الفصل 8 | من 33 فصل

رواية عودة الذئاب الفصل الثامن 8 - بقلم ميفو السلطان

المشاهدات
18
كلمة
2,517
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 24%
حجم الخط: 18

كانت مهره قد سقطت فوق أسمر بجسدها بقوة وسقطت رأسها في تجويف عنقه وشعرها بالكامل عليه. حاوطها بقوة ماسكاً خصرها مشدداً عليه من انفعاله، فرائحتها أثارت جنونه. همس بلين وصدره سينفجر من دقات قلبه. "هيا أيوه هيا. أني هتجنن هيا." سمعته يتكلم، لِتنتفض برعب وتدفعه وتحاول أن تقوم. نظرت إليه بغضب. "ماتحاسب إيه ده."

كان مغمض العينين لا يريد أن يخرج مما كان فيه. فتح عينيه وجدها تتكلم بغضب، لِيعود لنفسه على الفور. أردف بعنفوان وتعالٍ. "هو إيه، انت بعقلك حاجة؟ انت اللي اتنفضتي، ماتخليش بالك إنت ليه؟ أني كنت جيت جارك، انت اللي اتحدفتي عليا." فصرخت. "انت ماصدقت؟ إيه ده؟ إيدك تلمها تاني." رفع حاجبيه بسخرية. "هو مين اللي ماصدق؟ لتكوني فاكرة إني أبص لك من أساسه. يا بنتي، دانتي راجل متنقل، ماتبصي لنفسك. دانا أسمر أبو الدهب يا شاطرة."

فاشتعلت. "لا والله تبص لي؟ هو حد يطول مهره؟ بس بس شوف نفسك." ضحك ساخراً. "مانا شايف نفسي، بس مش شايفك." أحست بالغيظ، لِتقترب منه بشدة وتنزل عليه. رجف قلبه، فقالت ببرود قاتل. "دي نعمة إنك مش شايفني، والله أشكر ربنا." اقتربت أكثر بجوار أذنه، لتتغلغل رائحتها بداخله. همست بتعالٍ. "مش أسمر أبو الدهب اللي عيني تنفع تيجي على مهره عمران. مهره عمران كبيرة على أي حد."

وقامت بهدوء ورحلت. أغمض عينيه، يكز على أسنانه بقوة وغضب، إلا أن بداخله شيء يحركه تجاه تلك المهره. هب مرة واحدة. "لاه فيه حاجة، أني خلاص بقيت أتخيلها في كل حد. مالقيتش إلا الدكر دي أتخيلها فيها؟ ال أسمر عيني ماتنفع؟ دانتي غريبة يا شيخة، منك لله. إيه مالي؟ هنهبل؟ انت عبيط؟ اتلحست في عقلك؟ لا ريحتها هتجنني، أني أموت وأشوفها." واندفع للخارج يبحث عن من شغلت فكره وعقله. خرجت هيا مشتعلة. "ال إيه مش شايفني؟ الزبالة!

هو أنا أصلاً أبص له؟ أنا مش شايفني ليه؟ بتاع إيه أنا أبص له أصلاً؟ لِتعود لفندقها وتجلس تأكل روحها. "أنا راجل أنا.. أنا يا زفت أبص لك؟ أنا غراب؟ قامت تنظر لنفسها. خلعت بروتكتها ورمتها بعيداً بقرف. ظلت تتأمل نفسها. ذهبت لدولابها تنتقي فستانها جملاً يبرز جمالها بكتف واسع، ويضيق على الخصر، وينزل واسع بنعومة على جسدها. عادت لهيئتها الملائكية. "أنا راجل أنا." أسقطت كتفيها ليظهر جمالهما. تنهدت. "حلوة وبنت، والله بنت."

ظلت تتلفت حول نفسها. "لا والله أهو قمر أهو." تنهدت وابتسمت بثقة، ورفعت كتف الفستان واستدارت للخارج تتجول في الفندق. أما هو، فلم يعد يحتمل. أراد أن يراها بجنون، اندفع إلى ذلك المكان الذي قابلها فيه، عله يراها. ظل يدور ليهتف. "جاي ليه يا زفت؟ زمانها ماشية مع جوزها. هتنهبل على واحدة متجوزة."

تنهد والتفت عيونه تجوب المكان، لينشل مكانه فوجد زوجها الذي أشارت إليه آخر مرة، يقف مع فتاة رائعة الجمال. والمصيبة أنه يقبلها قبلات حارقة في أحد الأركان. تراجع بذهول ورق قلبه. "بيخونها.. جوزها بيخونها؟ بقي دي تتخان؟ الجمر ده يتخان؟ منك لله يا زبالة! دي تتحط بالعين والنني."

اقترب يراقب ذلك الرجل. لمحه يأخذ تلك الفتاة. سار خلفهم بهدوء. تراجع بقرف واشمئزاز، فشاهده يدخل بها إلى أحد الأجنحة البعيدة محتضناً إياها، وضحكاتهما ترج المكان. لِيعلم أن تلك الجميلة زوجها يخونها بأبشع صورة. ظل قلبه يأكله عليها. "كيف ده؟ لا إزاي؟ ماينفعلها؟ دا مش صاين النعمة. طب إيه؟ هعمل إيه؟ نهر نفسه. "تعمل إيه يا زفت؟ مالك انت؟ منك لله." ليلمحها من بعيد تذهب لنفس المنزل وتجلس هناك.

اندفع إليها وقلبه يأكله عليها، ويشعر بحنان وأسى غير عادي. اقترب منها وبهدوء جلس بجوارها. سهم في جمالها، كانت تتنهد وتفكر فيه أيضاً، فهي لم تقابل شخصية بمثل تلك القوة، لتتذكره في الصباح، وكيف أغاظته. ضحكت بقوة. "مش طبيعي والله." لتحني رأسها، سقط شعرها على وجهها. رفعت، وأثناء حركتها سقط كتف الفستان يظهر جسدها يلمع من تحت الفستان. نظر إليها، أحس بغيره شديدة. مد يده يرفع كتف الفستان.

لتشهق، واستدارت تنظر إليه، ووجدته يتأملها بنظرة راغبة ولين. تعالت أنفاسها، لتنتفض وتنزاح بعيداً. مسكها بسرعة وهتف. "ماتخافيش، براحة هتقعي." أبعدت يده مرتبكة. "انت بتعمل إيه هنا." ابتسم ابتسامة ساحرة وأردف بصدق. "جاي أشوفك." نظرت إليه غاضبة. "أظن عيب. قولت أنا متجوزة." لمحت نظرة غاضبة في عينيه، فقال مندفعاً والغضب يظهر في صوته. "بتحبيه." استعجبت من اندفاعه وغضبه. "أكيد مش جوزي." نظر وقال بغضب مكتوم.

"أراد أن يصرخ فيها." "وهو بيحبك." قالت بنبرة واثقة. "طبعاً بيحبني. ثم انت مالك الله." شدها إليه. "لا مالي إيه؟ أنا مش عايزك تتوجعي." نظرت إليه باندهاش. "وإيه اللي هيوجعني." زفر متنهداً. "إن مثلاً احتمال الحب مايبقاش حب، احتمال يبقى تعود، احتمال يبقى شكل اجتماعي، يعني أكده." هزت رأسها مستنكرة. "لا هو حب، ويا ريت تخليك في حالك." ثم قامت مسرعة تبتعد عنه. هب وقلبه يحرقه، شدها إليه وصرخ. "مابيحبكيش!

انت لازم تعرفي أكده. انت لازم اللي ياخدك يقدرك ويحطك جوا عيونه ويصونك." قالت ببرود. "ماهو عامل كده، انت مالك." صرخ باندفاع وغيظ. "عشان هو واحد كداب، وانت تستحقي أحسن منه ألف مرة." دفعت يده. "انت واحد مجنون، مالكش دعوة بجوزي، أنا بحبه." لتستدير تهرب منه. صرخ بقوة مسرعاً. "بيخونك." توقفت لوهلة واستدارت. "بتقول إيه." اقترب ومسكها من يدها. "بقول بيخونك." قطبت جبينها، هزت رأسها. "طب مالكش دعوة." مسكها بعنف.

"اللي هو كيف ده؟ هزها بقوة وهو معها دلوقت في الجناح. تنهدت، تظن أنه مجنون. "هو مخبول، هو مين اللي معاها؟ تنهدت تجاريه. "أنا واثقة في جوزي." لتستدير، فمسكها بشدة. "واثقة؟ انت بتتخاني وتجولي واثقة؟ انت لازم تسيبه. هاه، ده واحد واطي، ماتقعديش على زمنه يوم واحد." قالت بغضب. "انت مالك الله؟ بطل بقى، دا جوزي." لوي ذراعها بعنف. "لاه، أنا مايجراليش. انت مالك لأنك تهميني." نظرت إليه ببلاهة. ليقترب ويشدها.

"أيوه تهميني، ومش هسيبك له يخونك ويجيب أجلك. انت ماتتخانيش." قالت تحاول فك يده. "بطل، انت واحد مجنون." شدد على يديها. "يبقى جنون بجنون. يبقى خلاص هاخدك عنده ونفضحه." صرخت. "هو مين يا مجنون انت." صرخ وقد طفح الكيل منه، أنها تدافع عن ذلك الخائن. "جوزك اللي كان معاكي امبارح مع واحدة في الجناح، واحنا هنروح له عشان تشوفي وساخته بعينك." اندفعها وشدها بقوة.

ارتعبت منه أن ينكشف أمرها، لتتصنع الدوخة، وعلي الفور استدار واحتضنها مسرعاً. انحنى وحملها وذهب بها إلى أحد الأرائك، وأجلسها بلين ورفق، وجلس بجوارها. قال بخوف. "إيه مالك بيكي؟ إيه؟ ماتخافيش، هو ولا يسوى، انت ياخدك سيد سيده." همست. "من فضلك، أنا تعبانة، مش عايزة أشوف حد." تنهد ولمس وجهها. "يعني مصدقاني إنه خاين." تنهدت. "عارفة، بس بحبه." صرخ بغضب. "تحبي إيه؟ انت انت لازمن تسيبيه."

حاولت أن تجلس، مسك يدها بحنان. همست ببعض الخوف. "من فضلك ماتتدخلش بين ست وجوزها، عشان أنا بحبه واستحالة أسيبه." قامت تبتعد، أردف بثقة. "هتسبيه، ونظرة الحزن في عيونك هتروح، وياخدك سيد سيده." لتندفع تتركه، والخوف قد حاصرها أن يكشفها ويكشف أخيها بعد ذلك. ظل واقفاً يشعر بالغضب من ذلك الحيوان، وقلبه يأكله عليها، كيف تحب ذلك الخائن. شعر بغيره شديدة تنهشه، يريد قتل ذلك الحقير.

رجعت شجن إلى الفندق على الصباح، وكان الكل نيام، لتنسى وتدخل إلى حجرتها تنتخب بشدة من هول ما مرت به. جلست حزينة تشعر بالرعب إذا عرف أخوها ما حدث. تنهدت تحاول أن تهدأ من روعها. "خلاص يا شجن، كلها أسبوعين تسافري وخلاص، راح لحاله وماعرف انت فين. هو قال هيقطعوا الورقة وخلصت القصة. اهدي، اهدي."

في تلك اللحظة، كان براء يجلس يأكل روحه. أخرج الورقة من جيبه، فتح الورقة، ظل يتأملها، وجد إمضتها على الورقة. تنهد وابتسم، هز رأسه باستغراب. "انت مخبول، مبسوط بإيه؟ واحدة ماتعرفهاش، مبسوط إنها بقت مراتك وماهتشوفهاش تاني؟ ظل جالساً يفكر. "ماهشوفهاش تاني صوح." أحس بقلبه يخفق. "إزاي ده؟ ماهشوفهاش تاني خلاص؟ " ليهب مرة واحدة. "لاه، ماهتحملش أكده، لازم أشوفها وأطمن عليها."

ليقوم ويذهب إلى المدينة، يتفقد كل الفنادق ليسأل ويستفسر عنها، فهو لا يتحمل أن لا يراها مرة أخرى. استيقظت شجن لتقوم وتشعر ببعض الراحة والهدوء، أن الكابوس قد زال. دخلت عليها صديقتها. "قومي، هنزور المعابد النهارده، قومي يلا."

لتقوم وتلبس ملابسها وتذهب معهم. كان فكرها مشغولاً شارداً. ظلوا يتجولون بين المعابد. وجدت مكاناً به بعض التماثيل الكبيرة، ذهبت هيا تتفقد المكان. ابتسمت وسرحت بين الأطلال. ظلت تسير بمفردها بلا هوية. أحست أنها ابتعدت، لتستدير وتعود مسرعة، لتشهق عندما وجدته أمامه. مد يده مسرعاً. شدها إلى أحضانه، لترتعب. ابتسم لها وهتف غامزاً. "وحشتيني." لتنتفض تبعده. "انت بتعمل إيه هنا؟ عايز إيه انت؟ انت مجنون؟ جاي ليه؟ انت عايز تفضحني؟

أنا سبتلكوا بلدكم، انت إيه؟ انت جاي ليه؟ ابتسم. "جاي أشوف مرتي. وحشتيني يا مزتي." شدها إليه يحاوطها. فتصرخت واندفعت تخبطه. "مرت مين يا طين انت؟ انت مجنون؟ يا رب إيه الإعاقة دي؟ أوووعي، هتفضحني." ضحك. "لا أفضح إيه؟ ده إحنا لسه كاتبين امبارح." كان يحاوط خصرها ونظرته تتوسدها مرح كبير. حاولت أن تبتعد، فغمز لها. "ماتحبش بوسة." نظرت إليه غاضبة.

"باسك حنش منك لله. انت السبب لو ماكنتش خدتني كان زماني روحت في أمان الله. أوووعي بقى، بدل مايجوا ويزفونا." غمز لها. "يزفونا؟ ده يوم العُمرة يا مز انت." تأملها جيداً. "انت حلوة أكده ليه بس؟ نلبس بقى ونخبي اللي باين ده." دفعته بغضب. "امشي ياض، انت ال نخبي بلا قلة أدب. أنا قولت مجنون، بس كنت شاكة. بس طلعت فعلاً." لتستدير مبتعدة. انفلتت منه ضحكة عالية.

"ياض الحلوف اللي طول ضلفة الدولاب ده، ياض وانت بونبناية ومزة تتاكل. بس كاشفة إيه؟ إني ما أتحملش؟ هبخ نار كمان شوية." ليندفع ويستدير ويمشي وظهره للخلف ووجهه لها يرسل إليها قبلات. فصرخت. "انت مجنون." ابتسم. "براء سلطان يا مزة، مجنون القمر." هزت رأسها بيأس. "ربنا يشفيك يا بتاع انت. أوووعي بقى." ليسير بجوارها. "مالك غضبانة أكده؟ طب أشوفك بالليل." صرخت. "ماتحل عني بقى وشوفلك زفتة ترافقك، إيه ده." اقترب يقرصها من خدها.

"لا، أنا ليا زفتتي الجمر. جمر يا بت الـ... أنا باين عقلي خف ولا إيه." وقفت غاضبة. "انت عايز إيه انت دلوقتي." غمز لها. "عايز مرتي." تنهدت بيأس. "طيب حاضر، هروح أجبهالك. ها، خلاص حل عن سمايا بقى." سمعت صوتاً من بعيد، لتجد أصدقاءها قد أتوا، لتهامس. "الله يفضحك، العيال جايين." اقترب أحد الشباب. "إيه يا شجن، فين من امبارح؟ ابتسم ينظر لبراء. "مين البرنس." ابتلعت ريقها. "دا دا.. دا كنت كنت بسأله على حاجة."

اقترب الشاب وغمز لها. يعني وليد موجود وتسألي يا شوشو. رفع براء حاجبيه، تصاعد غضبه، نظر إليها بغضب وهمس ساخرًا: شوشو.. إيه المرض ده؟ عيل سدغ. هتف براء: لا أصل الصعايدة غير يا واد عمي، ماحد يعرف بلدهم غيرهم. اندفعت إحدى الفتيات تقول بدلال: طب بالليل عاملين حفلة صغيرة، تعالي هيعملوا حطابة للشباب. أكيد بتعرفي. ضحك براء: اسمها تحطيب.. حاضر هاجي. اقترب من الفتاة وغمز لها: عيوني يا جمر. لتخجل الفتاة، فبراء شديد الوسامة.

اشتعلت شجن من داخلها، لتشيح بوجهها. اقترب وليد يهمس لها: البت سميرة عينها من الواد الصعيدي، ياللا شالله تتجوز زيه، يصبحها بعلقة بت بومة. ضحكت شجن، فنظر إليها براء بغضب، إلا أنها نظرت بعيدًا ولا تبالي. طب يلا بقى نروح. لتستدير وتتركه ومعها وليد ملتصقا بها يسير يثرثر بسعادة. وقف براء مغتاظًا: طب وماله الصبر يا شوشو. ليكي روقة، مش براء يسيب اللي يخصه. ليستدير وهو ينوي أن يقربها، ولا يعلم لماذا يتلبسه تلك الحالة وهي معه.

آتي نديم في الصباح يأخذ وجد. نزلت إليه مسرعة تشعر بسعادة. كان ينتظرها بعيدًا. فتحت الباب وابتسمت له ابتسامة ساحرة: صباحك عسليه يا واد عمي. رفع جبينه: واد عمك؟ قطبت جبينها: إيه وحشة؟ طب خلاص يا بشمهندس. جلست تنظر إليه ببراءة. تنهد وهتف: نديم يا وجد، نديم. ابتسمت: أقولك نديم على طول كده؟ ضحك: أيوه على طول، واسمها أكده، مش كده. نظرت إليه ساخطة: مش عايزة أنا أتكلم كده، الله. هتف مستهجنًا

كلامها: ليه بتستعري من أصلك الصعيدي؟ تنهدت وقالت بنبرة مليئة بالوجع: لا، ولا عمري استعر، بس أنا عارفة إني مش هعيش هناك، ومتاكدة من ده. تنهد: ليه؟ ماله هناك؟ أهلك وحبايبك. قالت بسخرية: حبايبي.

نظرت إليه بوجع: أنا ما عنديش حبايب يا نديم. أنا لوحدي، عيلتي كلها قاسية، عندهم جحود مش عادي. أنت عارف إني بنت وحيدة، المفروض أبقى مدلعة. بس تصدق، أصعب حاجة إني بنت. أبويا حاساه بيكرهني عشان بنته الوحيدة. حط فوق ده جوز غربان مالهمش في الحنية، وأبويا مخطط أتجوز واحد منهم. قال مستفسرًا: ليه؟ لا، مش البت لابن عمها؟

قالت مسرعة: ساعتها أموت نفسي. ابن عمي أتجوزه لما يبقى حنين وطيب، يحبني ويعوضني القهر اللي عشته. أهلي عايشين عشان الشغل والفلوس والسلطة، غير كده ما فيش، غير قسوة. أنا بكره الفلوس والسلطة. بكره الأطيان وإن الناس تنصعر على الفلوس وتعيش عشانها وبس. ابتسم بلين: يعني لو جا لك حد من بره عيلتك، من بعيد، هتوافقي؟ قالت مندفعة: على طول والله، هأوافق على طول. والله أموت نفسي، أهون عليا. يا لهوي، ده ولاد عمي بوم وجاحدين.

ضحك: أول مرة أشوف حد بيكره عيلته كده. همست: أنا ما بكرهش عيلتي يا نديم، أنا بخاف منهم، كل واحد شارد، بيبصوا لمصلحتهم وبس، مفيش إلا كده. ابتسمت ونظرت إليه بحب: أنا حتى ماليش أصحاب خالص. ابتسم: طب يا ستي، من هنا ورايح اعتبريني صاحبك. لتهتف منفعلة: والنبي يا نديم، بجد أنا أنفع أبقى صاحبتك. هز رأسه متعجبًا، فهي كتلة من البراءة تشع حناناً: ابتسم: أنتِ طيبة قوي يا وجد، بجد ما قابلتش حد زيك. ابتسمت بخجل،

أشاحت بوجهها: طب يلا بقى، مش هنشتغل؟ أنا عايزة أك تعلمني كل حاجة عشان أبقى شاطرة وأقول إن تربية نديم الديب. هز رأسه، لا يعلم لماذا ضمها لفريقه، وهو من في الأساس لا يقرب أحداً. انصرف إلى مكتبه الذي نادراً ما يأخذ إليه أحد، فهو الأسطورة التي لا يعرفها أحد. ذهبت وجد ودخلت معه إلى مكتبه. جلست في مكتب نديم. كان مكتب صغير وبه موظف واحد فقط، شاب صغير في سنها وساعي للمكتب. دخل وقفل الباب. اندهشت: إحنا فين؟ ضحك: مكتبي.

نظرت إليه ببلاهة: ده مكتبك؟ ده مكتب عم شكري البقال أحسن منه. ضحك: ماهو مش بالمكان. بدأت تجول وتنظر للحجرة: بجد يا نديم، مكتبك. ابتسم: آه والله، أحلف لك. قطبت جبينها: نديم، أنت عليك تار يا واد. قطب جبينه: واااد. مطت شفتيها: آه، معلش نسيت، أنا بحب أتكلم براحتي. أنت عليك تار؟ قول بالله لأحسن الأجي نفسي مجتولة جارك. ضحك: لا، ما علياش تار، اطمني. نظرت إليه: طب عامل عملة ومستخبي. ضحك وهز رأسه. رجف قلبها بخوف،

لتهب: أنت طفشان من مراتك صح؟ انفجر ضاحكاً: أنت مالكيش حل، أقسم بالله. قالت حانقة: الله، أمال مستخبي من مين وقاعد في قمقم علاء الدين؟ ده علاق قمقمة أكبر. نديم الأسطورة يقعد في مكتب كنبة وكرسي واتنين بره قاعدين على رجل بعض. أنت بخيل والا إيه؟ نديم الفلوس تحت الرجل ما بتعليش نفوس، اصرف. افرض بعد الشر مت، بكرة مين هيصرف فلوسك؟ ضحك: يعني أنت فاكراني بخيل؟ هزت رأسها: لا خالص، مش شكلك. بس فيه إيه؟ أنت مريب.

تنهد: فيه حاجات مش لازم تعرفيها. هزت رأسها بإصرار: لا، مانا حشرية ولازم أعرف عنك كل حاجة. ما تحكي لي كده. رفعت حاجبيها: الأمر فيه ست أكيد بتطاردك مثلاً؟ دنا كنت بتتبع أخبارك. أنت مثلي الأعلى، بس عمري ما سمعت عنك لعبت بديلك. ضحك: لا ما فيش. عارفة؟ أنت إزاي مالكش ديل؟ كل الشباب ليهم ديل. ضحك بقوة: لا مش لازم، ماليش في الحتة دي. شهقت تنظر إليه باستنكار: الواد شاذ والا إيه؟ هتجوزو إزاي؟ يخربيت كده.

قالت باندفاع: أنت رينبو؟ انفجر ضاحكاً وظل يضحك. أكملت ببلاهة تنظر لضحكته التي خطفت قلبها: ليه؟ طب يعني أختها والا إيه نظامك؟ اقترب يمسكها من رقبتها: هو مين اللي أختها؟ ما تحترمي نفسك. قالت بغضب: الله، مش أنت اللي قلت ماليش؟ تنهد: مثلاً، ما بحبش أعطي، أو بالاصح ماليش ديل. ها؟ حاجة تانية؟ قالت ببراءة: يعني عمرك ما حبيت؟ تنهد وابتسم مرة واحدة، كان يتذكر قبلها

تلك الطفلة التي حنت عليه: أنت عارفة إن ما فيش واحدة حنت عليا في الدنيا دي غير واحدة بس. أحست بالحزن: مين دي؟ لا والله، فيه ناس حنينين كتير، بس دور. هز كتفيه بلا مبالاة: لا مش عايز، بصراحة مش فاضي، ويلا بقى وجعتي دماغي. اخرجي بره وخلي أمجد يعرفك شغلنا. ظلت واقفة تفكر من تلك الفتاة التي حنت عليه، لتستدير حزينة تخرج وتجلس مع ذلك الشاب. كانت مرحة، حنونة، لتعتاد عليه، وهو أيضاً ظلا معاً يتسامران حتى علا صوت ضحكتهم.

سمعهم نديم، خرج وجدها تجلس على المكتب وتكلمه: والله انتو قاعدين في مقبرة يابني. أقول إيه، وحش الغاب اللي جوه ده، بس خلاص، أنا جيت، هخرجه من العصور الوسطى. هتف الشاب: تصدقي إنك عسليه وقمر، دانا يومي هيبقي عسل يمين الله. أحس نديم بالغضب وهدر بصوت غاضب: انتفضت بذعر عندما...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...