الفصل 17 | من 31 فصل

رواية عراك التماسيح الفصل السابع عشر 17 - بقلم منه عماره

المشاهدات
18
كلمة
2,947
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 55%
حجم الخط: 18

أين ذهبت؟ فهي وضعتها بيدها بين المنشفات والملابس، أين اختفت؟ أخذت تجوب غرفتها ذهاباً وإياباً، يكاد عقلها أن ينفجر من كثرة التفكير. ماذا سيحدث الآن؟ هل من الممكن أن يضيع تعبهم لأشهر؟ عشرات الأسئلة تجوب بخاطرها، لا تعلم لها إجابة. جلست على الفراش بقلة حيلة وهي تعض على شفتيها بتوتر وقلق كبيران. نظرت إلى هاتفها النقال بتردد قبل أن تأخذه وتجري اتصالاً به. ثوانٍ معدودة وجاءها صوته الغليظ قائلاً باقتضاب: -نعم؟

ابتلعت ريقها بتوتر وسألته: -وصلت لحاجة؟ زفر بضيق، فما حدث من اختفاء هذه الفلاشة أعادهم إلى نقطة الصفر مجدداً، وأذهب بمجهودهم وتعبهم لأشهر سدى. أجابها: -ما فيش قدامنا غير أننا نرجع لشذا تاني، يمكن تقدر تساعدنا. ده بجانب إنك تدوري كويس عندك يمكن تلاقيها. ردت سريعاً: -طب يلا نروح لشذا دلوقتي. نظر هو إلى ساعة الحائط أمامه وأردف مستنكراً: -دلوقتي؟ الساعة 12 بعد نص الليل، هانروح لها دلوقتي! ردت: -أيوه.

-روحي نامي يا سارين دلوقتي، ونروح لها الصبح. تنهدت بضيق وأردفت: -وأنا هايجيني نوم بعد اللي حصل. *** تمدد إياس على فراشه بتعب، أخذ يناظر أوراق زواجه منها بشرود تام وهو يفكر بالخطوة المقبلة. تنهد بعمق وردد بخفوت قلق: -ياترى أما تعرفي الحقيقة يا شاهي هاتعملي إيه؟ انتفض من رقدته عندما تخيل أنها من الممكن أن تبتعد عنه مجرد كشف الحقائق المستورة. أومأ برأسه رفضاً وهو يردد بتملك: -مستحيل.. مستحيل أخليكي تبعدي، إنتِ ملكي وبس.

لا يعلم لماذا يفكر بهذه الطريقة، ولكن ما يعلمه أنه لن يسمح لها بالابتعاد. *** مضت ساعات الليل ببطء قاتل على جميع أبطالنا، لتشرق شمس جديدة معلنة عن بداية يوم جديد. في تمام الثامنة صباحاً، ارتدت سارين ملابسها سريعاً ودلفت لخارج غرفتها راكضة، فارتطمت بمليكة التي كانت متجهة للأسفل. مليكة مبتسمة: -صباح الخير. ردت بإستعجال: -صباح النور.. سلام. مليكة سريعاً: -استني بس، إنتِ مستعجلة كدا ليه؟ أجابتها وهي تهبط الدرج ركضاً:

-عندي شغل مستعجل، سلام. مطت الأخرى شفتيها لأسفل ورددت بعد برهة: -سلام. وهبطت هي الأخرى صائحة بالخادمة: -جـسـيـكـا. هرولت إليها الخادمة مرددة: -Yes sir. أردفت مليكة: -So I go to clean my room.. please. ردت الخادمة مبتسمة: -Yes I Will. وتوجهت لتلبية أمر مليكة لها. *** على الجهه الأخرى، دلفت سارين بداخل سيارتها وبدأت بالقيادة. أخرجت هاتفها وأجرت اتصالاً مرددة: -الوو جمال. جاءه صوته من الجهة المقابلة مردداً بقلق:

-أيوا يا أستاذة خير، في حاجة حصلت لاقدر الله؟ أردفت: -للأسف الفلاشة اختفت. تسمر الآخر مكانه مردداً بصدمة: -نعم.. اختفت! سارين بحرج: -معلش يا جمال، عارفة إني بتقل عليك بس محتاجة مساعدتك الفترة الجاية كتير. أردف بثقة: -ما تقلقيش يا أستاذة، إن شاء الله أقدر أساعدك. ما تنسيش إني كنت شغال عند الكلب دا. أكمل: -أنا مش هارتاح غير لما حق أختي يرجع، وأشوف كمال الكلب مذلول قدامي. ***

في القوات الخاصة، دلفت سارين مكتب التمساح لتجده يجلس بصحبة علاء. ابتلعت ريقها بتوتر وأردفت بخفوت: -أنا كلمت جمال وقالي إنه ممكن يساعدنا باعتباره كان شغال عند كمال قبل كدا. علاء بتفكير: -المهم دلوقتي لازم نلحق نتصرف قبل ما نلاقي كل حاجة بتضيع كدا. أردف كنان وهو ينهض من جلسته: -تمام.. يلا دلوقتي عشان نروح لشذا.

خرج علاء من المكتب، وكاد الآخر أن يذهب ولكنها اتجهت خلفه منادية إياه وهي تضع يدها على كتفه مانعة إياه من الذهاب. -كـنـاان. تصلب مكانه عندما شعر بلمسة يدها الرقيقة على كتفه وسرت قشعريرة قوية بجسده. شعرت هي بها فأزالت يدها سريعاً وابعدت خطوة للخلف بإحراج وهي تسب نفسها سراً. التفت لها مناظراً إياها بعين الصقر، لتقول وقد تجمعت العبارات بزرقتها وبدأت بالهطول: -أنا آسفة.

وب تلقائية بحتة رفع كفه ليزيل هذه العبارات الذي جعلت قلبه يخفق بقوة. ابتعدت هي خطوة بحرج، ليعي هو ما يفعل. تنحنح بخشونة مردداً: -خلاص يا سارين اللي حصل حصل، خلينا دلوقتي نشوف هانعمل إيه. عاودت دمعاتها بالهبوط بعد هذه الكلمات الذي أردفها لتوه. رغم أنها بسيطة وغير جارحة إلا أنها زادت شعورها بالذنب. أردفت: -أنا السبب. قاطعها بحدّة خفيفة: -سارين مش عاوز أسمع منك الكلام ده تاني، مش هيفيد بحاجة غير إنه يضايقك.

كادت أن تتحدث ولكن قاطعها قوله الحازم: -خلاص، يلا بينا. وبالفعل ذهبوا خلف علاء مستعدين للذهاب إلى شذا. *** في الشرقية، الشرقاوي الكبير بضيق: -يعني ما كنتش جيت معانا عند أخوك يا مروان. مروان بتبرير: -ما أديك شايف يا حاج الشغل هنا.. هاحاول أخلص بسرعة وأجيب إيمان وأجي. الشرقاوي: -طيب يا ابني، براحتك. استأنف موجهاً حديثه لدينا: -يلا بينا يا بنتي. دينا: -حاضر يا بابا.

وبالفعل دلف الشرقاوي الكبير بالسيارة، واستقرت دينا خلف المقود وأدارت محرك السيارة، لتسمع قول والدها: -بسم الله توكلنا على الله. *** خرجت شذا من غرفتها متوجهة صوب التمساح. مدت له يدها التي تحتوي على عدة أوراق، وأردفت ببعض الضيق: -دي كل الأوراق اللي معايا، مش عارفة هاتفيدكم ولا لأ. أخذ منها كنان الأوراق متفحصاً إياها ورد بثقة: -أكيد.. كل حاجة عندنا ليها فايدة. مطت شفتيها للأمام وقالت بضيق:

-ياريت توصلوا للفلاشة بسرعة، إنتوا ماتتصوروش بابا تعب وضحى بإيه عشان يجمع الفلاشة دي ويحافظ عليها. شعرت سارين بالإحراج الشديد، فهي تعد نفسها سبباً رئيسياً بضياع هذه الفلاشة الهامة، والتي كانت ستتخطى جزءاً كبيراً وهام بهذه القضية. رمقها التمساح شزراً وهب من جلسته مردداً بحدّة خفيفة: -إن شاء الله هانلاقيها ماتقلقيش إنتِ.. يلا بينا.

وبالفعل اتجهوا جميعاً للأسفل، ولكن توقفت سارين عندما استمعت إلى صوت رنين هاتفها الذي صدح بالمكان. أخرجته من جيب بنطالها الجينز وردت قائلة: -الو سلام عليكم. جاءها صوت غريب من الجهة المقابلة يقول: -سيادة النقيب سارين الشرقاوي؟ عقدت ما بين حاجبيها ورددت بقلق: -أيوا أنا.. خير في حاجة؟ جاءها الرد: -حضرتك احنا بنتكلم من مستشفى (..) اللي موجود فيها إسلام باشا. احتل الخوف ملامحها وسرعان ما صاحت: -إســــلاااام.. حصل له حاجة؟

انتصب تركيز كل من علاء والتمساح عليها، وللحظة سقط قلبها بقدميها، وزاد شعور الذنب بداخلها، فهي من بعثت إسلام بهذا اليوم إليهم ليجلب لها ما تحتاجه من معلومات. شعرت للحظة أنها أنانية، فما يحدث لمن حولها من مكروه هي السبب الرئيسي به. أخرجها من دوامة أفكارها صوت الرجل من الجهة المقابلة يقول: -حضرتك المريض فاق وطالب حضرتك بالاسم. ردت على عجالة: -طيب طيب أنا جاية فوراً. وأغلقت الهاتف متجهة إلى السيارة سريعاً وهي تقول لعلاء

الذي يجلس خلف المقود: -يلا بسرعة على المستشفى يا علاء، إسلام فاق. *** بقصر الشرقاوي، دلفت الخادمة (جسيكا) إلى غرفة مليكة لتنظيفها كما طلبت منها الأخرى. بدأت بعملها بهدوء إلى أن لمحت هذا الشيء اللامع بجانب قدم الفراشف. هبطت بجزعها العلوي لتلتقط (الفلاشة) ناظرة إليها برهة بعدم اهتمام، قبل أن تفتح أحد الأدراج، وتلقيها به بإهمال، وتكمل عملها. *** بمنزل إياس، استيقظت شاهي من نومها على صوته الحاد موبخاً إياها.

في بداية الأمر كانت تعتقد أنها تحلم حلماً مزعجاً لا أكثر، ولكنها انتفضت من جلستها عندما جاءها صوته مرة أخرى هادراً بها: -إنتِ يا هانم.. قومي ناموسيتك كحلي. نظرت إليه بأعين متسعة وهي مغيبة تماماً، فاستيقاظها بهذه الطريقة لم يساعدها بالتركيز. دقائق معدودة واستحضر عقلها وبدأت بالخروج من حالة الوعي التي كانت عليها. نظرت له برهة قبل أن تنتفض من جلستها مرددة بصراخ وغيظ شديد، وهي تسحب الغطاء لتتوارى تحته:

-أنت إزاي تدخل هنا؟ مين سمحلك تدخل قوضتي بدون إذني؟ جلس على الفراش جوارها رامقاً إياها بلا مبالاة وهو يردد ببرود أثار غضبها وضجرها: -عادي يعني.. داخل قوضة مراتي، فيها حاجة دي؟ صرخت به بغضب: -ماااااتـقـولـش زفت مراتي، أنااا مـش مراااااتك، دااا مش جواز. رفع إياس شيئاً دلالة على استنكاره وردد بوقاحة: -لأ مراتي يا شاهي، وكلمة كمان ومش هايبقى على الورق وبس.

انكمشت بنفسها بزعر، عندما فهمت المعنى الباطني لكلماته المهددة، وابتلعت لسانها جالسة بصمت تماماً، فهي تعي وتدرك كامل الإدراك أنه بإمكانه أن يفعل ما يريد ولن يستطيع أحد الوقوف أمامه أو منعه. تأملها هو برهة بنظرات غامضة بالنسبة إليها، وسرعان ما أردف بهدوء يعاكس حالة الهياج بداخله: -مش عاوزة ترجعي لحياتك طبيعي تاني؟

تنبهت جميع حواسها لما أردفه لتوه، لمعت عينيها ببريق سعادة لمجرد تخيل هذه الفكرة وأنها ستعود إلى حياتها السابقة مرة أخرى، تشكلت ابتسامة على محياها وهي تتخيل هذه الفكرة.. أخيراً ستتحرر. أخرجها من فكرها صوته مردداً: -ما ردتيش يعني! مش عاوزة ترجعي لحياتك تاني؟ أردفت سريعاً بحماس: -ياريت والله.. نفسي أرجع تاني، مامى واحشتني أووووي. بهذه اللحظة بمجرد أن ذكرت والدتها أمامه أعترته حالة من الشرود الجامد.

ترى ما الذي سيحدث عند معرفتها بخبر وفاة والدتها؟ ما الذي سيحدث؟ فإنها بالتأكيد لن تتحمل مثل هذا الخبر المفجع. هذه المرة هو الذي خرج من شروده على صوتها الذي يردد بحماس ويديها التي أمسكت ذراعه دون وعي منها: -روحت فين؟ هاترجعني لأمي تاني؟ نظر إلى يديها التي ممسكة بذراعه فتنبهت هي لهذا ساحبة يديها سريعاً. زحفت حمرة خجل لوجنتيها ورددت بتوتر: -آسفة مش قصدي. بجمود: -ولا يهمك. استأنفت بحماس: -طب هاترجعني لأمي وتطلقني إمتى؟

فور ذكرها لكلمة "طلاق"، اشتعلت مقلتاه بغضب جم. فما لم يحسبه بالحسبان هو فكرها به لمجرد أنه يريد أن تعود إلى حياتها الطبيعية، اعتقدت أنه سيطلقها. قبض على ذراعها بقوة وأردف بجانب أذنها بفحيح: -اسمعك تجيبي سيرة الطلاق تاني على لسانك وشوفي هاعمل فيكي إيه.. إنتِ من اليوم اللي اسمي اتحط فيه ورا اسمك بقيتي ملكي خلاص. هبطت دمعة من عينيها وأردفت بألم: -طيب سيب إيدي أنت بتوجعني.

نظر إلى يده الممسكة بها وتركها، ووقف قبالتها واضعاً يده بجيبه وأردف بثبات: -جهزي نفسك النهاردة هانروح القصر.. المفروض تكوني في المكان اللي جوزك فيه. *** وصل كل من دينا والشرقاوي الكبير إلى القصر وأنهالت عليهم الترحيبات. سعد عاصم بشدة بقدوم والده وأخته التي يعتبرها ابنته. صُدم كل من الشرقاوي ودينا عندما رأوا مليكة، التي بدأ يضيق صدرها من هذا الشبه بينها وبين سارين.

وبعد التحية وغيرها صعد كل منهم إلى غرفته ليرتاح بها بعد هذا المشوار العصيب. *** وقفت سارين قبالة إسلام الراقد بفراش المرض ناظرة له بندم وأسف بسبب إحساسها بالذنب. أردف إسلام بتعب: -أنا أسف يا سارين، لو أكرم ما كانش اكتشف وجودي ما كانش قدر يغير البضاعة. ردت بحزن: -أنا اللي آسفة يا إسلام، لأني في لحظة تهور عرضت حياتك للخطر، وكمان إني السبب في الحالة اللي انت فيها دي. أردف:

-ما تقوليش كدا دا قدري، بس لازم تعرفوا حاجة مهمة أنا عرفتها بالصدفة ممكن تغير مسار القضية كلها. تنبهوا له ليقول ليصدمهم: -الموضوع طلع أكبر من عصابات دولية مجرد بيتاجروا في الممنوعات ومش مافيا وبس، الموضوع طلع ليه علاقة بالموساد و.. وجواسيس. *** -نعم يعني أبقى خرجت من سجن لسجن. أردفت شاهي بهذه العبارة المستنكرة فور أن سمعت ما تفوه به. هو قرر مصيرها وهي يجب عليها التنفيذ، ماذا يحسب نفسه؟

اعتبرها ملكاً له يفعل بها ما يحلو له. هذه المرة لا.. لن تصمت له مثل كل مرة. أردفت بصراخ: -مش هاسمحلك أبداً.. أنت مفكر نفسك مين؟ هااااا مييييييين، أنت أكيد مجنون. قبض على فكها بقوة كادت أن تهشمه وأردف بفحيح الأفعى: -احترمي نفسك وانتِ بتتكلمي معايا يا بتاعة.. فااااااهمه. نفضها سريعاً وكأنها وباء يخشى منه لتصرخ هي: -لأ.. لأ مش فااااااهمه مش فاااااااااهمه، مــش كـل مـره.. سااااامع.. مــش هانفذ كلامك حتى لو هاتموتني.

أظلمت عيناه فجأة، واقترب منها قابضاً على خصلاتها بعنف وهو يصيح بغضب: -مش أنا اللي يتقاااالى لأ يا وسـ** يا *****..... ماااشي ياا شااااهي.. إنتِ اللي جنيتي على نفسك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...