كان يقف محني الرأس والشيب نال من شعره الكثير، بل لم يعد في شعره إلا ما يدل على الكبر والوهن. ينظر إلى الأفق ويتحسر على حاله وما وصل إليه من أفعاله وقسوته. فالقسوة لا تنبت إلا القسوة. يعود بالزمان إلى يوم حلّت عليه مصائب من صنع سواد قلوبهم. يوم أغبر من يد غبراء لا تعرف الرحمة، أبٌ وابنٌ جاحد، كانا سببًا في تعاسته وتعاسة الحبيب الذي غاب ولا يعرف عنه شيئًا.
رفع رأسه للسماء وعيونه تلمع بدموع الندم والحسرة. يتنهد بتنهيدة تشق صدره تخرج ما في جوفه من وجع. أي ألم يشعر به. ركن رأسه على جدار الشرفة وسرح في ملكوت الرحمن. "يا ترى أنت فين يا ولدي، عايش ولا ميت؟ يا ترى حالك كيفه؟ أتوحشتك جوي يا نن عين أبوك. أكده يا ولدي عمر هملني؟ طب عاود وأنا أحب على يدك، حجك عليّ، كنت معمي بجسوتي وعيالي الصعرانة. يا رب، نتشة قلبي كأنها لساتها طرية تنغز جواتي، ولا كأن عمر عدي عليّ."
ترنح ومسك في باب الشرفة. همس: "الحيل راح يا ولدي بغيابك." دخل عليه خادمه الأمين، رفيق عمره، مأمون، ليهتف: "كيفك يا أخوي، عامل إيه اليوم؟ لعلك بخير." ليستدير ينظر إليه بقهر: "خير؟ وهياجي منين الخير يا مأمون؟ إني مايجيش من ورايا خير واصل." تنهد مأمون: "ما تبطل بقى يا عمران، هيا غنّوة. صحتك راحت، هتجعد عمرك كُلاته تنح فيه. إيه؟ أهو حصل اللي حصل وخلصنا."
نظر إليه بقهر: "لاه، ما خلصناش. إني عايش في وحل من سنين، واستحج الوحل ده يا أخوي. إني عايش كيف الكلب، ما حد حتى بيخط عتبة مجعدي من ساعة ما هملت كل حالي لجابر وسلطان ومن بعده ولاده. وإني اترميت كيف الكلب، ماليش حد، ما فيش إلا أسمر هو اللي بيطل عليّ. وولدي، ولا كني هنا، خلاص خد حالي ومالي ورماني كيف الكلب. جابر الجاحد وجبله سلطان اللي الجسوة مكلبشّة قلوبهم."
ربت عليه مأمون: "مانت السبب يا عمران، حد يسيب حاله وماله أكده." صرخ: "ما كنتش أعرف إنهم جاحدين أكده. جعدوا يحاربوا ويزنوا هما وأمهم على اليتيم الغلبان اللي ماشافش فرح وراح وخلع قلبي. إحن ولادي عامر اللي جهرته ومشّيته محصور. عيلي التعبان اللي مارحمتهوش، إني استحج كل ده. فيها إيه؟ عيل وحب، فيها إيه؟ يتعمل فيه أكده ليه؟ ليه؟ ليدخل عليه ابنه جابر ويسمع كلامه، يتصاعد غضبه وأبرز القسوة من عينيه: "ليه عشان حب غازية يا أبوي؟
بتجول فيها إيه؟ ده كان لازم ينجتل. خرج عن طوعنا وفلت عياره وجاب لينا العار. عامر اتجوز غازية! فضيحة النج كُلاته، عايز نعمل إيه؟ نحض الغازية ونعملها مجعد ترقص فيه براحتها." صرخ عمران: "غازية وتابت يا ولدي، وعاشت مع أخوك على الحلوة والمرة، إيه اللي حصل؟ ربنا بيرحم، أنت إيه جاحد ليه؟ عشان أكده ما عايزش ولدي يعاود." صرخ جابر: "يعاود؟ كنك عجلك اتلحس يا أبوي. طب يعملها أكده؟ ومين اللي تتوب؟
شمس الغازية تتوب اللي سيرتها على كل لسان." هتف عمران: "بس أخوك صانها يا ولدي، وربنا بيغفر." قال جابر بغضب: "بطل يا أبوي، أنت كل أما أفكر أدخل مجعدك تحرمني أدخل هنا. ماهو سرج دهبات أمي عشانها واتفضح، إيه السرجة كمان عادي عندك؟ حرامي ومتجوز غازية، دا مرار. اجعد يا أبوي، صلي واذكر ربنا، مالكش صالح بحاجة." ليتركه ويخرج ويرزع الباب بقسوة. ليسقط عمران. "شفت شفت اللي عملته؟
بيتردلي. بيجولي اجعد يعني لا تنطق ولا تتنفس، كيف ما عملت في ولدي. كيف ما جهرت عامر ولدي. أقول إيه؟ كان هو اللي بيحن عليّ من ساعة ما أمه ماتت، وهو بقى روحي. بس إني كنت ساعتها معمي، واللي عمله كان واعر جوي، يتجوز غازية؟ عامر ابني يتجوز غازية؟
يا مأمون، وإني كنت منساج، ماليش شخصية قدام ولادي. واتهموه في السرقة ساعتها واتلبسته، وما قدرت أنطق. كنت خسيس وضعيف، وسلطان وجابر وأمهم كانوا مصاعير. داني كنت بخاف منهم من جسوتهم. يا حسرة قلبي وسواد أيامي، ربنا بيردلي جحودي في دنيتي. الحنية راحت من حياتي كلها." قال مأمون بحزن: "ما تروح شركاتك، حد هيجولك حاجة."
نظر إليه بحسرة: "..هيجولي.. اسكت. آخر مرة جابر وجفلي وزع فيا جدام الخلج، ولولا أسمر وجف له كانت هتبقى فضيحة. الواد كان هيموت عمه عشاني وتنجلب نصيبه." جلس: "إني خلاص بعد أيامي. بس نفسي، نفسي أشوف ولدي، ماعرف له طريق، عايش ولا ميت. من ساعة ما طردته آخر مرة، كان جاي ياخد فلوس لمرته العيانة وعياله. بس إني جاحد، شفته بيبكي كيف النسوان."
نزلت دمعة من عينه. نظر أمامه وسهم لا قائلاً: "عيون ولدي ما بتروح واصل، وجهرته ما بتتنساش." سهم وعاد بالزمن سنين للخلف. ليتذكر يوم أن أتاه عامر، كان معه طفل في الثالثة عشر وطفلته ذات الثامنة. بعد أن طرده شر طردة، متهماً إياه بالسرقة وفضيحتة من أولاده وزوجته. ليدخل عليه ويهتف: "كيفك يا أبوي." نظر إليه أبيه بغضب: "..كيفي مالوش زي يابن زينب، جاي ليه." تنهد عامر وقال بلين مستسمحًا أبيه. اقترب يقبل يده، فشدها عمران بقسوة.
فقال عامر: "جاي يابوي أتحايلك ونعاود حبايب، إني ما عملتش حاجة حرام يا أبوي." صرخ الجد: "ما عملتش! أما تتجوز غازية، ما عملتش، وتسرق؟ ما عملتش! قال عامر بوجع: "..والله يا أبوي ماسرقتش، ولا مديت يدي. والله دول ظالمة يا أبوي، ليه تصدق فيا؟ هسرق ليه؟ إني عيني مليانة. إني تربيتك يا أبوي، دانت روحي. ليه بس عملت إيه؟ أذنبت؟
دا حتى ثواب يا أبوي، حبيت مرة وصنتها وعايشة معايا بالحلال، ما بتنطق. كلت شبعت، ما بتنطق، وهيا اللي كانت متمرمغة في الدهبات. والتوبة يا أبوي، بيقبلها رب العباد، ليه تقف أنت وتجول لأه." ليسمع جابر كلام أخيه، دخل وأخرج شر قلبه: "توبة؟ توبة إيه يابو توبة؟ أنت مخبول ياض، واحدة مكشوفة غازية، جاي تجول توبة؟ توبة بترتر وصجات يابن زين." صرخ عامر: "مرتي مش غازية يا جابر، واحفظ كلامك." انفعل جابر ويقترب بعنف،
يمسكه من جلابه: "هو مين اللي يخرج الرجالة اللي يحفظ كلامه؟ جاي ليه يابن زينب، بعد ما لبست عار، ماتغور. بعد ما سرقت دهبات أمي." صرخ عامر: "أنت عارف إنك كذاب وخططت كل ده أنت وأمك وأخوك. أنت ظالم وعارف كويس إني ماسرقتش. وجاي لأبوي، أنت مالك أنت." دفعه جابر: "يلا غور، مالكش أبوهات هنا، وغور في داهية تاخدك."
نظر عامر إلى والده بوجع: "..يا أبوي، مرتي عيانة وعيالي هيتيموا. إني ما عدتش قادر، وأنت عارف إني عيان يا أبوي. إني لحمك برضك، ربنا بيرحم. ارحم ضعفي، مرتي بتموت في الدار، بالله عليك سامح. إني محتاجك جوي." قال جابر بسخرية: "إيه؟ مسرحاك تجبلها فلوس؟ انزل خليها ترقص، تهز وسطها تجبلك قرشين." صرخ عامر: "أنت إيه؟ مابتشبعش شر منجوع فيه، مالك أنت بمرتي؟
منك لله، كت ربنا يا خي. إني جاي لأبوي، يا أبوي، إني جاي حدك، ماتهملنيش، إني في كرب." اقترب منه. فوقف له جابر متصدياً له، دفعه من صدره بقسوة والشرر يتطاير من عينيه. "..أه ندخلك هنا، هتسرق إيه تاني؟ وإلا هتخلي مرتك ترقص لنا واحنا ننجطها؟ هاتها في الساحة، هنحدف لها جريشينات. ابقي طبل كويس يابن زينب."
صرخ عامر: "إني غلطت، إني جيت. أنتو مش بني آدمين. حسبي الله فيكو. إني بحمد ربنا إني بعدت عنكو، ناس ماتعرف ربنا، إيه غل قلوبكم ده؟ ما فيش رحمة يا كفرة. بجولكم مرتي هتموت، حسبي الله فيكو. دانتو متعبين حجارة وحزن." ليقترب جابر ويصفعه على وجهه ويدفعه ليقع. صرخت الطفلة، وهب الولد إلى أبيه ونزل يمسكه. رق قلب عمران، فهتف بوجع: "… جابر بطل."
كان عامر متكوم على الأرض متهالك، صحته منتهية، مريض بقلبه. والطفلة تمسك كتفيه تحتضنه، وابنه محني يحاول أن يسنده. فضحك جابر: "خد الواغش بتوعك وغور، وآخر مرة تعتب هنا. لا دي دارك ولا إحنا أهلك يا بتاع الرقاصة. خد العيال دي، لا إحنا أهلهم ولا هما ولادنا، ولاد الرقاصة مالهمش نسب عندنا. ابقي سرحهم وخلي مرتك تعلم ابنك الطبلة واخته تكمل رقص، هنبقى نجيبهم في أفراحنا. ترقص لنا يا جوز الغازية وولادها."
هنا كان الابن محني الرأس وبداخله جحيم مشتعل، كان يسمع ويعي والكلام كان صال سهام تشق قلبه. تصاعد غله عندما رأى أبيه في تلك الحالة وكلام عمه ينهش صدره. ليهب مرة واحدة ويقف الطفل بشموخ. اقترب من عمه ومسك أحد الفازات ورزعها في رأسه، لينزف رأسه وتسيل الدماء منها. انذهل الكل، وبها الجد. إلا أن الطفل لم يعد طفلاً، شاخ في ساعة زمن. شاخ من القسوة والجود. وقف كالمارد يقول بقوة: "… جاي ليه يا أبوي، جاي لدول؟
مين دول اللي يجولوا ويتحكموا؟ ها؟ جاي ليه تسمعنا حديثهم العفش؟ إيه الحرف ده؟ دا لو هنشحت أناخدش منهم لقمة. دول لحمتهم حنضل متعاصة ذل وإهانة. دول أهل؟ دول عار! إني جرفان يمين الله." اشتعل جابر واقترب بغل: "بقى أكده يا ابن عامر تضرب عمك؟ " ليستدير مسرعًا ويحضر الكرباج ويندفع يضرب الطفل.
صرخ عامر وحاول أن يقوم ينقذ ابنه، ليمسكه الغفر ويبدأ جابر في ضرب الطفل بقوة. ولكن سبحان من أعطى القوة في جسد ذلك الشبل. سبحان من أوقفه شامخًا لا يبالي. فتحول الطفل إلى صنم لا ينطق ولا يصرخ. يجلده عمه وكأنه لا يفعل شيئًا. كان العجيب أن ظهر الطفل أصابه الدماء، ولكن قلبه قد من حجر. وعلى الجانب الآخر، لم يتحمل عمران وظل يصرخ بابنه أن يكف، بلا فائدة. فالغفر يقفون لجابر كأنه هو سيد البيت.
مشهد مريع. أب متهالك يرى ابنه يضرب بقسوة من عم فاجر، راحت الرحمة من قلبه. وطفله تقف تبكي بقهر، لا تفهم لماذا يحدث ذلك. ولكنها لم تتحمل على أخيها، لتندفع الطفلة تحاوط أخيها لتأخذ سوطًا عليها. فصرخت وكلبشت في أخيها، لينزعها جابر من ملابسها لتتقطع ويدفعها العم تقع على الأرض.
هبت الطفلة لا تفهم لماذا يفعلون بهم هذا. استدارت تجري للخارج. تخرج الطفلة مرتعبه مشعثه، تبحث عن أحد ينجد أخيها. كانت صغيرة ولا تفهم من هؤلاء، لتصدم في أحد الأطفال كان في سن أخيها أو أكبر. اندفعت ومسكته من جلابه بعنف، فتمزق جانب الجلباب. "تعالى، تعالى، بيضربوا أخويا، تعالى." اشتعل الطفل ونظر إليها بغضب، فهيئتها بائسة ومزقت ملابسه. "فيه إيه يا بت؟ … أنت مين يا بت؟ أنت ودخلتي هنا إزاي؟
تبع مين وكيف تدخلي بشكلك اللي شكل الشحاتين ده؟ جاية إيه تسرقي؟ جولي." غضبت الطفلة واشتعلت ودفعته: "… أسرق إيه؟ أنت أوعد يا وحش يا شرير." لتخبطه برجله بقوة، فتألم وأسرع يمسكها من شعرها: "أنت حرامية أكيد صح؟ إني هموتك من الضرب عشان تحرمي تخشي لاسيادك يا جربوعة. أسمر ماهيسيبش جربوعة تخش الدار دي." لتنزل علي يده وتعضها فصرخ وضربها بقوه. والله لاحطك تحت جزمتي اللي زيك يندعك وشه تحت الرجلين يا حراميه.
فخبطته في بطنه بقوه كانت قويه رغم سنها. صرخ وتركها انحني من الخبطه. لتندفع وتجد احد العصيان كانت صغيره ولكنها شجاعه لتاخذ العصا وتخبط ذلك الطفل بقوه وتهرب. ظل منحنيا لفتره إلا اشتعل وهب يبحث عنها. اما هيا كانت قد عادت بالعصا لتجد أخيها تهالك وانتهي. انطلقت الطفله بلا وعي تخبط عمها بالعصا بشده في بطنه صارخه. سيبه يا شرير سيبه. تراجع العم بعد ان خبطته في بطنه الا انه اشتعل. اندفع يمسكها من شعرها ويصرخ.
بتعملي ايه يا محروجه انتو ايه شر ليه اكده طيب انا هعرفك. لياخذها واقترب من النار واخذ سيخ المدفاه وعلامه السيخ كانت كالختم ليلسع بها يدها لتصرخ بقوه. هب الجد واندفع. بعد يا محروح اتجنيت اياك اتخبلت اوعي سيب البت هو إيه بعد بكفياك إنت إيه. لتدفعه وهيا تنتحب بقهر وتذهب لأبيها تنكمش باكيه في احضانه. اخذ الطفل اخته في حضنه وقبل راسها بوهن. ل يعود ويصلب نفسه كذئب ينتظر ان ينقض علي فريسته.
وقف شامخا رافعا راسه وعيونه تلمع من قوتها. رفع راسه واقترب بثبات الي جده ينظر اليه. ظل يتاملهم ويتعامل المكان كانه يحفر ماحدث في قلبه قبل عقله. بدأ صوته يعلو بغل. متع عينيك. متع عنيك كويس يا جدي مبسوط. حلو اللي حاصل ده. رفع يده. بص حوالك اكده وانبسط واحفر ده للزمن يا جدي. ايه جبابره مافيش رادع الله يسامحك يابوي جايبنا مجلب الزباله ده ليه. أهل. أهل شر وسوء. أشار لابيه وصرخ. ليه ليه ده يتعامل اكده كان كلب.
جايبه من حرام يا جدي. سايب ولادك يعملو فيه اكده ليه. بس لاه بكره تشوفو كلكو. متع عينك يا جدي. ضرب علي جسده. متع عينك كويس بشوفتك لينا واحنا اكده. افتكر كل ده. لاني هفتكر عمري كله. كل لسعه كرباج يا جدي وإنت واجف تتفرج كل شتيمه واهانه حرج الصغيره اللي مالهاش ذنب. وإنت سايب ابنك علينا ينهش فينا. و فوج كل ده. رميه أبويا تحت رجليك ماتهزلك شعره. كل ده اتحفر عارف فين في جلبي قبل عجلي.
حفرتو جبر جاوبنا يا جدي ودفنتوه فيه وخدت عزا واحفادك وعهد عليا لاجئ يوم أخد حجي منيك. هياجي يوم واخد حجي منيكو وحج ابوي وحج رميته وجهرته. وحج ضربي وحرج خييتي. افتكر كويس رجوعي بس لاه مش هرجع ضعيف ولا مذلول لأه رجوعي علامه عليكي كلكو. ليهتف جابر بغضب. بره يا كلب بره عشان هسوي وشك بالأرض. بره يابن الغزيه يابن الحرامي. ليقف الطفل بشموخ. عارف اني اهه صغير بس بعشره من عينتك. إشتعل جابر واقترب يخبطه بطرف العصا.
صرخ الطفل صرخه مكتومه وبهت الكل فوجهه تفجرت منه الدماء. ليقف عامر. ولدي ولدي. بهت الجد وخاف ورجف قلبه وصرخ بجابر. بكفياك انت ايه. ذهب عامر واحتضن ابنه. وضع الطفل يده علي وجهه وراي الدماء. ليقف لهم الطفل بعد ان هلك ضربا وعلمت عصا جابر علي وجهه. ليهتف. ده دم ابن ابو الدهب انسال من جابر ابو الدهب يا جدي وهياجي اليوم اللي اني ابن عامر ابو الدهب اوريك دم ابنك قدامك.
هياجي اليوم استناها يا جدي استني ابن الغزيه ياخد حجه منيكو. استني وعيش عمرك كله تتخيل اني هعاود واعمل ايه. وحج لا اله الا الله وحج دمي ده لانهش جلبك يا جابر يابو الدهب واعصره بيدي. ايه فاكرينها خلصت اكده. لااا. داني بسمي وببدا جصه العفاشه اللي بداتوها وابقو سمو علي بعض من اللي هيجرالكو. إفتكر يا جدي اقترب هامسا. حج دم الغالي من دم الرخيص. ليستدير ويهتف. يلا يا ابوي جاي ليه اهنه دول جرف عار عالصعايده.
ليشد اخته التي تنظر لذلك الطفل الذي مسكها بغل لتمر بجواره لتضع يدها علي رقبتها وتمررها دليل علي توعدها له. ليستعجب من تلك الصغيره التي توعد له وتكز علي أسنانها. وقف يحاول ان يعين والده. كان الطفل صغيرا ولكنه قوي بشكل عجيب. ليهم ان يخرج أثناء ذلك قابلته طفله صغيره تراه ينشع دما. وقفت ودموعها تسيل وتهمس. خد دي حطها علي خدك ربنا هيشفيك. نظر اليها الطفل كانت طفله براقه. ابتسم لها لحنانها لتقترب منه وتقبله علي خده.
ماتزعلش هما وحشين مش طيبين انا طيبه. صرخ فيها ابيها. بتعملي ايه عندك يا محروجه. اقترب وصفعها علي وجهها لتبكي الطفله وتنكمش. نظر اليها الطفل بقهر واسي. ليستدير ويخرج يكمل خروجه من القصر. وجد من تصرخ وتهتف. استني استني. وجدها تلك الطفله الجميله تاتي مسرعه تمسح دموعها برقه. خد دول انا حرفت انك جاي تاخد فلوث خد معايا اهوه فلوث ماتزعلش. ابتسم عمها عامر ونزل يحتضنها. اجول ايه يخلج من ضهر العالم فاسد. لتهمس الطفله.
عمو انت طيب ممكن تاخدني معاك عثان هما بيضربوني كتير. اقترب الطفل يمسد علي شعرها ويهتف. نصيبك يا اصغيره نصيبك تعيشي وسط الغيلان بس اتمني تفضلي جلبك اكده كيف اللبن الحليب. لتبتسم وتهتف. انت اسمك ايه. توحشت عيناه وهتف بقوه. اني. اني جدر جابر الاسود ماليش اسم. همست. يعني هتبقي شرير زيهم. لا محلش والنبي خليك حلو ماثي. لتقترب وتمسك يده وتهمس انزل كده. نزل بالقرب منها لتقبله علي خده.
افتكري اني مش وحثه زيهم ماثي وتعالي وانا احبك هما مث بيعرفو يحبو. واخرجت من جيبها ورده صغيره. خد دي وردة بيضه شوف لما تتوجع بص ليها هتلاقيها بتجولك ربنا بيحب الأبيض خليك دايما ابيض. ظل ينظر اليها بحنان ويهز راسه ويستدير ليأخذ ابيه ويرحل. خرج من الباب واستدارت يقف ينظر للقصر يحفر ملامحه جيدا حتي لا ينسي أبدا. وقف شامخا وعيونه تحولت لعيون ذئب. همس بفحيح الغل و ظل يملس علي خده. اطمن يا ابوي ابنك سداد.
نظر لاعلي مكان في القصر. هنا هتبقي وقفتي وأنا ببص عليهم من فوج. وأخد حجي. حج دم الغالي جاي من دم الرخيص. جاي كلو جاي. رفع راسه كهامه الذئب شامخا وابتسامه تتوسد وجهه. جاي كلو. استنوني يا عيله أبو الدهب. استنو عوده الذئب استنو. يوم الثار. ثار الذئاب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!