الفصل 10 | من 31 فصل

رواية عراك التماسيح الفصل العاشر 10 - بقلم منه عماره

المشاهدات
16
كلمة
2,715
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 32%
حجم الخط: 18

وصلت سرين إلى القوات الخاصة. ترجلت من سيارتها بعد أن صفّتها، ودلفت إلى الداخل متجهة إلى مكتب التمساح. أخبر العسكري كنان بوجودها خارجاً، فسمح لها الآخر بالدخول. تقدمت منه ووضعت أمامه الأوراق، وأردفت: -دي كل المعلومات اللي طلبتها مني، وفيها كل حاجة عن أملاك الشناوي. التقطها هو من أمامه وأخذ يمشطها بعينيه. ثوانٍ، وقام بإخراج ملف آخر وأخذ يوزع أنظاره بينهما. وقفت هي ترمقه بملل ورددت: -أنا ماشية، أظن مش محتاجني في حاجة.

التفتت وكادت أن تذهب، ولكن أتاها صوته الصارم مردداً بحده: -استني عندك، أنا أذنتلك تمشي؟! التفتت له مرة أخرى وهي تفتح فمها ببلاهة، وسرعان ما رددت بسخرية: -ليه، هو أنا شغالة عند سيادتك عشان آخد منك الإذن قبل ما أمشي؟ ولو كانت النظرات تحرق لكانت سرين الآن تشتعل ناراً من نظراته. ابتلعت ريقها بتوجس وهي تراه يرمقها بهذه النظرات الحارقة، ورددت بتوتر: -انت عاوز إيه دلوقتي؟! أشار إلى المقعد أمامه وردد باقتضاب: -اقعدي هنا.

انصاعت له بصمت وقامت بالجلوس أمامه. دقيقة، اثنتان، عشرة، وهو مازال على وضعه يدرس الأوراق أمامه وهو يخطف نظرة إليها كل فترة. نظرت إلى ساعتها وتنهدت بضيق. رفع هو أنظاره إليها لتتلاقى أعينهما. رمقته بضيق وضجر، بينما بادلها هو حدة وغضب. أشاحت بنظرها عنه وهي تزفر بضيق منه. *** في النادي. هرول كل من عاصم ولطفي إلى السيدة ناهد والدة شاهي، وردد عاصم: -ناهد.. انتِ آآآه.

لم يكمل جملته لأنها كانت قد سقطت، مُخشياً عليها واضعة يدها على قلبها. هرولت إليها نيرة وهي تصرخ باسمها: -طنط ناهد! وبدون مقدمات قام عاصم بحملها سريعاً متجهاً بها إلى سيارته، ومن خلالها إلى المشفى. *** في القوات الخاصة. كان الصمت يسود المكان تماماً. نظرت إلى ساعتها مجدداً، مر أزيد من نصف ساعة. أخذت تهز ساقيها بتوتر وغضب، وسرعان ما رددت بحده: -أنا بقا عاوزة أعرف انت مقدرني جنبك ليه.

رفع لها أنظاره الغاضبة التي اعتادت عليها منه، فأردفت بسخرية: -لأ وحياتك بلاش البصة دي، أصل بخاف. -اخرررصي. صاح بها التمساح بغضب جم وهو يمسح على شعره بغضب. انتفضت هي إثر صرخته، ولكنها حاولت إظهار عدم خوفها منه، فبادرته بعند: -لأ مش هخرص، أنا مش عارفة مالك بيا ليه، دايماً بتحب تضايقني وتخرجني عن شعوري. أزيد من نص ساعة متنيلة قاعدة جنبك، ممكن أفهم ليه؟ إيه شغلي؟ ولا هو تزنيب وخلاص؟ كنان بنظرات الصقر:

-آه يا سرين، تزنيب وخلاص، واللي عندي قولته، واللي عندك اعمليه. رمقته بكره وهي تردد: -أمتى المهمة الزفت دي تخلص بقا عشان أرتاح من شكلك يا أخي. رمقها ببرود وردد: -خلاص خلصتي. نظرت له ببلاهة، ليردد ببرودة أعصاب استنزفتها: -اترزعي بقا وما أسمعلكيش صوت عشان عاوز أركز! رمقته بغضب ومدت يدها آخذة حقيبتها بتحدٍ سافر وتوجهت إلى الباب للمغادرة، ليأتيها صوته المرعب مردداً: -ابقى اخرجى خطوة واحدة كدا بره. استأنف بتوعد:

-والله العظيم يا سرين، لأ تندمي وتشوفي مني وش محدش شافه حتى المجرمين. التفتت ناظرة له بخوف من نبرته ولهجته الحادة غير قابلة للنقاش. لا تعلم لماذا، ولكن قادتها قدماها لتجلس على أريكة من الأرائك، مغمضة عينيها ومتجاهلة وجوده تماماً. رفع هو حاجبه الأيسر دلالة على استنكاره واستعجابه. أما هي، فقد أغمضت زرقاويتيها بتعب، واضعة رأسها بين يديها محاولة الهروب من محاصرة نظراته لها.

دقيقة، اثنتان، واستمعت إلى رنين هاتفها. فتحت حقيبتها وبحثت عن هاتفها بداخله إلى أن أخرجته. لتجد أن المتصل لم يكن سوى أحمد. أجابت: -السلام عليكم.. أيوا يا أحمد. جاءها صوته من الجهة الأخرى مردداً وهو يسير في الطريق العام: -وعليكم السلام.. سرين، تحاليل الطب الشرعي ظهرت وأنا روحت اطلعت عليها. سألته بتوجس وقلق: -ولقيت إيه؟ .. أرجوك طمني. أجابها وهو يدلف داخل سيارته ويستعد للقيادة:

-زي ما توقعنا بالظبط، البنت فعلاً كانت على علاقة بكمال الشناوي، ومش كدا وبس، لأ دي كمان كانت حامل في الشهر التاني. تسمرت سرين محلها ورددت: -انـــت بـتـهـزر!!! بدأ هو بالقيادة وهو يقول: -لأ مش بهزر.. شوفي بقا الزفت اللي اسمه جمال دا، باقي أيام معدودة على الجلسة. ضربت هي بكفها على مقدمة رأسها بقوة وهي تردد بصدمة:

-يالهههوى، دا أنا نسيت خالص.. انشغلت بقصة المخدرات ونسيت الأهم منها.. طيب.. طيب اقفل دلوقتي، دا أحمد، خليني أشوف هاعمل إيه. أحمد: -طيب أبقى قوليلي هتعملي إيه، سلام. -حاضر.. سلام. أغلقت الهاتف ورفعت أنظارها لهذا الذي يراقبها بصمت. أردفت هي تنظر للأرض: -زي ما قولتلي، البنت كان ليها علاقة بكمال الشناوي.. ومش بس كدا، دي كانت حامل منه كمان. رفع حاجبه وابتسم بسخرية، وكأنه يخبره (مش قولتلك) سرين بضجر:

-يووو بقا ماتبصليش كدا. كنان بسخرية: -وهتعملي إيه يا حضرة النقيب؟ سرين بتحدي: -هاتشوف. وأخذت حقيبتها وتوجهت إلى الباب قائلة بسخرية: -بعد إذن الباشا، ماشية عشان عندي شغل. ابتسمت بجانب فمها بسخرية بحتة وخرجت، تاركة إياه يتابع عمله بغيظ. *** على جهة أخرى. توقفت سيارة عاصم أمام إحدى المشافي المرموقة. ترجل منها وتوجه إلى المقعد الخلفي حاملاً ناهد، وهرول إلى الداخل سريعاً ومعه لطفى.

وفور أن دلف إلى الداخل ورأته الممرضات، هرولن إليه ومعهن الترولي النقال. وضعه هو عليه، وقاموا بأخذها إلى غرفة الكشف لرؤية ما بها. انتظر كل من عاصم ولطفي في الخارج. دقائق وخرج الطبيب، فهرول إليه كل منهما. عاصم بقلق: -طمني يا دكتور. الطبيب: -للأسف حالتها صعبة جداً، ضغطها عالي جداً، دا غير أن عضلة القلب ضعيفة أوووى، ادعولها ربنا ياخد بإيديها. أكمل بتساءل: -مين فيكوا عاصم؟ أردف سريعاً: -أنا.. أنا يا دكتور. الطبيب:

-هي مُصرة تشوفك.. معاك خمس دقايق بس، ياريت ماتجهدهاش. أومأ برأسه ودلف إليها بتوتر. فور أن رأته هي، اعتلت وجهها ابتسامة ورددت بإجهاد: -ازيك يا عـ عاصم؟ عاصم: -أنا كويس، ارتاحي انتِ بس. ناهد بتعب: -عاصـ م، أنا حـ اسة إنها نهايتي خـ خلاص. عاصم بسرعة: -ماتقوليش كدا يا ناهد، إن شاء الله هاتكوني كويسة. رددت بتعب أزيد: -اسمعـ عني يا عـ عاصم، ما فيش و وقت. عاصم: -سامعك، بس ارتاحي. ناهد:

-بنتي.. كح كح كح.. بنـ تى أما نه معاك.. حـ حافظلي علـ يها يا عاصم.. لـ لاقيها وحـ افظ عليها.. أ أعتبرها زي سرين. عاصم: -حاضر.. حاضر يا ناهد، هادور عليها وهلاقيها وأرجعها، ماتقلقيش، ارتاحي أرجوكي. ناهد بتعب: -إلـ يـنا.. كح كحتصلب جسد عاصم فور أن استمع إلى اسم من عاش يعشقها.. أم أبنائه.. من ردت حبه بخيانة.. أو هكذا يعتقد. عاصم: -ماتكلميش عنها أحسن يا ناهد. ناهد:

-انت لـ لسه بتحـ بها، و والدليل على كـ كدا إنك بتسـاعدني الوقـ تى لأني.. كح كح.. لأني صاحـ بـيـتـها. عاصم: -أرجوكي يا ناهد.. إلينا إنسانة خائنة، رغم كل الحب اللي عـ طيتهولها خانتني.. وكفاية إني ما جبتش سيرة الحكاية دي ومحافظ على صورتها قدام الولاد. ناهد: -لأ.. لأ يا عـ عاصم، إليـ نا ما ماخنتكش.. دي كح كح كح.. دي كانت مؤامرة.. صدقني، إليـ نا مش خاينة.. هـ هوو اللي عـ مل كدا.. كا نت خـ طته. عاصم بتساؤل: -هو مين؟ ناهد:

-كح كح، نـفس كح نفس الشخـ ص اللي بـ بنتك بتـ دور عليه.. راجع تـ تاني عـ عشان يخـ رب حياة ولادك زي ما خرب حياتك كح كح. عاصم بسرعة: -انتِ تعرفيه يا ناهد؟ .. هو مين؟ ناهد بتعب: -صـ.. صـ ا صـ. ولم تكمل جملتها حتى أطلق جهاز القلب صفيرًا عالياً معلناً انتهاء حياتها. أغمض عاصم عينيه بألم وهو يردد: -لا إله إلا الله.. إنا لله وإنا إليه راجعون. *** عند سرين.

أوقفت السيارة أمام القسم وترجلت منها بعد أن صفّتها واتجهت إلى مكتب الضابط وطلبت منه أن تلتقي بجمال. دقائق وكان جمال يدلف إلى المكتب بيد العسكري، وفور أن رآها تغيرت ملامحه إلى الضيق والضجر. الضابط: -هاسيبك مع المحامية بتاعتك شوية. وبالفعل قام وخرج، بينما أردف جمال بغضب: -هو انتِ مابتزهقيش أبداً؟ .. ابعدي عني بقا.. انتِ عـااااااازة إيه؟ سرين بثبات: -لأ مش بزهق، وأظن إني قولتلك قبل كدا عاوزه إيه. جمال:

-يا ستي أنا لا عايز محامين ولا زفت. آآآقاطعته بصوت أمر غير قابل للنقاش: -اقعد واسمعني. رفع حاجبه بإستغراب وانصاع لأمرها وجلس مستمعاً إليها. سرين: -نهى.. البنت.. اللي.. أنت.. متهم.. بقتلها... لم تتغير ملامحه وظل ثابتاً أمامها، لتكمل هي: -تحاليل الطب الشرعي أثبتت أنها كانت على علاقة بكمال الشناوي، ومش بس كدا.. دي كانت حامل منه كمان في شهرين. انتفض من جلسته وهو متسعة عينيه التي تحولت إلى جمر من النار، وصاح:

-انتِ بتقولي ايييييه؟! وقفت أمامه وأردفت: -اللي سمعته.. تعاون معايا يا جمال عشان الحقيقة تبان والمجرم الحقيقي ياخد جزائه. أردف بصياح وكأنه كالمغيب: -إزااى ونـهـى أصـلاً لـسـه عــاااايـشـه؟! *** في مكان آخر. فتحت شاهي عينيها بصعوبة وهي تشعر بألم حالك في رأسها. اعتدلت في جلستها على الفراش واضعة يدها على رأسها بألم. نظرت حولها لتجد نفسها بداخل غرفة بمكان لا تعرفه بتاتاً.

وتدريجياً بدأ الخوف، بل الرعب يتسلل إلى قلبها، خاصةً عندما سمعت قرع خطوات تقترب من المكان المحتجزة به. انكمشت بنفسها بخوف وهي تستمع إلى هذه الهمسات أمام الباب، وسرعان ما فُتح بقوة أفزعتها وتراجعت على إثرها للخلف سريعاً. وظهر هذا الشخص أمامها مبتسماً ابتسامة سمجة، اختفت سريعاً وظهر محلها الشر المتناهي الذي يخرج من عينيه السوداء. إياس مبتسماً بشر: -منوراني يا قطة. أومأت برأسها بلا وأردفت بخوف: -انت... انت مين؟

اقترب منها وجلس على طرف الفراش التي تجلس عليه وردد: -إيه يا قطة، معقول لحقتي تنسيني؟ لأ، دا أنا كده أزعل. لوت فمها بضيق ورددت بشجاعة عكس ما بداخلها: -ما تخلص وقول انت مين، هاتحايل عليك يعني ولا إيه؟ اعتلت ابتسامة عابثة وجهه وهو يرمقها بنظرات متفحصة. ثم أشار بأصبعه السبابة على وجهه بحركة دائرية، واستأنف بقرف: -يعني الخلقة دي ماتفكركيش بحاجة؟

نظرت إليه جيداً مركزة بشكله، وسرعان ما اتسعت مقلتاها فور أن تذكرته. نعم، إنه هو.. وكيف لها أن تنسى ما أذاقها الأمرين والقهر. أردفت بتلجلج: -مش معقول.. أنت.. أنت. إياس: -أنا اللي هاتشوفي أيام سودة على إيده بإذن الله، قولي يارب بس. شاهي بتحدي: -هو أنت فاكرها سايبة ولا إيه عشان تجيبني بالطريقة دي، لأ وتحبسني هنا كمان. ابتسم بثقة ورد بسخرية: -مش إياس الشرقاوي يا قطة. بغرور أكمل:

-أنا محدش يقدر ولا يستجرى يرفع عينه فيا.. وأظن إنك شوفتي دا قبل كده. شاهي بتساؤل: -انت عايز إيه دلوقتي وجايبني هنا ليه؟ أجابها بعنجهية ووقاحة: -عايز إيه؟ فأنا عايز أربيكي.. وجبتك هنا ليه؟ جيبتك عشان أعلمك إزاي تتطاولى على أسيادك بعد كده. تسمرت في موضعها فاتحة فمها ببلاهة ورددت بعدم استيعاب: -أفندم؟ قام من جلسته وأردف وهو يتجه إلى الباب ليذهب:

-هاجي بكرة في نفس المعاد، عاوز ألاقي الدنيا دي قشطة وبتلمع زي البرلنت.. سمعاني؟ انتِ هنا مش أكتر من مجرد خدامة حقيرة أشتريها بفلوسي. وخرج صافعاً الباب خلفه، بينما جلست هي تلعن حظها الذي أوقعها في طريق هذا المتعجرف. Flash Back لما حدث منذ 6 أشهر. كانت تقود سيارتها وهي تهاتف نيرة. شاهي بتذمر عبر الهاتف: -ياربى عليكى يا نيرة.... اووووف حاضر حاضر.... بطلى زن بقا. وفجأة من حيث لا تدري اصطدمت سيارتها بسيارته بقوة.

ترجلت سريعاً من السيارة لترى ما بها، وسرعان ما صرخت بوجهه بغضب: -مش تفتح يا حيوااااان! دشدشتلي العربية يا أخي منك لله. اقترب منها هو بغضب وأمسكها من ذراعها بقسوة وهو يردد بفحيح: -بت انتِ، احترمي نفسك معايا أحسنلك. نفضت يده عنها بحدة وهي تردد بصراخ غاضب: -وكمان بتمد إيدك عليا يا معفن! والله لأسجنك. ضحك بسخرية وهو يقول: -تسجنيني؟ هاا.. طب معاكي عنوان القسم يا قطة، ولا تحبي أوصلك؟ ومن هنا ذهبا إلى القسم.

لتكن الصدمة بالنسبة لها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...