كان فارس في المستشفى واقفًا خارج غرفة جاسمن ينتظر خروج الطبيب الذي يفحصها. أخبره الطبيب بعد خروجه أن حالتها للأسف ميؤوس منها وأنها مسألة وقت لتنتهي حياتها. جاء والد جاسمن، وبعدها وصل طارق وزوجته حبيبة ليطمئنوا على جاسمن.
دخلت حبيبة الغرفة لتراها، وبعد أن خرج الجميع، حيث ذهب فارس ووالده ووالد جاسمن لمقهى المستشفى لتناول القهوة، ظلت حبيبة مع جاسمن. كانت تود إخبارها بموضوع عاليا وخيانة زوجها لها، ولكن لما رأت حالتها المتدهورة لم تفتح الموضوع. ثم طلبت جاسمن من حبيبة أن تنادي على فارس، فحضر فارس ووقف إلى جوارها.
فقالت له جاسمن: "كنت أتمنى طوال حياتي أن تحبني كما أحببت عاليا، ولكن لم أستطع الوصول إلى قلبك طوال تلك السنوات، ولكن أتمنى بعد رحيلي أن تتذكرني ولو قليلاً كما تتذكر عاليا." هنا قالت حبيبة: "أنت تعرفين بموضوع عاليا؟ إذاً لقد كنت أخاف أن أخبرك حرصاً على صحتك، ولم أكن أعلم أنك تعرفين." قال فارس: "ومن أين علمتِ أنت بموضوع عاليا؟ فلا أحد يعلم بهذا الأمر إطلاقًا." أجابت حبيبة: "من عاليا نفسها." قال: "وأين قابلتِ عاليا؟
هل قابلتها يوم زفافي أنا وجاسمن؟ ردت حبيبة: "بل منذ أسبوعين فقط." قال لها فارس: "أنتِ مخطئة بالتأكيد، عاليا توفيت منذ خمس سنوات. يبدو أنك تتحدثين عن شخص آخر." ردت حبيبة: "أقول لك كانت معي منذ أسبوعين، وهي عاليا نفسها التي تتحدثون عنها." في هذه اللحظة دخل والد فارس الغرفة وقد سمع حديث حبيبة، فسألها همام في لهفة: "هل صحيح أنكِ قابلتِ عاليا؟ أين ومتى؟
أجابت حبيبة: "نعم، أؤكد لكِ أني كنت معها من أسبوعين تقريبًا، واسألوا زوجي طارق وسيخبركم أنني أقول الحقيقة." قال همام: "أعرف أنكِ تقولين الحقيقة، ولكن أين قابلتها؟ قالت حبيبة: "في المكان الفلاني الذي أسكن فيه." قال فارس: "ماذا تقول يا أبي؟ عاليا توفيت منذ خمس سنوات، وأنت من دفنها ووقفنا سوياً على قبرها."
رد الأب: "هي تقول الحقيقة، عاليا لم تمت. أنا من كتب شهادة وفاتها المزيفة لأبعدها عن طريقك، وهي لا تزال على قيد الحياة."
في هذه اللحظة دخل طارق ووالد جاسمن الغرفة، وجلس الجميع. بدأ الأب يروي القصة الحزينة بتفاصيلها وسط ذهول الجميع، وكيف أنه استخرج شهادة وفاة لعاليا وهي لا تزال على قيد الحياة ليبعدها عنه، وكيف قام بجلب جثة مجهولة ودفنها على أنها عاليا. ثم اكتشافه أن عاليا بنت أخته المرحومة سمر، ثم ظهور المفاجأة الأكبر وهي أن عاليا حامل.
جلس فارس وهو مذهول من تفاصيل القصة، لا يدري أيفرح لوجود عاليا على قيد الحياة أم يصرخ ألمًا مما فعله والده. فقال: "هل أنت متأكد أنك أبي؟ كنت تراني أتعذب أمامك كل يوم ومع ذلك ظللت صامتًا. هل هذا هو الحب من وجهة نظرك؟ أخبرني يا أبي." قال همام: "كنت أود أن أخبرك ولكن عندما أجدها، ولكن لم أعثر عليها بالرغم من كل الجهود التي بذلتها، وخفت أن أخبرك وتبحث عنها ولا تجدها فتتحطم أكثر."
دفع فارس الكرسي الذي كان يجلس عليه أرضًا. "ماذا تقول يا أبي؟ لو أخبرتني لبردت تلك النار التي تتقد في قلبي، ولكنت بحثت عنها حتى وجدتها، فلدي طرقي التي أستطيع الوصول بها لأي شيء. ولكن قلبك المتحجر جعلك ترمي بفتاة بريئة في الثامنة عشر من عمرها في الشارع. ولما كل هذا؟ أخبرني. هل تخاف أن تعرف جاسمن أنني متزوج بأخرى؟ لقد كانت تعرف بالفعل. أم كنت تخاف على الشركة؟ سحقًا للشركة."
قال همام: "نسيت أمرًا مهمًا وهو أنني كنت أخاف عليك." "آه يا الله! أي خوف هذا؟ لقد دمرت حياتي وضيعت زوجتي المسكينة وابني. هل أنت نادم الآن يا أبي؟ سأرد عنك. طبعًا أنت نادم، ولكن لأن عاليا ابنة أختك وليس تلك الفتاة المسكينة التي تربت في الملجأ. أنت قتلتني يا أبي، قتلتني." نظرت جاسمن لفارس وقالت: "أهدأ يا فارس." ثم أمسكته بيدها وأمسكت بيدها الأخرى والدها، ثم قالت لهما: "أبي، عدني بأنك ستساعد فارس في إيجاد عاليا."
رد أباها: "يا ابنتي، أنتِ مريضة فلا داعي لتزعجي نفسك بمثل هذه الأمور." قالت جاسمن: "أنا السبب في تدمير حياة هذه المسكينة بسبب تصميم عمي على زواجي بفارس، لذلك يجب أن تبحث عنها مع فارس وتجدها. أرجوك يا أبي، اعتبرها أمنيتي الأخيرة ونفذها." قال: "حاضر يا ابنتي، ولكن اهتمي أنت بصحتك." ولكن
جاسمن نظرت لفارس وقالت له: "آن الأوان أن تعيش حياتك، أما أنا فآن الأوان حتى أستريح من معاناتي وألمي." ثم نطقت بالشهادتين ولفظت أنفاسها الأخيرة. يبكي الجميع، ومعهم فارس بصوت مرتفع، على شريكة حياته التي فقدها، وعلى حبيبته التي علم توا أنها على قيد الحياة ولا يعلم مكانها. يمسك همام والده بيده، فيدفعها فارس بعيدًا ويخرج مسرعًا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!