تحميل رواية «عمر و عشق» PDF
بقلم فريدة الحلواني
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
داخل إحدى الغرف التي تقبع في الطابق الثالث في فيلا الجندي نجد فتاة رائعة الجمال تنام في سكون تام. من يراها يظن أنها ملاك هبط من السماء لينير الأرض ببهائه. يدلف عليها شاب ضخم الجثة، ملامحه رجولية مهلكة لأي أنثى. وبمنتهى الهدوء يغلق الباب خلفه ويتجه نحوها بتمهل. من يراه يعتقد أنه يخشي عليها حتى من سماع صوت خطواته حتى لا يقلقها. وقف يطالعها بعشق تملك منه منذ صغره. هز رأسه بيأس من حاله وحالها، فقد نجحت في الإطاحة بعقله كما سلبت قلبه من أول يوم جاءت فيه إلى الحياة. جلس بتمهل ثم مد يده برفق أسفل جسدها...
رواية عمر و عشق الفصل الحادي عشر 11 - بقلم فريدة الحلواني
عاد أيهم صباحاً بعدما ترك أبويه وذهب لإحدى سهراته الماجنة.
وجدهم يتناولون وجبة الإفطار قبل أن يذهب أبيه إلى عمله.
تقدم منهم ثم قال بلسان ثقيل:
صباح الخير.
نشوي: صباح النور يا حبيبي، تعالي أفطر معانا.
قبل أن يرد عليها وجد أبيه يقول بغضب:
أنا قولت ارتباطك ببنت ناس محترمة هيغيرك... إنما أنت مفيش فايدة فيك، طلعت من عندهم على الصيع اللي ملموم عليهم... يا أخي خلي عندك دم وأنضف بقى.
أيهم بغل: أنا مش طايق نفسي بسببك... إحنا اتفقنا على خطوبة، بتدبسني ليه في جواز وقرف ها؟
نظر له عماد بشك ثم قال:
يعني إيه الكلام ده؟ هتفرق إيه خطوبة من كتب كتاب؟ أنت مش واخد الموضوع جد ولا إيه؟
وعى أيهم لما قاله، فقام بإصلاح الأمر سريعاً:
لا طبعاً جد... بس خطوة كتب الكتاب دي كان المفروض تتأجل شوية لحد ما أشوف الوضع معاها إيه.
نشوي بعدم فهم:
يعني إيه يا حبيبي؟ مش المفروض إنكم بتحبوا بعض؟
رد سريعاً:
طبعاً يا ماما... البنت كويسة وكل حاجة... بس أهلها مش مريحيني... أنتي مشوفتيش كانوا بيتآمروا علينا إزاي، ولا عمر ده اللي الغرور راكبه مش عارف على إيه.
نشوي بغل:
في النقطة دي عندك حق... اتعاملوا معايا بمنتهى التكبر وقلة الذوق... ريم كانت هتعيط من الكسوف بسبب اللي عملوه معايا، بس للأسف متقدرش تتكلم.
عماد:
اسمع يابني نصيحة لوجه الله مش عشان أنت ابني... البنت متربية وأخلاقها فوق الممتازة، غير كل البنات الزبالة اللي عرفتهم... لو عايز حياتك تتعدل وتبقى راجل بجد حافظ عليها.
غير أن نسب عيلة الجندي حقيقي نسب يشرف، وأي حد يتمنى يكون مكانك... ناس محترمة وليهم اسم وسمعة معليهاش غبار... غير إنهم هينقلونا نقلة تانية في شغلنا.
يعني من الآخر جوازة الأحلام، أتمنى متضيعهاش من إيدك.
نظر أيهم لأبيه بغيظ... غروره صوّر له أن لا يوجد مثله... وبرغم كل ما سمعه الآن... إلا أنه ما زال مصراً على ما ينتويه.
بعد أن أرسلت تلك الرسالة التي نُسجت حروفها من كيد النساء... اتجهت إلى المرحاض لتنعش جسدها بحمام دافئ كي تستعد للطوفان القادم.
وبسبب صوت الماء لم تسمع الباب الذي فُتح بغضب بالخارج.
بعد أن لف بعينيه في أنحاء الغرفة بحثاً عنها... انتبه لصوت المياه الآتي من الداخل.
لم يكن بداخله أي رغبة في لمسها أو التقرب منها... كل ما يريده الآن قطع لسانها الذي يتفوه بكلمات كارثية تثير جنونه.
دون ذرة تفكير اتجه إلى المرحاض وفتح بابه بقوة جعلها تنتفض.
التفت سريعاً لترى من الفاعل وهي تداري مفاتنها بيديها كرد فعل تلقائي غير مقصود.
والغاضب بعدما فُتن للمرة التي لا يعلم عددها بجسدها الذي يهلك رجولته... اشتعلت النار داخل صدره غلاً بعد تلك الحركة العفوية.
تلاقت العيون في حديث صامت ما بين الاعتذار... والتوعد.
لم يفكر مرتان... ولم يهتم بنظراتها العاشقة... بل تقدم منها وبعد أن وصل قبالتها... شد يديها التي ما زالت على نفس الوضع.
نظر لها بغضب جم ثم قال:
من إمتى وإنتي بتخبي جسمك مني يا عشق؟ لو نسيتي إني جوزك...
ضغط على كفيها بقوة وهو يكمل:
أوعي تنسي إنك ملكي... كل حتة فيكي اتوشمت باسمي... ساااامعة ولا محتاجة أفكرك وأثبتلك كلامي؟
رغم عيونها التي لمعت بالدموع خوفاً وألماً من ضغطه على يدها... إلا أنها وعلى عكس المتوقع أو... الطبيعي لأي أنثى في مثل هذا الموقف المرعب... لم تهتم بثيابه ولا بجسدها المبتل... بل لم تلقي بالاً للنار التي تنطلق لهيبها من عينيه الغاضبة.
قطعت المسافة الصغيرة الفاصلة بينهما... ألصقت جسدها بخاصته... رفعت وجهها لتثبت عينيها التي لمعت بالعشق في خاصته التي بدأت في الاهتزاز قليلاً.
ثم قالت بنبرة تقطر عشقاً وتصميماً على مراضاته:
مع إني استحالة أنسى أجمل حاجة في حياتي واللي هي جوازي منك... وجسمي طول الوقت حاسس بلمستك اللي وشمتها عليه.
عضت شفتها السفلى بإغواء وهي تكمل:
بس معنديش مانع أبداً إنك تفكرني.
ألصقت جسدها أكثر وأكملت:
وتوشمني.
لانت ملامحه... وبرغم جسده الذي نجحت في إشعاله كعادتها دوماً... إلا أنه ما زال غاضباً وبشدة، وما زاد غضبه أكثر هو تأثيرها عليه خاصة في تلك المواقف.
نظرت له بحب وقالت:
وحشتني يا عمري... متزعلش، حقك علي قلبي.
زفر بجنون ثم قال:
إيه الكلام الزفت اللي أنتي بعتاه على الصبح ده؟
ابتسمت بدلال ثم غمّزت له بوقاحة وقالت:
ملقتش حل أجيبك بيه غير كده... مكنتش هقدر تفضل زعلان مني ساعة كمان ولا دقيقة.
أنا منمتش بعد ما أنت سبتني، كنت هتجنن عشان حبيبي زعلان مني... ولو اعتذرتلك بطريقة عادية كان خصامك هيطول.
عض على شفته السفلى بغل ثم لف ذراعه حول خصرها العاري وقال:
تقومي قايلة الكلام الزبالة ده عشان أجيلك جري صح؟ أنتي شيطانة يا بت، شيطانة.
رفعت ذراعها لتحيط نصف وجهه بكفها وهي تقول له بجنون:
لاااا... أنا بعشقك ومقدرش على بعدك ثانية خصوصاً لو كنت زعلان مني.
تضخم قلبه العاشق لها من تلك الكلمات التي خرجت بنبرة يعلمها جيداً... أثلجت قلبه الثائر وسكبت على ناره ماءً لينطفئ سريعاً.
رفعها كي تجابهه وقال بعتاب عاشق لا يقوى على البعاد:
وإنتي عارفة إني مقدرش على بعدك وبتجنن لما بنزعل من بعض... بحس الدنيا ضاقت بيا، حتى مبقدرش أتنفس في بعدك عني... بس أنتي زودتيها أوي يا عشقي، جنانك ده لازم يبقى له آخر... تعبتيني... وجننتيني معاكي.
التقط شفتيه الغليظة لتهدئها قبلة عاشقة ومعتذرة... والأكثر امتناناً لتلك الكلمات التي أشعرتها بأهميتها عنده.
قاوم لجزء من الثانية ولكن لم يستطع... حقاً لم يستطع صد هجومها ولا تمثيل البرود.
كيف له هذا وبين يديه عشق من نار يهوي لهيبها بل يتمناه ولا يستطيع العيش بدونه.
التئام... نهم... جنون... كل هذا لا يصف التحامهم ولا جنون كل منهم بالآخر.
لن يهتم بثيابه التي ابتلّت... بل لم يكن يمتلك من الصبر ليخلعها عنه... فكان أسلم حل هو أسنادها على الحائط وشق قميصه بنفاذ صبر.
وجنيته الصغيرة لا تعطيه حق التمهل... كانت شغوفة به... تعشقه... تتمناه في كل لحظة ولا تطيق الابتعاد.
نفذ لها رغبتها ووشم جسدها باسمه وعشقه الذي فاق الحد... وحينما أراد أن يطلق العنان لجنونه الذي ما زال يكبل بنطال بغيض... وجدها تغمز له بفجور وهي تقول:
سيب ده عليا يا حبيبي... أنا هقلعهولك عشان وحشني وعايزة أصالحك بطريقتي.
والهمجي ابتسم باتساع رغم ملامحه الثائرة حينما علم ما تنوي فعله... دعي الله أن يستطيع التحكم في صوته الذي يطلق كلمات وأصوات ماجنة في ذلك الوقت كرده فعل طبيعية لما تفعله به تلك الشيطانه التي تجيد العزف على أوتار رغبته بها.
أما هي... بعدما جلست على ركبتيها أمامه... أهدته نظرة مفادها.... لن أرى رجلاً غيرك في هذا العالم... ولا أريد غيرك... ومن هنا... بدأ جنون العشق الذي فاق كل الحدود... وكلا منهما يحاول أن يمنع الآخر من التنفس حتى كي لا يفتضح أمرهما.... أو تمنوا هذا وحاولوا فعله.... قدر المستطاع.
جلست فوق سجادة الصلاة بعد أن قامت بأداء ركعتين شكر لله أنه أنار بصيرتها وجعلها تعلم حقيقة ذلك الشيطان الذي عاشت معه طوال تلك السنوات وهي معتقدة أن العيب فيها هي.
أيقنت أن هذا ابتلاء من عند الله وستصبر عليه... بل فوضت أمرها كله لله وهي على يقين أن المولى عز وجل سيأخذ حقها... أنه الحكم العدل... وأيضاً الرحيم الذي دائماً يقف جانبنا ويغمرنا بلطفه.
كانت قديماً تمتلك من الحكمة والذكاء ما يجعل الجميع يعجب بها ويثق في قراراتها.
وهي الآن بعدما علمت أنها علا... الواثقة من نفسها وصاحبة الشخصية القوية... قررت استعادة كل ذلك كي تخطو هي وولدها إلى بر الأمان.
هي الآن علمت كيف ستتعامل مع تلك الشخصية الحقيرة القذرة.
حسمت أمرها... ستُبحث عن عمل دون أن يعلم ذلك... والأهم أن تستطيع ممارسته وهي في المنزل... ستعود إلى استقلالها المادي.
وحتى إن كانت مجبرة على العيش معه لا من أجل أطفالها أو عدم موافقة أهلها فقط... بل لأن ذلك الديوث والبغيض حينما طلبت منه الطلاق ذات مرة قال لها بمنتهى الحقارة:
أطلقك عشان تعيشي مرتاحة... انسى.
ومرة أخرى طلبته وأصرت عليه... وما كان منه إلا أن يسبها في شرفها ويقنع أخاها أنها تحادث رجال غيره.
وكان دليله بعض المحادثات التي أجراها هو من صفحة مزيفة كان قد أنشأها من فترة تحسباً لمثل تلك المواقف... قام من خلالها بعمل علاقة مع عدة رجال باسمها هي... وحينما أقسمت وانهارت أن كل ذلك كذب وافتراء... لم يصدقها أحد بل كل ما سمعته هو كلام جارح و.... احمدي ربنا أنه ستر عليكي وقبل يعيش معاكي بعد ما كشفك.
تنهدت بهم وقالت بتصميم:
خلاص يا علا... مش هقولك أنسي... هقولك تناسي عشان تعرفي تتعاملي معاه زي ما سمعتي في الفيديوهات... وكمان عشان تقدري تلاقي شغل تعمليه من البيت.
نظرت أمامها بعزم وهي تكمل:
إن شاء الله هلاقي شغل وربنا يرزقني برزق أولادي... مش هخليهم يحتاجوه تاني ولا يتذلوا ليه تاني... يااااارب قويني وأجبرني وحياة حبيبك النبي اقف جنبي وأجبرني يا أكرم الأكرمين يا أرحم الراحمين يا مجيب دعوة المضطرين... يا الله.
بعدما فكرت لبعض الوقت كي تجد الشخص المناسب والموثوق به... أمسكت هاتفها وقامت بالاتصال على إحدى صديقاتها القدامى والتي تعلم جيداً محبتها لها.
دعت الله بداخلها ألا تكون غيرت رقمها.
وقد استجاب الرحمن لها في الحال.
ابتسمت باتساع حينما سمعت صوت سمر يقول:
السلام عليكم.
دمعت عيناها وردت بصوت مختنق:
سمر... وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته... أنا علا، أنتي مسحتي رقمي؟
ردت الأخرى سريعاً بفرحة:
حببتي... وحشتيني... أقسم بالله أبداً، أنا فوني اتسرق وكنت مسجلة كل الأرقام عليه... ده أنا هتجنن عشان أوصلك... قابلت جوزك من فترة صدفة وطلبت منه رقمك... أحرجني وقال لي أنا مش عايز مراتي تكلم حد.
ردت عليها من بين بكائها:
مقالليش والله.
سمر:
أنا ميأستش، قولت يغور اللبن اللي ييجي من وش القرد... جيت لك البيت بس للأسف كنتي مش موجودة، الله أعلم أو نايمة... هو اللي فتح لي... حرق دمي بكلمتين وطردني.
علا بقهر:
منه لله... أنا فوضت أمري لربنا وراضية بحكمته.
سمر:
اهدّي يا حببتي، ربنا منتقم جبار وأنتي جدعة وقوية... ياما اتحملتي وأكيد ربنا هيجبرك ويعوض صبرك خير... طمنيني عليكي، عايشة إزاي وعملتي إيه الفترة اللي بعدنا فيها عن بعض؟
قصت لها بعض ما حدث إلى أن علمت بنرجسيته... وما سمعته عن طرق التعامل معه ثم أكملت بقوة:
بس يا ستي... أنا قررت أشتغل عشان ولا أنا ولا أولادي نحتاج له... هو أصلاً بيذلنا يا سمر... تخيلي لو شاف يوسف أو نها في حضني أو هزري معاهم.... يحرمنا من الأكل يومين بأي حجة بقى.
غير حاجات كتير حارم أولادي منها... ده العيل بيقف قدامه كأنه شحات ذليل عشان ياخد منه حاجة... وياريت بيديله على طول.
لازم أسمعه كلام يحرق الدم الأول... أنا معييش فلوس أجبلك منين... أنتو عايزني أسرق ولا أمد إيدي للناس؟ أرحموني ربنا ينتقم منكم.... ضيعتوا شبابي وفلوسي ويا ريت طمر فيكم.... تنهدت بهم وأكملت:
ومن ده كتير بقي.
سمر بغل:
ربنا ينتقم منه الجعر الواطي... شقي إيه اللي ضيعتوه؟ أمال مين اللي شطب على فلوسك ودهبك وخسرك شغلك؟ المهم عايزة تشتغلي إيه وأنا معاكي في أي حاجة غصب عن عين اللي جابوه.
قبل أن يخلد للنوم... قام بالاتصال عليها ليمثل الحب والاهتمام.
ردت عليه بهدوء:
صباح النور يا أيهم، عامل إيه؟ أنت لسه نايم؟
رد عليها بكذب:
لا يا حببتي أنا لسه صاحي، قولت أشوفك لو أعدي عليكي نروح الجامعة سوا.
ردت عليه بوجل:
مش عارفة... بس معتقدش إنهم هيوافقوا.
أيهم بخبث:
مين اللي هيرفض بالظبط؟ هاشم؟ أنا نفسي أفهم، من غير زعل، هو ليه أبوكي ملوش شخصية كده وسايب خالك يتحكم فيكم كلكم؟
ردت عليه بغضب:
إيه الكلام اللي بتقوله ده... إحنا مفيش بينا الكلام ده... خالو هاشم كبير العيلة وليه احترامه من الكبير قبل الصغير... وأصلاً بيعاملنا كلنا كأننا ولاده.
جز على أسنانه كي يكتم غضبه وقال بمهادنة:
أنا مقصدش يا حببتي... أنا اللي حسيت بيه قولته، أنا مش واحد من العيلة عشان أعرف نظامكم إيه.
ريم:
نظامنا يا أيهم إننا كلنا واحد وإخوات، مفيش حاجة عندنا اسمها ده ابن مين ولا مين بيتحكم ومين لا... طب عارف أصلاً بابا كان رافض الخطوبة وخالو هو اللي أقنعه.
تنهدت بخوف ثم أكملت:
هما مراهنين على ندمي يا أيهم، أرجوك بلاش تكسرني ولا تخليني أندم.
قلب عينيه بملل ثم قال:
أبدا يا حببتي عمري... أنا هخليكي تثبتي للكل إن اختيارك كان صح... المهم شوفي هتستأذني من مين عشان أعدي عليكي وكلميني تاني.
أغلقت معه واتجهت إلى الأسفل كي تخبر عائلتها.
أما هو زفر بغل وقال:
هموت وأنام بس ماشي، هاجي على نفسي لحد ما أخلص اللي عايزه... يا... يا ريم، كلنا واحد ههههههه.
هبطت إلى بهو الفيلا وجدت الجميع جالسون معاً.
تقدمت منهم ثم ألقت السلام بتلجلج.
فركت كفيها وهي تقول:
اااا.... أيهم عايز يعدي عليا عشان نروح الجامعة مع بعض.
كاد أبوها أن ينهرها إلا أن هاشم نظر له بتحذير ثم نظر لها بحنو وقال:
قوليله مش رايحة الجامعة تاني يا ريم.
نظرت له بصدمة ثم قالت:
يعني إيه؟ ليه يا خالو؟ أنا عملت حاجة؟
ردت عليها حبيبة سريعاً:
لا يا حببتي متخافيش... هو قصده الأسبوع ده مش هتروحي، يا دوب نلحق نجهز الحفلة والفساتين.
وضعت يدها على قلبها الخافق بجنون كي تهدأ وقالت:
أنا اترعبت.
مؤمن بغيظ:
اطمني يا أختي.
ملك:
ضحى جاية النهاردة فكرة هي والبنات.
عمار بغيظ:
بناتها آخر رخامة يا كوكا، خصوصاً البت ورد يا ساتر عليها لسان عايز قطعه.
إبراهيم بغيره وغيظ:
والله ما حد عايزه قطع لسانه غيرك أنت يا بغل... إيه كوكا دي، متحترم نفسك يا شحط أنت.
ضحك الجميع عليه بينما كان هاشم يميل على عمر ويقول بهمس:
إيه الدنيا؟
غمز له عمر بثقة ثم رد بهمس مماثل:
عيب عليك يا كبير... دا أنا خليفتك في الملاعبة.
هز هاشم رأسه بهدوء ثم قال بمغزى:
عايزك تلفها لفة هدايا يا حبيب خالك.
عمر: .......
ماذا سيحدث يا ترى؟
سننتظرون.
بقلمي/ فريدة الحلواني
رواية عمر و عشق الفصل الثاني عشر 12 - بقلم فريدة الحلواني
يحاول أن يهدأ ويتذكر اتفاقه مع عمر، ولكن كيف لعاشق أن يتقبل وجود حبيبته مع غيره وبملء إرادتها.
كان رافضاً تماماً أن يقتحم حياتها لعدم قدرته على فرض نفسه عليها. ولكن حديث عمر العقلاني أثناه عن تلك الفكرة. هو يعشقها منذ الصغر. أيضاً كان خطؤه حينما لم يفكر أن يقترب منها. إذا هو من أضاعها من يده، ولا أحد عليه إعادتها غيره.
تضخم قلبه بالعزم والتصميم بعدما تزاحمت تلك الأفكار داخل عقله. نظر للأمام بعيون تلمع بالأمل وقال:
"هتحمل الكام يوم دول. هعتبرهم عقاب عشان مقربتش من الأول. وبعدها هعمل كل حاجة عشان تحبيني وتحسي بحبي ليكي."
سمع طرق فوق الباب. أجاب بصوته وقال:
"اتفضلي يا ماما."
دلفت دينا إليه وقالت:
"بقولك يا حبيبي... عايزة أطلب منك طلب بس عشان خاطري مترفضش."
أحمد:
"أمريني يا دودو. طلباتك أوامر يا حبيبتي."
دينا:
"إلهي يراضيك ويرضي عنك يا حبيبي."
تنهدت بهم ثم قالت:
"أم يوسف جارتنا اللي في الوش... محتاجة شغل بس وهي في البيت."
أحمد:
"إزاي يعني شغل إيه اللي من البيت؟ لو حابة تيجي تشتغل معايا في المستشفى."
دينا:
"لا يا حبيبي مش هينفع... بس أنا مش فاهمة أوي كلامها. بس هي عايزة تعمل قرش بدل الذل اللي جوزها معيشها فيه هي وأولادها. يابني ده بيذلهم على اللقمة."
أحمد:
"لا حول ولا قوة إلا بالله. طب خليها تفهمني عايزة إيه وأنا هحاول أساعدها."
ابتسمت باتساع وهي تقول بفرحة:
"إلهي يجبرك وما يحوجك لحد. تعالي هي بره أفهم منها."
جلست بإحراج أمامه وهي تسمعه يقول بهدوء:
"إيه نوع الشغل اللي حابة تعمليه؟"
علا:
"حضرتك أكيد تعرف دكاترة في الجامعة أو المكتبات التابعة ليهم. أنا ممكن أكتب الرسايل العلمية أو أترجمها. ممكن أي فاكسات برضه يعني شغل من النوع ده يعني."
ابتسم لها بهدوء وقال:
"إذا كان كده سهل جداً. ممكن كمان أكلم عمي هاشم أو عمر تشتغلي معاهم في الشركة بس من البيت تترجمي الفاكسات أو تكتبي إيميلات كده يعني."
دمعت عيناها من الفرحة وقالت:
"بجد ربنا يخليك. أنا مش عارفة أقولك إيه. شكراً بجد."
دينا:
"مش قولتلك ربك كريم. أدام أحمد قالك كده اعتبري نفسك اشتغلتي خلاص."
اتصلت سريعاً بصديقتها وقالت بفرحة عارمة:
"سمورة باركيلي. الدكتور أحمد اللي قولتلك عليه هايجيبلي شغل."
سمر بفرحة:
"مبارك عليكي يا حبيبتي. وأنا عملتلك العضوية في الشركة. هجيبلك الكتالوج زي ما اتفقنا ومن بكرة إن شاء الله هفرجه لكل صحابي في الشغل. أنتي عارفة الموظفين بيحبوا الحاجات دي بس مشكلتهم إنهم عايزين قسط."
علا:
"تمام ربنا يخليكي. مش مشكلة أدام ناس مضمونة خلاص. ومتنسيش تقولي لهم على الوجبات الجاهزة والخضار المتنضف."
سمر:
"من عنيه. بس كده مش كتير عليكي يا حبيبتي يعني ترجمة وشغل مكياج وكمان أكل جاهز؟"
تنهدت بألم ثم قالت:
"مش كتير ولا حاجة. أنا هعرف أنظم وقتي متقلقيش. وأنا رايحة أجيب الولاد من المدرسة بإذن الله هبيع السلسلة والخاتم. هشتري تاب على قدي كده مؤقتاً وخط جديد بحيث يكون للشغل. أنتي عارفة إنه بيفتش تليفوني."
سمر:
"ربنا ينتقم منه يا رب. ربنا يرزقك من واسع فضله ويعوضك خير أنتي وأولادك على كل اللي شوفتيه."
علا بأمل:
"أنا عندي يقين في ربنا إنه هيرزقني برزق ولادي وأعوضهم عن كل اللي شافوه. أهم حاجة بالنسبالي إنهم ميحتاجوش ليه تاني أبداً. على الله بقي."
اجتمعت نساء وفتيات عائلة الجندي. يتناقشون معاً على ما يجب القيام به في تلك الأيام القليلة المتبقية.
عشق:
"يعني كده مش هتروحي الجامعة الأسبوع ده كله؟"
ريم بحزن:
"أيوه. قولت لأيهم زعل جداً وتقريباً قفل معايا الكلام."
أمل بغيظ:
"هو من أولها هيفرد نفسه ولا إيه. والله أخربها أنا مش طايقاه أصلاً لا هو ولا أمه."
حبيبة:
"اتهدي بقي. يعني أنتي شفتيها سمعت كلامه."
نظرت لريم الحزينة وأكملت بحنو:
"ولا يهمك يا ريمو. كلها أسبوع و تبقي مراته ومحدش يقدر ينطق نص كلمة. المهم... شوفي الفستان اللي هتختاريه وقوليلي جابلك سيرة عن الشبكة. يعني هو هيشتريها ولا هتنزلي سوا تنقيها معاه؟"
ريم:
"لا يا خالتو متكلميش معايا في حاجة. هو زعل عشان مش رايحة الجامعة وقالي هو كمان مش هيروح بس وقّف."
مَلَك:
"خلاص يا حبيبتي متزعليش. لسه خمس أيام على الحفلة أكيد هيكلمك ويرتب معاكي. بس في العموم الشبكة دي هدية العريس وذوقه."
ألقت لها عشق قبلة في الهواء ثم قالت:
"والنبي ما ليا حد عاقل غيرك في البيت ده يا كوكا. هو ده الكلام."
نظرت لها حبيبة بغيظ ثم قالت:
"آه يا بت الجزمة. يعني أنا مجنونة."
عشق بغل مازح:
"أنتي بالذات اسكتي يا فراولة. أنا قلبي شايل ومعبي منك."
ضحكت نورا وقالت:
"يا بنت عيب. اللي يشوفك يقول متربية في حارة."
أمل:
"تربية اتنين أصيع من بعض. مستنية منها إيه. تبقي عالمة ذرة مثلاً."
عشق:
"الله. ليه كده يا حماتي. الواد آخر أدب والأتش مفيش حد في احترامه. بتخبطي في الحلل ليه بقي."
ضحكوا جميعاً عليها وقالت حبيبة بسخرية:
"حصل على يدي. متربيين خمس مرات أعدهملك."
عشق:
"دي كلمتي على فكرة. بطلو تقليد بقي. جاتكم داهية مليتو البلد."
وصلت ضحى وابنتها التوأم ورد وحياة إلى فيلا الجندي. قام بإيصالها زوجها إيهاب الذي ترك الحراسة وأصبح يتقلد إحدى المناصب داخل الشركة.
بعد أن تبادلوا التحيات والترحيب. قالت أمل بود:
"بقالي فترة مجتيش يا دودو. ده أنتي اللي فاضلة من البنات. هبه بعد ما اتجوزت وسافرت قطعت أخبارها. وأمينة وشروق كل فين وفين لما يتصلوا."
ضحى:
"غصب عني والله. أنتي عارفة إيهاب مش بيرضي أنزل أنا والبنات لوحدنا وديمًا مش فاضي."
أمل:
"ولا يهمك يا دودو. ما إحنا مع بعض على طول في الفون."
حبيبة:
"والمصيبتين دول عاملين إيه معاكي؟ لسه مغلبينك؟"
ردت ورد بوقاحة:
"ليه كده بس يا فراولة. دا إحنا غلابة. خليكي محضر خير."
روح برق:
"بتهزر معاكي يا حبيبي."
حياة:
"بت إنتي اسكتي خالص. كل ما تتكلمي بحس إني جعفر جنبك."
حبيبة:
"كلنا جعفر جنب روح. هي مش توأمي بس مش مسمحاها على الرقة اللي هي فيها دي. هتجلط."
عشق بوقاحة:
"بس يا زفتة أنتي وهي. سيبوا واحدة فينا تثبت إن الجندي خلف بنات. مش هتبقي كلنا دكورة كده."
مالت عليها ريم وقالت:
"وده رأي عمر بالليل برضه. بتفضلي دكر."
ردت بتبجح:
"أنتي هبلة يا بت. أكيد لأ. بقلب رقاصة على طول."
مرت الأيام سريعاً ما بين تحضيرات هذا الحفل المريب. وما بين هدوء هاشم وعمر الذي أثار حيرة الجميع. وعن أيهم لم يقم بزيارتها إلا مرة واحدة ومعه أمه كي تشرف على جميع التجهيزات. وقد أمر عمر كلاً من حكم وعمار أن يتواجدا في المنزل ولا يعطيانه الفرصة للإختلاء بريم مطلقاً. مما أثار غيظ وغضب أيهم. ولكن صبر حاله أنه لم يتبقَ سوى يومان ووقتها سينتقم من عجرفتهم وتكبرهم عليه بعد أن يدمر تلك البريئة.
واليوم هو اليوم المنتظر للجميع. نظمت الفيلا بطريقة رائعة على يد متخصصين كي تناسب هذا الحفل الكبير. وبرغم أن هاشم أمر عماد ألا يدعو أحد. قام هو بدعوة جميع رجال الأعمال وبعض السياسيين ورجال الدولة.
كان حفلاً مهيباً مكتمل من جميع النواحي. ولا ينقصه إلا شيء واحد. إلا وهو... العريس.
حاولت بشق الأنفس أن تحبس دموعها حتى لا تفسد زينة وجهها التي وضعتها لها أشهر ميكب أرتيست. كادت أن تجن.
الوقت يمر ولم يأتِ أحد من عائلة البحيري. الفتيات حولها يحاولن بكل جهد أن يلهوها بل ويتمادين معها كي تهدأ قليلاً.
عشق:
"يا بنتي أكيد السكة زحمة. ولا هو اتأخر في تجهيز نفسه. أنتي عارفة أيهم أكيد اليوم ده هيكون عايز يطلع أحلى منك أنتي شخصياً."
ريم بخوف:
"يا عشق فونة مقفول من بدري ودي حاجة غريبة. المفروض كانوا وصلوا من ساعة بس محدش ظهر منهم خالص. أنا مرعوبة."
داخل سيارة عماد. كان الوضع كارثياً. إذ أنه بعدما انتظر ولده كثيراً ولم يأتِ قرر أن يصطحب زوجته ويذهب إلى الحفل بعدما أطلق رجاله يبحثون عنه في كل مكان. فقد كان مختفياً منذ الأمس بعدما أخبر أمه أنه سيسهر مع أصدقائه قليلاً ويأتي باكراً كي يرتاح ويستعد لحفل خطوبته. ولكن لم يأتِ حتى الآن.
نشوى بغضب:
"أنا مش فاهمة أنت بتفكر إزاي. هنروح الحفلة نعمل إيه من غير ابنك. أنا عمالة أتصل بيه فونة مقفول وصحابه مش عارفين هو فين."
صرخ عماد بغضب جنوني:
"أمال عايزاني أزود الطين بلة. ولا إحنا ولا ابن الكلب اللي هيتسبب في خراب بيتين."
نشوى:
"قصدك إيه؟"
عماد:
"قصدي إن ولاد الجندي مش هيقولوا إننا مش لاقيين المحروس ابنك. هيقولوا إن كل ده فيلم عشان نشوة سمعتهم. وأكيد مش هيسكتوا."
نشوى:
"إيه التفكير المتخلف ده. أنا كل ده ميهمنيش. أنا عايزة أطمن على ابني. أكيد جراله حاجة."
هز رأسه بيأس وقال:
"الخبر الوحش بيوصل قبل الحلو يا مدام. ابنك شكله خلع من الجوازة."
نشوى بخوف:
"لا يا عماد أكيد لا. ميحملهاش ده هو اللي قال عايزها محدش غصبه عليها. إن شاء الله على ما نوصل يكون ظهر أطمن. وكويس جداً إن هاشم قال حفلة عائلية يعني لا قدر الله لو حصل حاجة الموضوع هيبقي بينا وبينهم من غير فضايح."
صدمة. أحلت بالاثنين حينما دلفا معاً إلى حديقة الفيلا التي كانت مقتظة بالحضور. ابتلع لعابه برعب وقال:
"هي دي اللي عائلية. ده مسابش حد في البلد معزموش."
تقدم هاشم ومعه مؤمن وعمر منهم وقال الأول بغضب جم:
"انتوا فين يا عماد كل ده تأخير. الناس أكلت وشنا."
عماد برعب:
"آسف. فعلاً آسف غصب عني."
تلفت حوله وأكمل:
"أنت مش قولت عائلية. دي البلد كلها هنا."
تنهد هاشم بغيظ وقال:
"فعلاً. كنت ناوي على كده. لكن إيهاب الله يسامحه أول ما عرف الخبر نزله على صفحته بميعاد الحفلة. وطبعاً كل اللي يكلمني يبارك مقدرش أطنش ومقلولوش يحضر."
عماد:
"آآآآ.... آآآه طبعاً وأنت حبايبك كتير اللهم بارك وألف مين يتمنى يجاملك."
عمر:
"طب يلا عشان المأذون مستني من ساعة."
مؤمن بغل:
"مأذون إيه يا ابني. نظر لعماد المرتعب وأكمل: ابنك فين يا عماد."
خافت نشوى من هيئته فأمسكت بذراع زوجها سريعاً.
أما ذلك المسكين الذي على وشك الإصابة بنوبة قلبية قال راجياً:
"أرجوك يا هاشم بيه. تعالي نتكلم في المكتب عشان الناس."
نظرت له بشك ثم قال بنبرة خطر:
"فيه إيه يا عماد. ابنك فين. لو اللي في دماغي طلع صح صدقني مش هتقدر تتخيل أنا ممكن أعمل فيك إيه."
كاد الرجل أن يبكي رعباً ولكنه تمالك حاله وقال:
"من فضلك. أرجوك تعالي نتكلم جوه عشان محدش ياخد باله من حاجة."
كان في ذلك الوقت أحمد يقف من بعيد مع بعض الرجال. وداخله سعادة غامرة. فهو قاب قوسين أو أدنى من امتلاك محبوبته الغالية. ومن بعدها سيطلق العنان لقلبه ومشاعره. بل سيترك كل خلية في جسده تخبرها كم عشقها وتمناها.
سحبه عمار بتمهل كي يحادثه بعيداً عن الجميع.
وقفا في مكان خالي وقال عمار بجدية:
"أحمد. انت عارف إنك زي أخويا. لكن عارف إن ريم مش أختي بس. دي توأمي. متأكد إنها هتتوجع أوي. مش عشان بتحبه لا. الموقف كفيل إنه يدمر أي بنت. لو أنت شايف نفسك مش هتقدر تتحملها وتداوي وجعها يبقي انسحب وصدقني علاقتنا هتفضل زي ما هي. بل بالعكس هحترمك أكتر. إنما مش هقبل أبداً إنك تضيف وجع على وجعها."
ابتسم أحمد وقال بيقين:
"لو مكنتش ليها الدوا يبقي موتي أحسن. ولو مكنتش واثق من حبي ليها اللي هيخليها هي كمان تعشقني مكنتش أبداً وافقت على كلام عمر. إحنا تقريباً متربيين مع بعض وكلكم عارفين إن كلمتي واحدة ولا بعرف ألف ولا أدور. والأهم من ده كله إن مش بيأس من حاجة عايزها خصوصاً لو كان هدف. وريم هدفي وحياتي اللي لا يمكن أتخلى عنه ولا أضيعه من إيدي."
ابتسم عمار بارتياح ثم عانقه بأخوية وقال:
"أنت معاك نصك التاني. خد بالك منها وأنا واثق فيك. يا أخويا."
صراخ وسباب لاذع خرج من فم هاشم بعدما أخبره عماد عما حدث. حاول تهدئته وهو يقول:
"أكيد حصله حاجة. ده هو اللي اختارها ليه. هيهرب. أنا كلفت رجالي وأصحابه يدوروا عليه ويجيبوه من تحت الأرض. متقلقش."
عمر:
"والناس اللي بره دي هتستنى لما تلاقي المحروس ابنك ال####. قسماً بالله لأكون مخلص عليه."
نشوى برعب:
"هي الدنيا سايبة. أنت عايز تقتل ابني بدل ما تدوروا عليه معانا."
هاشم بهمجية:
"اسكتي يا وليه أنتي. كلامنا مع اللي المفروض راجل البيت وكبيركم. اللي حط إيده في إيدي وقرأ فاتحة بنت من بناتنا."
نظر إلى عماد وأكمل بغضب:
"وهو المسؤول قدامي يلم الفضيحة دي. بعدها أنا هعرف أحاسبه إزاي."
كاد عماد أن يرد عليه إلا أن هاتفه صدح. أخرجه بلهفة ونظر إلى شاشته. وجده أحد أصدقاء ولده الفاسق. رد عليه سريعاً:
"إيه يابني طمني. لقيته؟"
وائل برعب وحزن:
"......."
ماذا سيحدث يا ترى.
رواية عمر و عشق الفصل الثالث عشر 13 - بقلم فريدة الحلواني
أصعب شعور من الممكن أن يعيشه المرء، خاصة إذا كنت تضع فيه ثقتك ولم تتخيل أن الضربة تأتي منه.
كاد أن يفقد وعيه حينما سمع وائل، صديق ولده الحقير، يقول بذعر: "الحق يا أنكل".
أيهم: "أتمسك"
عماد بصدمة: "أتمسك... يعني إيه؟ وأتمسك فين؟ مش فاهم يا ابني اتكلم على طول، قلبي هيقف."
أمره هاشم بقوة: "افتح السبيكر."
فعل ما أمره به بيد مرتعشة، فسمع الجميع ما يقال في ذهول تام.
وائل بتردد: "ااا... أخد بنت معانا في الجامعة شقته اللي في المقطم، وكان... تقريباً حد من الجيران بلّغ عنه الشرطة، وجه بوليس الآداب، أخدهم ملفوفين بملاية."
ثارت ثائرة مؤمن وهو يصرخ بجنون: "يا نهار أسود... هو ده اللي كنت هجوزه لبنتي؟"
نظر لهاشم بغضب ثم صاح به لأول مرة: "هو ده اللي وعدتني بيه؟ قلت لي وافق وملّكش دعوة على ضمانتي. طب هو يغور في ستين داهية، إنما بنتي هتعمل إيه؟ والناس اللي بره دي هتقولها إيه؟ رد عليا يا هاشم بيه يا كبير العيلة."
لم يرد عليه هاشم رغم غليانه الداخلي. أما عمر، قال بغل: "اللي حصل ده مش هيعدي بالساهل."
مؤمن بجنون: "انتوا بتتكلموا في إيه؟ وانت يا عماد واقف كده ليه؟ يلا بينا نلحق الولد بسرعة."
نظر عماد لهم بقهر ثم قال: "أنا مش لاقي حاجة أقولها."
هاشم بقوة: "روح شوف المحروس، وأنا هتصرف في الفضيحة دي. أنا السبب فيها عشان وافقت على واحد ### زيه، وأنا اللي هحلها."
كاد عماد أن يتحرك إلا أنه أغمض عينه برعب حينما سمع هاشم يكمل بتهديد صريح: "استنى ردي يا عماد بيه."
حكمم وصلهم لبره.
خرج الرجل وزوجته بقلب يخفق رعباً. من ناحية، علي ولدهم الوحيد الذي إذا لم يخرجوه من تلك المصيبة سيفضحون أمام الجميع، غير أن مستقبله سيضيع إذا سُجنوا. من ناحية أخرى، تهديد هاشم الصريح له، والذي يعلم أن نار ابن الجندي ستحرق الأخضر واليابس.
نظر هاشم لمؤمن بغيظ وقال: "انت غبي ولا اندمجت في الدور؟ إحنا مش متفقين."
مؤمن بعدم فهم: "متفقين على إيه؟ أنا معرفش حاجة غير إنك قلت لي وافق بس يا مؤمن وملّكش دعوة، دي بنتي."
صمت للحظة ثم نظر له ولولده بشك وقال: "أوعى تقولي إن انت وابن الكلب اللي واقف جنبك ده، واللي فجأة بقالكم كام يوم بقيتوا حبايب وليل نهار تتودودوا مع بعض... انتوا اللي مدبرينها."
ابتسم عمر باتساع وقال بفخر: "خالو قال لي عايز مصيبة ملفوفة لفة هدايا، وأنا بصراحة مقدرش أقوله لأ."
هاشم بمزاح: "طول عمرك حبيب خالك يابني."
مؤمن بغل: "لفة هدايا ولا لفة ملاية؟ الله يخربيتك. طب هنعمل إيه في الناس اللي بره دي؟ أختك كده هتتفضح."
قبل أن يرد عليه أحدهما، كان يدلف أحمد ويقول بفرحة عارمة: "وليه يا عمي؟ هو أنا منفعتش عريس ليها؟"
كاد مؤمن أن يجن. نظر له بعدم فهم وقال: "متنفعش لإيه يا ابني؟ أنا مش فاهم حاجة."
تنحنح عمر وقال: "أحمد بيحب ريم وعايز يتجوزها يا بابا، ده بعد إذنك."
برقت عيناه من الصدمة ثم قال بغل: "آآآه يابن الكلب... لبست الزفت مصيبة وانت مجهز عريس لأختك."
نظر لهاشم ثم أكمل بجنون: "طول عمركم انتوا الاتنين لما تتفقوا مع بعض استنى بعدها مصيبة كبيرة."
ضحك هاشم بصخب ثم قال: "خلاص بقى يا أبو عمر. المهم موافق عالواد ده ولا أشوف لك غيره؟"
هز مؤمن رأسه بيأس ثم قال: "معلم... أقسم بالله طول عمرك أستاذ ورئيس قسم. وأنا بردو أقول هاشم يوافق على ### ده... لا وكمان كتب كتاب وبعد أسبوع."
ضحكوا عليه برجولة ثم نظر لأحمد وقال: "يابني انت متربي في وسط عيالنا ومش هلاقي أحسن منك لبنتي، بس..."
قاطعه أحمد سريعاً: "عارف كل اللي هتقوله. المهم نكتب دلوقتي عشان الناس اللي بره دي متقلقش، واطمن أنا عارف هعمل إيه. بنتك في عيني يا عمي."
عمر بخبث: "وحياة أمك عايز تكتب عشان الناس ولا عشان تضمن يا نمس؟"
نظرت لهاشم وأكمل بشماتة: "أنا هطلع مع أحمد للناس، وانت يا خالو اطلع بلغ ريم شوف هتجبهالها إزاي."
نظر هاشم له بغيظ ثم قال: "آآآه يا واطي يابن الكلب بتدبسني."
غمز له بكيد ثم تحرك للخارج بعد أن سحب ذلك المبتسم باتساع وببلاهة إلى الخارج.
وصل عماد وزوجته إلى قسم الشرطة المحتجز به ولده عاري لا يستر جسده النجس إلا ملاية بيضاء.
تقابل مع المحامي الخاص به، والذي هاتفه أثناء قيادته.
سأله بخوف: "طمني يا متر، ابني هيتحبس؟"
المحامي: "اطمن يا عماد بيه، هنشوف المحضر الأول وربنا يسهل. ليها حلو بما أن الضابط اللي تولى القبض على أيهم ومن معه تلقى توصية من جهة عليا. أدار التحقيق بمنتهى القسوة رغم أنه يعلم نهايته، ولكن قام بما طلب منه وأكثر."
وقف أيهم مع الفتاة التي تدعي جاسمين، هو يغلي وهي تمثل الانهيار.
نظر لهم باحتقار ثم قال: "شكلكم حلو بالملايات. الصحافة بره هيتجننوا عشان ياخدولكم كام صورة حلوة. ههههههه، أصل اللي لقطوها وانتوا نازلين من البوكس مكنتش واضحة أوي."
جاسمين بانهيار حقيقي: "لاااااا أرجوك، أبوس إيدك بلاش فضايح أكتر من كده."
الضابط: "انتي خايفة على شكلك قدام الناس ومش خايفة من ربنا؟ ااايه القرف ده."
أيهم بتبجح: "عايز أكلم بابا، أظن من حقي عشان يجبلي محامي."
ابتسم بسخرية ثم قال: "أكيد بابا وصله الخبر يا حبيب بابا. نظر له بغضب ثم صرخ به: ما تنشف ياااااض و استرجل، ده البت صوتها أتخن منك."
صعد هاشم ومؤمن إلى الأعلى متجهين لغرفة ريم التي تجلس داخلها بحزن مع الفتيات اللائي عجزن عن التهوين عليه.
دلف هاشم أولاً بوجه متجهم حقاً بعدما رأى الحزن البادي عليه.
نظر لها أبوها بشفقة ولم يقو على التفوه بحرف.
أما هي، انقبض قلبها رعباً من هيئتهم المريبة. سألت بوجل: "مالك يا بابا؟ في إيه يا خالو؟ هو أيهم وصل وحصلت مشكلة معاه؟"
هاشم: "أيهم مجاش، ومش جايز."
عبس بين حاجبيه ونظرت له بعدم تصديق. بينما ارتفعت شهقات الفتيات من حولها.
سألته بجنون رغم صوتها المرتعش: "يعني إيه؟ هو اتصل قال كده؟ حصلت عنده ظروف يعني؟ ااااه أكيد في حاجة، تليفونه مقفول من الصبح."
مؤمن: "عشان ابن كلب نجس."
عشق بغضب حقيقي بعد أن رأت انهيار أختها: "فهمونا في إيه؟ البت قلبها هيقف يا بابا."
هاشم: "الوسخ مسكوه مع بنت في شقة."
ريم بصدمة وعدم تصديق: "مش فاهمة قصدك يا خالو."
بكت رغماً عنها وهي تكمل بتوسل: "أرجوووك قولي الحقيقة. طب انتوا رفضتوه وبتقول كده عشان مزعلش. طب لو كده الحفلة دي كلها اتعملت ليييه؟ طب وأنا محدش فيكم فكر فيا وإني عايزاه؟ حرام عليكم تكسروني في أحلى يوم في حياتي."
مؤمن بغضب: "إحنا وافقنا عليه غصب عننا عشان خاطرك بس طلع وسخ وابن كلب. نعمل إيه؟ نروح نضمنه في القسم عشان ترتاح؟"
عشق بغضب: "بالراحة يا عمو مش كده. قولنا إيه اللي حصل، وهتعمل إيه فالناس اللي تحت دي."
أعقبت قولها بالنظر إلى أبيها بلوم.
فتحدث هو بحسم: "يا بنتي إحنا معملناش حاجة. أبوها كان هنا من شوية وبيدور عليه من الصبح. لحد ما واحد صاحبه اتصل بيه قاله الحق ابنك بوليس الآداب قبض عليه مع واحدة و نزلوا ملفوفين بملاية. حتى تميم لسه وريني صورة وهو نازل من البوكس قدام القسم."
شهقات عالية مصاحبة بدموع القهر على تلك المسكينة التي وقفت متصنمة لا تقوي على الرد أو استيعاب ما سمعته الآن.
ضمتها عشق بحنو وهي تقول: "متزعليش يا حبيبتي، الحمد لله إن ربنا كشفه قبل ما تدبسي فيه."
نظرت لأبيها وأكملت: "طب هنعمل إيه في الناس اللي تحت دي يا بابا؟ هتمشيهم وهتقولهم إيه؟"
مؤمن: "استحالة. كده هنتفضح أكتر وسمعتها هتبقى في الأرض. الناس هتقول العريس طفش منها يوم فرحها، أكيد شاف عليها حاجة."
تقدم هاشم من تلك المتخشبة. سحبها من يد ابنته ثم ضمها بحنو وقال: "حقك عليا أنا يا بنتي، بس صدقيني ميستاهلش دمعة واحدة منكِ."
هنا، استوعبت قليلاً ما حدث. انهارت داخل صدر هاشم تبكي بحرقة وهي تقول بصعوبة: "طب ليه يضحك عليا؟ دا أنا حبيته والله يا خالو. هو أكيد عمل كده عشان مرضتش أخرج معاه من وراكم. مكنتش هقدر أخون ثقتكم فيا، والله مكنتش هقدر."
ضمها بقوة وقال بفخر: "أنا فخور بيكي يا حبيبتي. تربيتنا نفعت وكنتي انتي وكل أخواتك قد الثقة."
أبعدها عنه قليلاً ثم نظر لها بقوة أكمل بحنو: "انتي بتثقي فيا يا ريم؟"
هزت رأسها بصعوبة علامة الموافقة. فأكمل: "إحنا مش هنقدر نلغي الحفلة، والحمد لله من رحمة ربنا بينا إن الناس اللي تحت متعرفش مين العريس."
نظرت له بعدم فهم من بين دموعها وقالت: "مش فاهمة."
ابتسمت بقهر وهي تكمل: "هأجر واحد يمثل إنه العريس."
هاشم: "مش أنا اللي أعملها يا ريم، ومش هحاسبك على الكلمة دي عشان عارف إنك متقصدهاش."
"أحمد فوزي هيكتب عليكي."
لمعت عين عشق بإعجاب وهي تقول بداخلها: "يابن اللعيبة يا عمر. تربية الأتش بصحيح. أقسم بالله لأقطعهولك عشان خبيت علي."
بينما برقت عين ريم وهي تقول بعدم تصديق: "أحمد؟ أحمد ابن خالتو دينا؟ ده واحد رافض الجواز أصلاً. هاتجبره عليا عشان يسترني؟ ترضاهالي؟"
صرخ مؤمن بغضب: "انتي اتجننتي يا بت اااايه! يستر عليكي!"
رفع هاشم كفه كي يسكته ونظر لها بقوة ثم قال: "بردو مش هلومك. خلينا نخلص من الليلة دي بأقل الخساير وبعدها لينا كلام مع بعض. ومتنسيش إن انتي اللي حطيتي نفسك وحطيتينا معاكي في الموقف الزبالة ده. انتي مجبرة توافقي على أي حل أشوفه مناسب عشان نخلص، وبعدها يحلها ربنا يا بنت مؤمن."
بعد أن تلقى الكثير من الإهانات، وبعد أن تأكد المحامي الخاص به من صحة الإجراءات التي كان يأمل أن يجد بها ثغرة تمكنه من إخراج أيهم والفتاة. ناهيك عن وجود أهلها بعد إن هاتفتهم وما فعله أبوها من تهديد ووعيد لأيهم.
قال المحامي بحسم: "الحل الوحيد إنهم يتجوزوا."
صرخ أيهم بغل وجنون: "انت اتجننت؟ اتجوز مين؟ جااااسمين اللي اتجوزت تلت مرات عرفي والكل عارف مشيها؟"
صفعة قوية هبطت على وجنته تلقاها من أبيه الذي قال بغضب جحيمي: "انت تخرس خاااالص يابن الكلب. هي دي اللي تستاهلها عشان وسخ. إنما بنت الناس المحترمة متنفعش معاك."
نظر للمحامي وقال: "امشي في الإجراءات يا متر خلينا نخلص."
أبو الفتاة: "أنا بنتي متتجوزش في قسم شرطة. دي جاسمين الفادي."
عماد بجنون: "ماهي بنتك بردو اللي واقفة قدامك ملفوفة بملاية يا فادي باشا. أنا عارف إنك متربي في أمريكا وإنك أوبن مايند، بس مش للدرجة دي."
جز على أسنانه كي يكتم غضبه ثم أكمل: "هعمل مؤتمر صحفي نعلن فيه إنهم مخطوبين من فترة واللي حصل طيش شباب. هنعمل زفت فرح الأسبوع الجاي عشان نلم الفضيحة وبعدها لا هو ابني ولا أعرفه."
كاد أيهم أن يقتلهم جميعاً من فرط غضبه وجنونه. أبعد كل تلك العلاقات التي خاضها، يتزوج من فتاة عاهرة. بل تعدت مرحلة العهر، لها العديد من العلاقات المحرمة وهو يعلم ذلك، بل الجميع أيضاً يعلم سوء سيرتها.
أما هي، أخفضت وجهها للأسفل ممثلة الحزن والخجل، ولكن في الحقيقة، كانت تحاول كتم ضحكتها حينما رأت أيهم بتلك الحالة، وتذكرت اتفاقها مع ذلك الذئب الماكر، عمر الجندي، وما قاله لها وقتها. ها هو ينفذ بالحرف.
مر أسبوع على ما حدث، رأى أبطالنا خلاله الكثير من الأحداث، ولكن أهمهم ما صدم الجميع، ألا وهو... التاليد.
دلف عليهم إعصاراً غاشم.
انتفض هاشم من مجلسه غضباً من ذلك المشهد وقال: "في ااااايه يااااض ماسك البت كده ليه؟ هي قدك يا بغل؟"
عمر بغضب: "اااااه قدي."
قلدت عشق إحدى فتيات التيك توك التي اشتهرت في الآونة الأخيرة وهي تقول بتبجح: "اااااااااااه فالشارع اللي ورااااه. دا أنا هعملك محضر ابن فاجرة دلوقتي."
هزها بقوة وهو يقول بغضب: "أنا مش نبهت عليكي تتابعي البت دي تااااااني."
عشق بجرأة نابعة من وجود أبيها: "وانت مااااالك؟ أوعى تفكر عشان مكتوب كتابنا هتلغي شخصيتي ولا تتحكم فيااااا."
حبيبها بغضب: "ببببت... احترمي نفسك. انتي بتكلمي جوزك."
هاشم بمدافعة رغم علمه بخطأ ابنته: "شيل إيدك من عالبت يابن الكلب هتكسر دراعها. انت ملقيتش اللي يربيك."
همس مؤمن بغلب: "هو اللي رباه وأنا اللي اتشتم منكم لله."
ألقاها بغضب تجاه أبيها ووجدها ترمي داخل أحضانه ممثلة البكاء كعادتها حينما تشعر بالخطأ.
نظر إليها بغيظ ثم قال: "ااااايوه عيطي بقي واعملي الشويتين بتوع كل مرة."
هاشم بغيظ: "هي عملت إيه لكل ده؟"
عمر: "تقبل مر اااتك تعلي صوتها عليك فالشارع."
أكمل بغضب جم وكعادته منذ الصغر يهتف له باسمه دون ألقاب وقت غضبه منه: "قول الحق يا هاااااااشم ينفع؟"
أزاح ببصره وقال مدافعاً بالباطل عن ابنته الوحيدة: "لسه صغيرة ومش فاهمة حاجة."
نظر له عمر بقوة ثم قال مالم يتوقعه أحد بعد كل هذا العشق الذي كنه لها منذ الصغر: "تمام يا هااااااشم بيه. بنتك عندك لما تكبر يحلها الحلاااااال."
رواية عمر و عشق الفصل الرابع عشر 14 - بقلم فريدة الحلواني
طعنة قوية من سكين حاد غرست داخل قلبها وهي في منتصف الدرج التي كانت تصعده لتهرب من الثور الهائج. سمعت ما قاله، عقلها توقف عن العمل.
لن تتخيل أبداً أن تخرج تلك الكلمات منه مهما حدث. كيف استطاع نطقها؟ هل تخلى عنها؟ لم يعد يعشقها؟ إذاً توجد أنثى أخرى دخلت حياته.
أما بالأسفل، الجميع تصنموا وكأن على رؤوسهم الطير. لم يتوقع أحد أن يفعل ذلك.
أول من كسر الصمت هي حبيبة، حينما قالت بغضب:
حقه، ولو عمل أكتر من كده حقه يا هاشم.
رد عليها ببرود رغم غليانه الداخلي:
كسر حقه، أنا هربيه من أول وجديد.
صرخت به بجنون:
ربي بنتك الأول اللي شربته المر بدلعها المرق. الواد اتحمل جنونها ودلعها لحد ما جاب آخره. أنا حذرتك كتير يا هاشم، كل إنسان ليه طاقة. وبنتك بسببك اتخطت كل الحدود.
واتجهت للأعلى، وفي طريقها تقابلت مع ابنتها التي ما زالت تقف دون حراك. الصدمة شلت جسدها.
رغم اعتصار قلبها ألماً عليها، إلا أنها نظرت بغضب وقالت:
لو خسرتي عمر، تبقي خسرتي حياتك بحالها. خلي جنانك ينفعك.
نظرت لأمها بغل بعد أن أعادتها تلك الكلمات إلى أرض الواقع:
أخسر إيه ومين؟ أنتي صدقتي الفيلم اللي عمله ده؟ ما أنا طول عمري كده، إشمعني دلوقتي؟ أكيد اتلم على واحدة هي اللي غيرته، وحشته الوساخة وحنانها.
نظرت لها حبيبة بجنون، رفعت كفها ثم هبطت على وجنتها صافعة إياها بقوة وهي تقول:
فوووقي بقي.
برقت عيناها التي تحجرت داخلها الدموع وقالت:
أنتي بتضربيني يا ماما؟
حبيبة بصراخ دون أن تهتم بالذي يقف بالأسفل يغلي من الغضب:
كان لازم أضربك من زمان وأكسر دماغك كمان. أنتي إيه؟ طايحة في الدنيا محدش هامك ولا مالي عينك. أبوكي كان بيطلع ميتين أهلي لو رفعت صوتي عليه. ليه سايبك تعملي كده في جوزك؟ هو محدش خلف بنت غيره؟ أنا هعرف أربيكي من أول وجديد يا عشق، واللي ما عملتهوش زمان هعمله دلوقتي.
حبيييييبه، صرخ بها هاشم بغل. نظرت له بغضب وقالت:
اللي متقبلهوش على نفسك متقبلهوش على غيرك. عمر ده ابنك وأنت اللي مربيه، ليه ترضاله الإهانة ها؟ كلنا عارفين إن روحه فيها ودلعها آخر دلع. معنى إنه يوصل للدرجة دي يبقى اللي عملته أكبر من إنه يتحمله، أو إن اللي اتحمله منها كتير لحد ما جاب آخره. بنتك عندك يا هاشم، يا ريت تلحقها قبل ما تضيع حياتها.
وانطلقت إلى الأعلى قبل أن تبكي أمامهم.
مؤمن:
أنا هتصل بيه وأجيبه ابن الكلب ده أشوف عمل كده ليه.
هرولت عشق تجاه غرفتها وهي تبكي بإنهمار. بينما هاشم قال بغضب مكتوم:
سيبه دلوقتي يا مؤمن، لما يهدي نتكلم معاه ونفهم إيه اللي حصل.
أمل:
دي عين وصابتنا والله من يوم الحفلة الزفت اللي عملناها. ريم حابسة نفسها في أوضتها مش عايزة تكلم حد، وأدي عشق وعمر هما كمان. أنا هتجنن، ده الواد روحه فيها مهما تعمل كان هو اللي بيداري عليها. إيه اللي حصل لكل ده يا ربي؟
ملك بإنهمار:
أنا هطلع أتكلم معاها وأفهم منها إيه اللي حصل. هتيجي معايا يا هاشم؟
رد عليها بغضب جم:
لو شفتها قدامي دلوقتي هكسر عضمها. أكيد عملت مصيبة خلت عمر يوصل للحالة دي. أنا اللي غلطان، دلعي ليها بوظها، بس أنا هعرف أعدلها. ملك، قولي لها أبوكي بيقول لكِ ملكيش كلام معاه.
مؤمن:
اصبر يا هاشم، مش كده ومش في الوقت ده. كفاية أمها ضربتها أول مرة في حياتها.
هاشم:
هي ولا فارق معاها ضرب أمها ليها ولا اللي قاله جوزها لأنها واثقة إني هكون في صفها. لازم تعرف إن أنا كمان قلبت عليها عشان تعقل بقى، كفاية كده.
جلست علا صباحاً تعمل بهمّة عالية بعد أن رحل الشيطان إلى عمله. كانت تقوم بتنظيف كمية كبيرة من الخضراوات التي اشترتها بالأمس، تاركة إياها لدى دينا التي رحبت بذلك كثيراً.
وقفت تعمل بجد ونشاط ولسانها لا يتوقف عن ذكر الله. تحمده تارة، وتستغفره تارة أخرى، عملاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً ورزقه من حيث لا يحتسب".
صدح هاتفها الذي وضعته جانبها، ففتحت مكبر الصوت وقالت بمرح كعادتها قديماً:
سمارة قلبي وحشتيني.
ضحكت سمر بسعادة وقالت:
حببتي اللي رجعت تاني، أيوه كده يا لولو. ها طمنيني وصلتي لفين؟
علا بحماس:
أصلاً خلصت تنضيف الخضار كله وبكلمك وأنا بحطه في الأكياس بعد ما أوزنه.
سمر:
برافو عليكي، طول عمرك شاطرة وقلبك حامي في شغلك. طب كده هتلحقي تدهولي إنهاردة قبل ما الموظفين يروحوا ولا أخليكي بكرة؟
ردت عليها بلهفة:
لا طبعاً، بإذن الله ساعة وأخلص. هنزل بدري شوية عن معاد الولاد، أقابل محمد السواق يوصلهملك على طول.
سمر:
زي الفل. الستات أصلاً ما صدقوا يلاقوا حاجة كده، وكمان قالوا لي لو بتعملي محاشي ممكن يشتروا منك.
علا:
أعمل ماشي، أي حاجة يطلبوها قوليلهم ماشي، وبإذن الله أعملهم كل حاجة.
سمر:
أنا أصلاً قلت كده من قبل ما أكلمك. وكمان في كام واحدة طلبت شوية حاجات من الكتالوج وعطوني المقدم. يلا هيصي يا ست لولو.
دمعت عيناها من الفرحة وهي تقول:
ألف حمد وألف شكر ليك يا رب. أنا كنت واثقة في ربنا إنه هيكرمني والله.
كان مثل البركان الثائر وهو جالس داخل مكتبه ومعه أخيه عمار وحكيم وأحمد.
طال الصمت في المكان، والثلاث شباب يتطلعون لبعضهم البعض بتوجس، ولا يريد أحدهم بدء الحديث.
ذم أحمد شفتيه بعدم رضى ثم قال بهدوء:
عمر، ينفع تفهمنا إيه اللي حصل بدل ما إحنا قاعدين بنتفرج على نفسنا؟
زفر بغضب جم ثم قال:
أنا مش طااايق نفسي. الأفضل تتكلو على الله، مش عايز أشوف حد.
عمار:
مش هينفع نسيبك لوحدك وأنت في الحالة دي.
عمر بجنون:
أنت شايفني بشد في شعري؟
سحب نفساً عميقاً في محاولة منه لتهدئة حاله ثم قال:
جماعة بالله عليكم سيبوني لوحدي، أنا مش عايز أخسر حد فيكم ومش قادر أتكلم. لو سمحتوا.
وقف حكيم وهو يقول بتعقل:
يلا يا شباب، هو فعلاً محتاج يقعد لوحده وأنتم عارفينه لما بيتعصب مش بيعرف يتكلم.
وقف أحمد وقال:
إحنا في مكتب أبوك، لو احتجتنا رن بس وهنكون عندك.
وقرر الثلاثة المغادرة دون إضافة المزيد.
بمجرد أن فتح حكيم الباب، قال بصدمة:
بابا.
هاشم:
بره.
في لحظة كانوا بالخارج مغلقين الباب خلفهم.
عمار بقلق:
هنع
مل إيه؟ هنسيبهم لوحدهم، دول هيخربوا الدنيا.
حكيم:
لا متخافش، عمر ده بالنسبة لأبويا زي عشق وأكتر كمان. عمره ما يهون عليه زعله. كويس إنه جاه هو الوحيد اللي هيقدر يعرف منه اللي حصل.
أما بالداخل، وقف عمر احتراماً لدخول هاشم، ولكن ملامحه كانت متحفزة للهجوم المتوقع.
هاشم بعتاب عكس ما توقعه الآخر:
هانت عليك، قدرت تنطقها؟
هنا، رغماً عنه ظهر الألم والوجع جلياً على ملامحه، بل على نبرته الحزينة وهو يقول:
ولا عمرها تهون يا هاشم، تهون على روحي إنما عشقي لا، وأنت عارف.
تقدم منه ثم جلس على الأريكة وقال بأمر حانٍ:
تعالى اقعد واحكي لي إيه اللي حصل.
فعل عمر ما قاله ثم قال بغضب:
بعد ما أخدتها من الجامعة قالت زهقانة ومش عايزة تروح. قالت لي تعالي نتمشى في المول عشان عايزة أشتري حاجات. قولتلها من عنيا. روحنا واشترينا كل اللي عايزاه، كنا ماشيين نضحك وزي الفل. فجأة بنت خبطت فيا غصب عنها والبيبسي اتدلق عليا. البنت لسه هتعتذر لقيت الهانم جايباها من شعرها وهاتك يا ضرب وشتم، بتقول لها ما تطلعش من بنت شوارع. شيلتها بالعافية وبحاول أهديها وأفهمها إن البنت فعلاً متقصدش. زعقت لي قدام الناس وتقول لي: أنت عاجبك تلزيق النسوان فيك؟ وكلام كتير. حسيت إن اللي قدامي فعلاً مجنونة مش مجرد واحدة بتغير على حبيبها.
هاشم:
والبنت؟
عمر بغل:
البنت خطيبها كان واقف مع صاحبه، أول ما شاف اللي حصل طبعاً اتجنن. حقه. الأمن أخدنا كلنا والراجل صمم يعمل محضر. بس مدير المول طبعاً اتدخل وحل الموضوع عشان خاطرنا وخلصت على كده.
شعر هاشم بالغضب من ابنته التي تخطت كل الحدود. زفر بغضب ثم قال:
أمها ضربتها وأنا قلت لملك تبلغها متكلمنيش.
انتفض عمر بجنون وقال بقلب لهيف رغماً عنه:
ضربتها إزاااي؟
ابتسم هاشم بحنو وفرحة ثم قال بمزاح:
شوف الواد. مش كانت بنتك عندك يا هاشم؟ أنت مال أمك بقى.
عمر بغيظ:
أنت سبب المصايب دي كلها. بتعمل كل مصيبة والتانية معايا وهي معتمدة إنك هتقف معاها حتى في الغلط.
هاشم بدفاع كاذب:
طب ما أنت كمان لما بتعمل مصيبة بره بتدافع عنها وهي غلط.
عمر بحكمة:
عشان مقدرش أكسرها قدام حد يا هاشم، بس بعد الموقف ما بيعدي بفهمها غلطها. إنما أنت طول الخط بنتي صح، بنتي صغيرة. من الآخر دلعنا إحنا الاتنين فيها بوظها.
هاشم:
عندك حق. أنا المرة دي مش هدخل. بس قولي ناوي تعمل إيه من غير ما تتغابي على البت، لأني واثق إنك مش هتسيبها بس هتربيها.
لمعت عين عمر بالغضب والعزيمة وهو يقول:
ناوي فعلاً أربيها. بس إياك تدخل.
ضربه هاشم بغل داخل صدره وقال:
مش هدخل، بس متتغباش عليها يا ابن الكلب بدل ما أنفوخك.
نظر عمر له بجنون وهز رأسه بمعنى لا فائدة.
وعلى الطرف الآخر، كانت الفتيات يجلسن مع عشق يحاولن تهدأتها من البكاء المرير التي لا تقوى على منعه.
ريم:
أهدي يا عشق، كفاية عياط يا بنتي عينك بقت زي الدم.
حبيبة:
أكيد قال كده من زعله وشوية وهيّتصل يصالحك.
روح:
عمر بيعشقك يا عشق، واستحالة يقدر يبعد عنك.
ردت بقهر:
المرة دي غير.
وبكت بقوة وهي تكمل:
مهما أعمل عمره ما فكر يسبني ولا يهددني حتى.
ريم بوجل:
عشان المرة دي أنتي زودتيها أوي يا عشق. غير إنك غلطانة في البنت، قللتي منه في وسط الناس لما زعقتيله.
عشق بجنون:
والله ما أقصد، أنا مشوفتش قدامي غير واحدة لمست حبيبي... بتاعي... مش من حق حد يلمسه غيري. إيش عرفني إنها مش زي البنات اللي قبل كده اللي بيتعمدوا يعملوا الحركات الوسخة دي عشان يلفتوا انتباهه.
حبيبة:
حتى لو يا حبيبتي، أنتي واثقة من حبه ليكي وإنه مش شايف غيرك. طب أهو سابك، هتعملي إيه؟ لازم تعتذري ليه.
انتفضت من مجلسها بجنون ثم قالت بحرقة وقهر:
أعتذر له؟
بتحلمي.
نظروا لها بعدم فهم فأكملت بقهر وتصميم:
وحياة حرقة قلبي على كلمة بنتك عندك يا هاشم، لأخليه يندم.
ريم بخوف من هيئتها الإجرامية:
ناوية على إيه يا مجنونة؟ عشق اعقلي، عمر مش بيجي بالعند وأنتي أكتر واحدة حافظاه.
نظرت للأمام بقوة وقالت من بين دموعها المنهمرة:
وحياة عشقي ليه، لأخليه ييجي لحد عندي. أنا هعرفك بنت هاشم لما تبقي عند أبوها هتعمل إيه... يا عمر.
رواية عمر و عشق الفصل الخامس عشر 15 - بقلم فريدة الحلواني
روايه عشق و عمر
الفصل الخامس عشر
بقلم فريدة الحلواني
ما أجمل أن تجد نصفك الآخر الذي يفهمك بل يحفظك عن ظهر قلب ...يعلم ما يدور داخل عقلك دون الحاجه الي التحدث
يقرأ عيناك ...يري ما داخلك...هذا جميل و لكن
حينما ينشب خلاف بينهما يصبح الآمر معقدا&; للغايه ....كلاهما يعلم طريقة إنتقام الآخر ....إذا الحرب تحتاج الي ذكاء كي ينتصر أحدهما علي الآخر
أجتمع أل الجندي حول مائدة الإفطار في صمت و ترقب ...و العاشق يغلي كالمرجل رغم برودة ملامحه ...و لأول مرة يبدأ طعامه دون أنتظارها
ليس غضبه بسبب ما حدث فقط ...بل ليقينه بما ستفعله الآن ....لم يخيب ظنه أبداااا
جز علي أسنانه بقوة حتي كادت أن تتحطم ...حينما وجدها تدلف عليهم بكامل زينتها كما توقع
رسمت إبتسامه منتصره بعدما قرأت غضبه الذي لمع داخل عيناه ثم مالت علي أبيها لتقبل وجنته و هي تقول : صباحو يا أتش قلبي
و الأب العاشق لأبنته أهتز بداخله و لكنه تمالك حاله بشق الأنفس و قال بجمود: صباح الخير
فهمت علي الفور غضب أبيها منها فهمست داخل أذنه بهمس راجي ماكر : متحرجنيش قدامهم يا أتش ...هتخليه يشمت فيا هو و فراولتك
كاد أن يضعف إلا أن نظره عمر المحذره جعلته يتمالك حاله بشق الأنفس و يقول : أقعدي أفطري
زمت شفتيها بغيظ ثم أعتدلت...نظرت لأمها و قالت بحزن : صباح الخير يا ماما
هزت حبيبه رأسها دون رد...تحركت لتجلس مكانها جانبه دون أن تعيره أدنى إهتمام
مالت ريم علي حبيبه الصغيرة و قالت بهمس متعجب : أيه ده ...دي قعدت جنبه تفتكري هتصالحه...أنا توقعت إنها تغير مكانها
أبتسمت حبيبه بجانب فمها و قالت بإعجاب : عشان أنتي هبله...عشق هتجنن عمر مش ببعدها...لأ بقربها بنت اللعيبه أتعلمي يا خايبه
غامت عين ريم بحزن و قالت : أتعلم ليه و لمين ...لواحد خاين و لا واحد أتجبر عليا
تناولت بعض اللقيمات رغما&; عنها و هي تتصنع الامبالاه ثم وجهت حديثها لتوأمها : حكم أنت الي هتوصلني الجامعة النهاردة و لا حد تاني
كاد أن يرد عليها أخيها و لكن رد عمر الصادم اخرسه : مفيش جامعه و لا مع حكم و لا مع غيره
نظرت له بغضب و أعتقدت أنه تراجع عن موقفه...كادت أن تهاجمه إلا أنها صدمت حينما أكمل ببرود : لما نخلص من بعض أبقى أخرجي براحتك
رغم ألم قلبها الذي يخفق بجنون بعد تلك الكلمات التي لم تتخيل أن تسمعها منه
إلا إنها مثلت القوة و قالت لأبيها: بابا أنا لازم اروح الجامعة لو سمحت قوله ملوش حكم عليا
نظر لها هاشم بغضب مكتوم ثم قال : للأسف يا عشق أبوكي ...محدش له حكم عليكي غيره في الوقت الحالي
تطلعت له بصدمة و قالت ببهوت : يعني أيه
هاشم بقوة حانيه : يعني هو لحد دلوقت جوزك ...محدش يقدر يراجعه في كلمه أو قرار ....و زي ما قال لحد ما تخلصو من بعض وقتها ترجعي لحكم أبوكي ....أو أخواتك
جنون ...كل ما تشعر به هو الجنون ...فقد خسرت أول جوله بينهما بعدما تخلي عنها أهم حليف ....لا بل من الواضح أن الجميع سيتركها تواجه الوحش بمفردها
همست روح لتيم بمزاح : واحد صفر لعمر
كتم ضحكته بصعوبة ثم قال : أصبري مش هتسكت ...أختي و أنا عارفها
و بالفعل لم تصمت تلك العنيده بل نظرت للذي يأكل با أستمتاع و قالت بغل : يبقي أنت الي مجبر توصلني ...عندي محاضرات مهمه مش هينفع مروحش ....و أبقى خلصنا بقي بسرعة عشان عايزه أبقى براحتي
هل يصمت هذا الخبيث الغاضب ...لا و الله
مسح فمه بمحرمه ورقيه ببطء شديد ...وقف بتكاسل ثم سحب هاتفه و مفاتيحه من فوق الطاوله
نظر لها بتحدي تعلمه جيدا&; ثم فجأة...مال عليها مقبلا&; وجنتها أمام الجميع ثم أعتدل و قال : لما أفضي...يا بنت خالي ....و فقط تحرك من أمامها قبل أن تفيق من صدمه أشتياقها و غضبها منه
نظر له هاشم بغل و غيره ...كاد أن ينهره إلا أن حبيبه نظرت له بتحذير ألا يتدخل
و الرقيقة روح تضحك و تقول : اتنين واحد هههههه
عااااااا ....هكذا صرخت تلك المجنونه و أنطلقت من أمامهم الي الأعلى و هي تسب و تلعن في حبيبها الذي علم ما ستفعله من قبل حتي أن يراها
أمل بغيظ مازح : البت بتشتم الواد ينفع كده
رد عليها مؤمن بغلب : أصل أبوها مشتمهوش إنهارده و ده مش سلو عيليتنا لازم أبنك يتشتم تلت مرات فا اليوم
رد تميم بضحك : ده مضاد حيوي و لا أيه
ضحك الجميع علي مزحته و قال إبراهيم: دا إحنا هنتسلي الأيام الجايه أوي ...روحي يا حببتي سجلي عندك النتيجة أول بأول
نظر له تيم بغيره ثم قالي : روحي و حببتي في نفس ذات الوقت ...تطلع له بمكر ثم نظر لملك و أكمل : كوكا حببتي أبعدي جوزك عن روحي
وجد ملعقه صلبه ترتطم في جبينه و صراخ موجه إليه : أحترم نفسك يا ابن الكلب
وقف هاشم بغضب بينما صفق مؤمن بحرارة و هو يقول : اللهم صلي عالنبي ...ربنا جاب لي حقي من غير ما أنطق
أنه الجنون بعينه يا سادة ...جنون أولاد الجندي
قطع المعركة التي كادت أن تقام دلوف أحمد الذي أختفي تلك الأيام متعمدا&; ذلك ...و اليوم قرر أن يأخذ أولى خطواته تجاه حبيبته التي أصبحت ملكه لن يتركها إلا حينما ينقش حروف عشقه داخل قلبها البريء
أبتسم بود و قال مازحا&;: صباحو فل يا أتش...أهدي كده و صلي عالنبي ده عم إبراهيم حبيبك بردو ...هو ميقصدش
زفر هاشم بحنق ثم قال : اللهم صلي عليك يا نبي ...تعالي يابني أفطر
أحمد : أنت عارف دينا مش هتنزلني من غير فطار
نظر الي التي تجلس بخجل و حزن ثم قال : عشق كلمتني بالليل و قالتلي أعدي عليها عشان أوصلها الجامعه هي و ريم
برقت عيناها بذهول خاصه حينما سمعت أمها تقول : عشق أتعمل عليها حظر وصل ريم
أبتسم بأتساع و قال : من عنيه يا خالتو ...
نظر له مؤمن بفرحة داخلية حينما علم أنه سيتقرب من أبنته بل سيداويها من جرحها و لكن بتمهل ...أنه حقا&; طبيب ماهر
جلست ريم معه داخل السيارة التي يقودها بتمهل دون أن يتفوه بحرف ...يعلم أنها ستبدأ الحديث بما إنها تفرك كفيها بتوتر ...هي الآن تبحث عن كلمات مناسبة لتقولها
و بالفعل ...أبتلعت لعابها بوجل ثم قالت : أحمد....أنا عارفة إن وضعنا غلط و إنك مجبور ....
قاطعها سريعا&; بمزاح صدمها: و حيات أمك يا ريمو بلاش دراما دلوقت أحسن دينا مطلعه عيني قبل ما أنزل ...
نظرت له بذهول و قالت بعدما أعتقدت أنه يسخر منها : يعني أيه دراما
أحمد با أبتسامه بشوشه دغدغت حواسها: لفظ دراما مجرد هزار مش أكتر ...كان من باب أولي تسألي دينا عملت فيا أيه دا أنا هتجنن
سألته بفضول : طنط دينا مفيش أطيب منها عملت أيه مش معقول زعلتك
مثل الغيظ و هو يقول: كان نفسي أفطر بيض بالبسطرمة ...ست الحبايب مشكوره عملتلي طبق بصي كنت شامم ريحته و أنا تحت الدش ....أطلع ألاقيها أكلت البسطرمة كلها و سايبالي البيض بس
و الي يجلطني بقولها فين ياما البسطرمة تقولي أصلك أتأخرت و أنا كنت جعانة
قولتلها أيوه يعني فين البسطرمة بردو ...تشوحلي بي أديها كده و تقولي : البيض في طعم البسطرمه هو أنت بتتوحم
طبعا&; أنا أخدت الكلام علي صدري و حلفت ما أنا واكل ...نظر لها ببراءة و أكمل : يرضيكي ست الحبايب تعمل في أبنها كده
كادت أن ينقطع نفسها من كثره الضحك و هو يقلد طريقة أمه العفوية بل و يقص عليها ما حدث بطريقة جديه تشعر من يسمع إنها مشكله كبيرة حقا&;
رقص قلبه فرحا&; بعد سماع ضحكاتها التي نجح ببراعة أن يخرجها منها
بل ما أسعده حقا&; حينما سألته بإهتمام : يعني أنت مفطرتش زي ما قولت لخالو
رد عليه بطريقة جعلتها تشفق عليه : لا خدتها عند و نزلت علي لحم بطني ...غير أني مش هعرف أكل طول اليوم
ريم بأستغراب : ليه
أحمد : أولا&; مش بحب أكل في المستشفي ...و أنا يا دوب هوصلك و بعدها عندي عمليتين وري بعض يعني مفيش وقت
ردت عليه بطيبه : بس كده مينفعش هتتعب و مش هتعرف تركز ...عشان خاطري ك&;ل أي حاجة قبل ما تبدأ العمليات
ها هو وصل لهدفه و بسهولة ...أوقف السيارة جانب الطريق ثم التف بجسده ليناظرها و هو يقول بنبره تجبر من يسمعها علي الموافقة بأي شيء
أحمد : متعودتش أكل لوحدي ...أنتي معندكيش حاجة مهمة إنهاردة ينفع نفطر سوي و أرجعك الفيلا و بعدين أروح شغلي
أحمر وجهها خجلا&; ثم قالت بتلجلج: ااا...أنا أصلا&; مكنتش عايزه أروح بس ماما....قطعت حديثها فجأة ثم ظلت بين حاجبيها و قالت بعدم فهم : عرفت منين إن معنديش حاجة مهمة النهاردة
لمعت عيناه بعشق مكتوم و رد قلبه : أعلم كم عدد أنفاسك صغيرتي
و لكن لسانه رد بثبات يحسد عليه : عشق قالتلي جدولك لما كلمتها إمبارح ...بس كده
هزت رأسها بتفهم فأكمل : هاااا هتفطريني...و لا هتعملي زي حماتك
أبتسمت بخجل و قالت : لا حرام عشان شغلك
هل ينقض علي ثغرها الذي نطق الموافقة علي أول خطواته تجاهها ....صبرا&; أحمد ليس الآن ...سيأتي الوقت الذي تلتهمها فيه و بكامل إرادتها...صبرا&; فقط
جلست فوق فراشها بحزن ....ل&;ما الحياه أصبحت فارغه .....ل&;ما لا تجد لها معني و لا طعم بعد أن كانت صاخبة
حبيبها كان يملأها ...أما بعراكهم معا&; ...أو بعشقهم الذي تشهد عليه جدران المكان بل كل أنش فيه
بكت بقهر و هي تتطلع الي صورهم المجنونة معا&; ...تعلم أنهم لن ينفصلا....لن يقوي أحدهما علي العيش دون الآخر....و لكن الهجر الذي حكم عليها به صعبا&; للغاية
إذا كان هذا حالها و لم يمر إلا نصف اليوم...فما بالها لو طال هجره لعدة أيام
لا ...لن تصمت و لن تسمح له بذلك ....تعلم أنها اخطأت و لكن ...متي اعترفت أو حتي تركته يغضب دقيقة واحدة
ستعيد حبيبها دون أدني مجهود...لن يقوي علي تحمل بعدها
و كان حاله لا يختلف كثيرا&; عنها ...أشتاقها حد اللعنة ....يتمالك حالة بشق الأنفس كي لا يذهب إليها و يلقنها درسا&; لن تنساه لكن داخل أحضانه
و من بين تفكيرة و اشتياقه وجدها تنشر صورة علي الواتساب الخاص بهما فقط و هي ترتدي بيجامة أقل ما يقال عنها فاجرة
ناهيك عن الزينه التي جعلت منها فتاة ليل ...و الأدهي من كل ذلك ...الفيديو التي قامت بتصويره لنفسها و هي ترقص بدلال أهلك رجولته
تلك الخبيثة تعلم كيف تثير رغبتة ...و غضبه معا&; ...و كما توقعت وجدته يتصل بها
أبتسمت با أنتصار و لكنها ردت بجديه : خير
صرخ بها بعقل مغيب : أنا هطلع ميتين أهلك ...اااايه الي منزلاه عالتيك توك ده
ردت بكيد و إنتصار : سلامة عيونك يا ابن خالي ...أنت ماخدتش بالك إني عملاه خاص محدش يشوفو غيري ...و أنا فكرت إنك طلعت من كل حساباتي بعد ما كل واحد بقي في حاله
جزبتك لفخها بمليء إرادتك أيها الأبله....فقد غيب عقله حينما رآها هكذا و لم يتذكر إنها دائما&; تفعل تلك الحركة
رد عليها بجمود: اااه ماخدتش بالي يا بنت خالي ...يا ريت تبطلي الحركات دي لحد ما أطلع من حساباتك
جن جنونها و هي تقول بغل : حركات أيه إن شاء الله ...أنت فاكر إني متعمدة مثلا&;
أبتسم بتشفي ثم قال بمكر : لا خالص مش ده الي أقصده
ردت بغيظ : ملهاش معني تاني
عمر : لا طبعا&; ليها ...أنا أقصد الحركات دي يعني أنتي بتحبي تصوري نفسك فيديو كتير ...فبلاش اليومين دول لحد ما نخلص ...بس كده ده الي أقصده
هل تصرخ أم تسبه بأبشع الألفاظ كي تنتقم منه ...أشتاقته حد الجحيم لكن عنادها كان هو من يتحكم بها ...و غرورها بعشقه جعلها تصرخ أن تجعله يأتي إليها
كتمت غضبها و قالت : طب يا ريت تطلع بقي دلوقت عشان أنا زهقانه و مش لاقيه حاجة أعملها غير أصور نفسي كتير ...إن شالله و أنا عريانه بقي ملكش فيه
أبتلع لعابه بصعوبة ثم قال بثبات زائف: عادي براحتك مش هشوف حاجة مشوفتهاش و حافظها....أنتي لسه مراتي براحتك يا قطة
أبتسمت بشر و قالت بداخلها : جيت لملعبي و برجليك يا حبيب مراتك
جلس معها في مكان هاديء ...تناولا إفطارا&; بسيطا&; و لكنه ملييء بالضحك و البهجه الذي نجح أحمد في رسمها حول ريم
و ها هو قرر أن يتحدث بجديه حانيه كي يحاول التقرب إليها بل و يجعل منها أنثي قويه تواجه أي موقف تتعرض له بشجاعه
نظر لها بحنو و قال : ها بقي ...ممكن تقوليلي مش عايزه تروحي الجامعة ليه
أحمر وجهها خجلا&; و حزنا&; و لم تقوي علي الرد عليه ...بل أطرقت رأسها الي الأسفل
مد يده و قام برفعة و هو يقول : أوعى تطاطي راسك قدام حد أو عشان حد مهما كان ....أنتي معملتيش حاجة غلط تخجلي منها
دمعت عيناها بحزن و هي تقول : مش قادرة أستوعب الي حصلي ...و لا قادرة أصدق إنك أنت الي بتقول كده و بتعاملني كده كنت متخيله حاجة تانية خالص
نظر لها بعشق و قال بنبرة لينه : إنك مش قادرة تستوعبي الي حصل هنتناقش فيها....بس إنك مستغربه مني هقولك غلطانه
نظرت له بعدم فهم فأكمل : أولا&; أنا واثق في أخلاقك ....و عارف إن مكانش فيه علاقة بينك و بينه يبقي أخد منك موقف وحش ليه ...ثانيا&; أنا حابب أوضحلك أني مش مجبور عليكي زي ما أنتي فاكرة ....مين في الدنيا ميتمناش يرتبط بوحده زيك
مفيش في طيبه قلبها ...جميلة ..رقيقة ..جدعة و بنت ناس محترمة ...أكيد يبقي حمار يعني لمؤاخذه
كادت أن تبتسم بهدوء إلا أن الأبتسامه قتلت في مهدها حينما أكمل قائلا&; بقوة ....
و علي الناحية الأخري....بعد أن قال كلماته التي أستفزتها....قالت له بتحدي تمام خليك عند كلمتك بقي ...و فقط أغلقت الهاتف في وجهه و قبل أن يسبها حتي و يعيد الأتصال وجد منها مكالمة صاردة و لكن ....برقت عيناه حينما علم ما تنتويه تلك الشيطانة
عض علي شفته السفلي بجنون حتي آدميت بعدما فتح مكالمة الفيديو ليراها أمامه بهيئه الهبته و ما زاد الطين بله حينما سمعها تقول بنبره يعلم مغزاها جيدا&; :......
ماذا سيحدث يا تري
سنري
&;
رواية عمر و عشق الفصل السادس عشر 16 - بقلم فريدة الحلواني
شعور النجاح له مذاق خاص، لا يعلم نكهته إلا من ذاق حلاوته.
وها هي تلك القوية التي تحدت الظروف والشيطان الذي يسكنها، تمسك بيدها أول نقود تتقاضاها منذ سنين.
بكت وهي تسجد سجدة شكر لله، أكرمها ورزقها وهي داخل بيتها.
والصغار يقفون أمامها بفرحة رغم عدم تصديقهم لما حدث.
سؤال واحد يدور داخل كل منهما: أحقا لن نحتاج لأبينا الذي كان يتخذ منا عبيدا له؟
رفعت جسدها ثم فتحت ذراعيها لتستقبل داخلها أولادها الذين لا تملك غيرهم في هذه الحياة.
ضمتهم بقوة حانية وهي تقول: اللهم لك الحمد، خلاص يا حبايبي ربنا كرمنا ومش هنتذل له تاني، ربنا يرزقني برزقكم وأجبلكم كل اللي عايزينه.
أبعد يوسف عنها وقال بفرحة: أنا مش مصدق نفسي يا ماما، والله أنتي بطلة، اشتغلتي وكسبتي وأنتي في بيتك.
علا: ربنا بيرزق الدودة تحت الحجر يا حبيبي، أنا توكلت عليه وأحسنت الظن به الحمد لله.
نها: عايزة فون جديد يا ماما، الفون اللي بابا أداهولي بايظ، وهو كل شوية يقولي أنا جبتلك فون ده أحسن حاجة، ده مش عارف إيه.
ضحكت على طريقة ابنتها المغتاظة ثم قالت: إن شاء الله هجبلك أنتي وأخوكي، بس شوية كده أجمع مبلغ يكون معانا عشان منحتاجش له ولا لغيره.
يوسف: كده يا ماما ممكن نمشي وناخد شقة لوحدنا، مبقناش محتاجين له.
تنهدت بهم ثم قالت: يا حبيبي الخطوة دي مش سهلة أبدا، حتى لو معانا فلوس ونعتمد على نفسنا، بس أبوك مش سهل واستحالة يسبني.
لمعت عيناها بدموع وهي تكمل: آخر مرة بقول له أبوس إيدك طلقني عشان خاطر العيال، قالي أطلقك عشان تعيشي مرتاحة، أنسي.
بعدها بقول له يعني إيه غير الكلام في ثانية، المهم يا حبيبي مش وقت الكلام ده، سيبها على الله وهو هيدبرها أحسن مني.
نها: أنا خايفة بابا يعرف إنك بتشتغلي، هياخد منك الفلوس تاني.
علا: متخافيش يا حبيبتي، أنا عاملة حسابي كويس وربنا يسترها معايا إن شاء الله، أطمنوا ومتفكروش في حاجة غير مذاكرتكم وبس.
يوسف: والله بذاكر يا ماما، بس هو دايما يقولي يا فاشل وإن ولاد صحابه أحسن مني.
علا بقوة: مش أنا فهمتك حالته يا يوسف، اللي زي ده بيدمر كل اللي حواليه حتى ولاده، أهم حاجة عنده ميكونش في حد أحسن منه.
إحنا بقي نعمل إيه؟
نظر لها باهتمام، فأكملت: نتجاهل أي كلام وحش بيقوله ونكون واثقين من نفسنا، كل اللي عليكم تتجاهلوا أي حاجة بيعملها.
نظرت للأمام بغل وهي تكمل: وسيبوني أنا أتصرف معاه زي ما سمعت الدكاترة على اليوتيوب.
يوسف: حاضر يا لولو، المهم أنا جعان.
نظر بخبث وأكمل بمزاح: في أكل ولا؟
ضحكت بصخب وقالت: عملت بانيه ليكم وهو مكرونة زي ما قالي أعملها.
ضحكت نها وقالت: هناكله تحت البطانية زي إمبارح عشان ميشوفوش ويقول منين أو ياكلوا هو ههههه.
ضحكوا معها وأكمل يوسف: بالظبط كده، بس أهم حاجة عود البخور عشان يغطي على الريحة.
ضحكت على مزاح أطفالها، ولكن بداخلها قهر، يخبئون الطعام حتى لا يراه ويحرمهم منه.
تذكرت بالأمس حينما قال أنه لا يملك المال كالعادة، وكان يجلس طوال اليوم في المنزل.
ظلت هي والأطفال جائعين طوال اليوم، إلى أن أتى المساء، وبمجرد أن دلف لينام، قامت بطلب وجبة جاهزة من أحد المحلات حتى لا يناموا وهم جياع كما كان يحدث سابقاً.
هرج ومرج بل زحام كبير يحدث داخلها بعدما سمعت كلماته الحانية العقلانية، تخجل من نفسها، لا تعلم ماذا تقول، ولكنها حقا شعرت إنها بحاجة للتحدث مع أحدهم.
ريم: كلامك ده لخبطني وخنقني أكتر.
نظر لها بذهول وقال: ليه يا ريم؟ أنا مكذبتش عليكي والله يعلم.
بكت ثم قالت: عارفة يا أحمد، بس المشكلة فيا أنا، مش لاقية حد يفهمني، حتى لما بتكلم مع البنات يا إما بيهاجموني أو بيقولوا كلام عادي اللي هو مناسب للموقف وخلاص.
أمسك كف يدها بحنو ثم قال: طب ما تجربي تتكلمي معايا وشوفي يمكن ردي يريحك.
ريم: أنت بالذات مينفعش أتكلم معاك أو أقولك اللي جوايا.
فهم ما تعنيه فقال سريعا: ثقي فيا، أنسي إننا مرتبطين، اتكلمي وخرجي كل اللي جواكي مهما كان أنا هسمعك وهفهمك صدقيني.
نظرت له بشك، ولكن نظراته الحانية شجعتها، أو احتياجها لإخراج ما تحمله من هم جعلها تطلق العنان للسانها كي يصف ما تشعر به.
أنا مقهورة أوي يا أحمد، الموقف اللي اتحطيت فيه كان أكبر من أني أتحمله، بفكر لو مكنش خالي وعمر صمموا أني مقولش لحد في الجامعة على الخطوبة، طب لو كانوا صحابي حضروا وأكيد كنت هقولهم أنه هو العريس كان هيبقى شكلي إيه.
طب لو أنت ما أنقذتش الموقف وبقيت العريس قدام الناس كان أهلي هيتفضحوا.
كل ده كوم واللي عمله فيا الزبالة ده كوم تاني، أنا معملتش معاه حاجة وحشة، أنا متعاملتش معاه أصلا ولا عمري حاولت أكلمه، ولما جه كلمني وقالي أنه بيحبني وعايز يتعرف عليا رفضت.
حاول معايا كتير بس كنت بصده، كنت عارفة سمعته الزفت مكنش عندي استعداد أكون واحدة من البنات الكتير اللي في حياته.
بس تصميمه وقسمه أنه بيحبني خلاني من جوايا أحس أني مختلفة عن كل اللي عرفهم، يمكن ده اللي شدني ليه.
هو اللي قالي عايز يخطبني أنا ما جبرتهوش على حاجة، عشق كانت ديما تقولي أنتي محبتهوش بس مكنتش بصدقها.
لما حصل اللي حصل بعد ما فوقت من الصدمة حسيت إن كل اللي قاهرني أني صدقت واحد زي ده ومسمعتش كلام أهلي، مكنتش هسامح نفسي أبدا لو كنا اتفضحنا قدام الناس، حاجات كتير بس أكتر حاجة وجعاني ضميري اللي بيأنبني بسبب أهلي، مكنوش يستاهلوا أني أقف قدامهم عشانه.
كلهم فاكرين إني زعلانة وبتعذب عشان بحبه وخاني.
كان يسمعها بانتباه شديد، وحينما وصلت لتلك النقطة قال بلهفة رغما عنه: ما ده طبيعي يا ريم، كلهم عارفين كده بسبب تصميمك عليه.
هزت رأسها برفض وقالت بصدق: المشكلة أني مش لاقية وجع جوه قلبي عشان الشخص نفسه، اللي واجعني كل اللي قولتهولك مش أكتر.
رقص الفرح داخل مقلتيه ناهيك عن صخب قلبه الذي كان يقرع الطبول بداخله.
تمالك حاله وقال بتوجس: أنتي عارفة إن فرحة إنهاردة.
ابتسمت بجانب فمها ثم قالت: الحقيقة لا، مش متابعة أي حاجة تخصه، واحدة من صحباتي كانت بتكلمني عشان زعلانة لأني معزمتهاش.
قالتلي في وسط الكلام إن الجامعة كلها مستغربة أني اتخطبت فجأة لحد ميعرفهوش وفي نفس الوقت هو يخطب واحدة زي دي، الكل كان متوقع أنه يخطبني أنا.
الصراحة مهتمتش أوي بكلامها وغيرت الموضوع بعد ما سألتني هحضر فرحه ولا لأ.
أحمد باهتمام: عشان كده مكنتيش عايزة تروحي الجامعة.
ريم: بصراحة أه، يعني أنا مش بعرف أكدب وأكيد في ناس كانت واخدة بالها أنه بيكلمني أوقات، وأكيد هو كان معرف صحابه أنه هيرتبط بيا.
رفعت كتفيها ثم أخفضتهم وهي تكمل بحيرة: مكنتش عارفة هقول إيه، فقولت أغيب شوية تكون الحكاية اتنسيت شوية.
ابتسم براحة لم يعرف لها طعما منذ فترة، نظر لها بعشقا خالص ثم قال برزانة: أولا محدش له حاجة عندك، ثانيا أنتي مش هتكدبي على حد لأن أصلا مكنش فيه حاجة بينك وبينه ودي أنا واثق منها.
بمعنى اللي يسألك عليه هتقولي أنتو فهمتوا غلط مفيش حاجة من دي أصلا.
نظر لها بقوة حانية ثم أكمل بتردد ولكن بنبرة ثابتة: قوليلهم أنا وابن خالتي بنحب بعض من زمان واتخطبنا، بس كده.
احمر وجهها خجلا ثم قالت بمزاح كي تداري خفقان قلبها الشديد: دبست نفسك في جوازة وقولنا ماشي، كمان حب، كده كتير ههههه.
مال بجرأة على وجنتها وأهداها قبلة حانية رغم قوتها، لم يهتم بصدمتها.
ابتسم وقال: أحلى تدبيسة في الدنيا، بالله خليني مدبس كده أنا مش عايزة أفُك أبدااااا.
ذلك العشق العاقل الرزين، يشوبه بعض الجنون ولكن أساسه العقل.
على النقيض تماما، هناك جنون أساسه ومنشأه العشق، لا يوجد به منطق أو عقل، فقط الجنون الذي جعل عشقهما مختلف كل الاختلاف عن غيره.
فتلك المجنونة التي أقسمت على أن يأتي إليها بكامل إرادته، بعد أن أجبرته يحادثها عبر مكالمة مرئية.
في نفس اللحظة كانت تتخلص من ثيابها التي من الأساس لم تكن تستر شيء.
تناظرته بتحدي وهي تجلس بتلك الطريقة المهلكة، لم تتفوه بحرف، اكتفت بابتسامة متشفية بعدما رأت جحوظ عيناه ناهيك عن عظمة الحنجرة التي كانت تصعد وتهبط ببطء وصعوبة.
حقا رفع لها القبعة، كان فخورا بتربيته لها رغم غليانه وغضبه منها، تعلم مفاتيحه وجرأتها معه تثير جنونه وتلغي عقله.
حاول التشبث بحبل الثبات الواهي، افترسها بعينه التي كان يخرج منها لهيب الرغبة.
تحدث بنبرة باردة رغم تحشرجها وقال بوقاحة: حلو الشو ده، المفروض كده أضعف وأجيلك جري صح.
سحبت قميصه الذي تحتفظ به لديها، ارتدته أمام عينه المشتعلة بتمهل ثم قالت بجرأة بعدما عضت شفتها السفلي بإغواء: أنا مش محتاجة أعمل شو على فكرة، لأني واثقة إنك حافظ كل حتة فيا وقاعد بتغلي عشان تلمسها من قبل ما أكلمك حتى.
غلى الدم في عروقه، تظاهر بالبرود حينما أراح ظهره للخلف رافعا ذراعه كي يضعها خلف رأسه ثم قال بوقاحة: الحال من بعضه، فالعموم لو عايزاني أنا في الخدمة يا بنت خالي، أهو يبقى بالحلال قبل ما نبعد.
هنا ولم تتحمل أكثر، مجرد كلمة كانت بمثابة خنجر طعن قلبها العاشق له.
انتفضت من مجلسها وقالت بجنون وتحدي لا يقوى على التصدي له: ولا حتى في أحلامك تقدر تبعد، أنا بجري في دمك يا عمر، أنا روحك، ومحدش بيفارق روحه، غير بالموت، وفقط.
أغلقت الهاتف في وجهه ثم ألقته بغل فوق الفراش.
ظلت تشد شعرها وهي تدور حول نفسها بجنون، اتجهت نحو خزانة الملابس وأخرجت أول ما طالته يدها، ارتدتها سريعا وهي تحارب دموعها التي تريد الانفجار من مقلتيها، اتجهت للخارج وهي تحاول أن ترى الطريق أمامها.
أما هو، زفر بغضب جم ثم قال: طب ما أنتي عارفة يا بنت الكلب، أمال إيه بقي، أخلصي وتعالي اعتذري، هاخدك في حضني حتى من غير ما أعاتبك، وحشتيني يا عشقي، هموت عليكي.
فتحت الباب دون أن تطرقه، نظرت لها حبيبة بعدم اهتمام وهي جالسة فوق فراشها تتصفح هاتفها بهدوء.
اتجهت لها ثم صعدت فوق الفراش من الناحية الأخرى، وضعت رأسها فوق صدر أمها وقالت بحزن: متزعليش مني.
رغما عنها غلبتها عاطفة الأمومة، لفت ذراعها حول طفلتها الباكية، ثم رفعت الأخرى لتملس على شعرها وهي تقول بحنو: أنا مش زعلانة منك، أنا زعلانة عليكي.
ردت عليها من بين دموعها المنهمرة بغزارة: أنا مش عايزاه يسبني يا ماما، مش هقدر أعيش من غيره.
حبيبة بحكمة: يبقي تمسكي فيه بإيدك وسنانك وتعقلي، د لعك وجنانك هما اللي هيخلوكي تخسريه يا قلب أمك.
أبعدت عنها وقالت بجنون: أعمل إيه يا ماما، بغير عليه بتجنن لما بشوف واحدة بتبصله ولا يتقرب منه، وقتها عقلي بيتلغي.
حبيبة: الغيرة حلوة والجنان مطلوب، بس يا حبيبتي اللي بتعمليه ده مش غيرة، أنتي بتقللي منه ومن نفسك قدام الناس.
اللي بتحاول تقربله دي مش محتاجة إنك تضربيها عشان تبعد، كده هتحس إنك خايفة منها ومش واثقة من نفسك.
مجرد ما هتمسكي إيده وتبصلها بتحدي هي كده اللي هتخاف تقرب.
أما جنانك ده جميل بس جوه البيت مش بره يا عشق.
جننيه وخليه طول الوقت مشغول بيكي، وأنتي جوه بيته، لكن بره خليه دايما يبقى واثق إنك بتشرفيه في أي مكان وبترفعي منه قدام الناس، ده الصح يا حبيبتي.
عشق: أنتي كنتي بتعملي كده صح؟ طب علميني.
ضحكت حبيبة ثم قالت بحنين: أنا وأبوكي طريقة معرفتنا مكنتش الطف حاجة، أنتي عارفة القصة، الفرق اللي بيني وبينك إن عمر حبك من يوم ما اتولدتي، آه عرف ستات وأنتي صغيرة بس كنتي في قلبه وعارف إنها فترة وهتعدي.
إنما أنا عرفت أبوكي وحبيته وهو أشهر وأكبر نسونجي في البلد، كان رافض الجواز، مكنش عنده استعداد يعيش مع واحدة بس.
حبني وحبيته، جننته وهو طير النوم من عيني، اللي مرينا بيه كان كفيل يخلي كل واحد فينا يتمسك بالتاني لآخر نفس.
عشق: بس كنتي مجنناه يا ماما، دايما بيحكيلي.
حبيبة: كنت ومازلت الصراحة، بس زي ما قولتلك جوه بيته وفي حضنه إنما بره، بيبقى ملك محدش يقدر يرفع عينه فيه وأنا أولهم.
تنهدت عشق بهم ثم قالت بحيرة: طب أعمل إيه، أعتذرله عشان ميسيبنيش.
حبيبة بقوة: أما يجيلك اعتذري.
نظرت لها بعدم فهم فأكملت: ماهو الكلمة اللي قالها دي مينفعش تعدي كده بالساهل، مهما حصل بينكم المفروض متخطرش على باله أصلا مش يقولها قدام الكل، لازم يتربي عليها ووقتها اعتذري وتوعديه إنك هتعقلي.
زفرت بحنق ثم أكملت بغيظ: وبعدين مش تربيته هو وهاشم كانوا فاكرين هتطلعي إيه يعني.
عشق بحزن: هاشم، هو فين هاشم ماهو باعني خلاص.
حبيبة بغيظ: مين اللي باعك ياللي تنشكي، ده كل خمس دقايق يتصل بيا، البت فين، البت أكلت، البت شربت، طب خرجت من أوضتها.
ولما يقولي روحي أطمني عليها وأقوله لا يبهدلني ويقفل السكة في وشي.
ضحكت عشق بهدوء ثم عانقتها بحب وقالت: ربنا يخليكي ليا يا فراولة، أنتي صح أنا هعمل بكلامك خلاص وهبطل جنان.
بعد أن ضمتها بحنو أبعدتها وقالت بمزاح: مش مصدق بقك يا خلف.
حكت عشق رأسها وقالت بتردد مازح: ااا...هحاول يعني هحاول بقي وخلاص.
نظرت للأمام بجدية وتصميم ثم أكملت: وحيااااات أمه لأخليه يلف حوالين نفسه ابن أمل.
رواية عمر و عشق الفصل السابع عشر 17 - بقلم فريدة الحلواني
أرتدت زي محتشم للغاية لأول مرة. رسمت علي وجهها الجديه الشديدة و هي تدلف اليهم و تقول: السلام عليكم.
الكل ترك ما بيده و نظرو لها بذهول. من تلك البتول التي طلت عليهم فجأة؟ حتي أباها كان ينظر لها بصدمة و يتسأل داخله: أين أبنتي المجنونة التي تأتي بصخب و تعانقني كل صباح؟
تطلعت لها حبيبه بشك. إنما هي حاربت ضحكاتها التي كادت أن تنطلق و تفضح مخططها الجديد. أتجهت نحو مقعدها جانب حبيبها الذي وضع كفه أسفل ذقنه و أخذ يفركه بتمهل.
نظرت له ببراءة أعتقدها الجميع إلا هو. رأي داخل عيناها تحدي سافر مما جعله يتوعد لها داخله.
عشق: بعد إذنك يا عمر. أنا لازم أروح الجامعة إنهارده و بما إنك لسه جوزي قولت أخد إذنك و أي حد من أخواتي يوصلني.
بثقت حبيبه الصغيرة الماء من فمها بعد أن أبتلعته بالخطأ حينما صدمت مما سمعت. و نظرت لها بصدمة و هي تقول: مين دي الي بتتكلم يا جدعان؟
نظر لها عمري بمعني: هاتي ما عندك صغيرتي. و لكن أمام الجميع قال: مفيش مشكله. أنا هوصلك.
هذا ما سمعه الجميع. و لكن الحقيقة هي ما كانا يقولاه بأعينهما.
ألا و هو:
عمر: أنتي الي جبتيه لنفسك و جيتي في ملعبي.
عشق: و لا تقدر تعملي حاجة اصلا و لا حتي تلمس شعره مني.
عمر: تمام نوصل شقتنا و نشوف.
ضحكت عيناها بتحدي و قالت بعيناها: و مين قال إن هروح معاك. بتحلم.
حينما طال الصمت بينهما أمام الجميع دون أن يدرو بهذا الحوار المخفي.
قال مؤمن بطيبه: ربنا يهديكم يا ولاد. دا أنتو روحكم في بعض.
خلعت حذائها بخفة ثم ملست علي قدمه بأغواء و هي تقول بنبره جديه: كل شيء نصيب يا عمو.
نظرت للذي تجهم وجهه بجنون و أكملت: معلش مش هينفع توصلني. أنا بس بعرفك احتراما لكلام بابا لما قالي طول ما أنا علي زمتك هو ميقدرش يدخل.
هنا... قرر هاشم التدخل فعلا بعد أن شعر بريبه في نظراتهم. خلاص يا عشق خليه يوصلك و أتكلمو مع بعض. ربنا يهدي.
وصل عمر الي ذروة غضبه و رغبته في ذلك الوقت بسبب ما فعلته به بلمساتها المغويه.
يعلم الله كم جاهد حاله كي يظهر أمامهم بثبات و هو يقول بغل مكتوم: خلاص بقي هتعمليها حكاية ليه. أنا زي أي حد من أخواتك. خلصنا.
هذا ما قيل أمام الجميع.
أما بعينه قال: أصبري عليا. دا أنا هطلع ميتين أهلك. العبي براحتك بس مش معايا يا بت. دا أنتي تربيتي.
وداخل عيناها لمع الأستخفاف و هي تقول: هو أنت عرفت تربي نفسك الأول عشان تربيني. خيبه.
عشششق.... هكذا صرخ بعلو صوته فجأة بعد أن أستفزه الرد الذي قرأة داخل عيناها.
أنتفضت بخوف مع من حولها بعد تلك الصرخة المرعبة. و جدته يقف من مجلسه و يقول: يلااا.
وقفت برعب حقيقي و هي تقول: يلا فين. حكم ه.
قطع حديثها بقوة: قولت يلااا. سمعتي.
أمل بهدوء: بالراحة يابني عليها. أنت رايح توصلها و لا تتخانق معاها.
حبيبه بتعقل: روحي معاه يا عشق و اتفاهمو بالعقل. الطريق طويل. أتكلمو براحتكم.
بداخلها: بتسلميني تسليم أهالي. يخليكي ليا يا حاجه. نظرت لأبيها بي أستنجاد.
فوجدته يقول: أسمعي كلام أمك يا عشق.
نظر لهما الذي يتطلع لها بشماته و قال بغيظ: و أنت يابن الكلب. بالراحة علي البت. خصمتها يومين و خلصنا. مش حكاية هي.
أبتسم بجانب فمه ثم قال بسخرية مبطنة جعلتها تبلع لعابها بصعوبة: من عنيه يا خالو. هي قبل ما تكون مراتي. بتكون بنت خالي الي رباني.
إبراهيم بمزاح: و نعم التربية. الي محدش شاف منها حاجة. ههههه.
مؤمن: لا شوفت يا حبيب أخوك. أنا بس الي شوفت بهدله و قله قيمه من وري التربية السودة دي.
هاشم: مالها تربيتي يا زفت أنت وهو.
أمل بضحك: لاااااا. اسألني أنا. أبني طلع بتاع نسوان من و هو في الكي جي. دي أقل حاجة. أكمل و لا بلاش.
حبيبه بضحك: سيديهاته كلها معانا. مش محتاجة تتكلمي.
لم يلقي إهتماما لكل ما يقال حوله. بل أمسك كفها بإحكام و بدأ يتحرك تجاه الخارج بخطوات واسعة كادت أن توقعها بعدما فشلت في مداراته.
صرخ هاشم بجنون: بالراحة يا بغل يابن الكلب.
رد عمر بهمس: البغل هيعرف بنتك إن الله حق دلوقت يا هاشم.
عشق بخوف: هقع يا عمر. أنا عملت أيه لكل ده. أنا كنت بتكلم بأدب.
فتح باب السيارة الأمامي ثم دفعها داخلها و هو يقول بغضب: أيوه أخدت بالي من الادب ده. أغلق الباب بقوة و أكمل يتوعد: أنا بقي محتاج أزودلك دروس الأدب ده شويه. معرفتش أربي نفسي عشان أربيكي صح. اتحملي بقي. تركها دون إضافه المزيد ثم التف حول السيارة. صعد خلف المقود ثم أنطلق سريعا مما جعل الرعب يدب داخل قلبها.
ليس هذا ما خططت له. هي أرادت استفزازه فقط. لم تكن تريد الذهاب الي الجامعة و لا الخروج أساسا من المنزل.
تعلم جيدا الي أين سيذهب بها. و ماذا سيحدث هناك.
زمت شفتيها بغل و قالت داخلها: منك لله يا عشق. فاكرة نفسك هتقدري عليه. أهو لفك و طبقك و حطك في جيبه الصغير. أشربي بقي.
بالداخل كان هاشم حقا غاضب و القلق ينهش قلبه. يعلمه جيدا. فهو شبيهه في كل شيء. يعلم كيف تعذب عمر خلال اليومين المنصرمين.
رغم تظاهره بالجمود أمام الجميع إلا عيناه الحزينة و المشتاقه لمن عشقها منذ الصغر كان تشي بما داخله.
و من غير هاشم الجندي يعلم عذاب العاشق في أبتعاد محبوبته.
زفر بهم و قال: مكنش ينفع أسيبه يخرج معاها و هو في الحالة دي.
ردت عليه حبيبته بتعقل: و مكنش ينفع الموضوع يطول أكتر من كده. أمسكت كفه بحنو ثم طبعت قبله رقيقة فوقه و أكملت: سيبهم يا حبيبي و لا عمر هيقدر يقسي عليها. و لا عشق هتقدر علي زعله أكتر من كده.
هما هيلاقو نقطة صلح ترجعهم تاني لبعض. و لو ملقوش هيخترعو. دول بيجرو في دم بعض يا أتش.
تنهد و قال: عارف. و الله عارف. بس خايف علي البت أنا مجرب وجع الراجل لما يكون عاشق و حببته تبعد عنه. وقت لما يشوفها مش بيحس بنفسه و لا أنه اتغابه عليها.
كل الي بيبقي شايفه قدامه. عذابه في بعدها. حرب بتقوم جواه ما بين أنه عايز ينتقم لإشتياقه ليها و ما بين قلبه الي هيتجنن عليها.
دمعت عيناها و قالت بحنين: يااااه يا هاشم. بعد السنين دي كلها لسه فاكر.
كوب وجهها بتملك ثم نظر لها بعشق و قال: و لا عمري نسيت لحظة يا فراولة. لسه وجع بعادك عني حاسه كأنه دلوقت. بخاف أرجع من الشغل ملقاكيش برغم أنه أستحاله. بخاف تخرجي من غيري و مترحعيش مع إن بردو أستحاله. بس غصب عني أتولد جوايا الخوف ده و مبقتش قادر اسيطر عليه. تعايشت معاه إنما مش قادر أمحيه من جوايا.
قربت وجهها لخاصته و قالت بنبرة تقطر عشقا: دا أنت روحي يا هاشم. حد يبعد عن روحه. لما بعدت زمان. بعدت بجسمي بس إنما روحي كانت معاك. صورك مكنتش بتفارقني ليل نهار. أشتياقي ليك كان نار بتاكل في روحي. مكنش سهل عليا و الله زي ماهو كان صعب عليك.
أبتسمت بحنين و هي تكمل: و بعدين ما انت عرفت تجبني لحد عندك يا أتش. طلعت مش سهل أبدا.
ملس علي وجنتها بحب و قال بعد أن أرتسمت علي محياه أبتسامه حلوة: كنت مراهن علي قلبي معاكي يا فراولة. من يوم ما عرفتك عمري ما راهنت عليكي و خسرت أبدااا. ديما كنتي بتثبتيلي أن قلبي كان له بعشقك.
ولادنا طلعو حته مني و منك في كل حاجة. عشق أبوها أنا مجنون بيها مش عشان بنتي و بس لأ. عشان نسخة منك في كل حاجة. جمالك و جنانك و جدعنتك و طيبة قلبك. حتي دماغك الناشفة. مسبتش منك حاجة يا قلب هاشم و حظه الحلو من الدنيا.
قبله رقيقه وضعتها فوق ثغره المبتسم ثم قالت: عشق و حكم دول حصاد عشقنا و مكافأة ربنا لينا علي كل الي أتحملناه. عشان كده ليهم مكانه لوحدهم غير الدنيا بحالها يا قلب الفراولة. ربنا يديمك نعمه في حياتي.
وصل أخيرا الي شقتهم الخاصه. أوقف السيارة برعونه جعلتها تصرخ بخوف و لكن بتبجح: أنت أتجننت. عايز تموتنا. علي فكره أنا مش طالعة معاك أصلا. مااااشي.
نظر لها بغل و قال: لو مش عايزة الشارع كله يتفرج عليكي و أنتي بتجري من شعرك خليكي جوه العربية يا عشق.
نظرت له بصدمة لعلمها أنه يتحدث بجدية ثم قالت: تعملها يا عمر.
ضرب المقود بجنون و هو يقول بصراخ: اااااه أعملها. اخلصي.
أنتفضت رعبا و لم تجد حلا إلا الأنصياع لأوامرة. حقا هي في قمة رعبها. لم تراه بتلك الحالة من قبل.
برقت عيناها بذهول و خوف حينما أغلق الباب بقوة أهتزت لها أرجاء المكان.
وجدته يقترب منها بهيئة إجراميه جعلتها توقن الآن فقط حجم خطأها في حقه.
بدأت تعود الي الخلف كي تبتعد عنه و هي تقول بصوت مرتعش: في أيه يا عمر. أنا عمري ما شوفتك بالشكل ده. أهدي و نتفاهم ط.....ااااااه.
قطعت حديثها بصراخ حينما أمسك ذراعها بقوة ثم قال بغضب جحيمي: عشان فاض بيا يا عشق خلااااص. جبت أخرى منك و من جنانك.
نظرت له بصدمة ثم قالت بعد أن لمعت عيناها بالدموع: أنت زهقت مني يا عمر. يعني لما قولت هتسبني كان بجد. أنا مش قادرة أصدق.
رغم إشفاق قلبه عليها إلا أنه رد بجمود: لو روحي فيكي مش هسمحلك تدوسي علي كرامتي يا عشق.
كام مرة بهدلتيني معاكي قدام الناس. كام مرة ضربتي واحدة أساسا أول مرة أشوفها. كام مرة علمتك. كام مرة نبهتك إن طاقتي في تحملك ليها آخر. بس أنتي و لا في دماغك.
أتغريتي بحبي ليكي و مدافعة أبوكي عنك. بس خلاص كفاية لحد كده بجد مبقتش طايق جنانك و لا قادر أتحمله أكتر من كده.
رغم دموعها المنهمرة إلا أنها حقا شعرت بالغضب و الجنون يتحكمون بها بعد تلك الكلمات التي لم تتخيل أبدا أن تسمعها منه.
نظرت له بكل ما تحمله له من عشق و غضب. و جنون ثم ضربته فوق صدره بقوة و هي تقول بصراخ: دلوقتي مش قادر تتحملني.
قولي يا عمر عيبي ااايه غير أني بغير عليك بجنون ااااانطق. و مين السبب غير إني بعشقك. مش أنت السبب يا بتاع النسوان.
صرخ بها: تاااااني. تاني يا عشق. أنا بقالي كام سنه معرفتش واحدة عليكي هااااا.
صرخت بقهر: و أنا اتعذبت كام سنة و أنا كل يوم أشوفك مع واحدة شكل هاااااا.
خطبتني من ابويا و أنا في الإعدادية عشان تضمن وجودي. ركنتني في البيت و أنت طايح مع كل واحدة شويه و الحجه اااايه إن أنا صغيرة.
حتي بعد ما كبرت و كتبت كتابي فضلت تخوني. لحد ما جتلك لغاية عندك و قولتلك أنا مراتك لو قصرت معاك أبقى أعرف غيري و هيكون وقتها حقك.
بكت بقهر و هي تكمل: أنت كنت بتتجنن لو جتلي المدرسة و لقيت واحد واقف قريب مني مش معايا. كنت بتموته من الضرب إزاي يقف في مكان أنا فيه.
ضربته بغل و هي تكمل بإنهيار: يا بجاحتك يا شيخ. أمال أنا. أنا كان إحساسي أيه و أنا عارفة إنك نايم مع واحدة غيري. مش حتي خارج معاها.
كنت بمووووت عارف يعني ااايه بموت. قولى بقي عايزني أعقل إزاى و أنا كل ما أشوف واحدة بتبصلك أقول يمكن نامت معاه في يوم قوووولي.
أنفطر قلبه علي إنهيارها. فليذهب غضبة و قراراته الي الجحيم. صغيرته لم تخلق للحزن و لا للدموع.
سحبها بقوة كي يريح رأسها فوق صدره. ضمها بكل ما أوتي من عشق و هو يقول: ششششش.
أهدى يا حبيبي خلاص. أهدي عشان خاطري.
رغم تشبثها به إلا أنها قالت بإنهيار: ملكش خاطر عندي خلاص. أنا بكرهك.
رفعها بقوة ثم قبل رأسها و قال بمزاح: مش أكتر مني يا عشقي. أعقب قوله بالتوجه نحو الداخل و ما إن وصل الي الفراش. جلس و هو ما زال محتفظا بها داخل ضلوعه.
ملس علي شعرها بحنان و هو يقول: اهدي بقي يا بت خلينا نتكلم. مش بحب أشوفك بتعيطي و أنتي عارفة.
لم تبتعد عن صدره و إنما قالت بحزن: أنا موجوعه منك يا عمر. قلبي واجعني أوووي منك بجد.
كلماتها كانت بمثابة خنجر مسموم غرز داخل خافقه. هو خلق فقط ليكون مصدر سعادتها لا وجعها. تبا لك عمر بل اللعنة علي كرامتك و كبريائك. فليذهبا الي الجحيم و لا تري دمعه في عين صغيرتك.
أبعدها عنوه ثم أخذ يقبل وجهها بجنون و هو يرتشف دموعها المناسبة. قال بعشقا خالص من بين قبلاته: حقك علي قلبي يا عشقي. أهون عليا أموت و لا أكون سبب وجعك.
و الحزينة ترد بلهفة رغما عنها: بعد الشر عنك أوعي تقول كده تاني.
و العاشق يبتسم بهوس. و رغبة و عشق تملك من روحه. ثم يلقي بكل ما كان ينوي عليه عرض الحائط و.
ماذا سيحدث يا تري.
رواية عمر و عشق الفصل الثامن عشر 18 - بقلم فريدة الحلواني
جميعنا نخطأ، لا يوجد بشر معصوم من الخطأ، ولكن ما يميز شخصًا عن آخر، أن أحدهم يعترف والآخر كبرياؤه يمنعه من ذلك.
ليتنا نعلم أن هذا الاعتراف ينقذ حياتنا من الدمار الذي من الممكن أن تطاله أرواحنا. الأذكياء فقط من يعلمون ذلك.
شعر بألم آخر حينما ردت عليه بلهفة: "بعد الشر عنك."
جرحها، خانها. هو من أجبرها على الخوف وعدم الثقة فيه بسبب تصرفاته الطائشة. حجته: "ما زلت صغيرة."
ولكنه أيضًا، منذ أن اقترب منها، لم ينظر إلى غيرها، بل كان يتحمل كل تصرفاتها المجنونة ويعتبرها عقوبة لما اقترفه في حقها.
"تبًا للكبرياء، بل اللعنة على كل شيء يجعل صغيرتي تبكي أو تشعر بالألم."
قبض على وجهها بتملك، ثم نظر لها بعيون تصرخ بالاعتذار، وقال:
"بس أنا من يوم ما لمستك مقربتش لغيرك يا عشقي."
"عارف إني كنت غلطان، وكوني حبيت بنت صغيرة ده مش مبرر إني أعرف غيرك. معترف إني كنت أناني، قفلت عليكي كل باب وأنا بره عايش حياتي."
"بس أقسم لك بالله إني ندمان على كل اللي عملته وبحاول أكفر عنه، بس مش عارف إزاي."
"مكنتش أعرف إن أكبر عقاب وأنا أستحقه إنك مش بتثقي فيا، وده في حد ذاته موت بالنسبالي."
ردت عليه من بين دموعها:
"لا أنا بثق فيك وعارفة إنك مش بتبص حتى لغيري." شهقت بقوة وأكملت: "أنا مش بثق فيهم هما يا عمر، بحس إنهم عايزين ياخدوك مني، وأنا مقدرش أتخيل حياتي من غيرك."
"وعارفة إنك استحملتني كتير عشان تكفر عن ذنبك معايا، أنا فاهمة كويس ده، ومسمحاك على فكرة."
"بس غصب عني بخاف، بخاف تزهق مني، بخاف مكنش زي أي واحدة نمت معاها، بخاف تمل وتحن ليهم تاني من باب التغيير."
قاطعها سريعًا بيقين عاشق لا يرى غيرها:
"أنا أزهق منك يا عشقي؟ طب إزاي؟ ده أنا في عز زعلي منك وبتكوني مجنناني، بجري عليكي وبنسى أي حاجة مجرد بس ما تلمسيني."
"ببقى قاعد في الشغل وتفكيري كله فيكي انتي، يا إما بستنى مصيبة من مصايبك، يا إما ببقى مشتاقلك لدرجة إنه بيبان عليا."
"يعني في كل الأحوال، بتكوني شاغلة عقلي وقلبي، وآخر اليوم بجري عليكي، يا إما عشان تصالحيني لو زعلان، أو بمثل أصلًا الزعل. قلبي مش بيعرف أبدًا يزعل منك يا عشقي."
"يا إما عشان أشوف مراتي حبيبتي وعشقي محضرة ليا مفاجأة إيه النهاردة؟ شقاوتك بتولعني، دلالك بيجنني."
"وجنانك ده هو الألوان اللي برسم بيها حياتي. تفتكري بعد ده كله ممكن أشوف غيرك؟ بإختصار يا حبيبي، أنا حياتي بتدور حواليكي، انتي محورها."
قرب وجهه منها حد التلامس، ثم أكمل بعشق خالص:
"أنا مش بتنفس من غيرك يا عشقي، مش بعيش غير بس جوه حضنك يا عشق عمر."
ابتسمت بفرحة وقالت بقلب لهيف:
"وأنا كمان يا قلب عشقك، بتجنن وأنت بعيد، مش عشان خوفي وبس، لا عشان مش بعرف أكون من غيرك."
"أنا لا كنت ولا هكون إلا بيك انت وبس يا حبيبي. أنا مش بعرف أعبر عن اللي جوايا زيك، بس بحاول. لازم تعرف إنك روح عشق وقلبها، قلبها اللي مش بيدق إلا باسمك وحبك وبس."
ضمها بحنان، قبلات كثيرة فوق رأسها، من بينهم كلمة "آسف" التي لا يجد غيرها.
ولكن خفقان قلبه الشديد الذي تسمعه بأذنها الموضوعة فوقه، أخبرها بما عجز عنه لسانه.
ولأن الجنان هو أساس عشقهما، والوقاحة من أهم سماته، بعد أن شعر بهدوئها،
ملس على شعرها وقال:
"أنتي مش عارفة توصفي اللي جواكي بالكلام يا حبيبي."
ابتسمت فوق صدره بعدما فهمت مغزى حديثه.
لذا ردت بمكر ودلال:
"ولا بالفعل يا قلب حبيبك."
أبعدها بقوة، ثم قال بغيظ وهو يملس على صدرها بفجور:
"كل الحاجات دي متعرفش تفعل حاجة، عيب في حقك والله."
عادت إلى شراستها معه بعد أن أعاد لها روحها التي تهيم به عشقًا.
أبعدت يده عنها بقوة وهي تقول بعناد:
"يخربيت أم بجاحتك يا جدع، حارق دمي وموتني من العياط، وفي الآخر عايزني أدلعك." كادت أن تتحرك من أمامه وهي تكمل: "كان فيه وخلص، أنا... ااااااه."
أمسكها سريعًا قبل أن تتركه وألقاها فوق الفراش، مما جعلها تقطع حديثها وتصرخ بفزع.
أشرف عليها بجسده المعضل، ثم نظر لها بفجور وقال:
"خلاص يا حبيبي، انتي عندك حق." اقترب بوجهه حتى لامس شفتيها دون تقبيل، ثم أكمل بهمس مغوٍ: "سيبي الطلعة دي عليا." قبلها بجموح، ثم ابتعد قليلاً وقال بصوت متحشرج من فرط الرغبة التي تملكت منه: "حبيبك هيصالح كل حتة فيكي، مش هيسيب حتة زعلانة منه."
رغم تأثرها واشتياقها له، إلا أنها ردت بمكر أنثوي بعشقه منها:
"بس أنا قولت قلبي بس اللي زعلان منك، أنت بتتلكك ولا إيه؟"
نظراته الماجنة، يده التي بدأت في نزع ثيابها إجباريًا، يملأها الرضا. لم يكن كل هذا هو رده الوحيد عليها.
بل شفتيه التي كانت تلامس خاصتها بإغواء وهو يقول:
"مفاتيح قلبك الزعلان معايا يا عشقي، أنا هعرف أدخله منين عشان أصالحُه."
لامس شفتيها بلسانه ثم أكمل:
"مش هسيبه غير لما يكون راضي عني، بس انتي متدخليش بيني وبينه، سيبيني أراضيه براحتي."
هنا، قد وهنت بين يديه. استسلمت لكل ما يفعله معها، ولما لا، وهي تربت على يده. بل حقًا، مفاتيحها معه، يملكها قلبًا وقالبًا.
لم يمتلك قلبها فقط، بل أصبح مهيمنًا على جسدها الذي أصبح يتلوي أسفله جراء فجور أفعاله عليه.
لم تكن الأجساد فقط هي من تصرخ اشتياقًا، لكل لمسة يحتاجها كلاهما من الآخر، بل القلوب أيضًا كانت تتوسل لهما أن يخرجا جزءًا مما يعتمل بداخلهما.
عشقه، حياته، تربية يده. لم تقو على العناد. تحولت من أنثى مجنونة متمردة، إلى أنثى حالمة، شرسة، متطلبة بين يديه.
بل تحولت من زوجة إلى عاشقة تمارس معه كل ما تعلمته منه حتى لا يشتهي غيرها.
وهو رجل، يقدس المرأة الجامحة ما دامت هكذا معه فقط. لم يترك شبرًا في جسدها إلا ورسم حروف عشقه وجنونه بها فوقه. وكلما ازداد فجورًا، زادت هي من جرأتها حتى أصبح الفراش ساحة حرب. ولكن الطرفان سيخرجون منها منتصرين.
انتصروا على الغضب، على الشك، على الخوف الذي كان كفيلًا أن يدمر عشقهما.
وفي الأخير نرى أجمل مشهد، أجمل من العلاقة نفسها، حينما يحتويها فوقه. يستر كل منهما الآخر بجسده، يقبلها بحب بعيدًا عن أي شهوة. والجميلة تبادله بنهم وكأنها تراه الآن فقط بعد غياب دام سنوات.
كانت تجلس مع صغارها تساعدهم في واجباتهم المدرسية.
تفاجأت بحضور زوجها قبل ميعاده المعتاد.
نظرت لأطفالها وقالت بهمس:
"الحمد لله إني خلصت، كان قلبي حاسس إنه هيرجع بدري."
لم يلقِ عليهم كلماته السامة مثل كل يوم، بل لم ينظر إليهم من الأساس. كان شكله مهمومًا للغاية، لأول مرة تراه بتلك الهيئة.
لم تهتم كثيرًا وأرجعت هذا إلى خلاف مع أحد الأصدقاء أو... مع إحدى النساء اللاتي يقيم علاقة شفهية معهن. فهو يعوض نقصه الرجولي في تلك العلاقات.
ولكن بعد مرور ثلاثة أيام، ظل على تلك الحالة الغريبة.
تحدثت مع ولدها وقالت بحيرة:
"ولا يا يوسف، أبوك فيه حاجة؟"
رد عليها بلا مبالاة:
"وإحنا مالنا؟ هو حر، من امتى بنعرف عنه حاجة؟"
علا:
"لا بس شكله المرة دي في حاجة كبيرة معاه."
يوسف:
"أهم حاجة إننا مرتاحين من كلامه اللي زي السم معانا، ادعي ربنا يفضل كده على طول."
ضحكت بهم ثم قالت:
"يا زفت، عيب ده أبوك."
طوح يده في الهواء ثم قال بغيظ مازحًا:
"انتي عمرك ما بتتعلمي، انشفي بقى شوية يا لولو، قلبك الطيب ده هو اللي ضيعك."
ضربته فوق رأسه برفق ثم قالت بغضب مفتعل:
"اتلم يابن الجزمة بدل ما أديلك شبشبين يعدلوك."
ضحك وقال بكيد:
"انتي اللي إيدك هتوجعك يا لولو، أنا مبقتش أحس بالضرب، جتتي نحست."
وصل بها أمام باب الجامعة، أوقف السيارة، ثم نظر لها بحنان وقال:
"بين المحاضرات طمنيني عليكي، وأول ما تخلصي هتلاقيني مستنيكي."
ابتسمت بهدوء ثم قالت:
"كده بتعطل نفسك كتير عشاني يا أحمد، أنا أصلًا حاسة بتأنيب الضمير من يوم ما خرجنا سوي."
سألها بإهتمام:
"ليه يا ريمو؟"
ريم:
"عشان يومها قولت إنك عندك عمليتين كبار، وأنا فضلت أرغي معاك، وفجأة لقيت اليوم خلص من غير ما أحس بالوقت. زعلت أوي من نفسي."
ضحك بصخب ثم قال:
"أجمل حاجة فيكي هبلك." نظرت له بغيظ وعدم فهم، فأكمل: "من الآخر، أنا اليوم ده كنت مفضي نفسي ليكي."
"بس الصراحة اضطريت أقولك كده عشان تاكلي معايا." نظر لها بجدية ثم أكمل: "وعشان حاجة كمان كانت بالنسبالي مهمة جدًا."
سألته بإهتمام:
"حاجة إيه؟"
ابتسم بحب وقال:
"لا دي مش وقتها، لأنك كده أصلاً اتأخرتي على أول محاضرة."
شهقت بفزع ثم قالت:
"هااا، كده راحت عليا، الدكتور ده مش بيدخل حد بعده أبدًا."
بينما كانت تقول ذلك، لمح أيهم يقف داخل بوابة الكلية وينظر تجاههم بغل.
نظر له بتحدي، ثم تطلع لها بحنان وقال:
"ده دكتور بهاء صح؟"
هزت رأسها بموافقة، فأكمل وهو يهبط من السيارة:
"طب تعالي أنا جاي معاكي."
أوقفته بعدما أمسك يدها وتحرك نحو الداخل، وهي تقول بعدم فهم:
"جاي معايا فين يا أحمد؟ هو أنا في الكي جي؟"
ابتسم وقال:
"ثقي فيا بس ومتشغليش بالك."
كادت أن ترد عليه، إلا أنها رأت ذلك البغيض ينظر لها بغل ووعيد. داخله كان يغلي، ليس لأنه يحبها أو ندم على ما فعله، بل حقدًا على تلك الجميلة التي كان يشتهيها. غير أنه صدم حينما علم بخبر زواجها من ابن خالتها. كان من الممكن أن يعود لها بعد أن يقنعها ببراءته، معتمدًا على طيبة قلبها وسذاجتها.
شعر أحمد بتخشب يدها داخل كفه، ضغط عليها برفق، ثم تركها وقام بلف ذراعه حول خصرها وقال بقوة:
"ولا تشغلي بالك ولا حتى تبصيله. يلا يا حبيبتي."
كل ما يحدث الآن معها صدمة. رأت أيهم، حركة أحمد الجريئة المتملكة أمام الجميع. وآخرهم بل أهمهم قول "حبيبتي" الذي أول مرة تسمعها منه.
والمسكينة لم تفق من كل تلك الصدمات، بل وجدت أخرى أشد وأقوى.
إذا تيبس جسدها الذي ما زال يحاوطه بعدما وجدته يفتح باب قاعة المحاضرات دون استئذان.
الطلبة ينظرون تجاهها بصدمة، والدكتور كاد أن ينهر من فعل ذلك، إلا أنه ابتسم باتساع وتحرك من مكانه سريعًا تجاه أحمد الذي يبتسم له بود.
بهاء بترحاب:
"دكتور أحمد، مش مصدق نفسي أنت بنفسك هنا."
ترك حبيبته ليصافحه برجولة وهو يقول:
"حبيت أفاجئك، ولو خبطت عارفك مش هترد ولا هتسأل في اللي بره."
تعالت الهمهمات، وريم تقف بوجه يصرخ خجلًا ولا تقوى على النظر لأحدهم.
جحظت عيناها حينما لف ذراعه حولها مرة أخرى وهو يقول:
"لينا قاعدة مع بعض آخر اليوم." نظر للتي تموت خجلًا وأكمل بنبرة رجولية يملؤها العشق الظاهر للعلن: "أنا جيت بس أستأذنك مراتي تحضر المحاضرة."
"عارف إن ممنوع حد يدخل بعدك، بس أنا اللي آخرتها."
ابتسم بهاء وقال بذهول:
"بتهزر؟ ريم الجندي مراتك؟" نظر لها وأكمل: "مقولتيش ليه يا ريم؟ دكتور أحمد ده من أعز صحابي وبعتبره قدوتي."
لم تقو على الرد، خاصة وهي تسمع كلمات الفتيات الولهانه برجولة أحمد ووسامته.
وقبل أن يرد عليه أحدهم، وجدوه يكمل حديثه بصوت عالٍ كي يسمعه الجميع:
"يا شباب..."
حل الصمت على المكان، فأكمل بفخر:
"دكتور أحمد فوزي، أصغر وأشطر دكتور في مصر كلها والدول العربية كمان."
"رغم سنه الصغير بس قدر يوصل لمكانة غيره حاول سنين ومقدرش يوصلها."
"كان صاحب أخويا من وهما في ثانوي ودخلوا طب سوا. دكتور أحمد مثلي الأعلى وهو السبب إني أكون هنا بدرس ليكم."
نظرات فخر خرجت من عينيها اللامعة رغما عنها تجاهه. قلب يخفق بجنون لأول مرة. تلك النبضات لم تجربها من قبل. وعاشق يحتويها بقوة ليقول لها دون حديث.
لا أرى غيركِ صغيرتي.
دلفت إلى ابنتها وعلى وجهها ابتسامة حلوة. وجدتها تقرأ أحد الكتب العلمية بتركيز.
اقتربت منها وقالت بمزاح: "أنا خايفة من الهدوء والعقل اللي نزل عليكي فجأة ده يا بنتي. مالك؟ طمنيني، أنتي تعبانة ولا الواد عمر عمل فيكي حاجة؟"
ضحكت بصخب ثم قالت: "ليه بس يا فراولة؟ هو ولا كده عاجب ولا كده عاجب، حيرتوني."
حبيبة بشك: "لا مش الفكرة بس إنكِ تخرجي بحال وترجعي واحدة تانية، ده اللي محيرني."
تنهدت بحب وراحة ثم قالت: "أنا سمعت كلامك يا فراولة. خليت الجنان للبيت وبقيت أحكم عقلي بره. ده غير إني ارتحت جداً لما قلت كل اللي جوايا واللي مخوفني واللي سبب كل اللي بعمله لعمر."
لمعت عيناها بعشق وهي تكمل: "دواني يا فراولة، كل وجع قلبي منه دواه. لا ده خلاني أحس إن قلبي متوجعش أصلاً."
ابتسمت حبيبة بفرحة وقالت: "الحمد لله يا حبيبتي، ربنا يرزقكِ راحة القلب والبال. الصراحة مفيش أحسن منها يا بنتي. أوعي تشيلي في قلبك منه، طلعي كل اللي جواكي على طول عشان حبكم يفضل صافي والقلوب متشلش من بعضها لحد ما تخنق عشقكم."
تجهم وجهها فجأة وهي تكمل بغلب: "أنتي عقلتي وهو اتجنن، لا وعايز يحطني في وش المدفع."
نظرت لها عشق بعدم فهم وقالت بوجل: "في إيه يا ماما؟ هو حصل حاجة أنا معرفهاش؟"
نظرت لها بقلق ثم قالت: "..."
رواية عمر و عشق الفصل التاسع عشر 19 - بقلم فريدة الحلواني
أسبوع مر بسلام على الجميع إلا العاشق الذي فقد صوابه... عمر... كان يغلي كالمرجل بسبب أم عشقه التي رفضت طلبه، ولكن لن يكل ولن يمل حتى يصل إلى ما يريد.
أما علا، تلك المسكينة القوية، حالها تبدل... طوال تلك الفترة، رحلت من العذاب الذي كانت تعيش فيه هي وصغيريها... ولكنها في حيرة من أمرها.
وقفت مع دينا صباحًا أمام الباب وقالت بحيرة:
"معرفش في إيه يا أم أحمد والله... بقاله أكتر من أسبوع حاله اتبدل... وشه مسود ومش بيتكلم مع حد فينا ولا بيعمل أي حاجة غير إنه قافل على نفسه."
دينا:
"يا أختي بركة ربنا يكفيكم شره، أهو ريحك عشان تشوفي شغلك براحتك."
علا:
"أنا فعلاً مرتاحة أنا والعيال، بس برضه قلقانة حاسة إن فيه حاجة كبيرة ومش عايز يقولها... خايفة يفاجئني بمصيبة من مصايبه وأنا مش ناقصة."
دينا:
"طب ما تسأليه يمكن يقولك، أصل أنتي كده هتتعبي من التفكير يا بنتي. ولادك محتاجينك وأنتي الله أكبر عليكي ربنا كرمك من وسع، مش عايزاكي تقصري في شغلك بسببه."
علا:
"لا طبعًا يا أم أحمد، استحالة أقصر فيه. دا أنا ما صدقت ربنا جبرني ورضاني عشان خاطر عيالي، بس الفضول مموتني عايزة أعرف إيه اللي قلب حاله كده."
دينا:
"يبقى ريحي دماغك واسأليه، لو قالك تمام مقالش يبقى براحته، وأنتي انتبهي لمصلحتك."
علا:
"عندك حق، أنا فعلاً هعمل كده، أما أشوف آخرتها معاه."
***
وقف أيهم يغلي أمام صديقه بعدما رأى ريم تخرج من الجامعة مع أحمد الذي أصبح معها دائمًا ذهابًا وإيابًا... وما جعله يشعر بالغل هو مظهرها الذي تضحو عليه السعادة.
وائل:
"يابني مالك بتاكل في نفسك كده ليه كل ما تشوفها؟"
أيهم بغل:
"بنت الكلب ولا كأنها كانت تعرفني. دي مش بتبص لي أصلاً."
وائل:
"الصراحة حقها يا صاحبي، يعني بعد اللي حصل ده كله لو كانت بتموت فيك هتكرهك."
أيهم:
"أنا هتجنن من يومها، إزاي محسيتش بنفسي ومين اللي بلغ عني... ولا ### عليا واضطريت أتجوزها عشان متتسجنش."
وائل:
"دي بقي ضاربة قاضية ليك. الكل بيتكلم من وراك على فكرة... أنا لو منك أطلقها النهاردة قبل بكرة وأحاول أرجع لريم... المفروض تكون اتعلمت الدرس يا أيهم، اللي حصلك مش سهل."
رد بمنتهى الغل والغضب:
"أبويا حلف عليا أتبرى منه وأحرمني من الميراث لو طلقتها قبل ست شهور... وريم... مقدرش حتى أقرب منها."
وائل بعدم فهم:
"طب أبوك وقاصد يعمل كده عشان يربيك... إنما ريم ليه متقدرش تكلمها؟ لو عشان خاطبها بيوصلها، ممكن بين المحاضرات تحاول معاها، البنت كانت بتحبك بجد."
زفر بغضب ثم قال:
"هاشم الجندي هدد أبويا لو فكرت أقرب منها هيوقع أسهمنا في البورصة... هو أصلاً كان هيعمل كده بعد اللي حصل، بس أبويا راح له الشركة واعتذر له كتير، فكان ده رده."
وائل:
"احمد ربنا إنها جت على قد كده. حد غيرهم ما كانش سكت."
أيهم بجنون:
"لا مجتش على كده وبس يا صاحبي."
نظر له وائل بعدم فهم فأكمل:
"ابن الكلب عمر... بعد ما طلعت من القسم بيوم، كنت لسه في البيت... جالي هو وباقي شباب العيلة، فقعوني علقة بنت كلب قدام أبويا وأمي اللي وقفوا يتفرجوا ومحدش قدر ينطق بكلمة."
"خصوصًا ابن الكلب أحمد فرمني، وعمر قالها صريحة في قلب بيتنا... فكر بس تبص لأختي وأنا أخليك تبقى سوسن ده بعد ما أحصر أبوك على شقي عمره."
وائل بصدمة:
"يا نهاااار أسود! كل ده حصل وأنا معرفش... يبقى نصيحتي أبعد عن أي طريق البت دي تكون فيه... من الآخر محدش في البلد يقدر يقف في وش عيلة الجندي... دول ناس نابها أزرق... ولاد سوق مش ولاد زوات زي باقي الطبقة بتاعتنا." نظر له بإشفاق ثم أكمل: "للأمانة البت دي عمرك ما هتعرف تعوضها، رغم إنك كنت ناوي تلعب بيها... بس ربنا بيحبها ونجدها منك... يا ريتك كنت نويت جد معاها يا أيهم."
نظر له بغضب... لم يهتم وأكمل بجدية:
"اللي حصلك ده فوقني يا أيهم... خلاني اكتشفت قد إيه كنا أوساخ وزبالة... مكنش ينفع نتحسب على الرجالة لأننا مكنناش منهم... يا ريت أنت كمان تفوق وتتعلم."
نظر له أيهم بذهول ثم قال:
"يعني إيه كنا ## #"
وائل بشجاعة:
"الصراحة ااااه.. أنا نصحتك وخلاص. أنت حر في حياتك."
رد عليه بسخرية:
"أنت نويت تبقى شيخ جامع ولا إيه؟"
وائل:
"برغم إنك بتتريق، بس ماشي هقولك اللي نويته... نويت استرجل وأنزل مع أبويا الشركة... أذاكر وأخلص من السنة اللي بقالي فيها أربع سنين... وأهم حاجة أني أتقي ربنا في بنات الناس عشان ميتردش لأختي." نظر له بشفقة ثم أكمل: "ولا أقع في واحدة." لم يكمل الجملة بل تركه وغادر بعدما أخبره أن حياته تبدلت وأخذ عبرة مما حدث لصديقه.
وصديقه، رغم أن الحديث هزّه من الداخل، إلا أن شيطانه كان أقوى من أن يجعله يتأثر بتلك الكلمات.
هز رأسه بسخرية وقال:
"أما نشوف هتعمل فيها راجل قد إيه يا وائل. غور، دا أنت ابن#####."
***
والتي كان الحديث يدور حولها دون علم، كانت تجلس بجانب زوجها داخل السيارة، وضحكاتها الحلوة تملأ الدنيا بما فيها.
منذ أن بدأ يقترب منها ولم تكف عن الضحك والسعادة. يا له من طبيب ماهر استطاع أن يشفي جرحها ويعيد ثقتها في نفسها في وقت أقل بقليل مما كان يتخيله.
قطعت ضحكاتها الصاخبة حينما تفاجأت به يمسك يدها ليرفعها ويقبلها بعشق.
أحمر وجهها خجلًا مما جعله يصف السيارة جانب الطريق ليحادثها وهو يرى تأثير كلماته عليها.
نظرت له بغرابة وقالت:
"وقفت ليه؟"
ملس على كفها الذي ما زال محتفظًا به وقال:
"أنتي زعلتي عشان بوست إيدك؟"
أحمر وجهها بشدة... ردت عليه بتلجلج:
"ااا... ليه بتقول كده؟"
تنهد بحيرة ثم قال:
"عشان كنا بنضحك ولما عملتها سكتي فجأة."
تنهدت هي الأخرى وقالت بخجل:
"لا... بس اتكسفت."
هنا... تنفس الصعداء بعدما كان يحبس أنفاسه خوفًا من ردها.
قرب جسده تجاهها قليلًا ثم أمسك كفها الآخر وسألها بلهفة يشوبها التعقل قليلًا:
"ريم... أنتي مبسوطة معايا... يعني الفترة اللي فاتت وإننا قربنا من بعض شوية... فرقت معاكي... حاسة بحاجة جواكي... أو حاسة إنك حابة تكملي معايا؟"
صمتت قليلًا تقاوم خجلها. هو يستحق أن تحادثه بصراحة. ما فعله معها جعل قلبها يتحرك رغما عنها تجاهه... وحتى إن لم تستطع الاعتراف بهذا صراحة له... ستخبره عن مدى سعادتها في وجوده معها... هو يستحق ذلك.
نظرت له بهدوء ثم قالت:
"أنا مبسوطة جدًا معاك... بعد ما كنت متخيلة إن بعد اللي حصل هعيش أسوأ أيام حياتي وهكتئب."
"لقيتك بتعيشني أيام عمري ما عيشتها... رجعت لي ثقتي في نفسي من قبل ما تضيع حتى."
"كنت خايفة ومهزوزة... مش قادرة أواجه الجامعة ولا الحيوان ده... طمنتني وحسستني بالأمان، لا دا أنا بقيت ماشية في وسط الكل حاسة إني ملكة والكل بيحسدني عليك."
تنهدت بحب ثم أكملت:
"والأهم من ده كله إنك احتوتني... ولا لومتني ولا فهمتني غلط... للأمانة كنت أتمنى إن علاقتنا تكون في ظروف أحسن من كده... أكيد كان هيبقي ف..."
هل تعتقدون أنه سيتركها تكمل؟ هل أحد يشعر كم الضغط النفسي والعصبي الذي كان يعيشه في تلك الدقائق حتى يتمالك حاله ولا ينقض عليها من أول ما بدأت تتحدث؟
كفي صغيرتي... كفي لن أستطع التحمل أكثر من ذلك ولا كتمان عشقي لك الذي كان بمثابة وحش ينهش أحشائي طوال تلك السنوات حينما كنت عاجزًا عن الاعتراف به.
لم تكن قبلة... بل كان التهام... يصرخ لها بين شفتيها التي انصاعت له باعتراف طالما تمناه.
يصرح لها بالفعل قبل القول إنها له الحياة... الفرحة التي تمناها طيلة حياته.
يحاول الآن أن يفصل قبلته الهمجية كي يطلق للسانة العنان ليسمعها أجمل الكلمات وأصدقها... ولكنهم حقًا فشل في ذلك.
وبدلًا من أن يبتعد وجد حاله يعمق قبلاته أكثر... ولكن أيضًا القلب يصرخ داخله... تحدث أيها الغبي... ها قد جائت لحظة الاعتراف... والغبي لا يقوى على الابتعاد.
كل ما استطاع فعله أن يترك ثغر تلك المصدومة ويقوم بإمطار وجهها بقبلات عميقة وهو يقول من بينها:
"أخيرًا... أنا تعبت... سنين وأنا بتعذب... نفسي أقولك بحبك."
لا بعشقك. مكنتش قادر.
أبتعد قليلا، ثم مسك وجهها، طالع عيونها التي امتلأت بالدموع بعيون تصرخ عشقا. ثم أكمل:
حبيت بنت ناس أعتبرتهم أهلي وليهم فضل كبير عليا. مكنتش هقدر أدخل بيتهم وأبص لحرمته.
حبيت أخت صاحبي الوحيد، وعشان محسش إني خونت ثقته، قولتله: أنا بحب أختك.
قالي: بس هي رافضة الارتباط غير بعد ما تخلص جامعة.
قولتله: عارف وهصبر لحد ما تخلص، أنا بس حبيت أقولك عشان تبقى عارف.
دبحتيني لما شوفتك معاه، بس قلبي قالي: لا ريم مش كده، أوعي تظلمها. قولت لنفسي: يابن الكلب، دا أنت شايفها بعينك.
وقلبي يقولي: كدبها وصدقني أنا. وهو اللي طلع صح. طلعت حبيبتي قد ثقتنا كلنا فيها. مش عيب إنك اتخدعتي في شخص، العيب إنك تتمادي معاه ويكون بينكم علاقة لمجرد إنه وعدك بالحب.
ياااه يا ريم، متتصوريش أنا فرحان قد إيه، كأنك اعترفتيلي بحبك. بس أنا راضي، والله راضي باللي قولتي، وعندي بالدنيا وما فيها.
سألته بصدمة من بين دموعها المنهمرة:
كل ده جواك وأنا معرفش؟ طب إزاي؟ أنا آسفة بجد إن محستش بيك. ااااا.
مال عليها ليلتهم ثغرها بعشق، ثم ابتعد سريعا. وقال بوقاحة جديدة عليه جعلتها تكاد تموت خجلا:
ولا تقولي أي حاجة يا حبيبتي، لأن أنا حاليا عايز أقطع شفايفك، وكل ما بتتكلمي بتجنن. أنا مكتفي باللي سمعته منك النهاردة.
ضحك بصخب حينما رأى الصدمة ملأت ملامحها. اعتدل لينطلق بسيارته مرة أخرى وهو يقول بمزاح وقح:
أبو جمال أمك يا شيخة، في كل حالاتك قمر. بتعيطي قمر، زعلانة قمرين، مصدومة... عايزة تتاكلي أكل.
عندي سرطان.
تلك الكلمات خرجت من فم رؤوف بصعوبة، ودموعه المنهمرة تؤكدها.
صدمت علا ولم تقو على النطق لبضع لحظات. فقد دلفت له منذ قليل وقالت بهدوء:
مالك يا رؤوف؟ بقالك أسبوع شكلك مش طبيعي. وحينما رفض التحدث وأخبرها أنه بخير أكملت: يا رؤوف، أنت ملكش غيري أنا وولادك، لا ليك علاقة بأهلك ولا بأخواتك. لو في حاجة معاك قولي.
وكان اعترافه بذلك المرض اللعين هو الرد الذي لم تتخيله أبدا.
نظرت له بشفقة وقد نسيت في تلك اللحظة كل ما فعله معها وقالت:
عرفت إزاي؟ وأنت في أي مرحلة؟
رد عليها بكسرة:
عرفت من أسبوع وعملت أشعة وتحاليل.
مش عايز حد يعرف، سامعة.
علا:
هو أنا بكلم حد أصلا؟ طب الدكتور قالك إيه؟ ادالك علاج ولا كيماوي؟
رغم أنه بالفعل سيخضع لتلك الجلسات المؤلمة إلا أنه رفض الاعتراف بذلك، ولأنه حقير يعتقد أن الجميع مثله.
رد عليها بتكبر:
أعوذ بالله. أنتي عايزة تخلصي مني؟ كيماوي إيه وزفت إيه.
نظرت له بغل وقالت:
أعوذ بالله منك أنت يا أخي، أنت فاكرني هشمت فيك؟ أنت مهما كان أبو ولادي وربنا يعلم إن في نيتي إن أطمن عليك.
رؤوف:
أنا زي الفل، حتى الدكتور طمني وقالي دي بؤرة صغيرة في الطحال وهيديني علاج يحجمها.
وقفت من مجلسها وقالت:
ربنا يشفيك.
وتركته وغادرت دون إضافة المزيد. لن يتغير حتى وهو يواجه الموت، سيظل حقير.
انتفض الجميع برعب وترقب بعدما نطق عمر تلك الكلمات ببساطة:
هاشم، أنا عايز أعمل فرحي آخر الشهر، مش هستنى سنتين كمان.
انتفض هاشم من مجلسه بجنون. لطمت عشق وجنتيها برعب. حبيبه وضعت كفيها فوق رأسها وهي تقول بهمس:
منك لله يا مجنون، قولتلك أصبر. الدنيا هتولع دلوقتي.
هاشم بهدوء خطر:
أنت أهبل ياااض ولا بتستهبل؟ فرح إيه ده اللي كمان شهر؟
عمر بثبات:
فرحي على عشقي يا هاشم، كفاية كده. جوازها مش هيعطلها عن التعليم اللي هي فاشلة فيه أساسا وبتنجح كل سنة بمقبول.
هاشم بجنون:
إن شاء الله تاخد السنة في سنتين، أنت مال أهلك. إحنا اتفقنا لما تخلص وأنت وافقت، يبقى متفتحش الموضوع ده نهائي لحد ما البنت تتخرج.
تدخل إبراهيم وقال بتعقل:
ملوش لازمة يا هاشم التأجيل. كده كده هيتجوزوا، خلينا نفرح بيهم بقى.
صرخ هاشم بجنون:
أنت عايزة ياخد بنتي مني على جثتي.
هل يصمت ذلك العاشق المتبجح؟ لا والله.
صرخ هو الآخر بفجور:
هتعمل الفرح بمزاجك، ولا أدخل عليها وأخلص وأبقى أعمله بقى مع سبوع النونو.
شهقات مرتفعة من النساء وسباب خرج من مؤمن لأول مرة أما هاشم.
ماذا سيحدث يا ترى؟
سنرى.
رواية عمر و عشق الفصل العشرون 20 - بقلم فريدة الحلواني
صباحك بيضحك يا قلب فريده.
إبراهيم، مؤمن، وحكم، ومعهم عمار، الأربعة يمسكون بهاشم الثائر في محاولة منهم لمنعه أن يضرب هذا الفاجر. الذي، برغم كل هذا، لا يصمت. وإنما يقول بتبجح: "عايز تضربني يا هاشم؟ بلاش أنانية يا جدع، ما أنت حبيبتك كل يوم بتنام في حضنك، أشمعني أنا؟"
هاشم يصرخ بجنون: "أنت عايز تحتضنها يا ابن الكلب يا #####؟"
عمر: "أحضنهااااا بس... ليه نايمة مع سوسن؟"
عشق بصراخ: "باااااس! الله يخربيتك وبيت اليوم اللي حبيتك فيه! إيه اللي بتقوله ده؟"
لم يهتم بكم السباب الذي يطلقه هاشم نحوه، وإنما رد ببرود: "بقول الحق، يعني. هتتبسطي لما أخونك يعني؟"
شهقت بصدمة وحزن، وأبيها يقول: "وتخونها ليه يا # غيرها، وسيبلي بنتي."
رد بجدية منافية لما كان يحدث، وسط صمت الجميع بصدمة: "حد يسيب روحه يا هاشم؟ بنتِك بتجري في دمي. نفسي أشوف عشق تانية منها، تبقى ليا عشق أبوها زيك. د أنت اللي علمتني أحبها إزاي يا هاشم. ليه عايز تحرمني منها؟ كام سنة وأنا متحمل وصابر ومراعي ارتباطك بيها عشان عارف إنها بالنسبالك مش مجرد بنتك وبس."
"بس أنا بردو غصب عني. دي حبيبتي ودنيتي. قدامي ومش قادر أطولها. يرضي مين ده يا ناس؟"
حقا، لم يجد أحد ردًا يناسب تلك الكلمات التي هزتهم جميعًا من الداخل. إلا ثمرة الفراولة، خاصة هذا الهاشم، الذي بمجرد أن ذكره بما تعنيه له عشق أبوها، تذكر تلك الأيام التي لا تغيب عنه ذكراها. تقدمت منه بهدوء.
ثم وقفت قبالته بعدما تركه الرجال.
ربتت على صدره بحنو، وقالت بحكمة يشوبها الرجاء: "جمعهم يا حبيبي. أنت قلبت الدنيا عشان ترجعني ليك وأكون معاك وفي حضنك. بس وضعك كان أهون منه، على الأقل أنا كنت بعيد. إنما هو حبيبته قصاده ومش قادر يكون معاها عشانك. طالت ولا قصرت هيتجوزوا، يبقى خليها عليك، وخلينا نفرح بولادهم. عشان خاطري يا أتش. وحياتي عندك، متكسفنيش."
والأتش لا يقوى على رفض رجائها. تنهد بهم وحيرة استشفّتها سريعًا. فأكملت: "وحياة الفراولة عندك، خلينا نفرح بيهم بقي."
نظر لها بغل وقال: "عارفة إني مش هقدر أقولك لا، صح؟"
قبل حتى أن تبتسم بفرحة، وقبل أن يستوعب أحد موافقته الضمنية، كان عمر يتقدم منهم ثم يسحبه سريعًا.
عانق هاشم عنوة وهو يقول بفرحة عارمة: "يخليك للشعب يا هاشم. ربنا يخليك لينا."
وهاشم يدفعه بقوة وهو حقًا لا يطيق قربه منه، ولكن الآخر أحكم عليه بقوة وهو يقول بمزاح: "متحاولش، مش هبعد عنك."
هاشم بغل: "أبعد عني! أنا مش طايق اللي جابوك، بدل ما أرجع في كلامي."
يوسف: "أنا مش فاهم يا ماما. يعني هو تعبان ولا بيشتغلنا ولا إيه؟"
علا بهم: "والله يا ابني ما عارفة. لما عيط وقالي إنه تعبان صدقته، بس بعد كده زي ما أنت شايف، رجع زي ما كان. ولا لاقيه علاج بياخده، ولا أعرف بيتعالج فين. حتى دورت على ورق التحاليل والإشاعات اللي المفروض قال عملها، مش لاقيتها."
يوسف بلامبالاة: "يبقى كبري دماغك يا ماما. أنتي عملتي اللي عليكي، هو بقي عايز يفضل لوحده، أو فاكر إننا هنشمت فيه، يبقى براحته."
علا: "طب هنفضل كده يا ابني؟ وبعدين أنا مضمنش أبوك، ممكن يكون مرتب لأيه. أنا عارفة إنه ولا ريحنا وهو عايش، ولا هيسبنا نرتاح لو جراله حاجة."
مر شهر بعد آخر ما حدث. كانت عائلة الجندي بأكملها تتجهز لهذا الحفل الأسطوري الذي خطط له عمر كي يسعد عشقه ويجعله يومًا لا يُنسى.
رغم محاولات هاشم العديدة لخلق شجار معه، وعلى أثره يقوم بإلغاء الحفل، إلا أن عمر مارس أقصى درجات ضبط النفس حتى يفوت عليه الفرصة لفعل ما يريد.
أما علا، فقد تدهورت حالة رؤوف فجأة، مما أضطره أن يحتجز داخل المستشفى الخاص بعائلة الجندي، بعد أن ساعدها أحمد في ذلك.
هل يتعظ هذا الشيطان؟ لا والله، فقد أذاقها الأمرين أثناء مرافقتها له. فقد كان داخله يشعر بالغل والحقد. "لما أنا أموت وهي تنعم بالحياة؟"
ورغم ذلك، تحملت كي تأخذ ثوابها كاملاً. وحينما كانت تشتكي أفعاله لصديقتها، قالت لها بغيظ: "أنا لو منك، أسيبه يولع. إيه الراجل ده؟ ده بينه وبين الموت خطوة، طب يعمل حاجة عدلة في آخر أيامه."
والأصيلة ترد عليها بطيبة: "أنا بعمل بأصلي يا سمر. وبعمل عشان خاطر ربنا. اللي بيعملوه دلوقتي مش هيكون قد اللي عمله فيا طول عمري. راح ولا جه، اسمه أبو ولادي."
أجمل طلة من الممكن أن تراها يومًا. كانت تقف بها عشق أمام أبيها.
تتزين بالثوب الأبيض الرائع، وأبيها لم يستطع منع دموعه من الهطول حينما رآها بتلك الهيئة الملائكية.
قبّل وجهها ثم قال بصوت مختنق: "عشق أبوكي. هياخدك مني ابن الكلب."
حاربت دموعها كي لا تهطل وتفسد زينتها. كبّت وجهه هي الأخرى، وقالت باختناق: "محدش في الدنيا يقدر ياخدني منك يا أتش. دا أنت أبويا وصاحبي وحبيبي. أنا شفت منك ومعاك اللي مفيش بنت في الدنيا عاشته مع أبوها."
"دموعك غالية يا أتش. الغي الفرح، اعمل أي حاجة بس متزعلش."
رد عليها بدموع: "لا يا حبيبي. أنا فرحان والله فرحان. أنا إنهاردة اطمنت عليكي عشان سلمتك لراجل هيشيلك جوه قلبه وعنيه."
أكمل بمزاح كي يهون عليها: "هو صحيح ابن ستين كلب ومش طايقه، بس بصراحة هو ده اللي أئتمنه عليكي."
أمل بمزاح من بين دموعها الذي هبطت تأثرًا بما يحدث أمامها: "يابني ارحم الراجل بقي، حرام عليك. من يوم ما ابني خطب بنتك وأنت مبطلتش شتيمة فيه. الرحمة حلوة، مش كده؟"
والعاشق يقف أسفل الدرج يغلي كالمرجل. حاول إخوته تهدئته، إلا أنه حقًا غاضب.
حكم: "يابني ما تهمد بقي. يعني هو هيخطفها؟ تلاقيها لسه مخلصتش."
عمر بغل: "لا خلصت من نص ساعة أنا مكلمها. هو متعمد اااا..."
قطع حديثه فجأة وهو ينظر بعيون تصرخ عشقًا للتي ظهرت أعلى الدرج متأبطة ذراع أبيها، والابتسامة تملأ وجهها، عكس أبيها الذي ينظر له بتجهم.
كاد أن يتحرك للأعلى كي يأخذها، إلا أن أحمد أمسكه سريعًا وقال بحكمة: "أثبت. لو فكرت تطلع سلمه، هيرجع بيها فوق، وأبقى قابلني لو طولتها."
رد عليه بغل: "أنت مش شايف نازل على أقل من مهله إزااااي؟"
حقا، كان المشهد مستفزًا للجميع. هاشم يهبط درجة ثم يقف لبضع لحظات، وعشق أبيها لا تقوى على الاعتراض.
ولكن ما صدم الجميع حقًا هو حينما وصل أمام ذلك المتلهف. بمجرد أن مد يده كي يأخذها منه.
تجاهله. بل تجاهل الجميع، الذين شهقوا بذهول حينما تحرك بها نحو المكان المخصص للرقص دون أن يعير هذا الذي جن جنونه أدنى اهتمام.
نظر عمر نحوه بغل وغضب، ثم قام بخلع جاكت حلته وألقاه فوق الأرض بجنون.
أمسكه أحمد وإخوته، حتى أبيه وقف يتوسله: "اهدأ يابني عشان خاطري. هو هيرقص معاها، وبعدين خدها. معلش راعي مشاعره."
هنا لمعت داخل عقله فكرة شيطانية. نظر تجاه حبيبه التي تقف بغيظ، ثم قال: "خليه يرقص معاها. حقه."
أعقب قوله بالاتجاه نحو حبيبه ثم سحبها معه دون أن يتفوه بحرف. وهي قالت له بوجل: "أنا مش هقدر أكلمه يا عمر. تاخدني فين يابني؟"
وصل جانب هاشم، الذي جحظت عيناه حينما فهم ما سيفعله ذلك الخبيث.
لم يهتم عمر، بل نظر له بكيد وقال لحبيبه: "أنا مش عايزك تكلميه. أنا هر قص معاكي."
ضحكت بغلب بعدما فهمت خطته الخبيثة. هو يعلم غيرة هاشم الشديدة عليها، حتى من أولاده الذكور. إذا سيترك عشق كي يمنعه من لمس ثمرة الفراولة خاصته.
وهذا ما حدث. أوقف تلك الرقصة الكارثية ثم قال له بغل: "بتعمل إيه يابن الكلب؟"
رد عليه ببرود: "ولا حاجة. هر قص مع حماتي لحد ما أنت تخلص رقص مع.... مراتي."
جز هاشم على أسنانه بجنون، فأكمل عمر: "خلاص يا خالو متزعلش."
"خد بتاعتك." أمسك يد عشق وأكمل وهو يسحبها: "وهات بتاعتي."
لف هاشم ذراعه حول خصر حبيبه بتملك، ثم ضغط على كف عشق بقوة وهو يقول: "الاتنين بتوعي. محدش هياخد واحدة منهم مني."
رد عليه عمر بتعقل وحب حقيقي يكنه له: "مقدرش آخدها منك يا هاشم وأنا عارف إنها عشق أبوها. بس هي عشقي. أنت حبيبتك في حضنك أهي. أرجوك سيبلي حبيبتي."
تنهد هاشم بندم، ثم ترك يدها وقال برجاء أب: "خد بالك منها يابني. دي عشق أبوها ونور عينه. أنا حاسس إنك يتقطع من لحمي. ربنا يهنيكم."
عانق عمر هاشم بقوة وهو يقول باعتراف: "متخافش يا هاشم. جوه قلبي قبل عنيه. مش عشان هي عشقي وروحي وبس." ابتعد وأكمل: "عشان حتة من هاشم الجندي اللي رباني وعلمني وبقيت عنده ابنه البكري وصاحب عمره. اللي عمل اسم عمر الجندي في السوق وبقي الكل بيعملي ألف حساب. أنت أبويا يا هاشم، مجرؤش أزعلك لو على موتي."
احتضنه هاشم بحب وقال: "أنت فعلا ابني البكري. ربنا يسعدكم وأفرح بولادكم يا رب." ابتعد وأكمل بمزاح حزين: "خدها بقي قبل ما أرجع في كلامي."
هل ينتظر؟ لا والله. قبل حتى أن ينهي آخر كلمة، كان يلف ذراعيه حول خصرها ثم يرفعها ويدور بها وسط المكان وهو يصرخ بجنون: "أخدتك من بوق الأسد. بعشقك يا عشقي، بعشقك."
وعلى بعد مسافة قليلة، كان هناك عاشقان ينظران إلى ما يحدث بتمني أن يكونا مكانهما.
أحمد وريم. قد تطورت علاقتهما كثيرًا بعدما اعترف لها بعشقه. ورغم اقترابهما من بعضهما البعض، إلا أنها كانت تخجل أن تصرح له بمشاعرها نحوه.
ولكن الآن، وبعدما رأت نظرات التمني تملأ عينه، قررت أن تسعده كما جاهد هو من قبل.
ضغطت على كف يده كي ينتبه إليها. نظر لها باهتمام وقال: "إيه يا حبيبتي؟ محتاجة حاجة؟"
لمعت عيناها بعشق وفخر. نعم، تفتخر أن هذا الرجل حبيبها.
ابتسمت بهدوء وقالت: "بحبك."
زوي بين حاجبيه بصدمة، ثم قال بعدم فهم: "نعم؟ مش فاهم."
ضحكت بسعادة وقالت بمشاكسة: "بحبك يا دكتور. إيه اللي مش مفهوم في كده؟"
صدمة، فرحة، جنون. كل هذا كان يشعر به، والأدهى أن قلبه كاد أن يتوقف من شدة خفقانه.
أعطاها كامل اهتمامه وهو يقول بعدم تصديق: "أنتي بجد؟ بجد قولتيها وحساها جواكي؟"
ريحيني أبوس إيدك هتجنن مش مصدق.
ريم بجديه يملأها العشق: و ليه مش مصدق يا حبيبي. أنت تستاهل تتعشق فوق العشق عشقين و الله. أنا من رحمه ربنا بيا أنه جعلك من نصيبي. أنا بحبك بجد يا أحمد مش بقولها كده و خلاص.
كاد أن يرد عليها إلا أنها قالت له بتعقل: حبيبي رد عالفون مش مبطل رن من وقت ما اتكلمنا.
لم يهتم و قال: بالله ده وقته دا أنا هولع في الفون و لا أني اسيب اللحظة دي.
ضحكت بهدوء و قالت: رد يا دكتور لتكون حاله مستعجلة. أكملت بنزق مازح: دي ضريبه الي تحب دكتور.
هز رأسه بيأس ثم أخرج الهاتف و نظر به. وجدها علا.
رد سريعا. وجدها تقول ببكاء: الحقني يا دكتور الله يخليك أنا آسفه عارفه إنك في فرح.
أحمد: أهدى بس و قوليلي في أيه.
علا: رؤوف تعبان جدا. و الدكتور الي مسؤول عن حالته مش موجود و لا عارفين نوصله. و أنا خايفة. أنا لوحدي.
أحمد بجديه: متخافيش أنا جايلك حالا. أغلق معها و نظر لريم بأسف و حيره.
ربتت علي يده و قالت: روح يا حبيبي أكيد حاله خطيرة. أنا هفهم عمر و عشق متقلقش.
نظر لها بعشقا خالص ثم قال بجنون: هو أنا لو قطعتك بوس دلوقتي هيحصل حاجة.
ضحكت بخجل ثم قالت: يلا يا مجنون شوف شغلك. تمالكت حالها و قالت بجرأة لأول مرة: تتعوض لما تخلص شغل.
بمجرد أن وصل المشفي. وجد تلك المسكينة منهارة من البكاء. أقترب منها و بمجرد أن رأته قالت: مات. رؤوف مات يا دكتور.
أحمد: البقاء لله. علي فكره ربنا رحمه لأن حالته كانت خطيرة و مؤلمة شدي حيلك.
جائتها صديقتها و قامت بأحتوائها في عناق دافيء و هي تقول: أهدى يا حببتي خلاص. الله يرحمه متجوزش عليه غير الرحمة.
أبتعدت قليلا. و قالت بأستغراب: أنتي زعلانة عليه للدرجه دي يا علا. أنا مش فهماكي أيه الأنهيار الي أنتي فيه ده. ده لسه مبهدلك و حارق دمك قدام الناس كلها الصبح. فوقي يا حببتي ولادك محتاجنلك.
هنا. لم تتحمل أنفجرت ببكاء و قهر: أنا حزينه علي عمري الي راح يا سمر. حزينة علي ولادي الي اتيتمو برغم إنهم كانو يتاما الأب و هو عايش. حزينة إني مش قادرة أحزن عليه غصب عني من اللي شوفته طول حياتي معاه. و الله أنا ما غبيه و لا قلبي جاحد بس هو معملش حاجة تخليني أحس بحزن عليه و ده واجعني فهماني.
سمر بأشفاق: فهماكي و حاسة بيكي يا قلب أختك. متزعليش مني ربنا لو كان طول في مرضه كان يبقي بيخلص منه ذنوبه في الدنيا. بس هو رحيم و عدل خلاه يحس بالضعف الي كان بيحسسه ليكم طول عمره. و عجل بأجله عشان يقتص منه في الأخرة.
أعملي الي عليكي للآخر يا بنت الأصول وصليه للي خلقه هو هيتصرف معاه و بعدها فوقي لنفسك و لأولادك عشان محتاجنلك. و الأيام كفيله أنها تداوي جرحك. ربنا يعوضك و يراضيكي علي كل الصبر الي صبرتيه.
و في اللحظة التي كانت تنتهي حياة أحدهم. كانت تبدأ حياة آخر.
آخر عاشق بل يذوب عشقا في من ولدت علي يده. رباها. دللها. عشقها. جرحها و داواها.
و اليوم. يغلق عليهم باب أمام الجميع ليس سرقة رغم إنها ملكه و حقه. ولكن اليوم له مذاق آخر.
الجميع رآها معه بل تمنو لهم السعادة. الآن سيملك كل أنش فيها بل سيزرع داخلها عشقه و يتمني أن يأتي بثمارة.
عناق ساحق حتي كادت ضلوعها أن تنكسر بين يديه. قبلات مجنونه لدرجة أن دمائها سالت ليبتلعها بنهم.
و هي لم تكن أقل منه لهفة و رغبة. حبيبها الذي لم تري رجلا غيره. طالما كان حلم لها رغم وجوده معها. إلا أن الآن فقط. أصبح الحلم حقيقة.
لا تعلم متي القي ثوبها فوق الأرض. و لا كيف مزق ملابسها الداخلية.
و لا كيف أتتها الجرأة و القوة أن تساعدة في التخلص من ثيابه رغم أرتعاش جسدها بأكملة ليس يديها فقط.
جنون. عاشا معا طوال حياتهم في جنون و صخب. لكن الآن. يعيشان جنون من نوع آخر لا يجيده غيرهما.
و حينما أقتربت اللحظة التي كانا يحلمو بها معا. رفع رأسة قليلا. ثم ثبت عيناه المشتعله بجمر العشق و الرغبة داخل عيناها المتوهجة و قال بصوت لاهث: هتبقي ملكي بجد يا عشقي. هختمك بختمي.
و عشقه ترد بيقين: أنا أصلا ملكك من غير حاجة يا قلب عشقك.
صرخة خرجت منها فا ألتهمها داخل فمه. ثبات يعذبه رغم المتعه التي لم يتخيلها. ثم تمهل كي لا يؤلمها. ثم جنون مع كلمات خرجت من أعماق قلبه الملعون بعشقها.
و الجميلة تتحامل علي ألمها و تسمعه أعذب الكلمات التي أملتها عليها روحها الهائمة به.
و أخيرا. قبلات رقيقة ممتنه تتناثر علي وجهها المتعرق أثر المجهود المضني الذي بذلته مع هذا الثائر الجامح.
و. مبارك عليكي يا عشق عمر. أخيراااا.
و عشقه ترد بوله: يبارك لي في عمرك و قلبك و روحك يا قلب عشقك الي بتموت فيك.
تمت.