الفصل 28 | من 30 فصل

رواية عمر و اسماء الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم فريدة الحلواني

المشاهدات
51
كلمة
3,869
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

ها نحن عشنا مع أبطالنا أحزانهم ودموعهم. شعرنا بأوجاعهم، بآلامهم، بدموع الحنين لمن يسكن الروح. وبعد أن وصلوا أخيراً لبر الأمان بعد أن كادت أمواج الحياة العاتية أن تحطم سفينتهم. دعونا نعيش معهم فرحة اللقاء، وحلاوة الحياة إذا كنت تنعم بها مع من تحب. مر شهر، أبطالنا قد تعافى عمر وعثمان وخرجا من المستشفى. وقد عادوا إلى مقر عملهم حتى يغلقوا ملف تلك القضية التي استنزفت طاقتهم، ولكن بفضل الله أتموها بنجاح هما ومن معهم.

وقد بدأوا الاستعداد لإقامة حفل زفاف أسطوري للأخوين. ولكن دنيا اعترضت بشدة حينما قرر عبدالرحمن الغنيمي أن يتبع الأعراف ويذهب مع ولديه للتقدم إلى الفتاتين في عقر دارهم كما وعد كامل سابقاً وتقديم الهدايا القيمة التي تليق بهما. وبينما كان الجو مليء بالبهجة في حضور عائلة عبد الله التي جاءت لتشاركهم تلك الفرحة. بمجرد أن تطرق الحديث بين الرجال إلى تحديد موعد الزفاف، انتفضت دنيا قائلة: لا طبعاً أنا مش موافقة.

صمت الجميع ونظروا لها بذهول، فأكملت: شهرين إيه اللي عايزين تعملوا الفرح بعدهم؟ بناتي مش هيتجوزوا غير لما يخلصوا تعليمهم. انتفض الأخوان، ولكن كان الأسبقية في الحديث لعمر حينما قال باحترام: تعليم إيه اللي تخلصوه؟ لمؤاخذة يا حماتي. دنيا بغيظ: تعليمهم يا بابا، ولا ناوي تقعدها في البيت تربيلك ابنك؟ حزن بداخله من تلك الكلمة القاسية، ولكن تمالك حاله وقال: أنا مش متجوز بنتك عشان تبقي مربية لابني يا مدام.

بنتك دي أنا بقالي أربع سنين بموت في التراب اللي بتمشي عليه، ولولا غبائها وأنها ضعفت وخبّت عليا اللي حصل كان زمان سيف ابنها هي، مش حد تاني. وأنا عرفتها وهي لسه عيلة في كلية صيدلة وهتكمل فيها، وأنا معاها وهفضل جنبها لحد ما تبقي أشهر وأحسن عالمة كيمياء زي ما بتتمني. نجاحها يفرحني، وأنها تعمل الحاجة اللي بتحبها دي أحسن حاجة في الدنيا بالنسبة لي. خجلت دنيا مما تفوه به وقد أفحمها برده، ولكنها عاندت وقالت:

يبقى متفقين، اصبر عليها لما تكمل تعليمها عشان الجواز ما يعطلهاش. زفر بحنق وقال: حضرتك ناسيه إننا عملنا تأجيل السنة دي ليها ولندي بسبب الظروف اللي كنا فيها. أنا مش هقدر أصبر سنتين كمان، أنا مصدقت تبقي ليا، عايز أطمن إنها في بيتي وفي حضني عشان أعرف أركز في شغلي ومستقبلي وهي معايا. وأنا أوعدك إن الجواز مش هيأثر عليها أبداً. قام كامل وضمه بذراع واحدة وقال: حببتي سيبي الولاد يفرحوا.

أنا لو مش واثق في حبهم لبناتنا ما كنتش وافقت عليهم أبداً. وبصراحة عمر وأسماء اتعذبوا كتير ومن حقهم يفرحوا. نظر للجميع وأكمل بفخر: الولاد دول لو ما كانوش ولاد أصول ورجالة بجد ما كانوش وقفوا يقنعوا فيكي. كان أسهل حاجة عندهم ياخدوا البنات ويمشوا ويقولوا مراتي ومحدش له حاجة عندي. وعشان كده أنا مطمئن على بناتي معاهم وواثق إنهم هيكونوا سعداء في حياتهم لأنهم مع رجالة بجد. نظرت له بدموع وقالت:

بس أنا ملحقتش أشبع منهم يا كامل. أنا نمت وسايبة بنتي عندها خمس سنين والتانية كنت فاكرة إنها ماتت. صحت لقيتهم عرايس متجوزين. شهقت وأكملت: معرفتش أعيش معاهم زي أي أم وأشوفهم وهم بيكبروا قدامي. نسيت حزنها وتحولت في لحظة وهي تكمل: وكمان مكنش ليا الحق أختار اللي هيتجوزوهم وأوافق عليهم أو أرفض. تدخل مالك قائلاً: أنا مش فاهم إيه وجه اعتراضك علينا يا حاجة.

بعدين قولتلك متقلقيش تسع شهور بأمر الله ونجيبلك أحفاد تربيهم براحتك وتعوضي معاهم اللي فاتك، فين المشكلة؟ مسحت دموعها بقوة وقالت: المشكلة فيكم أنتم يا بابا. أنا بناتي صغننين وكيوت، إنما أنت وأخوك شبه بتوع المافيا اللي بيطلعوا في التليفزيون، ولا أسلوبكم. أنا مش عارفة هيقدروا يتعاملوا إزاي معاكوا. اقتربت منها أسماء وندي وحاوطاها بحب ثم قالت الأولى: يا مامي يا حبيبتي بليز اديهم فرصة، والله هتحبيهم جداً. ندي:

ميغركيش أسلوبهم الهمجي بس والله مش هنلاقي أطيب ولا أجدع منهم بجد، عشان خاطري. بدأت التحضيرات تجري على قدم وساق لإتمام التجهيزات الخاصة بحفل الزفاف الذي بقي عليه عشرة أيام. وقد قرر الأخوان أن يقيموا معاً في فيلا عمر بمصاحبة والديهم، بعد أن كان مالك يريد أن يشتري فيلا أخرى نظراً لأن تلك ملكاً لأخيه. فنهره عمر وقتها بشدة وقال: انت هتخيب على كبر يا مالك ولا إيه؟ من امتى واحنا بينا الكلام الفارغ ده، مين اشترى إيه.

و أصلاً أنا كاتب الفيلا باسم أبوك. نظر له أبيه بصدمة، فكمل هو بامتنان: مينفعش تبقى حاجة باسمنا وانت موجود يا بوب، كل حاجة هتفضل ليك واحنا هنفضل عايشين تحت جناحك مهما كبرنا. أدمعت عينا والداه ونظروا له بحب وفخر. فتحدث مالك مازحاً وقد تنحنح ليجلي صوته ويقول: احممم، طب بالنسبة للجناح اللي هتجوز فيه توضيبه والعفش بتاعه عليك بردو ولا إيه؟ قذفه مالك بالوسادة وهو يقول:

طول عمرك غتت وعايش على قفايا، أنا قولت بردو إيه اللي حصل في الدنيا عشان تقول البوقين دول. ضحك مالك وقال: عزومة مراكبية يا أخي، دانا بكح تراب. عبد الرحمن: مانت لو مكنتش صايع ومضيع فلوسك على النسوان والصرنحة كان زمانك معاك اللي يكفيك وزيادة. ضحكت رقيه وقالت: أهي جاتله اللي تربيه وتلمه. مالك بغيظ: تربيني بس دي مخليني مش قادر أتلفت، وواخدة باسورد كل حاجة، فاضل بس تعرف لون فنلتي اللي لابسه. رد عليه أبيه بخبث ووقاحة:

وهي لسه معرفتهوش؟ والله عيب في حقك. مالك براءة: إيه الكلام ده يا بوب، عيب كده. عبد الرحمن: فعلاً عيب عليا. نظر له بمكر وأكمل: عيب عليا إني سايب أوضة الجيم من غير ما أطهرها من عمايلك السودة فيها، ياااااا بريء. برقت عينا الأخوان من هذا الأب الماكر الذي لا تفوته شاردة ولا واردة، فقال له عمر: انت مفيش حاجة بتعدي من تحت إيدك أبداً، طب الحمد لله إني بتصرف بره. ههههههه. نظر له بخبث وقال:

وحياااااة أمك، أمال مين ياض اللي قعد معاها ساعتين في أوضته لما كنتوا سهرانين بره وجيتوا متأخر. رقية بعدم فهم: متفهموني في إيه بدل الألغاز دي. قبل كفها بحب وقال: أنا مش عايز ألوسك بقازورتهم يا حبيبتي، بس نصيحة مني، جهزي شوية في تجهيز الفرح عشان ميجيلكيش حفيد بدرية. هههههههههه. تجمعت كلا من عاليا ودنيا وأسماء وندي ومعهم رقيه للخروج معاً لشراء بعض الأغراض الخاصة بالزفاف والتي يقومون بشرائها كل يوم منذ أسبوع.

وأثناء وجودهم داخل إحدى المولات الشهيرة لشراء ثياب العرائس، كانت ندي تنتقي ثياباً محتشمة إلى حد ما ومعظمها زي رياضي كما اعتادت. فـنظرت لها رقيه وقالت بمزاح: حببتي انتي مش داخلة ماراثون جري عشان كل ده، انتي عروسة لازم تختاري حاجات حلوة شبهي. برغم أن دنيا لم تكن راضية عن اختيارات ندي، إلا أنها عاندت وقالت: بنتي حلوة في كل حاجة، هي حرة تلبس اللي يريحها. ولا لازم تنقي عريان وملزق عشان تعجب البيه؟ ردت عليها رقيه بغيظ:

هي مش عروسة ولازم تلبس لانجري وحاجات عرايس تفرح بيهم هي وجوزها، ولا هتقعد له بالتريننج؟ كادت أن ترد عليها إلا أنها أوقفتها وأكملت بحزم: بعد إذنك يا مدام دنيا، أنا حابة أتكلم مع مررررات ابني كلمتين على انفراد. قبل أن تعترض، كانت رقيه تمسك بيد دنيا وتتحرك بها في ركن بعيد. نظرت له عاليا لاختها وقالت بغضب: انتي عايزة إيه هااااا؟ عايزة تخربي الجوازة وخلاااااص. خافت من هجوم أختها وقالت:

ااانا مش قصدي، بس هي لازم تسيب البنت تختار اللي يعجبها. ردت عليها أسماء بعقلانية: مامي من فضلك حاولي تتفهمي موقف ندي وتساعديها. نظرت لها باستغراب، فأكملت بحزن:

ندي عاشت حياة صعبة يا مامي، اللي كانوا مفهمينها إنهم أهلها كانوا بيعاملوها أسوأ معاملة وكانوا ديما بيهينوها ويستعرو منها عشان لبسها، وبرغم إنها كان نفسها تبقي زي أي بنت بس خوفها من إنها لوحدها ومفيش حد هيدافع عنها لو حصلها حاجة هو اللي خلاها تبقي بالشكل والأسلوب ده. سيبي طنط رقيه تتصرف معاها لأنها هي الوحيدة اللي هتقدر تخلي ندي ترجع لها ثقتها الكاملة في نفسها. دنيا باستغراب: يعني إيه؟ أسماء:

يعني برغم إن مالك بيعمل كل اللي يقدر عليه عشان يقنعها بحبه ليها وإنه مش شايف غيرها، إلا إنها لسه جواها مهزوزة وحاسة إنها أقل من اللي كان يعرفهم. وطبعاً إحنا لو حاولنا نقنعها إنها أحسن منهم مش هتصدق وهتقول إننا بنجاملها عشان أهلها وكده. إنما طنط رقيه دي أم مالك، يعني هتبقى عايزة تجوز ابنها لأحسن واحدة في الدنيا.

فلما تتعامل مع ندي على إنها متقبلاها وكمان شايفة إن ابنها اختار صح، ده هيخليها تثق في نفسها وتقدر تعيش بطريقة طبيعية بعد كل اللي شافته من اللي ربنا ينتقم منهم. وقفت رقيه في مكان خالٍ إلى حد ما ومعها ندي التي كانت ترتعب من داخلها لاعتقادها أن والدة زوجها ستوبخها. ولكنها تفاجأت بها حينما قالت بجدية مغلفة بالحنان: حببتي أنا هقول شوية حاجات أتمنى إنك متفهمنيش غلط. انتي بنوتة فعلاً جميلة مش بجاملك، على فكرة دي حقيقة.

انتي جميلة من بره ومن جوه، وبرغم اللي يشوفك يقول عليكي قوية، أنما انتي في الأصل طيبة لدرجة الهبل. وأنا ابني لف ودار كتير، وانتِ عارفة ماضيه الأسود. ابتسمت لها، فأكملت: عايزاكي تلبسي وتبيني جمالك اللي مخبياه ده، خليه يلف حوالين نفسه وميبقاش طايق يبعد عنك. هو بيحبك وبيمووووت فيكي، دي حاجة أنا واثقة فيها واختارك انتي من بين كل البنات عشان تبقي مراته وأم ولاده. يجي دورك انتي بقى إنك تحافظي عليه وتعلقيه بيكي أكتر.

ودايماً تخليه شايفك أجمل من كل اللي عرفهم. مش عيب أبداً إن الست تظهر جمالها لجوزها وتحاول تعيش ألف شخصية عشان تبقى ديماً متجددة في عيونه. لازم تخليه ديماً متحفز وبيفكر يا ترى حبيبتي شكلها هيبقى إيه النهارده. يا ترى هتلبس إيه. يا ترى هتفاجئني بإيه. كده يعني اهتمامك بيه هيزود حبك في قلبه. وكل ما هيشوف اللي بتعمليه عشانه هيندم إنه عرف غيرك في يوم. ضحكت وأكملت بمزاح حتى تخفف عنها التي تقف بانشداه:

ابني صايع يا روحي، عايزة تقعدي له بتريننج براحتك، بس متجيش تعيطي وتقولي بيبص لغيري. انتفضت ندي وارتعبت من تلك الفكرة، ثم قالت بتسرع وهي تترجاها: لالالا بلييييز يا طنط، أنا أموت لو بص لغيري. بصي اشتري كل حاجة شايفاها مناسبة وأنا هسمع كلامك والله مش هعترض. نظرت لها بخجل وأكملت بنبرة يشوبها الحزن: بس فهميني بالراحة عشان أنا معرفش كتير عن حاجات البنات. احتضنتها رقيه بحب وقالت بعيون دامعة:

حببتي انتي بنتي وأنا هفضل معاكي لحد ما تبقي بروفيشنال في كل حاجة، متقلقيش. ابتعدت ومازحتها قائلة: هخليكي تلفيه حوالين نفسه السافل ده. ضحكت ندي بقوة وقالت: انتي متأكدة إنه ابنك؟ رقيه متصنعة الحزن: للأسف. ههههههه. قرر عمر أن يغلق صفحة الماضي نهائياً بكل ما فيها من أوجاع، فقرر أن يذهب إلى شهيرة التي مازالت محتجزة لتلقي علاجها من الإدمان، والتي كانت تتقدم فيه ببطء نظراً لرفضها له.

بعدما وصل إلى هناك جلس مع الطبيبة ريم أولاً لتطلعه على آخر ما وصلت به معها. فقالت بنفاد صبر: المشكلة يا فندم إنها رافضة العلاج، واللي أصلاً نسبة نجاحه بتعتمد على رغبة المريض إنه يتعالج. أنما للأسف مدام شهيرة حابة حياتها بطريقتها هي ومعندهاش أي استعداد إنها تتغير. عمر: يعني مفيش أي نتيجة؟ ريم: نسبة المخدر والكحول قلت كتير لما عملنا آخر تحليل من يومين، بس اللي أنا متأكدة منه إنها بعد ما تخرج من هنا هترجع للي كانت فيه.

زفر عمر بهم وقال: طيب أنا عايز أتكلم معاها، ينفع؟ ريم: طبعاً ينفع، يمكن حضرتك تقدر تقنعها إنها تحاول تتغير. دلف إليها وأغلق الباب خلفه. وجدها تجلس فوق مقعد مقارب للنافذة المغلقة. نظرت له باستخفاف وقالت: لسه فاكر إن ليك زوجة راميها لشوية حيوانات بيتحكموا فيها وانت عايش حياتك؟ نظر لها بقوة وقال: بس انتي مش مراتي. انتفضت من جلستها واقتربت منه ثم قالت بغل: يعني اااايه؟ يعني إيه مش مراتي؟ عمر:

خلينا نتكلم بهدوء عشان خاطر سيف، اللي مهما حصل بينا هتفضلي انتي أمه وأنا أبوه. ردت عليه بمنتهى الجحود: خليهولك، أنا أصلاً مكنتش عايزاه، بس اللي عايزة أفهمه معنى كلامك. رد عليها بغضب: يعني أنا طلقتك من قبل حتى ما أجيبك هنا. صرخت به وقالت: عملتهاااااا؟ طلقتني عشاااانها صح؟ طب لما انت مطلقتي حابسني هنا ليه؟ انت ماااالك بيه؟ رد عليها: مسكتها من ذراعها وضغط عليها بقوة وقال:

عشان أنضفك وأحاااول أخليكي بني آدمة محترمة، لأن للأسف عمايلك الوسخة هتبقى نقطة سودة في حياة ابنك. قولت يمكن... يمكن تتغيري وترجعي عن الطريق اللي وحلتِ نفسك فيه، بس للأسف انتي من جواكي زبااااالة، مهما عملت مش هتنضفي أبداً. أعقب قوله بإلقائها من يده وكأنها مرض معدٍ يحاول التخلص منه. فقالت له وعيونها تقدح شراراً مليئاً بالكراهية والحقد:

هتندم يا عمر.. هتنددددم على كل اللي بتعمله ده، ومصيري هخرج من هنا وهعرفك مين هي شهيرة النجااااار اللي بعتها عشان واحدة زباااا... ااااااه. هكذا صرخت بعدما تلقت صفعة قوية آخرستها عن ما تنوي قوله. وقال بعدها: لحد هنا وكفاية، أنا عملت اللي عليا معاكي عشان بس خاطر ابني. أنا هكلم أبوكي ييجي ياخدك وهو حر معاكي. أعقب قوله بالخروج سريعاً وإغلاق الباب خلفه بقوة وهي تسب وتصرخ وتتوعد له بأشد العذاب.

وقفت ريم والممرضتان ينظران له باشفاق وهو يحادث إسماعيل والدها، وقد أعطاه العنوان ليأتي له في أسرع وقت. بعدما أغلق معه، نظر لريم وقال: أنا مش عارف أشكرك أو أعتذرلك على تعبك اللي راح عالفاضي مع واحدة زي دي. حقيقي آسف. ابتسمت له بود وقالت: مفيش داعي للأسف يا باشا، أنا شفت زيها كتير، مش لازم ننجح في كل الحالات، بس يعلم ربي إننا مقصرتش معاها. عمر:

عارف يا دكتورة ومقدر تعبك ده، وحقيقي أنا مبسوط إني اتعرفت على شخصية محترمة زيك. ابتسم وأكمل: واللي مريحني إننا هنفضل على تواصل وهعرفك على مراتي بأمر الله. نظرت له بعدم فهم، فأكمل: مش هتبقى مرات أعز صحابي وبعتبره زي أخويا. نظرت له بصدمة مضحكة وقالت بغيظ: هو لحق يسيح ويخليني مراته ده؟ يا دوب طلبني من خالته. ضحك عليها بقوة وقال:

مش صاحبي الأنتخة ولازم يقولي كل حاجة، بعدين ده من ضمن فريقي، وأنا وهو وعثمان وتميم اتعودنا نكون مع بعض في كل حاجة. نظر لها وأكمل بصدق: بعيداً عن الهزار، انتي بجد ربنا بيحبك إنه رزقك بأحمد، راجل بجد وهيصونك ويحافظ عليكي، والأهم من كل ده إنك هتحسي معاه بالأمان، ده غير إنه حبك فعلاً. ردت خيرية سريعاً: وهي والله بتموت فيه ومش هيلاقي أطيب ولا أحن منها أبداً، دي ست البنات كلهن. لكمتها في كتفها وقالت بغيظ:

انتي على طول بتفضحاني كده. ضحكوا جميعاً وأكملوا تسمرهم قليلاً حتى سمعوا قرع الجرس، فقامت أم حسن سريعاً لتفتح الباب. وحينما وجدت إسماعيل مصاحباً لأحمد أدخلتهم الحال. بعد أن جلسوا الثلاث رجال ومعهم ريم التي شرحت له حالة ابنته بالتفصيل وهو يستمع لها بخزي وغضب. بعد أن انتهت، قال عمر بحسم: أنا كده عملت اللي عليا وزيادة، وزي ما أخدت بنتك من إيدك برجعهالك بردو زي الأصول ما بتقول. إسماعيل:

عداك العيب يابني، طول عمركم ولاد أصول. عمر: معنى ميهمنيش، بس لازم أعرف انت ناوي على إيه، عشان بس هي أم ابني اللي بحاول أحافظ على سمعته، وانت فاهمني طبعاً. رد عليه الأخير بتصميم: أنا كلمت دكتور صاحبي، ليه واحد قريبه عنده مصحة لعلاج الإدمان، هيبعتلي ناس دلوقتي ياخدوها على هناك على طول تكمل علاجها. بس هستأذنك الدكتورة تيجي معانا عشان تقدم التحاليل الخاصة بيها للدكتور اللي هيتولى علاجها وتشرح له الحالة بالتفصيل.

رد عليه أحمد وهو يمسك يدها بقوة داعمة: مفيش مشكلة، اديني العنوان وأنا هحصلك على طول. نظر له إسماعيل بعدم فهم، فقال مبتسماً: الدكتورة ريم دي خطيبتي، وأنا بصراحة بخاف عليها وبغير، مش هقدر أسيبها تروح مكان لوحدها. نظرت له بعيون تلمع عشقاً وامتناناً وهي تحمد الله على هذه النعمة التي أنعم الله بها عليها، وقد كان عوض الله لها جميلاً وكثيراً لدرجة أنها تشعر أنها ما كانت تستحق كل هذا الفضل من ربه.

مهما حمدنا وشكرنا سنظل عاجزين أن نوفي شكر نعمة علينا. ماااا أرحمك.... ماااا أعظمك.... مااااا أكرمك...... يااااااااا اللللله.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...