الفصل 7 | من 33 فصل

رواية عودة الذئاب الفصل السابع 7 - بقلم ميفو السلطان

المشاهدات
18
كلمة
2,767
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 21%
حجم الخط: 18

كان براء يقف يكلمها ويطمئنها، لتصرخ هيا. مرة واحدة، فقد أتى أحد الشباب وضربه على رأسه، فيسقط أرضاً وتسيل الدماء من رأسه. اندفعت برعب تحتضنه وتصرخ. أتى أحد الشباب وشدها، كانت تشعر برعب شديد. فكلبش فيها براء بعنف. صرخ بغضب عارم: "شجن مرتي، واللي هيقربلها هاقتله. شجن مرات براء سلطان وهجومها حريجة لو حصلها حاجة." ليُغشى عليه، فقد كانت الضربة شديدة. وهي تصرخ بقوة. شدها أحد الشباب،

فأتت شاب آخر يصرخ: "نهارِك مطين، دا براء أخو أسمر أبو الدهب. اتجننت إياك؟ دا أسمر ياكل جُلوبنا، يا مصيبة سودة على أيامك. دا أسمر هييجي يعلّم على وش أمك." هتف الشاب بغضب وشدها من ملابسها: "ما يعلّم عليا؟ ومين يعرفنا إنها مرته؟ ولا حتى خطيبته؟ حد يخطب واحدة مكشوفة أكده؟ لتصرخ برعب: "والله مراته ومكتوب كتابنا، والله أقسم بالله. مراته، دا جوزي." كانت مرتعِبة ترتجف بين يدي ذلك الشاب وتتخيل ما يمكن أن يفعلوه بها. ظل الشاب

ينظر إليها والآخر يهتف: "يا حمدان، دي مرته، وأسمر لو حد مس حريمهم هاقتله. يا حمدان، هَمِّل البنت، أنا ماليش صالح. لو أسمر وعى للي جرا، والله هيشرحك، أنت خابر هو ميف الوحش." شعر الشاب ببعض الخوف، فأسمر كالغول لا يرحم أحد يمس عائلته. شدها: "أنت يا بت، مرته؟ صرخت بسرعة ورعب: "آه آه، مراته." هتف الشاب: "طب هنشوف." شدها وهيا تصرخ. نظر لصديقه: "هاتوه." هتف الآخر: "هتعمل إيه يا مسخمط أنت؟ ما ترحمنا بقى."

هتف حمدان: "هفرّج الخلايج على ابن أبو الدهب إنه واخد واحدة في الخلا. طلعت مرته، هنجول ماكناش نعرف. ما طلعت مرته، يبقى الفضيحة تطول وأعلم على أمه." هتف الرجل: "جلبي مش مطمن، استر يا رب. حاسس إن أسمر هيقطع مننا نساير." أخذها الشاب وهي تنتحب وتلعن نفسها ألف مرة إنها تسللت بعيداً عن الآخرين. وأخذ الآخر براء محمولاً مع صديقه.

اتجه الاثنان بهما إلى مكان مليء بالرجال المسلحين. دخلا ووضعوهما في مكان كالخيمة، لتندفع تحاول أن تفيقه. "براء، براء، اصحي." ظلت تخبط على وجهه. حاولت مرات أن تمسح دماءه بفستانها، ليئوه ويفتح عيونه. نظر إليها ووجد عيونها تبكي، انتفض مرة واحدة فتأوه. لم يهتم بالألم، كان مرعوباً عليها. هب يفتش فيها: "عملوا فيكي إيه؟ حد لمسك؟ انطقي." شعرت بقهر وهمست: "لا، بس خطفونا وقالوا هيفضحونا. أنا ما عملتش حاجة وحشة. هيفضحونا ليه؟

أنا عايزة أروح، يسبوني أمشي." فكر قليلاً فقال بجدية: "قالوا إيه بالظبط؟ قالت بخوف: "قالوا إنهم هيجيبوا رجالة ويشوفوا إن كنا متجوزين ولا لأ. قولتلهم إننا كاتبين كتابنا. وقالوا هيلموا البلد ويفضحوك ويعلموا عليك لو ما طلعتش مراتك. لو طلعت، هيقولوا ما كانوش يعرفوا. أنا مرعوبة، أنا عايزة أروح. هيقتلونا، دول أشرار." ليظل يفكر. تحسس جيبه هتف براحة: ".. معايا التلفون، الحمد لله." اتصل بأسمر. لم يدع له فرصة للكلام.

ليهتف: "اسمعني يا أخوي، إني في مصيبة. اتمسكت مع بت من الغرابة، كنت بدافع عنها، مالهاش حد وما تعرفش حد، وما عملتش حاجة. العيال مرجدين، عايزين يفضحوني. جولتلهم مرتي. اسمع بس، مش وقت صراخ. تجيب مأذون من تحت الأرض، فاهم؟ وتكتب عقد جواز بتاريخ قديم ويكون عرفي، فاهم؟ مأذون مشهور يا أخوي، واكتبه بتاريخ قبل ما تتم تمنتاشر سنة، كأننا متجوزين من زمن عشان يصدقوا، فاهم؟ وأننا مستنين لما تخلص جامعتها وتكبر، هنكتب على طول."

صرخ: "ما تسألش دلوقتي، هقولك وأعرفك، بس إحنا في خطر. وسمعة العيلة الواطي اللي اسمه حمدان، عارفه، عايز يعلم علينا. اعمل أخوك في خطر وسمعته، فاهم؟ أسمر، إني مخطوف، إني وواحدة مالهاش ذنب. سمعتنا في يدك يا أخوي. أحبكها الله تنستر ويستر عرضك. اسمها شجن." نظر إليها، "شجن إيه؟ نظرت إليه باكية: "شجن عمران." هتف عمران إيه. شعرت بالخوف. كان أخيها قد حذرها ألف مرة أن تذكر نفسها أو اسمها قبل أن تأتي، فهو قال لها أن عليهم ثأر.

قالت بنحيب: "عمران، وخلاص بقى. أنت هتحقق؟ تنهد وكلم أخاه: "اعمله عرفي يا أخوي بيني وبينها. هاه، وهات محامي وشهود ومضي جدي عشان يبقي عالنور والكل يصدج. إنهي الخط واستدار، وجدها تنتحب. اقترب محاولاً تهدئتها وأن تصبر، فأسمر سيحل كل شيء. شعرت بالقهر: "أنا هتفضح، أخويا هيقتلني. جواز إيه؟ هتف بهدوء محاولاً تهدئتها: "ما تخافيش، أول ما هنطلع من هنا، هنقطع الورقة ولا كأن حصل حاجة." نظرت إليه بخوف: "طب ليه ده كله؟

أردف قائلاً: "عشان هيمسكوا طبلة وشخليلهم إن براء جايب واحدة في الخلا، وسمعة العيلة هتبقى طين." جلست وهي تعلم أنها في مصيبة ولابد أن تصبر حتى تخرج منها. مر وقت، دخل عليهم أحد الشباب: "دلوقتي لازم نعرف إنت علاقتك بيها إيه، وإلا الفضيحة هتطول. جايب بندقية تتصرمح معاها يا ابن أبو الدهب؟ نظر إليه براء بقرف هاتفا بوعيد: "حبستي دي ليها تمن وهاخده. لو فاكر إن براء يتحبس وحرمته تتهان، يبقى قول على نفسك يا رحمن يا رحيم."

ضحك الشاب: "إحنا بنحافظ على بلدنا إن حد يعمل فيها العيبة." هنا أتى أحد الرجال يأخذهم للخارج، وجدوا تجمعاً كبيراً وآخرين من عائلته، وأصبح هناك جمع غفير من النجع. اقترب أحد الكبرات ليقوم براء مسرعاً: "عمي فتح الله، أنت هنا؟ قال بغضب: "إيه اللي حصل؟ ما صدقتش لما جالي إن براء اتعكش في الخلا بيعمل الحرام." انفجرت شجن بالبكاء تنتحب على شكلها،

ليهتف براء: "اقطع لسانهم. عمي، دي شجن مرتي، متجوزها من سنين، لما كنت ستاشر سنة، وعايشة في مصر وجت عشان تزورنا. أجم أجهزها أكده ويتعمل فينا العيبة من ولد المحروق، كان عايز ياخد مرتي ويصيبها بعفاشته. إني حرمتي تتمس وسمعتها كمان، ما بقاش راجل أكده. الورق في الدار مع جدي." هتف فتح الله: "طب يا ولدي، الناس بره متجمعة. نرسل لأسمر ييجي بالورق، عشان إني ساعتها هحط رقبته في النار."

مر الوقت، سمعا صياحاً، فأسمر قد أتى ومعه الكثير من الرجال، وتعالت الصيحات. وقف فتح الله، لهم براء أن يخرج معه، فصرخت تكلبش فيه. تنهد مهدئاً إياها. "ما تخافيش، اجعدي هنا، ماتخافيش، إني هحل كل حاجة." صرخت: "لا لا، ماتسبنيش." بالخارج، تقدم أسمر لفتح الله: "عمي، هخش أشوف براء. أشوف أخوي ومرته الأول." دخل عليهم. أخرج أسمر الورق مسرعاً: "بسرعة، أنجزوا، أمضوا على الورق، بسكات."

تقدموا مسرعين، أمضوا بسرعة، لتمضي شجن مرتبكة، ويمضي براء أيضاً. هنا استدار أسمر وأخرج الورق. وقف بشموخه المعتاد. كانت الورقة ورق عرفي كعادة أهل تلك البلاد إذا كانت العروس صغيرة. أخرجها من جيبه يتمعن فيها، ليتركها ويذهب لحمدان ويرفع يده وينزل على وجهه، ليترنح حمدان برعب وتنشق شفتيه من هول وقوة وغضب أسمر. وقف صارخاً

بعنفوان الأسد: "لما أسياد البلد ينعابوا، يبقى دي كبيرة في حقي يا ولد المحروق. لما سيرة سيدك براء تهوب ناحيتها، يبقى ما تلاقيش غير أسمر اللي ييجي ينهش جلبك." رفع يده وضربه مرة أخرى: "إنت عيل سوء، كنت عايز تاخد البنت مني صح؟ صرخ حمدان برعب: "هو اللي كان زانقها في الخلا وبيعمل العيبة. إني ما صدقتش إنها هتبقى مرته. إيه يثبتلنا؟ بهت براء وأسمر. هتف فتح الله: "مالك أنت؟ يثبت وما يثبتش واحد ومرته جاي تغدر بيهم ليه؟

هتف الرجل يصرخ في الجميع: "حد مصدق إن المكشوفة دي مرات براء؟ خرج براء واندفع يهجم عليه: "مرتي مش مكسوفة يا زبالة." هتف أحدهم بخبث: "مش يمكن تمثيلية وأسمر هو اللي عمل كده؟ ليستدير أسمر بغضب كالجحيم. اقترب من الشاب، فارتاعب الشاب وابتلع ريقه خوفاً. أخرج أسمر طبنجته من جيبه وصوبها عليه. زادت همهمات الخوف بين الرجال. "...

أسمر ما بيعملش تمثيليات يا واكل ناسك. أسمر أبو الدهب كلمته سيف على الرقاب. أخرج الورقة. ادي الورقة ممضية من ياما بخط الشيخ إبراهيم وجدي والشهود. البنت كانت عيلة من قرايبنا في بحري وما جولناش، لأجل البنت ما تنشغلش عن دراستها. لسه جايه، نجوم نلبس العيبة." اتجه لحمدان ومسكه من رقبته: "لتكون فاكر يا ض، إن أسمر وأخوه بيتزنجوا زي الواغش زيك وزي صنفك." بدأ الشاب يسعل وأنفسه تتقطع.

صرخ أسمر كالأسد: "أسمر أبو الدهب ما يعرفش العيبة ولا حد تبعه يعملها." رماه أرضاً، فشَهِق الشاب يتنفس. أكمل أسمر: "وأني دلوقتي عايز حقي وحق أخوي ومرته. احكم بنفسك على روحك بدل ما أنت عارف عداوة أسمر إيه شكلها." ارتعب الشاب، فأسمر وحش في غضبه: "إني محجوز يا ود عمي، والله ما قصدتش حاجة. وحمدان برضك."

تدخل فتح الله: "لاه، حمدان هيدي حتة أرض لبراء، وأنت هتدي نص فدان عشان تبقى تحرب جوي وتجوم البلد على بعضها. عشان كنت تتجلب حريجة، كله إلا الأعراض." وقف حمدان مغلولاً ينظر إلى براء. نظر إليه براء باشمئزاز: "أنت اللي جبته لنفسك، اللي يعمل العيبة يستاهل." صرخ حمدان: "وده معناه إنك هتتجوزها صح؟ طب ميتة مش تعزمنا على الجواز طيب؟ وإلا هو كلام وخلاص؟ ليهتف براء: "إني مرتي تخلص علامها، وبعدين مالكش صالح، فاهم؟

" ليستدير ويدخل لشجن. رجف قلبه بسعادة غريبة، فهي أصبحت زوجته أمام الكل. اندفعت تدخل في حضنه، فقد كانت تشعر بالرعب، تشعر بوجع وتنتحب. "أنا اتفضحت، أخويا هيقتلني، أنا هموت." مسح على رأسها: "أهدي، كل حاجة هتتحل، أهدي." لترفع عيونها: "إنت ما تعرفش أخويا، لو عرف مش هيسكت." تنهد: "طب يلا نمشي من هنا، وبعدين نتكلم. اطمنّي، مش هسيبك. لو طولت أروحله." لياخذها ويذهبا إلى أسمر، الذي كان يغلي من الداخل على فعل أخيه.

أخذهم أسمر إلى خارج المكان، يبتعد بهم. وما أن وصلا إلى مكان آمن، صرخ أسمر: "بطلي بقى، إيه المرار ده؟ ده حاجة تفور الدم." لتزداد انتحاباً. هتف براء: "مالك يا أسمر؟ بيها إيه؟ نزل أسمر من العربة وصفق الباب وصرخ فيهم: "إنت مجنون؟ جايبلي واحدة مكشوفة وزانقها في الخلا، وآخرتها تلبسها وتبقى مراتك؟ حد يمشي مع واحدة في الحرام ويتجوزها؟ يا محروق، إنت عايز تفضحنا؟

هاقطع الورقة وأغور في مصيبة الله أعلم بحالها إيه. هتلبسنا معيوبة بندقية." لتشهق هي برعب وتنظر إلى أسمر، كان شكله مرعباً، لتحس أنها لا تستطيع أن تتنفس. خرجت من العربة تشهق وتبتعد جرياً من رعبها وذلك الكلام الذي يقطر سما. بهت براء: "... إنت انخبلت؟ إزاي تجول أكده؟ إنت مجنون." نزل يجري إليها، إلا أنها كانت قد وجدت عربة وركبتها وانطلق بها. أسرع براء بجنون يجري ورائها صارخاً باسمها. عاد يندفع إلى عربته،

إلا أن أسمر هاج بعنف: "رايح فين أنت؟ صرخ: "إنت مخبول؟ إنت إزاي تعمل أكده؟ ما عارفلهاش مكان، دي مرتي." صرخ أسمر: "ما تغور في داهية تاخدها ومرت إيه يا طين أنت؟ اقطع الطين الورقة على دماغك واجفل على الجصة دي، فاهم؟ وإلا يمين الله أدَفنك مطرحك. إنت فاكرني هعديهالك؟ " ليخرج الورقة ويكورها ويرميها في وجهه.

انت أخويا وواعر وليك حياتك بس انت عارف أسمر هو مين وشكله إيه. مهما كبرت وعليت يا براء يا ابن سلطان، أسمر ما حدش يكسر كلمته، فاهم؟ وأنت عارف أخوك كلمته مالها.

وقف براء ينظر للورقة على الأرض، وينظر لأخيه الذي يعلمه جيدًا. استدار أسمر يركب العربة. وقف براء يشعر بالقهر. نظر للورقة على الأرض. نزل يمسكها، فردها وطبقها بعناية، وضعها في جيبه ورحل من ذلك المكان، تاركًا جزءًا من قلبه قد نُتش نتشا مع تلك الجميلة التي هربت رعبًا، وهي في الواقع أصبحت زوجته، ولكنها رحلت وتظن أن قصة براء أبو الدهب انتهت هنا. عند وجد، ظلت جالسة تفكر ليلًا كاملًا بعد مقابلته. كيف تقربه منها؟

لتقوم مسرعة تذهب إلى خالتها. "خالتي، أنا نازلة أشتري حاجة." وتركتها ونزلت مسرعة. أخذت تليفونه لكي تكلمه. "نبتدي بقى التخطيط. أيوه، لازم أبين ضعيفة وييجي ينقذني. أيوه، أعمل إيه؟ أعمل إيه؟ فكري يا وجد يا بنت جابر. المز نوقعه إزاي؟ النت قال أشعر بالضعف. بس إزاي؟ ده أنا يتفاتلي بلاد وقادرة. اممممم." جلست على الرصيف تفكر. "أعمل إيه؟ أيوه، هي دي." لتقوم وتتصل به. كان هو يجلس يفكر فيها، مغمض عينيه يتنهد.

"إيه يا نديم، مالكش في السكة دي من أساسه. بتفكر في إيه؟ أنت ليك طريق تكمله لآخره. تاخد حقك تالت ومتلت. بتفكر في إيه أنت." ليضع يده على ندبته يتنهد. سمع التليفون، فتحه مسرعًا، فاسمه يظهر فيه. سمعها تبكي. خفق قلبه، هب مسرعًا. "مالك، فيكي إيه؟ انطقي." قالت بنحيب وهي تشهق: "خايفة، فيه شباب بيجروا ورايا، كنت نازلة أجيب حاجات وتهت." صرخ: "أنت فين؟ قالت وهي تقطع بالكلام: "مش عارفة، أنا خايفة."

قال منفعلًا: "طب استخبي في أي مكان، شوفي أي حد جنبك." قالت بخوف: "آه، واحد أهوه." لتتصنع أنها تسأل أحدًا وتعود وتخبره عن مكانها. أكملت: "أنا شايفاهم بيلفوا، أنا خايفة." هب نديم: "أنا جايلك حالا." همست بحنان وقالت اسمه برقة: "نديم، أنا خايفة." تنهد بغلب: "ما تخافيش، نديم ما هيسيبكش." قفل الخط. قفزت وضحكت وصفقت. "هو ده. أخرجت مصاصة وظلت تأكل فيها سعيدة تنتظره. وجاي لي على الحصان نتمختر سوا. المز جاي، المز جاي."

فكرت: "طب إيه؟ لازم أسيبها عليه. طب أعور نفسي؟ آه، ماهو لازم أصعب عليه بالجامد. والنبي لأبهدلك يا ابن الديب." لتقوم وتبحث حولها. وجدت سلمًا ينزل على أحد المنازل، لتقوم وتقف على نصف السلم وتسقط نفسها. فصرخت. جلست أرضًا تنظر لحالها. "الله يخربيتك، حد يعمل كده؟ هو عشان توقعيه تموتي؟ منك لله يا جوجل، الـ إيه؟ خليكي ضعيفة. أهو بقيت ضعيفة ومكسورة." رن تليفونها. جلست بغلب تنتظره. نكشت شعرها وملابسها. نظرت لنفسها.

"يا لهوي، إيه ده؟ أنا شكل العفريت. الواد هيخاف كده. هعيط إزاي طيب؟ تنهدت ومدت إصبعها داخل عيونها، فصرخت وسالت دموعها. "يا مصيبتي، على ما تتجوزيه هتبقي عورة." لترد على تليفونها وتظل معه حتى وصل إليها. رآها من بعيد، انخلع قلبه على منظرها. اندفع إليها يحتضنها بخوف. كان أول مرة يخاف هكذا، أو يتحرك داخله. قال بلهفة اخترقت قلبها: "حد عمل فيكي حاجة؟ لمسك؟ قولي بسرعة، بيكي إيه؟

وضعت يدها على رأسها تتصنع الترنح. انحنى يحملها على الفور ويذهب بها إلى عربته. ضمها إليه بقوة. لتهيمس نديم. أحس بقلبه يصرخ. قال بجنون: "إيه فيكي إيه؟ أبعدها وظل ينظر إليها ويفتش فيها. "عملولك إيه؟ انطقي، ما تسيبنيش. هتجنن كده." نظرت إليه لتجد حنانًا في عينيه. همست برقة وضعف: "كانوا هيخطفوني يا نديم. وشدوني وقطعوا هدومي. رفعت إيدي شفت اتعورت إزاي. شفت أنا غلبانة إزاي." وأجهشت بالبكاء. تنهد وشدها إليه يمسد عليها بحنان.

"ما تخافيش، طول ما أنا جنبك ما هيجرالكش حاجة، فاهمة؟ أنت في أمانتي." تنهدت ورفعت وجهها تهمس بحنان: "أمانتك؟ وأنت ذنبك إيه؟ أنا خلاص مش نافعة. هروح لجدي. أنا هعيش إزاي هنا كده؟ نزلت دمعة من خدها. "ويجوزوني بقى ابن عمي يموتني عشان هو متوحش." دق قلبه خوفًا. هتف بإصرار واندفاع: "أنت مش هتروحي في حتة، ومنين ما أكون هتكوني معايا." لتتنهد: "يعني إزاي طيب؟ أنت بتقول إيه؟ ابتسم ابتسامة ساخرة ألانت قلبها.

"بقول إنك هتبقي تبع نديم، واللي يبقى تبع نديم ما حدش يطوله. أنا ما بسيبش اللي يخصني." خفق قلبها بعنف. لتبتعد عنه وتتنهد وتحني رأسها. فقال: "من هنا ورايح هاجي آخدك وأروحك." ابتسمت ببراءة: "إيه ده؟ نديم الأسطورة هيبقى موصلاتي؟ لا، أنا ما أرضاش بكده. أنت عالي جوي." ابتسم: "جوي جوي، بس برضه هتبقي تحت طوعي." نظرت إليه: "أنت بتتكلم صعيدي كويس." تنهد: "ليا جذور صعيدية، بس ما بكلمش كتير." قالت ضاحكة:

"أنا كمان بتكلم مصري. كانت أمي مش صعيدية وأنا ما بكلمش مع حد في البيت من أساسه." ابتسم: "طب أتكلم معاكي صعيدي." ضحكت: "لا، أنا عايزة أتكلم زيك وأعمل كل حاجة زيك." هز رأسه: "أنت باينك مشكلة وهتعبيني." ضحكت: "لا والله، أنا طيبة وبسمع الكلام ومن إيدك دي لإيدك دي." تنهد وأبعد وجهه. "يبقى هوصلك وأدير العربة."

وقد تولد بينهم من الألفة ما خلق شيئًا من المشاعر. عرفت هي مكنونها، ولكن ذلك الشارد النافر لم يعرف ما به ناحيتها بعد. عند أسمر، كان جالسًا يركن على مكتبه. لم ينم جيدًا. كان سارحًا في تلك الجميلة ذات العيون الخضراء. تنهد. "إيه يا طين، واحدة متجوزة. ماتحترم حالك. انخبلت من امبارح وعايز أشوفها وهأموت عشان أشوفها. مخبول أياك. مرة متجوزة. منك لله. يا رب إيه ده؟

ما فيش مرة دخلت عيني. ويوم ما يحصل تطلع متهببة. زمانها سافرت زي ما قالت. فيه إيه؟ مالي؟ هتجنن أكده." تنهد وأخرج من جيبه تلك الفراشة التي كانت في شعرها ليشمها، ولا يعلم ما به. "البت ما بتروحش من بالي دقيقة." دخل عليه ظافر. "الوحش جه." قطب أسمر جبينه. "فاردوه. مهره يا عم." نظر إليه أسمر بغضب. "أعوذ بالله. مهره الذكر. خليها تتفضل." لتدخل عليه مهره بشعرها الأحمر وهيئتها المصطنعة. تنهد وقام. لتقترب وتهتف:

"دلوقتي أنا راجعت بنود العقد كويس، وكنت حابة أتناقش معاك في حاجة." أشار إلى الكنبة. ذهبت معه لتجلس بجواره وتفتح الحاسوب. اقترب منها، قطب جبينه. فرائحتها هي تلك الرائحة التي تغلغلت بداخله. خفق قلبه ووضع يده على الفراشة في جيبه. أغمض عينيه، لتأتي عين مهره أمامه سهمًا لفترة وتاه منها. كانت مهره تتكلم ومنشغلة. ليقترب رغما عنه أكثر ويشم شعرها. رجف قلبه. "سهم في ريحتها وهي لا تنتبه." سمعها تقول:

"وكده يبقى خلاص اتفقنا على كل حاجة." لينتبه إليها: "هاه؟ معلش سرحت." نظرت إليه غاضبة: "فيه إيه أسمر بيه؟ أنا وقتي بفلوس." اشتعل من تعاليها، فقال بغضب: "ما أنا قلت معلش، ما حصلش حاجة يعني. ما جتش في دقيقة الله." نظرت إليه بغضب. فقال بسخط: "هو أنت على طول وأبور كده؟ لتهب هيا منفعلة: "من فضلك، ما بحبش الطريقة دي في الكلام." ركن على الكنبة ينظر إليها ببرود يتأملها. "أما بتحبي إيه يا مهره؟ قالت بغضب:

"مهندسة مهره يا أسمر بيه." ليقوم بهدوء: "مانا برضه لازم نعرف بعض ونتساهل شوية ونلين. عشان مش كل شوية تهبي كده." قالت بغضب: "لا، ما فيش مجال للمعرفة. أنا ما بعرفش حد من أساسه ويا ريت نخلينا في شغلنا." اشتعل عن آخر: "كيف ترفض قربه وهو أصلًا لا ينظر إليها؟ ولكن بداخله شيء شده، تثير اهتمامه رغم كرهه لتلك الهيئة." هتف بلا مبالاة: "طب أهدي على روحك. أنا أصلًا بقول كلام مجاملة يعني. أعرف إيه بس؟ صلي على النبي."

نظرت إليه بغضب. استدارت تنخرط تشرح له مرة أخرى. حاول أن يركز بأعجوبة ورائحتها تثيره بشكل كبير. وبينما تنحني نزل شعرها على وجهها. فرفعته يبعده بغضب، لياتي على وجهه. أغمض عينيه وفتحها. أراد أن يصرخ من الحالة التي يمر بها، فهو أسمر أبو الدهب، رجل واثق ومسيطر. وما أن انتهت تلفتت له لتجد وجهه قريبًا بشكل جعلها ترتبك بقوة، وهو يتفرس فيها كعيون الصقر. خافت أن يكشفها وارتبكت.

لتنتفض وتهب مرة واحدة، فتعثرت. انتفض هو مسرعًا وشدها. لتترنح وتدفعه. إلا أنه مسكها حتى لا تقع. اختل توازنه، لتندفع بقوة تقع فوقه على الكنبة، وسقطت بوجهها في تجويف عنقه وشعرها عليه بالكامل وجسدها فوقه. حاوطها بشدة ويديه على خصرها كخطاف حديد. في تلك اللحظة، ارتج أسمر. أحس أن هناك خللًا ما، فهو يحس بقربها بشدة وشعرها قد انفلت عليه. ليغمض عينيه ويهمس.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...