تحميل رواية «عمر و عشق» PDF
بقلم فريدة الحلواني
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
داخل إحدى الغرف التي تقبع في الطابق الثالث في فيلا الجندي نجد فتاة رائعة الجمال تنام في سكون تام. من يراها يظن أنها ملاك هبط من السماء لينير الأرض ببهائه. يدلف عليها شاب ضخم الجثة، ملامحه رجولية مهلكة لأي أنثى. وبمنتهى الهدوء يغلق الباب خلفه ويتجه نحوها بتمهل. من يراه يعتقد أنه يخشي عليها حتى من سماع صوت خطواته حتى لا يقلقها. وقف يطالعها بعشق تملك منه منذ صغره. هز رأسه بيأس من حاله وحالها، فقد نجحت في الإطاحة بعقله كما سلبت قلبه من أول يوم جاءت فيه إلى الحياة. جلس بتمهل ثم مد يده برفق أسفل جسدها...
رواية عمر و عشق الفصل الأول 1 - بقلم فريدة الحلواني
داخل إحدى الغرف التي تقبع في الطابق الثالث في فيلا الجندي
نجد فتاة رائعة الجمال تنام في سكون تام. من يراها يظن أنها ملاك هبط من السماء لينير الأرض ببهائه.
يدلف عليها شاب ضخم الجثة، ملامحه رجولية مهلكة لأي أنثى. وبمنتهى الهدوء يغلق الباب خلفه ويتجه نحوها بتمهل. من يراه يعتقد أنه يخشي عليها حتى من سماع صوت خطواته حتى لا يقلقها.
وقف يطالعها بعشق تملك منه منذ صغره. هز رأسه بيأس من حاله وحالها، فقد نجحت في الإطاحة بعقله كما سلبت قلبه من أول يوم جاءت فيه إلى الحياة.
جلس بتمهل ثم مد يده برفق أسفل جسدها. وفجأة...
قام بسحبها فوق ساقه بمنتهى القوة. لم يلقِ بالاً لانتفاضتها بل التهم ثغرها بأسنانه، قبلة مليئة بالغيظ والغضب من تصرفاتها الطائشة.
استعادت وعيها سريعاً ولكن قلبها ما زال يدق بسرعة بسبب فزعها من تلك الطريقة التي أيقظها بها.
هل ابنة هاشم الجندي تترك حقها؟ لا والله. جعلته يندمج في قبلتها التي تعلم أنها عقاب وليس رغبة، ثم قامت بعض لسانه بغيظ.
برقت عيناه من شدة الألم والغضب في آن واحد. هل يترك حقه؟ بالطبع لا لا.
تحولت قبلته إلى القسوة ويده اعتصرت خصرها حتى كاد أن يتحطم تحت ذراعه القوية، مما جعلها تستسلم وتحاول الابتعاد. لم يتركها إلا حينما رأى الدموع تلمع داخل مقلتيها.
بمجرد أن فك أسرها، ضربته بغضب فوق صدره وقالت بوقاحة ولسان سليط: يخربيت أم كده يا جدع، في حد يصحي حد كده.
جذبها من خصلاتها وقال بغل: يخربيت ميتين أم لسانك يا قلب الجدع، يا بت يا بت أنا مش هعرف أربيكي.
لم تهتم لغضبه وقالت: وتربيني ليه إن شاء الله، دانا متربية خمس مرات، تحب أعدهملك.
نظر لها بشر وعقله يأمره بقطع لسانها. لن يتحمل أكثر من ذلك.
وتلك الجنية علمت أنها تخطت كل الحدود. رسمت البراءة على وجهها ثم استدعت الدموع سريعاً وهي تقول بحزن أتقنته: كده برده يا عمر، تخضني بالطريقة دي. أمسكت كفه ثم وضعته فوق قلبها وأكملت: بص قلبي بيدق إزاي ماللخضة. هونت عليك.
يعلم جيداً أساليبها التي تحتال عليه بها، يحفظها أكثر من اسمه. ابتسم بشر وقرر أن يستغل خداعها لصالحه. نظر لها بخبث ثم قرب وجهه منها وبدأ يوزع قبلات حارة على سائر وجهها.
يعلم جيداً أن بداخلها الآن حرب مدروس ما بين رغبتها في قربه وما بين رعبها من دخول أبيها الآن كما يفعل دائماً.
والجميلة تلك كانت حالتها حقاً، ولكن خوفها من أبيها كان أكبر من أي مشاعر داخلها نحو هذا الخبيث والتي تفهم اللعبة جيداً.
حاولت جاهدة الابتعاد وهي تقول بغيظ: بس يا عمر، أبعد بقي أنت عارف إن أتش هايجي يصحيني متستهبلش.
لم يلقِ بالاً لما تقوله بل زاد فجوراً وهو يقول بخبث: وحشتيني يا قلب عمر، خليه يدخل عشان يجوزنا.
ومالك بقي بدل ما إحنا كل شوية نتقفش.
عشق بدموع حقيقية: عشان خاطري، مش هقدر أبداً بابا يشوفني في موقف زي ده.
كاد أن يرد عليها إلا أنه سمع صوت أخته بالخارج تقول بصوت عالٍ نسبياً: صباح الخير يا خالو، عامل إيه.
ارتعش جسد عشق رعباً وقالت: يا نهار أسود أبويا بره، أدخل الحمام بسرعة.
نظر لها بشر ثم في لحظة كان يحملها معه داخل المرحاض دون أن يهتم لغضبها الناري الذي ظهر على ملامحها دون أن تقوى على الصراخ أو الاعتراض.
في نفس اللحظة التي كان يفتح فيها هاشم باب الغرفة، كان الآخر يغلق باب المرحاض ويلصقها عليه من الداخل.
هاشم: فينك يا عشق أبوكي.
جز عمر على أسنانه بغل وغيره من هذا اللقب الذي حذره كثيراً من نطقه.
نظر لها بشر، فقابلته بنظرة راجية ألا يتهور.
وقامت بالرد على أبيها بصوت مهزوز: أنا هنا يا أتش، صباحك سكر يا مسكر.
أقترب هاشم من المرحاض وسألها بشك: مالك يا حبيبي أنتي تعبانة؟ صوتك مش طبيعي.
تمالكت حالها سريعاً كي لا يشك في أمرها وقالت: لا يا حبيبي كويسة أطمن، أنا بلعت حتة معجون وأنا برد عليك.
ابتسم هاشم بحب على جنون ابنته وقال: طب يلا عشان متتأخريش.
صمت للحظة ثم سألها بغضب: هو الزفت ده كان هنا؟ ريحته مالية الأوضة.
برقت عيناها برعب ولكنها ردت بثبات: لا يا أتش طبعاً، بس أنت عارف إني بستعمل نفس نوع البيرفيوم بتاعه ساعات.
رد عليها بغيظ نابع من غيرته عليها: أبوكي لأبو إلي جابه يا بنت الكلب، أنا عارفه عاجبك فيه إيه. أخلصي وحصليني على تحت حرقتي دمي عالصبح. وترك الغرفة بأكملها صافعاً الباب خلفه بقوة هزت أركان المكان.
قبل أن تتنفس الصعداء جحظت عيناها برعب حينما رأت الوحش الذي يأسر جسدها يناظرها بشر.
لم تعطيه الفرصة كي ينفجر بها مثل كل مرة يسمع من أبيها تلك الكلمات.
كتمت وجهه بيدها الصغيرة ثم اقتربت منه وأهدته قبلة معتذرة عما بدر منها بالأمس، وعن أبيها الآن.
والعاشق كان أكثر من مرحب بهذا الاعتذار الذي سيستغله أسوأ استغلال.
كاد جسدها أن يتحطم من شدة ضغطه عليه بجسده الضخم. نسي كل ما يعكر صفو علاقتهما ولم يفكر في شيء إلا إطفاء نار شوقه لعشقه، أو محاولة واهية لإطفائها. مهما اقترب منها، لا يشبع شوقه ورغبته بها أبداً.
والجميلة ذات اللسان السليط، تصبح بين يديه قطة وديعة تتمسح في صاحبها وفي نفس الوقت أنثى جامحة تعلم كيف ترضي رجلها وحبيبها الذي لا ترى غيره.
زادت لمساته فجوراً ولم يستطع صبراً أكثر من ذلك. اقترب واقتربت أكثر، نار حامية أشعلت أجسادهم وقلوبهم أصبحت متضخمة من شدة ما يشعرون به.
وحينما بدأ جنونه معها قال بصوت يملؤه الرغبة: أنا تعبت منك ومن عشقك يا عشقي.
ضمته بقوة وقالت بنبرة تقطر عشقاً: ومش هتعرف تخلص منه يا قلب عشقك وروحها.
وفي مكان مغاير تماماً عن ذلك الجنون الذي يعطي طعماً للحياة مهما كان شدته.
نجد منزلاً رغم رقيه إلا أنك بمجرد أن تتواجد فيه تشعر بالبرودة تحتاج كل خلاياك. منزل بارد، منطفيء، لا توجد به روح إلا حينما يغيب عنه ذلك النرجسي الذي يعيش ويقوي على تدمير من حوله حتى أقرب الناس إليه. يتغذى على سلب طاقتهم. لا يهتم بأي شيء وأي شخص إلا نفسه.
دائماً هو على صواب، هو الملاك المنزه عن أي خطأ والباقي شياطين.
مكانه في الجنة بين الأنبياء والصالحين ليس على الأرض وسط الرعاع.
هذا هو تفكير ومنطق رؤوف الذي عاش به طوال حياته. وللأسف مهما حاولت تلك المسكينة التي ابتليت به أن تقنعه بأنه على خطأ لا تجد منه غير الإهانة.
ابتسمت بحب لابنها الذي دلف عليها وهو يقول: خلصتي يا ماما ولا لسه.
علا: خلاص يا حبيبي اختك جهزت، إيه رأيك في التسريحة الجديدة حلوة عليها صح.
ضحك الصبي بخفة وقال مازحاً: لما أكبر هفتحلك بيوتي سنتر تخربي شعر البنات فيه براحتك يا لولو.
نظرت له بغيظ مصطنع ثم قالت: كده يا جزمة. نظرت لابنتها التي هربت من تحت يدها وقالت: أنا ببوظ شعرك يا نونا.
نها بغلب: شعري بيدعي عليا يا ماما من كتر شدك فيه.
ضحكوا ثلاثتهم بمرح، ولكن ضاعت تلك الضحكات البريئة حينما دلف عليهم رؤوف.
نظر لهم ببرود وأراد كعادته أن يعكر صفوهم. بالنسبة له، ليس لهم الحق في الضحك من غيره فهو مصدر السعادة الوحيد في هذه الدنيا.
نظر لوالده وقال: مستر إسلام بيشتكي منك. أنا كام مرة قلتلك حسن خطك هتسقط وأنا مش هساعدك. أوع تفكر إنك بتنجح كل سنة بمجهودك، دول بينجحوك عشان خاطري أنا.
وقفت علا بغضب فقد اكتفت مما يفعله مع أبنائها وتحطيمهم.
قالت ببرود: إلي هو إزاي يعني يا رؤوف؟ يوسف جايب ٩٢% السنة اللي فاتت بتعبه ومجهوده مش عشان أنت أبوه.
نظر لها بغضب وغيظ ثم قال: أنا كداب يا ست علا، خلاص أنا هشيل إيدي منهم ووريني بقي هيفلحوا إزاي.
كادت أن ترد عليه إلا أن نظرات الحزن داخل أعين صغيريها أجبرتها على الصمت. تنهدت بهم ثم تجاهلته وقالت: يلا يا حبايبي الباص قرب يوصل.
تحركوا للخارج دون أن يعيروه أدنى اهتمام والأم تقول بحب: يوسف حبيبي خد بالك من أختك وابقى روح لها الفصل اطمن عليها.
يوسف بمزاح حزين: كل يوم بتقولي نفس الجملة يا ماما، خلاص بقي غيري التجديد حلو بردو.
ضربته فوق رأسه وقالت: طب يلا يا لمض، أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه. في حفظ الله يا حبايبي.
عادت له وملامحها يملؤها الغضب. وقفت قبالته وقالت: أنت إيه يا أخي، كفاية بقي حرام عليك. دمرتني وخلتني إنسانة ضعيفة وبخاف من أي حاجة وكل حاجة واتحملت وقولت نصيبي، إنما يوصل بيك الغباء إنك عايز تدمر ولادك كمان.
رد عليها بغل: أنا عايزهم يبقوا أحسن مني، أنتي اللي غبية وعايزة تكرهيهم فيا.
علا بجنون: والله ده إلي هو إزاي إن شاء الله، الولد متفوق وبمجهوده وأنت عايز تقنعه.
رؤوف: أنا عمري ما أكذب أبداً، لو مش مصدقه اتصل بالمدير اسأله.
نظرت له باستهزاء ثم قالت: مش محتاجة تكلم حد... أنا عارفة ابني وواثقة فيه... وبعدين لو كان الولد ناجح بنص المجموع كان ممكن أصدقك... إنما لما يكون ابني فاضله كام درجة ويقفل يبقى بأي منطق ممكن أقتنع بكلامك... روح شوف شغلك يا رؤوف الله يهديك لنفسك.
نظر لها باحتقار ثم غادر دون أن يتفوه بحرف... أما هي فبمجرد أن سمعت صوت الباب يغلق بقوة... انهارت فوق المقعد وبكت... هي الآن من بعد أن علمت بمرضه تمثل القوة أمامه حتى لا يتغذى على ضعفها... ولكن رغماً عنها تنهار... تحملت ما لم يتحمله بشر وصبرت واحتسبت.
وهو بعدما تأكد من تدميرها حول طاقته السامة تجاه أطفاله كي يجعلهم تابعين له ويتغذى على ضعفهم، وهذا ما لم تسمح به أبداً مهما كلفها الأمر.
ونعود إلى أولاد الجندي الذين دائماً ما يكون صباحهم صاخب ومليء بالجنون.
بعد أن انتهى عمر من التهام عشقه... ضمها فوقه بقوة وقال: أنتي عارفة إني لسه زعلان منك صح؟
ابتسمت بحب ثم أهدته قبلة ماجنة داخل تجويف عنقه وقالت: لا قلبك مش هيخليك تزعل من عشقك... حقك عليا متزعلش مني يا حبيبي.
أحكم إغلاق ذراعيه حول خصرها العاري وقال بغلب: ماهو قلبي ابن الكلب ده هو اللي مخليني مش عارف أربيكي.
ارتفعت قليلاً عنه وقالت بوقاحة: بالله أنت مصدق بوقك هو إحنا الاتنين شوفنا بربع جنيه تربية... أنت تربية آتش وأنا تربيتكم إنتو الاتنين شوف بقى الميكس ده هيطلع إيه.
عض على شفته السفلية بغل ثم قرص خصرها وقال: أنا مني لله أبويا الغلبان كان بيحاول يربيني... بس أنا اللي مسكت في هاشم وبت فيه وأدي النتيجة.
غمزت له بشقاوة ثم قالت: أحلى نتيجة وربنا بالك أنت لو كنت طلعت مؤدب ولا كنت عبرتك هو في أحلى من الراجل الصايع الضايع اللي مش لاقي حد يحكمه.
ضحك برجولة ثم انقلب بجسده حتى أصبح فوقها وهو يقول بفجور: عندك حق يا عشقي... قبلها بنهم ثم ابتعد وأكمل: سيبك من حصة التربية دي وتعالى أصبح عليكي.
ظلت تدفعه وهي تصرخ بجنون: يا نهار أسود يا نهار أسود كده أنت عايز آتش يطلع يلمنا بالملايات ولا يضربنا طلقتين.
نظر لها بغضب ثم قال: نعمممم يا روح أمك... دانتي مراتي يا بت هو أنا شاقطك.
نظرت له برجاء ثم قالت: عشان خاطري هو بقاله فترة شاكك فينا بالله عليك كفاية ويلا ننزل قبل ما يطلع لي تاني.
رفع جسده عنها بغضب ولم يتفوه بحرف... بل تناول ثيابه الملقاة أرضاً وارتداها سريعاً كي يغادر المكان.
تنهدت بهم ثم وقفت خلفه وحاوطت خصره... ظلت توزع قبلات معتذرة فوق ظهره العاري وهي تقول لتراضيه: حقك علي قلبي... تعالي بدري ونسهر سوي للصبح... عشان خاطري متزعلش مني.
لأن قلبه تجاه صوتها الرجي... التف بجسده كي يواجهها ثم رفعها لتكون قبالته... أهداها قبلة عاشقة ثم قال: ماهو ابن الكلب اللي في الحتة الشمال مش بتهوني عليه... نظر لها برغبة ثم أكمل بوقاحة: بس وحياة أمك بالليل لو قولتي تعبتي ولا يا لهوي حد هيسمعنا هنفوخ أمك.
ضحكت بدلال ثم قالت بوقاحة: لا سيب الفراولة للآتش وانفوخني أنا يا ميرو.
عض شفته السفلية بغل كي يكتم رغبته وغيظه منها ثم تركها وغادر سريعاً كي يهرب من دلالها الذي إذا استسلم له لن يتركها حتى يلفظ أنفاسه الأخيرة.
بعد قليل هبطت إلى الأسفل لتجد الجميع ملتفاً حول الطاولة في انتظارها هي وعمر وريم التي فضلت الانتظار بالأعلى لسبب ما.
دلفت عليهم بابتسامة حلوة ومزاج رائق... توجهت أولاً إلى حبيبها الأول ثم مالت عليه لتقبل وجنته بحب ثم لفت ذراعها حول عنقه وهي تقول: صباح الجمال على آتش قلبي.
مثل الغضب الذي لا يقوى عليه معها وقال: يا سلام... مانا خلاص راحت عليا.
عشق بذهول: يا نهار أبيض مين اللي قالك كده... نظرت لأمها بشك وأكملت: أوعي تصدق الناس اللي عايزة تفرق بينا يا آتش أنا مليش غيرك.
ابتسم باتساع فقالت أمل بغيظ: أنا مرارتي اتفقعت من جو العشق الممنوع ده... نظرت لها بخبث وأكملت: فينك يا بني يا غلبان تيجي تشوف مراتك اللي بتحب في غيرك.
تطلعت لها بغيظ ثم اتجهت لأمها وقبلتها ثم قالت: شوفتي شغل الحموات مش أنتي هبله وبيضحك عليكي بكلمتين.
شهقت ملك برقة وقالت: بنت عيب.
ضحكت حبيبة ابنتها عليها وقالت: يا مامي عيب عليكي انتي والله كلمة عيب أصلاً مش موجودة في قاموس عشق.
نظرت لها بشر وقالت: خسارة تربيتي فيكي يا كلبة البحر.
أما الآخر فتقابل مع أخته قبل أن يهبط الدرج وقبل أن يلقي عليها تحية الصباح وجدها تمد يدها له وتقول: ايدك على خمس آلاف جنيه يا سي روميو.
نظر لها بغيظ وقال: ليه عالصبح.
ريم: عشان أنقذتك من الآتش قبل ما يقفشك في وضع مخل يا قلب اختك وعشان مرضتش أنزل من بدري وفضلت مستنياك عشان يبقى ليك حجة للغياب يا روحي هاااا أستاهل ولااا.
لف ذراعه حول كتفها ثم قبل رأسها وقال: تستاهلي عنيه يا حبيبة أخوكي بس ابقي اعمليلي تخفيض عشان عالحال ده على ما اتجوز هكون فلست.
دلف عليهم وهو يضحك بصخب مع أخته... ألقى عليه التحية وهو ينظر لهاشم بوداعة والآخر يقابله بشك.
بعد أن جلس في مكانه المعتاد وجده يقول: صاحي رايق يعني اللي يشوفك بالليل وانت عمال تجعر زي البغل ميشوفكش دلوقتي.
رد عليه مؤمن بغلب: بالله يا هاشم سيبه هو كده حلو مش ناقصين مرار طافح لما بيقلب.
وهذا الوقح لم يهتم بكل ما يقال بل كان ينظر لعشقه ويغمز لها بوقاحة.
ولسوء حظه رآه الذي تقتله الغيرة على ابنته.
صرخ عليه بغل: هفقعلك عينك دي يا بن الكلب.
رد عليه ببراءة: عيني بترفر يا خالو.
هاشم بجنون: خالو مين يا بغل وأنت تسد الباب.
مؤمن بغلب: أنا أنا هطلقك كفاية كده عليكي انتي وابنك أنا هسافر عند أمينة وشروق.
حبيبة: خدني معاك يا مؤمن خلينا نسيب الدنيا للمخابيل دول.
نظر لها هاشم بشر: وحيااااات أمك يا فراولة.
ضحك الجميع عليه وقالت ريم: يعني أفهم بس عشان دماغي عملت إيرور أنت بتشتم ولا بتدلع.
حكم: متركزيش يا بنتي دول خلوا الواحد عقله طار.
ردت عليه حبيبته الصغيرة: انت مجنون لوحدك يا كوكو.
رد عليها بغضب أرعبها: بت...
نظرت له بخوف وقالت: بدلعك بلاش.
نظر لها أبوها بشر وقال: يا بت اتلمي واحترمي نفسك دانتي لسه مطلعتيش من البيضة منك لله يا عشق.
وفي وسط كل هذا الصخب والجنون وجدوا صوتاً رقيق يقول: تيمو أنا زعلانة منك.
رد عليها تيم بحب: ليه يا روحي مقدرش.
روح: نسيت الشوكليت بتاعتي.
أخرج قطعة كبيرة من جيبه ثم مدها لها وهو يقول: أنا مقدرش أنسى روحي أبداً.
هاااااشم.... هكذا صرخ إبراهيم عليه ثم أكمل بجنون: لم عيالك لو خايف عليهم... ابعدهم عن بناتي أحسنلك.
رد عليه ببرود: بنات عمهم وعمتهم وكمان خاطبينهم إيه بقي.
إبراهيم: دول لسه في أولى ثانوي يا جاحد اتقي ربنا.
هاشم بغل: أشمعني أنا خطفته البت اللي حيلي من تانية ثانوي وبعد ما خلصت أجبرتوني أكتب كتابها للبغل ده.
رد عمر بوقاحة: متقرش عليا يا هاشم كده مش في مصلحة بنتك.
وقف هاشم كي يذهب له ويدق عنقه إلا أن لله من نورا والعم نصار وقفا سريعاً ليمنعانه.
نصار: معلش حقك عليا أنا... ده عيل مترباش.
وضعت عشق يدها فوق رأسها وقالت بغيظ: لو يتقطع لسانك هنرتاح كلنا.
مال عليها وهمس بفجور: انتي مش حاولتي من شوية وما اتقطعش... أبقي كثفي مجهودك بقي.
لم يتحمل هاشم أكثر من ذلك... تخلص من يد عمه وعمته ثم.....
رواية عمر و عشق الفصل الثاني 2 - بقلم فريدة الحلواني
بعد انتهاء وصلة العراك الصباحي الذي اعتادت عليه عائلة الجندي، ذهب الرجال إلى العمل والشباب إلى دراستهم.
أما النساء والفتيات فقد جلسن معًا كما العادة.
حبيبة بنزق: يا ساتر، أخيرًا شوية هدوء. أنا ضغطي عالي ومبقتش قادرة أتحمل اللي بيحصل كل يوم.
أمل: لا، لسه مخلصناش. لما المقاصيف دول يروحوا مدارسهم وكلياتهم، كده نقدر نقول الحرب خلصت.
نظرت لها عشق بغيظ، ثم قالت: شكرًا، شكرًا. انتي حمى انتي، بدل ما تربي ابنك بتتشطري عليا.
ريم: والله انتي وهو ما حد يقدر عليكم، قال إيه انتي ملاك بريء.
ملك: أحب أطمنك يا أمل إن الهوانم مش رايحين النهاردة.
شهقت حبيبة بفزع، ثم قالت: لييييه؟ مش في جامعة ومدرسة؟
روح برقة: يا طنط، أصل عمر منع عشق تروح الجامعة النهاردة، وطبعًا إحنا مينفعش نسيبها لوحدها.
ردت حبيبة بغيظ: صدقي بالله يا روح، لو حد غيرك اللي قال الكلام ده كنت حدفته بالشبشب، بس انتي طالعة لأمك، الواحد بيخاف يبصلك حتى.
ريم: أنا عن نفسي مش هينفع أقعد، عندي محاضرة مهمة.
عشق: ما تبطلي الندالة بتاعتك دي واترزعي يا أختي، الدنيا مش هتخرب يعني.
نورا: انتي فاشلة، عايزة الباقي يبقى شبهك ههههه.
عشق: حتى انتي يا نوري؟ طب أنا ذنبي إيه؟ مش حفيدك اللي حكم عليا مروحش.
نظرت أمها لها بشك، وقالت: إيه المصيبة اللي عملتيها عشان يعمل كده؟ عمر مش هيحبسك في البيت إلا لو في كارثة.
زاغت ببصرها، وقالت: معملتش حاجة، هو اللي بيحب يأفّور المواضيع.
ضحكت حبيبة الصغيرة، ثم قالت: أيوه صح، هو بيحب يأفّور المواضيع. إنك تجيبي الست من شعرها في نص الشارع دي حاجة سهلة صح؟
صدرت شهقات عالية من الجميع، وقالت حبيبة بجنون: يا نهار أمك أسود، ست مين اللي جبتيها من شعرها يا بت؟
ردت بتبجح: واحدة صافرة كده كانت بتتسهوك عليه، أسكتلها؟
أمل: لا، اغزيها بمطوة يا بت.
ألقت لها قبلة في الهواء، ثم قالت: حبيبي يا طنط، والله.
ملك: مينفعش كده يا عشق. انتي كل يوم بتعملي مصيبة أكبر من اللي قبلها، حكمي عقلك يا حبيبتي.
ريم بشماتة: لا، وإيه طلعت الست مرات مستثمر كبير، لسه هيمضوا معاه عقد، وأصلاً شافتهم صدفة وكانت بتسأل عمر على تأكيد الميعاد.
حبيبة: منك لله، أعمل فيكي إيه؟ هتخربي بيتنا قريب بسبب جنانك ده.
عشق بغضب: وأنا إيش عرفني؟ أنا كنت ماشية معاه في أمان الله، لقيت واحدة مايعة بتسلم عليه وتقوله... (قلدت صوتها بغيظ) على معادنا يا عمر.
والبيه بوقة بقى من الودن للودن، أسكت أنا بقى.
أمل: لااااا، طبعاً ودي تيجي. عملتي إيه يا منيلة؟
عشق: جبتها من شعرها وهاتك يا ضرب، وابنك اللي ينشك شالني من فوقها وزعقلي.
نورا: أنا خلصت فيكي كل الكلام، وطبعًا جوزها عرف والدنيا اتهدت.
عشق بإحراج قليلاً: لا، الولية طلعت عاقلة وقدرت إني بغير عليه، والبه فضل يعتذر لها.
حبيبة الصغيرة: وأنتي يا قادرة معتذرتيش؟
ردت بنبرة تقطر عشقًا: مين دي اللي تعتذر؟ عمر حتى ولا فكّر يطلبها مني. هو قعدني في العربية واتصرف معاها، ده جابها لحد عندي كمان تسلم عليا قبل ما تمشي. (لمعت عيناها بعشق خالص وهي تكمل) عمره ما قلّ مني ولا خلاني أعتذر لحد.
حتى وأنا في المدرسة كنت أبقى عاملة المصيبة وهو اللي يتصدر ويفضل يشغل دماغه ويلف ويدور لحد ما يطلع اللي قدامي هو اللي غلطان، لا وبعتذرلي كمان، إنما أنا استحالة يخليني أقولها لحد مهما كان مين.
ملك: الصراحة، هو بيعشقك من أول ما اتولدتي وكان بيتجنن لو حد قرب منك حتى لو كان توأمك.
حبيبة بحكمة: وهي استغلت ده وبتعمل كل كارثة والتانية من غير تفكير. ماهي ضامنة لو عمر قلب عليها أبوها هيحاملها. الاتنين بوظوها بدلعهم.
عشق: إيه يا فراولة مالك؟ ياما، ما تهدي شوية، بلاش النفسنة دي. طول عمرك بتغيري مني عشان أنا عشق الاتش ههههه.
خلعت خفها وألقته عليها وهي تقول بغيظ: أنا مني لله إني خلفتك أصلاً.
أمل: بصي، أبوكي مدلعك وبيحبك ااااه. إنما الفراولة عنده حاجة تانية. الدنيا كلها في كفة وهي في كفة لوحدها.
ملك: اللي عملته معاه محدش عمله. حبيبة أثبتت حبها لهاشم بالأفعال مش بالكلام بس.
نظرت حبيبة للأمام، وقالت بعشق لم ينضب مع مرور السنوات: هاشم ده مش حتة مني، ده كلي. عايشة بيه وليه. أنا نسيت نفسي وحياتي كانت عاملة إزاي قبله. لو أديته عمري وقلبي قليل عليه. ده هاشم ابن الجندي يا ناس، إزاي معشقهوش.
أطلقت عشق صافرة مثل الصبية، والبنات يصفقن بحرارة بعد سماع تلك الكلمات التي دائمًا تقولها الفراولة وتعبر بها عن عشقها لـ... ابن الجندي.
وعلى النقيض تمام، جلست علا بعيون دامعة تذكر ما مر بها مع ذاك الذي يسمي نفسه رجلًا.
لم تكن تعلم عن طباعه المقيتة شيئًا. كان في فترة الخطوبة مثالًا للرجل الحقيقي والجميع يحسدها عليه.
وبعد أن أغلق عليهم الباب، لم يمر سوى شهران وبدأ يكشف عن وجهه الحقيقي.
إنه نرجسي خفي من هؤلاء الذين يتصنعون المثالية، ولكن داخلهم قبح العالم وخبثه.
بدأ رويدًا رويدًا يفقدها الثقة في نفسها. كانت فتاة جميلة مرحة تحب الحياة، اجتماعية والجميع يحبها.
وكأي فتاة متزوجة حديثًا تحب أن تتمتع بأشيائها الجديدة، وخاصة الثياب التي لم تكن تجرؤ على ارتدائها قبل ذلك.
وفي يوم عاد من عمله ورآها في أبهى طلة ترتدي قميصًا شفافًا يبرز جمال مفاتنها وتضع بعض مساحيق التجميل التي زادت من جمالها.
تطلع لها ببرود وكأنه لم يراها. استغربت في بادئ الأمر، ولكنها لم تعطي الأمر أهمية رغم أنها كانت تنتظر منه كلمة ترضي أنوثتها.
علا: أحضر لك الأكل؟ أنا مجهزاه، ثواني ويكون على السفرة.
رد عليها ببرود: آه، بسرعة عشان تعبان وعايز أنام. عندي شغل الصبح بدري.
نظرت له باستغراب، وقالت: شغل إيه يا رؤوف؟ بكرة جمعة يا حبيبي، أنت نسيت.
رؤوف: أكيد مش ناسي، أنا مبنساش حاجة أبداً. عندي معاد مهم، اخلصي بقى، انتي هترغي كتير.
شعرت بألم داخلها، ولكنها أيضًا أعطت له العذر. ربما كان متعبًا لذلك لا يجد طاقة للحديث.
مرت الليلة ببرود بعد أن خلد إلى النوم، ولكن ما أثار دهشتها هو عدم استيقاظه صباحًا. حتى حينما حاولت أن توقظه نهرها بغلظة: ملكيش فيه، أنا عارف بعمل إيه، سيبني نايم عشان تعبان.
ومرت الأيام ولاحظت عدم اقترابه منها إلا كل فترة، ونفس الموقف يتكرر كلما عاد ورآها بثياب مبهّرة.
مرة تلو الأخرى، ومع مرور الوقت، نجح في جعلها تفقد الثقة في نفسها وتعتقد أنها أنثى باردة لا تؤثر فيه.
وفي يوم من الأيام قررت مواجهته كي تريح عقلها من التفكير.
لم ترتدي أي شيء ملفت، بل جلست بثياب عادية، وقالت: رؤوف، عايزة أتكلم معاك شوية.
لم يترك هاتفه، ولكن رد ببرود: لو حاجة تافهة زي عوايدك، يبقى اسكتي عشان عندي شغل ومش فاضيلك.
ردت عليه بغضب بعد أن فقدت قدرتها على التحمل: وانت من إمتى فاضيلي يا رؤوف؟ انت يا تعبان يا عندك شغل.
رد عليها ببرود: انتي اللي غبية وبتختاري الوقت الغلط، أعملك إيه يعني؟
علا: لا، أنا مش غبية. طب قولي إيه الوقت الصح عشان أقدر أكلمك فيه؟ إيه، هاخد منك معاد مثلاً؟ دانت يا أخي حتى لما بترجع تلاقيني لابسة قميص نوم، أول حاجة بتقولها من غير حتى ما أقرب منك: أنا تعبان وعندي شغل الصبح.
وتاني يوم مش بتصحي ولا بيبقى في شغل أصلاً.
نظر لها بغضب، ثم قال: يعني أنا كداب؟ أنا عمري ما أكدب أبداً، انتي اللي مش بتختاري الوقت المناسب، أعملك إيه يعني؟
جن جنونها، عن أي وقت يتحدث.
صاحت بقهر: وقت إيه هااا؟ إحنا داخلين على سنة جواز، مش بتنام معايا غير كل شهر أو شهرين مرة، ولما يجيلك مزاجك انت من غير حتى ما تراعي إني تعبانة أو مليش نفس أعمل حاجة.
أبقى لسه مخلصة البيت ومهدودة في تنفيضه، وتيجي تطالب بحقك مني، ومقدرش أقول لأ. ويا ريت بتراعيني، إلا تخلص وتسبني زي الكلبه كأنك قرفان مني. إيه ده بجد؟
نظر لها بتشفٍ، وبداخله انتشى، فقد نجح في أول خطوة. ها هي لاحظت عدم إقباله عليها.
رد عليها بهدوء: وانتي عايزاني أنام معاكي كل يوم؟
"انتي معندكيش دم. أنا طول اليوم من المدرسة للدروس عشان أوفر لك العيشة اللي ما فيش واحدة زيك عايشاها."
"أعمل إيه؟ أسيب شغلي وأفضل جنبك؟ أنا ما كنتش أتخيل أبداً إنك بالبجاحة دي. إشحال لو ما كنتيش باردة وفشلتي إنك تثيريني؟ كنتي عملتي إيه؟"
"أنا ما كنتش عايز أقولها لك، بس إنتي اللي اضطرتيني لكده عشان بس ما تطلعيش عليا سمعة إني بارد ولا ماليش في الجنس."
"للأسف يا علا، إنتي اللي ست باردة وبتعرفيش يعني إيه تخلي راجلها يشتاق لها. وأنا بلمسك كل شهر ولا اتنين زي ما بتقولي عشان ما بقاش هاجرك وأخد ذنب على الفاضي."
عادت من تلك الذكرى المؤلمة، وقد انهارت في بكاء مرير لم يفيقها منه إلا قرع جرس الباب.
جففت وجهها سريعاً واتجهت نحو الباب.
ابتسمت ببهوت حينما وجدت دينا أمامها تقول: "صباح الخير يا حبيبتي... أنا دينا... أم أحمد جارتك اللي في الوش."
مدت يدها بطبق مغطى ثم قالت بود: "ده رز بلبن... أصل ابني الدكتور أحمد كان بيعمل عملية صعبة طول الليل وأنا حلفت لو ربنا كرمني ونجحت هفرّق رز بلبن على العمارة كلها."
تناولت منها الطبق وقالت: "ربنا يفرحك بيه ديماً يا حبيبتي، متشكرة جداً."
وكعادتها دينا التي لم تتخلص منها، قالت بطيبة: "أنا بصراحة كنت مكسوفة أخبط عليكي، أكمنك يعني بقالك سنة ساكنة هنا ومش بتكلمي حد خالص، بس قولت أنا ونصيبي بقى."
علا: "لأ والله، أنا بس بتكسف أكلم حد معرفوش... تعالي اتفضلي، أنا قاعدة لوحدي."
دينا: "وقت تاني عشان ألحق أوزع على باقي الجيران. أبقى تعالي، أنا قاعدة لوحدي ديماً."
ابتسمت علا وقالت: "من عينيه حاضر."
مر باقي اليوم بسلام، لم يحدث فيه أي جديد غير بحث تلك المجنونة في صفحة حبيبها... وكلما وجدت تعليقاً من إحدى الفتيات، لا تنتظر بل تحادثها على الخاص بوقاحة، بل تهددها أيضاً.
زفرت ريم بحنق وقالت: "يا بنتي اتهدي بقى، مش هينفع كده، وإنتي عارفة إن عمر بيضايق من حركاتك دي."
ردت عليها بوقاحة: "أنا لو ما عملتش كده كل يوم والتاني هجيبه من شقة مفروشة... أخوكي نسوانجي قديم يا روحي، ولو ما خليتش عينه في وسط راسه يبقى عياره هيفلت."
ريم بذهول: "يا بنتي، ده كان زمان لما كنتي صغيرة... لكن من وقت ما كتب كتابكم وهو ماشي على الصراط المستقيم، اتقي الله."
عشق بغل: "يموت الزمار وصباعه بيلعب... وأخوكي لو ما كنتش شديدة معاه ما كانش هيتوب... تربية وسخة."
ضحكت ريم وقالت بشماتة: "ماهي تربية أبوكي، اللي هو برضو كان نسوانجي قديم وأمك طلعت عينها معاه لحد ما ربّته وخلّته يتوب."
عشق: "أبويا وأمي دول استحالة تلاقي زيهم... عارفة أنا بحب نظرة أمي لأبويا أوي، تحسي إنها طول ما هي قدامه مش شايفة غيرها... وهي كمان مش بتبطل كلام عليه كأنهم لسه صغيرين... يا ريت أنا وعمر نكون نصهم حتى."
ريم بحكمة: "من اللي حكوهولنا عليهم وقصتهم ما كانتش سهلة، والمواقف والصعاب اللي عاشوها مع بعض وعدوها سوي هي اللي وصلتهم للعشق ده... وإنتي لسه قدامك العمر يا حبيبتي، بس محتاجة تعقلي شوية وتثقي في عمر."
كادت أن ترد عليها، إلا أنها وجدت إعصاراً يقتحم عليها الغرفة. صرخت بفزع وقفزت فوق الفراش وهي تقول: "إيه يا عمر؟ قطعتلي الخلف يا جدع!"
رفع الهاتف للأمام وهو يتجه إليها ويقول بغل: "أنا هقطع كل حاجة فيكي يا غلب عمر ومرارة... إيه ده؟"
انتفضت ريم خوفاً، اتجهت نحو الباب وهي تقول: "مامي بتنده عليا..." وفقط أغلقت الباب خلفها، تاركة تلك المجنونة بين براثن الوحش.
نظرت عشق تجاه الباب بغيظ، ثم قالت: "ماشي يا واطية." أعادت بصرها لمن يقف وهو يغلي من الغضب، وقد رأت في الهاتف محادثة لتلك الفتاة التي سبتها وهددتها منذ قليل.
مثلت الشجاعة وقالت: "إيه يا وحش؟ مالك بس؟ البت دي ضايقتك؟ قولي وأنا أجيبها من شعرها."
في لحظة، كان يقفز فوق الفراش بخفة ويمسك خصلاتها بغل.
صرخت بفزع وقالت: "أبويا جاي دلوقتي على فكرة هااا!"
ضحك بغل ثم قال بشماتة: "أبوكي عنده عشا عمل مع بتوع اليونان، يعني مش هيرجع قبل الفجر."
بهتت ملامحها بعدما علمت أن لا مفر منه، ولكن تصمت؟ لا والله.
أمسكت بيده الممسكة بشعرها وقالت بتبجح: "أوعى سيب شعري، ولا عايزني أبقى قرعة ويبقى لك حجة تعرف غيري."
عض شفته السفلي بجنون، ثم قال بغل وهو يحركها للأمام والخلف: "أعمل في أهلك إيه؟ أنا جبت آخري منك."
بصعوبة عادت للخلف بجسدها لتلتصق به وتقول بدلال، رغم صوتها المرتعش: "آخر إيه يا ميرو؟ داحنا لسه في الأول... إنت هتبوظ الليلة ولا إيه؟"
يعلم أعيبها، تغويه لتيقنها بضعفه أمامها. يلعن قلبه الذي أصبح يخفق بجنون ويطالبه بها. يلعن جسده الذي يستجيب لها من أقل لمسة. يلعن عشقه لها آلاف اللعنات ويكرهه أيضاً.
ترك خصلاتها الناعمة، ثم لف ذراعه القوية حولها من الخلف وألصقها به بقوة.
مال عليها واضعاً رأسه في تجويف عنقها وقال بهمس غاضب مليء بالرغبة: "أعمل في أهلك إيه؟" لثم جيدها بقبلة محمومة ثم أكمل: "أنا تعبت منك."
لفت رأسها كي يصبح وجهها مقابل وجهه. كانت يدها تملس على جانب وجهه وهي تنظر له بعيون تلمع بالعشق، ثم قالت: "متشغلش بالك... اعشقني وطمني إنك مش هتكون لغيري وبس."
قرب وجهه لخاصتها حد التلامس، ثم قال بصوت متهدج: "طب مانا مش بعمل حاجة طول عمري غير إني أموت فيكي عشق يا عشقي... مبقتش قادر آخد معاكي موقف، لمسة منك بتموتني وتخليني عايز أدخلك جوايا... أعمل إيه تاني يا عشقي اللي وجع قلبي؟"
لم تجد رداً على حديثه إلا أن تلتهم ثغره الذي أهداها تلك الكلمات. ولم يكن هو بأقل منها اشتياقاً، إذ استلم هو قيادة تلك الملحمة، ولا يعلم كيف كان يلمس جسدها أو يجردها مما يفصلها عن نعيمه. وهي كانت تجابه جرأته بما يعادلها، وهي تكمل فك وثاق ثيابه بلهفة، وكأنها لم تلمسه منذ سنين.
وإذا كان عشقهما مجنوناً، فعلاقتهما وتلاحمهما معاً كان أكثر جنوناً وجموحاً.
هل يضاجعها كي يطفئ نار شوقه لها؟ أم ليعاقبها على المواقف المحرجة التي تضعه فيها؟ أم لأنه عجز عن إيجاد كلمات تصف ما يشعر به تجاهها؟ كل هذا لا يهم. مهما كانت الأسباب، كلها تؤدي لما هو عليه الآن معها.
بل فلتذهب كل الأسباب إلى الجحيم مقابل المتعة التي أحظى بها الآن مع تلك الجامحة التي تتلوى أسفل جسدي وتتأوه بعهر دون خجل.
وهو سيكون معها أكثر مجنوناً بما أنه يعلم جيداً ما يجب عليه فعله مع عشقه وعشيقته.
أمطرها قبلات محمومة على سائر جسدها الذي يحركه مثل اللعبة بين يديه. كاد أن يكمل، إلا أنه سمع طرقاً فوق الباب و...
ماذا سيحدث يا ترى؟
رواية عمر و عشق الفصل الثالث 3 - بقلم فريدة الحلواني
عاشق خفي... لا يقوى على الإفصاح عن عشقه الذي دفنه بداخله منذ الصغر. ولكن ما بداخله فاق كل قدراته على الاحتمال.
قرر اليوم أن يذهب لها ويعترف بما يكنه لها داخل قلبه العاشق. برغم إرهاقه بعد إجراء عملية صعبة استمرت لعشر ساعات، إلا أنه لم يهتم ولن يتراجع عن قراره.
غادر المستشفى سريعاً. قاد سيارته بقلب ينبض بجنون، يتمنى أن يكون بداخلها بعض المشاعر. أو لا... لا يهم، الأهم أن توافق عليه، وبعدها سيعمل جاهداً على حفر اسمه داخل قلبها.
وصل أمام الجامعة وظل منتظراً خروجها على أحر من الجمر. يعلم عنها كل شيء، حتى مواعيد محاضراتها.
يحفظها أكثر من اسمه. ولما لا، وهو من حين لآخر يأتي إلى هنا خلسة كي يراها من بعيد ويملأ عينه بحبيته.
ينظر إليها بحرية لعدم قدرته على فعل ذلك حينما يجتمع معها وسط العائلة. ويظن أن كل ما بداخله سر لا يعلمه أحد. ولكنه غفل عن أن العاشق عيونه تفضحه دون حديث.
كاد أن يبتسم حينما رأى طيفها يظهر من باب الجامعة. إلا أن الابتسامة قتلت في مهدها حينما وجد شاباً يمسك يدها وهي تنظر له بحب، وكأن العالم خلا من حولها ولا يوجد غيره.
نعم، فهم سريعاً تلك النظرات. حتى حينما سحبت كفها منه بخجل ورفض لتلك الفعلة، إلا أن الأمر بدا واضحاً وضوح الشمس بالنسبة له.
لم يستطع تحمل هذا المشهد. نار الغيرة نهشت قلبه. وبدون تفكير، وجد حاله يترجل من السيارة ويتجه إليها بوجه متجهم.
وقف قبالتهم فجأة. نظرت له ريم برعب وقالت: أحمد...
نظر للشاب بغل وقال: مين ده؟
تلجلجت ريم ولم تقو على الرد.
فقال الشاب بتبجح: أنت اللي مين؟ دي خطيبتي.
جحظت عيناه بغضب، ناهيك عن السكين المسموم الذي غرز داخل قلبه.
تمالك حاله وقال: والله خاطبها. نظر لتلك المرتعبة وقال: انتي اتخطبتي من وري أهلك يا ريم؟
دمعت عيناها، بل بكت من شدة خوفها. بينما الشاب قال بوقاحة: أنت مين وعمال تحقق معاها كده ليه؟
أحمد: أنا ابن خالتها... ومحدش في العيلة يعرف حاجة عن ال.... خطوبة.
ارتبك الشاب بعد ما علم هويته وقال: أنا أيهم البلتاجي... زميل ريم في الجامعة وكنت ناوي أتقدملها فعلاً بعد ما أخلص السنة دي. حبيت أوضح لك عشان متفهمش غلط.
نظر له ببرود ثم قال للباكية بينهما: اتفضلي قدامي... أنا هوصلك.
أيهم: يا أستاذ افهم بس.
أحمد بغضب مكتوم: أنا دكتور مش أستاذ يا... أيهم... ومفيش حاجة أفهمها غير اللي عايز واحدة بجد بيدخل البيت من بابه. إنما شغل الصحوبية و"إحنا لبعض" بتاع الكليات ده... لا أخلاقنا ولا اتربينا عليه... يلااااا.
هكذا صرخ بها كي تذهب معه. بل قام بإمساك كفها بعنف حتى يعبر بها الطريق، وداخله يغلي كالمرجل. غيرة ووجع وجرح غائر لا يقوى على تحمل ألمه.
جلست جانبه برعب وهي تبكي بجنون. صرخ بها بكل ما يحمله من ألم: اااخرسي بقى اخرسي... بتعيطي على إيه هااااا... طبعاً خايفة أقول لأهلك صح؟
ردت عليه بصعوبة من بين شهقاتها: أنت مش هتقولهم صح؟
أحمد بجنون: كنت عارف إن هو ده اللي فارق معاكي... مش فارق معاكي اسم عيلتك وسمعتهم... ثقتهم فيكي اللي مكنتيش قدها... كل ده مجاش في بالك صح؟
ردت عليه بصدق من بين دموعها الغزيرة: أقسم بالله أبداً... أنا عمري ما خرجت معاه ولا حتى كلمته في الفون. بعد محاولات كتير منه معملتش أكتر من إني كلمته جوه الجامعة... وقلتله أنا مقدرش أعمل علاقة معاه في السر لو بيحبني يتقدملي.
ابتسم بقهر وقال: وإيه اللي مانعه؟ لسه بيكون نفسه... مش ده ابن محمود البلتاجي منافس عيلتك؟
ريم: أيوه هو... بس عشان عاد سنة رابعة كذا مرة باباه مكنش هيوافق يخطبله غير لما ينجح السنة دي. قالي إنه هيذاكر الشهرين اللي فاضلين عالامتحانات عشان يخلص ويتقدملي. أقسم لك إن ده كل اللي حصل.
سألها بصوت مذبوح لم تشعر به من شدة رعبها: بتحبيه... وليه ده بالذات؟
ردت عليه بخجل: مرتاحاله... وحتت إنه ساب كل البنات اللي كان يعرفها عشاني دي اللي شجعتني أوافق عليه.
صمت حل على المكان لبضع دقائق. حاول فيهم كبح دموعه التي أحرقت مقلتيه. يريد الصراخ حتى يبح صوته. لا يتحمل الألم الذي يشعر به بداخله.
ولكن في الأخير... هو رجل. سيكتم كل هذا بداخله ولن يشعر أحد به.
اقترب من بيتها فقال بتعقل: محدش هيعرف باللي حصل... بس عايزك توعديني إنك مش هتكلميه تاني حتى جوه الجامعة. هو خلاص عرف إنك... عايزاه يبقي يشد حيله وينجح عشان يتقدملك تمام. هتقدري ولا؟
ردت عليه سريعاً: أوعدك وحياة بابا عندي ما هكلمه أبداً غير عشان بس أقوله الكلام ده وبعد كده ولا كأني أعرفه لحد ما يتقدملي... وعد.
أوقف السيارة قبل الفيلا بقليل ثم نظر لها بعيون تصرخ حزن وألم. تنهد بهم وقال: وأنا مصدق وعدك يا ريم... عمرك ما كدبتي... أنا مصدقك.
نظرت له بذهول لما تراه داخل عينه، وأخيراً لاحظت نبرته الموجوعة. خفق قلبها بشدة ألماً عليه لا تعلم لما. ولا تعلم أيضاً لما هو هكذا. ولكن في الأخير أرجعت كل هذا لغضبه من ذلك الموقف الذي رآها عليه.
تحرك قليلاً حتى تهبط أمام الباب وهو يقول: قوليلهم إني قابلتك صدفة قدام الجامعة وعربيتك كانت مافيهاش بنزين... عشان كده وصلتك. سلام.
قاد سيارته بجنون أرعبها بعدما تركته. لا يرى أمامه من الدموع التي غشيت عيناه. وبمجرد أن وصل إلى مكان خالي... أوقف السيارة وصرخ بقهر من بين دموعه المنهمرة: اااااااااه.
واااه من قهر الرجال. خاصة إذا كان لا يستطيع إظهار ألمه ولا التعبير عنه بأي شكل من الأشكال.
حينما دلفت إلى الداخل حاولت الابتسام أمام النساء، ولكن أمها سألتها بشك: ريم... انتي معيطة؟
ردت عليها بتلجلج: ااا... أصل دعاء صحبتي كانت تعبانة وزعلت عليها.
شكت عشق بها وقررت أن تنقذها من تلك الأسئلة التي ستنهال عليها من الجميع.
وقفت سريعاً وهي تقول بمزاح: ما تسيبو البت تاخد نفسها إيه يا جدعان... تعالي يا ريمو عايزاكي في حاجة مهمة. سحبتها واتجهت نحو الأعلى سريعاً دون أن تعطي لهن مجالاً للرد عليها.
نظرت حبيبة بشك وقالت: البنات بيداروا على بعض ربنا يستر.
جلست معها وقامت بقص كل ما حدث وهي تبكي بانهيار. وعشق تستمع لها بذهول وغضب والكثير من الشفقة على ذلك العاشق الذي تعلم ما يكنه بداخله لتلك الغبية.
وبعد أن انتهت صرخت بها: انتي اتجننتي يا ريم؟ أنا كام مرة حذرتك من الزفت ده... يا نهار أسود عليا وعلى سنيني... برضه مافيش فايدة فيكي.
ردت عليها بانهيار: والله ما بكلمه يا عشق وإنتي شوفتي بنفسك لما فضل يتصل بعتله رسالة وقولتله مش هرد ومش هكلم حد من وري أهلي.
عشق بغيظ: أمال إيه اللي خلاكي تقفي معاه إنها رده؟
ريم: صمم يكلمني عشان يقولي إنه فاتح باباه في موضوعنا.
عشق: أنا مش عارفة حبيتي فيه إيه الصايع بتاع البنات ده.
قبل أن ترد عليها وجدت هاتفها يرن بإلحاح. رأت اسمه فقالت بخوف: أيهم بيتصل... أكيد قلقان عليا.
لوت عشق فمها بغيظ وقبل أن تتفوه بحرف تفاجأت بريم ترد عليه قائلة: الو.
أيهم بلهفة: مالك يا حببتي بتبكي ليه حد عملك حاجة؟
ريم: لا... أحمد وعدني إنه مش هيقول لحد بس بشرط إننا منتكلمش لحد ما تتقدملي.
رد عليها بغل: وهو ماله انتي هتسمعي كلامه؟
ريم: أنت عارف أصلاً من الأول إن ده مبدئي وإنت اللي أجبرتني أقف أتكلم معاك انهارده... من فضلك متتصلش بيا تاني ولا تحاول تكلمني لحد ما أهلي يعرفو غير كده آسفة... سلام. أغلقت الهاتف دون أن تنتظر سماع رده.
عشق: جدعة برافو عليكي. أما نشوف سي روميو هيعمل إيه عشانك يا ست جوليت. أكملت بداخلها: وإنت الله يكون في عونك يا أحمد ويصبر قلبك على وجعه.
نظرت لها باشفاق وقالت مازحة: تعالي أضحكك على اللي حصل امبارح.
نظرت لها بعدم اهتمام، فأكملت: عمر كان عندي وإنتي عارفة طبعاً سفالته بعد ما إنتي هربتي يا كلبة البحر. أخد راحته على الآخر وهو مطمن إنك سهرانة بره.
وفي عز ما هو على آخره لقينا الباب بيخبط.
نظرت لها بذهول وقالت: هااااا وبعدين طلع أبوكي؟
ضحكت عشق بصخب حينما تذكرت هيئته وقالت: لا حبيبة.
ريم بغباء: أمك.
عشق بغيظ: بطلي غباء. هي أمي ولا أبويا بيخبطوا أصلاً عالباب... بيبو إبراهيم ياما.
ريم: وبعدين دخلت... شافتكم.
فلاش بااااك.
نظرت له برعب وهي متشبثة به بعدما سمعت طرق فوق الباب.
أما هو فجن جنونه وأقسم حتى إن كان أباها لن يتركها وهو في تلك الحالة التي وصل إليها.
همست له بخوف: الباب يا عمر... قوم بسرعة.
ضغط على جسدها وقال بهياج: لو العائلة كلها بره مش هسيبك انسي... أنا على أُخري. إنتي اتجننتي يا بت... أعقب قوله بالتهامها وهي تحاول إبعاده وهي تقول بتوسل وخوف: عشان خاطري... أنا مش قافلة بالمفتاح... نسيت.
ارتفع من فوقها وقال بهمس غاضب: قولي مين.
ابتلعت لعابها وقالت بصوت مهزوز وهي تحاول تمثيل النوم: مين؟
أنا حبيبة يا عشق إنتي نمتي.
سباب بذيء خرج من فمه مما جعلها تضع يدها سريعاً فوقه كي تكتم صوته، والذي وصل للتي بالخارج بسهولة فقالت برعب وخجل من الموقف: ااا... خلاص خلاص أنا كنت عايزة تشرحيلي حاجة بس شكلك نايمة.
أبعد يدها وقال بهمجية: غوووري يا حبيبة وإنتي فاشلة أصلاً.
هرولت حبيبة وهي تقول برعب: أنا غورت خلاص خلاص وربنا يابا.
نظرت له بغضب وقالت: لو مفضحتناش يجرالك حاجة. ما البت كانت هتمشي لوحدها... منك لله.
نظر لها بعيون ملتهبة وقال: بعشق... يا عشق عمر ووجع قلبه... وفقط مال على جسدها العاري يرسم فوقه حروفاً من نور عشقا ملأ قلبه وأضاءه.
وهي سرعان ما لبثت أن تنهال عليه بقبلات ومن بينها تنطق بما تكنه له من عشق أذاب قلبها... وقد نسي الاثنان ما حدث منذ قليل.
باااااك.
بس يا ستي فضل معايا لحد الفجر صليناه جماعة وراح على أوضته.
ضحكت ريم بصخب بعد سماع ما حدث ثم قالت: أخويا ده مشوفتش في بجاحته أقسم بالله... لا و تقي أوي بيصلي بيكي الفجر بعد اللي عمله.
عشق بجدية: ما أنا مراته يا زفتة.
هو إحنا بنعمل حاجة حرام؟ وبعدين عمر عمره ما ساب فرض. ولو لقاني كسلت ولا جمعت فرضين، بيطين عيشتي.
داخل مقر شركة الجندي.
كان يجلس معهم ويدير اجتماع هام. وجد هاتف عمر يصدح بنغمة عشقه. نظر له بغيظ وقال سريعًا:
"إياك ترد، إحنا عندنا شغل مهم."
نظر له عمر بتوسل وقال:
"مينفعش يا هاشم، افرض فيها حاجة... هشوفيها بسرعة و أرجع."
رد عليه بغيره:
"ولو فيها حاجة هتكلمك إنت ليه؟ ملهاش أب تكلمه؟"
صرخ بهم إبراهيم:
"باااااس! أبوس إيديكم أنا تعبت من المناقرة دي. روح يابني شوف مراتك عايزة إيه. وإنت يا هاشم اتهد بقى وارضي بالأمر الواقع. هو مفيش حد خلف بنات غيرك ولا إيه؟"
مؤمن بغلب:
"وأنا اللي بتشتم وبتبهدل من وراهم هما الاتنين."
هاشم:
"آآآه، محدش عنده عشق زي عشقي في حاجة. حد عنده اعتراض؟"
في ظل ذلك كله، كان عمر قد خرج من الغرفة وقام بالرد على عشق. التي حينما سمعت صوته قالت بعتاب:
"مش بترد ليه على طول؟"
رد عليها بنزق:
"عشان أبوكي كان معايا وطلع عين أمي لحد ما سابني أرد عليكي."
ضحكت بدلال ثم قالت:
"يا لهوي، دلوقتي هيزعل مني."
عمر بغيره:
"ده اللي هامك وأنا أولع صح؟"
ردت عليه بنبرة تقطر عشقاً:
"إنت... إنت حبيب عمري الغالي اللي أموت لو الهوا عدى من جنبك. دانت عمري يا عمر."
رقص قلبه فرحاً بعد سماع تلك الكلمات التي دائماً تلقيها عليه. تطفيء بها نار غيرته المشتعلة دائماً.
تنهد بحب ثم قال:
"ماشي يا عشق، عمر. عايزة إيه يا حبيبي؟ محتاجة حاجة؟"
عشق:
"لأ يا قلب حبيبك. بس وحشتني، قولت أسمع صوتك. يلا روح شوف شغلك ولما تخلص كلمني."
هل يترك العالم ويذهب إليها الآن كي يخبرها كم اشتاق لها؟ اصبر يا عمر، سيأتي الليل سريعاً، ووقتها أفرغ نار شوقك فوق جسدها الذي وشم باسمك.
رد عليها بحنو:
"وإنتي كمان وحشتيني يا عشقي. هموت وأجيلك دلوقتي بس..."
كاد أن يكمل، إلا أنها انتفضت حينما تلقت لكمة قوية فوق ظهرها.
التف بجسده ثم نظر لهاشم، قال وقال:
"أنا لو قطعت الخلف هيبقى بسببك يا هااااشم."
رد الآخر بغيظ:
"إلهي تتقطع رقبتك عشان هاشم يرتاح. إخلص، عندنا شغل."
سحب منه الهاتف عنوة وقال بغيظ بعد سماع ضحكات ابنته الغالية:
"وإنتي يا بنت الكلب، إياكي تتصلي بيه تاني. روحي شوفي لك كلمتين ينفعوكي."
وفقط أغلق الهاتف سريعاً، ثم نظر للواقف يغلي أمامه ببرود وعاد من حيث أتى، وما زال محتفظاً بالهاتف معه.
جلست حزينة داخل غرفتها. لا تعلم ما الذي يجب عليها فعله. ما زالت صغيرة ولكنها تحبه. تجهل طريقة التعامل معه، لذلك تتصرف بطفولية تغضبه منها كثيراً من الأحيان.
ولكن ما لا تعلمه أن حبيبها حكيم، يتمتع بعقل راجح. رغم غضبه منها، إلا أنه يراعي صغر سنها وعدم خبرتها.
سمعت طرقته المعتادة، فانتفضت من مكانها. وقبل أن تصل إلى الباب وهي تقول بلهفة:
"حكم."
فتح هو واتجه إليها دون أن يغلق الباب خلفه.
وقف قبالتها وقال ببرود ظاهري:
"بتعملي إيه؟ برضه على الفيس ومش بتذاكري؟"
ردت عليه بحزن من بين دموعها:
"والله أبداً. أنا بذاكر ومدخلتش الفيس من وقت ما قولتلي، والله."
رق قلبه لبكائها، فقال بحنو:
"طب متعيطيش خلاص."
تنهد بهم، ثم سحبها من يدها كي تجلس جانبه فوق الأريكة.
نظر لها بحب، ثم قال بتعقل:
"افهمي يا حبيبتي، إللي بتعمليه ده غلط. إنك تسيبي مذاكرتك وتفضلي فاتحة الفيس طول الوقت ده غلط."
ردت عليه بخجل:
"مانا بشوف إنت فاتح ولا لأ."
ابتسم بغيظ ثم قال:
"يعني كده بتراقبيني مثلاً؟ ولو فاتح هتعرفي بكلم مين طبعاً لأ."
زفر بحنق ثم أكمل بغل:
"هي عشق اللي بوظت دماغك، منها لله."
ردت عليه بمدافعة:
"لأ، حرام عليك. دي بتعلمني."
حكم بجنون:
"بتعلمك إيه يا بت؟ وإصلاً مفيش مقارنة بينكم. هي بجحة واتجوزت واحد ملقاش اللي يربيه. إنما إنتي يا حبيبتي غلبانة، وأنا واحد بتقي ربنا فيكي. رغم إنك صغيرة، بس عيني مش شايفة غيرك ولا هتشوف."
نظرت له بعيون تخرج قلوباً وقالت:
"بجد يا حكم؟"
ابتسم بعشق وقال:
"جد الجد يا قلب حكم. يلا قومي اغسلي وشك وذاكري، وأنا هروح الشركة ولما أرجع هراجع معاكي اللي عملتيه."
جلس هذا الفاجر مع رفاق السوء يشربون الخمور ومعهم بعض الفتيات.
نظر له أحدهم وقال بخبث:
"البت كرفت لك يا إيهم باشا. مش دي اللي راهنت عليها إنك هتجيبها تحتك؟"
نظر له بغضب وقال:
"لم نفسك يا روح أمك واعرف إنت بتكلم مين. أنا إيهم البلتاجي اللي لما بيعوز حاجة بيعملها."
ردت عليه إحدى الفتيات التي تكن الغيرة داخلها تجاه ريم:
"الصراحة عنده حق. دانت بقالك شهرين مش عارف تخرج معاها بره الجامعة."
إيهام بغل:
"كلها أسبوع ويكون أحلى فيلم ليها منشور في الجامعة كلها وهتشوفوا."
ماذا سيحدث يا ترى؟
سنرى.
رواية عمر و عشق الفصل الرابع 4 - بقلم فريدة الحلواني
الام الحقيقيه هي من تضحي من أجل أبنائها. تحبس كل أوجاعها داخل الضلوع لترسم ضحكة حلوة أمام صغارها. تحاول أن تعوضهم عما ينقصهم. مهما عانت وتحملت، يظلون هم هدفها الوحيد في الحياة. فليعينها الله على تحقيقه.
وصل الصغار من المدرسة ليجدوا تلك الأم الحانية تستقبلهم كما اعتادت بين ذراعيها مع ابتسامة أرغمتها على الظهور.
جلست معهم، وبينما كانت تفرغ حقائبهم وتراجع ما بها، شعرت أن ولدها به خطب ما.
"مالك يا حبيبي، حصل حاجة معاك؟"
"مفيش يا ماما، راجع مصدع."
"ولاااا، اخلص هو أنا مش عارفاك؟ إيه اللي حصل؟ اتخانقت مع حد؟"
"الصراحة آه، مصطفى اللي حكيتلك عنه رخّم عليا وضربته."
"يا لهوي! انت يابني كل يوم لازم تعمل مصيبة؟"
تدخلت نها بمزاح: "شفتي يا مامتي أنا اللي مريحاكي مش بعمل حاجة."
نظرت لها بغيظ مازح ثم قالت: "لا انتي هتجلطيني يا قلب أمك." نظرت ليوسف وأكملت: "وبعدين إيه اللي حصل؟ أبوك عرف؟"
نظر لها بحزن ثم قال: "آه، الأخصائية بعتتله. قالها عنده حصة هيخلصها وييجي."
"طبعًا مجاش."
"ولا شوفتوا طول اليوم. والحكاية أصلًا خلصت واتصالحت أنا والولد."
"جدع أنت أصلًا راجل يا حبيبي، ومتأكدة إنك حليت الموضوع بعقل حتى لو كان بادئ بخناق."
رد عليها بمزاح كي لا يحزنها: "أمي حبيبتي اللي رافعة معنوياتي."
ضحكت بحب وقالت: "أنا أصلًا بثق فيك بجد على فكرة، وأنت عارف إني بعتبرك راجل. يا واد أنت صاحبي من صغرك، بحكيلك وتحكيلي، وبآخد رأيك كمان."
تدخلت نها في الحديث قائلة: "أنا هقوم أغير قبل ما أبو لهب يوصل ويبدأ دروس القيم والأخلاق. يوسف أنا لو منك أدخل نام قبل ما يرجع وارحم نفسك، مالي هتسمعه."
"انتي يا زفتة كام مرة أقولك عيب، وإياكي أسمع منك الكلمة دي، ده أبوكم وليه احترامه مهما عمل."
وقف يوسف ثم نطر يده في الهواء وهو يقول بغيظ: "يا شيخة بقي ارحمينا، إحنا عايزين نطلع عاقيين، وأنتي خلصتي ضميرك قدام ربنا، مش هتجبرينا نحبه."
"يووووسف!"
صاح بها في المقابل: "يووووسف إيه يا ماما؟ هتفضلي تقولي أبوكم ومهما عمل ومش عارف إيه... وأنا أصلًا عمري ما حسيت بالكلمة دي. أنا كل اللي بحس بيه الخوف وبس، مش هتجبريني أحبه."
"أنا مش عارف ليه بتدافعي عنه، شوفتي منه إيه غير الذل والإهانة؟ أنتي قابلة ده؟ أنا مش هقبله ولا هتعرفي تجبريني عليه."
وتركها وغادر مع أخته.
وترك الأم المسكينة التي تحاول جاهدة أن تجعل صغارها أسوياء، وهي تقوم بدور الأب والأم معًا وتزرع الثقة داخلهم.
ولكن ذلك الشيطان في لحظة يهدم كل ما تبنيه، وهي لا تكل ولا تمل، تبدأ من جديد مرارًا وتكرارًا، ولآخر نفس سيخرج منها.
تقابل تميم مع عمار في حديقة الفيلا. الأول وصل توه من الجامعة، والثاني كان يعبث بهاتفه يراسل إحدى الفتيات.
"يابني ارحم نفسك، أنا مش عارف ملاحق على كل البنات دي إزاي غير إنك في ثانوية عامة."
ضحك تميم وقال: "لازم يبقى فيه حتة طرية كده تهون عليا المرار اللي أنا فيه."
ضحك عمار وقال: "حتة واحدة بس؟ قول عشر خمستاشر. أنا مش عارف ياخي إزاي أنت وتيم توأم، ولا حكم أخوكم الكبير اللي مش بيبص لجنس أنثى."
"أنا مالي يابا، تيم حب روحه وحكم شقته حبيبه. الحمد لله بنات العيلة خلصت كده، وبعدين أنا ليه أحب وأوجع دماغي بكهن البنات؟ أنا كده باشا."
ضحك عمار بصخب ثم قال: "أنت كده ابن هاشم بحق."
نظر له بغيظ وقال: "شوف مين بيتكلم، قال يعني أنت إمام جامع، مانت خاربها ورحلة شرم تشهد."
عمار بغيظ: "بس يا جدع متفكرنيش، كانت حتة مزة عشت يومين ملهومش حل، وكنت ناوي أكمل أسبوع. لقيت عمر باشا بيتصل بيا، مسخر اللي جابوني وخلاني رجعت في نفس اليوم."
"مانت اللي غبي لو خلصت الشغل اللي كان طالبه منك قبل ما تسافر مكنش قدر يتكلم."
"مانا وتيم في ثانوي وبرضه هو وأبويا مش راحمينا، لازم ننزل الشركة يومين أو تلاتة في الأسبوع."
"يا عم المفروض يعرفوا إننا لسه بندرس، يسيبونا نعيش يومين قبل ما ندخل في المعمعة."
"لما أقولهم كده يقولوا عندك وقت للبنات اللي بتصيع معاها، ومعندكش وقت للشغل."
أكمل عنه عمار بغيظ: "ما تسترجل يااض وانشف كده، ما إحنا كلنا كنا بنتعلم ونشتغل في نفس الوقت. أنت مش هتطلع زي زويل يعني."
ضحكا الاثنان معًا بصخب ثم قال تميم بفجور يشبه أبيه: "سيبك أنت، هو إحنا بيحوق فينا حاجة. المهم عملت إيه مع البت اللي تقلانة عليك دي؟ مش فاكر اسمها."
عمار بغل: "ولا عبرتني، بس علي مين هجبها هجبها، دانا عمار الجندي، مفيش بت تقولي لا."
داخل فيلا عماد البلتاجي.
جلس ذلك الفاسق مع أبيه بعدما عاد توه من تلك السهرة الماجنة.
عماد بغضب: "حمد الله بالسلامة يا بيه، راجع العصر وأنت خارج من امبارح."
رد عليه إيهام بتبجح: "بقولك إيه، سيبك من الكلمتين اللي حفظهم دول واسمع مني، عايزك في موضوع مهم وهيفرحك، غير إنك هتطلع منه بمصلحة حلوة."
عماد بغيظ: "هو انت بيجي من وراك خير؟ قول اللي عندك أما أشوف."
إيهام: "أنا عايز أخطب."
عماد: "أنت أكيد اتجننت، تخطب إيه يا فاشل وأنت بقالك تلت سنين مش عارف تتخرج من الجامعة، ده غير إنك كنت بتاخد السنة في اتنين، حتى الشركة بتيجي فيها كل فين وفين."
ترك أبيه يخرج كل ما لديه وهو ينظر له ببرود، وبعدما انتهى قال: "خلصت؟ طب لو قلتلك إن اللي عليها العين والنية بنت الجندي هتقول إيه؟"
نظر له أبيه بذهول وقال: "بنت الجندي مين؟ الجندي اللي نعرفه ولا حد تاني؟"
ابتسم إيهام بغرور ثم قال: "هو هاشم الجندي يبقى خالها، وتبقى أخت عمر الجندي بذات نفسه."
طار عقل أبيه من الفرحة وهو يقول: "انت بتتكلم جد؟ أنا مش مصدق! عرفتها إزاي دي؟ ولا إيه اللي خلاك تفكر فيها؟"
"زميلتي في الكلية."
عماد بقلق: "بس تفتكر ممكن يوافق عليك؟ أنت سمعتك زفت، ده غير إن شركتي منافسة ليهم، وأنت فاهم."
إيهام: "هيوافقوا غصب عنهم، البنت دايبة فيا، وهما من النوع اللي مش بيجبروا بناتهم على حاجة."
عماد بفرحة عارمة: "لو ده حصل، شاليه الساحل اللي كنت هتموت عليه هيكون هدية مني ليك، وأنا من بكرة هروح أخطبهالك، بس أهم حاجة تكون مالي إيدك من البنت كويس."
إيهام: "عيب عليك، دانا إيهام البلتاجي. روح اطلبها وأنت مطمئن على الآخر."
عاد ذلك البغيض إلى منزله بوجه متجهم. وقبل أن يلقي السلام لاحظ طبق الأرز موضوع فوق الطاولة.
سألها ببرود: "أنتِ عملتي رز بلبن لابنك الحيلة؟ ده على أساس إنه يستاهل يعني."
ردت عليه ببرود: "مش أنا اللي عاملاه، دي جارتنا اللي في الوش جابتهولي الصبح."
رد عليها بغباء: "إيه اللي خلاكي تاخديه منها؟ وطبعًا لازم تعملي حاجة وتديهالها وشغل البيئة ده. أنا كام مرة قلتلك مش عايز اختلاط بالجيران."
ردت عليه بغضب: "هو فين الاختلاط ده؟ إحنا بقالنا قد إيه ساكنين هنا معرفش حد في العمارة ولا حتى بشوفهم غير صدفة."
"وانتي عايزة تعرفيهم ليه هااا؟ طبعًا عشان تسيبي البيت واللي وراكي وتفضلي ترغي مع النسوان، وفالأخر تعمليلي مشاكل من غير داعي."
"هو كل اللي بيعرف حد بيحصل مشاكل؟ أنت قاطعني عن الدنيا بحالها لو مش واخد بالك."
رد عليها ببرود وداخله أصبح منتشي بعدما أوصلها لتلك المرحلة من الغضب، فهو شيطان يعيش ويتغذى على أغضاب الآخرين وحزنهم بالنسبة له قمة الفرح.
"أنتي شغلتك البيت والعيال وبس. روحي شوفي التراب اللي مالي سلك الشباك ومانع الهوا إنه يدخل بدل ما بتضيعي وقتك في تفاهات."
ردت عليه بغضب: "حرام عليك، دانا لسه ماسحة الشقة كلها أول امبارح، هو أنا بقعد طول اليوم؟"
"إيه يعني؟ اعمليه تاني، وأنتي وراكي إيه؟ بس خلي عندك ضمير ومتعمليش الحاجة من عالوش، ده بيتك يا هانم مش شغالة موظفة فيه."
جلست حزينة باقي اليوم رغم تمثيلها المزاح، تفكر في أحمد ابن خالتها الذي تعلم مدى عشقه لريم منذ زمن. كثيراً ما نصحته أن يتقرب منها ولكنها رفضت بشدة. وقتها قال برجولة: "مش هقولك عشان صلة القرابة اللي بينا، بس هقولك إن عمر صاحبي الوحيد، استحالة أبص لأخته أو أكلمها من وراه. ده غير عمي هاشم، أنت عارف غلاوته عندي قد إيه زي أبويا وأكتر، وعمري ما أنسى اللي عمله مع أبويا زمان ولا اللي عمله معايا طول حياتي."
لم تجد حلاً أمامها غير الاتصال على حبيبها، حتى وإن كانت لا تستطيع إخباره بما حدث. يكفيها سماع صوته الذي يحتويها.
ولأن قلوب العاشقين تشعر ببعضها البعض، بمجرد أن أمسكت الهاتف كي تتصل به وجدت اسمه ينير الشاشة كما أنار قلبها.
ابتسمت بعشق ثم ردت عليه قائلة: "لسه حالا بمسك الفون عشان أكلمك."
"قلبي قال لي إنك عايزاني. مالك يا حبيبي صوتك فيه حاجة؟"
تنهدت بهم وقالت: "مفيش بس أنت وحشتني يا عمر، مش عارفة أقعد ساعتين على بعض بعيد عنك."
الآن تأكد من حدثه بعد سماع نبرتها الحزينة والتي تحاول جاهدة أن تبدو طبيعية.
رد عليها بتعقل: "وعمر هيتجنن عليكي يا عشقه. تحبي تخرجي شوية تغيري جو؟" أكمل مازحاً: "أكيد نفسيتك تعبت عشان بقالك يومين محبوسة في البيت ومعملتيش أي كوارث. غير عالفيس وده طبعًا ميرضيش الشبح."
ضحكت بهدوء ثم قالت: "اها تصدق ممكن."
رد عليها بجدية: "ممكن، بس الأكيد إن حبيبي في حاجة ومش عايز يقولها. البسي أنا جايلك."
"يا حبيبي مفيش حاجة صدقني، وبعدين أنت عندك شغل مهم النهاردة مش لسه بتحكيلي من شوية."
وقف يلملم أشياءه من فوق المكتب وهو يقول بعشق خالص: "كنوز الدنيا تحت رجلك يا عشقي. يولع الشغل، تفتكري أنا هيكون فيا عقل أعمل حاجة وأنا مشغول على حبيبي. يلا اجهزي مسافة السكة هكون عندك."
أغلق معها وكاد أن يخرج، وجد هاشم ينظر إليه بحب وامتنان. فقد سمع ما قاله الآن لابنته الغالية. يطير قلبه فرحاً كلما رأى عشق عمر لابنته واهتمامه المبالغ فيه تجاهها.
حتى وإن كان يغار عليها كأي أب أو أكثر قليلاً، ولكن من داخله سعيد أن ذلك الرجل الذي رباه على يده هو من ائتمنه على قطعة منه.
سأله بوَجَل وهدوء: "مالها عشق؟ فيها حاجة؟"
"لا يا خالو اطمن، شكلها زهقانة عشان بقالها يومين مخرجتش."
نظر له بتوسل ثم أكمل: "هروح لها معلش يا خالو نخرج سوا ساعتين مش هتأخر. أنا عارف إن ملف المناقصة لازم يخلص النهاردة عشان يتقدم الصبح، بس متقلقش أنا أخدته معايا ولما أرجع هسهر عليه لحد الصبح، وعد."
نظر له هاشم بحب وفخر، ثم سحب من يده الحقيبة الجلدية التي تحتوي على هذا الملف الهام وقال: "روح شوف البت مالها وطمني، وأنا هقعد أنا وأبوك وهنتصل بعمار نراجعه، متقلقش."
تطلع له بتردد ثم قال: "بس ده مسؤوليتي، أنت مش ذنبكم حاجة."
ربت هاشم على كتفه وقال: "روح ياض بدل ما أرجع في كلامي. والله أقعدك تعمله وأروح أنا أشوف مال عشق أبوها."
جز عمر على أسنانه كي يكتم غيرته من ذلك اللقب ثم قال: "لا وعلى إيه، تشكر يا خال. سلام."
هل يكمل هاشم عقلانيته إلى النهاية؟ بالطبع لا. أمسكه من ذراعه بقوة قبل أن يتحرك للخارج وقال بغيرة: "هما ساعتين يابن الكلب، دقيقة زيادة هنفوخك."
ضحك عمر تزامنًا مع وصول أبيه الذي قال بغيظ: "أنت ياض أنا متبري منك. يابني أنا من ساعة ما عشق اتولدت وأنا بتشتم، حرام عليكم أنا تعبت."
رد عليه هاشم بغيظ مازح: "تستاهل عشان معرفتش تربيه."
تطلع له مؤمن بصدمة وقال: "مين اللي معرفش؟ هو أنا أساسًا دخلت في تربيته؟ مانت أخدت الواد من يوم ما اتولد."
نظر لهم عمر بنفاذ صبر ثم اتجه نحو الباب وهو يقول: "معاكم ربنا بقي، مش هقدر أحضر خناقة كل مرة على مين اللي خلف ومين اللي ربي." نظر لهاشم بكيد ثم أكمل ليرد له ما شعر به حينما قال... "عشق أبوها."
"سلام عشان متأخرش على عشقي."
كاد هاشم أن يهجم عليه إلا أن مؤمن منعه وقال سريعاً: "حقك عليا أنا أبوس دماغك. هو عيل ابن ستين كلب مترباش."
وجدها تنتظره في حديقة الفيلا بشرود، وما جعله يتيقن أن ما بها ليس هين، حينما وجدها ترتدي ثياباً عادية لا تليق أن تخرج بها معه، فهي تهتم كثيراً بمظهرها حينما تكون معه. "ما بك صغيرتي؟ صبراً... بضع دقائق وأرمي همك داخل ضلوعي."
وقف قبالتها وقال من داخل سيارته: "ينفع أشقطك؟ ساعتين بخمس تلاف. جاي ولا الدور الجاي."
ابتسمت بحب وهي تجلس بجواره ثم أغلقت الباب وقالت: "أدفع عمري كله في مقابل دقيقة واحدة بس جوه حضنك يا حبيبي."
لمعت عيناه بعشق جعل خافقه ينبض بجنون. ابتسم بحلاوة ثم أمسك كفها وقبله بامتنان.
نظر لها وقال: "قلب حبيبك وعشقه." وفقط انطلق بسيارته مغادراً المكان وما زال محتفظاً بكفها داخل كفه الكبير.
وبمجرد أن ابتعد قليلاً، قام بإغلاق النوافذ المعتمة ثم ترك كفها وربت بكفه فوق ساقها وهو يقول: "حبيبي."
فهمت ما يطلبه وسريعاً ما تحركت من مجلسها لتجلس فوق ساقيه وتضع رأسها فوق صدره باحتياج.
لف ذراعيه حول خصرها بقوة ثم قبل أعلى رأسها وهو يحاول أن ينتبه للطريق.
تنهد بحيرة ثم قال: "خليكي في حضني كده لحد ما نوصل بيتنا. أنا بعشقك يا عشقي."
ضمته بقوة ثم قبلت صدره وقالت: "وأنت بتجري في دمي يا قلب عشقك."
مش مهم نروح فين المهم إني معاك وفي حضنك وبس.
لا يريد أن يسألها عن سبب تلك الحالة التي هي عليها الآن. سيتحلى بالصبر إلى أن يصل بها إلى شقتهما التي اشتراها من أجلها، بل وقاما بتأسيسها معًا. كل قطعة موضوعة بها تمثل لهم ذكرى.
كل ركن داخلها شهد على لحظات جنونه بها. والآن لا يجد مكانًا غيرها كي يحتوي فيه عشقه ويجعلها تخرج كل ما يعتمل صدرها من ضيق. وبدوره سيعمل جاهداً على إخراجها من تلك الحالة مهما كلفه الأمر.
ماذا سيحدث يا ترى؟
سنرى.
رواية عمر و عشق الفصل الخامس 5 - بقلم فريدة الحلواني
ما لنا بعشق أذاب القلوب ... مالنا بقلب احتوانا وخبأنا بين ثناياه ... مالنا بروح صنعت حولنا درع حامي يتصدي بدلًا منا لغدر الحياة.
وما أجملها من يد، رغم خشونتها، يصبح ملمسها أنعم من الحرير حينما تمسح دموعًا قد سالت بخجل من ذلك الذي لا يقوى على تحملها رغم قوته.
لم يتفوه بحرف طوال الطريق، ولا حتى عندما صعد بها إلى الأعلى ودلف بها لمكانهما السري.
بل الأجمل من كل ذلك هو جلوسه فوق الأريكة وسحبها فوقه، لفها بذراعيه القويتين بحنان، أصبحت مثل الرضيعة المستلقية على صدر أمها، منكمشة فوق قلبه الذي يخفق بقوة رغم هدوئه الظاهري.
لم يمل من صمتها، ولن يسألها ما بها حتى لو كان يتألم من تلك الحالة التي لم يرها عليها من قبل.
يعلم تمام العلم أن راحتها داخل ضلوعه، ستتحدث حينما تطمئن أنه معها، حينما يتغلغل عطره الممزوج برائحة رجولته بين خلاياها لتشعر بالأمان.
ستلقي عليه كل ما يعتمل صدرها من ألم ووجع، وسيكون خير من يحمل عنها كل ذلك لتعود عشقه المجنونة التي رسمت البهجة في حياته.
كان يوقن بكل ذلك، وهي لم تكذب ظنه بها أبدًا.
بعد فترة قضتها صامتة على هذا الوضع، تنهدت بحزن ثم قالت بهمس:
عمر.
ملس على شعرها بحنان وهو يقول بنبرة تقطر عشقًا:
عشق عمر ودنيته الحلوة... سامعك يا حبيبي... اتكلمي يا عشقي.
سالت دموعها بغزارة وهي تقول:
أنا خايفة... أوعى تسبني يا عمر... أنا أموت من غيرك... شهقت بقوة وهي تكمل: أنا عارفة إني تعباك وبعملك مشاكل كتير... بس والله أنا بحبك وبموت من الغيرة عليك عشان كده بتجنن وعقلي بيتتلغي لما أحس إن ممكن واحدة تقرب منك... متزعلش مني عشان خاطري ومتسبنيش.
أبعدها برفق ثم قبّل وجهها، أخذ يمسح دموعها بحنان ثم قال:
حد يسيب روحه وعمره يا عشقي... دا أنتي بنت قلبي... شيلتك أول ما اتولدتي... محستش إن دراعي اللي شالك... حسيت إن قلبي هو اللي شالك... من يومها ما فرقتكيش لحظة.
شوفت وعرفت ستات أشكال وألوان، بس ولا واحدة منهم ملت عيني وقلبي زي الجنية الصغيرة اللي كانت مطيرة النوم من عيني.
طول الوقت مشغول بيكي، يا إما عشان وحشتيني، يا إما بفكر في المصيبة الجديدة اللي هتدخلي عليا بيها.
حياتي كلها كانت عبارة عن عشق... عشق وبس... عشق ملأ قلبي وبقى يجري في دمي... وعشق البنت المجنونة اللي مينفعش يوم يعدي من غير كارثة.
من وأنا صغير هاشم أخدني الشغل معاه، وكنت بتعلم وبعرف بنات، بخرج مع صحابي وبسافر.
أي حد يشوفني كان يقول حياتي مليانة، بس أنا كل ده مكنش فارق.
حياتي وقلبي وعقلي كان مشغول بالجنيه الصغيرة اللي كانت وما زالت وهتفضل لآخر نفس فيا مطيرة النوم من عيني.
تفتكري بعد كل ده أقدر أسيبك... جالك قلب تقوليها يا عشقي.
نظرت له بندم من بين دموعها وقالت بحزن:
حقك علي قلبي والله... أنا مش عارفة ليه قولت كده بس حاسة إن قلبي واجعني أوي يا عمر.
مال برأسه ليمطر صدرها بوابل من القبلات التي من شأنها ستهديء قلبها المتألم دون حتى أن يعرف سبب ذلك... الأهم عنده الآن هو إراحة قلبها وبعد ذلك سيعرف السبب بالتأكيد.
ملست على شعره بمنتهى الحب ثم مالت لتقبل رأسه بامتنان. ارتفع وقال بعشق خالص:
سلامة قلبك ما الوجع يا عمر عمر... قوللي مالك يا حبيبي ولو في حاجة نحلها سوا.
لاحظ التردد داخل عينيها وهي تقول:
مفيش حاجة.
نظر لها بقوة ثم قال بحسم:
عشق... من امتى بتخبي عليا حاجة... فيكي إيه... قولي ومهما كان اللي حصل أنا معاكي متخافيش.
ردت عليه بصدق من بين دموعها الغزيرة:
لو حاجة تخصني مكنتش هتردد لحظة إني أحكيلك إنما اللي واجعني يخص غيري... وانت عارف إن عمري ما هقدر أحكي حاجة تخص حد.
أصبح عقله يعمل في جميع الاتجاهات... حديثها دب الرعب داخل قلبه... يعلم أنها صديقة لكل الفتيات... والجميع يأتمنها على أسراره.
إذا الكارثة تخص أحدهم ويجب عليه التحلي بالصبر كي يعرف ما حدث ويحاول حله.
أما هي، رغم أنها ترفض إفشاء السر، إلا أنها حقًا تريد إنقاذ من اعتبرتها أختها من ذلك النذل، ولكنها تخشى من ردة فعل حبيبها حينما يعلم ما القصة.
بمنتهى الهدوء، أخذ يلثم وجهها ليجفف دموعها بشفتيه وهو يقول:
احكيلي... متخافيش يا حبيبي... شكل الموضوع كبير وانت معرفتيش تحليه... عندك شك إني هحله بالعقل.
ابتعدت عنه سريعًا وهي تقول بيقين:
عمرك الصراحة ما اتهورت في حل مشكلة... تنهدت بهم ثم أكملت: بص أنا هحكيلك لأن فعلاً مش لاقية حل... بس توعدني إنك هتتصرف بعقل ومش هتعرفهم إني قولتيلي.
ابتسم بهدوء ثم قال:
أحلف بعشقي ولا كأني عرفت حاجة منك وهتصرف بعقل... أطمني.
ترددت قليلاً، ولكنها حسمت أمرها وبدأت تقص عليه كل ما حدث بمنتهى الصدق، وبعد أن انتهت قالت ببكاء:
أحمد صعبان عليا أوي... ده بيعشقها من زمان... أنا كذا مرة طلبت منه يقرب منها رفض وقالي دي أخت صاحبي الوحيد وبنت الناس اللي يعتبروا مربيني... لما تخلص جامعة هتقدملها.
وهي غبية، أنا واثقة إنها مش بتحب الزفت ده... هي بس مبهورة إنه ساب البنات اللي بيصيع معاهم واختارها هي... بس أنا مش مرتاحة يا عمر... قلبي مش مرتاح.
أنهت حديثها ونظرت له بخوف بعدما وجدت ملامحه باردة... علمت وقتها أن داخله يغلي وسيُشعل الدنيا بمن فيها.
كوبت وجهه بيد مرتعشة ثم قالت بتوسل:
عمر... عشان خاطري متسكتش كده... قول أي حاجة... أنا بخاف من سكوتك أكتر من عصبيتك وغضبك.
جز على أسنانه بغل لدرجة إنها سمعت صوت أزيزهم ثم قال بنبرة خرجت من الجحيم:
من بين كل اللي اتقدمولها... ملقتش غير ابن الكلب الصايع الفاشل ده وتحبه.
عشق بخوف:
أنا متأكدة إنها موهومة والله، هو الحب سهل يا حبيبي.
عمر:
أنا عارف إن أحمد بيحبها من زمان.
نظرت له بذهول فأكمل:
قالي من سنتين وقالي إنه هيستناها تخلص تعليمها لما عرف إنها رافضة الارتباط وهي بتتعلم... الواد بيموت فيها وهو ده اللي أطمن عليها معاه بس هي غبية وأنا لا يمكن أسيبها تضيع نفسها مع ابن الكلب ده.
سألته بوجل:
انت هتقولها إنك عرفت... طب انت ناوي على إيه.
زفر بغضب ثم قال:
أكيد مش هقدر أقولها عشان متزعلش منك... مش هتفكر إنك قولتيلي عشان خايفة عليها وأنا استحالة أحطك في الموقف ده يا حبيبي أبداً.
ابتسمت له بحب ثم قالت:
حبيبي يخليك ليا وما يحرمني منك أبداً.
أراد أن يغير مجرى الحديث حتى يخفف عنها ما تشعر به من حزن... وقد قرر داخله أن يحل تلك المعضلة بتعقل.
غمز لها بوقاحة منافية لغضبه وقال:
يخليني إيه بس مانتي بقالك ساعتين معبرتنيش ببوسة حتى.
تقبلت إغلاقه للحديث... تعلم ما يدور بداخله الآن... وجاء دورها كي تخفف عنه وبعدها ستخرج كل ما يكنه داخل صدره وتتناقش معه بحكمة كي تعرف ما ينتويه.
ابتسمت بصعوبة ثم مالت على صدره بإغواء وهي تقول:
تصدق عيب في حقي والله أخص عليا.
والعاشق بمجرد لمسها المغوي له انتفضت كل خلية في جسده تطالبه بها... كي يطفئ نار شوقه لها ويخرج غضبه على جسدها الذي دائمًا كان يتحمل نوبات جنونه.
وقبل أن يقترب منها وجد هاتفه يصدح داخل جيبه... زفر بحنق ثم قال بغيظ:
ده أكيد أبوكي... هرد عليه و...
قطع حديثه حينما وجد اسم أبيه.
نظر لها وهو يقول:
ده أبويا... فتح الهاتف سريعًا وهو يقول: خير يا بابا في حاجة.
مؤمن: عماد البلتاجي اتصل بهاشم وطالب يقابلنا بكرة.
نظر لها بجنون وهو يقول:
خير عايز إيه.
مؤمن: ده كان عايز يجي البيت هو وابنه بس هاشم مرضاش وقالوا يجي الشركة حتى
أنا هخليكي ترتاحيلي عالآخر وتريحيني. حبيبك تعبان.
وصل بها داخل الغرفة الخاصة بهم، ثم قام بلصقها على الحائط المجاور للباب وهو يكمل بعدما لف ساقيها حول خصره: فوكك بقي من كل الهري ده.
ملس على جسدها بفجور وهو يكمل: فكريني كده آخر مرة لمستك إمتي، أصل حاسس إنك وحشاني أوووي وبقالي فترة مقربتش منك.
ضحكت بدلال وهي تقول: أممممم... تقريبًا من الصبح.
بدأت في حل أزرار قميصه بمنتهى الجرأة وهي تكمل بصوت جعله يريد التهامها: تصدق كتير أوووي.
خلعت عنه القميص وهي تعض شفتها السفلى بفجور ثم أكملت: تصدق كتير... ليك حق أوحشك يا قلب عشقك.
وفقط... لا نعلم من الذي تحرك أولاً ليلتهم ثغر الآخر.
على قدر ما كانت قبلة ماجنة، على قدر ما كانت مليئة بالعشق والاحتياج الذي يكنه كلاهما للآخر.
ورغم فجوره معها وجرأتها معه، إلا أن كان من الواضح أن الاثنين يفرغان ما يعتمل صدرهما، سواء من ألم تشعر هي به، أو غضب يجعله يغلي بداخله.
والأجمل أن جسديهما أصبح مثل الإسفنجة التي امتصت كل ما بداخلهم.
لم تظهر ألمها وهو يقضم كل قطعة في جسدها، بل أظهرت استمتاعها ورضاها عما يفعله. وهو استقبل نوبات جنونها وجموحها فوق جسده بصدر رحب، بل وبمتعة جعلته ينتشي كما لو كان أخذ جرعات عديدة من أي مخدر. نعم، هو أخذ بالفعل، ولكن كانت المادة هي مخدر العشق الذي امتزج بالنشوة التي لم يصل إليها إلا معها.
والجنيه الجريئة والتي تربت على يده، حينما وجدت صفعاته زادت عن الحد الذي اعتادته، أجبرته على الابتعاد. ثم أشرفت عليه بجسدها بعد أن تمدد هو فوق ظهره وقالت بغيظ لذيذ: أنت قد الغشومية دي يا روحي.
قرصها بمجون ثم غمز لها بوقاحة وهو يقول بلهث: أنا ملك إيدك، انتقم براحتك يا وحش.
وفقط... تحولت القطة الوديعة التي كانت تختبئ داخل ضلوعه بخنوع، إلى لبؤة شرسة تنهل من أسدها ما تريده.
حتى تحول الفراش إلى ساحة معركة، ما بين ألسنة تتبارز داخل ثغرهما، وما بين أجساد تتمنى الالتحام، أيادي تكتشف أجسامهم وكأنها لم تمسها من قبل، إلى أن انتهيا معًا، وكل منهما روى عطشه وعشقه من الآخر. هل بعد كل ذلك اكتفى أحدهما من الآخر؟ لا أظن.
انتصف الليل وأخيرًا قرر أن يعود بها بعد أن تبدل حالها تمامًا عما كانت عليه قبل أن يأتوا إلى كنزهم كما يسموه.
أحيانًا حينما تحادثه ويكون جانبها الفتيات تقول له: مش هنروح لكنزي. يفهم وقتها أنها تريده ولكن لا تستطع الإفصاح أمام من معها.
يبتسم بسعادة ويرد عليها بعشق: أول مرة أشوف كنز عايز يروح لكنز. ألبسي وأنا جايلك حالا يا عشقي.
وبينما كان يقود السيارة، صدح الهاتف واسم هاشم أنار الشاشة أمامها.
قالت بزعر: يا مصبتي أبويا بيتصل.
ضحك برجولة وقال بعدما أخذه منها: أقسم بالله أنا حبيته زيادة، أول مرة يعمل واجب معانا وميقطعش علينا.
فتح الهاتف وقبل أن يتفوه بحرف وجده يصرخ به بغضب: البت فين يابن الكلب.
ضحك عمر وقال بكيد: مراتي حبيبتي جنبي في العربية وراجعين عالفيلا، محتاج حاجة يا خالو.
جز هاشم على أسنانه بغيظ ثم قال بجنون: خالك مش طايقك يا بغل، أخلص عشر دقايق وتكون قدامي سامع.
عمر: من عنيه، أنت تؤمرني يا خالو، سلام يا حبيبي.
أغلق معه وانطلقت ضحكاته الصاخبة لعلمه بما عليه أبيها الآن.
نظرت له بغيظ ثم وكزته داخل صدره بغل وهي تقول: يخربيت أم كيدك يا جدع، كده هتخليه يولع فينا.
رد عليها من بين ضحكاته الشامتة: هو على طول مولع فيا وحارقني، خليني أخلص منه شوية يا عشقي.
تطلعت له بمكر ثم قالت: وهتعمل إيه بقي لما نرجع ويرضى لك. طبعًا هياخدني في حضنه ويفضل بقي يبوس ويحضن ويقول يا عشق أبوكي.
اشتعلت نار الغيرة بداخله مما جعله يقول بـهـمـجـيـة: طب خليه يلمسك يا عشق وأنا هطلع عين أمك.
والآخر نظر للهاتف المغلق بجنون ثم نظر أمامه وقال بشك: الواد رايق ومبسوط كده ليه. جحظت عيناه بغل وهو يقول: ينهاااار أبوك أسود يابن الكلب، أنا عارف الحالة دي كويس، أقسم بالله لو لمسها لأكون قاطعهولك.
ضحك الجميع عليه بصخب، بينما ذلك المسكين مؤمن وضع يده فوق رأسه بغلب وقال: أنا مني لله أني أتجوزت أساسا، مكنتش شوفت الخلفه السوده دي، ماهو الكلب الواطي يجيب لأهله الأسيه.
رواية عمر و عشق الفصل السادس 6 - بقلم فريدة الحلواني
الحقارة أسلوب حياة.
من أسوأ الطباع التي يتحلى بها بعض البشر، ولكنها درجات تختلف من شخص لآخر.
بعضهم ما زال بداخله بقايا ضمير فيلوم حاله ويحاول التغيير.
ومنهم من يتخذ من حقارته سلاحًا لتدمير من حوله، ذلك هو النرجسي.
يصنع ذاته من تدمير الآخرين، لا يوجد لديه عزيز ولا غالي، حقًا أنه شيطان يمشي على الأرض.
اليوم كانت المدرسة تجهز لاحتفال يحضره شخصيات هامة، وكانت علا من ضمن المشاركين في تنظيمه.
والحق يقال، كانت تعمل بجد واجتهاد حتى يظهر بشكل مشرف.
لا تنتظر ثناء من أحد ولا كلمة شكر، هي تفعل كل ذلك من أجل أطفالها.
يكفيها فرحتهم بوجودها معهم ومشاركتها لهم في كل شيء وأي شيء.
وكان يوسف من ضمن فريق يقوم بعرض عسكري أمام الضيوف، ونها ترتدي زيًا فرعونيًا لأحد الملكات.
كان مظهرهما حقًا مبهرًا.
وبرغم وقوفها مع رفقائها من أولياء الأمور الذين شاركوا في تنظيم هذا العرض، إلا أن عيناها كانت على فلذات أكبادها تلمع بسعادة وهي تراهم يقومون بدورهم بإتقان.
انتهى الاحتفال وامتتلأ فناء المدرسة بالكثير الذي يقفون على هيئة مجموعات.
الجميع يضحك، فرحين بانتهاء اليوم بشكل مرضي.
ومن ضمن هؤلاء علا، التف حولها عدد من النساء مع بعض المعلمين يشكرونها ويثنون على المجهود الرائع التي قامت به.
حتى مدير المدرسة أتى إليها خصيصًا وقال بامتنان: "أنا مش عارف أشكرك إزاي على اللي عملتيه."
ابتسمت بهدوء ثم قالت: "أنا معملتش حاجة يا أستاذ محسن، دي مدرسة ولادي وأكيد حابة أنها تكون أحسن مدرسة."
تدخل أحد المدرسين وقال: "الصراحة أنتي اشتغلتي في العرض ده أكتر مننا، واللبس الفرعوني ده كان فكرة تحفة، الكل مبهور بيها."
ظل كل من حولها يلقي عليها كلمات الثناء والشكر وهي تشعر بالسعادة.
وفجأة، وجدت ذلك الحقير يقتحم التجمع بوجه بارد ويقول: "مش العرض خلص؟ خدي عيالك وامشي، قاعدة ليه؟ هو أي رغي وخلاص."
و فقط ألقى سمه القاتل وذهب بمنتهى البساطة وكأنه لم يفعل شيئًا.
الجميع وقف مبهوتًا، وفي نفس الوقت يشعرون بالشفقة عليها، بعد أن كانت سعيدة بإنجازها التي فعلته فقط من أجل أطفالها.
شعرت بالقهر بعد ما أحرجها أمام الجميع.
حتى بضع دقائق تعيش فيهم سعادة أو فرح لا يهنأها عليها.
لما تكون سعيدة؟ لما الجميع يمدح فيها؟ إذا يجب أن أعيدها إلى مكانتها حتى لا تغتر.
كان هذا تفكير الشيطان الذي ابتسم بشماتة وانتشى بداخله بعدما أولاهم ظهره ورحل.
كسر فرحتها، أهانها، قلل منها أمام الجميع.
تلك عادته، حسبي الله ونعم الوكيل.
أجتمع هاشم وعمر ومعهما إبراهيم ومؤمن وعمار مع عماد البلتاجي وأيهم، الذي كان يرسم الاحترام والرجولة التي لا يمت لها بصلة.
وبعد عبارات الترحاب المعروفة، تحدث هاشم بجدية: "خير يا عماد؟ طلبت تقابلنا وكنت عايز تيجي البيت."
ابتسم عماد وقال: "يا ريت والله، حتى المدام كانت تتعرف على الهوانم."
عمر بتبجح: "الكل عارف إن الهوانم اللي عندنا مش بيختلطوا بحد من وسط رجال الأعمال، حتى الحفلات اللي بنعملها معظمها بره البيت. اتفضل، خير."
شعر عماد بإحراج شديد، بينما أيهم كتم غيظه وأقسم بداخله على كسر أنف هذا المغرور.
تنحنح عماد ثم قال: "الحقيقة دي ميزة عيلة الجندي، ما شاء الله قمة الأدب والاحترام، وده اللي شجعني أن أطلب إيد بنتكم لابني أيهم."
انتفض إبراهيم وقال بغضب مكتوم: "بنت مين؟ ولمين ابنك؟"
نظر لأيهم وأكمل باستزاء: "أنت خلصت الجامعة ولا لسه يا... أيهم؟"
ابتلع عماد لعابه بوجل، بينما رد أيهم بوقاحة: "لسه، والتعليم مش في دماغي أوي، أنا مهتم أكتر بالبيزنس."
نظر هاشم لإبراهيم بمغزى ثم قال: "اقعد بس يا إبراهيم، حقه أنه يتقدم لأي واحدة، وحقنا نقبل أو نرفض."
وضع ساقًا فوق الأخرى بتكبر ثم قال ببرود: "هااا يا أيهم، مين بقي اللي عليها العين والنية؟"
أيهم: "ريم يا أنكل، هي معايا في الجامعة والصراحة عجبتني أخلاقها وإنها مختلفة عن باقي البنات."
كاد مؤمن أن يرفض ويقوم يطردهم، إلا أن هاشم حذره بعينه.
الجميع صمت بعد هذا التحذير، هو كبيرهم ويثقون في حكمته، لذا سيتركون له الأمر.
نظر عمر بغل لهذا الحقير، ولكن قال ببرود: "طب مش كنت تصبر لحد ما تخلص جامعة؟ هتتجوز وأنت بتدرس، والله عيب عليك."
رد عماد سريعًا: "نعمل خطوبة عشان يتشجع ويخلص السنة دي وبعدها الفرح، إيه رأيكم؟"
نظر هاشم وعمر لبعضهما البعض وكأن حديث هام يدور بينهما.
هز عمر رأسه بتفهم، ثم قال هاشم بحسم: "البنت رافضة الارتباط قبل ما تخلص الجامعة."
رد أيهم بتسرع: "طب أسألها يا أنكل، يمكن تكون غيرت رأيها، أو توافق، ما أنا زميلها يعني وكده."
وقف هاشم فجأة بطريقة أرعبت الأب وابنه، ولكن قال ببرود: "تمام، أساسًا ما كناش هنرفضك غير لما ناخد رأيها زي ما بنعمل مع أي حد بيتقدم لها. اتصل بيا كمان يومين يا عماد، وهبلغك ردنا. شرفت."
كتمت غضبها وقهرها إلى أن عادت منزلها.
لن تصمت له هذه المرة، فقد فاق كل حدود التحمل بالنسبة لها.
انتظرته بفارغ الصبر، وبمجرد أن دلف عليها وقبل أن يتفوه بحرف، صرخت بجنون: "أنت إيه يا أخي؟ ليه كده؟"
نظر لها ببرود وقال: "مالك يا علا؟ أنتي اتجننتي؟ أنا لسه داخل البيت حالًا."
علا بغضب: "إيه الموقف الزبالة اللي حطتني فيه قدام الكل في المدرسة؟ ليه تقلل مني قدامهم؟ الكل واقف يشكرني على اللي عملته، وأنت بدل ما تفرح وتبقى فخور بيا وبأولادك تعمل كده؟"
مثل الغضب رغم فرحته الداخلية بتلك الحالة التي ينجح دائمًا في إيصالها إليها، وقال: "احترمي نفسك وصوتك ميعلاش."
نظرت له بجنون وقالت: "ده اللي فارق معاك؟ صوتي؟ يعني كل اللي قلته ولا في دماغك؟"
رد عليها بغباء متعمدًا التقليل من شأنها: "كان لازم أفوقك يا مدام. عارف إنك بتحبي اللمة حواليكي والناس تمدح فيكي. أنا مش عارف ده نقص عندك ولا قلة ثقة في نفسك."
نظر لها بشيطانية ثم أكمل: "واقفة فرحانة بالرجالة اللي بتبصلك وأنتي مالية وشك بميكب يقرف، فاكرة نفسك حلوة؟ مع شكلك اللي عامل زي البلياتشو، وقولتلك ألف مرة شكلك وحش بيه وأنتي مش بتسمعي الكلام."
جن جنونها بعد سماع تلك الكلمات.
شعرت أنها تريد قتله.
صرخت بجنون: "أنااااا عندي نقص؟ الناس كلها شايفاني ست جدعة ومحترمة وبيحسدوك عليا وأنت شايفني كده؟ وميكب إيه اللي مالي وشي وأنا مش حاطة حاجة غير روج ومسكرة؟"
لم يلقِ بالًا لتلك الحالة التي وصلت إليها.
هو اكتفى بذلك، أخذ جرعته منها واكتفى.
تحرك إلى الداخل وهو يقول: "حضري الأكل عشان عندي شغل مش فاضي للتفاهات بتاعتك دي."
نظرت تجاه اختفائه بقهر وجنون.
دموعها أغرقت وجهها ولا تقوى على منعها.
تحمد الله أن أطفالها الآن في إحدى الدروس، فهي دائمًا تحاول التحمل قدر المستطاع كي لا تتشاجر معه أمامهم، ولكن حينما يطفح بها الكيل تنفجر رغما عنها.
صدح هاتف ريم يعلن عن اتصال.
نظرت للهاتف، وجدته رقمًا غير مسجل.
ردت بأدب: "السلام عليكم."
أيهم بخبث: "وعليكم السلام... وحشتيني."
ارتعش جسدها بعد أن تعرفت على صوته، ولكنها تمالكت حالها وقالت بجدية: "أيهم، إحنا مش اتف..."
قطع حديثها سريعًا: "اتفقنا منتكلمش غير وإنتي خطيبتي، وأنا بكلمك بعد ما نزلت من عند أهلك."
انتفضت من مجلسها وقالت بعدم تصديق: "أهلي؟ كنت عندهم؟ ليه؟"
مثل الفرحة وهو يقول: "عشان أتقدملك يا حبيبتي، روحت أنا وبابا ولسه ماشيين حالًا."
سألته بلهفة لم تستطع مداراتها: "بجد يا أيهم؟ قالوا لك إيه؟ طمنيني."
أيهم: "هياخدوا رأيك ولو وافقتي هنعلن خطوبتنا. ها، إيه رأيك؟"
أحمر وجهها خجلًا وهي تقول: "أنت عارف."
أيهم: "يعني نقول مبروك."
وفي الغرفة التي تبعد عنها قليلاً، كانت عشق تتحدث مع أحمد بشفقة.
ولكنه لم يقبلها.
قال لها برجولة رغم الألم الذي يشعر به: "ربنا يسعدها، أنا بس صعبان عليا اختيارها الغلط، هي اللي هتتعب."
جزت على أسنانها بغيظ ثم قالت: "إيه يا ابني السلبية اللي أنت فيها دي؟ متعودتش منك على كده يا أحمد. أنا عارفة إنك بتموت فيها، حارب عشانها، ريم تستاهل على فكرة."
أحمد بحزن حاول مداراته: "يا بنتي افهمي، أنا مستعد أدفع عمري كله عشان تكون ليا مش أحارب بس. بس ده لو كان قلبها خالي، لكن هي بتحبه يا عشق، بتحبه. أنا شفت نظرة عينيها ليه وهي واقفة معاه."
"هدخل حرب خسرانة وأنا اللي هموت في الآخر بردو."
عشق: "وحييييااااات الغالي يا جدع، البت ما بتحبوش، بس هي هبلة مبهورة بيه، إنه صايع وبتاع بنات بقي وكده. ساب كل ده عشانها، عرفت يا غبي."
جز أحمد على أسنانه بغيظ ثم قال: "لسانك يا بنتي، احترميني شوية."
عشق بغيظ: "أنا مش بغلط، أنا بوصفك يا ابن خالتي."
تنهدت بهم وقالت: "على فكرة، راح هو وأبوه وتقدملها، لسه ماشيين من شوية."
قبضة قوية اعتصرت قلبه العاشق وهو يقول بصوت كله حزن: "ووافقت."
عشق: "قال لهم هياخد رأيها، بس أنا مش مطمنة. عمر بيتكلم ببرود كده ولا كأن في حاجة. وأبويا أصلاً ولا بيطيق الواد ولا أبوه. إيه اللي يخليه ما رفضش على طول؟"
أحمد باستغراب: "هيكون إيه يعني؟ ما أكيد زي كل مرة لازم ياخد رأيها."
أكمل بقهر: "بس المرة دي هتخلف توقعاتهم وتوافق."
دلف عليها الغرفة دون استئذان.
وجدها تجلس خلف مكتبها.
في الظاهر، لمن يراها يعتقد أنها تقرأ إحدى الكتب العلمية بتركيز.
ولكن حبيبها حينما رآها، علم أنها شاردة بحزن.
أغلق الباب خلفه ثم وقف مكانه.
وحينما رفعت رأسها ونظرت إليه، فرد ذراعيه في دعوة صريحة كي تختبئ داخل صدره.
وهي كانت بحاجة لتلك الدعوة.
هرولت تجاهه ثم ألقت برأسها فوق صدره.
لفت ذراعها حول خصره بعدما احتواها بحنان.
تنهدت بحزن وقالت: "أحمد صعبان عليا أوي يا عمر. هيموت من القهر بس عامل نفسه جامد بقي وكده."
ملس على شعرها بحنان ثم قبل أعلى رأسها وقال: "عشان حمار. بقي أنا أكون بحب واحدة وأسيبها لغيري؟ جحش كبير أقسم بالله."
ابتعدت عنه سريعًا ثم قالت باستغراب: "يعني هيعمل إيه؟ ماهي غبية وفاكرة نفسها بتحب الزفت ده. هيقولها حبيني بالعافية؟"
قرصها من وجنتها وهو يقول بتملك: "ااااه يقولها كده، ويحاول ويطلع عين أمه لحد ما يكسب قلبها."
نظرت له بغيظ ثم قالت: "ولو معرفش يا فصيح يعمل إيه؟"
حملها سريعًا كي تجابه طوله ثم نظر لها بعشق وقال بإقرار: "ياخدها بردو، وعشقه ليها يكفيهم هما الاتنين."
كوبت وجهه وقالت بابتسامة حلوة نجح ببراعة في رسمها على ثغرها: "ده تفكيرك أنت يا حبيب عشقك. أخد كل حاجة بالدراع، إنما القلوب مش بتتاخد كده."
قبلها بسطحية ثم مد يده واضعًا إياها فوق قلبها ثم ضغط عليه وقال بتجبر: "أهو مديت إيدي وأخدته. يبقي بالدراع بقي بالبوق بأي حاجة. المهم إنه بقي بتاعي وبس."
نظرت له بعيون عاشقة رغم تمثيلها الغيظ وقالت: "يا لهوووي عليا بجد، محدش يغلبك أبدا في الكلام."
قرب وجهه لخاصتها حد التلامس ثم قال بوقاحة: "في الكلام بس يا عشقي."
سحب شفتها السفلي يمتصها بإغواء ثم أبتعد وأكمل: "طب والفعل."
غمزت له بشقاوة ثم ردت بوقاحة تماثله: "أسد يا قلب عشقك وأنا أشهد."
كاد أن يرد عليها إلا أنها انتفضت برعب بين يديه حينما سمعت صوت أمها تقول وهي متعمدة أن تتحدث بصوت عالٍ: "يا هاشم سيب البت تذاكر، كفاية اللي عملته بالليل."
أنزلها بغيظ وقبل أن تتحدث قال بغل: "أبوكي لأبو اللي جابك يا شيخة."
أعقب قوله بالاتجاه سريعًا نحو الشرفة ومنها قفز فوق السور بخفة ليهبط داخل الغرفة المجاورة لها.
دلف لداخل غرفة حبيبه وروح اللذان انتفضا بذعر وكادا أن يصرخون بفزع.
إلا أنه نظر لهم بغضب وقال: "اقفلي بوقك يا زفتة أنتي وهي، إيه؟ شوفتوا عفريت؟"
ردت حبيبه بخوف دون قصد: "أنيل."
نظر لها بغضب فقالت سريعًا: "يا عمر حرام عليك، كل شوية تخضنا كده. إحنا هيجيلنا سكته قلبية بسببك."
رد عليها بغيظ: "أعمل إيه؟ روحي قولي لعمك يرحم أمي وأنا أرحمكم."
ضحكت روح برقة ثم قالت: "اتجوووزو بقي وريحونا. البيت كله بيتكهرب لما أنت وعمو هاشم بتكونوا موجودين."
طوح يده في الهواء ثم قال بنزق: "الباشا مستني النوغة تخلص تعليم، ويمكن بعدها يقولي هتعمل دراسات عليا."
وبالجوار كان يقف أبوها أمامها بغيظ رغم محاولات الفراولة لتهدئته.
عشق: "يا حبيبي ما أنا صالحلتك بالليل وأنت ضحكت. إيه اللي زعلك تاني بس؟"
قبل أن يرد عليها قالت حبيبه بغيظ: "أبوكي عايز يدلع يا بنتي، أنا مرارتي اتفقعت."
نظر لها بعشق مثلما يفعل دائمًا، ثم قال بوقاحة: "يبقي العيب فيكي يا فراولة. نسيتي الاتش خلاص وبقيتي مهتمة بولادك وأنا راحت عليا."
رفعت حاجبها الأيسر ثم قالت بقوة: "بالله أنت مصدق نفسك؟ هو أنا ورايا غيرك؟"
أكملت بحب رغما عنها: "أنا حياتي ما فيهاش غيرك يا قلب الفراولة ولا تنفع أعيشها من غيرك."
تنهد بعشق ما زال يتضخم مع مرور السنين، ثم أمسك كفها وقبله بإجلال.
نظر لها وقال: "يديمك نعمة في حياتي يا قلب هاشم وعمره ودنيته."
تطلعت عشق لهم بعيون مبهورة.
قلبها يقفز فرحًا كلما رأتهم هكذا، بل تحاول جاهدة أن تصل بعلاقتها مع عمر إلى ما وصل إليه أبويها.
هاشم بجدية: "المهم، عايزكم في موضوع مهم."
جلسوا معه ليسمعوا ما يقوله باهتمام.
وبعدما أخبرهم بما حدث قال: "حاسس إن هو مالي إيده من البت. قولولي يا عشق لو في حاجة بينهم عشان أعرف الدنيا فيها إيه."
ردت عليه بثبات رغم خوفها من الداخل: "اللي أعرفه إن ريم عمرها ما تعمل علاقة مع حد ولا تخون ثقتكم فيها أبدا يا بابا. أنت عارف تربيتنا وأخلاقنا عاملة إزاي."
حبيبه: "كنت رفضته وريحت دماغك يا هاشم."
رد عليها بحكمة: "أنا عليا النصيحة، إنما دي حياتها وهي اللي لازم تختارها."
حبيبه: "حتى لو غلط وهتضيع نفسها، ده اسمه كلام برده."
نظر لها بمغزى ثم قال: "تفتكري أنا ممكن أسيب حد من ولادي يضيع؟ أنتي عارفة إن كلهم ولادي وربيناهم يكونوا كلهم أخوات وأيد واحدة. وأنا مش هسمح لحد أبدا إنه يفرقهم ولا يدخل بينهم."
"يبقي هقبل إن أسلم بنتي للشيطان."
عشق بفخر: "الله عليك يا أتش قلبي أنت. يبقي أكيد ناوي على حاجة صح."
نظر لها بمكر ثم قال: "عشق أبوكي اللي بيفهمه من غير ما يتكلم."
كادت أن تقفز فوقه كما تفعل دائمًا، إلا أنها تيبست مكانها حينما دلف عليها حبيبها الذي سمع آخر ما قيل.
ونظر لها بعيون ملتهبة من الغيرة وهو يقول دون الاهتمام بمن ينظر إليه بشماتة: "وإيه كمان ياااا... عشقي."
ماذا سيحدث يا ترى؟
سنرى.
رواية عمر و عشق الفصل السابع 7 - بقلم فريدة الحلواني
كان ممدد فوق فراشه في سكون تام. من يراه يعتقد أنه غارق في نوم عميق، ولكن من يعرفه جيدًا يعلم أنه في حالة حزن وألم أفقدته القدرة حتى على التحرك من مضجعه. وكأنه زهد الدنيا وما فيها ولا يريد شيئًا إلا النوم، الذي لم يخطو باب جفنيه منذ الأمس.
والأم التي تشعر بأوجاع صغيرها مهما كبر، هي فقط من تستطيع إخراجه من تلك الحالة. تنهدت ببطء، وهي تتقدم نحوه، راسمًة على ثغرها ابتسامة طيبة، وهي تقول:
"واد يا أحمد، عارفة إنك صاحي."
هز رأسه بيأس، ثم اعتدل قليلًا، وقال:
"يا أمي، كل الشهادات اللي متعلقة قدامك دي، ولسه بردو واد بالنسبالك."
جلست بجانبه، ثم قالت:
"أنت هتكبر عليا يا روح أمك، ولا إيه؟ الله يرحم لما كنت بتعملها عليا وتغرقني بعد ما قلعتك الكادولاس."
ضحك وهو يقول:
"هو مفيش حاجة تعايريني بيها غير دي؟"
قالت بجدية مازحة:
"لا، في كتير، بس أنا لازم أستر على ابني، أيوه، أمال إيه."
أحمد:
"ماشي يا دودو، صحتيني ليه بقي؟"
دينا:
"زهقت من القعدة لوحدي، نفسي أرغي مع حد. أبوك بينزل من الصبح مش بيرجع قبل حداشر ولا اتناشر، وماليش اختلاط بالجيران، أعمل إيه."
أحمد بغيظ مازح:
"تيجي تقرفيني أنا وتطيّري النوم من عيني."
ضربته بغيظ وهي تقول:
"قررررف... أنا قرف! أخص على تربيتك الـ..."
وضع يده فوق ثغرها بسرعة، ثم قال معتذرًا:
"آسف يا ست الكل، حقك عليا، أنا غلطان."
نظرت له بشر، وقالت بعد أن أزاحت يده:
"عيل زبالة ملقاش اللي يربيه. المهم..."
نظر لها باهتمام، فأكملت:
"الست اللي في وشنا دي صعبانة عليا أوي يا أحمد. جوزها شكله مفتري، ليل نهار مبهدل فيها هي والعيال، وشكلها يا عيني غلبانة، مش بسمعها ترد عليه."
أحمد:
"ملناش دعوة يا ماما، كل واحد هنا في حاله، وأدام هي راضية خلاص، إحنا منعرفش ظروفها."
دينا:
"ربنا يهدي البعيد، مفيش غيره اللي صوته طالع في العمارة."
أحمد:
"على فكرة أستاذ رؤوف ده شخص محترم جدًا، والناس كلها بتشكر فيه. أنا شخصيًا، اتعاملت معاه أكتر من مرة، والصراحة قمة في الذوق والاحترام."
ردت عليه بحيرة:
"أمال يا ابني لما هو كده، مبهدل مراته وعياله ليه على طول؟"
أحمد:
"يمكن هي يا ماما مش مريحاه، الله أعلم. ربنا يصلح حالهم. المهم... جني كلمتك النهارده."
دينا:
"وهي تقدر تعدي يوم متكلمنيش؟ دا أنا كنت أتجنن. نظرت له بحنو، ثم قالت: أحضر الأكل، ولا لسه مش جعان."
تحرك من مرقده ناويًا النهوض، وهو يقول:
"يا ريت يا ست الكل، بس بسرعة عشان متأخر، وعندي عملية مهمة."
قامت من مجلسها، ثم نظرت له بغيظ، وقالت:
"شوف الواد اللي معندوش دم. افتكر شغله دلوقتي عشان ميقعدش يتكلم معايا، أكلم الحيطان أنا يعني، ولا أعمل إيه." اتجهت للخارج، ثم أكملت بهمس: "أما ينزل أخبط على الست الغلبانة دي أشوف المفتري ده كان بيزعقلها ليه بالليل."
قبل أن يتجه للمرحاض، وجد هاتفه يصدح. نظر إليه، ووجد اسم عمر ينير الشاشة، فرد عليه قائلاً بعتاب:
"الناس اللي مش بتسأل."
عمر:
"أنت شارب حاجة ياض ع الصبح؟ ما أنا كنت معاك من تلت أيام. خف البنج شوية يابن خالتي، كده غلط على دماغك."
ضحك أحمد، ثم قال:
"عندك حق، دماغي فوتت. المهم أخبارك إيه."
عمر:
"فل الحمد لله. أنت فين."
أحمد:
"في البيت. في حاجة ولا إيه."
عمر:
"عايز أقابلك ضروري، بس بلاش الشركة ولا المستشفى. لو معندكش عمليات بدري، تعالي نتقابل على الكافيه كمان نص ساعة."
أحمد:
"تمام، هلبس وأنزل على طول، بس في إيه، طمني."
عمر:
"يا واطي، هو أنا بيجي من ورايا غير الخير."
أحمد بغيظ:
"تبًا لتواضعك يأخي. سلام."
تشعر بالجوع، حقًا. شعور مؤلم. من الممكن أن يكون عاديًا بالنسبة لمن لا مأوى لهم، ولكنها تسكن في منزل فخم، والجميع يعتقد أنها من الأثرياء أو على الأقل ميسورة الحال.
ولكن داخل ذلك المنزل، يسكن ذكر بخيل في كل شيء، المشاعر والماديات. ليس لضيق حاله، لا. ولكن لأنه يتخذ من المال الذي يملكه وسيلة لإذلال زوجته وأطفاله. هل تصدقون أنه لم يأتي بأي طعام لهم منذ يومين.
وكل هذا لما؟ لأنها تألقت في حفل المدرسة، ولأن ولدها قال أمامها: "أنا فخور بيكي يا ماما، كل صحابي بيحسدوني عليكي."
كلمات صادقة خرجت من فم طفل لم يعرف معنى الحنان.
و الأمان إلا على يد أمه.
و الأب الحقير يعاقبهم بالحرمان من الطعام بسبب ذلك.
قبل أن يغادر قالت له: "سيب لي فلوس عشان أنزل أجيب أكل قبل ما العيال ترجع من المدرسة."
رد عليها بحقارة: "أتصرفي، أنا ما معييش فلوس."
نظرت له بصدمة وقالت: "أتصرف إزاي يعني؟ اديني أي حاجة عشان العيال..."
وبمنتهى الندالة قال: "حطيلهم عيش في الميه."
ردت عليه بجنون: "هما بط."
تركها دون أن يكلف نفسه عناء الرد عليها.
وها هي تجلس تفكر فيما تفعله. تملك بعض القطع البسيطة من الحلي الذهبية بعدما باعت معظم ما تملكه لتلبي احتياجات أطفالها حينما يرفض هو أن يأتي بها.
تنهدت بهم ثم قالت: "يا رب ألاقي حد بتاع دهب فاتح وأنا رايحة أجيبهم." بكت بقهر وهي تكمل: "الدهب عمره ما هيكون أغلى من عيالي... منك لله يا رؤوف ضيعت كل اللي حيلتي، معرفتش أشيل حاجة للزمن."
داخل أسوار الجامعة... وقف أيهم أمام ريم عنوة ثم قال: "مش هطول بس أنا عايز أطمن... أهلك كلموكي؟"
احمر وجهها خجلًا ثم قالت: "لا، محدش كلمني... عشق قالت لي على اللي حصل، والمفروض إن خالو هاشم هيتكلم معايا."
نظر لها بحب زائف ثم قال: "أنا خايف يرفض... مع إن كنت متفق معاكي أتقدملك بعد ما أخلص الجامعة... بس مقدرتش أصبر بعد ما ابن خالتك شافنا."
أدعى الرجولة وهو يكمل كذبًا: "مكنتش هقبل أبدًا أحطك في موقف محرج مع أهلك... وربنا أعلم أنا عملت إيه مع بابا عشان أقنعه."
خفضت رأسها في الأرض وقالت: "ربنا يقدم اللي فيه الخير." وفقط تركته وغادرت سريعًا دون أن تضيف حرفًا آخر.
أما هو تطلع نحوها بغل ثم قال: "هانت يا بت الجندي... كلها كام يوم وتكوني معايا، وساعتها هاخد كل اللي أنا عايزه."
اجتمعت نساء العائلة يتحدثن سويًا بعد أن خلت الفيلا إلا منهم.
تحدثت أمل بغضب بعدما أخبرتها حبيبة بما قاله هاشم: "أيهم... ده عيل صايع... أنا عندي تقعد جنبي بايرة ولا أنها تاخد الزفت ده."
حبيبة: "هاشم قال لازم ناخد رأيها... حتى عمر قال لو أختي موافقة أنا موافق."
صرخت أمل بغضب: "يبقى أكيد جرى لمخه حاجة... إزاي يا ناس أنتو هتجننوني!"
ملك برق: "أهدي يا أمل مش كده... افهمي اللي حصل بالظبط وبعدها قولي رأيك."
نورا: "تفهم إيه؟ ماهو واضح إنهم متفقين وموافقين كمان."
حبيبة: "أنتي تعرفي عنهم كده يا نوري؟ أنا أصلاً قولت لهاشم يرفضه ونخلص. قالي لازم البنت تعرف... ولو موافقة يبقى عليا النصيحة."
ملك: "إزاي يا بيبو؟ معقول هاشم ده رأيه؟ استحالة."
حبيبة: "والله يا بنتي ده اللي قاله، وقالي اتكلمي مع البنت أنتي وأمها وبلغوني رأيها."
داخل إحدى أكبر المدارس الخاصة... كان يقف التوأمان في ركن بعيد نسبيًا عن تجمعات الطلبة التي تملأ فناء المدرسة.
وقفت قبالتهم فتاة جميلة شكلاً فقط، ولكن الأخلاق... الله وحده أعلم بها.
ابتسمت ببرود وهي تقول: "هاي يا بنات، أخباركم؟"
زفرت حبيبة بحنق، بينما ردت روح برق: "الحمد لله... أنتي أخبارك؟ بقالك فترة مش بتيجي."
سندس: "كنت مسافرة دهب ولسه راجعة." نظرت لحبيبة ثم قالت بغيظ مكتوم: "هاي يا حبيبة، أنتي مخصماني ولا إيه؟"
ردت بتبجح: "هو إحنا صحاب عشان أخاصمك ولا أكلمك؟" نظرت لها بكيد ثم أكملت: "واللي جاية تسألي عليه... أنتم مع تميم من أسبوع... ريحي نفسك بقي."
جن جنون الفتاة بعد سماع تلك الكلمات. نظرت لها بغل وقالت: "كذابة... تميم عمره ما يسيبني أبدًا."
روح برق: "أهدي يا سندس... إحنا ما نعرفش حاجة، كلميه واتفاهموا مع بعض."
صرخت بها بغضب مما جعل تلك الرقيقة تدمع عيناها من الخوف والإحراج: "أكلم مين؟ أنتي كمان؟ دا أنا هسود عيشته!"
كادت حبيبة أن تهجم عليها إلا إنها وجدت تيم ظهر أمامها دون أنظار.
نظر بغضب لتلك المتبجحة خاصة بعدما رأى دموع روحه الرقيقة.
تيم: "فيه إيه؟"
حبيبة بتسرع: "بتزعقلنا عشان تميم مش بيكلمها."
نظر لها بغضب ثم قال بأمر لا يقبل النقاش: "لو مش عايزة تتهاني ويتقل منك قدام الكل... متفكريش تقربي منهم تاني، سامعة؟"
انتفضت الثلاث فتيات رعبًا من صرخته. نظرت له سندس بغل رغم رعبها الداخلي منه وقالت: "أنا هعرفكم أنا مين." وفقط تركتهم وانطلقت بعيدًا لعلمها جيدًا إنها لا تقوى على الوقوف أمامه لحظة واحدة.
تطلع لحبيبته بحنان ثم قال: "بتعيطي ليه يا روحي؟ البت دي عملت لك حاجة؟"
ردت عليه برق: "لا، بس أنا بخاف من الصوت العالي."
تدخلت حبيبة بمزاح: "شبه أمك بسكوته... وأنت يا عم النحنوح إيه اللي جابك؟ أنت مش ثانوية عامة ومليكش حضور؟"
نظر لها بغيظ وقال: "أنتي مالك يا باردة... أنا مش عارف إزاي حكم أخويا العاقل الراسي يطس في نظره ويحب جعفر."
ردت عليه بغيظ: "أنا توأم روحك على فكرة لو انطسيت في نظرك ومش عارف يعني."
روح: "عيب يا بيبو كده... ده أكبر منك."
حبيبة بجنون: "هتجلط من رقتك يا شيخة." نظرت لتيم وأكملت بقهر مازح: "أنت صح، أنا فعلاً جعفر."
ضحكوا معًا بعد أن نجحا الاثنان في إخراج تلك الملاك شبيهة أمها من حالة الحزن والخوف التي كانت عليها.
حبيبة: "بجد أنت جاي ليه؟ مش عندك درس دلوقتي؟"
تيم: "أتأجل، وحكم قالي أجي آخدكم عشان طلع في شغل الشركة."
حبيبة بحزن: "يعني مش فاضي ييجي ياخدني."
تيم بتعقل: "بابا اتصل بيه وبعمار حتى تميم هناك، وأنا هوصلكم و هروح، يبقى كده أكيد في حاجة مهمة... أصلًا اتصل بيكم انتوا الاتنين محدش رد."
روح: "الفون صامت وملحقناش نفتحه لما سندس وقفت معانا."
تيم: "حصل خير، يلا عشان الحق أروح بدل ما الأتش يقيم عليا الحد."
بعد أن تبادلا التحيات وبعض الأحاديث البسيطة.
نظر عمر بجدية لأحمد وقال دون مواربة: "طبعًا عرفت أن أيهم اتقدملها."
غامت عين أحمد بحزن، ولكن رده بثبات: "ربنا يسعدها مع اللي بتتمناه."
نظر له عمر بغل وقال: "أنت أهبل ياض ولا عندك عم عبيط؟ إزاي تتخيل إننا ممكن نوافق على عيل؟"
أحمد: "حتى لو رفضتوه... هي عايزاه."
عمر: "عشان هبلة ومش عارفة مصلحتها... بس أنا بقى هعرفهالها كويس وهعلمها من أول وجديد."
أحمد بعدم فهم: "يعني إيه؟ مش فاهم."
عمر بخبث: "ميخصكش بقى... مش أنت تمنتلها السعادة يبقى فوكك متشغلش بالك."
فقد أحمد أعصابه وقال بغضب دون أن يهتم بصوته العالي في مكان عام: "ما تنطق يأخي! هو ده وقت برودك؟"
ضحك عمر برجولة ثم قال: "أيوه كده... دور المكسور ده مكنش لايق عليك الصراحة."
جز أحمد على أسنانه بغيظ ثم قال بغضب جم: "عمررررر... أنا على آخري وربنا الله أعلم بيا... أساسًا الشيطان بيوزني أروح أقتله وأخلص... فا الأحسن إن أنت اللي تخلص وتقولي اللي فيها عشان متجننش عليك."
نظر له بغضب مفتعل ثم قال: "تتجنن على مين يااض؟ دا أنا تربية هاشم الجندي... مش ابن ذوات هتكلم بالشوكه والسكينة."
كتم أحمد غيظه من هذا البارد الذي يعلم تمام العلم أنه يتعمد استفزازه ثم قال: "تمام... أنا هادي خالص أهو. اتفضل يا عمر باشا قول اللي عندك."
نظر له عمر بشماتة ثم قال بغرور: "أيوه كده تتعدل." تطلع له بجدية ثم أكمل: "....."
رواية عمر و عشق الفصل الثامن 8 - بقلم فريدة الحلواني
جلست ريم مع أمها وحبيبة. الأولى كتمت غيظها من ابنتها كي لا تكسر رأسها اليابس بعدما أخبرتها بتقدم ذلك الحقير لخطبتها، ورأت علامات السعادة جليّة على وجهها.
أما الثانية، فتحلّت بالحكمة التي عُرفت بها كي تحاول ثنيها عن الموافقة.
حبيبة: ريم حبيبتي، إحنا كل اللي يهمنا سعادتك، بس تكون مع راجل بجد ويستاهلك. أنا معرفش أيهم، بس سمعته وسمعة أبوه سبقوهم. لا تربيتنا ولا أخلاقنا.
ريم: يا خالتو، والله أيهم كويس، بس هو كان طايش شوية.
أمل بغيظ: شوية؟ ده صايع يا بنتي، مش هقولك كل يوم مع واحدة. كفاية إنه فاشل في التعليم، غير إنه شحط ومفكرش يشتغل. لما يتجوزك أبوه هيصرف عليكم انتو الاتنين.
ريم: لا طبعًا، هيشتغل مع باباه. هو بس كان مستني يخلص جامعة.
أمل: يا بنتي، ده داخل على الستة وعشرين سنة تقريبًا، يخلص إيه؟ مانتي شايفة إخواتك، الله أكبر عليهم، من صغرهم بينزلوا الشركة مع أبوكي وعمامك، والحمد لله نجحوا في شغلهم وتعليمهم.
أمل بغل: يا شيخة، ده حتى تيم وتميم اللي في ثانوية عامة بيروحوا الشركة من وقت للتاني. وانهاردة كان عندهم درسين لغوهم عشان هاشم طلب الكل يكون عنده. وبرغم كده، تفتكري لو قصّروا في دراستهم هيسكت؟
حبيبة بغلب: يا لهوي، مين اللي يسكت؟ انتي مش فاكرة عمل إيه في حكم لما كان في ثانوي؟ كان فاحتو في المشروع الجديد، ولما الولد جاب خمسة وتمانين في المية بهدله.
أمل: وعمر تقريبًا من إعدادي وهو ناقل كتبه وكل حاجته في الشركة لحد ما خلص جامعة.
نظرت لابنتها وأكملت: ما كانش بيسيب عمر أبدًا من وهو صغير، علمه كل كبيرة وصغيرة. وبعد ما كبر وفهم الشغل، قالوا إخواتك مسؤولين منك تعلمهم اللي اتعلمته. وأديكي شايفة، بسم الله ما شاء الله، كلهم من أصغر واحد لأكبرهم رجالة تشرف وقد المسؤولية، ناجحين في دراستهم وفي شغلهم، والكل بيعملهم ألف حساب.
رغم كل ذلك، لم تقتنع. صمّت أذانها عن الحقيقة، وأغلقت عينيها حتى لا ترى الكارثة التي ستوقع نفسها بها.
ريم: يا ماما يا حبيبتي، إحنا عيلة استثنائية، سواء الرجالة الكبار أو الشباب. مش ذنب أيهم إنه معندوش أب زي خالو هاشم ولا بابا ولا عمو إبراهيم. الغلط على أهله مش هو. بس والله هو حد كويس جدًا وعايز يتغير. حتى مامته فرحانة جدًا إنه بدأ ينزل الشركة مع باباه.
أمل بغيظ: ميادة... ميادة اللي طول اليوم من نادي لحفلة لمش عارف إيه، عندها وقت لابنها أصلًا؟ أنتي مصدقة نفسك؟
ريم: عادي يا خالتو، كل الناس كده. انتو بس عشان منغلقين على نفسكم ومش بتحبوا الاختلاط.
أمل: مين قال كده؟ إحنا لينا أصحابنا ومعارفنا، بس اخترنا ناس محترمة ونفس أخلاقنا.
ريم بحزن: أنا مش عارفة أقنعكم إزاي إنه كويس. كفاية إنه ساب كل البنات اللي يعرفها عشاني وهيشتغل عشاني.
نظرت حبيبة لأمل بمغزى ثم قالت: خلاص يا حبيبتي، دي حياتك وإنتي حرة فيها. إحنا علينا النصيحة، يا تقبليها يا لأ.
نظرت لها بقوة ثم أكملت: إنتي اللي هتشيلي شيلتك، افتكري الكلمة دي كويس، وافتكري إن أنا وأمك بقالنا ساعتين بنحاول نقنع فيكي. براحتك، أنا هبلغ هاشم بموافقتك.
بعد أن أعطت حارس العقار ورقة بها بعض الطلبات التي تحتاجها، كادت أن تغلق الباب إلا أنها وجدت علا تخرج من منزلها، ومن الواضح على وجهها الحزن والبكاء.
اقتربت منها وقالت ببشاشة: صباح الخير يا أم يوسف، عاملة إيه يا حبيبتي؟
نظرت لها علا بحزن رغم الابتسامة التي جاهدت لرسمها ثم قالت: صباح النور، الحمد لله.
دينا: حضرتك عاملة إيه؟
دينا: إيه حضرتك دي؟ قوليلي أم أحمد على طول... إحنا جيران والباب في وش الباب.
علا: حاضر يا أم أحمد.
دينا: مالك يا حبيبتي؟ شكلك معيطة... كملت بغيظ: هو نكد عليكي تاني؟ دانا بيبقى هاين عليا أدخل أديله قلمين كل ما أسمعه بيبهدلك إنتي أو العيال.
انتبهت لحديثها فقالت سريعاً: حقك عليا... أصل أنا دبش واللي في قلبي على لساني، والصراحة إنتي صعبانة عليا.
لم تقو علا على التحمل أكثر من ذلك... انفجرت في بكاء مرير وهي تقول: أعمل إيه؟ نصيبي كده.
دينا بحزن: يقطعني! مكنتش أقصد أزعلك، حقك عليا... طب ما تكلمي حد من أهلك ييجي يتصرف معاه.
نظرت لها من بين دموعها ثم قالت بقهر: أهلي شايفينه ملاك وأنا اللي مفترية... ولما بشتكيلهم بيطلعوني غلطانة والكل بيصدقه.
دينا: ييجوا ويسألوني أنا... دانا ببقى سامعة صوته وقلة أدبه، بس أخاف أتدخل يحرجني وإنتي بتكوني صعبة عليا.
علا: ده العادي يا أم أحمد... مينفعش يقعد في البيت من غير ما ينكد علينا، غير إنه مش بيشوف نفسه غلطان أبداً.
ابتسمت بهم وهي تكمل: تصدقي بالله... ساعات بصدق إني غلطانة فعلاً وأنا اللي ظلمته من كتر ما بيقدر يقنعك باللي عايزة واللي فيه، بيجيبه فيا أنا.
دينا بذهول: يالهوي! هو فيه كده؟ ما إحنا كلنا بنغلط، محدش ملاك يعني.
علا بهم: كلنا شياطين إلا هو الملاك الوحيد... مكانه مش على الأرض، كان المفروض يعيش في السما.
مسحت دموعها ثم قالت بإحراج: معلش صدعتك على الصبح... المهم، متعرفيش محل دهب يكون فاتح دلوقتي؟ أصل اللي بتعامل معاه مش بيفتح بدري.
دينا: مفتكرش هتلاقي دلوقتي... معظمهم بيفتح بعد الضهر... سألتها بتردد: طب إنتي محتاجاه ضروري يعني؟
ترددت علا كثيراً أن تقول لها، ولكنها بحاجة لمن يسمعها.
نظرت لها بحزن وخزي ثم قالت: كنت عايزة أبيع السلسلة بتاعتي ضروري قبل ما أروح للولاد.
دينا: طب قوليلي محتاجة إيه؟ إحنا أخوات يا حبيبتي بدل ما تبيعيها، خسارة الدهب ما بيتعوضش.
بكت علا بقهر ثم قالت: أنا بعت كل دهبي تقريباً... بس كله يهون عشان ولادي... هعمل بيه إيه لما يرجعوا جعانين وأنا معنديش لقمة في البيت...
أعقبت قولها بالانهيار... حقاً كانت تشعر بثقل فوق صدرها تريد أن تتخلص ولو من جزء... برغم أنها لم تتحدث من قبل مع دينا، ومن طبيعتها ألا تقص خصوصياتها لأحد... لكنها بشر تحتاج لمن تتحدث له وتشتكي همومها التي أثقلت صدرها.
جلست بوجه متجهم رغم مظهرها الطفولي في حديقة الفيلا... تقرأ أحد الكتب العلمية ولكن دون تركيز.
منذ أن رآها وهو يتقدم إليها علم أن صغيرته بها شيء ما يؤرقها.
جلس فوق المقعد وقال بحب: مالك يا بيبو؟ حد زعلك يا حبيبتي؟
نظرت له بحزن وقالت: حكم... أنا جعفر، إنت شايفني جعفر؟
علم أن أخيه البغيض هو السبب في تلك الحالة... رد عليها بحنو: مين اللي قال كده؟ دانتي أجمل بنوتة في الدنيا.
ردت عليه بغيظ وطفولة: أخوك تيم... فضل يدلع في روح ويقولي أنا جعفر، يرضيك كده؟ وأنا أصلاً قلتله كذا مرة ما يقوليش كده... أنا جعفر يا كوكي.
حكم بمهادنة بعد أن كتم ضحكته بصعوبة: لا يا قلب كوكي، دانا هطلع عينه عشان زعلك يا حبيبتي ومش هخليه يقولها تاني أبداً.
نظرت له بفرحة ثم قالت بشماتة: آآه اضربوه يا كوكي عشان خاطري، الواد ده بارد بيرخم عليا.
نظر لها بحب ثم قال: من عنيا يا قلب كوكي... المهم... وحشتيني النهاردة مشوفتكيش.
احمر وجهها خجلاً ثم قالت: وإنت كمان... مانت كان عندك شغل طول اليوم، ربنا يقويك.
حكم: هاشم كان شادد النهاردة على الآخر وموقف الشركة على رجل... محدش فينا قعد يرتاح نص ساعة على بعضها.
حبيبة باهتمام: ليه يا حبيبي؟ حصل حاجة؟ في مشكلة يعني؟
حكم: شكله في حاجة مضيقاه قام مطلعه علينا... بس للأمانة أنا وعمار استهبلنا اليومين اللي فاتوا وكنا مقصرين في الشغل.
حبيبة بتعقل رغم سنها الصغير: ماهو كان غصب عنكم يا حبيبي، مش كان عندكم حاجات مهمة في الجامعة.
حكم: هاشم باشا ملوش في الكلام ده، بيقولك لو إنت راجل بجد هتقدر توفق بين دراستك وشغلك ومش هتخلي حاجة تأثر على التانية.
ضحكت بهدوء وهي تكمل عنه: أيوه، ولما حد يعترض يطلع ابن الحارة اللي جواه ويشتم شوية وبعدين يقولكم: فالحين تصيعوا مع البنات يا شوية كذا كذا، ههههه.
ضحك حكم معها ثم قال بهم مازحاً: اللي بيجنني إنه بيجمعني مع عمار، طب هو صايع، أنا مالي أمه.
تطلع لها بعشق وأكمل بجدية: أنا عيني وقلبي مش بيشوفوا غير حبيبتي الصغيرة... واللي نفسي تكبر بقى عشان أكمل معاها باقي حياتي.
نظرت له بخجل ثم قالت: بجد يا حكم؟ يعني أنا أحسن من البنات الكبيرة اللي معاك في الجامعة أو اللي بتشوفهم اللي في كل حتة.
حكم: إنتي عندي بالدنيا وما فيها يا بيبو... مش بشوفهم أساساً... حتى لو عيني جت على واحدة منهم غصب عني... بلاقي قلبي يقولي: حبيبتك أحلى.
حبيبه: ربنا يخليك ليا يا حبيبي... أنا كمان بحبك أوي والله.
في إيه يا بت مالك؟ ما تتعدلي أنا مش كنت بكلمك من شوية وكنا زي الفل... هكذا قال عمر بغضب لتلك المجنونة اللي لا تمر ساعة في يومه إلا وتكون أطاحت بعقله إحدى كوارثها.
ردت عليه بغيظ: بجح بجح... عارف لو ربنا يديني نص بجاحتك بس كنت خربت الدنيا والله.
جذب شعره بجنون وهو يقول: عشق... في إيه؟ إيه اللي قلب حالك كده؟
ردت عليه بنبرة مختنقة عكس ما كانت عليه منذ لحظات: مفيش... بس حاسة إنك متغير معايا ومبقتش تحبني.
زوى بين حاجبيه للحظة ثم برقت عيناه بعد أن تذكر شيئاً هاماً.
تطلع للمفكرة التي أمامه على سطح المكتب ليرى تاريخ اليوم، وحينما تأكد من شكه.
قال بوقاحة: جاتلك متقدمة يوم عن الشهر اللي فات... عشان كده هرموناتك طفحت عليا.
ردت عليه بغضب ووقاحة: ده اللي إنت فالح فيه... قلة الأدب وبس، إشمعنى دي اللي حافظ معادها أكتر من اسمك؟ عشان بتاخد إجازة من سفالتك صح؟
ضحك برجولة ثم قال بغلب: لا يا حبيبتي، عشان جنانك بيزيد أضعاف وهرموناتك بتطلع ميتين أمي.
عشق بلامبالاة: قدرك بقى، اعترض.
حاسه إني مش طايقة نفسي وعايزة أضرب حد. وفي نفس الوقت عايزة أقعد ساكتة كده وخلاص. إيه ده بجد؟
رد عليها بمهادنة مراعاة لحالتها النفسية التي يعلمها جيدًا في تلك الأيام.
عمر: أحلى قدر يا عشقي. هخلص شغل وأجيلك أضربيني زي ما أنتِ عايزة.
ابتسمت بحب وقالت بدلال: يا ريت كان ينفع، بس إجازة بقى أربع أيام.
رد عليها بمجون: مش هتفرق كتير يا عشقي، أنتِ عارفاني بتصرف، متقلقيش.
ضحكت بحلاوة ثم قالت بحب: أنا قلب عشقك وروحها. ربنا يخليك ليا يا حبيبي. المهم عملت إيه مع أحمد؟
وفى بحنق ثم قال: عيل دماغه غبية. الأول عاش الدور بقى وربنا يسعدها وكده، بعدين طلع الوحش اللي جواه.
عشق: طلع لوحده؟ مش مصدقة الصراحة.
عمر: عيب عليك يا أسد، ما أنت فاهم حبيبك بقى.
عشق بفضول: قولي اللي حصل بالتفصيل عشان خاطري، عشان خاطري.
ضحك على طريقتها الطفولية ثم قال: لما أرجع هاخدك في حضني وأحكيلك.
وحشتيني يا عشقي أوووي.
مر يومان لم يحدث فيهما أي جديد. ظاهريًا، ولكن بداخل الجميع انتظار وترقب لما سيحدث اليوم.
نظرت حبيبة لهاشم وهو يرتدي ثيابه بهدوء مريب ثم قالت بشك: مش مرتحالك يا اتش. اللي يشوفك وأنت بتتشيك كده يقول إنك موافق وفرحان عشان ريم هتتخطب النهارده.
نظر لها بهدوء ماكر ثم قال: دي مجرد قراءة فاتحة يا فراولة، عادي يعني.
تقدمت منه ثم وقفت قبالته. تصنعت العبث في أزرار قميصه ثم قالت بدلال: مش مصدقة بوقك يا قلب الفراولة.
لف ذراعه حول خصرها ثم مال عليها مقبلاً ثغرها بسطحية وقال بصدق: مشكلتي معاكي يا فراولة إنك فهماني وقريني بطريقة مستفزة.
ضحكت بدلال ثم قالت بعشق: هو في حد ما بيفهمش نفسه يا قلب الفراولة؟ قولي بقى ناوي على إيه.
رد بتسويف: ولا أي حاجة. هسيبها تكتشف وساخته بنفسها عشان متجيش تلوم حد فينا.
زفرت بحنق ثم رفعت حاجبها الأيسر وقالت بغيظ: هاااشم... الكلام ده تقوله لحد غيري. أخلص ناوي على ااااايه؟
التهم ثغرها فجأة ليهديها قبلة عاشقة لم يمل منها طوال السنوات الماضية، بل دائمًا يشتاقها حتى وهي معه.
بعد فترة فصلها وقال: اطمني يا عمر. هاشم اللي ما كانش عايش قبلك، مش هفرط في حد من ولادنا مهما حصل، ثقي فيا.
كوبت وجهه بعشق ثم قالت: هو أنا بثق في حد غيرك أصلًا؟ من يوم ما خرجت من المستشفى زمان، ومن وقت ما اتحديت عجزك عشاني وقاومت وجيت على نفسك عشان تقف على رجليك من تاني، عشان خاطري أنا، الوقت ده لقيتك هاشم تاني غير اللي عرفته أو كنت بسمع عنه قبل ما أعرفك.
عمرك ما خذلتني، ولا قصرت معايا. حسستني من يومها إنك معرفتش ست غيري وإني مالية قلبك وعينك. خليتني ملكة.
بقيت أحب زعلي منك عشان طريقة مصالحتك ليا. ولو أنا زعلتك في يوم بحس إنك زي الطفل الصغير أبو قلب أبيض من جوه ما يعرفش يعني إيه زعل بس بيحاول يمثل الغضب. تفتكر بعد ده كله مش هثق فيك؟
تنهد بعشق تضخم داخل قلبه وقال: بحبك يا فراولة، ومش عارف أعمل حاجة في دنيتي غير أشكر ربنا على النعمة اللي أنعم عليا بيها. أنتِ حياتي يا فراولة.
وفى بحنق ثم قال بغل وهو يلصقها به أكثر: شوفي أنا أساسًا مش طايق الناس اللي جاية دي. وفى بحنق ثم أكمل: دلوقتي بقى مش طايقهم أكتر وعايز أتصل أقولهم متجوش.
نظرت له بذهول من تبدل حاله ثم قالت: ليه كده؟ مش هينفع يا هاشم.
الصق جبينه بخاصتها ثم قال بنبرة تقطر عشقًا: هاشم هيموت على فراولته وعايز يأكلها دلوقتي، ومش قادر يبعد. أعمل إيه؟
قبلت فمه بسطحية وقالت بمهادنة وعشق ووقاحة: يقلبهم بسرعة عشان يسهر للصبح معاها.
حز على أسنانه بغيظ ثم قال: ......
رواية عمر و عشق الفصل التاسع 9 - بقلم فريدة الحلواني
داخل فيلا عماد البحيري كانت نشوي تقف مع أيهم ولدها الوحيد تتفقد هيئته قبل المغادرة.
نظرت له بفرحة ثم قالت بغرور: زي القمر يا حبيبي، يا بختها بيك.
ابتسم أيهم بتكبر بينما قال عماد بغيظ: يا رب ما يسوّدش وشنا قدام عيلة الجندي. أول مرة في حياته يعمل حاجة صح، الجوازة دي لو تمت هتنقلنا في حتة تانية.
ضحك أيهم بداخله على أوهام أبيه الذي يعتقد أنه سيتم تلك الزيجة، لا يعلم أنه بمجرد أن يأخذ منها ما يريده سيتركها دون ذرة ندم أو ضمير.
وفي المقابل في فيلا الجندي.
كانت الفتيات تجتمع في غرفة ريم التي تجهزت بأبهى طلة وداخلها سعادة غامرة، لكن في جزء بسيط منها تشعر بعدم الارتياح لا تعلم لماذا. أرجعت هذا الشعور لخوفها من هاشم الذي ترى الرفض داخل عينيه.
عشق: زي القمر يا ريمو، والله خسارة فيه.
ريم بغيظ: ليه يا بنتي، ده مز آخر تلاتين حاجة والبنات كلها هتتجنن عليه.
حبيبة: مش بالشكل يا ريم.
روح: خلاص يا بنات، هي مرتحاله، ملكوش دعوة بقي.
دلف عليهم عمر بعد أن طرق الباب. أول ما رأت عينه كانت عشقه التي جعلته يغلي من الغضب. تقدم منها ثم أمسك ذراعها و قال بغيرة: إيه اللي انتي لابساه ده وإيه الهباب اللي في وشك ده؟
ردت عليه بتبجح: فيه إيه، مش أنت قلت إننا مش هنقعد معاكم أصلاً؟ يبقي براحتي بقي، وبعدين الفستان ده أنا هموت وألبسه الصراحة.
عمر بغل: والبيت ما فيهوش رجالة؟ لما أركب قرون تبقي تقعدي بيه يا عشق.
حاولت التخلص من قبضته وهي تقول بعناد: مش هغيره يا عمر، بطل تحكم بقي، أنت متعرفش تقعد يومين من غير ما تعمل معايا مشكلة.
لا يجد ما يرد عليها به، لا لضعفه أو عدم وجود رد مناسب عليها، ولكن لأنه لا يملك الصبر أو الوقت للجدال معها.
التف بجسده كي يداريها بجسده عن الفتيات التي تقف مرتعبة، ولا أحد منهم يقوى على التدخل.
ثم في لمح البصر كان يمد يده ليمسك بصدر الثوب المفتوح ويشقه نصفين.
ارتفعت شهقات الفتيات بعدما سمعوا صوت تمزيق الثياب. أما هي نظرت له بغضب جم ثم قالت: تصدق بالله إنك غبي. والله يا عمر ما هفوت الحركة دي. وأنطلقت تجاه المرحاض وهي تقول بغل: روووح، هاتلي أي زفت من أوضتي بسرعة.
أعقبت قولها بإغلاق الباب بقوة جعلتهم ينتفضون.
أما هذا الغيور، لم يلقِ بالاً لما حدث بل شعر بالارتياح بعدما ضمن أن لا أحد سيرى تلك الفتنة التي جعلت جسده يغلي شوقاً ورغبة بها بمجرد أن وقعت عينه عليها.
التف بجسده مرة أخرى وقال ببرود: روح، نظرت له برعب، فا ابتسم وأكمل: هاتيلي الفستان الزهري اللي لسه جايباه الأسبوع اللي فات.
لمعت عيناه بوهج الغيرة وهو يكمل: مع إنه عسل عليها بنت اللذينة منها لله بأم حلاوتها دي، بس أهو أرحم من غيرة.
تطلعن له بذهول، ما هذا المختل؟ هل يمدح أم يذم فيها؟ لم يهتم كثيراً وهو يكمل لأخته بأمر لا يقبل النقاش: لو رجلك خطت ناحية الصالون اللي هيقعد فيه الرجالة هقطعها لك. وتركهم وغادر ببرود وكأنه لم يفعل شيئاً.
سألت ريم بصدمة: أنا مش فاهمة اللي قاله ده، هو مش المفروض إن كلنا هنكون مع بعض؟
نظرت لها التوأمان بعدم فهم ولم يجدوا رداً على سؤالها.
وصلت عائلة البحيري إلى فيلا الجندي، وجدوا هاشم ومؤمن ومعهما عمر في استقبالهم، بينما إبراهيم ونصار كانا بالداخل.
رحبو بهم ثم أشار لهم هاشم إلى المكان المختص لأستقبال الضيوف.
تحركت معهم نشوي كي تجلس معهم. وجدت عمر يمنعها ويقول ببرود: لا حضرتك مش من هنا.
نظرت له بعدم فهم فأكمل: اتفضلي معايا عند الهوانم جوه.
نشوي بذهول: مش فاهمة، هو لسه في حاجة كده؟
عمر بتبجح: آآه، فيه عند الرجالة اللي عندهم نخوة مش بيخلوا حريمهم يقعدوا مع رجال غريبة.
جلس الرجال معاً، يتبادلون بعض الأحاديث الجانبية وبعدها بقليل.
تنحنح عماد ثم وجه حديثه لهاشم قائلاً: أنا يسعدني ويشرفني أن أطلب إيد بنتكم لابني.
لم تظهر على ملامح هاشم أي علامات، السكون وفقط.
بينما مؤمن كان يتضح عليه عدم الرضا مما جعل إبراهيم يميل عليه هامساً بتعقل: ما تهدي بقي، هو مش هاشم قالك بره عنك القصة دي؟
مؤمن: دي بنتي يا أخي، إزاي أرميها بإيدي لعيل زي ده؟
إبراهيم: بنتنا كلنا يا مؤمن، وأولنا هاشم وأنت عارف.
هاشم: عايز أفهم بس قبل ما نقول مبروك.
انتبه الجميع له فأكمل: ابنك هيكمل تعليمه وهو متجوز ولا إيه نظامه؟
ماهو مش معقول البنت تخلص جامعة وهو لأ.
نظر عماد إلى ولده كي يتحدث فقال بغرور: أكيد مش هقبلها يا أنكل، السنة دي هخلصها بأي شكل.
همس عمر بغل لعمار: أنكل، عيل #
عمار: اكتم بلسانك ده يا أخي، هاشم هيروقه دلوقت، اتقل.
تيم لتميم: أنا هرجع يا جدع، إيه ده بجد؟
كتم تميم ضحكته ثم قال بغيظ: بعد أنكل دي عايز الأتش يفكر بس يقول علينا ####
هز هاشم رأسه بهدوء ثم قال: تمام، مبدئياً، معندناش مانع بس بشروط.
رد عماد بلهفة: كل طلباتكم أوامر، من مهر لشبكة لأي حاجة، إحنا عندنا كام ريم؟
ابتسم هاشم بجانب فمه ثم قال بتجبر: لا ده كده كده بنتنا هتتوزن ألماس مش دهب. أنا قصدي حاجة تانية.
نظر له هو وابنه بتوجس فأكمل: طول فترة الخطوبة مفيش خروج ولا فسح، كل الكلام الفاضي ده مينفعش معايا قدام مش على ذمتك.
رد أيهم بغل مكتوم: إزاي بس يا أنكل، أمال هنتعرف على بعض وناخد على بعض إمتى؟ مش فترة الخطوبة اتعملت عشان كده؟
رد عمر سريعاً بغيظ: تتعرف عليها عندنا يا حبيب أنكلك، في وسط أهلها ليك زيارة يوم في الأسبوع وتحمد ربنا عليها كمان.
لم يتحمل أيهم تلك النبرة المتعجرفة التي يحادثونه بها، كاد أن يرد بغباء دون أن يهتم حتى إذا رفضوه بعدها.
إلا أن أبيه لحقه سريعاً وقال بفرحة: وماله حقكم، دي الأصول ومحدش يزعل منها.
أيهم بغل: إزاي يا بابا؟
أنتهز عماد الفرصة وقال سريعاً: أنا من رأي نكتب الكتاب أفضل من الخطوبة عشان الولاد يبقوا براحتهم وأنتم تكونوا مطمنين.
كان مؤمن أن يصرخ به إلا أنه صدم حينما سمع هاشم يقول: كلام جميل، وكده أفضل برضه.
جحظت عين أيهم بصدمة بعدما وضعه أبيه أمام الأمر الواقع، بينما الباقي ينظرون لهاشم بأستغراب ولكن لا يستطيع أحد الاعتراض على ما قال.
بالداخل... جلست نشوي بغرور مع نساء العائلة وفتياتها. رغم إنها انبهرت من جمالهن وأناقتهن إلا أنها زادت من غرورها وهي تقول بتكبر: حقيقي أنا مستغربة أوي.
إزاي عيلة من أكبر العائلات لسه تفكيرهم رجعي كده؟
ردت حبيبة بهدوء مغرور: فين الرجعيه؟ أنتي عمرك شفتي ملكة بتقعد مع عامة الشعب؟
نشوي بغل: يعني إيه يا مدام، إيه الكلام ده؟ دي إهانة لا يمكن أقبلها.
ابتسمت حبيبة ببرود ثم قالت: فين الإهانة؟ أنتي مصبرتيش أكمل كلامي.
نظرت لها نشوي بغضب فأكملت: اللي أقصدُه إن رجالة عيلة الجندي بيعاملوا ستاتهم وبناتهم على إنهم ملكات، مش أي حد يقرب منهم ولا هما ممكن بيختلطوا بأي حد، ده اللي أقصدُه.
ملك مهدئة الوضع: حضرتك إحنا عيلة محافظة شويتين وده ما يزعلش حد ولا يقلل من اللي حياتهم منفتحة.
نشوي بغل مكتوم: آآه، أنا لاحظت فعلاً إنكم مش بتحضروا أي حفلات ولا حتى بتختلطوا بحد في النادي. سوري يعني الكل بيقول عليكم متكبرين أوي.
أمل بغيظ: لو الاحترام بقى تكبر يبقى إحنا فعلاً كده.
كادت ريم أن تبكي مما يحدث أمامها واعتقدت أن الأمر سينتهي لا محالة.
مالت عليها عشق وقالت بغيظ: صدقي بالله أنا هاين عليا أقوم أجيب الولية دي من شعرها.
ريم بخوف: بالله بس بقي، هي ناقصاكي انتي كمان.
مش شايفة أمك وأمي عاملين إيه. دول هزأوا الست بالأدب. خايفة تمشي وتبوظ الخطوبة.
عشق بفرحة: يا رب تعملها والله أبوسها مع إني بقرف.
جهزت الطعام الذي أحضرته بعدما صممت دينا أن تعطيها المبلغ الذي تحتاجه، وهي بدورها أصرت أن تعطيها السلسال الذهبي الذي كانت تنوي بيعه، وإلا لن تأخذ منها شيء.
والخنزير جلس معهم على رأس الطاولة يأكل دون أن يسأل من أين أتت بكل هذا. بل كان معترضاً على نوع الطعام.
نظر لها بغضب وقال: كام مرة قولتلك متعمليش الفراخ بالطريقة دي. أنتي مبتفهميش هتفضلي غبية كده، أنا مبقتش عارف أكل لقمة عدلة.
أرتعبت داخلها من صراخه وقالت: العيال بيحبوها كده، أنا وأنت بناكل أي حاجة إنما هما لأ.
رؤوف بغباء: كل مرة تتحججي بالعيال وإنتي أصلاً بتستسهلي. أنتي مش موظفة ده بيتك، اهتمي بيه شوية. أنا مش بتكلم غير لما ألاقي الدنيا باظت.
يوسف بغيظ: هي ماما وراها حاجة غير البيت يا بابا. أنت خلتها تسيب الشغل وتقريباً محدش بيزورنا. يبقى إيه بقى؟
نظر له بغل ثم قال: ده أكبر دليل على فشلها. إذا كان مورهاش حاجة غير البيت وحاسس إني عايش في مقلب زبالة، أمال لو كانت لسه بتشتغل كانت عملت إيه.
نظرت له بقهر وقالت: حرام عليك دا أنا مبقعدش.
رؤوف: أنتي مصدقة نفسك. طب شوفي جارتنا اللي في الدور التالت كل يوم بتنشر غسيل و بيتها ديما زي الفل. ولا ولادها نضاف ومهتمين بدراستهم. على جوزها بيحكيلي ديما.
يوسف بحزن: يعني إحنا فشلة يا بابا.
رؤوف: آه طبعاً فاشل. تعالي شوفي عيال صحابي عاملين إيه ولا شكلهم نضيف إزاي. أول ما تشوفهم تحس إنهم ولاد ناس.
نها بطفولية: أمال إحنا ولاد إيه يا بابا.
كان قد أنهى طعامه بينما هم لم يمس أحد منهم شيء. ضرب فوق الطاولة بقوة ثم أنتفض ممثلاً الغضب وهو يقول: والله ما طافح. إيه قلة الأدب والبجاحة دي بتردوا عليا الكلمة بكلمة. نظر إلى التي تبكي وأكمل: حتى تربيتك فاشلة. أنا معرفش أنتي إيه لازمتك في الدنيا. منكم لله ربنا ينتقم منكم. خدتو صحتي وفلوسي وفي الآخر بتقولوا أدبكم عليا.
أستغل عماد موافقة هاشم التي لم يتوقعها وقال بفرحة عارمة: على خيره الله يبقى الجمعة الجاية نعمل حفلة كبيرة نعلن فيها.
عمر: بسرعة كده ده أنت مستعجل أوي.
عماد: خير البر عاجله زي ما بيقولوا.
هاشم: تمام مفيش مشكلة الجمعة الجاية بس متعزمش حد.
نظر له عماد بأستغراب بينما أيهم أرتاح من داخله لذلك الحديث فهو لا يريد أن يعلم أحد بتلك الخطبة.
عماد: ليه يا هاشم بيه عايزين نفرح بالولاد.
هاشم: كده أفضل. العيلة عندك وعندي وشوية أصدقاء مقربين ليا وبس، وفي الدخلة نعمل فرح كبير.
رغم عدم رضاه لما قيل إلا أنه لا يملك حق الاعتراض.
تنهد بعدم رضي وقال: تمام. إلي تشوفو. نقرأ الفاتحة بقي ونشوف عروستنا.
عمر بوقاحة: وتشوفها ليه ما ابنك عارفها. هي فرجة. اقرأ الفاتحة وخلاص ومراتك قاعدة معاها جوه.
أنقضى هذا اليوم الكارثي ورحلت عائلة البحيري.
واجتمعت عائلة الجندي معا في هدوء مريب على غير العادة.
أخيراً استطاع مؤمن التنفيس عن غضبه حينما قال لأبنته: أنا مش راضي عن الواد ده عشان تبقي عارفة. بس خالك هاشم وعمر قالولي سيبها براحتها ده اختيارها.
نظرت له بدموع ولم تجد ما تقوله.
بينما تحدث هاشم بحنو: مبروك يا بنتي. أنا نفذت رغبتك رغم اعتراض الكل. أتمنى متندمييش.
الكل ذهب إلى مضجعه بحيرة وحزن على تلك الجميلة الطيبة التي أوقعت حالها مع حقير مثل هذا.
أما أحدهم. لم يكن مهتم بكل هذا بل ينتظر بفارغ الصبر الانقضاض على تلك العنيدة الوقحة. والتي كانت ترمقه طوال الجلسة بنظرات تحدي وغضب جعلته يريد أن يدق عنقها أمام الجميع.
وها قد أتته الفرصة بعد أن خلد الجميع إلى النوم.
توجه نحو غرفتها بكل ما يحمله من غل وغضب. اقتحمها دون أن يكلف حاله عناء الطرق فوق الباب و.
رواية عمر و عشق الفصل العاشر 10 - بقلم فريدة الحلواني
وقفي القافلة وأحدفي الكلاب بالطوب، بعدها كملي طريقك.
أوعى تسكتي لحد حتى لو قال كلمة، سكوتك هيتفهم ضعف وأنتي أبداً مش ضعيفة. أنا واثقة فيكي.
رحل يوسف وأخته إلى المدرسة، وجلست هي الآن بعد أن أنهت كل ما تريد عمله في المنزل، كي لا تسمع كلمات سامة من ذلك الشيطان. تصفحت داخل اليوتيوب بملل، تحاول أن تجد طريقة عمل طعام مختلف، كي تغير من الروتين اليومي الذي اعتادت عليه.
وفي ظل اندماجها، وجدت فيديو بعنوان: كيف تعرفين أن زوجك نرجسي خفي.
قطبت جبينها بغرابة، لا تعلم كيف ضغطت عليه كي تسمعه. ذهول، صدمة، عدم تصديق. برقت عيناها وتوقف عقلها عن العمل.
كان الفيديو عبارة عن طبيب نفسي يسأل ثلاثون سؤال، وعلى المشاهد أن تكون إجابته نعم أو لا. ثم يجمع عدد الإجابات بنعم، ويجمع عدد لا. ثم يضع الطبيب تقييماً من واحد إلى عشرة إذا كانت الإجابة نعم أو لا، يقول التشخيص.
وحينما جمعت كل الإجابات التي من الأساس كلها نعم، علمت أن زوجها الذي عاشت معه كل تلك السنوات، نرجسي خفي من الدرجة الأولى، وهو أخطر أنواع النرجسية وأشدهم حقارة.
سمعت الطبيب يقول بشكل مبسط كي يفهمه الجميع:
النرجسي ده أسوأ من الشيطان بمراحل، خبيث لأبعد حد ممكن تتخيلوه، بيختار ضحيته بعناية شديدة جداً.
طبعاً متخيلين أنها هتكون ضعيفة؟ أكيد لا، بالعكس بيختار ست ناجحة، جميلة، شخصيتها قوية، اجتماعية، وبتحب الحياة.
أول ما يلاقي كل الصفات دي في واحدة، يبدأ ينصب شباكه حواليها. عنده القدرة على إقناعها بشخصيته المثالية اللي بيرسمها بمنتهى الاحتراف.
وطبعاً الضحية بتنبهر بيه وتقع بسهولة، ماهي لقت فيه كل الصفات اللي أي واحدة بتحلم بيها.
يفضل يكذب ويمثل ويعيش دور الملاك لحد ما يمتلكها، وهنا يبدأ يستنزفها بالمعنى الحرفي للكلمة.
يكون هو الغلطان في أي موقف، ويقنعها إنها هي اللي غلطانة. يستعمل معاها طريقة شيطانية عشان يفقدها الثقة في نفسها. إزاي؟ هقولك.
في العلاقة الحميمة، النرجسي بطبعه بارد وبيخاف على صحته، ومعظمهم عندهم عجز جنسي زي سرعة قذف أو مشاكل في الإنجاب، وكل ما يندرج تحت كلمة عجز مع اختلاف الحالات.
بس هو استحالة يعترف بكده، دايماً هيحسسها إنها مش ست وإنها مش مرغوب فيها، وإنها هي اللي باردة ومش قادرة تحرك مشاعره وتثيره.
يهملها عن عمد بالشهور، ولما يجيله مزاج يقرب منها بيرضي رغبته وبس. وفي الآخر برضه يحسسها إنها مش نضيفة أو مش كويسة، وإنه لمسها بس عشان ربنا ميحاسبوش.
والكلمة اللي دايماً بيقولها: "أنا عمري ما أكذب أبداً"، وهو آلة الكذب.
يفضل وراكي لحد ما يخليكي تخسري شغلك عشان متبقيش مستقلة مادياً، ومن هنا يبدأ يتحكم فيكي ويهينك، ما أنتي محتاجاله.
وفي الآخر يخسرك كل علاقاتك سواء عيلة أو صحاب. وبكده يبقى زي ما بيقولوا بالبلدي قصقص ريشك، ومبقاش ليكي غيره.
هنا يجي دور الانغلاق، يقفل عليكي عشان يبقى هو محور الكون بالنسبالك، وأي معلومة حابة تعرفيها تبقى عن طريقه هو.
يحسسك إنك إنسانة مش كويسة، أخلاقك زبالة، لدرجة إنه ممكن يطعن في شرفك لو بس فكرتي تبعدي عنه.
ولو حد قاله: "طب أدام هي كده مستمرة معاها ليه؟" يرد بمنتهى البراءة وهو بيمثل دور الضحية: "عشان العيال مش ذنبهم إن دي أمهم، ولو أنا سبتها هتفجر أكتر وتجيب العار لولادي".
وبعد ما يتأكد إنه خلاص دمرك، يفضل محتفظ بيكي وفي نفس الوقت يدور على ضحية جديدة يدمر لها حياتها.
ولو في يوم اكتشفتي خيانته، وده صعب جداً لأنه خبيث بدرجة محدش يتخيلها، ينكر لا، ويحسسك قد إيه أنتي ظالمة ومفترية، لدرجة إنك بتصدقيه وتكلمي نفسك.
خصوصيته خط أحمر، استحالة يسمح لحد يعرف عنه حاجة، بيتلون زي الحرباية.
لدرجة إنه بيخلق معاكي أي مشكلة عشان تسيبي الأوضة وينام لوحده، ماهي من ضمن خصوصيته.
كانت تسمع كل ما يقال وعيناها تزرف بدل الدموع دماً. أخيراً اكتشفت حقيقته. علمت مع من كانت تعيش، ولماذا كان يفعل معها كل تلك الأفعال الشنيعة.
ظلت تبحث عن كيفية التعامل معه، وكيف تتعافى منه. والأهم من ذلك كله، يجب عليها إخبار أولادها عن تلك الحقيقة المرة حتى لا ينهاروا أكثر من ذلك.
وعلى الجانب الآخر، كانت عشق أبيها وحبيبها تجلس فوق الفراش شاردة، ضامة قدميها إلى صدرها. لم تنم منذ أن تركها عمر وهو غاضب منها، وباءت كل محاولات إرضائه بالفشل.
تعلم أنها مدللة، بل نالت من الدلال ما لم يناله أحد، فهي ثمرة عشق الهاشم والنسخة المطابقة لثمرة الفراولة خاصته.
ابتسمت بهم حينما تذكرت طفولتها، عندما كانت أمها تريد إجبارها على شيء وهي ترفضه. تلجأ الفراولة إلى هاشم كي يقنعها، أو حتى يجبرها.
وتلك الجنية الصغيرة ما تفعل شيئاً غير الإشارة بإصبعها السبابة من خلف ظهر أمها، ويأتي الرفض بعدها من أبيها، بل ويقنع فراولته به أيضاً.
ضحكت بهدوء عندما تذكرت أغرب اعتراف بالحب حظيت به فتاة على وجه الأرض.
لم يأتِ لها بباقة من الورود الحمراء، ولا حتى ركع أمامها يعترف بعشقه. بل كانت تجلس في حديقة الفيلا، ووجدته آتياً إليها بوجه متجهم.
رغم خوفها من هيئته، إلا أنها كالعادة سألته بتبجح: "مالك يا مارو قالب وشك ليه؟"
نظر لها بغل وقال: "و حيات أمك يعني مش عارفة؟"
ردت بجرأة: "آه عشان كنت واقفة في البريك مع تامر، طب فين المشكلة؟"
هنا جن جنونه ولم يستطع تحمل بجاحتها أكثر من ذلك. أمسكها من ذراعها بقوة ثم قال بغضب: "متخلنيش أمد إيدي عليكي، إيه إلي وقفك معاه؟"
خافت حقاً وردت بصوت مرتعش: "والله هو اللي جه يسلم عليا، أصلاً ده عيل سيس، أنا أرجل منه."
زفر بحنق ثم قال: "أنتي عارفة إني بحبك وهتجوزك لما تكبري صح؟"
رغم احمرار وجهها خجلاً، وخفقان قلبها فرحاً، إلا أنها ردت ببرود ظاهري: "إيه الكلام ده يا عمر؟ عيب كده، أنا لسه صغيرة، دا أنا يدوب في تالتة إعدادي."
جز على أسنانه كمداً ثم قال بهمجية: "مين دي اللي صغيرة؟ ياماااا، دا أنتي ولية مطلقة خمس مرات وأترملتي تلاتين."
برقت عيناها من الصدمة، ولكن لم يهتم، بل أكمل بصراخ غاضب: "اسمعي يا زفتة أنتي، أنا عرفتك اللي فيها واللي أنتي أساساً عارفاه، أشوفك بس بتكلمي جنس ذكر، بصي هنفوخك يا عشق، سامعة."
لم تقو على الرد، بل كانت حقاً ترتعش خوفاً من هيئته الإجرامية. ولكن ما هي إلا لحظة وسمعت صوت أبيها يصرخ وهو يتقدم نحوهم: "ماسك البت كده ليه يا طور أنت."
وصل أمامه وأكمل بغضب: "قدك دي عشان تمسكها كده، وأصلاً مين اداك الحق تعمل كده ولا تعلي صوتك عليها."
كان يقول تلك الكلمات وهو يسحبها منه كي يضمها تحت ذراعه بحماية وهو يكمل: "تعالي يا عشق أبوكي، متخافيش يا حبيبتي."
نظر له عمر بإجرام ثم قال: "تمام يا هاشم، أعمل حسابك قراية فتحتي على بنتك النهاردة، أو هخليك تقرأ الفاتحة على روحها."
وفقط تركهم وغادر سريعاً دون إضافة حرف آخر. بل الأدهى أنه ابتسم باتساع حينما سمع سباب هاشم اللاذع وهو ينعته بأبشع الألفاظ.
تنهدت بهم بعدما عادت من تلك الذكرى الغريبة والأجمل على الإطلاق، ثم قالت بهمس: "طب أعمل إيه في أم دماغه الجزمة دي، ما أنتي زودتيها برضه يا زفتة، خلي أبوكي ينفعك لما تطلقي بقى."
ردت مرة أخرى لتتذكر ما حدث منذ بضع ساعات بعدما دلف عليها عمر كالأنف.
فلاش باك.
بعد أن اقتحم الغرفة أغلق الباب خلفه بإحكام حتى لا يقطع خلوتهم أحد.
رغم رعبها من هيئته إلا أنها نظرت له بغضب وقالت بتبجح: "هو الباب ده اتعمل ليه، هااا؟"
نظر لها بشر وهو يقترب منها ويقول: "عشان أكسره على دماغ أهلك، بت بت، شغل خدوه بالصوت ده ما يكولش معايا، دا أنا اللي مربيك."
ردت بوقاحة: "يا راجل، مش لما تربي نفسك الأول، يا صايع يا صايع يا بتاع النسوان."
جذبها من خصلاتها بعنف بسيط وقال بغل: "أنا معرفتش الصياعة غير لما اتجوزتك، كان فاضلي تكة وأبقى إمام مسجد."
نظرت له بصدمة وقالت: "ليه، ما اتجوز رقاصة؟"
رد سريعاً: "أوسخ، أهي الرقاصة معروف تمامها وممكن تتوب."
عض شفته السفلي بجنون ثم قال: "إنما أنتي... مش لاقيلك وصف، لا عارفاك بنت ذوات ولا بنت شوارع، أنا جبت آخري منك."
ردت بتحدي: "طب حلو أوي يا مارو، استنى بقى أوريك."
"بنتتتتتتتتتت!"
انتفض جسدها برعب حينما صرخ بها هكذا. علمت أنها تعدت كل الخطوط الحمراء. وغضبه منها اليوم لا ينفع معه تبجح ولا تحدي مازح كما تفعل في بعض الأحيان.
لانت ملامحها وقالت بمكر أنثوي: "كده يا عمر، يعني خلاص عشق مبقتش عاجباك ولا مالية عينك، بقيت كلي عيوب وأنت مجبر تتحملها، بس أنا ما أرضاش إنك تيجي على نفسك."
إذا فقد عقله ستكون هي السبب. نظر لها بغل وقال بغضب ممزوج بسخرية: "ززززفت يا فنانة، ما شاء الله أدائك زبالة."
ضحكت بدلال ثم قالت بعد أن وكزته بكتفها داخل صدره: "طب أجبر بخاطري وقول جميل، والله لو قولتها كنت خليتك تفتحلي شركة إنتاج سينمائي وتعملي فيلم."
هز رأسه بيأس ثم قال: "فيلم إيه، أقولك أنا هكتب السيناريو، إيه رأيك؟"
رغم أنها تعلم بسخريته إلا أنها مثلت الدهشة وقالت: "بجد يا حبيبي، طب قصته إيه؟"
لف خصلاتها حول كف يده وقال: "القصة من جملتين، واحد حب واحدة جننته وطلعت ميتين أمه، قتلها، بس كده."
وضعت كفها فوق عنقها وقالت بخوف مازح: "اهدأ يا وحش، عيالك محتاجينك، هتضيع نفسك عشان واحدة هبلة زيك، أنت الكبير يا ريس."
شعر بوجهها، واتجه ناحية الفراش ثم جلس على حافته. وضع كفيه جانبه وقال بغضب هادئ: "أنا تعبت ومش عارف أعمل معاكي إيه بصراحة، سنين وأنتي مجنناني ومخليني ألف حوالين نفسي. وبعدين يا عشق، وبعدين."
شعرت بالندم، حبيبها لا يصل لتلك الحالة إلا إذا كانت حقاً تعدت كل الحدود المسموح بها.
تقدمت نحوه بهدوء ثم جلست فوق ساقه. أمسكت وجهه عنوة لتكوب وجهه وقالت بهدوء: "يا حبيبي، أنت اللي كبرت الموضوع، أصلاً أنت وبابا قلتم لي إن مش هنقعد مع الرجالة، قلت ألبسه عادي، ما إحنا كلنا ستات."
نظر لها بغضب ثم قال: "وعيال عمك دول مش رجالة، وإخواتك مش رجالة، لابسة فستان نص صدرك طالع منه والفاتحة واصلة لركبتك وعايزة تقعدي بيه؟ من أول ما اشتريته قلت لك ده قميص نوم مش فستان، ولا هتجنني على لبسه أوي؟ لما نروح شقتنا البسيه براحتك. لو ما كنتش شفتك قبل ما تنزلي بيه، كان هيبقى إيه الوضع هااا؟ صدقي بالله أبوكي نفسه اللي بتعملي كل مصيبة وبتتحامي فيه مني، لو كان شافك كان سود عيشتك."
تعلم أنها مخطئة ولكن لا تود الاعتراف. نظرت له بحزن كي تستعطفه وقالت: "مفكرتش كده يا عمر، أنا قلت هقعد بيه مع الستات وقبل ما يمشوا بشوية هطلع أغيره قبل ما أخواتي يشوفوني."
نظر لها بغيظ ثم قال: "أنتي المفروض متفكريش خالص، تفكيرك بيجي بعده مصيبة على دماغ اللي جابو عمر، وقلتلك كده مليون مرة."
لامست بكفها الصغير شعيرات صدره الظاهرة أسفل قميصه بإغواء. نظرت له برجاء يعلمه جيداً ثم قالت بهمس بمغوي: "حقك عليا، أنا غلطانة."
رغم ارتفاع درجة حرارة جسده من لمساتها التي تعلم تمام العلم تأثيرها عليه، إلا أنه مثل الصمود وعدم التأثر وهو يقول: "كل مرة تقولي نفس الكلمتين وترجعي بمصيبة أوسخ من اللي قبلها."
قاربت وجهها لخاصته حد الالتصاق ثم قالت بعشق: "وكل مرة حبيبي يسامحني، وهيفضل يسامحني، مش أنا عشقه وبنت قلبه."
لم يقو على صدها. تلك الشيطانة كانت تتحدث بهمس وشفتيها بين خاصته، وكأنها تقبله أو... تلمس عليهما برجاء أن يخطفهما.
في لحظة كان يمسك رأسها من الخلف بهمجية ويلتقط ثغرها ويعاقبه بقبلة ماجنة بعدما نجح في إغوائه.
وهي... تربت وتعلمت على يده حتى أصبحت خبيرة في فن الإغواء و... الاحتواء.
لفت يداها حول رأسه كي تقربه لها أكثر دون أن تهتم بقضمه لشفتيها. بل الأدهى من ذلك وما جعله يجن أكثر، حينما رفعت جسدها قليلاً كي تجلس فوقه بطريقة أفضل وتلف ساقيها حول خصره.
وما كان منه إلا أنه يلف ذراعه حول خاصتها ليقربها منه بقوة وجنون.
أطاحت بما تبقى من عقله حينما بدأت حركاتها فوقه تصبح أكثر فجوراً وطلباً.
رغم إنها تعلم أن الوقت الحالي ليس مناسباً للتلامس، إلا أنها لم تهتم. كل ما يهمها الآن إرضاء وحشها الثائر الغاضب والذي ما زال يلتهمها.
انتقل بقبلاته الحارقة إلى جيدها التي أمالته للجانب كي تفسح له المجال أكثر.
سمعته يقول بصوت متحشرج رغم غضبه: "أنتي عارفة إنه مش هينفع خالص إنهاردة ولا بكرة، يبقى كان إيه لزومه من الأول، ومش ده اللي هيراضيني ويصالحك صح؟"
غرزت أصابعها داخل خصلات شعره ثم قالت بصوت لاهث: "ومن إمتى فرق معانا الوقت ولا المكان، ومش بصالحك بقربي منك، أنت واحشني وبس."
حتى لو زعلان مني استحالة هتقولي لأ، أو يظل العشق هو المسيطر الوحيد في تلك العلاقة المجنونة. مهما كان الغضب أو الحزن، أو أي مشاعر سلبية يحملها أحدهم تجاه الآخر بسبب موقف ما، يذهب كل هذا أدراج الرياح حينما تتلاقي القلوب في عناق حميمي، وتنصهر الأجساد حد التلاحم. وهنا... تقام معركة حامية بين الاثنين، يحاول كل واحد منهم إثبات عشقه للآخر، بل وذوبانه به.
وبعد الانتهاء، ترتفع الأنفاس كي تعلن خسارة الطرفين في معركة العشق، فكلاهما يجري في دم الآخر، وكلاهما... يذوب عشقاً للآخر حد الهلاك. فكيف يأتي الانتصار؟
باااااااك.
بعد أن عادت من شرودها، شعرت أن العشق احتل أوردتها وأرادت أن تأتي بحبيبها إلى هنا مرة أخرى. لن تذهب إليه، ستجعله يأتي بملء إرادته ولن تتركه تلك المرة دون أن تسمع منه كلمة "عشقي" حتى تتأكد من مسامحته لها. فبرغم ما حدث بينهما بالأمس، إلا أنه بعدما انتهى قال: "أنا قلبي لسه زعلان منك."
أمسكت هاتفها ثم عبثت به قليلاً. بدأت في كتابة رسالة تعلم جيداً مدى خطورة حروفها، ولكنها ستجازف من أجل... حبيب عمرها.
كانت تلك الأحرف المجنونة مثل صاحبتها هي:
(فالعموم براحتك يا عمر بيه، أنا عرفت تمامي عندك، بعد ما أخدت مزاجك، تسيبني وتمشي وتقول إيه لسه زعلان، أنا قلبي واجعني بجد، أول مرة أحس إني رخيصة.)
وفقط، ضغطت على زر الإرسال. ثم لمعت عيناها بوهج التحدي وابتسمت بشيطانية.
قفزت من فوق فراشها كي تكمل ما تبقى من خطتها قبل أن يأتي لها مثل الثور الهائج.
ماذا سيحدث يا ترى؟