الفصل 14 | من 32 فصل

رواية عليا الفصل الرابع عشر 14 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
22
كلمة
903
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 44%
حجم الخط: 18

ركب العروسان فارس وجاسمن الطائرة لتحلق بهما في السماء متجهة لجزر الملديف لقضاء شهر العسل. بينما كان همام يستغل عدم وجود زوجته خديجة في البيت، لعلمه بمدى تعاطفها مع زوجة ابنه، جلس مع عليا ليساومها على الخروج من حياة ابنه بالثمن الذي تطلبه. أجابته عليا أنها لا تريد أي شيء من الدنيا إلا البقاء مع فارس.

أخبرها همام أنها لو استمرت في حياة فارس فسوف تخربها وتدمر مستقبله. وذكرها كيف جاء في منتصف الليل لكي يراها ليلة زفافه على جاسمن وترك عروسه في ليلة الدخلة. وأنها ستدمر زواجه لو بقيت في حياته. ولو حدث ذلك، فسوف يقوم والد جاسمن بفض الشراكة التي بينهم، وبالتالي سيضيع المصنع والشركة بسبب أنانيتها.

قالت له عليا أن خروجها من حياة فارس قد سبب له الأذى في المرة السابقة. ولو هي هجرته مرة أخرى قد يحدث الأمر نفسه، فهو متعلق بها قدر تعلقها به. أخبرها همام أنه قد وضع خطة محكمة لتخرج من حياته دون أن يكرر فارس ما فعله المرة الماضية. قالت عليا بحسرة: وما هي؟ قال: لقد أخرجت شهادة تفيد أنك مريضة بالقلب ومعرضة للخطر، وسوف تمثلين أنك تعرضت لنوبة قلبية وتموتين. وكذا سأخرجك من حياة ابني بسهولة.

قالت: ولكن أنا سأكون ميتة في نظر القانون أيضاً، ولن أستطيع أن أكمل دراستي، فقد قبلت في كلية الطب. صرخ همام في وجهها وقال: سوف أعوضك عن دخول الكلية. وعلى كل حال، بعد دراسة سبع سنوات من الدراسة والتخرج، ما المبلغ الذي سوف تتقاضينه؟

سأعطيك مبلغًا خياليًا لم تكوني تحلمين به إذا وافقت. أي لو عملت طوال حياتك فلن تجمعي هذا المبلغ. وبعد أن تحصلي عليه تستطيعين أن تؤسسي شركة صغيرة باسمك الجديد، وتشتري شقة مناسبة بعيدًا عن المدينة، وتعيشين باقي حياتك منعمة. قالت عليا والدموع في عينيها: ولكن نسيت يا عمي شيئًا مهمًا، وهو أنني سأظل على ذمة فارس، فهو لن يطلق امرأة ميتة.

وضع يده على كتفها محاولًا التودد إليها قائلًا: أنت لازلت صغيرة، وفي الثامنة عشر من عمرك، ويمكنك بعد خمس سنوات أن تذهبي لمحامٍ ماهر ويقوم برفع قضية إثبات قيد جديدة، وسوف يعيدك للحياة مرة أخرى في الوثائق الرسمية. وبعدها ترفعين قضية خلع على عنوان مجهول، وتتطلقين، وتعيشين حياتك مع أي شخص تريدينه.

أغمضت عليا عينيها وقلبها يتمزق من الحزن، فهي يتيمة وليس لها أحد في الدنيا حتى يدافع عنها أمام هذا الرجل الوحش الذي تجرد من الإنسانية. ثم تكمل قائلة وهي تبلع ريقها: ألن يسألك فارس عن قبري؟ قال همام: لا تقلقي بهذا الشأن، فقد أعددت لك قبرًا وسط مقابر العائلة، وسيكون هناك شهود على دفنك. قالت: هل ستدفنني حية؟

قال: لست بهذه القسوة، مع أنني فكرت في الأمر حتى يكون واقعيًا أكثر، وأنه من الممكن أن أفعله ثم أخرجك بعد انصراف الناس. ولكني فكرت في شيء آخر أقل خطورة. لقد اتفقت مع أحد العاملين في المشرحة ليسلمني جثة فتاة مجهولة الهوية تقبع في المشرحة منذ شهور ولم يتعرف عليها أحد. وقد انتهت المدة القانونية للاحتفاظ بالجثة وسوف يدفنونها غدًا، لذا أعطيت لأحدهم مبلغًا محترمًا وسيعطيني الجثة على أنها أنتِ ويستخرجون لي شهادة وفاة باسمك.

وبعدها سأقيم للجثة مراسم دفن تليق بالعائلة. فالكل سيعرف أن الضحية ابنة أختي. وسوف أفعل ذلك أثناء تواجد فارس في الملديف مع عروسه، لأنه الشخص الوحيد الذي كان سيعرض خطتي للخطر، لأنه سيطلب رؤية وجهك. وبما أن فارس غير موجود، فلن يطلب أحد غيره توديعك بالنظرة الأخيرة. وإذا عرف فارس بعد رجوعه من شهر العسل بوفاتك سيحزن قليلاً ويبكي وينهار بعض الوقت، ثم ينساك ويمضي في حياته مع زوجته جاسمن، ومع الوقت سيحبها وينساك.

قالت عليا: كلامك يؤلمني جدًا، لما أنت متحجر القلب هكذا؟ لو أنني بنت أختك فعلًا هل كنت ستفعل بي هذا؟ أنك لا تراني أساسًا ولا تهتم بمشاعري، فكأنك تتكلم مع نفسك وأنا غير موجودة أصلًا. ألم تعتقد للحظة أنني إنسانة ولي قلب أيضًا، وأنني سأعاني من فراق فارس؟ وقف همام وضرب يده

في الطاولة التي بجواره: أنا لا يهمني سوى مصلحة ابني الوحيد، وأنا لا أهتم بك ولا بشخص آخر. وأنت بالنسبة لي مجرد حشرة تزعج ابني ويجب القضاء عليها. وأما توافقي على ما أقوله لك برضاك، أو سأنفذه رغما عنك. وبدلًا من أن تأخذي النقود وتعيشي حرة، أو سألفق لك تهمة وأدخلك السجن لتتعفني هناك مدى الحياة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...