كادت أن ترحل لكن هناك جسم صلب أوقفها لتصطدم به وتقع أرضًا. قامت، نهضت وهي تعدل من هيئتها وبدأ لسانها في السباب بكل غضب: "مش تفتح يا حيوان، أنت إيه أعمى ما بتشوفش قدامك؟ ول... انقطع صوتها عندما رأته أمامها واقفًا لتنظر إليه في صدمة كبيرة. ثم قال: "حازم!؟ ابتسم حازم لها وهو يقول: "لسه زي ما أنتِ دبش، مش هتتغيري أبدًا. بس إيه ده؟ أحلوّينا عن الأول وبقينا... قطعته روتيلا بحزم: "إيه اللي جابك هنا يا حازم؟
وإيه اللي فكرك بيا دلوقتي؟ قالت هكذا وهي تضربه بيديها الصغيرتين بالنسبة لحجمه. ضربته على صدره ليرجع إلى الوراء بعض الخطوات لتكمل بكل ما أوتيت من وجع: "مش أنت برضه اللي قلت عني زمان إني وحشة وخطبتني عشان والدك وما بتحبنيش؟ لتبتسم بسخرية وهي تقول بألم: "نجحت في إخفائك، وخدتني شفقة مش أكتر. ولا رجعت لما عرفت إني بقيت غنية؟ عارف أنا ما بكرهش حد في حياتي قدك يا أخي."
ألقت كلمتها ثم ذهبت، ولكنها وقفت في مكانها ورجعت إليه لتقف أمامه مباشرة. ابتسم حازم عندما وجدها تعود إليه مرة أخرى، ظنًا منه أن قلبها حن إليه مرة أخرى. عندما وجدته كان على وشك أن ينطق بحرف واحد، قطعته هي قائلة إليه: "مش شكلي بس اللي اتغير يا جزمة بيه، أنا فيا حاجات كتير غيرتها وما بقتش روتيلا بتاعت زمان الضعيفة اللي تعرفها." ألقت جملتها وذهبت سريعًا قبل أن تنتظر الرد. ***
حازم شاب طويل ذو بشرة قمحاوية، شعر كيرلي، عينان سوداوان مثل الصقر. بتاع بنات "نسونجي لأبعد حد". كان خطيب روتيلا السابق. أبوه هو اللي أجبره يخطبها ووافق عليها عشان أبوه هدده هيحرمه من ميراثه. سابها بسبب صحبتها منه وهنعرف مين منه دي وليه عملت كده وأبو حازم أجبره على روتيلا ليه مع الأحداث. *** بعد أن ذهبت روتيلا، حاول حازم كثيرًا أن يلحق بها لكنه فشل في أن يلحقها. ليقف وهو ينظر إلى سيارتها التي ابتعدت عنه كثيرًا،
ليقول لنفسه: "هسيبك تهدّي دلوقتي بس مش هضيعك من إيدي تاني." لتظهر على شفتيه ابتسامة خبيثة وهو ينطق: "يااا، يا روتي." ليقطعه رنين الهاتف. "ألو؟ "ها؟ "لا لسه بس قريب أوي هيحصل ما تقلقش." "افتكر إن دي آخر فرصة ليك يا حازم ولو ضيعتها من إيدك المرة دي كمان مترجعش تعيط على اللي هيحصلك." "ما تخافش ده أنا حازم برضه، والمرة دي غير كل مرة، اعتبرني نفذت المطلوب." "لما نشوف."
أغلق معه ليعاود حازم وهو ينظر إلى البحر والابتسامة الخبيثة لا تفارق وجهه. ***
في قصر الهواري كان القصر بأكمله مفعم باللون الأسود من الداخل، لا يوجد به أي ضوء إلا غرفة واحدة فقط بها ضوء خفيف جدًا. كان يجلس بها بطلنا آدم ينجز بعض الأعمال التي لديه ويبحث عن ورق المشروع الجديد لشركة الأحمدي للمنشآت. ظل يرفع الأوراق التي أمامه ويبحث تحتها ولكن لم يجدها في أي مكان. رجع الكرسي الذي يجلس عليه إلى الوراء قليلًا، وبدأ في فتح أحد الأدراج يعبث بها لعله يجدها هنا، لكنه توقف فجأة عن البحث وهو ينظر بوجع شديد إلى صورة أمه المتوفية وهو يتذكر...
*** صوت صراخ أيقظ آدم الصغير مفزوعًا من نومه لينهض من سريره بسرعة يركض إلى الأسفل تجاه الصوت الذي يسمعه. ظل يقترب بخوف شديد إلى الغرفة التي ينبعث منها صوت الصراخ ليفتح الباب ببطء ينظر منه ليرا ما يحدث ليقف في دهشة وخوف من الذي يراه أمامه. فكانت أمه ملقاة على الأرض تصرخ بصوت عالٍ. "أنا فاهم غلط يا عمران أبوس إيدك اسمعني...
"اخرسي مش عايز أسمع صوتك يا خاينة، وأخوكي ده هوديه في ستين داهية. بقيت أنا تضحكوا عليا وتسرقوني يا شوية حرامية، أنا هوريكم عمران إزاي تعرفوا تسرقوه كويس." "أنا هعرفكم مين عمران الهواري وإزاي يضحك عليه كويس." خرج عمران من الغرفة مسرعًا غير مبالٍ لزوجته الملقاة على الأرض، وتخرج الدم من جميع جسدها تصارع الموت. خرج من القصر وركب سيارته ذاهبًا بأقصى سرعته من هذا المكان الذي كل ما رآه يشعر بالغضب.
عندما شاهد آدم والده وهو يخرج من الغرفة اختبأ سريعًا من أمامه لكي لا يلاحظ وجوده. ظل ينظر إليه حتى تأكد من أنه رحل وذهب إلى أمه الملقاة على الأرض تسارع الموت. "ما تخافش يا آدم يا حبيبي، أنا كويسة أهو وما فييش أي حاجة." لتجد أن الرؤية أمامها لفتت تتلاشى تدريجيًا لتنطق وهي تسارع آخر ثواني في عمرها وهي تقول لابنها:
"أوعدني يا آدم، أوعدني إنك تجيب لي حقي منهم كلهم، وإياك في يوم من الأيام تبقى شبهه، عايزك تكون طيب وحنين على كل اللي حواليك وتثق في اللي بيحبوك، وعايزك تعرف إن بحبك جدًا وعمري ما كنت خاينة واللي سمعته ده كله غلط، بكرة لما تكبر هتعرف الحقيقة كلها. أمك مش وحشة يا آدم." "وعد يا مامي هعمل كل اللي قولتي عليه مع إني مش فاهم معناه إيه بس هعمل كل حاجة انتي عايزاه. أنا بحبك أوووي يا مامى وعمري ما هكرهك، عمري."
"وعى يا آدم تنساني بح... "مامي ردي عليا مالك عاملة كده ليه." "مامي أنا بحبك ماتسبينيش." "مامي ماتسبينيش لوحدي أنا خايف أوى، انتي مش بتردي عليا ليه، مامى ماتسبينيش." "مامي ماتسبينيش خلاص مش هخصمك طب أنا هعمل اللي انتي عايزاه بس ردي عليا." "الله يرحمك يا أمي." "هو أنا في وعدي قريب أوي وهجيبلك حقك منهم وهثبت براءتك من... "أدخل." "بيه كنت عايزة موافقتك على حاجة." "لا مش موافق يا سهى."
"طب اعرف الأول عايزة إيه وبعدين اعترض." "رحلة للغردقة تبع الكلية ومش موافق يا سهى." "دول يومين بس مش أكتر يا بيه." "قولت لا يا سهى مفيش مرواح." "أوووف، اشمعنى مي بترضالها وأنا لأ." "مصيبة يا آدم تعالى دلوقتي بسرعة على الشركة." "مصيبة؟ مصيبة إيه دي؟ انطق يا مراد إيه وإيه اللي حصل؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!