الفصل 16 | من 32 فصل

رواية عليا الفصل السادس عشر 16 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
21
كلمة
969
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

قبل أن يصل همام بعاليا إلى المستشفى، وبعد أن تأكد أنه ابتعد عن المنزل بمسافة كبيرة، أعطاها حقيبة الملابس والهاتف وشيكًا بالمبلغ الذي حدده، وطلب منها مغادرة المدينة لأي مكان تريده. ولكن عاليا أخذت منه الشيك ومزقته، وأخبرته أنها تركت فارس لأنها خافت أن تكون سببًا في تدمير زواجه وحياته، لا طمعًا في النقود.

فوضع لها بعض النقود التي كانت معه في السيارة في حقيبتها، قائلًا: "أنتِ فعلاً غبية، كنتِ ستُحتاجين المال الذي تخلصتِ منه. وعلى كل حال، لقد وضعت لكِ مبلغًا في الحقيبة، كنتُ وضعتها لتسافري منها وتستأجري سكنًا حتى تسحبي مال الشيك، ولكنكِ طبعًا قمتِ بتمزيقه ولم تفكري يا ذكية. وأنا عادة لا أحمل نقودًا لأني أستخدم الفيزا كارد، أي ليس لدي ما أعطيه. لذا خذي الفيزا خاصتي، وبعد أن أتأكد أنكِ سحبتِ المال الذي اتفقنا عليه، سأوقف عملها."

قالت عاليا: "لا أريد منك شيئًا." قال: "إذًا ستتحملين نتيجة غبائك هذا، ولكن خذي المال." ثم وضعه في جيبها. "ولا تقولي أنكِ ستتركينه أيتها الحمقاء، أم تحبين أن تنامي في الشارع؟ هيا، سأترككِ، لدي عمل أنجزه في المشرحة." ثم تركها وأسرع بسيارته إلى المستشفى ليستلم الجثة المجهولة، وكذلك شهادة وفاة باسم عاليا. وبعد أن جهز الجنازة، اتصل بزوجته خديجة وصهره أبو جاسمين ليخبرهم بالأمر.

تفاجأ الجميع بالخبر، وانهمرت دموع الأم على زوجة ابنها، وأخذ الخدم يبكون على الفتاة الصغيرة. ولم يكن يعرف الخدم أنها زوجة فارس، فقد كانوا يقومون بأعمالهم ثم يذهبون للمبيت مع أسرهم في المساء. في نفس اليوم، أقيمت الجنازة، وذهب الجميع للمقابر، فقد جهز القبر وكتب عليه اسم عاليا وتاريخ الوفاة، ودفنت الجثة المجهولة، وانصرف المشيعون. في الجانب الآخر، كانت عاليا تسير في الشارع وهي تحمل حقيبتها الصغيرة، على غير هدى،

وتسأل نفسها: "أين سأذهب؟ هل أعود للفندق الذي عملت به سابقًا بالعاصمة؟ ولكن فارس يعلم أنني كنت هناك، وقد يراني لو ذهب إلى هناك." قررت الذهاب لموقف السيارات، وساعتها ستتخذ قرارها. وبعد وصولها، وجدت سيارة ينادي صاحبها: "هيا لأحد الأماكن." ركبت فيها دون تردد ورحلت، لأنه أبعد مكان يفصلها عن فارس وأسرته. وتنظر للطريق بينما تبتعد، فهي لا تبتعد عن موطنها الذي تربت فيه، بل عن حياتها السابقة كلها.

هناك في جزر المالديف، كان فارس يجلس تحت إحدى المظلات التي تطل على شاطئ البحر، وهو يفكر في عاليا. وحاول الاتصال بها كما كان يفعل يوميًا في مثل هذا الوقت، عندما تذهب جاسمين للسباحة. ولكن عاليا لا ترد عليه هذه المرة، فاستغرب الأمر، فقد تعود أن ترد عليه بمجرد أن يرن الهاتف. اتصل مرارًا وتكرارًا دون جدوى، ثم رأى جاسمين تأتي نحوه، فوضع الهاتف جانبًا. قالت له: "هل كنت تكلم حماتي؟ أجاب: "كنت أفكر في ذلك، ولكن لم أكلمها بعد."

قالت: "إذا سأذهب لأغير ملابسي وأكلم أبي، ثم أحضر كي نذهب لنتنزه قليلاً، فهذا آخر يوم لنا هنا، فلن يكن هناك مجال غدًا لأننا سنستعد للسفر." ثم تقبله وتنصرف. اتصل فارس بأمه، فلم ترد عليه أيضًا، فوضع كلتا يديه على وجهه، قائلًا: "ياترى لماذا لا يرد الجميع؟

"كفاك سخافة فارس، فلعلها نائمة، أو خرجت هي وعاليا للتسوق. فقد أخبرتني أمس أن أبي قد رضي أخيرًا عن عاليا وسيقيم لها حفلاً صغيرًا." ثم ابتسم. "لا تقلقي حبيبتي، فلم يتبق سوى يوم وأعود لحضنك الدافئ." بعدها بنصف ساعة، تأتي جاسمين من داخل الفندق، متجهة نحوه وقد تغيرت ملامحها، وأخبرته أن عليهما الرحيل لأن والدها متعب قليلاً. بالطبع، كانت أم فارس قد اتصلت بجاسمين وأخبرتها بموت عاليا، وطلبت منها ألا تخبر فارس بسبب تعلقه بها.

فرح فارس لما علم بقرار جاسمين بالعودة، وقال: "إنه خبر رائع." "آسف، أقصد مؤسف جدًا حياتي، فيجب أن تكوني بجوار عمي في مثل هذه الظروف، وسأحجز تذكرتين على الهاتف فورًا." وحجز فارس التذاكر في أقرب رحلة، فهو يشتاق لحبيبته عاليا كثيرًا ويود رؤيتها. سافرا ووصلا، أخذ فارس زوجته وأنزلها عند بيت والدها، وتركها هناك بعد أن سلم عليه، ولكنه تعجب قليلاً من كونه بخير. ولكن طلب من جاسمين البقاء معه حتى تطمئن تمامًا على صحته.

بعدها ذهب إلى بيت والده مسرعًا ليقابل عاليا. وعندما وصل إلى الباب، وجد أحد رجال البريد، فأعطاه موظف البريد تقارير المستشفى لفحص الدم الذي أجرته عاليا. قرأ فارس التقرير، بينما دخل وهو يكاد يطير من الفرح، أن عاليا حامل في شهرها الثاني. فدخل إلى غرفة المعيشة وهو يصيح: "لدي خبر رائع لكم." ثم يحتضن أمه وأبيه من الفرحة. أمر والده الخدم بالانصراف، ثم أغلق باب الغرفة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...