الفصل 31 | من 32 فصل

رواية عليا الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
30
كلمة
871
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 97%
حجم الخط: 18

أقيمت مراسم الجنازة ونقل جثمان جاسمن للمقابر بين دموع المودعين. ثم انصرف الجميع، وظل فارس جالسًا على القبر وهو يناجيها: "أتمنى أن تكوني قد سامحتني على تقصيري في حقك." ثم قرأ لها الفاتحة وانصرف. لكنه وجد طارق عند باب المقبرة. فلقد طلب من زوجته حبيبة أن تذهب مع خالها، وبقي هو من أجل أن يقول شيئًا لفارس. وعندما رأى فارس يهم بالخروج، استوقفه ليخبره أنه يريد أن يتحدث معه في أمر يخص عاليا، وإنه يعرف مكانها.

قال فارس: "هل تعرف مكان عاليا بالفعل؟ أجاب: "نعم، تعالي معي كي أخبرك كل ما تريد أن تعرفه." ثم أخذه إلى أقرب كافتيريا، وحكى له طارق قصة لقائه بعاليا بتفاصيلها، وفارس ينصت إليه متألماً لما حدث لصغيرته الجميلة. ثم طلب من طارق أن يأخذه إليها. قال طارق: "إذاً عليك أن تسير خلفي حتى أوصلك إليها." ركب كل منهم سيارته، وسار طارق في الأمام وفارس خلفه. حتى وصل عند باب العمارة،

فقال فارس لنفسه: "إذاً، لقد كان ظني صحيحًا، ومن كلمتني على الهاتف كانت عاليا فعلاً." نزل فارس من السيارة وقال لطارق: "لقد عرفت مكان الشقة، ويمكنك الانصراف." قال طارق: "لن أذهب لسببين. أولاً، أريد أن أودع عاليا قبل سفري. وثانياً، حتى تفتح لك الباب، فلو رأتك فلن تفتح لك." قال فارس: "معك حق، هيا بنا." وبينما تطرق أنت الباب، سأختفي أنا حتى تفتح لنا. ثم صعد الاثنان السلم، وطرق طارق جرس الباب.

نظرت عاليا من العين السحرية، فوجدت طارق واقفًا، ففتحت الباب. فتقدم طارق نحوها قائلاً لها أنه جاء ليودعها قبل رحيله، ونادى على الصغار، كل باسمه، حتى يسلم عليهم ويودعهم. ثم قال لهم: "إنه أحضر لهم مفاجأة." الصغار: "ما هي يا أبي؟ ثم نادى طارق بصوت مرتفع: "لتدخل المفاجأة الآ! دخل فارس من باب الشقة، فوقفت عاليا مكانها دون حراك. بدون شعور، احتضنها فارس، ثم وضع جبينه فوق جبينها. "لقد عدت حبيبتي. أهلاً بك في حياة فارس."

قالت عاليا: "اقرصني، فأنا بالتأكيد أحلم." قال: "لن أفعل، فأنا لا أستطيع إيلامك، ويكفي ما عانيت منه. ولكني سأفعل شيء آخر. سأقبلك." فتضع يدها على فمه قائلة بصوت هامس: "طارق خلفك." قال: "لا يهم، فأنا لا أرى أحد غيرك." قبّلها على جبينه، في خده، قائلة: "اصبر أيها المتهور، فأمامنا العمر كله."

نظر طارق لهما، ودمعت عيناه، فاخيراً رأى عاليا سعيدة وتبكي من الفرح. إنه سعيد لأنه رآها مع حبيبها. فانصرف وقلبه يعتصر ألماً لفراق عاليا والصغار، قائلاً لنفسه: "سأعود يوماً ما." اما الصغار، فأخذوا يشدون طرف ثوب أمهم ويسألونها: "من هذا يا أمي؟ أجاب فارس وهو يبكي من الفرح: "أنا بابا يا صغاري."

ثم جلس على الأرض واحتضنهم وقبّلهم، وأخبرهم أنه كان مسافرًا، ولكنّه لن يتركهم أبداً بعد الآن، وأنه سيعيش معهم في هذا المنزل إلى الأبد. قالت يارا: "ولكنك قابلتنا قبل ذلك، فلما لم تخبرنا أنك أبي؟ قال: "أنت ذكية جداً حبيبة بابا. لم أخبرك لأني لم أكن أعرف بعد، وها قد عرفت." ثم مسك بالصغار واحد واحد ويقبّلهم. ثم وقف أمام عاليا وحاول أن يقبلها هي الأخرى، ولكنها

وضعت يدها على فمه قائلة: "هناك ثلاث قطط صغيرة تراقبك الآن، فلست متاحة كالسابق." قال فارس: "تباً لذلك! لم أكن أعلم أن الصغار سيحرمونني منك. ولكن لا يهم، المهم أنك معي أنت وأولادي، ولقد ظهرتم في الوقت المناسب تماماً." طلبت عاليا من صغارها الدخول لعمل واجباتهم بعد أن قضوا وقتًا ممتعًا مع فارس، لأنها تريد التحدث مع والدهم في أمر مهم. "ولأننا قد أصبحنا أخيراً بمفردنا، أستطيع تقبيلك كما أشاء."

ثم يحتضن عاليا قائلاً: "أتعرفين عاليا، أشعر أن قلبي كوعاء فارغ، وعندما ضممتني لصدرك أشعر كأنه يمتلئ شيئاً فشيئاً بحبك."

قالت: "وأنا أيضاً أشعر بنفس الشعور تماماً. على الأقل كان لك زوجة ترتمي في أحضانها عندما تشعر بالوحدة، أما أنا فلم يكن هناك أحد بجواري غير الصورة الوحيدة التي أخذتها معك. كنت أضمها وأقبلها حين أشتاق إليك. ولكن الآن أشعر بأنفاسك الدافئة تلفح وجهي وأشم رائحتك. لقد تغلغلت بين ضلوعي واحتللت كياني، ولم أعد أريد شيئاً آخر."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...