الفصل 19 | من 31 فصل

رواية عراك التماسيح الفصل التاسع عشر 19 - بقلم منه عماره

المشاهدات
21
كلمة
2,485
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 61%
حجم الخط: 18

صعدت بالسيارة جواره بخوف منه ومن بطشه. جهز هو كل شيء وأردف لها بتهديد قبل أن يدير المحرك ويقود: -عارفة يا شاهي، أقسم لك برب العزة لو فتحتي بوقك بكلمة زيادة عن اللي أنا معرفةولك، لهاعمل فيكي حاجات إنتِ لا يمكن تتخيليها.. ابتلعت غصة مريرة بحلقها ونكست رأسها بصمت، نظر لها برهة ودار المحرك وانطلق بالسيارة. ظل الصمت يخيم على المكان وهو يختلس إليها النظرات دون أن تشعر، إلى أن أوقف السيارة بداخل القصر مردداً: -أنزلي.

إنصاعت هي لأمره بتوتر، وهي تبتلع ريقها بتوجس من المقبل. سبقها هو بخطوات خفيفة، بينما اتبعته هي تقدم قدم وتأخر الأخرى. دلفا إلى الداخل ليجد العائلة جميعها مجتمعة يتسامرون وتتعالى ضحكاتهم. خيم الصمت على المكان فور أن وقفا أمامهم، وصدمة احتلت أوجه الجميع فور أن وجدوا شاهي بصحبته. هرع الجميع إليها وأولهم عاصم ينظر إليها بتدقيق ليتأكد أنه لا يتوهم وأن من تقف أمامه هي شاهي ابنة ناهد حقيقاً. عاصم بتوتر: -شاهي آآ.

وقفت هي تفرك كفيها بعصبية، لاعنة آياه بداخلها آلاف المرات. تعرفت على عاصم، تذكرته منذ أن كانت طفلة وكانت والدتها تلتقي به، وبالتأكيد تعرفت على سرين والشرقاوي الكبير، وأدركت الآن أن هذا الآياس ينتمي إلى هذه العائلة.. للحظة تمرد تفكيرها وهي تناظرهم جميعاً بتوتر، لربما لو أخبرتهم بما فعله بها هذا الوغد لاستطاعوا حمايتها منه،, هاكذا كان فكرها الذي احتد بمجرد أن نظرت إليه لتلتقي بأعينه التي ترمقها بنظرات تحذيرية،,

أخرجها من كل هذا صوت عاصم الذي يردد لابنه باستفسار: -أنت لاقيتها فين يا ابني؟؟ تنهد إياس تنهيدة طويلة قبل أن يقول، ملقياً قنبلة من العيار الثقيل فوق رؤوسهم: -شاهي مراتي.. يا بابا. صدمة قوية اعتلت أوجه الجميع فور أن نطق بكلماته. ليصيح عاصم بهياج: -مراتك إزاي يعني؟؟ أنتوا بتستعبطوا.... !!! أردف بتبرير: -يا بابا آآآ. قاطعه صارخاً بوجهه: -بابا إيه وزفت إيه، إنت خليت فيها بابا، رايح تتجوز من ورايا يا إياس....

خلاص أنا مووووت علشان تتصرف من نفسك من غير ما ترجع لي. ضمته سرين سريعاً مرددة: -بعد الشر عليك يا بابا، إهدى أنت بس وهو يفهمنا عمل كدا ليه. أكمل عاصم بهدوء وبحزن جم: -يفهمنا إيه يا بنتي، ما خلاص الباشا راح اتجوز.. ومين؟! .. شاهي. انسابت عبرات شاهي بغزارة لم تتوقع أن تكون موقع اتهام، ولكن تصلبت مكانها عندما استمعت إلى عاصم يردد مكملاً حديثه بهياج: -راح أتجوز شاهي اللي أمها موصياني عليها قبل ما تموت.

خنجر مسموم غُرز بقلبها لتوها، عدة طعنات تلقتها لتوها. أمها.. أكسير الحياة بالنسبة لها تركتها... ورحلت. بدايتاً ذهب والدها وتركها لذئاب بشرية تنهش بها وتود سلب روحها. والآن والدتها تذهب بنفس الطريقة لتتركها لذئاب أخرى. تمتمت بقهر: -أمــــــي. للحظة لم تعد قدميها تمتلك القدرة على حمل ثقل جسدها الهزيل. لتسقط أرضاً مغادرة هذا الواقع بإرادتها البحتة.

التقطها يداه سريعاً وهو ينظر إليها بخوف،، كان يخشى عليها من هذه اللحظة كان مدرك كامل الأدراك أنها ستنهار، يعلم أن والدتها أهم شيء بحياتها. كانت نظراته تنم عن رعبه عليها. تبادلت النظرات بالمجلس بين القلق والتوتر،، لم يهتم هو بأي كان وقام بحملها سريعاً ضاماً إياها إلى صدره متجهاً بها إلى غرفته لفحصها،، دفع الباب بقدميه وتوجه صوب الفراش واضعاً إياها برفق وكأنها جوهرته الثمينة الذي يخشى عليها حتى من الهواء.

وقف يلتفت حوله بتوهان، بحث بعينيه عن أجهزته الطبية الذي يحتفظ بها بغرفته للطوارئ إلى أن وجدها. هرول إليها سريعاً وأخذها وبدأ يتفحصها بتركيز. يبدو أنها بحالة هزيلة للغاية، الشحوب يعلو وجهها، وشفتيها زرقاء. أزال حجابها لتستطيع التنفس فانسدلت خصلة حريرية مظلمة فوق وجنتها. دقق النظر بوجهها الذابل ليخفق قلبه بقوة على هذه الحالة التي آلت إليها. نظر إلى هذه العبرات المعلقة بأهدابها الطويلة، ورفع يده بتلقائية لإزالتها.

سرت رجفة سريعة بجسده فور أن لامست يداه وجنتها الناعمة. سمعها تتمتم بشيء ما غير مفهوم فاقترب منها بأذنيه ليستمع ما تتمتم: -مـ ماتسبنيش، يا ماما.. أنا ماليش غيرك.. مـ اتسـ بنيش. نظر لها بألم مبتلعاً هذه الغصة المريرة بحلقه،، رفعها برفق ضاماً إياها بحنان متناهٍ وربت على ظهرها وشعرها مردداً: -إهدي يا حبيبتي.. أنا معاكي ولا يمكن أسيبك يا شاهي. شذا ممكن تكوني مكاني إنهردا مع الدكتور.

أردفت بهذه الكلمات فتاة ما وهي تقف أمام شذا. نظرت لها بضيق وأردفت: -أيوه بس أنا خلصت الشيفت بتاعي إنهردا. رمقتها الأخرى برجاء، قائلة بتوسل: -أرجوكي يا شذا، أنا لازم أروح بدري إنهردا أصل سايبه الواد مع ماما وهي لسه مكلمني وبتقولي حرارته مرتفعة وتعبان. تنهدت مرددة: -ماشي يا ليلى روحي خدي إذن وامشي وأنا هكمل شغلك، وابقي طمنيني على ابنك. ليلى مبتسمة: -تسلمي حبيبتي.

وتوجهت صوب الخارج ركضاً، بينما استعدت شذا فيبدو أنها اليوم سوف تبيت بالمستشفى لتكمل عمل زميلتها!! جلست بغرفتها وهي تشعر بوغزة بداخل قلبها بعد الذي صرح عنه إياس علناً. ضمت مليكة ركبتيها إلى صدرها وهي تتذكر ما حدث للمرة التي لا تعرف عددها.. كانت مشاعرها بدأت بالتحرك نحوه، ولكن بعد ما أعلن عن زيجته، انطفأت جميع الآمال بداخلها..

امتلأت مقلتيها بالعبرات فيبدو أن هذه المشاعر ستظل بداخلها، ولا يسمح لها بالبوح بها،، وأغمضت عينيها عاقدة العزم على التخلص من هذه المشاعر..... استعدت للذهاب للقوات الخاصة بعد اتصال اللواء مهاب بها طالباً إياها. قرعت الباب بخفوت، وتقدمت دالكة عندما استمعت إلى صوته يأذن لها بذلك،، جلست أمامه وهي توزع أنظارها بين كنان الجالس بهدوء ويبدو عليه اللامبالاة، وعلاء كذلك. نظرت للواء وأردفت: -خير يا سيادة اللواء حضرتك طلبتني.

اللواء (مهاب) -أيوا يا سرين، كنت عاوزك تعرفي أن قضية نهى اتحكم فيها. انتصب كل تركيزها عليه ليكمل قوله: -وتم القبض على كمال الشناوي لما اتأكدنا أنه متورط. اتسعت ابتسامتها عندما أخبرها اللواء بهذا الخبر السار.. وأخيراً.. تخلصت من هذا الرجل الذي تبغضه كثيراً. رددت: -الحمدلله إننا خلصنا منه، دا كان على قلبي زي السم... كنان: -أيوا بس هو كدا حياته في خطر. رددت: -ليه يعني؟ كنان:

-لأنهم أكيد هيحاولوا يخلصوا منه لما يحسوا أنه خطر عليهم. أخذت تفكر بكلماته جيداً، فاستأنف هو ليصدمها: -علشان كدا إنتِ هتكوني المحامية بتاعته. -نـــعم.... !!! صاحت بصدمة، فرمقها بنظرات كادت تحرقها فابتلعت لسانها تماماً. علاء: -سرين أحنا لازم ناخد منه معلومات، وما ينفعش نجيب محامي غريب، ولا نثق بحد غيرك وخصوصاً في الموضوع دا. صمت قليلاً تفكر بعمق بحديثه الذي يبدو أقنعها قليلاً، أردفت بضيق: -أيوا بس آآآ.

قاطعها التمساح بحزم: -مابسش، فرصة قدامنا ومش هانضيعها.. نظرت له قليلاً وصمتت تماماً. دلف شذا بصحبة الطبيب بعد أن أخذت العمل الإضافي. ربت الطبيب على كتف إسلام برفق مردداً بعملية: -عامل إيه إنهردا يا سيادة النقيب. ابتسم له إسلام بألم طفيف وأردف: -تعبان والله يا دكتور. الطبيب: -معلش، لازم تتألم في الفترة الحالية لأن جروحك لسه مالمتش، إن شاء الله تتحسن في أقرب وقت. وخرج ومعه شذا، أردف: -تديلو حقنة (..)

كل ست ساعات يا شذا وتابعي حالته باستمرار. رددت: -حاضر يا دكتور. دلف مليكة غرفتها وهي تحمل بيدها فلاشة أعطتها لها أحد رفقاتها. لتجمع لها عليها بعض الأشياء. ولكن لسوء الحظ هذه الفلاشة تشبه فلاشة سرين بدرجة كبيرة. قامت بفتح أحد الأدراج وقامت بإلقائها بداخله حالياً..... كان يجلس أمامها ينظرها وهي نائمة مثل الملائكة تذكرها منذ أن كانت صغيرة. فهو لاقاها من قبل عندما أتت والدتها إلى أبيه تحدثه بشأن والدتها وهي كانت معها.

أفاق من شروده بها عندما فتحت عينيها ببطء،، رفعت يدها بوهن واضعة إياها فوق رأسها التي كادت تنفجر من الألم. نظر لها مبتسماً فيبدو أنها استعادت وعيها الآن. كادت أن تقوم من نومتها، ولكنه وضع أنامله على كتفها، مانعاً إياها من النهوض وهو يردد بخفوت: -خليكي مرتاحة. إنصاعت له بصمت وظلت بوضعيتها السابقة.

ظلت صامتة شاردة أمامها بوجوم جامد مسلطة ناظرها على نقطة ما في الفراغ وهي تتذكر والدتها وما سمعته من عاصم قبل مغادرتها هذا الواقع المؤلم. ظلت على هذا الوضع فترة بينما شعر هو بغصة مريرة بحلقه وهو يراها بهذه الحالة منتظراً منها أي ردة فعل. اقترب منها ورفعها ضاماً إياها إلى صدره بحنان بالغ وردد بألم: -شاهي عيطي أصرخي أعملي أي حاجة بس بلاش تفضلي على الوضع دا.

ظلت بين يديه ساكنة تماماً تتحرك مع يده التي تهزها وكأنها مسلوبة الإرادة. كل ما بداخلها وأمام عينيها الآن هي والدتها التي تركتها وغادرت بعد أبيها. تركها لذئاب بشرية متجسدة على هيئة أخوانها، لا تعرف الرحمة الطريق إلى قلوبهم.. هزها هو مجدداً وهو يردد بقلق: -شاهي، ما ينفعش تفضلي كدا، صدقيني هتتعبي... أغمضت عينيها بألم متجاهلة كلماته تماماً.

ضمها مجدداً وبعد دقائق شعر بانفاسها المنتظمة، فتأكد من نومها فوضعها برفق على الفراش داثراً إياها جيداً بالغطاء، لتنعم بنوم هادئ مريح. في مكان مظلم كانت تسير بالكاد تكون قادرة أن ترى ما أمامها. سمعت صوت مألوف عليها يناديها فالتفتت بسرعة لترى والدتها تقف مرتدية فستان هادئ من اللون الأبيض. اقتربت منها عدة خطوات ورددت وابتسامة سعيدة تزين وجهها: -أمي إنتِ بجد حقيقي، ما ماتيش، إنتِ قدامي. أكملت بدموع:

-واحشتيني أوي يا مامي. والدتها (ناهد) -مش عاوزاكي تعيطي يا شاهي، أرجوكي كوني مبسوطة يا حبيبتي. أردفت: -إزاي وإنتِ بعيدة عني، أنا محدش بيحبني غيرك. رددت الأخرى بنفي: -لا يا حبيبتي ناس كتير بتحبك ونفسها تبقى معاها. شاهي: -مامي آآآ. قاطعتها بحزم: -ما تقوليش حاجة يا شاهي، إتبسطي في حياتك يا حبيبتي، وما تزعليش ولا تبكي، دموعك بتعذبني... وأخذ طيف والدتها يبتعد تدريجياً، إلى أن اختفى تماماً، امتلأ المكان بالعتمة. أخذت تتلفت

حولها وهي تقول بهستيريا: -مـامـي... مـاااامــي.. إنتِ روووحتي فين؟؟ .... -مـااااامــــــااااا. صرخت شاهي بها وهي تنتفض مذعورة من الفراش. نهض من جوارها بخوف فور أن استمع إلى صرختها. ثواني حتى استوعبت الموقف فانفجرت باكية بحسرة،، نظر لها بإشفاق وحزن ظاهر على محياه، وسرعان ما سحبها برفق إلى صدره ضاماً إياها بحنان. استسلمت هي له واضعة رأسها على صدره وأردفت بصوت متقطع من البكاء: -ليـ ـه.. ليه مـ مشيت وسابتني؟؟

، ليـ ـه أنـ اا محتاجاها أووووووى. شدد على ضمها وهو يمسح على خصلاتها وظهرها برفق حني وردد: -ششششش أهدي، هي دلوقتي في مكان أحسن من هنا بكتيييير. أردفت بصوت متقطع: -سـ سابـ تني.. لـ لوحدي. زاد من ضمها، لو كان بإمكانه إدخالها بين ضلوعه الآن لفعل هذا بدون أدنى تردد. وضع إصبعيه أسفل ذقنها رافعاً وجهها، لتلتقي أعينهم وهو يردد بثقة: -أنا معاكي ومستحيييييييل أسيبك....

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...