الفصل 21 | من 24 فصل

رواية عناد الحب الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم اسماء الاباصيري

المشاهدات
21
كلمة
2,616
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

تفاجأ كلاً من عمر وأسيل بكلام آدم. لتتدارك أسيل الوضع سريعاً وتردف: "إيه اللي بتقوله ده يا آدم؟ ده عمر جاى النهاردة عشان ياخد أقوالك." ثم وجهت حديثها لعمر: "نبقى نكمل كلامنا بعدين... ماشي يا عمر؟ لينظر لها عمر بدهشة ثم يوجه حديثه لآدم: "آدم أنت مش فاكرني؟ أنا عمر ال... فتقاطعه أسيل بسرعة قبل أن يكمل حديثه وهي تنظر له نظرة أن يتوقف عن الحديث ويجاريها فيما تقوله:

"ده يبقى عمر المسئول عن إعادة التحقيق في قضية بابا. بجد يا آدم مثال للنزاهة وبيعمل كل اللي بيقدر عليه عشان يوصل للحقيقة." يتبادل كلاً من عمر وأسيل النظرات في حين يشتعل آدم بينهم غيظاً وغيره. ليقطع نظراتهم تلك موجهاً حديثه لأسيل بشبه صراخ: "طب حيث كده بقى لازم نكرم الأستاذ عمر ونجيب له حاجة سخنة يشربها. أسيل حبيبتي معلش روحي جيبي لنا كوبيتين قهوة من الكافتيريا تحت وتأكدي من إنها سخنة جداً."

قال جملته الأخيرة قاصداً جعلها تتأخر بالخارج حتى ينتهوا من عملهم ذاك. تتحرك هي إلى الخارج وتمر ثوانٍ قليلة لتدخل مرة أخرى إليهم بيدها كوبان من القهوة الساخنة. لينظر كلاً منهما إليها بدهشة. عمر ترتسم ابتسامة واسعة على وجهه يحاول قدر المستطاع ألا يكتفي بها دون الضحك بصوت عالٍ، فقد فهم ما يدور حوله. أما آدم فأقل ما يقال عنه أنه حالته الصحية لا تتحمل ما يشعر به الآن من غيظ وغضب. آدم بغيظ: "جيتي بسرعة يعني...

واضح إن الخدمة في المستشفى فوق الممتازة." أسيل بابتسامة واسعة: "مش بالظبط بس سبحان الله بمجرد خروجي من الأوضة لقيت سيف قدامي وفي إيده كوبايتين قهوة سخنين كأنه قرأ إنت بتفكر في إيه." ثم أردفت بنبرة ذات معنى: "دلوقتي بس اتأكدت إنكم صحاب فعلاً." قالت جملتها الأخيرة قاصدة أن تزيد من غيظه. ليسب هو سيف في سره. تنحنح عمر في جلسته قبل أن يقول بجدية حاول بصعوبة رسمها على وجهه: "ممكن نبدأ دلوقتي؟

يومأ آدم على مضض موافقاً ويبدأ في سرد ما حدث بالتفصيل. بعد انتهاء آدم من الحديث سأله عمر: "هل في شخص معين شاكك فيه وتعتقد إنه ممكن يكون ورا الحادث؟ يومأ آدم موافقاً ويجيب: "أيوه... معتز الكومي... شريكي بالشركة. عرفت مؤخراً إنه متورط بأعمال مشبوهة وواجهته قبل الحادثة بيوم لأن وصلني أخبار إنه عايز يدخلني أنا والشركة في شغله. بس حالياً مفيش في إيدي أي دليل." عمر بتنهيدة: "تمام...

إحنا كده منقدرش نوجه له أي اتهام من غير دليل لكن أنا هحط كلامك بعين الاعتبار وسط التحقيقات. وبصراحة أنا حاسس إن في حاجة بتربط بين قضية قتل الأستاذ نور الدين وبين محاولة قتلك." لتجيب أسيل بسرعة: "قصدك إيه يا عمر؟ إنه هو نفس الشخص؟ عمر: "أنا فعلاً شاكك في كده بس للأسف مفيش أي دليل معايا حالياً بيأكد شكوكي. على العموم أنا هشتغل على القضيتين مع بعض وهنشوف إيه اللي هينتج. ودلوقتي اسمحولي." وهب واقفاً يستعد للرحيل:

"ومرة تانية حمد الله على سلامة حضرتك يا أدم باشا." اكتفى آدم بإيماءة صغيرة رداً على كلامه قبل أن تسرع أسيل بالحديث: "عمر استنى... عايزة أتكلم معاك في موضوع على انفراد." لتتبعه مباشرة إلى الخارج قبل أن تعطي فرصة لآدم بالاعتراض. أما في الخارج: عمر بغضب: "مبروك عليكي الجنان يا مدام... هتخربي جوازك بإيدك. أنا مش عارف إزاي جاريتك في اللي عملتيه ده. لا و بضحك على مين؟ آدم حلمي صديق الطفولة...

ده لو عرف هيعلقني. آه وربنا هشوف أيام سودة." أسيل: "صدقني صاحبك ده يستاهل اللي بعمله وأكتر بس أنا اللي طيبة بزيادة وسامحته بسرعة. على العموم متقولهوش إنت مين دلوقتي خليه كده شوية لغاية ما يتأدب. سيبك بقى من الرغي ده وقولي... مفيش جديد بخصوص قضية بابا؟ عمر: "مفيش حاجة مهمة... لكن... ثم تردد في الحديث فتحثه على الإكمال ليتنهد بعمق قبل أن يردف: "في احتمال إن والدك يكون متورط في شغل مش تمام." لتصمت هي قليلاً

قبل أن تجيب بثبات: "عادي أنا مش مستبعدة حاجة زي ده. بس لو اتوصلت لأي حاجة جديدة متنساش تبلغني أول بأول." يومأ هو لها قبل أن يستأذن منها للمغادرة لتعود مرة أخرى إلى الداخل وتجده مكفهر الوجه، تسأله عن عدم حضور والداه لزيارته فيخبرها ببرود بشأن سفرهم للخارج وعدم إخبارهم بأمر إصابته. فتفهم من طريقة حديثه تلك بوجوب تفاديه وهو بهذه الحالة.

مر اليوم الأول يليه يوم آخر وهكذا إلى أن مر الأسبوع المحدد له للبقاء في المشفى. لم تتركه أسيل أثناء ذلك ولو ليوم واحد. اليوم هو يوم عودته للمنزل. يصل إلى المنزل ويساعده سيف صديقه في إيصاله إلى غرفتهم ليعود إليها بعد فترة من هجره إياها واعتزاله في غرفة أخرى.

عادت أسيل إلى القصر مرة أخرى وطلبت من الدادة جميلة إحضار حاجياتها من منزلها إلى القصر. وأشرفت هي على خدمة آدم بنفسها ورعايته. واستغل هو الفرصة في التقرب منها لكنها كانت تعامله ببرود ورسمية شديدة. حتى جاء يوم كانت بجانبه تطعمه بنفسها بعد رفضه تناول الطعام إلا إذا قامت هي بإطعامه بيديها. حاولت معه كثيراً لكن لا مجال ليغير رأيه. أثناء تناوله الطعام رن هاتفها لتتوقف هي عن إطعامه للحظات وتجيب هاتفها. ثم سرعان ما

رسمت ابتسامة واسعة وأجابت: "عمر... إزيك؟ وأنت كمان واحشني والله. يا عم خرجنا من المستشفى من زمان ما أنت لو بتسأل كنت عرفت. لالا طبعاً مفيش مشكلة تنور. عارف العنوان؟ خلاص تمام بكرة هكون في انتظارك إن شاء الله. سلام." لتغلق هاتفها وتعود بنظرها مرة أخرى إلى زوجها الغاضب من طريقة حديثها مع عمر. وتحاول إطعامه مرة أخرى لكنه يلقي بالطعام أرضاً ويصرخ بها في غضب: "عاجبك أوي الأستاذ عمر؟

فرحانة أوي وإنتي بتكلميه لا و بتقوليله وحشتني. نسيتي إنك ست متجوزة والمفروض تحترمي نفسي وتحترمي جوزك وتحافظي على كرامتك. بس أنا بقول الكلام ده لمين؟ أنا اللي غلطان. كلكم زي بعض كلكم خاينين. ميكفيكوش راجل واحد." لتصدم هي من تفكيره ذاك، فهي لم ترغب سوى بإثارة غيرته انتقاماً منه لما فعله بها. بنظرها هذا لا شيء مقابل معاناتها السابقة بسببه. وها هو الآن يقارنها بزوجته السابقة ويشبهها به. يتهمها بالخيانة. أسيل بغضب وصراخ:

"اخرس... نقي كلامك قبل ما تتكلم. أوعى تفكر تقارني بالخاينة مراتك. مفيش أي شيء مشترك بينها وبيني. هي حاجة وأنا حاجة تانية خالص. إياك تشبهني بيها. اسمه عمر السيوفي... مش بيفكرك بحاجة الاسم ده." لتتغير نظرة عيناه من الغضب إلى دهشة تجاهلتها لتكمل:

"أيوه هو نفسه صاحبك إنت وأيمن الله يرحمه. كان دايماً بيجيله البيت يزوره وبكده اتعرفت عليه ساعتها وبقى أخ ليا زيه زي أيمن. مشوفتهوش من سنين وكانت صدفة إنه المسؤول عن قضية بابا. عمر متجوز وعنده طفلين. بيعشق مراته واللي سبق واتعرفت عليّا وبقيت أنا وهي صحاب." ثم حل الصمت للحظات قبل أن تهتف بحسرة: "متخيلتش للحظة إنك هتكمل انتقامك بتشبيهي بيه."

لتتركه بعد ذلك وتخرج من الغرفة متجهة إلى غرفته الصغيرة التي انتقل إليها الفترة السابقة. وبمجرد دخولها الغرفة وغلقها الباب خلفها دخلت في نوبة بكاء مرير. بعيداً عن بطلانا وخلافاتهم نذهب سريعاً إلى الشيطان المتسبب في كل هذا. نراه يتحدث بحدة على الهاتف. معتز بعصبية: "وأنا ذنبي إيه إنه لسة فيه الروح؟

طلبت مني أخلص عليه وبعت ناس عشان ينفذوا. يعني إيه مش مشكلتك ماهي مصيبة وهنروح كلنا في داهية كده. آدم مش هيغلب في إنه يلاقي أي دليل ضدي. لا اصحي وفوق كده. لو بعتني فأنا مش هخسر لوحدي كلمة مني للبوليس توديك ورا الشمس. فكر كويس وقرر هتطلعنا إزاي من الورطة دي." ليغلق الهاتف بعد تهديده هذا غير مدركاً بتوابع ما تفوه به.

لتعود إلى أسيل والتي لم تتوقف عيناها عن ذرف الدموع حتى سمعت طرقاً خفيفاً على الباب. لتمسح دموعها سريعاً قبل أن تسمح للطارق بالدخول والذي لم يكن سوى الدادة جميلة. أسيل بصوت مبحوح: "تعالي يا دادة." لتدخل جميلة الغرفة وعلى وجهها نظرة عطف على تلك الفتاة التي لا تخرج من مصيبة لتدخل أخرى. جميلة: "إيه اللي حصل؟ أنا سامعة صوتكم العالي من تحت."

فتبدأ أسيل سرد ما حدث للدادة وسط بكائها والذي عادت له بمجرد رؤيتها لوجه الدادة الحنون. جميلة: "متزعليش مني يا بنتي بس إنتي اخترتي العقاب الغلط في حالته دي." أسيل بذهول: "أنا؟ أنا اللي غلط برضو؟ غلط إزاي بقى؟ جميلة: "إنتو الاتنين في مرحلة إظهار مشاعركم الحقيقية لبعض. وإنك تخليه يغير عليكي في الفترة دي بالذات غلط وتسرع." أسيل:

"هو اعترف بحبه ليا وصدقته. وأنا كمان قولتله مشاعري ناحيته. يعني مشاعرنا بقت حاجة مفروغ منها. يبقى إيه المشكلة؟ ولا هو مش مصدق حبي له؟ جميلة بابتسامة: "يا بنتي الحب أفعال مش أقوال. إنتي متأكدة من حبه ليكي بسبب تمسكه بيكي وسعيه إنك تسامحيه لكن هو معندوش إثبات على مسامحتك فمابالك بقى بحبك له. خصوصاً إن قبل الحادثة إنتي كنتي رافضة ترجعي للقصر معاه مش كده؟

لتصمت كلاهما لفترة تفكر فيها أسيل بصحة كلام جميلة لتجد أنها على حق، فهي لم تثبت له بعد مشاعرها نحوه بل تسرعت بالانتقام منه بشكل قد يفقدها إياه. يقطع أفكارها تلك صوت جميلة تكمل:

"ومنسيش كمان صدمته في مراته ملك. هو لغاية دلوقتي مواجهش الموضوع ده ولا أخد وقته في تقبل اللي حصل. لا ده سعى في إنك تسامحيه زائد إنه بيفكر إزاي ينتقم من معتز. تيجي إنتي بقى في الحتة اللي اتجرح منها قبل كده وتستخدميها كإنتقام. ده الضرب في الميت حرا." لتومئ أسيل مؤكدة على صحة حديث جميلة مندهشة من عدم ملاحظتها لهذا الأمر. فهو لم يأخذ وقته في التعافي من تلك الصدمة بعد لتأتي هي وبكل غباء وتزيد جرحه عمقاً.

لتلتهب واقفة متجاهلة جميلة وتخرج سريعاً من الغرفة متجهة إليه. فتدلف إلى غرفتهم لتجده جالس على الأرض في تعب فتهرول إليه وتنزل إلى مستواه: "آدم حبيبي مالك؟ الألم رجع تاني؟ استنى هنا هكلم الدكتور متتحركيش من مكانك." ليمسك معصمها موقفاً إياها لتنظر إليه في دهشة وتعاود الجلوس بجانبه مرة أخرى لتتبين في هذه اللحظة ملامحه وتصيبها الصدمة لما رأته. يبكي...

هو يبكي بصمت. بكل هيبته وجبروته ورجولته تلك يبكي الآن أمامها كطفل صغير يحتاج إلى عناق والدته. لم تفكر للحظة قبل أن تدخله في أحضانها تشد عليه العناق لتستمع إلى علو صوت بكائه بعد ذلك. بقيا هكذا عدة دقائق قبل أن يهدأ ويسحب نفسه من عناقها لينظر بعينيها للحظات قبل أن يشرع بالحديث: "آسف... آسف لإني شبهتك بيها. مفيش مجال للمقارنة أساساً." ثم تنهد بقوة مكملاً:

"فكرت كتير واكتشفت إنها في الفترة الأخيرة كانت متغيرة معايا لكن حبي ليها خلاني أعمى عن إني ألاحظ ده وقتها. آسف." أسيل: "متتأسفش. هي غلطتي أنا إني اخترت وسيلة مش صح خالص عشان أنتقم منك." ليرفع إحدى حاجبيه بتعجب ويردف: "يعني كانت خطة للانتقام. مبروك. إنتي نجحتي فعلاً فيه. أنا كنت هموت من فكرة تفضيلك لراجل تاني وإنك ممكن تسيبيني عشانه." لتنظر أسيل له بحب لترفع إحدى يديها وتضعها على ذقنه وتردف بحنان:

"بحبك وعمري ما هشوف ولا هحب راجل غيرك." لينظر لها بدهشة غير مصدق لما قالته للتو ليأخذها فوراً في عناق طويل. لم يقطعه سوى رنين هاتفه. حاولت الابتعاد عنه ليجيب لكنه أعاد ضمها إليه مرة أخرى متجاهلاً هاتفه. لكن سرعان ما عاد صوت الهاتف مرة أخرى دالاً على تصميم المتصل على أن يحصل على جواب. ليلتقط هاتفه بعد تأفف مبعداً إياها قليلاً لكنها لا تزال بين أحضانه: "خير يا كاميليا إيه الموضوع المهم للدرجة دي؟ ليستمع إلى حديثها

للحظات قبل أن يرد بجدية: "خليكي مكانك. دقايق وهكون عندك."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...