أرتـمت بثقلها جواره ورددت اسمه بنحيب: عاصم. رد عليها بأنفاس متقطعة: سرين.. ألحقي بنتي يا دينا قبل ما يعملوا لها حاجة. لطمت هي على فخذها وأردفت بصراخ ونحيب: ياااااااااااااااااااااااااه سرين. نظرت له ثانية لتجده قد فارق الواقع، فقالت بتوهان: طب أعمل إيه دلوقتي.. يارب خليك جنبي. قامت بسرعة، مدت يدها إلى جيبه وأخرجت هاتفه وأجرت اتصالاً.
في البداية لم تساعدها الشبكة في هذا الطريق شبه المهجور أو المقطوع، ولكنها لم تيأس وأعادت المحاولة ثانية. كان يجلس هذا الشاب خلف مكتبه فخم المنظر في هذه الشركة الضخمة يباشر أعماله. كانت بنتاه تتنقل بتركيز شديد على كل كلمة وسطر في هذا الملف بيده. إلى أن أخرجه من هذا التركيز صوت هاتفه الذي صدح عالياً، معلناً عن قدوم اتصال. تناول الهاتف من جواره وأجاب دون النظر إلى هوية المتصل قائلاً: ألو. جاء صوت
عمته وهي تقول بصراخ ونحيب: الحقني يا إياس أبوك بيروح مني. كمن لسعته عقربة انتفض من جلسته وقال بقلق بائن من نبرته: طب اهدى طيب.. اهدى وفهميني إيه اللي حصل وإنتوا فين؟ ردت ببكاء: مفيش وقت أبوك هايروح من بين إيديا وأنا مش عارفة أتصرف. سألها بانفعال: طب إنتوا فين؟ أجابته: إحنا في (... رد على عجالة وهو يلملم أشياءه: طب ماتتحركيش من مكانك يا دينا وأنا هاتصرف وجايلكوا فوراً.
قالت هي: أختك يا إياس أوعى تسيبها لوحدها لحسن يعملوا فيها حاجة. جن جنونه، فمن هؤلاء؟ وماذا يريدون من عائلته؟ وماذا فعلوا لهم؟ وما علاقتهم بأخته؟ كل هذه الأسئلة كانت تدور بعقله. أغلق مع عمته التي لا تزال تبكي سريعاً وقام باتصال بصديقه. إياس بأمر: طارق تروح لسرين دلوقتي وما تسيبهاش غير أما أكلمك. سأله الآخر بقلق: فيه إيه يا إياس إيه اللي حصل؟ رد: بعدين يا طارق اسمع اللي بقولك عليه دلوقتي.
أغلق على عجالة من أمره وقام بالاتصال على الإسعاف لتصل لوالده وعمته سريعاً بعد أن أملاهم العنوان. عاصم الشرقاوي/ من أهم رجال الأعمال في البلدة. كان يعمل في المخابرات والقوات الخاصة ولكنه استقال وهو في ريعان شبابه لسبب سنتعرف به فيما بعد. يكون الولد الأوسط لحامد الشرقاوي كبير عائلة الشرقاوي وهي من أكبر وأعرق عائلات الصعيد. يقيم في القاهرة مع ولديه ويدير شركات أبيه هناك. دينا الشرقاوي/ أخت عاصم الصغيرة.
تقيم معه في القاهرة قبيل وفاة زوجته لسبب غامض. إنسانة رقيقة للغاية لم تتزوج إلى الآن وعمرها ثلاثة وثلاثون عاماً. يعتبرها أولاد عاصم أختهم ويعتبرها عاصم ابنته لا أخته. وريثة زرقة عيونها من والديها. إياس الشرقاوي/ الابن الأكبر لعاصم عمره ثلاثون عاماً. واستكمل مسيرة والده فأصبح يليه على التوالي من قائمة أكبر رجال الأعمال في الشرق الأوسط. وهذا بجانب أنه طبيب جراح ماهر يعمل بمشفى جده في القاهرة.
سرين الشرقاوي/ البنت الصغرى لعاصم الشرقاوي. تحضر رسالة الدكتوراه في مجال "الحقوق" وأوشكت على الانتهاء منها. وهذا بجانب عملها بمكتب محاماة كبير وعمل آخر سري سنتعرف عليه فيما بعد. عمرها ستة وعشرون. تلقائية، تكره الظلم، لا تترك مظلوم إلا وناصرته. من يراها يظن أنها ليست مصرية بسبب ملامحها الأجنبية التي ورثتها عن جدتها وأمها، ولكن ما لا يعلموه أن الدماء الشرقية تجري بعروقها. وهذه كانت أسرة عاصم الصغيرة.
مروان الشرقاوي/ الابن الأكبر لحامد الشرقاوي. لديه "علي" وهو عمدة البلدة التي يقطنون بها. وأخيراً حامد الشرقاوي/ الجد والأب لهؤلاء الأحفاد والأولاد الذين دائماً ما يجعلوه رافعاً رأسه ومفتخراً بهم. رجل ذو هيبة طاغية رغم كبر سنه إلا أنه من يراه يكاد يقسم أنه لا يزال في ريعان شبابه. أحياناً ما يكون حاد الطباع، وعيونه زرقاء اللون. وصل المدعو بـ "طارق" وهو صديق إياس المقرب إلى محل عمل سرين. دلف إلى مكتبها ليجده فارغاً.
التفت للخروج ليجد من تقف أمامه تناظره باستغراب. اقترب منها خطوة قائلاً: إزيك يا نهلة. أجابته: الحمد لله. أكملت بتساؤل: إنت بتعمل إيه هنا؟ أجابها وهو يحك مؤخرة رأسه: جيت عشان سرين أمال هي فين؟ نظرت له بضيق لا تعرف سببه وأجابت: جوه عند أستاذ فهمي. تمام، شكراً. ثم توجه للدلوف فأوقفته ثانية متسائلة: انت رايح فين يا أستاذ طارق؟ أجابها بحرج: هاستناها جوه. ردت بضيق وهي تذهب: تمام، براحتك. بالمكتب. كانت سرين
تجلس أمام أستاذها قائلة: القضية دي تعبتني، دا غير أن جمال غير متعاون معايا يا أستاذ. ابتسم وهو يشجعها: بس أنا واثق إن تلميذتي قدها. تنهدت وهي تقول: بصراحة القضية صعبة بس دا بيزودني عناد. وبعد عدة دقائق خرجت سرين من مكتب أستاذها ولكنها تذكرت شيئاً ما. فنزلت إلى الأسفل لأجله. مل طارق من الانتظار فقرر التوجه إلى مكتب "فهمي". استقبله الآخر مبتسماً وقال: أهلاً يا طارق اتفضل. طارق بحرج: إزي حضرتك يا أستاذ فهمي؟
فهمي: بخير الحمد لله. طارق بتساؤل: أمال فين سرين؟ أجابه: خرجت من حوالي نص ساعة. انتفض الآخر وقال: إيه؟ نص ساعة. نظر له باهتمام وقال بقلق: إيه يا طارق؟ قبل دقائق لما حدث مع "سرين". تذكرت أنها أعطت بعض الأوراق إلى مكتبه بجانب مكتب المحاماة لتصورها. لذا توجهت إلى الأسفل لجلبها. وفي طريقها للذهاب اعترضها هذا الغريب قائلاً: دكتورة سرين؟ أجابته عاقدة حاجبيها باستغراب: أيوا أنا. طب ممكن تتفضلي معايا حضرتك. رمقته بتفحص
وشك وعدم ثقة وهي تقول: ليه؟ وإنت مين أصلاً؟ وعاوز إيه؟ وقبل أن يجيبها شعرت بضربة قوية فوق رأسها. تهاوت على أثرها قواها، وسقطت فاقدة الوعي، غير مدركة لما يحدث حولها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!