التفتت ضحى خلفها فزعة لتجد عمر. "أيه عمر انت جيت امته؟ "لسه واصل على كلمة مصيبة هي إيه بقه المصيبة دي؟ "أيه لالا ولا حاجة دا أنا وماما كنا بنتكلم في موضوع كده." "كده طيب أنا طالع أوضتي." فتشجعت والدته وقالت له: "عمر استنى في موضوع عاوزة أتكلم معاك فيه." فستأذنت ضحى على الفور منهم وصعدت غرفتها في لمح البصر. قال عمر متعجبا: "هي مالها البت دي مش طبيعية انهاردة."
"ملكش دعوة بيها خليك معايا هنا. بقولك إيه عرفت إن بابا راجع انهاردة." "إيه بجد! لا معرفش طب كويس لحسن دا وحشني أوي." "اه راجع من فرنسا انهارده." فبادرها سريعا: "أنا نفسي أعرف إيه اللي خلاه يسافر فرنسا إحنا معندناش شغل هناك خالص." قالت والدته وهي مترددة: "اصل يعني مراته الأولانية هي اللي بعتت ليه." "مراته؟ وإيه اللي فكرها بيه الست دي بعد السنين دي كلها؟
"اصل يعني كانت في المستشفى واحتاجت لفلوس عشان كده بعتت لبابا ملاقتش غيره ممكن يوقف جنبها في الظروف دي." "ولما هي عارفة إنه راجل شهم وابن أصول وإنه الوحيد اللي حيوقف جنبها كانت عملت فيه اللي عملته ده ليه، أنا لو مكان بابا مكنتش عبرتها ست معندهاش دم ولا كرامة." عند هذا الحد صمتت والدته تماما وأخذت تنظر إلى الأرض وهي تفرك يديها ببعضهما من فرط التوتر مما هي مضطرة أن تخبره به فالوقت يمر ووالده على وشك الوصول.
"ماما مالك في إيه؟ أنا حاسس إن الموضوع أكبر من حكاية إن الست دي بعتت تطلب فلوس والا كان بابا بعت ليها الفلوس من هنا ومكنش له داعي السفر." "فعلا يابني الموضوع أكبر من كده." "وعي تقوليلي إن الست دي راجعة معاه ولا ردها؟ "لالا مش كده هي أساسا الله يرحمها ماتت من يومين." "طب ولما هي ماتت إيه بقه المشكلة وبابا مرجعش على طول ليه؟ "اصل بس... " وسكتت.
قال عمر بعصبية: "بس إيه يا ماما في إيه. إيه المصيبة اللي كانت بتقول عليها ضحى وأنا داخل وجريت على فوق عشان ما تحضرهاش قول لي يا ماما." فجمعت كل شجاعتها وقالت: "اصل بابا راجع ومعاه رغد." قال عمر بعدم فهم: "رغد مين؟ رغد دي؟ "رغد دي توءم سهى." فخارت قواه وهوى بجسده على أقرب كرسي فور سماع ما تفوهت به والدته واضعا رأسه بين يديه ولا يدري ماذا يفعل. "طب حضرتك مادورتش عليها؟ ماسألتش جوزها إيه اللي حصل خلاها تعمل كده؟
يمكن يكون هو الغلطان." "لالا أنا عارفة كويس جدا دا إنسان متربي محترم ابن ناس سهى هي اللي طول عمرها طايشة ومن غير ما تزعلي سهى نسخة من والدتها." قالت بحزن: "خلاص يا بابا ما يجوزش عليها إلا الرحمة." "معلش يارغد سامحيني يابنتي." "أنا مقدرة موقفك منها وبشكرك من كل قلبي يا بابا على وقفتك جنبها في آخر أيامها برغم من المرارة اللي سببتها لك دي حاجة ودي حاجة يابنتي."
"على فكرة ماما لما طلبت مني أكلمك كانت عارفة كويس إنك مش حتتأخر عنها وقالت لي إنك طول عمرك شهم وإن هي اللي غلطت في حقك ولو رجع بها الزمان كانت لا يمكن تعمل اللي عملته." "يلا زي ما انتي قلتي ما يجوزش عليها إلا الرحمة." "المهم يعني حضرتك دلوقتي عايش لوحدك؟ "لا طبعا أنا بعد أمك ماسبتني أنا وسهى ماكنش ينفع آخد بالي منها وأربيها لوحدي ووقتها كمان اتعرفت على ست طيبة وبنت حلال تقريبا كانت عوض ربنا ليا عن اللي حصلي."
"وعندك منها أولاد؟ "أيوه." "انتي قولتي إيه يا ماما رغد توءم سهى! ودي كانت فين السنين دي كلها؟ "كانت مع أمها وأبوكي مكنش عارف مكانهم." "وإن شاء الله الست هانم دي حتعيش معانا هنا." وفي هذه الأثناء وجدوا الباب يفتح ودخل توفيق فهبت سعاد واقفة وذهبت على الفور لتستقبله هو وابنته. "حمدلله ع السلامة يا توفيق." "الله يسلمك ياسعاد." والتفت خلفه يحادث رغد ويحثها على الدخول.
وفي هذه الأثناء كانت ضحى تنزل مسرعة لتسلم على أبيها وترى رغد وتتعرف عليه. "تعالى يا رغد وقفة عندك ليه ادخلي يابنتي." وبمجرد أن ظهرت رغد من خلف أبيها قالت سعاد وضحى في صوت واحد: "سبحان الله." "أيه ده اللي يشوفك يابنتي لا يمكن يصدق إنك مش سهى." "عندك حق يا ماما." "سلمي على طنط سعاد يارغد ودي أختك ضحى." فسلمت رغد عليهما ثم تفاجأت بوالدها يقول: "هو عمر لسه ما رجعش ولا إيه؟ قالت سعاد على الفور: "لالا رجع."
وأخذت تصيح: "ياعمر تعالى يا حبيبي سلم على بابا ورغد." فأفاق عمر من صدمته على صوت والدته فقام على مضض يسلم عليهم. وبمجرد أن وصل إلى الباب وشاهد رغد شعر بأنه فقد حركة والنطق وكل شيء. فتحركت رغدة خطوة تجاهه ومدت يدها لتسلم عليه، فلم يتمالك نفسه وصعد على الفور إلى غرفته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!