الفصل 23 | من 24 فصل

رواية عناد الحب الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم اسماء الاباصيري

المشاهدات
20
كلمة
2,543
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 96%
حجم الخط: 18

بإحدى الڤلل الراقية نجد من يمارسان الرذيلة دون إدراك هول ما يفعلون من معصية للخالق. ليستلقيان بعد انتهائهما. مروان بأستحقار: رائعة زي عادتك... عمري ما بزهق منك. الفتاة بغرور ووقاحة: محدش بيزهق مني يا باشا. لينظر لها بإستخفاف ويلتقط من طاولة بجانبه إحدى سجائره، يشعلها ويردف بعد فترة: مروان: في حد مزاولني وعايزك تتكفلي بيه... الظاهر رجالي بقوا ملهومش لازمة. : أؤمر يا باشا وأنا انفذ...

قول لي بس مين اللي اتجرأ على إزعاجك؟ مروان بغموض: معتز... اتجرأ على أسياده ونسي أصله. لتنظر له في دهشة. هو يريد التخلص من معتز، وإن اعترضت هي، فسيجد غيرها لإتمام ذلك. بفضول: معقول معتز؟ عمل إيه عشان يضايق حضرتك للدرجة دي؟ مروان بحدة: مش شغلك... أنتي تنفذي وأنتي حاطة جزمة في بوقك. لتومئ هي مباشرة وتجيبه سريعاً. بخفوت وتفكير: أوامرك يا باشا.

يمر الليل سريعاً ليأتي الصباح محملاً بحياة جديدة لأبطالنا، فقد أصبحا بالأمس زوجاً وزوجة بحق بعد مرور خمسة أشهر كاملة ذاقا فيها العذاب، لكن لم يشأ الله لهم أن يفترقا رغم كل تلك الصعوبات.

تفتح عينيها بهدوء فتجد نفسها بأحضان زوجها العزيز. لترفع رأسها تتأمل ملامحه لفترة، وعلى وجهها ابتسامة تعبر عن مدى عشقها له. مرت لحظات وهي تنظر نحوه قبل أن يفتح عينيه ليبادلها نظرتها العاشقة تلك بأخرى جعلت نبضات قلبها تتزايد وتتسارع فرحةً بتواجدها بين أحضانه، وتحمر خجلاً عند تذكرها ما حدث ليلة أمس، فتدفن رأسها في صدره بإحراج. ويبتسم هو على تصرفها هذا. آدم بإبتسامة: حبيبي صباح الخير. أسيل بخفوت: صباح النور.

آدم بجدية: حاسة بأيه؟ أنتي كويسة؟ لترفع رأسها وتنظر له بتساؤل عن مغزى سؤاله ذاك قبل أن تدرك سريعاً مقصده، فيزداد احمرار وجهها وتجيب: أسيل: ا... أنا تمام. ليقهقه هو على تصرفها وخجلها منه، فتقوم بضربه بخفة على صدره ويتأوه مدعياً الألم. أسيل بحنق: بطل طريقة عليا. آدم بضحك: يبقى تبطلي أنتي الكسوف الزيادة عن حده ده... أنا جوزك يعني مفيش خجل بينا... ها بقى قولي لي... إيه رأيك في ليلة امبارح.

قال جملته الأخيرة تلك وهو يغمز لها ويبتسم بخبث، لتشتعل وجنتاها من الخجل وتردف في غضب: أسيل بغضب: آدم بيه... بطل قلة أدب ووقاحة... مش لايق عليك الدور ده. آدم بجدية مصطنعة: ولو مقلتش أدبي واتواقحت معاكي، اتواقح مع مين؟ أسيل بتأفف: أنا بتكلم معاك ليه أصلاً... مفيش فايدة فيك، عمرك ما هتتغير... وسع وسع خليني أقوم أستحمى وأحضر الفطار. فيشد هو على عناقها محبطاً أي محاولة لها للفرار من بين يديه، ثم بحركة مفاجئة يصبح فوقها.

أسيل: أنت بتعمل إيه؟ سيبني لازم أقوم. آدم بخبث: لا يا أسيل... اللي لازم تعمليه هو طاعة جوزك وتنفيذ كلامه. لتنظر له بحب وتحيط عنقه بيديها في رقة. أسيل بغنج: وجوزي بقى يؤمر بأيه؟ فينحني عليها محاولاً تقبيلها. آدم: متغيبيش عن حضنه لحظة واحدة بس. ثم يغيبا معاً في قبلة عميقة و... أما في مكان آخر وتحديداً بإحدى الشقق الراقية وبالأخص منزل معتز، نجده جالساً يحتسي بعضاً من النبيذ قبل أن يحادث شريكه في تلك الجلسة.

معتز بسخرية: يعني خلاص... قرر يخلص مني... الحقير... بعد كل اللي عملته له يؤمر بقتلي... أنا... اللي كنت دراعه اليمين في كل شغله. : قرر يقطعها... قرر يقطع الإيد دي نهائي... المهم هتعمل إيه؟ ... أنت عارف إني لو منفذتش أمره غيري هينفذه. معتز بسخرية: وإيه اللي هيخليكي متنفذيش؟ لتنظر هى له للحظات في صمت. معتز بجدية: حقيقي يا سالي ليه جيتي بلغتيني بالكلام ده؟ لو كنت أنا دراعه اليمين في شغله، فأنتي بير أسراره...

ليه الخيانة دلوقتي؟ لتذفر هي نفساً عميقاً وتجيب: سالي بحيرة: معرفش... بجد مش عارفة... يمكن احتقاري من موقفه معاك ونكرانه لجمايلك، أو... يمكن لأني حسيت ناحيتك بمشاعر أول مرة أحسها... يمكن حبيتك. قالت كلمتها الأخيرة وعلى وجهها ابتسامة لم يفهم معناه. معتز بتنهيدة: لو كان آخر احتمال هو الحقيقة، يبقى نصيحة مني ليكي اتخلصي من مشاعرك وشيلي الأفكار دي من دماغك... أنا لا بتاع حب ولا غيره.

سالي بجدية: ماشي انسى اللي قولته دلوقتي... انسى كل حاجة واهرب، واحتمال أنا كمان أجي معاك... رغم كل كلامك ده، فإحنا سوا عاملين ثنائي ممتاز حتى من غير مشاعر. ليحرك هو رأسه يميناً ويساراً رافضاً للفكرة، فتجيب هي بنفاذ صبر: سالي: ليه لأ... ده أحسن حل دلوقتي... مروان مش هيسيبك في حالك، هيفضل وراك لحد ما يخلص عليك فعلاً. معتز بحقد: مش ههرب زي الجبان...

مش هسيبه يلعب بحياتي كل الفترة اللي فاتت دي، وفي الآخر يخلص مني زيي زي أي حد من رجاله اللي ملهومش قيمة... هخليه يدوق طعم الخسارة الأول، وبعدين أبقى أفكر أنجد نفسي إزاي. سالي بخوف: ومين ده اللي هيسيب لك الوقت عشان تعمل كل ده؟ معتز... اصحى وفوق لنفسك... ده منتظر مني تليفون أبلغه إني خلصت عليك، ولو محصلش مفيش يومين وهيبعت غيري... وبعدين أنت بتفكر في إيه... لتكون بتفكر تبوظ آخر صفقة عملها. لينظر لها في صمت وتكمل هي:

سالي: أنت اتجننت؟ مستحيل يسيبك تعملها دي بملايين. معتز: لو كان خايف من الخسارة، يبقى ليه يلعب بديله معايا ويطعني بضهرى؟ ... خليه يتحمل بقى نتيجة أفعاله... الظاهر إنه غاب عنه إني سبق وخنت صاحب عمري وقتلته بدم بارد، يبقى هبقى عليه هو وعلى مصلحته. لتنظر له في قلق وخوف، فهي تعلم تماماً خطورة ما هو مقدم عليه.

نعود مرة أخرى إلى عصافير الحب خاصتنا لنراها تخرج من الحمام تنظر نحو السرير فتجده مازال يغط في نوم عميق، لتقرر هي الذهاب لتحضير الإفطار بنفسها بعد إعطاء الدادة جميلة إجازة عدة أيام لترتاح قليلاً، فقد كانت تعاونها الفترة الماضية في خدمة آدم أثناء تعافيه من إصابته، كما أنه في نفسها كان يوجد سبب آخر لهذه الإجازة، وهو أن تختلي به قليلاً رغبةً منها في إصلاح وبناء علاقتهم من جديد.

نظرت نحوه مرة أخرى وظهرت ابتسامة صغيرة على وجهها قبل أن تخرج بهدوء من الغرفة. بعد عدة دقائق استيقظ بطلنا من نومه أخيراً على رائحة القهوة التي تتفنن في صنعها، لينظر بجانبه سريعاً فلا يراها، ليدرك استيقاظها وتحضيرها الإفطار. نهض من مكانه فوراً متجهاً إلى الحمام، استغرق دقائق قليلة بداخله ثم خرج إليها ليجدها قد انتهت من وضع الأطباق على الطاولة وتنظر له بسعادة.

انتهيا من الإفطار وتوجها سريعاً لمشاهدة كرتونها المفضل على التلفاز وهي في أحضانه، ليرن هاتفه ويذهب هو سريعاً لإحضاره، عاد وهو ينظر إلى هوية المتصل فيجده عمر، أجاب دون تفكير. آدم: ها إيه الجديد؟ ليشد انتباهها تساؤله هذا، فهو لم يرحب بالمتصل حتى. وتستمر في النظر له باهتمام متابعةً حديثه، ويلاحظ هو انشغالها بحديثه، فجلس بجانبها محيطاً إياها بذراعه والأخرى يمسك بها هاتفه. عمر بغيظ: أهلاً يا آدم... أنا تمام شكراً لسؤالك.

آدم معتذراً: آسف يا سي عمر، لكن أنت عارف أهمية الموضوع ليا واتصالك يعني أخبار جديدة مش كده؟ عمر: ماشي يا سيدي سماح المرة دي... حبيت أرزل بس... وفعلاً في أخبار جديدة بس مش ليك... لمراتك. آدم بإهتمام: قصدك بخصوص باباها؟ لتعدل هي وتبتعد عنه قليلاً تخبره بفتح مكبر الصوت لتستمع لحديثهم. عمر: بالظبط. آدم: استنى... أسيل جنبي وعايزة تسمع اللي هتقوله... هفتح السبيكر.

أخبره آدم بإستماعها لما سيقوله حتى يراعي عدم تفوهه بما يحزنها أو يسيء إلى والدها، وقد فهم عمر سبب تصرفه هذا وأردف: عمر: بعد التحريات اكتشفنا إنه فعلاً مش انتحار دي جريمة قتل، واللي تم كالآتي... نور الدين متقتلش في فيلته مكان ما لقينا الجثة، لكن تم الأمر كله في مكان تاني... المكان ده كان آخر مكان راح له ليلة الحادثة... وبعد كده تم نقله للفيلا بتاعته...

ولما قدرنا نوصل للمكان اللي تمت فيه الجريمة اكتشفنا إنها فيلا صاحبها بيأجرها كل مدة، وكانت في الفترة دي من غير أي مستأجر، عشان كده ولحسن الحظ لقينا فيها كاميرات حطها صاحب الفيلا كحماية في عدم وجود أي حد فيها... والظاهر إن القاتل مكنش عنده علم بده، لأنه كان بيتصرف بكل راحة وهدوء... والحمد لله لقينا الفيديو، وبعد فحص بسيط اكتشفنا إن القاتل مسجل خطر وجارٍ البحث عنه... يعني المسألة مسألة وقت مش أكتر قبل القبض عليه.

أنهى عمر سرد ما لديه، فنقل آدم نظره إلى أسيل ليجدها تبكي بصمت حزناً على ما حدث بوالدها، فقد قُتل بدم بارد في حين أنها لم تستطع أن تنقذه. لاحظ عمر صمتهم هذا وهتف باسم آدم ليغلق مكبر الصوت مرة أخرى ويجيبه: آدم: عمر هكلمك بعدين. عمر: تمام... أنا مقدر موقفها بس في حاجات مقدرتش أقولها عشانها...

إحنا اتأكدنا من إن نور الدين كان متورط فعلاً مع مروان في شغل زبالة، وخلافهم ده كان بعد معرفة نور الدين إن مروان كان السبب في موت أيمن الله يرحمه، وتهديده بأنه هيبلغ البوليس ويعترف بكل حاجة، وكان رد فعل مروان إنه خلص عليه... عارف ده معناه إيه؟ معناه إن اللي ورا معتز ومساندة هو نفسه مروان العيسوي. استمع آدم لحديثه ولم يبدِ على وجهه أي تأثر به حتى لا تلاحظه أسيل، ثم أنهى الحوار معه بعد ذلك.

أغلق الهاتف واستدار لها ليجدها قد هدأت قليلاً تنظر له في اهتمام قبل أن تردف: أسيل: مين هو؟ وليه يقتله؟ إيه مصلحته من قتله؟ أخذها آدم في عناق وبدأ يربت على رأسها في هدوء محاولاً تهدأتها وبث الاطمئنان في نفسها. آدم بهدوء: هنعرف... هنعرف كل ده لما يتقبض عليه... المهم دلوقتي تهدي... عارف إن الموضوع صعب بس أنا متعودتش عليكي ضعيفة. لتصمت للحظات قبل أن تبادله العناق وتردف:

أسيل بإمتنان: عمري ما هنسى إنك كنت السبب في إني أعرف حقيقة موت بابا، لولاك كان زماني لسه بلوم نفسي إنه انتحر بسببي. آدم بحب: ده واجبي... ومش هرحم أي حد يفكر مجرد تفكير في أذيتك، فما بالك إحساسك بالذنب تجاه موت والدك... كفاية اللي سبق وعملته فيكي... وعد مني يا أسيل إني أعوضك عن كل وجع وكل دمعة نزلت منك بسببي، هقضي عمري كله أعوضك عن كل لحظة آذيتك فيها بغباء. لتخرج هي من عناقه وتجلس أمامه تحيط وجهه

بيديها وتنظر لعينيه بحب: أسيل: خلينا ننسى اللي فات... مش عايزة أفتكر تاني أي حاجة حصلت... مش عايزة أشوف في عينيك أي ندم... عايزة نظرات حب وعشق... عايزة أسمع كلام يعبر عن الحب اللي جواك ليا... خلينا نرتاح بقى ونعيش لنفسنا وبس، كفاية وجع وعذاب. وأومأ لها بسعادة وانحنى نحوها محاولاً أن ينهل قليلاً من شهد شفتيها قبل أن تبتعد عنه سريعاً وتردف في اهتمام: أسيل: آه صح افتكرت... مقولتليش حصل إيه مع كاميليا امبارح.

آدم بغيظ: بجد... بجد يا أسيل... كاميليا؟ ودلوقتي؟ حسبي الله ونعم الوكيل... الله يحرق الشغل على معتز على كاميليا... حرااااام يا ناس. لتنتبه هي لتصرفها، فهي لم تشعر بنفسها عند تذكرها لهذا الأمر، فقط هتفت فوراً بما جاء في بالها دون مراعاة منها لوضعهم الحالي. ارتسمت ابتسامة صغيرة على محياها وأصرت على الحصول على إجابة لسؤالها، فأضطر هو إلى سرد ما حدث لتنظر له في صدمة: أسيل: يعني نجح فعلاً إنه يورط الشركة في الشغل بتاعه...

هنعمل إيه دلوقتي؟؟ آدم: مفيش قلق دلوقتي طالما شغالين مع عمر وبنبلغه كل حاجة أول بأول، وبمجرد معرفتي بميعاد الشحنة عمر هيقوم باللازم. لتومئ هي بارتياح وتعود مرة أخرى للاستلقاء بأحضانه. لكنه مشغول البال بأمر آخر، فمجرد القبض على معتز لا يعني الإيقاع بمروان، فهو ذو مكانة معروفة ليس من السهل إدانته.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...