في منتصف الليل في مكان مهجور، لا يوجد به غير الكلاب الضالة، كان يقف رجل وحوله الكثير من الرجال في صمت مريب. ليدق هاتف رئيسهم ليجيب قائلاً: "الرجُل: ألوو. مجهول: هاا، عملت إيه؟ نفذت اللي قولته لك ولا لسه؟ الرجُل: أيوه يا باشا، نفذناه وخلينا الكل يشك إنه قتل نفسه زي ما حضرتك أمرت. مجهول: كده تمام أوي، أخفوا انتوا بقى عن العين دلوقتي، زمان الشرطة بتدور عليكم.
الرجُل: حصل يا باشا، ده الجن الأزق ذات نفسه ما يعرفش مكاننا فين. المجهول: برافو عليك، هو ده الكلام. بكرة إن شاء الله هبعتلكم كل لوازمكم، من أكل وشرب وهدوم، ما تقلقوش. الرجُل: تسلم يا باشا، ربنا يخليك لينا. المجهول: انتوا فين بالظبط؟ الرجُل: في ****** يا باشا. المجهول: تمام، بكرة كله يبقى عندكم. سلام. الرجُل: سلام." أغلق الهاتف معه ثم نظر إلى الرجال الذين حوله قائلاً: "رئيس
العصابة: الباشا بيقول هنقعد هنا لفترة لحد ما الدنيا تبقى أمان. أحد الرجال: طب وهنعيش هنا إزاي يا باشا؟ ده المكان خرابة. رئيس العصابة: الباشا هيبعت لنا كل لوازمنا من أكل وشرب ولبس، وهتعيشوا هنا عيشة ملوك عمر أهاليكم ما عاشوها. رجل آخر: والوضع ده هيستمر لإمتى يا ريس؟ رئيس العصابة: لحد ما يقول الباشا. جميع الرجال بصوت واحد: تمام يا باشا." *** عند آدم.
في ذلك الوقت قد استيقظ آدم ونهض من فراشه ليشرب الماء ولكنه نفذ من عنده لينزل إلى الأسفل ليحضر القليل من الماء. ليسمع صوت صادرًا من غرفة سهى، ليقترب إليها وقبل أن يفتح الباب يسمعها تتحدث في الهاتف. ليقف عند الباب عندما سمعها تقول اسمه. "سهى وهي تتحدث في الهاتف: أبيه آدم مش راضي، أعمل إيه يا نور مش عارفة أقنعه إزاي؟ نور: طب جربي تاني يمكن يرضى. سهى بزعل: ما انتي عارفة آدم عنيد ومش بيرضى بسهولة.
نور: أخوكي ده بيحبك أوي الصراحة، طب خدي إذن من باباكِ، أكيد هو هيوافق. سهى: لا بابا لو قولتي له هيقولي روحي. نور: أمال بيحبك ليه من الصبح، روحي خلاص وقولي له. سهى: ما اتعودتش أستأذن من بابا، أنا دايماً باخد إذن من أبيه آدم عشان هو اللي بحسه دايماً أبويا. هو الوحيد اللي بيقولنا ده صح وده غلط وبيخاف علينا. أما عمر ما بابا خاف علينا زيه، تعرفي دايماً بحس إن ربنا عوضنا من حنان الأب وخوفه على عياله بيه.
بابا ما يعرفش عننا أي حاجة، ده حتى ما يعرفش أمسنا إيه ولا عنده عيال أصلاً. كل اللي يهمه الفلوس والشركة وسمعته وبس، غير كده ولا يهمه حاجة. يوم ما كنت أتعَب كنت بلاقي أبيه آدم هو اللي جنبي مش بابا. نور: ربنا يخليه لكم يا سهى، أنا مكنتش أعرف إنك بتحبيه قوي كده، بجد فرحانة إن ربنا عوضك بأخوكي.
سهى: أنا صحيح مستهترة شوية يا نور والكل شايفني كده، بس مش ناكرة للجميل يانور. أنا عمري ما هنسى اللي عمله أبيه آدم علشانا، عمري ما هعمل حاجة تزعله مني أو أخيب أمله فيا. نور: علشان كده حبيتك زي أختي وأكتر يا سهى، كنت متأكدة إنك إنسانة كويسة من جوه والنهاردة اتأكدت من كده. سهى: ربنا يخليكي ليا يا نور، أنا من لما عرفتك حبيتك أوي. الأول كنت بقول عليكي إنك خانقة ومعقدة، بس من لما قربت ليكي لقيتك كويسة جداً. أكملت
وهي تبتسم ابتسامة عريضة: ده بسببك أنا بدأت أقرب لربنا وعرفت الصح من الغلط. ثم أضافت بمزاح: هتاخدي ثواب على حسابنا يا عم نور. نور: قل أعوذ برب الفلق، حتى دي هتتحسد عليها. ضحكت سهى قائلة: مش بحسن أنا بقر بس ههههههههه. نور بمزاح: لا إذا كان كده ماشي يا لمبي. بصوت سهى: هههههههه، طب سلام يا فوزي. نور: سلام." أغلقت سهى مع صديقتها وهي تقول: "مجنونة بس بحبها، أعمل إيه بقى؟ أما أقوم أصلي القيام وأنام بقى."
وقف آدم مصدوماً مما سمعه للتو، ليهرول سريعاً إلى الأسفل لكي لا تلحظه أخته وجوده عند الباب. *** عند روتيلا. كانت تجلس على الأريكة تنهي بعض الأعمال على اللابتوب، ليخطر على بالها "النسناس" "اللي هو آدم، نحفظ بقى 🙄". لتقول لنفسها: "فيها إيه لو كنا اتقابلنا بطريقة ألطف من كده، هييييح." لتنتبه لنفسها بسرعة وتقول: "اخرسي انتي، لحقتي نسيتي اللي عمله ليكي حازم؟
كلهم زي بعض وهو كمان زيه، بطلي تفكري فيهم، هما ما يسووش، خليهم يغوروا في داهية، خليكي انتي في شغلك وكيانك، هما اللي يستاهلوا بس، غير كده طظ." خرجت من البرنامج وفتحت الفيس وهي تكمل روايتها التي حققت نجاح كبير جداً، رغم أنها أول مرة تكتب فيها، إلا أنها اجتازت كل الكاتبين بإحساسها. يجوز لأنها تبث كل مشاعرها، فكان البعض يقول إنها من وحي خيالها، لكنهم لا يعلمون أنها من الواقع. خرجت وهي في نصف كتابتها للرواية،
لتفتح صفحتها الخاصة وتكتب: "قد تظن أن ضياع شيء ما يعني ضياع العالم، ولكن ضياعه لم يكن سوى تحذير لك ومكافأة من أجلك..! هذه الجملة قد قرأتها اليوم في ورقة الحظ التي أخذتها من الآيس كريم التي أحضرتها لها صديقتها سارة، فهي دائماً تكتب لها شيئاً كلما أحست أنها ليست بخير، فهي أقرب أحد لديها بعد الله. لتعود إلى الكتابة مرة أخرى لتكتب كل ما حدث لها من معاناة، لتنتهي منها عند أذان الفجر.
لتغلق الحاسوب وتذهب إلى الحمام وتتوضأ لكي تصلي الفجر وتدعو الله كما تفعل كل يوم، فهو الوحيد الذي تظهر له ضعفها وحزنها وكسرة قلبها، فهي تبدو قوية جداً أمام الناس لكي لا يستغلوا نقطة ضعفها، ولكن عند الله يذهب الكبرياء والقسوة والغرور والعند، فهو الله. *** في أحد الملاهي الليلية.
كانت تجلس الفتيات شبه عاريات حول الشباب الأغنياء، فمنهم من يخدعون الشباب ويسرقونهم، ومنهم من تحاول إيقاع أحد منهم للزواج منه، ومنهم يذهب لكسب النقود. لنذهب إلى تلك الطاولة التي يجلس عليها شاب طويل ذو بشرة قمحوية، شعره أكرد، عيون سوداء مثل الصقر، وحوله الكثير من الفتيات. نعم بالتأكيد هو (حازم خطيب روتيلا السابق) لتقول فتاة بدلع: "الفتاة: مش هتطلب لنا حاجة يا حموزي؟ حازم: انت تأمر يا جميل."
ليقطعه رنين الهاتف، لينظر إلى الاسم ليضيق في ضيق شديد، ثم قال للفتيات التي حوله بتحذير لها: "مش عايز أسمع صوت حد وأنا بتكلم، مفهوم؟ "أحد الفتيات: هي دي الحكومة ولا إيه يا باشا؟ ثم قال أخره: "هو انت من النوع اللي بيخاف من زوجاتهم؟ مكنتش أعرف إنك جبان كده يا زومي." حازم بغضب لم يسبق له مثيل: "اللي هتفتح بقها تاني تتشاهد على روحها، فاهمين؟ أنا مبحبش أعيد كلامي مرتين."
ثم نظر لهم بنظرة حرقتهم ليصمتوا جميعاً، ليرد على الهاتف قائلاً بجدية: "ألوو يا حبيبتي." "الفتاة بغضب: اتأخرت ليه يا حزم؟ وإيه صوت الأغاني ده اللي عندك؟ هااا؟ فهمني. حازم: ده اجتماع شغل يا حبيبتي، ما انتي عارفة إن الأيام دي الشغل كتير عليا. الفتاة: طب وصوت الأغاني عالي ليه؟ زي ما يكون انت في كباريه مش مطعم. حازم: ده عيد ميلاد واحدة هنا علشان كده الأغاني معليينها شوية، هو انتي بتشكِ في حازم حبيبك يا منمن.
منمن: مش كده يا روحي، أنا بس قلقت لما اتأخرت عليا، آسفة، ما تزعليش مني. حازم: لا أنا زعلان منك إزاي تفكري فيا كده؟ مكنتش أتوقع منك كده الصراحة، انتي ناسيه إني سبت روتيلا عشانك؟! وكمان اتحرمت من ورث أبويا، وكمان في الآخر جايه تقوليلي كده، لا بجد صدمتينى فيكي يا منه.
منه بزعل: أنا آسفة يا قلبي، مش هعمل كده تاني، أنا بس لما اتأخرت خوفت عليك، وكمان لما سمعت صوت الأغاني الغيرة خدتني وفكرت واحدة ضحكت عليك وهتاخدك مني، أنا آسفة مش هعمل كده تاني، سامحني بقى. حازم: خلاص مسامحك المرادي، بس ما تكرريهاش تاني، ok. منه: أكيد طبعاً يا روح منه. حازم: طب سلام يا روحي علشان اتأخرت عليهم. منه: سلام." وقبل أن تغلق معه قالت سريعاً بتحذير: "أوعى عينك تيجي على واحدة كده ولا كده يا حازم، فاهم؟
"حازم: أبص على مين بس وأنا عندي الأصل يا مزتي، يلا سلام بقي." "منه: سلام." وبعد أن أغلق هاتفه، وقفت الفتيات تصفق له، ليندهش هو من فعلتهن ليقول بدهشة من فعلتهن: "حازم: إيه اللي بتعملوه ده؟ "إحدى الفتيات: بنحييك يا باشا، ده أنا نفسي صدقتك وكنت هعيط." "تقول الأخرى: حازم بغرور وهو يضع قدم فوق الأخرى: دي حاجة بسيطة، اقعدوا اقعدوا أحسن أنا مزاجي عالي الليلة دي." جلست كل الفتيات حوله من جديد وهن يضحكن بمياعة له.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!