كان يقف وعلى وجهه علامات الحزن والغضب في آن واحد، فتأمين المباريات بالنسبة له شيء يكرهه للغاية. شرب من المياه التي بيده، وفجأة اعتدل في وقفته عندما وجد الرائد عمر يقترب منه. وقف الرائد أمامه وهتف بنبرة جادة: –ملازم أول يوسف فرحات. وقف باعتدال أمامه وهتف بصوت شبه مرتفع: –اؤمر يا فندم. –معلش هتروح على بوابة 5 بدل مرزوق علشان والده توفى. أومأ برأسه بالإيجاب وهو يهتف بتساؤل:
–تمام سعادتك، بس بوابة 5 دي جماهير أهلي ولا زمالك؟ التفت وتحرك للرحيل وهو يجيبه: –زمالك، يلا روح. فرك كفيه بسعادة ورفع كفيه إلى السماء وهو يقول: –الحمدلله يارب، أكيد جماهير الزمالك هيكونوا أرحم شوية من الأهلي. ترك مكانه واتجه إلى البوابة الخامسة وأخذ مكانه، قبل أن يأتي إليه إحدى المشجعات وهي تقول: –بقولك يا باشا أنا معايا… صمتت للحظات قبل أن تسأله: –أنت أهلاوي ولا زملكاوي الأول؟ تعجب من سؤالها فقال: –مليش في الكورة.
ارتسمت ابتسامة على وجهها وقالت بسعادة: –حلو أوي، أنا معايا شمروخ عايزة أخش بيه علشان لما نكسب الأهلي أرميه لشيكا يرقص بيه. فغر فاه بصدمة مما تقول وهتف باعتراض: –لا طبعًا، الشماريخ ممنوعة، وبعدين مين شيكا ده اللي هيرقص بالشمروخ؟ رفعت أحد حاجبيها وقالت بدهشة: –نعم؟ هو حد في مصر ميعرفش شيكا؟ عقد ذراعيه أمام صدره وعبثت ملامحه وهو يقول:
–لا للأسف، قولتلك مليش في الكورة، وبعدين مش عايز أعرف، والشمروخ مش هيدخل، سيبيه هنا وأنتي خارجة خديه. ظهرت علامات الحزن على وجهها وقالت: –وشيكا هيرقص بيه إيه دلوقتي؟ –ياستي عنه ما رقص، هو شيكا ده مفروض عليه يرقص يعني في الماتش، ما يمكن تتغلبوا. جاء شاب آخر وهو يقول جملته الأخيرة وردد باعتراض:
–أنت شكلك أهلاوي يا باشا، لا أنا مسمحش ليك، إيه نخسر دي، ده إحنا نادي الفن والهندسة وأحسن نادي في الكون، وبعدين 13 حلال أحسن من 100 حرام، إحنا مظلومين وأنتوا بتتجاملوا، فيه إيه يا ننوس، هنكسب وشيكا هيرقص غصب عنكم، خشي يا آنسة بالشمروخ محدش هيمنعك. هنا صاح يوسف وقال بصوت مرتفع يعبر عن غضبه: –لا لحد هنا وستوب، أنت مين علشان تقولها خشي؟ إيه الثقة دي يالا؟
طب إيه رأيك بقى ولا أنت ولا هي داخلين وشيكا مش هيرقص، هش أنت وهي من هنا بقى بدل ما أدخلكم مدرجات الزنزانة وهناك مش شيكا اللي بيرقص ده عسكري إسماعيل هيرقص على قفاكم. ظلوا يرفعون صوتهم إلى أن ابتعدوا من أمامه، فردد هو بتعب: –على رأي المثل يا سايب الهم يا جاي للي أهم منه. في تلك اللحظة جاءت مشجعة أخرى ورددت بهدوء: –عمو الظابط. رفع أحد حاجبيه بدهشة وقال باعتراض: –لا بقى إيه حكاية عمو الظابط دي؟
أنا مكملتش 23 سنة ولسة متخرج من كلية الشرطة من مفيش، أنتي أكبر مني يا ست أنتي، أنا اللي أقولك يا عمتو. نظرت له باعتراض قبل أن ترفع صوتها قائلة: –قصدك إيه بقى؟ قصدك إني كبيرة وعجزت وعنست؟ لا يا بابا فوق كدا ده أنا ألف مين يتمنى إشارة مني. رفع أحد حاجبيه وهتف بسخرية: –ليه الأميرة مرجانة؟ بقولك إيه يا ست أنتي، هاتي تذكرتك وبطاقتك وخلصينا بقى، أنا هنتحر بسببكم. ثم رفع رأسه ونظر إلى الجماهير من خلفها ليقول بصوت مسموع:
–بقولكم إيه، اللي هيجي ينطق نص كلمة معايا مش هدخله، كله يجهز بطاقته والتذاكر بتاعته، ده إيه الهم ده. مر الوقت ودخل الجميع إلى الاستاد، هنا جلس يوسف بارتياح وضم رأسه بين كفيه قبل أن يقول بتعب: –كان فيها إيه لو ماتش بين المظاريطة ومزارع دينا، لازم يعني حظي يكون في ماتش أهلي وزمالك؟ أنا دماغي بقت أتقل من الكراش اللي بتتقل عليا. سمع صوت صراخ الجماهير بالداخل فردد بغضب: –هيصوا هيصوا، يارب أنتوا الاتنين تتغلبوا.
انتهى وقت المباراة وبدأ خروج الجماهير الذي ظهر الحزن على وجوههم، فرفع أحد حاجبيه بتعجب قبل أن يجد تلك الفتاة التي كانت تريد الدخول بألعاب نارية. هنا اقترب منها وهتف بابتسامة: –واضح من أشكالكم إن الأهلي عملها معاكم. نظرت له بغضب قبل أن تقول باستياء: –حظ على فكرة، وبعدين ده فرق اتنين بس، اللي مزعلني إن شيكا مرقصش. ضحك عليها وعقد ذراعيه أمام صدره وهو يقول:
–كان عندي نظرة مستقبلية، يلا ربنا يعينكم على المهلبية اللي في دماغكم، تشجيع كورة إيه ده اللي أزعل عليه. تركته وذهبت، بينما انتظروا هم حتى رحيل الجميع وقاموا هم بالرحيل بعد ذلك. عاد أخيرا إلى منزله بعد يوم طويل في عمله، طرق بهدوء على باب المنزل ففتحت له شقيقته الصغرى التي قالت بعدم رضا: –خش يا وش الفقر. رفع أحد حاجبيه بصدمة ومسك أذنها وجذبها وهو يقول: –إيه وش الفقر دي يا مفعوصة؟ أنا أخوكي الكبير.
حاولت التخلص من قبضته لكنها لم تستطع فرددت بتوضيح: –علشان الزمالك خسر، اشمعنى يعني خسر في اليوم اللي روحت تأمن فيه الماتش. شدد من قبضته على أذنها وهتف: –ما أنتي طول عمرك بتصيحي علشان الزمالك بيخسر ياختي، هي أول مرة يعني، وبعدين مش عايز لماضة أحسن أنا شفت النهاردة الويل. تركها أخيرًا فركضت بسرعة إلى الداخل، ودلف هو أيضًا ليجد والده الذي قال: –حمدالله على سلامتك يا يوسف باشا، تعالى اقعد جنبي احكيلي عملت إيه.
ابتسم فهو يحب والده للغاية، فهو الذي يخفف عنه ويسمع منه ويحاول بكافة الطرق أن يُدخل السرور إلى قلبه. اقترب من والده وقبل يده قبل أن ينظر له قائلًا: –جيت إمتى من الشغل يا حاج؟ ربت والده على كتفه بحب وهتف بابتسامة: –من ساعتين، سيبك أنت بس مني وقولي عملت إيه في شغلك. تذكر ما حدث طوال اليوم وعبثت ملامحه قبل أن يقول:
–أنا بشوف أشكال تجيب الضغط والله يا بابا، أنا اللي مصبرني إن كلها شهرين وهسيب حوار تأمين الحفلات والماتشات ده. ابتسم له والده وهتف بهدوء: –مش لازم تاخد كل حاجة على أعصابك يابني، أي حاجة خدها بهزار، زي ما بتعمل وأديك بتقول أهو كلها شهرين وهتسيب الحوار ده، قوم يلا غير هدومك وتعالى علشان ناكل لقمة مع بعض. حرك رأسه بالإيجاب ونهض من مكانه، لكنه قبل أن يرحل نظر إلى والده وقال متسائلًا: –أومال فين ماما؟
–طلعت لأم إبراهيم فوق بتركب معاها الأنبوبة علشان زي ما أنت عارف مش بتعرف تركبها. حرك رأسه بتفهم واتجه إلى غرفته لكي يبدل ملابسه، ولكن سرعان ما سمع صوت صراخ بالأعلى، فركض إلى الخارج ليجد شقيقته الصغرى مريم تركض من الأعلى وهي تقول: –الحق يا يوسف ماما ربطت الأنبوبة وولعت كبريت علشان تشوفها بتنفس ولا لا وطلعت بتنفس والنار ولعت في الأنبوبة. اتسعت حدقتاه بصدمة وركض إلى الأعلى وهو يقول بصوت مرتفع:
–ماما مش هيهدالها بال إلا لما تولع في أم البيت ده. صعد إلى الأعلى ووجد النار مشتعلة من مقدمة اسطوانة الغاز، فأسرع إليها وقام بغلق مصدر الغاز واختفت النار تمامًا. هنا نظر إلى والدته وهتف باعتراض: –يا ست الكل قولنا نركب الغاز بقى ونسيبنا من اختراع الأنابيب ده، أنا دي تاسع مرة أنقذ العمارة من كارثة محققة. هنا صرخت أم إبراهيم وأدارت وجهها، بينما نظرت والدته تهاني إليه قبل أن تقول بعتاب:
–إيه اللي عامله في نفسك ده يا قليل الرباية. شعر بالصدمة من رد فعل والدته، لكنه قبل أن يرد شعر ببعض الهواء يصطدم بقدميه، فنظر إلى الأسفل ليجد أنه بلا بنطال، فهو قد خلعه بغرفته، وعندما سمع صوت الصراخ ركض ونسي كل شيء.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!