الفصل 1 | من 13 فصل

رواية عنود الفصل الأول 1 - بقلم سارة احمد

المشاهدات
23
كلمة
611
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 8%
حجم الخط: 18

ها أنتِ يا فتاة، لماذا تبكين هكذا؟ وماذا تفعلين على شاطئ النيل في هذا الوقت المتأخر؟ نظرت إليه الفتاة وعيناها حمراوان من كثرة البكاء وحزن غريب. أول ما رأى عينيها سرح فيهما وتمنى لو كان دمعة من دموعها التي تلامس خدودها. "يا إلهي، هل هناك عيون أجمل من هذه؟ لونها بنفسجي، ولكن لماذا تبكين هكذا؟ وما سر حزنك؟ يا قلبي، ما هذا الألم؟ (هذا ما كان يفكر فيه)

فاق من تفكيره على صوت حزين مكسور، لكن فيه شجاعة وقوة رغم شهقاتها الحزينة. الفتاة بدموع: وأنت مالك يا جدع أنت؟ حاجة غريبة أوي، واحدة قاعدة في حالها وبتعيط، حاجة غريبة أوي. هو كان النيل بتاع أهلك؟ تعصب الشاب وتحكم فيه العرق الصعيدي، وذهب نحوها بغضب ناري، وعيونه تطق شرارًا، وشدها من يدها بعنف. لكن الصدمة كانت عندما شدها وجاءت تحت ضوء القمر، فرآها ووقف متجمدًا مكانه، مذهولًا وعيونه مبرقة. الشاب: مستحيل! أنتِ عيلة صغيرة؟

ماذا تفعلين وحدك الآن؟ هل تظنين نفسك في الإسكندرية؟ كيف تركك أهلك تخرجين وحدك؟ الفتاة ببكاء: طيب، بالراحة. أنا هرد على ده كله إزاي؟ وبعدين أنا مش صغيرة، أنا عندي 11 سنة و 6 شهور. وحلمي إني أكمل تعليمي، بس عمي عايز يجوزني ابنه المجنون عشان أنا لوحدي ومليش حد بعد ما جدتي ماتت وبابا وماما اتطلقوا وأنا عمري أسبوع، ومن وقتها وأنا معرفش عنهم حاجة. وبكت.

دموعها كانت تحرق قلب عامر القمري، كبير الصعيد، الذي لا يكسره أحد. لقد تسلم أعمال العائلة بعد وفاة جده. وليس له سوى أخته تقي التي تعيش معه، وهي عندها 12 سنة، أما عامر فعمره 25 سنة. تعصب عامر وانحنى على ركبته ليصبح في مستواها، وابتسم لها بكل حب وأمان، ومد يده ليمسح دموعها. لكن الفتاة ابتعدت عنه وهي خائفة منه. الفتاة: ميصحش كده، عيب، ابعد عني وإياك تلمسني. ابتسم عامر بفرحة لبراءتها وطهارتها.

عامر: متخفيش يا عنود، أنا مستحيل أؤذيكي. أنا... تفاجأت الفتاة عندما قال اسمها، ونظرت إليه بشك. عنود: أنت عرفت اسمي منين؟ وأنت مين؟ ابتسم عامر ابتسامة جانبية: أنا يا ستي عامر القمري، كبير الصعيد. وأعرفك من زمان وبحبك... وعايز أتزوجك. صعقت الفتاة أكثر وأكثر، وعجز الكلام عن الخروج. اقترب منها عامر ورفع وجهها إليه، ونظر إليها بحب وهي مبرقة من جرأته.

وفجأة سمعت صوتًا يهزها ويفزعها، ويجعلها ترتعش بين يدي عامر، وهذا أثار غضبه وعصبيته. فايز عمها: أنتِ يا قليلة التربية! كيف تخرجين من الدار من غير إذني؟ وجعتك مربربة. وذهب نحوها بغضب، ولما كان سيشدها من يدها، وجد نفسه أمام جبل بعيون غاضبة تلمع بشراسة. عامر بغضب: أنت اتجننت؟ كيف تمد يدك على زوجتي؟ ارتجف فايز برعب وتعجب: وإيه زوجتك؟ كيف هذا حصل؟ عامر بمكر: حصل الآن. أنا أريدها، فهل تقدر أن تتحدث؟

عجز فايز عن الكلام وتوتر، وبدأ يعرق: لا، أبدًا. مفيش حد بعد حد الكبير. عامر: جيد. حضر نفسك، الفرح الخميس هذا. وعنود، لو لمستها، سأعلقك على باب دارك. أنت فاهم؟ ابتلع فايز ريقه من الرعب وهز رأسه بالموافقة. وأشار إلى عنود أن تذهب معه، لكن عنود كانت خائفة وتنظُر إلى عامر، ففهم أنها لا تريد الذهاب معه. فنظَر إليه عامر بنظرة غضب قاتلة: اذهب أنت الآن، وأنا سأذهب بها. يلا، غور. مشى فايز، لكن نظراته لعنود كانت توعد لها.

وبينما هو يمشي، اقترب منها عامر. عامر: متخفيش أبدًا، طالما أنا معك. انظري يا عنود، أنا سأتزوجك لأني أحبك من زمان، وعمري ما أحببت بنت قبل كده. أنت لمستِ قلبي، ولن ألمسك أبدًا حتى أتأكد من حبك لي. وسأحميكِ وسأعلمك... بس تصوني شرفي، وتحفظي اسمي. وأنا سأكون حمايتك وأمانك. عنود لم تجد حلًا غير هذا، ووافقت على زواجها رغم أنها صغيرة. وبعد قليل، ذهبت إلى البيت، وأول ما دخلت، وجدت زوجة عمها في انتظارها، والشر يطق من عينيها.

جبرية: أهلًا يا صايعة، وقعتك مربربة. وضحكت بشر، وقربت منها وهي ممسكة بالمقص لتقص شعرها، فتصرخ عنود، وفجأة...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...