الفصل 25 | من 32 فصل

رواية عليا الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
17
كلمة
942
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 78%
حجم الخط: 18

ركبت عالية السيارة متجهة إلى مكان لا تدري أين هو. عندما وصلت هي وصغارها إلى موقف السيارات، أخذت سيارة أجرة وسألته عن مكان فندق قريب ورخيص. فدلها على أحد الفنادق، ثم استأجرت غرفة ونامت هي وأولادها بعد أن أطعمتهم بعض السندوتشات. في اليوم التالي، استيقظت وشغلت التلفاز لأبنائها حتى تتفرغ للبحث عن شقة للإيجار، ووظيفة، ومدرسة قريبة لأبنائها.

بحثت على شبكة الإنترنت فوجدت وظيفة عند إحدى الشركات، ويمكنها العمل من خلال الحاسوب في المنزل عن طريق النت. كانت وظيفة خاصة بالدعاية، فتقدمت لها عالية عبر مقابلة على صفحة الشركة. تم طرح بعض الأسئلة عليها ونجحت في الاختبار بسبب خبرتها في هذا العمل الذي تدربت عليه في شركة طارق. قالت في نفسها: "والآن لقد أمنت العمل، وباقي السكن والمدرسة."

أخذت تبحث عن شقة للإيجار على صفحات التواصل الاجتماعي فوجدت خيارات متعددة، ولكن أفضلها كانت شقة واقعة بجوار إحدى المدارس. تركت الأطفال في غرفة الفندق بعد أن أغلقت عليهم الباب، وأوصت إحدى العاملات عليهم وأعطتها مالاً حتى تتابعهم. حالما ذهبت لتشاهد الشقة، ذهبت لحجزها ولكن وجدت الشقة قد تم تأجيرها بالفعل. سألت بواب العمارة عن شقق أخرى في المنطقة، فأخبرها أن هناك واحدة فقط فارغة ولكن صاحبها يرفض تأجيرها.

ألحت عالية عليه في الطلب، فاتصل بصاحب الشقة فرد عليه المالك بلا. قال إن الشقة لوالده ولن يؤجرها. ولكن عالية أخذت الهاتف من البواب لتكلم المالك بنفسها. وقبل أن يتكلم، استحلفته بالله أن يوافق لأنه المكان الوحيد المناسب لها مع أبنائها، فسيكون بجوار مدرستهم. وهي امرأة وحيدة مع أطفالها الثلاثة وليس لها مأوى. على الطرف الآخر من الهاتف، كان والد فارس الذي لم يتعرف على صوتها.

أخبرها أن الشقة كانت لوالده وقضى بها وقت طفولته وبداية حياته، وأنها تحمل ذكرياته مع عائلته وهو لا يحتاج للمال ليؤجرها. قالت: "لو سمحت، أرجوك اقبل وأعدك أنني سأحافظ عليها، فلا تقلق بشأنها لأنك لو رفضت فسوف أعاني كثيراً. اعتبرني ابنتك وأقبل، وسأكون ممنونة لك." شعر همام أن هذا الصوت مألوف له، فرق قلبه لحالها. ما وصفته يذكره بعالية، ابنته أخته. وتحت إصرار عالية وكلامها الجميل، وافق همام.

طلب منها أن تدفع الإيجار على قدر مقدرتها، فهو لا يحتاج للمال، ولكن المهم أن تحافظ على محتويات الشقة التي تحمل ذكريات طفولته. شكرته عالية وأنهت معه المكالمة، ثم أخذت مفتاح الشقة من البواب وطلبت منه أن تراها. أخبرها البواب أن العمارة بدون مصعد، فهي قديمة. قالت: "لا يهم." ثم صعدت السلم لترى الشقة، فوجدتها نظيفة. تعجبت عالية من ذلك، فأخبرها البواب أن مالك العقار يعطيه مالاً ليذهب كل فترة وينظفها.

ولما نظرت من الشرفة، شاهدت مدرسة الأولاد بينها وبين العقار الذي ستسكن فيه عبور الشارع فقط، فهي في مواجهة العقار تماماً. أخذت المفتاح وكادت تطير من الفرح، فمدرسة الأولاد قريبة لدرجة أنها سترى أولادها من شرفة الشقة وهم ذاهبون إليها. بالإضافة أن الشقة مذهلة وبها جميع المستلزمات وسعرها أيضاً في متناول يدها. قالت في نفسها: "سأبدأ بداية جديدة هنا." ثم ذهبت للمدرسة وتقدم أوراق أبنائها ليلتحقوا برياض الأطفال.

ثم ركبت سيارة الأجرة راجعة إلى الفندق حتى تأخذ صغارها وحقائبها وتعود لشقتها الجديدة. في الطريق، تتوقف سيارة الأجرة في الإشارة. تنظر عالية من شباك السيارة على السيارة المتوقفة بجوارها لتجد فارس هو من يقود السيارة. استدارت بسرعة ورفعت الكمامة، ثم أعادت اختلاس النظر لفارس الذي افتقدته كثيراً وقلبها يدق بشدة. "ها هو أمامي، ليس بيني وبينه إلا ربع متر فقط. لقد افتقدتك كثيراً يا قلبي."

ولكنها تلاحظ وجود زوجته جاسمين بجواره وهو ينظر إليها، وقد وضعت رأسها على كتفه. شعرت عالية بالغيرة وقالت في نفسها: "يبدو أن فارس قد نسيني وهو يحتضن جاسمين حتى في السيارة ويقبلها في خدها، غير آبه أنه في الطريق العام." مرت الثواني ببطء شديد. وقبل أن تفتح الإشارة بثانية واحدة، وإذا بفارس يلتفت من شباك السيارة لتلتقي عيونه بعيون عالية الخضراء الجميلة. دق قلبه بشدة.

وقبل أن يرفع بصره عنها، تفتح الإشارة وتنطلق سيارة عالية مبتعدة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...