صرخت نيره بقوه عندما رأت صديقتها بدأت تفقد وعيها بيد هذا الملثم. عندما استمع إليها، ركض سريعاً حاملاً شاهي فوق كتفه. ركضت نيره خلفه وهي تصرخ بكل قوتها. استطاع هو الدلوف بداخل سيارة كانت تنتظره منذ نزوله لإحضار هذه المسكينة. ذهبت السيارة بسرعة البرق. سقطت نيره أرضاً لاهثة بألم وهي تصرخ بمن حولها مستنجدة بأحد. حالة من الهرج والمرج سادت بالمكان.
تجمع أمن النادي والمسؤول والسيدة ناهد، والدة شاهي، التي كانت تبكي وتنوح على ابنتها بقهر. حضر العديد من الضباط من قسم الشرطة وتولى أحدهم مسؤولية الكشف عما حدث. على أحد الجوانب الأخرى في النادي، كان كل من عاصم ولطفي جالسين يتحدثون عن ماضيهم. إلى أن استمعا إلى صوت صرخات. تعالى الضيق والقلق على وجه كل منهما. عاصم: تفتكر فيه إيه؟ قوس الآخر فمه إلى الأسفل بمعنى أنه لا يعلم، وأردف: ماعرفش. تعالى نروح نشوف فيه إيه!
وبالفعل، قاما الاثنان متجهين إلى مصدر الصوت ليعرفا ما الخطب. وقف أمام امرأة وهي تبكي مرددة: أبوس إيديكم أنا عايزة بنتي.. رجعولي بنتي. ليتسمر كل منهما موضعه وتتعالى الصدمة بصورة تدريجية على وجوههم. عاصم بصدمة: نــــاااهـــــد. في الشرطة. دلف كنان مكتب والده وأردف بعملية: سيادة اللوا، قدرنا نحدد موقع إسلام. اللواء مهاب من جلسته وردد: فين؟ لاقيته فين؟ أجابه: مخزن الشناوي القديم.
اللواء بلهجة أمر صارمة: اسمع يا كنان، دي مهمتك أنت وسرين. عاوز في خلال 48 ساعة ألاقي إسلام واقف قدامي. أنت سامع؟ كنان بعمله: تمام يا فندم. خرج من مكتب والده وتوجه إلى مكتبه الخاص. جلس وأخرج هاتفه لكي يتصل بها لكي تستعد. على الجهة الأخرى. كانت تفترش فراشها برقة وهي تناظر بعض الأشياء بيدها. أمسكت صورة شاب يبدو في 18 من عمره وتحسستها برقة. اعتلت وجهها ابتسامة عاشقة وهي تردد بحب: واحشني أوي يا أميري. صمتت ثواني وبعدها
أكملت وهي تتأمل الصورة: يا ترى عامل إيه دلوقتي؟ اختفيت ليه من حياتي؟ أنا معرفش حاجة خالص، عاملة زي ما أكون تايهة من غيرك. بس اللي أعرفه كويس إن بحبك وإنك واحشني أوي. أكملت بضحك: هههه تخيل إن إياس قلقان عليا من كنان. ههه فاكر إنه ممكن يضحك عليا وإني أحبه زي أبوه ما عمل مع دينا. بس اللي مايعرفهوش إن قلبي مع واحد بس، وهو انت. انت ملكت قلبي من زمان. مايعرفش بحبك لأ بعشقك قد إيه.
تنهدت بقوة وحزن وهي تردد: أمتى هترجع بقا يا أميري؟ أسندت رأسها على رأس الفراش وأخذت تتذكر هذا الأمير الذي أسرها رغم حريتها ورغم بعده ورغم صغر سنها. في فيلا عاصم الشرقاوي. دلف إياس يضحك ملء فمه وهو يربت على كتف صديقه. إياس: أيوا بقا يا عم مجموع ثانوية عامة، مين قدك. رفع هذا الشاب كفه بوجه إياس وهو يردد بنزق: الله أكبر.. الله يحرقك يا إياس، دا أنا طلعت ميتين أهلي عشان أجيب المجموع ده. إياس بضحك: ماشي يا أستاذ أمير.
أمير بتساؤل: وانت يا إياس جبت مجموع كويس برضو؟ مش ناوي تدخل كلية الشرطة زي عمي عاصم؟ أجابه صديقه: أنا ماليش في الشرطة والعنف والكلام ده يعم.. مالو البزنس زي الفل. أمير بضحك: والله أنت اللي فل خالص هههه. ضحك إياس على صديقه بينما قام الآخر متوجهاً إلى الحديقة ليجيب على اتصال هاتفي أتاه. كانت تلهو وتلعب بعروستها إلى أن سقطت منها بحوض السباحة الملحق بالفيلا.
وقفت تنزل دموعها بصمت وهي تنظر إلى عروستها التي أصبحت في قاع الحوض. وزفرت بحدة وغضب. اقترب أمير منها عندما رآها ونزل إلى مستواها مردداً: مالك يا قمر بتعيطي ليه؟ أشارت هي إلى عروستها التي بدأت تطفو على وجه الحوض ورددت بطفولة وهي تفرك عينيها الزرقاء: العروسة بتاعتي وقعت في الماية. اعتلت وجهه ابتسامة وهو يمسح لها دموعها وأردف: طيب أنا هاجبهالك بس عندي شرط. أومأت برأسها سريعاً
ليردد هو: ما تعيطيش أبداً عشان مش عايز أشوف العيون الزرقاء الجميلة دي زعلانة. أردفت: ماشي.. يالا بقا هاتلي العروسة. ذهب هو إلى عصا طويلة مصفوفة على أحد الجوانب بالحديقة وأخذها وتوجه إلى حوض السباحة. وقف على طرف الحوض وهو ينظر إلى هذه الدمية التي أصبحت تطفو على وجه المياه. قام بمد العصا إليها وجذبها برفق إلى أن أصبحت أسفل قدميه. انحنى بجذعه العلوي آخذاً إياها متوجهاً بها إلى هذه التي ابتسمت بسعادة وهي تنظر إلى دميتها.
أخذتها منه معانقة إياها وجلست أرضاً تحدث دميتها وكأنها تسمعها قائلة: انتِ خوفتي صح؟ أنا كمان خفت. مش عايز ايكي تضيعي مني عشان مش عندي أي أصحاب غيرك. جلس هو جوارها قائلاً: مش عندك أي أصحاب خالص؟ نظرت هي إليه بزرقاوتيها التي جعلته أثيراً لها من الوهلة الأولى ورددت بطفولة: لأ.. عروستي وبس. طب تسمحيلي أكون صديقك؟ أردف بهذه الكلمات وهو يتطلع في عينيها بحب. نظرت هي له بتفكير ورددت بضحك
طفولي جعل قلبه يخفق لوهلة: صديقي الصدوق. ابتسم لها ورد: صديقك الصدوق. قوليلي بقا اسمك إيه؟ أردف بهذه الكلمات وهو يرفع جسدها الصغير ليجلسها على قدميه. وضعت هي يدها على ذقنها بمعنى التفكير ليقول هو باستغراب: معقول مش فاكرة اسمك؟ نظرت له بضحك ليردد بحنان: طب آيه رأيك تبقي أميرتي المجنونة. عانقته بقوة وهي تردد: وأنت أميري. تنهدت بقوة ليقاطعها عن كل ذكرياتها صوت رنين هاتفها. نظرت إليه لتجده كنان.
زفرت بضيق وهي تجيب قائلة: نعم. جاءها صوته الصارم مردداً بأمر: ساعة وتكوني عندي ومعاكي كل الأوراق اللي تخص أملاك كمال الشناوي وخصوصاً القديمة. كادت أن ترد ولكنه لم يعطيها فرصة وأغلق الهاتف سريعاً. أتتها هي صوت صافرة إنهاء المكالمة. رمت الهاتف بغضب على الفراش وهي تردد بضيق وغضب: امتى بقا ربنا ياخدك ويريحني منك.. إنسان في قمة البرود والاستفزاز.. أوووف.
وبالفعل قامت لكي تغير ملابسها وتحضر ما طلبه منها أو بمعنى أصح ما أمرها به. فتحت شاهي عينيها بصعوبة وهي تشعر بألم حالك في رأسها. اعتدلت في جلستها على الفراش واضعة يدها على رأسها بألم. نظرت حولها لتجد نفسها بداخل غرفة بمكان لا تعرفه بتاتاً. وتدريجياً بدأ الخوف بل الرعب يتسلل إلى قلبها وخاصة عندما سمعت قرع خطوات تقترب من المكان المحتجزة به. انكمشت بنفسها بخوف وهي تستمع إلى هذه الهمسات أمام الباب.
وسرعان ما فُتح بقوة أفزعتها وتراجعت على إثرها للخلف سريعاً. وظهر هذا الشخص أمامها مبتسماً ابتسامة سمجة اختفت سريعاً وظهر محلها الشر المتناهي الذي يخرج من عيناه السوداء. إياس مبتسماً بشر: منوراني يا قطة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!