عامر لم يتحمل الانتظار من غير ما يطمّنه على عنود، فدفع الدكاترة ودخل أوضة الطوارئ. لكنه يصعق ويجن وتشتعل عيونه بغضب وغيره جامحة. أول ما يشوف أستاذ عنود في الكلية، باسل، قاعد جنبها على السرير وبينظر لها بكل حب ولهفة، وكمان ماسك إيدها. لم يشعر عامر بنفسه إلا وهو بيشد باسل من قميصه بقوة وهو يرمقه بغضب ناري، وبصوت جوهري محذراً: "إياك تقرب منها تاني. هقتلك، أنت سامع دي." يقاطعه صوت الدكتور وهو غاضب من اللي حصل وبيزعق:
"إيه يا أستاذ؟ هو أنت فاكر نفسك فين؟ حضرتك في مستشفى وكمان في الطوارئ. وزعق للي في الأمن: أنتوا يا بني آدمين يا اللي هنا، إيه الهرجلة دي؟ إزاي ده يدخل هنا؟ وكمان يزعق: "قبل ما ينطق أحد من الأمن والدكاترة، يجد الدكتور نفسه واقف أمامه عامر بينظر إليه بغضب." عامر: "والله أنا أبقى قريبها ده بقي. إزاي يدخل هنا وهو مش دكتور؟ ردي عليا، ولا أقفلك المستشفى دي."
يتوتر الدكتور وينظر لباسل بعتاب ولوم. يلاحظ عامر النظرات دي ويغضب أكتر. عامر بعصبية: "ما ترد يا دكتور. الأستاذ ده دخل هنا إزاي؟ قبل أن يرد على الدكتور، يلحق باسل ويرد ببرود:
"والله عادي يا أستاذ عامر. أنا أستاذها في الكلية وكنت هنا في الطوارئ بتعالج عشان عملت حادث بسيط. وطبيعي أول ما شفت عنود داخلة في الحالة الصعبة دي، كنت أطمئن عليها. وهي في حالة انهيار عصابي حاد وكمان صدمة، زي ما تكون مش هي عنود اللي أعرفها. أول مرة أشوفها في الحالة دي. أما إني مسكت إيدها، فده طبيعي عشان عنود أول ما فاقت بدأت تصرخ بهستيرية ومحدش عارف يسيطر عليها. وأنا دكتور علم النفس في كلية الآداب، يعني عندي الخبرة الكفاية. ولي علم حضرتك، أنا دكتور نفسي ولي سمعتي."
يشعر عامر بالخجل خصوصاً أول ما شاف الجروح اللي في وجه باسل ويده المربوطة. لكنه أيضاً غاضب. كل ما يفتكر إنه مسك إيدها، الدم يغلي في عروقه، لكنه يتحكم في نفسه. ويبتسم ابتسامة صفراء لباسل ويتحدث وهو بيجز على أسنانه من الغيظ. باسل: "شكراً يا أستاذ باسل، وألف سلامة و...
لكنه يسكت أول ما يشوف عيون عنود مفتوحة، اللي بتسحره أول ما يبصلها. بيبقى في دنيا تانية وبينسي نفسه. لكن قلبه وجعه أوي أول ما شاف الدموع ملي عيونها، ونظرة عتاب له في العيون اللي بيعشقها. عنود ببكاء: "بقي كده يا عامر؟ بتخوني؟ جالك قلب تكون بين أحضان واحدة غيري؟
طيب ما أنا السبب. أنا اللي كنت بصده، بس هو كمان غلطان. هو الأكبر والأكثر خبرة. المفروض كان يصبر عليا لحد ما اكتشف حقيقة مشاعري. بس ماشي، أنا مش هسيب الصفراء الحرباية اللي من أول ما شافتني من 3 سنين هتموت وتوقعه. ويقدموني أنا بصفتي أخته، بس أنا اللي طلبت منه إنه ما يلقونيش إني مراته. وهي، دي مايعة وصفراء. طيب صبرك إنتي وعامر، أنا مستحيل أسيبك تخطافي جوزي. بس دي محتاجة خطة ورعرة. واه يا بوي، ده أنا عنود الصعيدية اللي محدش يقدر عليها."
ده بقي كان حديثها مع نفسها. وتفيق على صوت عامر الغاضب. عامر: "عنود، ردي عليا. أنتِ ساكتة ليه؟ تبصله عنود وتدير وشها بتمثيل إنها زعلانة منه، بس بتبتسم بمكر. عامر يقعد جنبها على السرير ويتنهد بحزن ويقرب منها ويمسح على شعرها بحب: "حبيبي، والله الحكاية مش زي ما إنتي فاكرة. أنااا... يقطعه دخول سهام ومعاها تقي اللي مش طايقاها، وبتفضل تبصلها بكل احتقار.
سهام بدلع: "عامر، أنا اتخضيت عليك أول ما جريت. فجريت وراك على الفيلا خصوصاً إن ورانا اجتماع مهم. وأم الخير قالتلي إنك هنا مع... وبصت بقلة اهتمام لي عنود وأكملت حديثها: "ألف سلامة يا عني." تضيق عنود عينها وبغيظ: "اسمي عنود. أنا عايزة أخرج من هنا بسرعة. ممكن يا أستاذ باسل تساعدني عشان عامر بيه مش فاضي ليه؟ يبتسم باسل وتلمع عينه بسعادة. لكن عامر يشيط غضباً ويبص لعنود بغضب ناري ويصرخ: "عنود! بتطلعي هبل؟ تلحق
تقي الموقف وتتدخل بذكاء: تقي: "خلص بقي يا عنود. عامر هيوصلنا. هو فيه أغلى منك؟ وتغمزلها أول ما شافت الغيظ والغل بينهش فيها. وتكمل كلامها: "شكراً لك يا أستاذ باسل." بص عيونها بتلمع بنظرة إعجاب أول ما تبص لباسل. بعد إجراءات يخرجوا من المستشفى ويصلوا للفيلا. وعنود مش قادرة تنزل فترفض إن عامر يشيلها، بس هو يصمم ويشيلها فعلاً ويطلع بيها لأوضتها. بس عنود في تجاهل تام ليه ومش بتكلمه.
عامر: "ألف سلامة عليكي يا حبيبي. اسمعني أنااا... بس برده عنود مش بترد عليه وعطيه ظهرها وسكتة. يضايق عامر والحزن يملئ قلبه وصوته: "كده يا عنود؟ براحتك. خلي عنادك ده ينفعك. بس خليكي فاكرة مين سبب البعد. عموماً أنا هبعتلك أم الخير وتقي عشان تغيري وتاكلي. تصبحي على خير." وخرج والحزن مرسوم على وشه ووقف عند بابها وتنهد بحزن: "والله يا عنود بحبك أكتر من حياتي. أنتِ البنت اللي قلبي اتمناها. بس عمري ما هجبرك على حاجة."
وساب الفيلا كلها وخرج والحزن مليه. مر شهر وعنود مش بتكلم عامر وفي تجاهل تام ليه. وكل ما تشوفه تهرب منه. ده وجع قلبه أوي وزاد من حزنه خصوصاً آخر موقف جمع بينهم. عامر راح الكلية لعنود عشان يصلحها، بس شاف اللي حرق دمه وجرح كرامته. شافها واقفة مع باسل وبيضحكوا. فغضب غضباً شديداً وغيره: عامر بغضب: "أنتِ يا هانم، إيه اللي موقفك كده؟ ترد عنود ببرود: "وأنت مالك؟ أنت أصلاً مالكش أي صلة بيه." كان رد عامر إنه شدها
وجرها للعربية وزعق لها: "أنتِ نسيتي إنك مراتي؟ ولا إيه؟ ترد عنود بغضب: "لا، أنت مش جوزي. أنت هتشترني بفلوسك ولا هتجبرني على العيشة معاك وانت أكبر مني. فوق." الكلام ده وجع عامر، لأ ده قتله. وسكت تمام. ووصلها البيت من غير كلام وبات بره. وتاني يوم جه وأعلن إنه هيخطب سهام وعيونه بتبص بتحدي وغضب لعنود، زي ما يكون ده ردّه على كلامها. قال كده وهو بيراقب عيون عنود اللي بكت أول ما قالت كده.
والتي لم تتحمل هذا الخبر وجرت على أوضتها وحبست نفسها وفضلت تبكي وتلوم نفسها: "أنا السبب، أنا اللي ضيعته مني." تقي بغضب: "إيه اللي هببته ده يا أبيه عامر؟ يبصلها عامر بضيق: "أنتِ نسيتي نفسك. أنتِ بتكلمي أخوكي وبعدين ملكيش فيه." تعتذر تقي من أخوها: تقي: "آسفة." يقوم عامر من على الفطار ويسبها ويخرج من غير ما يرد. مر 3 أيام. عنود حبسة نفسها مش بتخرج من أوضتها لحد ما جه يوم الخطوبة. تخبط عليها تقي: "ها، لسه برده مش هتطلعي؟
رغم إن الخطوبة الليلة، هتروحي ولا؟ تفتح عنود الباب وبوجه متجه: عنود: "لا، هروح. ده فرح أخويا، إزاي ما أروحش." تقي ببسمة خبيثة: "أخوكي. طيب، سهام هتلبس حتة فستان. أسيبك بقي عشان أستعد." تضيق عنود عينها وتلمع بشر: "مش أنا اللي أتهزم كده. وزي ما ضيعتك هرجعك. الحرب بدأت وأنا هعرف إزاي أجننك يا عامر. وصبرك."
و راحت تختار أكتر فستان بيجنن عامر. حذرها إنها متلبسوش. ولبست فستان أسود بارق يبرز مفاتنها بجنون، وأطلقت العنان لشعرها ينساب على ظهرها يصل لبعد خصرها، ووضعت القليل من الزينة، ووضعت تاج بسيط يتوسط شعرها، ولبست صندل ذو كعب طويل. كانت تتعثر وهي تسير به. وآخر لمسة نهائية وهي عطرها الساحر، عطر اللافندر. وبعد ذلك ذهبت لتنظر في المرآة وهي تبتسم بمكر وعيون تضوي مثل النجوم. عنود: "بقي كده يا عامر؟
تحب الصفراء الحرباية دي وتخطبها كمان وتقدمي أنا بصفتي أختك التانية؟ وضيقت عينها بغيظ وغضب ثم أكملت حديثها لنفسها: "أما خليتك تشد في شعرك، صبرك. أنا بقي هحضر حفلة الخطوبة وقلبي عليك." بس يا ربي، أنا مش عارفة أمشي في الزفت الفستان الضيق ده ولا الكعب العالي ده. أف بقي، ماشي يا عامر. تشوفها تقي وتتجمد مكانها من شدة جمال عنود. تقي: "يا لهواااي! إيه الجمال ده؟
ده عامر هيموت من الغيرة. أنتِ عارفة إنه بيغير عليكي من النسمة الطايرة. أنتِ بقي ناوياها؟ وغمزتلها بمكر: "حقك. لو أنا مكانك مستحيل أسيب البتاعة دي تسرقوا مني." تبصلها عنود بقله اهتمام: "مين ده اللي أحارب عشانه؟ ده أنا رايحة الحفلة عادي." تبصلها تقي بشك ومكر: "عادي برضه." تضيق عنود عينها وبغضب تشدها من إيدها: "طيب يا أختي، يلا بقي عشان منتأخرش."
وفعلاً ركبوا العربية وبعد فترة وصلوا لمكان الخطوبة. وأول ما عنود دخلت الحفلة كل العيون اتجهت ناحيتها، بس هي عينها كانت بتدور على عامر. اللي أول ما شافها تجاهلها تمام. وعامر جن جنانه أول ما شافها كده وغضب الدنيا سيطر عليه. ولسه هيقرب منها تهرب منه عنود وهي تمشي بسرعة. كانت هتقع بس يلحقها شاب لدرجة إنها تبقى في حضنه. ولسه هترفع عينها تلقي... وطبع عامر شاف ده وجن أكتر وصرخ باسمها: "عنوددد!
وجري عليها ونسي الدنيا، وشدها من إيدها نحيته ووقف في وجه باسل وبصله بكل غضب: "أنا حذرتك ميت مرة إنك إياك تقرب منها. أنا رجل صعيدي." يبتسم باسل ببرود: "تمام. وأنا قدام الناس بطلب منك إيد عنود عشان بحبها." يفقد عامر السيطرة على نفسه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!