استيقظ بطلنا صباحاً وفتح عينيه ببطء، فطالعه وجه حبيبته بجانبه تغط في نوم عميق. تأمل قليلاً ملامحها، وترتسم ابتسامة صغيرة على ثغره عند تذكره لأيامهم خلال الأسبوعين الماضيين. لقد تناسيا كل ما حدث في السابق وعاشا فترة ذاقا فيها النعيم. أمضوا أيامهم في حب وسعادة لا يعكرها سوى شروده في الأحداث القادمة، لكنها سرعان ما تقطع هذا الشرود بقبلة أو عناق أو حتى نظرة حب من عينيها التي أصبحت عشقه الآخر.
ظل في أفكاره تلك قبل أن يشرد بفكره بعيداً إلى اتصال جاءه منذ أسبوع، والذي ما كان سوى من سكرتيرته تخبره بموعد وصول الشحنة، والتي تبين أنها بعد يومين من الآن. ذفر بضيق، فعلمهم بهذا لن يفعل شيئاً سوى الإيقاع بمعتز. نعم، هو يريد الانتقام منه، لكنه يريد أيضاً من خلفه ويساعده، فهو أساس المشكلة. مروان... ذلك الشيطان. قطع تفكيره تململها في الفراش والذي سبق استيقاظها. لتنظر إليه بإبتسامة وحب وتردف:
أسيل بنعاس: صباح الخير يا حبيبي. آدم بحب: صباح الفل والياسمين يا قلب حبيبك. نمتي كويس؟ أسيل: معرفتش أنام بسهولة عشان مكنتش جنبي، لكن روحت في النوم أول ما حسيت بيك في الأوضة. اقترب منها يقبل جبينها في هدوء. آدم بتبرير: آسف يا حبي، ما انتي عارفة ظروف الشغل، وخصوصاً أن الحمل كله بقى عليا لوحدي. أسيل بتذمر: من حقي وجودك جانبي لمدة شهر كامل من غير ما أي حاجة تشغلك عني، لكن هعديها المرة دي عشان الظروف.
آدم: حقك أني أكون جانبك طول العمر مش شهر بس. لكن هنعمل إيه بقى؟ أسيل: ما أنا قولتلك أرجع الشغل وأساعدك، بس مش فاهمة ليه مانع؟ آدم بمرح: بالعكس أنا معنديش أي مانع، بالعكس ده هيساعدني أني أشوف شغلي كويس من غير ما أستعجل عشان أروح، لأنك وحشتيني. أسيل بحنق: أنا بتكلم جد. مش بهزر. ليه مانع أني أنزل الشغل من تاني؟
آدم: مش مانع ولا حاجة، بس أنا مستحيل أخليكي ترجعي الشركة والكائن اللي اسمه معتز ده متقبضش عليه. وبعدين هانت خلاص ونخلص منه نهائياً. أسيل بتعجب: تقصد إيه بهانت دي؟ انت ناوي على إيه؟ آدم وقد انتبه على ما قاله: مقصدش حاجة. يلا خلينا نقوم نفطر أحسن، أنا ميت من الجوع. لتنظر له أسيل بعدم تصديق وقد فهمت نيته لتغيير الموضوع. أسيل: ماشي، هعمل نفسي مأخذتش بالي إنك بتغير الموضوع، لغاية ما أشوف هنوصل لإيه.
لتنهض هي سريعاً لتحضير الإفطار وتتركه وحيداً متنهداً بارتياح لعدم إصرارها لتحصل على توضيح لكلامه. في مكان آخر، نجده يتحدث بالهاتف معطياً تعليماته لشخص ما. معتز: زي ما قولتلك مكان التسليم اتغير، عشان كده هكون مستنيك في المكان الجديد. مفيش داعي لده، دي تعليمات الباشا نفسه. تمام، يلا سلام. سالي: لسة مصمم على انتقامك ده؟ صدقني مش هيسيبك في حالك، أنت كده بتزود العداوة بينك وبينهم.
معتز: أنا اللي مش هسيبه في حاله. خليه يتحمل نتيجة خيانته. سالي بخوف: أتمنى ميعرفش بخطتك ويتخلص منك قبل ما تنفذها. ليبتسم هو ابتسامة ثقة ويشرد في خطته وكيفية تنفيذه. مضى يومان وأتى يوم التنفيذ. لنراه في سيارته بمكان منعزل في انتظار وصول تلك الشحنة، وعلى بعد كيلومترات منه يتواجد كل من عمر وسيف وآدم معهم قوة من الشرطة منتشرة بالمكان حولهم في انتظار لحظة وصولهم للاشتباك والقبض عليهم متلبسين.
تمر الدقائق ثم الساعات تليها ساعات أخرى، ليبدو على معتز التوتر، فقد تأخروا عن الموعد المتفق عليه. ليهبط من سيارته يتلفت يميناً ويساراً، قبل أن يلمح بالصدفة شعاع ليزر رفيع جداً يمشي بسرعة على أنحاء جسده، ثم سرعان ما استوعب حقيقته، لكن قد فات الأوان على اتخاذه أي رد فعل، فقد استقرت رصاصة برأسه ليسقط بعد ذلك جثة هامدة. صوت الطلقة قد شد انتباه كل من عمر وسيف وآدم، وسرعان ما تحدث عمر مع القوات ليستعلم منهم عما حدث.
آدم: إيه الصوت ده؟ هو حصل اشتباك ولا إيه؟ سيف: هما وصلوا؟ عمر بتوتر: لا محدش وصل، لكن باين في خيانة من وسطهم. معتز اتصاب برصاصة. آدم بفزع: إيه؟ مات؟ ليومئ عمر. عمر: واحد من رجالتنا شافه لقاه خلاص. سيف بغضب: ولاد الـ... دلوقتي لا شحنة ولا معلومات ولا حتى فيه قضية من أساسه. بعد فترة، أتت عربة إسعاف لنقله إلى المشفى، في حين عادوا كلهم خائبين محبطين، فهم لم ينالوا مرادهم.
في قصر آدم، نجدها جالسة متربعة تحمل بيدها طبقاً ممتلئاً باللب وآخر ممتلئاً أيضاً بقشره، تشاهد التلفاز، ولقد غيرت اهتمامها من الكرتون إلى أحد أفلام الإنمي. يقطع اندماجها هذا صوت الباب يفتح ثم يغلق وخطوات يتزايد صوتها بالتدريج، لتراه يقف أمامها منهك القوى، وسرعان ما اتخذ مقعداً بجانبها. أسيل بإستغراب: مالك؟ شكلك تعبان، حصل حاجة ولا إيه؟ آدم بعد تنهيدة: لا لا مفيش. متحطيش في بالك. شوية مشاكل في الشغل هتاخد وقتها وتتحل.
أسيل بتصميم: لا مش هتدخل عليا الكدبة دي. ادم يا حلمي، قولي فيه إيه. يلا. آدم بعصبية وغضب: قولت مفيش حاجة. شوية مشاكل في الشغل. بطلي زن بقى أنا مش ناقص دلع. لتتفاجأ بعصبيته تلك، فهي لم تراه يحدثها بتلك الطريقة منذ إصابته، لتتأكد بوجود شيء ما يخفيه، لكنها تجاهلته وغادرت مكانها بعصبية متجهة إلى غرفتهم، ليذفر هو بضيق، فقد أخل لتوه بوعد قد قطعه على نفسه وهو أن لا يغضبها أو يعصب عليها.
قام سريعاً متجهاً إلى غرفتهم ليدخل إليها فيجدها قابعة على السرير يقابله ظهرها، جسدها يهتز بخفة مما يدل على بكاءها. يذهب إليها سريعاً ويحتضنها من الخلف. آدم بإحباط: النهاردة كان ميعاد وصول الشحنة وكنت مع عمر وسيف مستنيين وصولهم. لكن محدش جه غير معتز واتنين من رجالتهم. وفجأة لقيناه اتضرب بالرصاص ومات في ساعته. لتنتفض هي من مكانه لتقف أمامه تنظر إليه بدهشة. أسيل: أنت بتهزر؟
آدم: لا مش بهزر يا أسيل، ده اللي حصل للأسف. فمفيش شحنة وبالتالي مفيش قضية. لتتجاهل هي حديثه هذا وتردف. أسيل بحدة وصراخ: روحت هناك ومهانش عليك تنطق وتقولي قبلها؟ هتعمل إيه لو كان حصلك حاجة؟ أنا هعمل إيه؟ ها؟ مفكرتش أنا هتصرف إزاي من غيرك؟ مشوفتش عملوا إيه فيك قبل كده؟ مش كفاية؟ أنت ليه أناني؟ ليه مبتفكرش غير في نفسك؟ ليه بتخاطر بنفسك وانت عارف قد إيه حياتي بقت متعلقة بيك؟
ليقاطعها هو بعناق قوي أفضي فيه أسفه لفعلته تلك محاولاً تهدأتها، فها هو الآن قد أخل بوعد آخر وهو عدم جعلها تذرف الدموع. لتشهق هي باكية وتحيطه بيديها ويزداد عناقها له قوة كلما تخيلت فكرة أن تحيا بدونه ولو للحظة. بقيا على هذا الوضع فترة، بعدها هدأ بكائها، لكنها مازالت بين أحضانه، يربت بهدوء على شعرها. أسيل: ودلوقتي إيه الوضع بعد موته؟ إزاي نثبت تورطه في موت أيمن وملك؟
آدم بتنهيدة: دلوقتي مفيش أي دليل ضده للأسف، وبموته مبقاش فيه أمل إننا نثبت أي حاجة عليه. لترفع رأسها إليه وتحيط وجهه بيديها. أسيل: مش مشكلة. متزعلش. دلوقتي عقابه عند ربنا هيبقى أكبر من أي عقاب كان ممكن ياخده في الدنيا. كفاية أننا خلصنا منه ومن شره ونقدر نعيش حياتنا براحتنا. صحيح عمر مقالكش أي جديد بخصوص قضية بابا؟
ليصمت هو للحظات قبل أن يجيبها نافياً وجود أي معلومات تخص تلك القضية. ويشرد هو بعد ذلك في كيفية الإيقاع بمروان، فموت معتز أرجعهم لنقطة الصفر مرة أخرى. تبكي بحرقة عليه، لا تدري كيف علم مروان بخطته ليسبقه بخطوة ويتخلص منه نهائياً. مات معتز. مات من دق له قلبها للمرة الأولى والوحيدة. مات ولم تبث له حبها كما أرادت. مات وقد أقسمت أن لا تترك حقه يضيع هباءاً. فليذهب الجميع إلى الجحيم.
مر اليوم على الجميع، منهم من فارق الحياة، ومنهم من بكى حزناً على فراق حبيب، ومنهم أيضاً من أصيب بالإحباط واليأس، وبعضاً قد ظن أنه انتصر على الجميع لينام هانئاً، لا يعلم ما ينتظره بالغد. صباح جديد يطل على الجميع بمختلف أحوالهم، ليستيقظ آدم على صوت تأوهات زوجته. ينظر بجانبه ليجد مكانها خالياً، ويسمع صوت تلك التأوهات صادرة من خلف باب الحمام. لينهض سريعاً وبخطوات واسعة ليقف أمام الباب يطرقه بشدة يهتف باسمها.
آدم بصوت عال: أسيل مالك يا حبيبتي؟ فيكي إيه؟ قوليلي حاسة بإيه؟ ليكون جوابه الصمت، فيزداد طرقه على الباب. آدم بصراخ: افتحي الزفت الباب ده يا أما هكسره. لينتظر لحظات توقفت فيها سماعه لتأوهاتها قبل أن تفتح الباب ببطء، ليرى ملامحها الباهتة وجسدها المرتجف تخرج من الحمام بخطوات مترنحة. ليقف هو مسمراً مكانه لفترة، لم يأخذ بيديها حتى لمساعدتها للوصول للسرير. فقط يراقبها بخوف. لم يرها بتلك الحالة منذ فترة. منذ...
منذ جعلها تتعاطى تلك الحبوب اللعينة. لتعود إليه تلك الذكريات سريعاً، فيحرك رأسه بقوة يميناً ويساراً رافضاً عودة تلك الذكرى مرة أخرى. ليستيقظ من أفكاره تلك على صوتها تهتف باسمه في تعب. أسيل بتعب: آدم مالك واقف كده ليه؟ أنا كويسة متقلقش. آدم بقلق: حاسة بإيه؟ نفس التعب اللي كان قبل كده؟
لتنظر له بتساؤل قبل أن تدرك معنى كلامه، لتحاول الوقوف والذهاب اتجاهه، لكنها فجأة ينتابها دوار فور نهوضها من مكانها، ليلتقطها هو بين يديه سريعاً هاتفا باسمها في قلق، فتعاود الجلوس على السرير مرة أخرى، ويركع هو على ركبتيه أمامها، فتحدثه في هدوء. أسيل بهدوء: اهدى الأول. أنا كويسة والله. هو بس... ليقاطعها هو. آدم بقلق: إيه؟ فيكي إيه؟ أسيل: شاكة في حاجة كده. يعني انت عارف أنه عدى على جوازنا فترة و... و...
وهي مجتش الشهر ده وفات ميعاده. لينظر لها بتعجب ويردف. آدم: مين اللي مجتش؟ لتنظر له بخجل. أسيل: يوووه بقى. شغل دماغك معايا شوية. ويلون وجهها بحمرة الخجل، ليظل فجأة هكذا قبل أن يجيبها سريعاً. آدم بإندفاع: قصدك آآ... لتنظر له بدهشة وتضربه بكتفه بخفة لعدم نطقها. آدم: لحظة لحظة. قصدك أنك... حاااااامل؟ قال كلمته الأخيرة بصراخ ودهشة، لتضع يدها على فمه تمنع صراخه هذا وتومئ له.
أسيل بخجل: بس بس هتفضحنا. وبعدين ده احتمال، لسة مش متأكدة. يعني بيتهيألي إنها نفس الأعراض، فعشان كده كنت بفكر أروح أعمل تحاليل و... قاطعها فوراً مجيباً. آدم: يلا يلا مفيش وقت. قومي اجهزي. أسيل: لكن شغلك، انت قولت أن النهاردة عندك اجتماع و... آدم: مليكيش دعوة انتي بس قومي البسي يلا. ليقطع حديثهم هذا اتصال ظنه هو من العمل فتجاهله، ولكن عاود الرنين مرة أخرى ليلتقط هاتفه فيجده عمر. آدم بتعجب: ده عمر.
أسيل: رد بسرعة يمكن بخصوص بابا. آدم: عمر إزيك؟ ... قول اللي عندك يا سيدي. نعم... إزاي؟ تقصد أنه اتقبض عليه؟ ... لا لا ولا أعرف حاجة عن الموضوع ده. تفتكر مين عملها؟ ... آه آه، هعدي عليك. هروح مشوار كده وأنا راجع بقى هجيلك. مبروك عليك انت كمان، أراهنك أنك هتترقى على حسابي اهو. يلا سلام. أسيل: قالك إيه؟ قبضوا على القاتل؟ آدم بفرح: لا خبر أحلى من ده. باين الأخ اللي جوه ده وشه حلو علينا كلنا. مشيراً إلى بطنها.
أسيل بتعجب: قصدك إيه مش فاهمة؟ ثم إننا لسة متأكدناش إذا كنت حامل ولا لا. آدم: هنروح حالاً عشان نتأكد. أسيل: لحظة. أنا مش هتتحرك من هنا إلا لما أعرف إيه اللي عرفته و خلاك مبسوط كده.
آدم: ماشي يا ستي اسمعي. بس استعدي كويس للي هقوله. إحنا اكتشفنا مؤخراً أن معتز كان شغال مع رجل أعمال كبير اسمه مروان العيسوي، معروف عنه شغله اللي مش تمام. وعرفنا كمان أنه هو الشخص اللي اتورط معاه والدك في شغله المشبوه. وهو كمان اللي أمر بقتله لما والدك عرف أن مروان هو السبب في موت أيمن الله يرحمه. أسيل بدهشة: تقصد أنه هو اللي بعت الراجل ده عشان يقتل بابا؟ ليومئ آدم موافقاً ويردف.
آدم: بعد موت معتز فقدنا أي أمل في إننا نلاقي أي حاجة تدين مروان وافتكرنا أننا خسرنا القضية خلاص وبالتالي حق والدك. لكن في مكالمة عمر دلوقتي بلغني فيها أنهم استلموا ورق ومستندات بتثبت كل أعمال مروان واللي هتكون كافية عشان توصله لحبل المشنقة. أسيل بدهشة: ومين اللي بعت الورق ده؟ آدم: معرفش، بس أكيد حد عايز ينتقم منه. بعمله دي وداه ورا الشمس. ها بقى ممكن دلوقتي نروح نتأكد إذا كان ابني حبيبي موجود وفرحتنا هتكمل ولا لا؟
يلا عشان لسة هعدي على عمر أعرف منه التفاصيل. أسيل بإبتسامة: حاضر، دقايق وأجهز.
في إحدى مراكز الشرطة، نجد مروان جالس بغرور أمام عمر يطالبه بسبب القبض عليه بتلك الطريقة، ليدفع إليه بأوراق تثبت تورطه بأعمال عدة منها غسيل أموال وتجارة أعضاء وممنوعات وغيرها من التهم. لينفي فوراً صحة ما يتواجد بتلك الأوراق، فيواجهه عمر ببعض التسجيلات والتي كانت تتضمن أيضاً فيديوهات لمقابلات عديدة أجراها للاتفاق على بعض الصفقات المشبوهة. لينظر إليها بدهشة ويهتف بعدها بغضب وغيظ. مروان بصراخ: سالي الحقيرة.
لتتسع ابتسامتها عند سماعها خبر الحكم عليه بالمؤبد مع الأشغال الشاقة، فهي قد انتقمت له شر انتقام. وصدر الحكم بعد مرور شهرين من القبض عليه، لتنهض من مقعدها بإحدى مقاهي مطار القاهرة الدولي تجر خلفها حقيبتها متجهة إلى طائرتها المغادرة بعد دقائق قليلة إلى باريس لتبدأ بها حياة جديدة لا يعكرها ماضيها الأسود.
نعم، مر شهران على أبطالنا ينعمان بالراحة والهدوء، فكل أخذ جزاءه لينتصر الحق أخيراً. الآن هي في شهرها الثاني ومازالت تعاني من أعراض الحمل المرهقة. يعتني بها زوجها الحبيب وتساعده في ذلك والدته والدادة جميلة. بعد مرور أشهر قليلة، يعود من عمله ذات يوم ما ليراها جالسة أرضاً أمام باب المطبخ تحدق في نقطة ما، ويرى الدادة جميلة تقف بجانبها تحدثها في هدوء، ولكن يبدو على أسيل أنها لا تستمع لها من الأساس. فيتقدم نحوهم متسائلاً.
آدم: إيه اللي بيحصل هنا؟ جميلة: الحمد لله إنك جيت عشان تشوف مراتك فيها إيه. أنا خلاص تعبت وغلبت عشان أعرف مالها وقاعدة كده ليه. إلا أنها تنطق. أبداً. شكلها مش سامعاني أصلاً. ليهبط هو ويجلس بجوارها. آدم بهدوء: أسيل بصيلي. مالك؟ حصل إيه؟ قاعدة هنا كده ليه؟ لتتجه بنظرها نحوه وتجيب. أسيل ببراءة: وزني زاد. آدم بتعجب: طب ما ده طبيعي. انتي في الشهر الخامس. طبيعي أن وزنك يزيد. إيه المشكلة مش فاهم؟ أسيل: مش دي المشكلة.
ليرفع حاجبيه بدهشة ليردف متسائلاً. آدم: أمال؟ أسيل: المشكلة أني عايزة آكل آيس كريم. آدم: وإيه الجديد في كده؟ ما انتي من ساعة جوازنا وانتي مدمنة آيس كريم لغاية ما كرهتيني فيه. أسيل بنبرة باكية: لكن أنا وزني زاد أصلاً ولو أكلت آيس كريم أكتر وزني هيزيد فوق اللي زدته. أعمل إيه؟ قبل كده كنت بعمل رجيم ودلوقتي مش هينفع عشان الحمل. أعمل إيه بقى؟
لتدخل بعد ذلك في نوبة بكاء، في حين تملك كلا من آدم والدادة نوبة ضحك جعلت أسيل تزداد بكاءاً فوق بكاءها ظناً منها أنهم يسخرون منها ومن شكلها. لتدرك آدم نفسه سريعاً وحاوطها بيده واتجه بها إلى الثلاجة وأخذ علبة عائلية من المثلجات ثم اتجه بها بعد ذلك إلى غرفتهم. أجلسها على السرير وجلس مقابلها. آدم: خلاص يا ستي ولا تزعلي. خلينا وزننا يزيد سوا. هساعدك اهو وآكل معاكي. أسيل بحنق: بس أنا مش بحب الرجالة التخان.
آدم بغضب مصطنع: يعني لو وزني زاد وبقيت بكرش هتسيبيني وتشوفي لك غيري؟ يعني ده جزاتي إني مستحملك وانتي شبه الكورة. أسيل بغضب: شوفت شوفت. اهو اهو بتقول إن شكلي بقى وحش وشبه الكورة. لكن لااا متنساش أن كل ده بسببك. ابنك هو اللي عامل فيا كده. آدم بخبث: وهو ابني لوحدي ولا كنت جبته مع نفسي كده؟ ثم إني مغصبتكيش على حاجة وكله كان برضاكي. أسيل ببكاء: عشان انت قولت أنك بتحبني ونفسك في أطفال مني.
ليقترب منها سريعاً ليأخذها بأحضانه. آدم بحب: وأنا مكدبتش لما قولت كده. أنا فعلاً بحبك. لا بعشقك. ده غير أني لسة على موقفي وعايز منك عيال كتير مش واحد بس. انتي حبيبتي وأمي وأختي وكل حاجة ليا في الدنيا. عوضتيني عن كل شيء مريت بيه. معرفتش قيمتك في الأول وكابرت وعاندت كتير. مكنتش أعرف أن كله ده ما هو إلا عناد حب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!