الفصل 1 | من 24 فصل

رواية عناد الحب الفصل الأول 1 - بقلم اسماء الاباصيري

المشاهدات
20
كلمة
1,693
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 4%
حجم الخط: 18

يشرق شمس حكايتنا في قصر، أقل ما يقال عنه أنه لأحد الملوك أو لربما يُعد لرئيس الدولة نفسها.

يفتح عيناه، وأول ما يقابله هو وجه ملاكه. جنونه، عشقه، طفلته، وحبيبته. يعشق صباحه ويتفاءل بيومه بمجرد استيقاظه على وجهها بجواره. هو آدم حلمي الشناوي، من يهابه الجميع، الكبير قبل الصغير. الرجل القاسي متبلد المشاعر، أو لنقل معدوم المشاعر، فهذا هو الوصف الأمثل له. يرى الحياة كتحدي لابد من الفوز به، لم يسعى لشيء إلا وناله. هذه هي حياته خارج أسوار قصره.

أما بداخله، فهو رجل، أقل ما يقال عنه أنه عاشق للنخاع. يعشق ملاكه. إن قيل أن لديه نقطة ضعف، فستكون هي. ملك عماد الدين، عشقه منذ الطفولة، ابنة صديق والده، والتي اهتم بها حلمي الشناوي بعد وفاة صديق عمره عماد الدين. عامان من الزواج، من الحب، من العشق، من الجنة. هكذا يرى بطلنا حياته. فور استيقاظه، يراها ترقد بجانبه تغط في نوم عميق. شدد على خصرها بتملك ليقربها منه أكثر، حتى اختلطت أنفاسه الهادئة بخاصتها المنتظمة.

بقي على هذا الحال عدة دقائق، يحدق بها بحب، حتى شعر بها تتملل بين يديه دليلاً على استيقاظها. فتحت عيناها بهدوء لتراه على هذا الوضع، لتبتسم بحب قائلة: "صباح الخير يا حبيبي." قالتها وهي تفتح عينيها بخمول، مبتسمة تلك الابتسامة التي يعشقها. آدم باهتمام: "صباح الخير يا قلبي. ها بقيتي أحسن؟ قالها تعتليه نظرة قلق. ملك بتأفف: "يوووه يا آدم... مش هموت يعني من شوية مغص."

اعتلى وجهه الفزع والهلع من فكرة فقدانها، لينهض من نومته مبتعداً عنها. آدم بغضب: "إياكي تجيبي سيرة الموت تاني، إنتي فاهمة؟ نهضت هي الأخرى لتميل نحوه، تلمس ذقنه النابتة بأناملها. ملك بحب: "حبيبي إنت... للدرجة دي خايف عليا؟ تجاهلها ونهض من الفراش نحو الحمام يأخذ حمامه الصباحي. يخرج بعد فترة، يلف جزؤه الأسفل بمنشفة ويتجهز لارتداء ملابسه. اتجهت إليه تعانقه في محاولة منها لإرضائه. ملك: "لسة برضه زعلان مني...

دومي حبيبي أنا كنت بهزر مش أكتر." تجاهل يدها المحيطة بجسده من الخلف، ليكمل ارتداء قميصه ببرود. آدم بجمود: "ده مش هزار يا ملك، ولو اعتبرته هزار فهو مش مضحك نهائي. أول وآخر مرة تحصل منك، وإلا هتشوفى مني وش تاني عمرك ما شوفتيه." ملك بغنج: "طالما ناديتني بـ ملك، تبقى لسة زعلان مني... كده برضه تزعل من ملوكتك حبيبتك... خلاص بقى آسفة ووعد مش هتتكرر تاني."

ثم قبلته على وجنته لترتسم أخيراً ابتسامة على شفتيه تعلن مسامحته إياها، مما شجعها على الحديث، فتردف: "يلا بقى خلينا نفطر، الأكل جاهز ومستنيك." التفت نحوها ليبادلها عناقها بقوة، هامساً لها بكلمات الحب والغرام، أتبعها بقبلة غابا الاثنان فيها لفترة، قبل أن يبتعد عنها. آدم: "البوسة تبقى كده... ثم أكمل بعد تحول وجهها للون الأحمر خجلاً منه: "ومعلش بقى لو استنيت أفطر هتأخر زيادة، لازم أمشي حالاً. سلام يا حبي."

ولم ينتظر ردها، بل قبلها قبلة سريعة ورحل لعمله. في مكان وبلد آخر، يبعد مئات الأميال عن بطلنا، نجد فتاة جالسة في مقهى ما، ترتشف مشروبها الصباحي. تغمض عينيها استمتاعاً بمذاق القهوة التي تعشقها. تشعر بنفسها منعزلة عن العالم، تنعم بهدوء لم يقطعه سوى رنين الهاتف. لتعقد حاجبيها الجميلين في انزعاج يزول بمجرد أن ترى اسم المتصل، لترد بسرعة. "حبيبي حبيبي حبيبي... إنت فين من امبارح؟

قلقتني عليك، متصلتش بيا زي عوايدك، هونت عليك... طمني إنت كويس؟ يوووه مبتردش ليه... بضحك: "يابنتي اديني فرصة الأول عشان أرد. إيه رغي رغي رغي، مش بتفصلي أبداً. امبارح يا ستي متصلتش بيكي بسبب إني كنت مشغول جداً بالمشروع اللي قولتلك عليه. إنتي عارفة إني أنا اللي ماسكه وميعاد التسليم قرب. معلش بقى يا أسيل." أسيل: "خلاص يا سيدي سماح المرة دي...

معلش بقى قلقت عليك، مش متعودة تغيب يوم من غير ما نتكلم. ومرضتش أسأل عليك ماما وبابا عشان ميقلقوش. المهم قول لي أخبارك إيه؟ قهقهة خافتة شعرت بها تخرج من شقيقها، لمحت فيها سخرية من حديثها عند ذكر والديهم. تتفهم هي سببها. ومن ثم سمعته يجيبها بهدوء: "بخير والحمد لله. إنتي أخبارك إيه وأخبار الشغل؟ كله تمام مش كده؟ كادت أن تجيبه عندما لمحت صديقتها تدلف إلى المطعم متجهة نحوها، لتدرك للتو أنها تأخرت، وكعادتها، عن العمل.

أسيل بسرعة: "أيوه أيوه كله تمام. أيمن معلش لازم أقفل دلوقتي عشان اتأخرت. هكلمك بعدين اتفقنا." أيمن: "اتفقنا. خلي بالك من نفسك. سلام." أسيل: "إنت كمان. سلام." يخطو بكل ثقة، متفادياً نظرات الإعجاب اليومية من حوله، بل متأففاً منها. ليصل إلى مكتبه، فيجد سكرتيرته كاميليا ترحب به برسمية، فيكمل طريقه متجاهلاً إياها بعد أن يطلب منها قهوته الصباحية. وأثناء انشغاله ببعض الملفات، يغزو مكتبه صديقه الصدوق بمزاحه المعهود.

"يا أخي ارحم نفسك شوية وكفاية شغل. طبعاً بدأت يومك من غير ما تاكل لقمة ولا حتى تشرب قهوتك. نفسي أعرف شايف إيه في الشغل ممتع للدرجة دي." آدم: "قهوتي طلبتها من تلات دقايق. مش ذنبي بقى إن الاخت كاميليا مش شايفة شغلها كويس. وبعدين بتتكلم كأنك مش مدمن شغل إنت كمان." يهز أيمن رأسه بعدم رضا. أيمن:

"تلات دقايق و بتقول مش شايفة شغلها، ياعيني ده ميكفيش تعمل القهوة فيها. وبعدين مدمن شغل آه، لكن مش ع حساب صحتي. ثم تنهد بقوة ليردف... نهايته... مفيش فايدة فيك. على العموم أنا جيت أبلغك إني خلصت المشروع، ابقى بلغ شركة الأسيوطي بقى." أومأ برضى تام ليردف بعدها. آدم: "ممتاز. والاخ معتز شرف ولا مجاش زي عادته؟ إيه مش عايز يشرفنا بطلته البهية؟ أيمن بتأفف:

"معرفتش أوصله النهاردة برضو. على العموم أنا هعدي عليه في شقته. جاي ولا لا؟ هز آدم رأسه نافياً، ليومأ له الآخر منصرفاً إلى مكتبه. نعود إلى بطلتنا أسيل، لنراها جالسة مع فتاة تقاربها في السن وصديق آخر لهما يتحدثون عن مواضيع تخص العمل، حتى قاطعت صديقتها الحوار قائلة: "صحيح عرفتي توصلي لأخوكي وتطمني عليه؟ صدعتيني امبارح بعياطك وقلقك. أنا مشوفتش حد مرتبط بأخوه زيك كدة." أجابتها ضاحكة. أسيل بمرح:

"آه يا كارول، الحمد لله كلمني من شوية واتطمنت عليه. كان عنده شغل عشان كده معرفش يكلمني. وبعدين مالك ومالنا؟ أيمن ده حبيبي وأخويا وأبويا وصاحبي و... قاطعتها صديقتها قائلة بمرح، محدثة شريكهم. كارول: "آه منك. بدأنا وهتصدعينا. عرفنا يا ستي إنه توأمك ونصك التاني. ده إنتي لما بتبدأي كلام عن الأستاذ أيمن محدش بيعرف يوقفك. يلا يلا كملي قهوتك خلينا نلحق الشغل."

عادت لإرتشاف قهوتها وتناول إفطارها، وعلى ثغرها ابتسامة واسعة لمجرد إتيانها بسيرة أخيها الحبيب. فهو أقرب الناس إليها. استغنت عن اتخاذها صديقة مقربة أو حبيب، واستبدلتهم بأخيها العزيز، وكان هو خير بديل حقاً.

عودة مرة أخرى إلى بطلنا، فنراه مازال منكباً على عمله، وقد حل الليل عليه دون أن يشعر. ألقى نظرة سريعة على ساعته ليجدها تشير إلى الحادية عشر ليلاً. انتفض من مجلسه متذكراً أنه تأخر على طفلته، وسارع بإلتقاط هاتفه، متوقعاً وجود سيل من المكالمات والرسائل منها، ولكن لا شيء. تعجب لهذا وقرر الاتصال بها ليطمئن عليها. ولكن لم يجبه صوتها المحبب إليه، بل كان صوت خشن جاف ونبرته لا تدل على إدراكه لفظاعة ما أخبره به. ظنه أنه أبشع صوت قد سمعه في حياته.

صوتاً يخبره... "آسف يا أفندم، بس صاحبة التليفون عملت حادثة وتوفت فوراً. البقاء لله."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...