مراد: آدم، آدم، اصحى الطيارة هتفوتنا. آدم: صوتك يا حيوان، في حد يصحّي حد كده؟ مراد: ما أنا بقالي ساعة بصحّيك وأقولك الطيارة هتفوتنا. مراد صديق آدم الوحيد، نفس تخصصه ومساعده في الشركة. مراد عيونه زرقاء وبشرته بيضاء وشعره بني، وده يرجع لأن والدته من أصول أمريكية وليست مصرية. آدم: يا سيدي هنفطر وننزل نسافر. استنى يا حيوان، الطيارة بتاعتي هتفوتنا إزاي؟ مراد: إيه ده بجد؟ كنت بهزر معاك يا دومي عشان تصحى، أصلك وحشتني.
آدم: اللهم اخذيك يا شيطان، اتعدّل يا ابني على الصبح وانشف كده. مراد: ليه يا دومي؟ أنا بحبك، خد بوسة. آدم: أقسم بالله ما هسيبك. آدم يضرب ويجري ورا مراد والاتنين بيضحكوا. في مصر، وتحديدًا في التجمع الخامس، في فيلا محمود بيه الشرقاوي. داده رضوي رايحة تصحّي عهد بأوامر من محمود بيه. داده رضوي: ست عهد، يا ست عهد، اصحي محمود بيه عاوزك على الفطار.
عهد: يا داده، قلتلك ألف مرة بلاش "ست عهد" دي، أنا عهد بس، أو دودي زي ما كنتي بتناديني وأنا صغيرة. داده رضوي الوحيدة في البيت اللي عهد بتحبها وبتعتبرها أمها التانية، والوحيدة اللي بتتعامل معاها بلين وحب، عكس قساوة شخصيتها. داده رضوي: يا بنتي العين متعلاش عن الحاجب. عهد: يا داده، متزعّلنيش منك. أنا عهد بس، أنا متربية على إيدك وفضلك عليا كتير.
داده رضوي: ربنا يمرم أصلك يا بنتي. والله طول عمري بحبك وبعتبرك بنتي وأكتر، ربنا يرزق قلبك ويفرحك بشبابك. عهد: ماشي يا داده. اطلعي وأنا هاخد دش وأصلي الصبح وأجي وراكي. خرجت داده رضوي وقفل الباب وراها. عهد قامت أخدت دش وصلت، لبست بدلة رسمية وسرحت شعرها الطويل وعملته كحكة فوضوية، ونزلت تفطر مع والدها. عهد: صباح الخير يا محمود بيه. محمود: صباح النور يا عهد. اقعدي افطري، ويلا عشان يومك طويل في الشركة.
عهد: لوت فمها بحسرة على والدها اللي مبيفكرش غير في الشركة والشغل، ومش مهتم بتعبها ولا حياتها أصلاً. وإنها بنت ومحتاجة تاخد راحة وتخرج مع أصحابها. آه، عهد قاسية، بس من معاملة والدها ليها. لكن لو لقيت معاملة غير القسوة، هتبقى أرق بنت في الكون. عهد: صباح الخير يا ماما. وقامت عشان تبوسها. نجوى: صباح الخير يا قلب ماما. اقعدي يا حبيبتي افطري. عهد قعدت، أكلت أو مثلت إنها بتاكل، وأخدت ملفاتها وعربيتها وراحت على الشركة.
عهد أول ما دخلت الشركة، بدأ الهمس من الموظفين. منهم اللي خايف منها، ومنهم البنات اللي حاقدين عليها، ومنهم الشباب اللي مبهورين بجمالها. عادت إلى مكتبها ورنت الجرس على السكرتيرة ندي. عهد: ندي، لو سمحتي هاتيلي قهوتي وهاتي كل الملفات بتاعة الصفقات اللي لسه متمتش. ندي: حاضر يا فندم، ثواني وكله يكون عند حضرتك. مشيت ندي، وثواني وجابت القهوة وكل الملفات. عهد: إيه ده يا بنتي؟ كل دي ملفات؟ هو إحنا مشتغلناش من سنين ولا إيه؟
ندي: لا يا فندم، أصل محمود بيه عقد صفقات جديدة لاستيراد أحدث موديل من معدات الجيم. عهد: وريني كده. بدأت عهد تقرأ وتراجع الملفات بإتقان. وبعد ساعات من العمل الشاق، عهد خلصت كل الصفقات. عهد: ندي، إحنا عندنا اجتماعات مع مين النهاردة؟ ندي: عندنا اجتماع مع الوفد البريطاني عشان شحنة البرفانات اللي المفروض تتمضي النهاردة. عهد: يا خبر أبيض! أنا إزاي نسيتها دي؟ لأ، جهزيلي عشا عمل مع الوفد في أشهر مطعم وهنمضي الصفقة النهاردة.
عهد فضلت تشتغل لحد ما الوقت عدى، وكان باقي بس ساعة على عشا العمل بتاعها. قامت أخدت مفاتيحها وركبت عربيتها ومشيت البيت تغير لبسها. نرجع لبطلنا. كان فطر ولم حاجته وركب الطيارة هو وصديقه الوحيد واللي عايش معاه في البيت. وكل أهله بيعتبروه أخو آدم، لأن أهله متوفيين وهو اتربى مع آدم. آدم: بابا، ماما، أنا رجعت! محمد والد آدم: آدم حبيبي، أنت جيت إمتى؟ وحشتني أوي يا ابني. كده يا آدم، خمس سنين مش بشوفك. وحضنه وبكى كتير.
آدم: حقك عليا يا بابا، خلاص بقى، متعيطش. أنا جيت أهو ومش راجع تاني، وهقعد معاك على طول. محمد: بجد يا ابني؟ يعني مش هتسافر تاني؟ آدم: أيوا يا والدي، مش هسافر تاني. أنا صفيت كل شغلي هناك ونقلته مصر، وناوي أرجع أمسك الشركة معاك وأستقر هنا. محمد: والله أحسن قرار يا ابني. مراد: حقيقي، من لقي أحبابه نسى أصحابه. (أو مش عارف بيقولوها إزاي) ولوي فمه. محمد وآدم: هههههههه. اتقمصتي يا بطة.
محمد: تعال يا ابني أنت في حضني، وحشتني أكتر من آدم والله. مراد جري على حضنه وحضنه كتير، ومحمد طبطب على ظهره بحنان. هاجر مامت آدم: مراد حبيبي، وحشتني. تعال هنا. وحضنت مراد كتير. مراد: والله يا أمي، وحشتيني. أكتر حد في الدنيا. آدم: ماما، نحن هنا. مراد بص له وطلع لسانه عشان يغيظ آدم. آدم حضن أمه وسلم عليها، وهي بكت كتير وهي بتعاتبه عشان غاب عنها الوقت ده كله.
خلصوا وأكلوا كتير لأنهم كانوا واحشهم الأكل المصري، وكل واحد طلع أوضته ونام، واتفقوا إنهم هيخرجوا يتعشوا سوا بالليل. عهد: لبست فستان أسود طويل مجسم عليها، جنب ليه كم والتاني كب، كان مخليها ساحرة في الجمال. وفردت شعرها الطويل، بقت شبه الباربي. وحطت ملمع شفايف بس، وده لأن عهد مبتكرهش الميكب، مع إنها بتملك شركة ميكاب. لبست جزمة الكعب، وأخدت شنطتها ومفتاح عربيتها ونزلت. نجوى: رايحة فين يا عهد دلوقتي؟
عهد: عندي عشا عمل مهم يا ماما، همضي فيه صفقة من أكبر صفقات الشركة، تمنها معدي الـ 50 مليون. نجوى: ربنا يوفقك يا بنتي، بس خدي لارا معاكي، متروحيش لوحدك. أنتِ عصبية ولو حد استفزك هتبقى ليلة مش معدية. عهد: ضحكت. ماشي يا ست الكل، مش عارفة هتبطلي تخافي عليا إمتى. على العموم، لارا جايه معايا أصلاً.
لارا صاحبة عهد الوحيدة، بنت خالت عهد. بيضاء، عيونها بنية ساحرة وواسعة، شعرها قصير وفي نفس مستوى عهد. بس هي متدلعة وملهاش في الشغل. كل همها السفر والرحلات والشوبنج، عكس عهد تماماً، بس صحاب جداً. لارا: إيه ده؟ أنا سمعت حد بيجيب في سيرتي. عهد: يا ريتك يا ماما كنتي جبتي سيرة جنيه، كنا لقيناه. لارا: يرضيكي كده يا خالتو؟ بنتك بتغلط فيا. نجوى: يا روح خالتو، أنتِ حد يقدر يغلط فيكي؟
لارا طلعت لسانها لعهد وجريت، وعهد جريت وراها. وركبوا العربية وراحوا على مكان المطعم اللي المفروض في التجمع الخامس. مراد: آدم، يلا هنتاخر على العشا، مش هنلحق نلف شوية في القاهرة، وحشتني أوي. آدم: خلاص، بطل زعيق، جيت أهو. آدم كان لابس تيشرت أبيض بارز عضلاته، وبنطلون أسود وكوتش أبيض، ومسرح شعره وحاطط البرفان بتاعه الخاص. مراد: وااااو! لا، ده أنت هتتعاكس مني كده. آدم: ده على أساس إنك مش لابس نفس الطقم.
مراد: بس أنا مش حلو زيك يا قمر أنت. آدم: مراد، اتعدل لحسن والله هدخل أكمل نوم، ولا هنخرج ولا نتحرك. مراد: إيييييييييي! لا، أنا آسف. ولا كلمة، يلا قدامي. مشيوا آدم ومراد وراحوا على نفس المطعم اللي عهد هتمضي فيه الصفقة. وهما داخلين في نفس الوقت، عهد قايمة تظبط شعرها عشان الوفد على وصول. وهي ماشية وآدم ماشي ووشه لمراد وبيضحك ومش واخد باله إنه هيخبط في حد. خبطت عهد وكانت هتقع، بس مسكها في آخر لحظة.
واتقابلت عيونهم في نظرة طوييييلة، وكأنهم يعرفوا بعض من سنين، مع إنهم ما اتقابلوا من لما كانوا عهد أربع سنين وآدم كان 8 سنين، من وقتها افترقوا. عهد: زقته. مش تفتح يا بني آدم، ولا ماشي تخبط في خلق الله؟ آدم: أنا آسف، ما خدتش بالي. عهد سابته ومشيت تظبط شعرها ولبسها في الحمام. وآدم قعد يبص في أثرها، وكأنه بيحاول يفتكر هو شافها فين قبل كده. وفجأة دخلت بنت جميلة جداً وندهت على آدم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!