شعر بالحرج وانسحب على الفور ليتجه إلى الأسفل، لكنه عند خروجه تفاجأ بجارهم الذي يسكن في الطابق الأخير ومعه زوجته وابنته يصعدون الدرج. اتسعت حدقتاه وركض إلى سطح البناية لحين اختفاء جارهم وعائلته. وقف خلف السور المجاور للدرج منتظرًا دخول تلك العائلة لشقتهم حتى يستطيع النزول. لكنه استمع إلى صوت ابنتهم التي رددت قائلة: –أنا هطلع السطح بقى علشان أجيب فرخة.
اتسعت حدقتاه ونظر حوله ليبحث عن مكان يختبئ به، لكنه لم يجد سوى صندوق خشبي يوجد به الدجاج. أسرع ودلف إلى داخله ليجلس في نهايته وردد بضجر: –يلاهوي دي قالت طالعة تجيب فرخة وأنا في عشة الفراخ؟! يارب استر وعدي اليوم ده على خير. صعدت الفتاة وكان يشاهد ما تفعله عن طريق فتحة صغيرة بالصندوق الخشبي. أخرجت تلك الفتاة هاتفها ونقرت على شاشته قبل أن ترفع الهاتف على أذنها وهي تقول:
–حبيبي وحشتني، متقلقش أنا قولتلهم طالعة أجيب حاجة من فوق علشان أعرف أكلمك. وضع «يوسف» يده على وجهه وردد بنفاذ صبر: –دي بتكلم حبيبها؟! دي فيها ساعتين دي وأنا جعان ومش ناقص، أمين استحملي بقى، مفيش غير حل واحد. ضرب بيده على الباب الخشبي بقوة فالتفتت هي لتعرف مصدر هذا الصوت لكنها لم تجد شيئًا. شعرت قليلًا بالقلق لكنها تابعت حديثها. فأصدر «يوسف» صوتًا بفمه غريب. هنا نظرت هي إلى صندوق الدجاج الخشبي ورددت بخوف:
–فيه صوت غريب جاي من عشة الفراخ، أنا خايفة يكون فيه عفريت. صمتت قليلاً وتابعت: –بقولك فيه صوت غريب، ماشية. اقتربت من الصندوق الخشبي فردد هو من الداخل بصوت ضخم: –تم الحضور يا سيدي، نحن الآن جئنا من عالم الجنة. هنا صرخت الفتاة وركضت بخوف شديد إلى الأسفل، بينما ضحك هو وخرج من مكانه ليتجه إلى الأسفل قبل أن يعود أحد إلى الأعلى. نزل الدرج وأثناء ذلك فتحت «أم إبراهيم» باب شقتها لتتفاجئ به فصرخت. ونظرت إلى
الداخل ليردد هو بعدم رضا: –أنتي بايتة على السلم يا أم إبراهيم ولا إيه، وربنا المرة الجاية لأسيب الأنبوبة تولع. عاد إلى شقته وما إن دلف حتى قالت والدته بعدم رضا: –أنت إزاي تطلع بالشكل ده فوق يا يوسف؟ دلف إلى غرفته وهو يردد بصوت مرتفع: –أعمل إيه جيت من الشغل ودخلت أغير وهوب لقيت صويت فطلعت أجري من غير ما آخد بالي، وبعدين بدل ما تشكريني إني أنقذت حياتكم وحياة البيت الغلبان ده.
بدل ملابسه واتجه إلى الخارج ليتناول الطعام مع والده. أثناء تناوله الطعام اقتربت والدته منه وهتفت بابتسامة: –مش هنفرح بيك بقى يا حبيبي. ابتسم وأجابها على الفور: –متقلقيش كلها شهرين واتنقل حاجة تانية غير تأمين الماتشات والحفلات ونفرح كلنا. هزت رأسها برفض قبل أن تقول بتوضيح: –لا مش ده قصدي، أقصد تتجوز ونفرح بيك، مفيش عروسة كدا ولا كدا وأنا أروح أخطبهالك على طول. لوى ثغره عندما عرف مقصد والدته وهتف
بنبرة تعبر عن الاعتراض: –لا يا ماما جواز إيه دلوقتي وبعدين أنا حيلتي إيه علشان أتجوز، أكون نفسي الأول وبعدين نشوف الحوار ده وبعدين مفيش عروسة. لمعت عينيها وهتفت بابتسامة: –طيب إيه رأيك في شيماء بنت أم شيماء اللي في آخر دور، قمر وطول وحلاوة مقولكش. ضحك بصوت مرتفع على ما قالته وهتف: –لا شيماء مرتبطة، سمعتها بتكلم حبيبها وأنا في عشة الفراخ. رفعت أحد حاجبيها لتقول بتعجب: –عشة الفراخ؟ وضع الطعام في فمه وأجاب عليها قائلًا:
–أيوه عشة الفراخ ما أنا طلعت فوق هربان منهم علشان محدش يشوفني بالوضع ده ودخلت العشة والهانم طلعت تكلم حبيبها وأنا اتزنقت فعملت نفسي جن وطردتها علشان أنزل. ضحك والده بشدة وهتف: –أنت مصيبة يا يوسف والله. لم تكتفِ والدته بل عرضت عرضًا آخر عليه: –طب سيبك من شيماء، إيه رأيك في سوسن بنت أم سوسن اللي ساكنين في البيت اللي جنبنا. رفع أحد حاجبيه وقال باعتراض:
–إيه يا ماما هو أي مصلحة وخلاص وبعدين سوسن دي مش اللي مركبة شنب بتمشي بيه؟ حركت والدته رأسها وقالت على الفور: –لا مش مركباه والله ده شنبها الطبيعي. اتسعت حدقتاه وقال بصدمة: –أصلاً؟! خبط كفيه ببعضهما وتابع: –يعني بذمتك يرضيكي تجوزي ابنك لواحدة عندها شنب؟! وبعدين بتقولي شنبها الطبيعي وأنتي مبسوطة كدا ليه، يا ماما أنا عاجبني العنوسة أنا كدا تمام. لوت ثغرها وصمتت للحظات قبل أن تقول بابتسامة:
–باااس طلبك عندي، مفيش غيرها شروق. لمعت عيناه وقال بترقب: –أيوه كدا دلعيني، قصدك شروق بنت عم خالد اللي في آخر الشارع؟! حركت رأسها بالإيجاب و قالت: –أيوه هي، طول بعرض وحلاوة. ترك الطعام وفرك كفيه بحماس شديد قبل أن يقول: –كانت فين من بدري دي يا ست الكل، وبعدين مش محتاجة توصفيهالي دي أصلاً الكراش. ضيقت ما بين حاجبيها وأردفت باعتراض: –لا يا واد معندهاش كرش ولا حاجة. رفع أحد حاجبيه وردد بتعجب: –كرش؟!
بقولك كراش يا ماما يعني عيني منها. –آه قول كدا، خلاص سيبلي الموضوع ده ومن بكرة همشيلك فيه. اتسعت ابتسامته وقال بسعادة: –أول مرة تفرحيني كدا يا ماما، كل التوفيق يا حبيبتي. نهض من مكانه وفرد ذراعيه في الهواء وهو يقول: –يلا تصبحوا على خير أنا جعان نوم. *** سارت تلك السيدة في شارع شبه مظلم وهي تنظر حولها بخوف شديد قبل أن تقترب من هذا المنزل الذي كانت توجد طفلة أمامه. ورددت بنبرة تحمل القلق:
–بقولك يا حبيبتي هو ده بيت أم دعبس الساحرة؟ حركت الطفلة رأسها بالإيجاب دون أن تتحدث. فتحدثت تلك السيدة بخوف: –طب ما تتكلمي يا حبيبتي هي ناقصة رعب. تقدمت وقبل أن تطرق على الباب فُتح أمامها فدَلفت بخوف شديد وتحركت إلى أن وصلت إلى غرفة بالداخل. كانت تجلس في نهايتها تلك السيدة العجوز. تحركت الزائرة إلى أن وصلت إليها وقالت بتوجس: –البنت اللي برا قالت إن ده بيتك يا أم دعبس. نظرت إليها وقالت بهدوء:
–بنت مين اللي برا المنطقة مفيهاش سكان أصلاً. اتسعت حدقتاها وقالت بنبرة تحمل الخوف الشديد: –يلاهوي أنا حسيت إنها عفريتة. ضحكت الساحرة وقالت: –اقعدي يا حلوة اقعدي أنا بهزر معاكي، قولي بقى جاية ليه. جلست تلك السيدة وابتلعت غصة مريرة في حلقها قبل أن تقول: –فيه ظابط رخم عليا في ماتش النهاردة ومرضيش أخُش بالشمروخ علشان شيكا يرقص بيه. –اممم معاكي صورته؟ حركت رأسها بالإيجاب واخرجت صورة له وهي تقول:
–صورته بالموبايل بتاعي من غير ما ياخد باله وطبعتها، أنا عارفة يا أم دعبس إنك أقوى ساحرة في المنطقة علشان كدا جايلك في الموضوع ده. ألقت بعضًا من المسحوق الذي كان بيدها في وعاء يتصاعد منه الأبخرة ورددت بصوت هادئ: –قوليلي يا حلوة عايزاه يحصله إيه وأنا عيني ليكي. ارتسمت ابتسامة واسعة على وجهها وأردفت بنبرة تعبر عن الشر: –عايزاه يتسخط قطة، هتعرفي؟ ضحكت بصوت مرتفع قبل أن تجيبها بثقة:
–عايزة أقولك نص قطط القاهرة بني آدمين سحرتهم واتسخطوا قطط. –طمنتيني. *** –مياااااو. فتح عينيه وغلقها عدة مرات قبل أن يقول بتعجب: –مياو إيه يا يوسف أنت اتهبلت ولا إيه. حاول النهوض من أسفل الغطاء لكنه لم يستطع فردد بحيرة: –هو أنا مش قادر أخرج من تحت البطانية ولا إيه؟ حاول بجهد شديد إلى أن استطاع أخيرًا الخروج وتحرك فوق فراشه. لكنه شعر بشيء غريب مما جعله يتوقف وهو يقول: –أنا ماشي على إيدي ورجلي ليه؟
حاول الوقوف على قدمه لكنه لم يستطع. وفي تلك اللحظة وقع بصره على يديه التي كان يسندهما على فراشه مع قدميه ليتفاجأ بما شاهده. صرخ بصوت مرتفع وقال بصدمة كبيرة: –إيدي راحت فين؟ يلاهوي إيه الفرو ده. تحرك بسرعة ونظر إلى المرآة المقابلة لسريره وهنا كانت الصدمة الكبرى: –لاااااااااااا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!