الفصل 31 | من 31 فصل

رواية عراك التماسيح الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم منه عماره

المشاهدات
15
كلمة
3,872
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

كانت حالتها كما اختطفها حازم. جالسة فوق مقعد هزيل ويشتد وثاق غليظ فوق يديها وقدميها. أنهارت عباراتها بألم، وهي تستمع إلى أصوات معدتها تصيح جوعاً. فهم لم يحضروا لها أي طعام منذ يومين. نكست رأسها مرددة: -أنت فين يا إياس؟ اتاخرت أوي، تعالى بقا أنا زهقت. وكأنه كان يسمعها، سمعت صوته من الخارج يصيح باسمها مردداً: -شاهي أنتِ فييييين؟؟ أقترب من الباب ودقه بعنف مردداً: -شاهي أنتِ جوا؟؟ خرج صوتها بصعوبة مردداً اسمه بهمس:

-إياس. استمع هو إلى اسمه منها ليزيد من طرقه وهو يردد: -شاهي أنتِ جوا. خرج صوتها هذه المرة أقوى مرددة: -أنا هنا، يا إياس. حاول فتح الباب بقوة حتى انخلعت الأوكرة بيده، رددت هي: -حازم قافل بالمفتاح. أردف بغضب: طب لو أنتِ قريبة من الباب ابعدي. نظرت هي إلى نفسها بسخرية، بالتأكيد هو لا يعلم أنها مقيدة بوثاق غليظ كي لا تستطيع التحرك. دفع إياس الباب بكتفه مرة، وعاد للخلف ليقوم بركله بقدمه بقوة، لينفتح على مصراعيه.

هرول إليها بلهفة، يحل وثاقها بغضب وهو يرى هذه العلامات موضعه على يدها وقدمها. أمسك يدها برفق مساعداً إياها على النهوض، ليقوم بعدها بضمها بحنان وهو يهمس بأسف: -أنا آسف، أنا السبب في كل اللي حصلك. كنت فاكر إن كده بحميكي، بس طلعت غبي آآآ. قاطعته هي واضعة يدها على فمه، وأردفت بعدها:

-بحبك. ماعرفش إزاي ولا امتى، بس فجأة لقيت قلبي بيدق ليك. مش بحس بالأمان إلا معاك. لما حازم أخدني هنا، أول حد فكرت فيه هو أنت. ومش عاوزة أي حاجة من الدنيا دي غير حضنك وحبك. أنت آخر حد باقيلى في حياتي بعد أمي. أنهت كلماتها ووضعت رأسها على صدره وأغمضت عينيها لتذهب في ثبات بسبب التعب والإرهاق. أرتخى جسدها، ليزداد هو من ضمها كأنه يود ادخالها بين أضلعه مقبلاً رأسها، وأردف بهمس:

-أنا بقى تخطيت مرحلة الحب دي من زمان. أنا بعشقك. ولو في بعد العشق حاجة كنت قلتها يا عشق السنين. غمغمت هي بنومتها من كلماته التي تظهر لها على هيئة حلم جميل. وقامت برفع رأسها تدفنها برقبه لتنام بسلام. نظر هو لمظهرها الطفولي بسعادة وحب، وقام بحملها متجهاً بها للخارج ومنه إلى القصر. طارق!!!! .. مش معقول. أردفت نهلة بهذه الكلمات المصدومة بعد أن أخبرتها سرين بهوية البوص. شعرت بنصل مسموم ينغرز بقلبها فور سماعها هذه الكلمة.

فقط من أجل غيرة وحقد دفينان بقلبه، افتعل كل هذه الجرائم. تاجر بأرواح أناس أبرياء. وليس هذا فقط بل اتضح أنه جاسوس إسرائيلي. باع نفسه وبلده ليحقق انتقام أخرق ليس له أصل. أغمضت عينيها تعتصرها بقوة. بينما اقتربت منها سرين تضمها ورددت بخفوت: -أنا حاسة بيكي يا نهلة يا حبيبتي. وجع القلب صعب. كلنا اتصدمنا في طارق. ويمكن صدمتك انتِ وإياس أكبر. بس أنا آسفة ليكم. نظرت لها بتوهان ولم تعقب.

بينما بداخلها تحترق آلاف المرات بصمت. فهي أحبت الشخص الخطأ. وتحمد ربها عن عدم إفصاحها لمشاعرها المكنونة. لا تصدق ما نطق به للتو، ولم تستطع استيعاب ما يحدث بعقلها الصغير. لتنفجر ضاحكة ملء فمها. رمقها هو بغضب فهو لا يرى ما يستدعي الضحك بحديثه. لتنفجر ضاحكة بهذا الشكل. للحظة شرد بضحكاتها البريئة وأعينها الزرقاء الواسعة، ولكنه أفاق سريعاً مما قد يذهب قلبه إليه الآن. فهذا ليس الوقت المناسب.

ليقترب من مكتبها خطوتين ويقف مربعاً يداه منتظراً انتهاءها من القهقهة. استطاعت هي كبت ما بقي من ضحكاتها بصعوبة، لتردد بضحك خفيف: -هو أنت متأكد إنك طبيعي؟؟!! نظر لها بأعين تطلق أسهم نارية غاضبة، لتردد سريعاً: -مش قصدي والله، بس يعني تقريباً إحنا ما بنطقش بعض. استأنفت بغضب: -وانت مش بتعاملني غير بعنجهية وقلة ذوق. عاودت عيناه إطلاق شرارات غاضبة مرة أخرى، لترد هي: -يووووه بقا.. أعملك إيه ما أنت فعلاً بتعاملني كده.

ضاق عينيه وهو يناظرها بتفحص، ليفك تربيعة يده واضعاً إياها بجيبه، ويردد بابتسامة ثعلبية ونبرة باردة: -ماشي يا بنت الشرقاوي، أنا أصلاً ماليش كلام معاكي. أردف آخر كلماته، ليتركها ويخرج بينما تقف هي تنظر أمامها بفم يكاد يصل للأرض، لتمتم بذهول: -إيه المجنون ده.... !!!! لم تكن صدمة عاصم تقل عنهم بعد معرفته هوية البوص. حمد ربه للمرة التي لا يعرف عددها أن أولاده وكنان بخير وأن هذه القضية أخيراً انتهت.

بينما يجلس كلاً من هذا الثنائي العنيد ليدلف إياس وهو يحمل شاهي الغافية بين يديه. هب عاصم سريعاً متجهًا إليه وهو يتسائل بقلق: -مالها يا إياس؟ هيا كويسة؟؟! أجابه: أيوا يا بابا هيا كويسة نامت بس من التعب. سرين: طب أطلع فوق خليها ترتاح. -طيب عن إذنكم. أنهى كلماته وتوجهه بعدها للأعلى. دقائق.. ودلفت دينا من الباب وهي تردد بمرح: -السلام عليكم يا أهل الدار. حمحمت بحرج فور أن رأت كنان يجلس بجوار عاصم الذي

ابتسم بها بحنان وهو يقول: -حمدلله على السلامة. -الله يسلمك. عاصم: صحيح بابا ومروان جاين تاني النهارده. نظر إلى ساعته وهو يكمل: -خلاص على وصول. عقدت هي ما بين حاجبيها بإستغراب تحول لقلق وهي تستمع لكلماته. أردفت: ليه؟ خير! هو حصل حاجة؟ دول كانوا لسه هنا. ردد بغموض: -هتعرفي لما يجوا. قلبت هي فمها بعدم اهتمام ورددت وهي تصعد إلى غرفتها: -its ok. زي ما تحبوا. شعرت بالبرودة تتسرب إليها وهي تقف في هذا المكان الواسع.

ضمت نفسها بذراعيها، وفجأة ظهر أمامها والدتها. ابتسامة سعيدة شقت محياها وهي تراها مقبلة إليها. أردفت بسعادة: -وحشتيني.. وحشتيني أوي. ابتسمت لها وهي تردد: -وانتي كمان يا حبيبتي واحشتيني أكتر. عبست ملامحها وهي تقول بتذمر: -ليه مشيتي وسيبتيني؟ أنتِ كل حياتي.

والدتها: ده قدرنا يا بنتي مانقدرش نعترض. وأنتي ربنا عوضك بحاجة أجمل. عوضك بإياس بيحبك بجد. اوعي تضيعيه من إيدك. وكمان عاصم بيحبك وبيعتبرك بنته. وسرين بتعتبرك أختها. ربنا عوضك بعيلة كاملة تحبك. نزلت دموعها وقالت: -بس مافيش حاجة تعوضني عنك. ابتعدت والدتها خطوة، لتتقدمها هي وهي تردد ببكاء: -لأ أستني، خليكي معايا. أنا من غيرك تايهة. ماتمشيش ارجوكى استنى. ردت والدتها: -أنا حاسة بيكي طول الوقت. بحبك يا بنتي. هاتوحشيني.

أنهت كلماتها لتختفي تماماً، بينما أخذت شاهي تلتف حولها مثل الطفل التائه وهي تبكي مرددة: -ماما أستني، يا ماما خليكي معايا. أنا من غيرك تايهة. ماتمشيش ارجوكى استنى. يا ماما.. ياااا ماماااا. خرج هو من المرحاض بعد أن أخذ حماماً دافئاً يريح أعصابه، ليجدها تخرف بكلمات تكاد تكون واضحة. أقترب منها سريعاً ليجدها في حالة شبه يقظة وتبكي بشدة. دق قلبه بعنف وهو يراها بهذه الحالة.

أقترب منها سريعاً وقام برفعها برفق وضمها إليه بحنان وهو يمسح حبيبات العرق التي تنصب من وجنتها. أدرك أنها ترى والدتها وهذا سبب حالتها تلك. أخذ يوقظها بهدوء: -شاهي.. حبيبتي أصحى. شاهي. فتحت رماديتيها بهدوء لتراه يناظرها بقلق. ليهاجم عقلها حلم والدتها لتبدأ دمعاتها بالأنسياب. زاد من ضمها وهو يمسح عباراتها وأردف: -عيطي يا حبيبتي. خرجى كل اللي في قلبك. وكأنها كانت تنتظر فقط كلمة، لتنفجر باكية بقهر. أخذت شهقاتها تتعالى

وهي تقول بصوت متقطع: -مشـ يت وسابتني.. طـ طيب لـ يه. تعلقت به كطفل صغير وأردفت بشلال من العبارات: -قولها ترجع يا إياس. خليها ترجع. ضمها إليه بقوة وهو يهمس لها بعض الكلمات المطمئنة، لتبدأ شهقاتها بالانخفاض تدريجياً وتذهب بعدها بثبات عميق، مرددة قبلة بهمس: -ماتسيبنيش. حدثها هو جيداً في الفراش ومسح ما تبقى من دمعاتها الحزينة. ثم قبل وجنتها برفق وهو يردد بحب:

-عمري ما هاسيبك يا شاهي. وأوعدك إني هاعوضك عن كل لحظة حزن وألم عيشتيها في حياتك. نظرت دينا بغيظ لسرين التي انفجرت ضاحكة فور أن قصت لها ما حدث. رددت بغيظ: -ممكن أعرف أنتِ بتضحكي ليه دلوقتي؟ أنا مش شايفة إن كلامي فيه حاجة تضحك. سرين بضحك: أنا بضحك على سي علي بتاعك. دanzقسحتها دينا بحدة واردفت بغضب: -إيه بتاعك دي كمان، ما تحترمي نفسك يا بت. انفجرت سرين مقهقهة أكثر، فرمقتها دينا بغضب، بمعنى اصمتي.

حاولت الأخرى قدر المستطاع تمالك نفسها من الضحك لترد قائلة بضحك: -أراهنك إن ما كان جدي وعمي جاين علشان علي يطلبك منهم وكنان كمان. دينا بإستغراب: أنا مش عارفة إيه اللي يضحك، أنتِ اتلبستي يا بت. صمتت سرين عن الضحك ورددت بعبوس: -شوف أنا بقول إيه وهيا بتقول إيه!!! دينا بترقب: وانتِ عرفتي منين بقا يا فيلسوفة عصرك؟ أجابتها بتلقائية وهي تهز كتفها:

-أبداً أصل كنان لازق لبابا من صبحية ربنا، وكمان سمعت بابا بيتكلم في التليفون وبيقول اسم علي. اتسعت مقلتا دينا وأردفت: -وبعدين؟! سرين: وبعدين دي بقا هما اللي يحددوا مش إحنا. دينا بحدة: لأ طبعاً، يعني إيه.. لو طلبني من بابا.. أنا مش هاوافق. سرين بجدية: أنتِ بتحبي علي يا دينا. كادت الأخرى أن تعترض، ولكن أكملت سرين غير سامحة لها بهذا.

-أيوا بتحبيه خلينا واقعين مع نفسنا. تجاهله ليكي هو اللي استفزك وحرك فيكي حاجة من جوا. وخصوصاً إن دينا الشرقاوي البشوات بيتوددوا ليها وهي اللي بتتجاهل وبالبلدي كدا مش بتعبر حد. نظرت لها دينا برهة لا تعلم بماذا ترد، تدرك كامل الإدراك أنها محقة. فأكثر ما أثار حفيظتها منه هو تجاهله لها وكأنها نكرة أو شيء قبيل هذا. تسائلت بفكر مشتت: -وطب هانعمل إيه؟؟! اعتلى ثغر سرين ابتسامة ماكرة ورددت بخبث وفكر ثعلبي: -هانربيهم يا روحي.

يعني إيه مش موافقة. أردف حامد لدينا بهذه الكلمات فور أن تلقى رفضها لطلب علي كما توقعه. رفعت كتفيها بلا مبالاة مصطنعة ورددت ببرود: -مش موافقة يا بابا هو الجواز غصب ولا إيه؟؟ أردف حامد (الشرقاوي) بحزم: -لا يا بنتي مش غصب، بس برضو مش تفهمينا رافضة ليه؟ ردت ببرود: مافيش تفاهم بينا. عاصم لسرين بضيق: -هاا أنتِ كمان، رافضة ليه؟؟ تنهد إياس بضجر وأردف: -بعد إذنك يا بابا.. تعالى معايا يا سرين عاوزك. انصاعت لرغبة أخيها متجهة

معه إلى غرفة المكتب فردد: -ممكن بقا أفهم أنتِ رافضة ليه؟ نظرت له برهة، وأردفت: -مش ده كنان ابن مهاب اللي خان ثقتكم قبل كده. ابتسم إياس بأسى، وردد: -اللي عنده استعداد يضحي بحياته عشانك يبقا بيعشقك بجد يا سرين، وصدقيني هاتندمي بجد لو ضيعتيه من بين إيديكي. نظرت له برهة، وسرعان ما تشكلت ابتسامة على محياها. دلفت سرين مكتب مهاب، مرددة بابتسامة: -ازيك يا أنكل. -الحمدلله يا بنتي اتفضلي.

جلست على المقعد المجاور له، واخرجت ورقة.. ووضعتها أمامه. نظر هو لها بحاجبين معقودين بعدم فهم، وأردف بتساؤل: -إيه ده يا سرين؟؟؟!! أجابته مبتسمة: -استقالتي. سألها بذهول: ليه يا بنتي، أنتِ قدرتي تنجحي في قضية بقالها أكتر من 20 سنة.. بعد كل ده جاية تقدمي استقالتك.

ردت مصححة: قصد حضرتك كنان وعلاء، لولاهم مكنتش قدرت أكمل القضية دي ولا عمري كنت حليتها. والمجهود الأكبر يرجع لكنان هو اللي تولى المسؤولية الأكبر. وكمان أنا مش عاوزة أعرض بابا لتعب ومجهود نفسي تاني. وبجد أنا مانفعش في المهمة دي. أكملت بضحك: بصراحة كنان كان عنده حق لما شك في كوني ظابط.. أنا أول مرة أكتشف في نفسي إني بخاف كدة. رمقها هو بحنان، وأردف: -ماشي يا بنتي زي ما تحبي.

وبالفعل مد يده يوقع هذه الأوراق التي تعلن من خلالها تخليها عن مهمتها كشرطية. يقف كل من التمساح وعلاء أمام اللواء مجدي ومحمد الذي أردف بفخر لكنان بعد أن حصل على ترقيته بعد الفوز بحل هذه القضية المعضلة: -أنا دلوقتي اتأكدت إني ماغلطتش لما اخترت التمساح في المهمة دي. رغم صغر سنك إلا إنك قدرت تثبت كفاءتك وإنك جدير بمنصبك دا يا سيادة العقيد. أدى كنان التحية العسكرية مردداً باحترام:

-ده شرف ليا أنا يا فندم.. وأتمنى دايماً أكون عند حسن الظن. أنهى حديثه وتوجهه صوب والده الذي يناظره بفخر. ضمه بحب مردداً بسعادة: -مبروك يا حضرة القائمقام. ابتسم له ابنه مردداً: -الله يبارك فيك يا والدي. يا دينا حرام عليكي تعبتيني معاكي بقالي أزيد من شهر ونص بحاول أقنعك. ردد هذه الكلمات بضيق شديد، لترد هي بحدة: -قولت لأ يعني لأ.. وأبعد عني بقا. رمقها بغيظ وسرعان ما ردد متعمداً إثارة غيظها وغضبها، وهو

يتوجه صوب الباب ينوي فتحه: -تمام، عمتاً براحتك خالص.. أنا أروح لـ علياء، وهيا ما هاتصدق أصلاً آآآ. ابتلع عبارته عندما صرخت بوجهه بغضب: -أستنى عندك، تروح لمين يا قلب أمك. أسهل بعينيه براءة مصطنعة، وردد بإستغباء: -أبو علياء. صرخت به: عـلـــي ماااتستهبلش. صاح هو الآخر بضيق:

-أتكلمي كووويس.. وبعدين أعملك إيه يعني، بقالي أزيد من شهر ونص عمال أكلمك في موضوع الجواز.. وأنتِ ولا هنا. أي راجل مكانى كان زهق وطفش.. بس أنا متنيل بحبك.. وأنتِ عارفة كدا، وبتستغلي دا. صمتت تماماً لا تعرف بماذا تجيبه فهو محق تماماً، ربما هي قد تمادت بتأديبها له، وترى ذلك واضحاً على محياه المحتقن بضيق. ابتسمت بمكر فور أن تذكرت جملة ابنة أخيها ذو العقل والتفكير الثعلبي.

"بصي بقا يا دودو.. أحنا نسويهم على نار هادية يا روحي". أفاقت من شرودها سريعاً وردت فجأة: -ماشي يا علي، كلم بابا. رمقها بعدم استيعاب، هل صرحت عن قبولها الآن؟ يشعر بدقات قلبه أصبحت مثل قرع الطبول من شدتها. أقترب منها ممسكاً يدها وردد بحب: -بحبك، وأوعدك إنك عمرك ما هاتندمي أبداً على قرارك دا. صباحاً. كانت تقف أمام قبر والدتها تقرأ لها الفاتحة بحب. هبطت عباراتها وهي تردد بألم: -ازيك يا ماما؟؟ .. عاملة إيه عند ربنا؟؟

.. كان نفسي أشوفك.. وتكوني معايا طول حياتي. أنتِ مشيتي بدري أوووووي.. أنا احتاجتلك كتيييير أوي. كنت بشوف أصحابي معاهم أمهاتهم وكنت دايماً أسأل هيا فين ماما.. كان بابا ودينا يقولولي، هيا في مكان أحسن من هنا، هيا عند ربنا. مكنتش بفهمهم وكنت علطول في حيرة. فهمت متأخر أووووي وبقيت دايماً في تعب. تعرفي إني اتحرقت لما عرفت الطريقة اللي موتي بيها.. المفروض بقا تبقي مرتاحة دلوقتي. أنا جبتلك حقك والمجرم اتعاقب.

عاقبت دموعها في الهبوط وهي تئن بحزن مرددة وقد بدأ صوت شهقاتها يعلو: -مستعدة أدفع عمري كله وأشوفك ولو مرة واحدة وأجرب حضن الأم وحنانها ولو مرة، مرة بس.. دايماً بابا ودينا وإياس وجدو كمان بيحاولوا يعوضوني.. بس اللي أنا متأكدة منه إنهم مهما عملوا وأدوني حب وحنان، فدا مش هايعوضني عنك. صمتت برهة ورددت بأنين: -واحشتيني أووووي يا أمي.

كانت تتحدث ولم ترى هذا الذي ينفطر قلبه حزناً عليها. لم يشعر بنفسه سوى وهو تخونه عبرة حزينة عليه. مسحها سريعاً وأقترب منها مردداً بمرح ليخرجها مما هي به: -أزيك يا حماتي؟ عاملة إيه؟ أنا كنان الدهشوري، أكيد طبعاً بنتك ما قالتلكيش عني، بس والله والله والله بحبها وبموت فيها. وهيا منشفة دماغها ومنشفة ريقي. نظر إليها مكملاً بغيظ: -مش خلاص كده ربتيني براحتك وطلعتي عين اللي خالفوني وعملتي اللي عايزاه يا عقل الثعلب أنتِ.

اتسعت مقلتاها، وسرعان ما زحفت حمرة الخجل إلى وجنتيها، وأردفت بتساؤل: -وانت عرفت منين؟؟ رمقها بسخرية وردد بغرور: -لأني التمساح. ردت بغيظ: مغرور. أردف بصدق مبتسماً: بس بعشقك. ردت مبتسمة ببعض الخجل: -مش هخبى عليك يا أمير. أنا بحبك من وأنا طفلة بضفاير، وعمري ما حبيت غيرك. بعترف إن القصة كانت صعبة شوية، بس حبيبي كان التمساح اللي قدر ينتصر في عراك التماسيح ده.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...