في اليوم التالي حضرت جاسمن ووالدها وخالها، وكان شابًا في الثلاثين من عمره. جلسوا بجوار فارس في غرفته يهنئونه على السلامة. عرفهم همام على عالية على أنها بنت عمة فارس المتوفاة، وأنها جاءت للعيش معهم بعد وفاة جدتها التي كانت تعتني بها. شعرت عالية بالغيرة من خطيبة فارس وهي جالسة بجواره وتمسك يده، بينما هي زوجته ولكن لا تستطيع الاقتراب منه. أما أمجد خال جاسمن، فأخذ ينظر إلى عالية متمنيًا أن تكون عروسه المستقبلية.
طبعًا، لاحظ فارس محاولة تقربه من عالية، فأراد أن يسد عليه طريق التفكير فيها، فقال لعالية: "هل أخبرت خطيبك بموعد زفافك؟ تعجبت عالية ولم ترد. غمز لها بعينه: "خطيبك؟ هل نسيت؟ أجابت عالية: "نعم." وقد فهمت أن فارس يغار عليها من أمجد، لذا قال ذلك ليبعده عنها.
فهم الأب أيضًا تلميح ابنه وعلم أنه يغار من نظرات أمجد لعالية، وخاف أن يتصرف بحماقة، فاخبرهم أن عالية قد كتب كتابها على ابن صديق لهم، ولكنه خارج البلاد، فهو ينتظر حتى تكمل عالية دراستها الجامعية حتى يتم الزفاف. تنفس فارس الصعداء واسترخى على الفراش، ثم أخذ يكمل حديثه مع صهره. فقد قطع الطريق على أمجد وأبعده عن زوجته. جاء موعد الغداء، وجلس فارس على المائدة، عالية على يمينه، وجاسمن خطيبته على شماله، والأب أمامه يكتم
ابتسامته وهو يقول لنفسه: "آه يا ولدي المتهور، زوجتان على نفس الطاولة، ولكن أعدك أن هذا لن يستمر كثيرًا." يمر اللقاء بسلام. ثم تخرج خديجة وعاليا وهمام ويودعون الضيوف بابتسامة، فقد حدث كل شيء كما خطط له. بعدها بأيام، استرد فارس صحته، فاصطحب صغيرته إلى حديقة الفيلا، وكان الاثنان يركضان في فرح ويلعبان كرة السلة، ويرفعها حتى تسدد الهدف. الأم والأب يجلسان على الطاولة ويحتسيان القهوة وينظران لابنهما الذي بدا سعيدًا للغاية.
قالت خديجة: "لم أر فارس ابني طوال حياتي سعيدًا كما أراه الآن." قال همام: "الحقيقة نعم. أتتذكرين عندما جاءت خطيبته جاسمن وطلبت منه أن يجلس معها في حديقة الفيلا وأن يلعب معها التنس؟ تحجج بحرارة الجو حتى لا يفعل ذلك، ولكنه الآن لا يعبأ لا بحرارة ولا غيرها. ولكن لو استمر الوضع هكذا، قد تكتشف خطيبته الحقيقة قريبًا." قالت: "إن شاء الله لن يحدث شيء، فسوف نكون حريصين في تعاملنا معها."
ولكن همام كان قد قرر في نفسه شيئًا لم يفصح عنه. بعد مرور شهر، وبينما أخذ الجميع يعد للزفاف، كان همام يتحدث إلى عالية وأخبرها أن تبتعد قدر المستطاع عن فارس. أثناء الحفل، ولكنها فجأة شعرت بألم في معدتها وشعور بالغثيان، ثم سقطت على الأرض مغشيًا عليها. لم يكن فارس في البيت، فقد ذهب مع العروس لشراء ثوب الزفاف.
فاخذها همام لإجراء بعض الفحوصات وتحليل الدم، واستغل هذا الحادث ليطلب من الطبيب أن يعد له تقريرًا كاذبًا يقول أن عالية مريضة بالقلب وأن حالتها متدهورة، مقابل مبلغ مالي كبير. بعد أن رجع للمنزل، أخبر الجميع بأن عالية مريضة بالقلب وأنها تحتاج للراحة.
وأخبر فارس أنه يجب أن يبتعد عنها لفترة حتى تتحسن صحتها ولا تتعرض للخطر، وأنه لذلك السبب حجز له في جزر المالديف لقضاء شهر العسل مع عروسه الجديدة، وأن هذه فرصة حتى يبتعد عن عالية حتى تتحسن صحتها لأنها تحتاج للراحة. وافق فارس على مضض. وفي اليوم التالي أقيم الزفاف، وجلس العروسان في الكوشة، ولكن فارس كان يجلس عابس الوجه حزينًا.
ثم سمعت عالية همام والد فارس وهو يخبر حماته أن تذهب إليه وتخبره أن يبتسم قليلا حتى لا ينتبه المدعوين. ولكن عالية فكرت في فكرة جعلت فارس يبتسم. فذهبت للعازفين وطلبت منهم أن يعزفوا لها أغنية "عيشالك أحلى سنين". ثم أخذت تغني وأمسكت بيد العروس وأوقفتها، ثم بيد فارس، وأخذا الثلاثة يرقصون على غناء عالية. ثم انضم إليهم باقي المدعوين من الشباب، فرقص الجميع حول العروسين على صوت عالية الجميل. ثم صفق الحاضرون.
انسحبت عالية من بين الحاضرين وهي تحبس دموعها. وزف العروس والعريس إلى إحدى الفنادق. بينما جلست عالية في غرفتها تبكي بدون أن تصدر صوتًا. وفي منتصف الليل، وبينما الأب يخرج من غرفته ليتناول كوبًا من الماء، إذا بفارس يمر أمامه. فيقول له همام: "هل جننت لتترك عروسك وتأتي؟ قال فارس: "لقد كلفتني بمهمة وقد أديتها وجئت لأطمئن على حبيبتي." صرخ الأب قائلاً: "وكيف تترك عروسك؟ ماذا سيقول عنك؟
قال فارس: "لا تقلق، لقد أعطيتها منومًا ولم أحضر إلا بعد أن تأكدت من نومها." رد الأب: "والعاملين في الفندق ماذا سيقولون؟ أجاب فارس: "لقد جئت متنكرًا كما ترى، ألبس غطاء الرأس والكمامة، ولم يتعرف على أحد من الموظفين." ثم يبتسم قائلاً: "لا تقلق يا أبي، كل شيء تحت السيطرة." ثم يترك والده ويذهب لغرفة عالية ويطرق الباب ويدخل. فزعت عالية حين رأته وطلبت منه الرحيل فورًا حتى لا يراه أحد، وخصوصًا أباه.
فأخبرها فارس أنه قد رآه بالفعل. قالت: "سوف يظن الآن أنني السبب في حضورك، ويشتد غضبه مني ويلقي باللوم علي." قال: "لا تقلقي، لن يلقي أحد اللوم عليك. أنا سأسافر غدًا وجئت أودعك قبل السفر، فأنا لا أستطيع السفر قبل أن أنظر إلى وجهك الجميل." فترتمي عالية. ودع فارس عالية وضمه وقبلها بين عينيها، وعاد إلى الفندق قبل أن تستيقظ عروسه وتكتشف أمر غيابه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!