قرأ فارس التقرير بينما دخل وهو يكاد يطير من الفرح. أن عليا حامل في شهرها الثاني. دخل فارس غرفة المعيشة وهو يصيح: "لدي خبر رائع لكم". ثم يحتضن أمه وأبيه من الفرحة. أمر والده الخدم الانصراف ثم أغلق باب الغرفة. قال همام: "تستطيع أن تتحدث الآن. ماذا تريد أن تقول؟ قال فارس: "ما كانت تشعر به عليا من أعراض ليس بسبب المرض، وإنما بسبب شيء آخر." أوقفه الأب: "ماذا تقول يا بني؟ قال فارس: "هذه التقارير تثبت أن عليا حامل."
وقف الأب مكانه دون حراك من الصدمة. ثم سأل فارس والده: "أين عليا لأخبرها بهذا الخبر السعيد؟ نهضت إليه أمه. قالت: "عليا... عليا... "ما بها عليا؟ تكلمي يا أمي." إنفجرت الأم في البكاء وإحتظنت إبنها قائلة: "عليا توفيت أمس بأزمة قلبية." صرخ فارس: "هذا مستحيل! أنتم تمزحون معي صحيح؟ ثم أبعد أمه وجرى نحو غرفتها ليجد الهاتف والسلسلة على السرير. فمسك السلسلة ويعود لوالده مرة أخرى.
وقال له: "أبي، أخبرني أن هذا غير صحيح. أخبرني أنكم تمزحون معي أو أنني في حلم." فلا يجد من أبيه إلا الصمت. فيلقي فارس بنفسه على الأرض وهو يقول: "يا الله... يا الله... يا الله... إنفتحت سلسلة عليا بسبب إصطدامها بالأرض. فجلست خديجة بجوار ابنها لتهدأ من روعه. بينما نظر الأب للسلسلة المفتوحة وتلك الصورة التي بداخلها.
ويقول: "هذه صورة اختي وزوجها. لقد كانت عليا تقول أن السلسلة ذكرى من أهلها. وهذا يعني أن عليا بنت أختي المرحومة سمر التي توفيت في حادث سيارة من خمسة عشر عامًا." ثم قال في نفسه: "يا ويلي ماذا فعلت! لقد ضيعت ابنة أختي وحفيدي بيدي والقيت بهم في الشارع. يا ألله ماذا فعلت؟
عرف الآن همام أن عليا الفتاة التي كان يحاربها طوال الوقت ورماها في الشارع وهي حامل بحفيده هي ابنة شقيقته الوحيدة والتي لها ثلث الشركة وهو نصيب اخته التي ورثها بعد موتها.
جلس حزيناً فيما فعله مع عليا وكيف كان قاسيا في تعامله معها. وأخذ يفكر كيف أنه فرط في بنت اخته ببساطة. ورمى بها في الشارع دون مأوى لتواجه مصيرها وحيدة هي وجنينها الذي هو حفيده. حتي أنها مزقت الشيك الذي أعطاه لها. ولم يتمكن إلا من أعطائها بضعة نقود كانت معه.
عاد بذاكرته للخلف تسعة عشر عامًا ليتذكر كيف أن أخته خالفت أمر أباها وتزوجت دون رضاه. وأنها بعد ثلاث سنوات وجدت بطاقتها في إحدى السيارات في حادث كبير على طريق العاصمة نتج عنه تحطم عدد كبير من السيارات ووفاة كل من في الحادث. وبسببه أنه لم ينج من الحادث سوى فتاة صغيرة عمرها ثلاث سنوات. وأن الشرطة طلبت منه ومن والده الذهاب للتعرف على الصغيرة. ولكنه لم يهتم لذلك فقد هربت أخته من ثلاث سنوات وعمر الفتاة ثلاث سنوات مما يعني
أنها ليست ابنتها. فلو أنها ابنتها لكان عندها سنتين فقط. ولكنه بعد فقد عليا أرسل همام تحريًا للبحث عن أهل صهره والد عليا. ولكنه وجدهم قد توفيا. ووجد جارة لهم أخبرته أن سمر أخت همام تزوجت سرا من حبيبها بسبب رفض والدها له بسبب أنه من أسرة فقيرة وليس من نفس طبقتهم الاجتماعية. وان اهل الشاب والجيران كانوا يعلمون بالأمر. ولم عرفت اخته أنها حامل طلبت من والدها الزواج من حبيبها. ولكنه رفض وحبسها في المنزل. فخرجت من المنزل
سرا وهربت مع زوجها. فيتصل التحري بهمّام ويخبره بالأمر.
عاد همام وجلس في مكتبه وأخذ يلوم نفسه. فلو أنه حينها كلف نفسه وذهب لرؤية الفتاة فربما تعرف عليها بواسطة تحليل لـ DNA وأنقذها من هذا المصير الأسود. ليس هذا وحسب بل أنه ألقى بحفيده في الشارع ليلقي نفس مصير أمه ويتربي مشرداً وحيداً بلا مال أو سكن. وأخذ يقول لنفسه: "هل أخبر ابنه وزوجته بالحقيقة وأن عليا مازالت على قيد الحياة أم أصمت حتى أعثر على عليا وأعيدها إلى المنزل؟
فلو علم ابنه بحقيقة الأمر فلن يكرهه وحسب بل سيهجره ولن يراه مرة أخرى. أن قلبه يعتصر ألمًا على ابنه الوحيد. إنه يراه هادئًا على غير العادة. حتى أنه لا يذرف الدموع. ولكن يظهر على وجهه مشاعر الحزن وهذا أمر مقلق. فهو يجلس ممسكًا بهاتف عليا. يقلب في الصور والفيديوهات التي تجمعه معها دون أن ينطق بحرف. حتى أن زوجته جاسمن تتصل عليه ولا يرد على الهاتف. وينظر همام لفارس في حسرة. فيجده قد هب واقفًا فجأة.
قالت خديجة: "إلى أين أنت ذاهب يا بني؟ فارس: "إلى قبر عليا." ثم ينطلق مسرعًا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!