزينها، وصلتها رسالة على الهاتف تقول: "صغيرتي الجميلة، شكرًا على المال الذي قدمتيه لي لمساعدتي على الهجرة لخارج البلاد. أتمنى لك حياة سعيدة مع رجل يستحقك. ويجب أن تشكريني لأني لم ألمسك قبل هروبي لأترك لك فرصة لتعيشي حياتك."
فزعت علياء بعدما قرأت الرسالة وحاولت الاتصال به مرات ومرات، ولكن هاتفه غير متاح. فتسللت خارجة حتى لا تراها المشرفة التي كانت معها. وخرجت من عند الكوافيرة تمشي في الشارع بدون وعي، وهي تلبس فستان الزفاف. وتقول لنفسها: "ماذا أفعل الآن؟ ليس لي مأوى أذهب إليه. وإذا علم مشرفو الملجأ بما حدث وأنني سحبت كل هذا المبلغ من البنك، سيضربونني وسيقدموني للشرطة بسبب المال الذي سحبته وسرقه الخطيب المزعوم."
فشعرت أن الدنيا قد ضاقت عليها وأنها يجب أن تتخلص من حياتها لتنهي هذه المأساة التي تعيشها. فمشت على الأسفلت، ثم رمت بنفسها أمام سيارة مسرعة وهي تريد التخلص من حياتها. لينحرف السائق بسرعة ويصطدم بالرصيف حتى لا يصيبها. ثم ينزل الشاب من السيارة ليطمئن على الفتاة. وعندما وجدها مغشيا عليها، حملها وأجلسها بجواره في السيارة. ثم سار متوجهًا بها إلى المستشفى.
وهو يتعجب كيف لعروس أن تمشي هكذا في منتصف الشارع بمفردها، وما الذي دفعها لترمي نفسها أمام سيارته. ولكن في منتصف الطريق، وقبل أن يصل فارس للمستشفى، استفاقت علياء من غيبوبتها. ثم قالت: "أين أنا؟ "أنت بخير، ولكننا سنذهب للمستشفى لنطمئن عليك فقط ونتأكد من عدم وجود كسور." فأخذت علياء تصرخ: "اتركني! لا أريد أن أذهب لأي مكان، فقط أريد أن أموت." وبعدها حاولت فتح باب السيارة وهي تسير، فهي تريد أن تلقي نفسها خارجًا.
أغلق فارس الباب بسرعة بجهاز التحكم الذي بجانبه، حتى لا تستطيع فتح الباب. ثم أوقف السيارة على جانب الطريق وأخذ يهديء من روع الفتاة قائلًا: "ما اسمك أيتها الجميلة؟ وما عمرك؟ فيبدو عليك أنك صغيرة في السن." قالت: "اسمي علياء، وعندي ثمانية عشر سنة تمامًا، والمفترض أن اليوم هو عيد ميلادي." قال: "وما الذي يدفع فتاة جميلة وصغيرة مثلك لتقدم على الانتحار؟ قالت علياء: "إنها قصة مؤلمة وحزينة."
فطلب منها فارس أن تحكي له قصتها لعله يستطيع مساعدتها. قالت علياء: "مشكلتي لا يمكن حلها أبدًا." "لا مشكلة بلا حل، أحكي لي قصتك وأنا سأحاول أن أساعدك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!