أوقف كمال سيارته أسفل الشركة وترجل منها سريعاً تاركاً إياها بإهمال في الطريق بخطوات أشبه بالركض دلف إلى الداخل وتوجه إلى مكتب أخيه الكبير وهو يردد بهلع: -مصيبة يا أكرم البضاعة اختفت نظر له أخاه بسخرية وهو يردد: -هه اختفت ابتلع الآخر ريقه بصعوبة وهو يجلس بهدوء ويردد بخوف: -انت عارف يعني إيه البضاعة تختفي مرة واحدة وأنا اللي كنت معاها في المينا... معنى كدا البوص مش ها يرحمنا يا أكرم
انفجر أكرم ضاحكاً وصوت ضحكاته تتعالى تدريجياً نظر له أخاه بغضب وردد بغضب أشد: -انت بتضحك على إيه؟ أجابه: -عليك باستنكار ردد: -عليا! -أيوا عليك... امتى هاتشغل دماغك دي يا كمال... البضاعة معايا نظر له أخاه بصدمة وهو يردد: -معاك! -أيوا معايا... أمال كنت عاوزني أسيبك تتمسك بيها ونروح كلنا في داهية كمال بتوهان: -أنا مش فاهم حاجة... فهمني يا أكرم أكرم:
-وصلتني مكالمة من القسم إن البت دي طالعة مع كنان الدهشوري لتفتيش البضاعة... بسرعة لحقت العربية المحملة البضاعة قبل ما توصل المينا وبعت بدالها عربية واحد حبيبنا نظر له كمال بدهشة وأردف: -طيب وإيه اللي يخليهم ييجوا مخصوص عشان يفتشوا؟ ابتسم أكرم وهو يردد بمكر: -بقا دا اسمه كلام يا راجل؟ عاود كمال النظر أمامه بصمت شارد. *** انتفضت وهي تقف جواره بتوتر وشبه خوف عندما ضرب اللواء مهاب بيده على مكتبه وهو يردد صائحاً:
-اللي حصل دا اسمه إهمال، فشل، عدم تحمل مسؤولية... جرا إيه يا سيادة النقيب؟ انتِ مش قولتي إن المرة دي على ضمانتك... ممكن تفهموني إيه اللي حصل؟ ها؟ ... فين المخدرات؟ ابتلعت ريقها بتوتر وهي تقول: -يا فندم آآآآ قاطعها وهو يصيح بغضب: -فندم إيه وزفت إيه... انتوا خليتوا فيها فندم... هو دا اللي على ضمانتك يا سِرين! كنان: -طب اهدى يا والدي عشان صحتك بس رددت بسرعة:
-يا فندم يا فندم والله أنا متأكدة إن المخدرات كانت في الشحنة دي ضرب اللواء مهاب بيده على المكتب بغضب فسرت انتفاضة بجسدها وهو يردد بقوة: -سابت يا حضرة النقيب... انتِ لسه هاتقوليلي مخدرات تاني... ما خلاص إنكشف آخر كارت كان معانا كنان بقوة وضيق: -ممكن يا سيادة اللوا تهدى عشان صحتك... نكست رأسها بخجل وهي تردد: -أنا آسفة يا سيادة اللوا توجهت إلى المقعد أمام المكتب وجلست وهي تردد بهدوء:
-بس أنا والله متأكدة إن الشحنة دي كان فيها مخدرات أكملت بتوتر: -دا أنا شوفتها بعيني عقد التمساح ما بين حاجبيه باستغراب وهو يتجه إلى المقعد المقابل لها ليجلس بهدوء وهو يسألها: -شوفتيها بعينيكي إزاي؟ أجابت بتوتر: -إسلام صورها لي وبعدها اختفى... بحاول أوصله ومش عارفة أكملت بخوف: -خايفة يكون جراله حاجة انتفض اللواء مهاب من جلسته وكأن عقربًا ما قد لسعه وأردف بقوة: -إزاي إسلام يعمل كدا...
أكيد انكشف بسبب كدا وكل حاجة اتعرفت... وهو ذات نفسه زمانه في خطر ابتلعت ريقها بتوتر ورددت: -إحنا هانعمل إيه دلوقتي؟ -امشي اطلعي برا يا سِرين... برااا أردف اللواء مهاب بهذه الكلمات بغضب جم بينما ابتلعت هي الإهانة بصمت وقامت محاولة إخفاء دمعاتها. تتبعها هو بعينان الصقر إلى أن اختفت من أمام ناظريه فردد لوالده: -ممكن تهدى عشان نعرف نتصرف ونشوف هانوصول لإسلام اللي اختفى دا إزاي؟ *** في منزل صغير بحي بسيط
تجلس فتاة أمام والدها على مقعد رث قديم وتنظر له بضيق وهي تردد: -يعني إيه يا بابا الكلام دا؟!! ... فهمني لحد إمتى هانفضل عايشين تحت رحمة الراجل دا... إحنا لازم تروح تبلغ عنه!! كان والدها يستمع لها بحزن إلى أن تفوهت بآخر كلمة اتسعت عيناه بخوف وهو يردد: -إياكي يا بنتي تعملي كدا... أوعي تعملي كدا يا شذا... انتِ آخر حاجة بقيت لي في الدنيا تجمعت العبارات المؤلمة والمنكسرة بداخل مقلتيه وهو يردد بألم:
-أنا خسرت قبل كدا أمك وأختك... حتى نفسي خسرتها... نظر إلى كرسيه المتحرك بحزن وهو يردد بترجّي: -انتِ عكازي يا بنتي وآخر حاجة بقيت لي في حياتي... خلينا نعيش بسلام... ابعدي عن الناس دول يا شذا... دول نابهم أزرق ولسعتهم للقبر... نزلت على الأرض لتصبح بمستوى والدها القعيد وأردفت محاولة إخفاء عباراتها: -إيه اللي انت بتقوله دا يا بابا... معقول هانسكت عن الحق عشان خايفين... الساكت عن الحق شيطان أخرس ردد:
-انتِ مش قدّهم يا بنتي... مين هايحميكي منهم بس؟ بقوة رددت: -الحامي هو الله... وقل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا والدها: -ونعم بالله... بالله عليكي تريحي قلبي... هما يومين اللي باقيين ليا في الدنيا... أرجوكي يا شذا ماتكسرينيش في يوم لا وأنا عايش ولا وأنا ميت... ريحي قلبي الله يرضى عنك ضمته سريعاً وهي تردد بدموع: -بعد الشر عنك يا بابا... ربنا يخليك ليا ويطول في عمرك. *** وصلت شاهي إلى النادي
ترجلت من سيارتها بعد أن صفّتها جيداً وتوجهت إلى المكان التي ستقابل به صديقتها. قابلتها صديقتها وهي ترسم ابتسامة ساحرة على وجهها، وأردفت: -شاهي هانم... منورة المكان ضربتها شاهي بخفة على يدها وسرعان ما ضمتها وهي تردد: -وحشتيني... وحشتيني... وحشتيني جلستا لتقول صديقتها: -انتِ أكتر... بقالك فترة مختفية... قلقت عليكي وخصوصاً لما كلمت طنط وقالتلي إنك سافرتي وهي أصلاً مش عارفة توصلك!! تنهدت شاهي بتعب وهي تقول:
-ماتفكرنيش يا نيرة... كانت أيام سودة تقدمت نيرة في جلستها وهي تسألها باهتمام وقلق: -مالك يا بت... إيه اللي حصل؟ أخذت شاهي نفس عميق وبدأت بسرد لها ما حدث معها بالأيام السابقة. *** ،، بمكتب سِرين الخاص بالمحاماة،، ألقت أوراق القضية بعنف على المكتب وهي تتذكر ما حدث معها منذ خروجها من مكتب اللواء. Flash Back جلست بمكتبها بضيق وهي تنفث بغضب عما حدث معهم. تفاجأت بمن يقتحم المكتب بدون سابق إنذار أو إذن.
هبت من جلستها بخوف عندما رأته يتقدم منها بغضب أو هكذا يتصنع. اقترب منها ممسكاً إياها من تلابيب ملابسها. فاسعت مقلتها بصدمة وخوف في آن. بينما استمعت له وهو يقول بتحذير: -اسمعي يا قطة... هتبدأي من بكرة تدريب وأنا اللي هادربك بنفسي. أكمل بسخرية: -أصللي عمري ما شفت نقيب خرع كدا... أكمل بفحيح وعينان التمساح تتفحصها: -وهاندور على إسلام ولما نحدد موقعه هانعمل خطة هجوم... وحذاري... حذاري يا سِرين تعملي أي غلطة غبية زيك.
أفلتها وتوجه للخروج وهو مستمتع بتوترها وخوفها بحضرة وجوده الطاغي. غمغم باستنكار وهو يتجه إلى مكتبه: -مش عارف أنا دي نقيب إزاي دي!!! أما عندها ظلت متسمرة مكانها ولسانها صامت وكأنه أكلته القط كما يزعمون. جلست بصدمة وهي تردد بتوهان محاولة استيعاب ما حصل للتو: -إزاي... إزاي يعمل كدا؟ أمسكت الكوب من المحفوظ فوق المكتب وألقته بغضب ليسقط إلى شظايا متناثرة. ورددت بصياح: -ماشي يا تمساح... أنا هاوريك القطة هاتعمل فيك إيه...
عشان تتخطى حدودك تاني. Back -امتى بقا المهمة الزفت دي تخلص عشان أخلص منك. أردفت سِرين بهذه الكلمات وهي تزفر بحنق بالغ. -مش ملاحظة إنك بتفكري فيه كتير. رددت نهلة هذه الكلمات بخبث وهي تجلس مقابلها على المكتب. زفرت سِرين مرة أخرى بضيق ورددت بتساؤل: -عاوزة إيه يا نهلة؟ ردت نهلة على سؤال صديقتها بسؤال آخر قائلة وهي مبتسمة: -حلو يا بت؟ عقدت سِرين ما بين حاجبيها بعدم فهم وهي تقول: -هو إيه دا؟ عبست ملامح نهلة وهي تقول:
-هيكون إيه يعني... جوز خالتي. ضحكت سِرين وهي تردد: -هههههه ياربي منك... هههه. بضيق أردفت نهلة: -اضحكي... اضحكي... ما هو دا اللي فالحة فيه. عاودت سِرين الضحك مرة أخرى. ناظرتها نهلة بغيظ إلى أن صمتت، وأردفت: -وعاوزة تعرفي شكله ليه يا ست نهلة؟ أجابتها: -بصراحة مشوقاني أشوفه. ردت الأخرى بسخرية: -يا أختي هاتشوفي الأمل إيش حال ما كان واحد وقح ومعندوش أي ذوق في التعامل مع الجنس الناعم. نهلة بضحك:
-يعني بذمتك هايتعامل معاكي إنتِ بالذات إزاي؟ ... لازم يتعامل معاكي على إنك الشاويش برعي. ههههههه اتسعت عيون سِرين وسرعان ما رددت بغيظ وهي تلقي بها القلم: -يلا يا حيوانة بقا أنا الشاويش برعي... التقطت نهلة منها القلم ورددت بضحك باللهجة الصعيدية: -اهدى يا عبّال... مش أكده. سِرين بصدمة: -عبّال!! ... امشي اطلعي برا يا زبالة... برا. خرجت نهلة وهي تكاد تموت من الضحك. حتى ارتطمت بشخص ما. ***
انتهت شاهي من قص ما حدث معها إلى صديقتها التي شهقت من الصدمة ورددت بأعين متسعة: -معقول إخواتك كانوا عاوزين يقتلوكي يا شاهي! شاهي بألم: -تخيلي!! ربتت نيرة على كتف صديقتها بحنو وحزن على حالها: -معلش يا حبيبتي... أنا مش عارفة أقولك إيه والله. شاهي مبتسمة: -ماتقوليش... هاتقولي إيه؟ ... أنا أصلاً مش عارفة إزاي اللي المفروض أهلي فكروا فيا كدا... -شاااهي توجهت شاهي برأسها إلى الصوت
ليظهر هذا الذي قادم من البعيد يلوح لها بيده وعلى وجهه ابتسامة. أخفضت رأسها مجدداً وأردفت لرفيقتها: -أوووف... هو لسه الواد التل ده... لسه ربنا ماخدهوش. نيرة بضحك: -هههههه هههه بيحب يا ستي... واللي بيحبها مش مريحاه... هههههه. نظرت لها شاهي نظرة أخرستها، وأردفت بصرامة: -نيرة... الموضوع ده مافيهوش هزار. صمتت نيرة عندما أتاها صوت هذا الذي اقترب منهم قائلاً بابتسامة: -شاهي إزيك؟ بخفوت لنفسها رددت باستعجاب:
-عبيط ده ولا إيه. سمعت صديقتها تمتمتها فانفجرت ضاحكة. لم تصمت إلا عندما وجدت نظرة نارية من الأخرى أخرستها. ردد الشاب وهو يشير بيده عليها: -هي مالها؟ ردت شاهي باقتضاب: -مالهاش. عاود رسم ابتسامة على وجهه وهو يقول: -تسمحولي أقعد معاكم؟ بجمود ردت شاهي: -لأ. سحب هو المقعد الذي أمامه وجلس عليه وهو يردد بسماجة: -شكراً. نظرت كل منهما إلى الأخرى باستنكار وأردفت شاهي بحدة: -وهو أنا سمحتلك تقعد؟ رمقها بنظرات خبيثة وهو يردد:
-شاهي... حبيبة قلبي... أنا أقعد في المكان اللي يعجبني الوقت اللي يعجبني. سحبت شاهي حقيبتها من المقعد المجاور لها ورددت بأمر: -يلا يا نيرة. وجهت حديثها له بسخرية: -اقعد بقا براحتك. وذهبتا الفتاتان. قبض هو على كف يده بغضب وغمغم بوعيد وشر: -ماشي يا شاهي... ورحمة أبويا لأخليكي تجيلي راكعة تحت رجلي. *** وقف عاصم في المطار منتظراً وبفارغ الصبر قدوم صديقه المقرب لطفي التهامي مع عائلته الصغيرة.
حتى لمحه يأتي من البعيد ممسكاً بيده فتاة برفق ملامحها مشابهة لملامح سِرين بدرجة كبيرة وكأنهما توأمان ولكن تختلف معها فقط بلون العين فهذه الفتاة عيونها بلون العسل. اقترب منه صديقه الذي تغيرت ملامحه كثيراً طيلة هذه السنوات الذي غاب بها. اقترب منه بشوق ولهفة معانقاً إياه بقوة. نزلت دموعه بسعادة وهو يربت على ظهر رفيقه الذي اشتاق له بقوة، وأردف: -إزيك يا صاحبي أخيراً... الغيبة طالت أوي يا لطفي. ابتسم لطفي وهو يقول بسعادة:
-ماتتصورش مدى سعادتي إني قابلتك بعد السنين دي كلها يا رفيق الدرب. عاصم بفرح: -مصر نورت. لطفي بفرح مماثل: -منورة دايماً بوجود الغالين يا صاحبي. أمسك لطفي يد الفتاة برفق مقرباً إياها له وهو يقول: -مليكة بنتي. نظر لها عاصم بتعمق تشبه ابنته لدرجة غريبة، لا يعرف ما الذي قاده ليأخذها إلى أحضانه وهو يردد: -أهلاً ببنت الغالي. ابتسمت بتكلف. فأردف عاصم لصديقه: -شبه سِرين أوي. عدلي باستغراب:
-أنا برضو مستغرب من الشبه اللي بينهم من وهي لسه صغيرة. ابتسم عاصم وأردف: -محتاجين قعدة مع بعض يا صاحبي لكل السنين اللي فاتت دي. بثقة رد الآخر: -أكيد. ذهبوا معاً بسيارة عاصم. أخذهم عاصم وهو لا يعلم أن هذه الأسرة البسيطة المكونة من فردين فقط ستكون سبب في تغيير حياته في القريب العاجل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!