الفصل 9 | من 10 فصل

رواية عنيدة ولكن الفصل التاسع 9 - بقلم هند الحجار

المشاهدات
22
كلمة
1,388
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

وجدت التي تجلس بجانبه هتفت قائلة: -مفيش حاجة في الدنيا دي كلها تستاهل إنك تقعد القعدة دي. نظر للتي جلست بجانبه وجدها صاحبة العيون الزرقاء التي ترتدي حجابها ويظهر منه خصلات من شعرها الذهبية. سحقاً، كيف بذلك هذا الجمال. -قمر. حمحمت قمر ثم تحدثت: = كنت مروحة بيتنا، شوفتك كده محبتش أشوفك كده وأعدي وأسكت. = أنا تعبت أوي. -مش لازم تحكيلي أي اللي تعبك، بس عاوزاك تقعد مع نفسك وتفكر. أي آخرة التعب؟ هتستفاد حاجة؟

هز رأسه بمعنى لا. ابتسمت حتى ظهرت أسنانها البيضاء. -طب كويس إنك عارف كده. عاوزاك تفضل بنفس التفكير بقا وتحاول تصلح كل حاجة تعباك. أي شئ في الدنيا ليه حل، ولو مفيش حل وخلاص الدنيا واقفة. يبقى عندنا. وأخذت تشاور بأيديها للسماء وهي تقول: "ربنا متزعلش، كل هيبقا كويس." وتقول قمر: ".... وفجأة قامت من جانبه عازمة على الذهاب. سارت في طريقها ثم توقفت قليلاً. أدارت وجهها له وتحدثت بابتسامة: -فرصة سعيدة ي أستاذ مروان.

ثم ذهبت حتى اختفت من أمامه. كيف لذلك القلب أن يدق لشخص هكذا؟ كان يحاول مروان السيطرة على قلبه، محاولاً حل كل المشاكل وإصلاح ما عمله. قرر الذهاب إلى أمه والاعتذار منها، فأهم شيء هو رضا الأم على الإنسان. *** منة تجلس تتأوه من الوجع. أما ليان ومها بجانبها ينظران لها بحزن على ما تشعر به من آلام. هتفت ليان بوجع: -متوحشة بكرة. طول عمري هفضل أكره.

نظرت لها مها ولم تتكلم. فهي بها وجع كبير، فالابتعاد عن الحبيب أشد وجع ممكن أن يشعر به القلب. وهي لم تتخيل أنها ابتعدت عن سيف كل هذه المسافة، ومع كل هذا لم تفكر في أن تسامحه أبداً. أما منة فكانت في حالة لا يرثى لها، فجسدها كله يؤلمها من شدة الوجع. تبكي بصمت، نادمة على ما فعلته، تدعو ربها أن يسامحها.

كريمة تجلس على سجادة الصلاة وتبكي متحسرة على أولادها. تدعو ربها أن يسامحها ويسامح أولادها وأن يهديهم. حتى وجدت طرقات على الباب. سمحت بالدخول، معتقدة أنها ليان، ولكن خالف توقعاتها وكان مروان. جلس أمامها. -أنا آسف ي أمي. وأخذ يديها وقبلها ثم ضمها له. = والله ي ماما أنا عملت كده عشان كارم واللي عمله فيها برضه ي ماما. ربنا عمل كده عشان كان اللي بيعمله. يعني منة مش مذنب لوحدها، هو كمان أذنب. أنا آسف، مش هعمل كده تاني.

ربطت كريمة على رأسه بحنان، فهي تعلم مروان جيداً وتعلم طيبة قلبه. -خلاص ي حبيبي، أنا مش زعلانة منك. وهنا انفرجت أساريره وظهرت على وجهه ابتسامة. ضمها أكثر. *** في غرفة منة. طرق مروان على الباب، فكانت الساعة تقارب الثالثة فجراً. فكل من في البيت نائماً، وتركها ليان ومها حتى تستريح وتنام. ولكن هي لا تستريح أبداً وظلت مستيقظة من ألم جسدها. أذنت بالدخول.

دخل مروان عليها. فأول ما رأت مروان ظلت تبكي وبشدة. أما مروان ظل ينظر لها، يعاتبها بعينيه. تحدثت منة ببكاء: -بلاش ي مروان. أنت أنت أقرب حد ليا. بلاش. نظراتك بتقتلني من جوايا. اقترب منها مروان. -وطالما أنا أقرب حد ليكي مجتيش وحكتيلي على كل ده ليه؟ = أنا حكيتلك ي مروان. = قولتلي إن في زميلك في الكلية وبيحبك وهيجي يتقدملك، صح ولا لأ؟

وبعدها مفتحتش الموضوع. أنا جيت سألتك تاني. فكرت إن الموضوع انتهى. محبتش أوجعك بسؤالي. تروحي تتجوزيه عرفي وتعملوا... وفجأة توقف عن الحديث بعدما استغفر ربه. هتفت منة بضعف: -أنا غلطانة، وأستاهل كل حاجة. بس بلاش زعلك ي مروان. أنا محتاجاك جنبي. عشان خاطري، سامحني. أنا غلطانة. نظر لها مروان طويلاً. نظر لحالها. ظل صامتاً. تحدثت منة: -مروان، أنت سامحتني صح؟ نظر لها مروان ثانية. وسحبها من يديها إلى حضنه. أما هي ظلت تبكي.

-خلاص ي منة، خلاص ي حبيبتي، كفاية. طلعت منه من حضنه وتحدثت: -أنا والله ي مروان ما هعمل كده تاني. ولا هتجوز ولا هعمل غلط. أنا اتعلمت خلاص والله، وخدت عقابي. أنا كان أهم حاجة إنك سامحتني. أنا بحبك أوي. وضمته مرة أخرى ثم هتفت: -أنا عاوزة ربنا يسامحني وماما وكارم. ليس من الخطأ أن الإنسان يغلط، فالإنسان بطبيعته خطاء. ولكن الخطأ هو أن يكرر فعلة الخطأ ولا يتعلم منه. ***

صباح جديد بيوم جديد. أشرقت الشمس على ذلك المنزل الحزين. طرقات على الباب. ذهبت مها لتفتحه ووجدت سيف أمامها، وعلى كتفه شوال. تركت مها الباب مفتوح وذهبت من أمامه. كارم يجلس وسيف أنزل الشوال وفتحه أمام كارم. فكان محمد الذي كل ما في جسده ضرب. نظر له كارم بسخرية على حاله. تحدث بصوت أشبه بالفحيح: -كنت فاكر إني مش هعرف أجيبك، أما تستخبى. ثم لكمه لكمة أخرج فيها غضبه وغله.

هبط مروان وكانت ليان معه. نظر لبعضهم باستغراب. ثم نظرت ليان لسيف بغل وكره. لاحظ سيف نظرات ليان له. وجه كارم الحديث لسيف: -اتفقت مع المأذون؟ تحدث سيف: = أيوا، على وصول... كارم وجه الحديث لمروان: -نادى أختك وأمك من فوق عشان هيتكتب كتابها. نظرت ليان بكره شديد لكارم: -أنت بعد كل ده هتجوزها للحقيـر ده. نظر لها كارم وتحدث بحدة: = تعرفي تسكتي؟ لاحظت ليان نبرته وصعدت للأعلى بجانب مها أختها.

وصل المأذون للفيلا وزوج منة ومحمد على سنة الله ورسوله. -سيف، خدوا، وبكرة هاتوا في نفس الميعاد. الشيخ طبعاً عشان يطلقوا. نظر المأذون مستغرباً على هذا الحال ولكن فضل السكوت. أما منة فكانت تنظر لمحمد بسخرية على حاله، ومروان بجانبها وأمها. *** في الأعلى. ليان في غرفتها. -أنا أنا يكلمني بالطريقة دي. تحدثت مها: = ممكن تقعدي ي ليان؟ خايفه إني راحة جاية جاية راحة.

استمعت لكلام أختها وهدأت. فهي تعلم أن أختها حزينة على تركها لسيف. -أنتِ شوفتيه؟ اكتفت بهز رأسها. فضلت السكوت، فهي هربت من أمامه لأنها تعلم أنها مشتاقة له وبشدة. فأي شيء يعمله هي ستستسلم له قلبها. يود مسامحته ولكن عقلها رافض الفكرة ويفضل الانفصال عنه تماماً. فماذا سيربح بالنهاية؟

ذهبت من غرفة ليان. ليان نظرت بحزن على حالها، فهي تعلم مدى حبها لسيف. ثم تذكرت ذلك البغيض. ودت لو حتى كسر رأسه، فمجرد التفكير فيه يجعلها في حالة عصبية. ثم تحدثت بسخرية على طريقته. -قال يقولي أنا تعرفي تسكتي أنا. = براحة طيب، ليطقلك عرق ولا حاجة. نظرت جانبها للذي يتحدث و...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...