الفصل 6 | من 10 فصل

رواية عمو الظابط الفصل السادس 6 - بقلم عبد الرحمن الرداد

المشاهدات
18
كلمة
1,465
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 60%
حجم الخط: 18

حاول مرارًا وتكرارًا القفز فوق السيارة، لكن جميع محاولاته باءت بالفشل الشديد. مما جعله يدير ظهره بحزن وهو يقول: –خلاص أنا فشلت، مش هطلع. قفزت على الفور من فوق السيارة واقتربت منه وهي تقول: –بص، علشان تعرف تعمل أي حاجة وأنت قطة لازم تنسى إنك كنت إنسان. أنت دلوقتي قطة، يعني لازم تتصرف على إنك قطة وحياتك حياة قطط. أنت إيه دلوقتي؟ قطة. قول ورايا: أنا قطة، أنا قطة. رفع أحد حاجبيه وقال بعدم رضا: –أنتي بتعايريني ولا إيه؟

لا طبعًا، أنا بني آدم مش قطة. أنا بني آدم مش قطة. ميااااو. –شوفت؟! قطة ولا مش قطة؟ لوى ثغره وأجاب بحزن: –قطة. ابتسمت وربتت على رأسه وهي تقول: –الله ينور شطور. يلا بقى ننط على العربية. حظنا إن العربية كل ده متحركتش. بص، هنط وشوف أنا بنط إزاي وبعدين اعمل زي ما بعمل بالظبط. خلصانة؟ رفع أحد حاجبيه وقال بتعجب: –خلصانة؟ حتى القطط اتعدت. ماشي يا ستي خلصانة.

تحركت وقفزت لتصبح فوق السيارة في أقل من ثانية، مما جعله يقول بترجّي: –معلش، ممكن إعادة؟ أغلقت عينيها ورددت بنبرة تحمل الحزن: –يارب صبرني. إعادة إيه؟ أنت بتتفرج على ماتش؟ ركز أبوس فروة دماغك. قفزت إلى الأسفل وعادت القفز مرة أخرى فوق السيارة، قبل أن تنظر له وهي تقول: –ها، هتنط ولا نشوف الـ VAR؟ –لا خلاص هنط. يا مسهل يارب.

استعد جيدًا من أجل القفز، وقام بتقليدها بشكل جيد قبل أن يقفز بقوة. وفي تلك المرة نجح أخيرًا. وما إن وصل إلى الأعلى حتى ركض بسرعة وهو يقول بسعادة: –الله يا بلدنا الله. شوفتي النطة؟ وربنا جمدان. لوت ثغرها وهي تشاهده يقفز من السعادة أمامها ورددت: –ربنا يشفي. أنا إيه اللي وقعني في واحد مجنون بالشكل ده. على رأي المثل: يا مستنية العريس في موسم التزاوج، بكرة يجيلك قط مجنون يطيرلك آخر برج من دماغك. جلس في مكانه

وابتسم وهو يقول بارتياح: –ياااه. على قد ما الواحد زعلان على اللي هو فيه، على قد ما هو مبسوط وفرحان إنه بقى خفيف كدا. رشاقة وليونة، تقوليش عصفورة. ابتسمت وقالت على الفور: –قولتلك حياة القطط أحسن بكتير. وأنت كل اللي عليك عايز أرجع بني آدم تاني. رفع أحد حاجبيه وقال باعتراض: –أيوة عايز أرجع بني آدم تاني. هو علشان قولت القطط عندها رشاقة وليونة أبقى قطة طول عمري؟ اسكتي اسكتي. كفاية نونوة على الفاضي. رفعت أحد حاجبيها وقالت

بنبرة تعبر عن عدم الرضا: –حاضر، هسكت وهبطل نونوة. هم كدا البني آدمين ياكلوا وينكروا. –البني آدمين؟ تعرفي إننا مطلعين عليكم نفس الجملة؟ اتسعت حدقتاها وقالت بصدمة: –إيه؟ بتقولوا القطط بتاكل وتنكر؟ ابتسم وحرك رأسه بالإيجاب بالإيجاب قائلاً: –بالظبط يا قطة. لوت ثغرها وعبرت عن رفضها قائلة: –لا يا حبيبي، دي قطط البيوت مش إحنا. منهم لله بوظوا سمعتنا. جلس مكانه وقال متسائلاً:

–نفسي أعرف إيه سر البغضاء بينك وبين قطط البيوت. هو حد منهم كلمك يا بنتي؟ ابتسم وتابع بمكر: –ولا القطة غيرانة منهم علشان بياكلوا ويتدفوا ويعيشوا كويسين. اتسعت حدقتاها وقالت بغضب: –أنا أغير من قطط البيوت؟ لا طبعًا أغير منهم على إيه بس. طب جرب تسيب قطة منهم في الشارع كدا لمدة يوم وشوف المرمطة اللي هيعيشوها. مش هيستحملوا لأنهم متدلعيين. لكن إحنا شقيانين وطول اليوم في الشارع لغاية ما عضمنا نشف. قال أغير قال. ضحك بشدة على

رد فعلها المبالغ به وقال: –واضح واضح. خليني ساكت أحسن علشان لو زودت فروتك هتولع من الغيظ. مر الوقت واقتربت السيارة من وجهتها. في تلك اللحظة نهضت "لوكا" وقالت بجدية: –إحنا وصلنا أكتوبر، يلا لازم ننزل هنا قبل ما نخش في الغويط والصحراء. ضيق ما بين حاجبيه ونهض هو الآخر وهو يقول: –طب نستنى لما العربية تقف علشان ننزل. جاء الرد منها على الفور حيث قالت: –نعم يا عنيا؟ تقف إيه؟ أنت فاكر نفسك راكب تاكسي؟

العربية هتفضل ماشية ولازم ننط منها دلوقتي. اتسعت حدقتاه ونظر إلى الطريق بخوف وهو يقول: –أصلا؟ رسمت ابتسامة مزيفة على وجهها وقالت: –أيوة يا حليوة أصلا. لا بقولك إيه، مش هتطلع عيني في الطلوع والنزول كمان. انجز في يومك اللي مش فايت ده. نظر لها وقال بغضب: –خلاص يا زفتة أنتي. ده أنتي قطة رخمة بصحيح. اتسعت حدقتاها وقالت بصدمة: –أنا زفتة؟

الحق عليا إني جيت علشان أساعدك رغم إني مش مستفادة حاجة. على العموم أنا هنزل وهروح مشي أو هنط في أي عربية ترجعني وكمل أنت لوحدك بقى. كفاية إهانة لغاية كدا. لم تنتظر منه ردًا وقفزت على الفور، بينما نظر هو حوله بخوف شديد وردد: –يلاهوي عليا وعلى سنيني السودة. أحسن استريحت منها. أنا هعرف أتصرف لوحدي. نظر إلى الطريق فوجد السيارة مسرعة بشكل كبير، مما جعله يقول بعدم رضا: –ما خلاص ياعم ممدوح، هي طلبت معاك تفتح اسبرينت دلوقتي.

انتظر حتى هدأت سرعة السيارة بفعل مطب صناعي، وقفز منها على الفور. وما إن نجح حتى قال بسعادة: –عاش عليا والله. سرعان ما اختفت الابتسامة الموجودة على وجهه وقال بنبرة تحمل القلق والخوف في آن واحد: –يلاهوي إيه الصحراء اللي أنا فيها دي؟! ده خير اللهم اجعله خير. شكلي توهت، لا شكلي إيه، أنا توهت بالفعل. تحرك من مكانه وهو ينظر حوله بخوف شديد وأردف:

–مش معقولة اللي بيحصلي ده والله. أنا لو باكل مال اليتيم وبشرد القطط والكلاب مع بعض مش هيحصلي كل ده. تابع تحركه إلى الفراغ بحثًا عن طريق يعرفه من أجل الوصول إلى وجهته، لكنه لم يجد شيئًا. وندم أنه لم يستمع إلى حديث "لوكا" التي نصحته بالقفز، ولكنه رفض ذلك وأهانها بشدة، مما دفعها لأن تتركه وحده في هذه الطريق الوعرة. تملك الرعب منه وتابع سيره بخوف شديد إلى أن استمع إلى صوت قوي من خلفه جعل خوفه يزداد أضعافًا.

–الله الله، ده يوم حظنا يا مرازي. لسة كنت بقولك لو ملقيناش أكل هنموت من الجوع. جاء الرد من الكلب الآخر الذي رد على أخيه قائلاً: –واضح يا أخويا إنك بركة. ياااه، قطة بحالها. في تلك اللحظة التفت "يوسف" ونظر لهم برعب وهو يقول: –عايز إيه منك ليه؟ بقولكم إيه، حلوا عني أنا اللي فيا مكفيني. ارتفع صوت ضحكاتهم ونظر إليه "مرازي" وهو يقول: –عضلاتك مقوية قلبك يا قط؟ إيه اللي فيك ومكفيك بقى إن شاء الله؟

على العموم هنخلصك من حزنك ده متقلقش. ضيق نظراته وعاد بظهره إلى الخلف وهو يقول: –عايزين مني إيه؟ –سلامة الفهم يا قط، ما أنت سامع وأنا بقول هنموت من الجوع. أخيرا لقينا غدانا مش كدا ولا إيه يا مرازي؟ جاء الرد من "مرازي" الذي اقترب هو الآخر: –غدانا وعشانا يا أخويا، مش عايزين نجرف علشان نكفي يومنا. في تلك اللحظة حاول "يوسف" الهرب، وما إن التف حتى وجد الكلب الآخر أمامه ليمنعه من الهرب وهو يقول: –رايح فين يا كتكوت؟

بقولك جعانين خلي عندك نظر! عرف "يوسف" أن نهايته قد حانت ولا مجال للهرب من هنا نهائيًا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...