وصل كنان بصحبة علاء إلى العنوان وصعدا إلى الطابق المنشود. وصلا أمام الباب ليجدوه مفتوحاً، فتبادلت نظرات الاستغراب بينهم. تقدم كنان خطوة للأمام بحذر شديد وهو يمشط المكان بعينيه. وعلاء يقف معطيه ظهره وملتصقاً به تحسباً لأي غدر فيكونا في حماية بعضهما. تسمر التمساح موضعه فالتفت الآخر ليرى ماذا حدث ليتسمر بجانب صديقه. إنها الفتاة المقصودة، نهى، ملقاة على الأرض بإهمال، ترقد ببركة من الدماء.
تقدما منها سريعاً وأمسك كنان يدها ليجد أنه لا نبض. تبدو أنها فارقت الحياة لتوها. نظر لجسدها ليعلم كيف قُتلت، فوجد نصل حاد كبير مغروز في منتصف بطنها ويبدو أنها نزفت الكثير من الدماء. حملها سريعاً متوجهاً إلى الأسفل. رأته امرأة وهو يهبط الدرج بسرعة وهذه نهى بين يديه، فصرخت بجزع: "يا مصيبتي مالها الست نهى، وانت مين يا جدع وواخدها على فين؟ صاح بها: "أوعي يا ست إنتِ من وشي." ابتعدت عنه قائلة باستنكار:
"يا أختي ودا مالو دا؟ وضعها سريعاً بالسيارة، واستقر علاء أمام المقود وتوجها إلى المشفى. على جانب آخر، في منزل إياس. توجهت بأنظارها لتجده يقف وتعتلي وجهه ابتسامة ساخرة وعابثة. زفرت بضيق مرددة وهي تتوجهه إليه: "أنا عاوزة أعرف انت حابسني هنا ليه، أنا ماعملتلكش حاجة، حتى المرة الوحيدة اللي اتقابلنا فيها ودتني اتحبست يومين كانوا أسود أيام حياتي. عاوز إيه تاني؟ أمسك ذراعها بقسوة مردداً بفحيح:
"ياريت تسمعي كويس علشان أنا ما بحبش أكرر كلامي كتير، إنتِ هنا في سجن." استأنف بسخرية وهو يشير إلى المنزل: "بس زي ما إنتِ شايفة سجن مرفه حبتين." رددت ببكاء: "حرام عليك، إنت بتعمل معايا كدا ليه؟ أنا عملتلك إيه؟ طب خليني أكلم أمي أطمنها زمانها هاتموت من الخوف عليا." ترك يدها ببرود وردد بلا مبالاة وعدم اهتمام وهو يخرج من المكان: "لأ مفيش كلام." أكمل بتهديد:
"ويا ويلك مني يا شاهي لو عرفت إنك حاولتي تتصرفي أي تصرف من ورايا." "إزاي يعني! اختفت راحت فين دي؟ يعني هاتكون الأرض انشقت وبلعتها؟ خرجت هذه الكلمات الغاضبة من هذا الشاب الذي يجلس على مكتبه. أتاه صوت الرجل يقول: "يا حازم باشا زي ما بقول لحضرتك كدا اختفت فجأة، قلبت عليها الدنيا ومالقتهاش." صاح الآخر بغضب وسماجة: "اسمع أما أقولك، إن تتشقلب وتطلعهالي من تحت الأرض، سامع." ابتلع الآخر ريقه بتوجس وردد: "أوامرك يا باشا."
صاح به المدعو بـ (حازم) بوقاحة: "غووووووور من وشي." توجهه الرجل إلى الخارج فور أن استمع جملته الغاضبة. تنفس بعمق وردد: "ياساتر عليك، ربنا يخلصنا منك يا أخي." أما في الداخل، لا يزال يجلس كما هو يحلق في الفراغ أمامه بشرود، وسرعان ما ردد بغل: "ماشي يا شاهي، أنا وراكي، هاتروحي مني فين يعني؟ في قصر عاصم الشرقاوي. لطفي بتسائل: "عملت إيه في موضوع شاهي يا عاصم؟ مش معقول هنسيب البنت كدا." أكمل بحزن:
"دي ناهد الله يرحمها كانت موصيانا عليها قبل ما تموت." عاصم: "أنا قالب الدنيا عليها ومش ساكت، وهاقول لسرين كمان، يمكن نقدر نوصل لحاجة." أكمل بتسائل: "إنت لسه بتحب ناهد يا لطفي؟ تحولت جميع ملامح لطفي إلى الحزن والألم، وأردف بصدق: "أبقى كداب لو قولتلك لأ يا صاحبي، بموت أحبها، ناهد دي عشق السنين، الحب اللي اتحرمت منه عمري كله." تنهد عاصم بتعب وردد: "نصيب يا لطفي، نصيب." "اممممممم وانت بقا عاوزني أدور عليها، مش كدا؟
أردفت سرين بهذه الكلمات وهي تناظر والدها الجالس أمامها. ردد: "بظبط كدا." سرين: "طيب بس عاوزة شوية معلومات عشان أقدر أوصلها." عاصم بترجى: "أنا وصاحبتها معاكي في أي وقت، أهم حاجة ترجع يا بنتي." أكمل وهو يدير رأسه إلى جهة أخرى: "وصية صاحبة الغالية ولازم أنفذها لها." "البقاء لله، حضرتك اتأخرت آآآ." أردف الطبيب الذي تفحص نهى لتوه بهذه العبارة. فأتاه صوت التمساح الصارم مقاطعاً إياه بحدة وعينيه أصبحت أشد حدة:
"هاعمل محضر إثبات حالة تطلعلي تقرير فيه وقت وكيفية الوفاة." في القسم. تتعالى أصوات صياح وصراخ جمال الحاد الذي أفزعهم جميعاً عندما علم بأمر مقتل أخته. حضرت سرين إلى القسم فور أن وصلها خبر هياج جمال. جلست أمامه بصمت وهي تراه بهذه الحالة يسب ويلعن بهم جميعاً. صمت فجأة بعد أن أخرج كل ما لديه، فرددت هي بجمود: "خلصت كل اللي عندك؟ نظر لها برهة وسرعان ما ردد: "إنتِ عاوزة إيه بالظبط؟ حركت بؤبؤ عينيها بملل وهي تردد:
"هو أنت مش بتزهق من السؤال دا؟ كام مرة تسأل، وأقولك عاوزة أوصل للحقيقة." أكملت بكره: "عاوزة أوصل لرقبة كمال الشناوي واللي أعلى منه." "أكيد هو اللي قاتلها، قتلها عشان أفضل ساكت وما أقولش اللي أعرفه." أردف هذه الكلمات بحزن وقوة. رمقته بتفحص وهي تردد بصوت عال نسبياً: "برائتك بقت مضمونة من القضية دي، ولو خرجت من هنا حي كمال مش هايسيبك، زي ما عرف يوصل لأختك ويخلص عليها وهي مستخبية هايقدر يوصلك يا جمال."
نظر لها برهة وأردف بثقة: "ما يقدرش يعملي حاجة." ارتسمت ابتسامة واثقة على ثغرها وأردفت وهي تضع ساق فوق الأخرى: "عارفة، لأنك ماسك عليه حاجة، ولأنه مش ماشي بدماغه ماشي بدماغ اللي أعلى منه." رفع حاجبه بإعجاب وهو يقول: "دي إنتِ طلعتي مش سهلة اهو، أنا هاساعدك إنك توصلي لرقابهم كلهم عشان النار اللي جوايا تهدى وحق أختي يرجع." أنزلت ساقها ورددت وهي تمط فمها للأمام:
"يا جمال أنا بقالي أزيد من أربع سنين محامية، غير إني المفروض نقيب، سنين مش قليلة اتكسبت فيها خبرة. ودلوقتي قولي ماسك على كمال إيه؟ رد بثقة: "بس أنا مش ماسك على كمال، أنا ماسك على اللي أعلى منه." انتفضت من جلستها مرددة: "البوص؟ أجابها: "لأ مش البوص." تسائلت: "أمال؟ جمال: "هما درجات، كمال أوطي درجة فيهم مش هايفيدكوا بحاجة تدوروا وراه." سرين: "عارفة." استأنف:
"دول مش مجرد عصابات دولية، دي مافيا كبيرة، ليها فروع في لبنان والإمارات ده غير الدول غير العربية وزي ما إنتِ عارفة الراجل الكبير بتاعهم بيسموه البوص." استنصت له بتركيز ليكمل: "أكرم الشناوي، هو اللي على تواصل بالبوص." سرين: "دراعو اليمين يعني." جمال: "تؤ، عينه في مصر وكمال شغال عند أخوه. أنا بقا ماسك على اللي أقل من البوص بدرجة، دراعو اليمين زي ما قولتي." سرين بشرود: "اممم يعني البوص مازال مجهول الهوية."
نظرت له وأكملت: "تمام، كمل." استأنف: "معايا فلاشة فيها كل المعلومات عن الشخص ده اسمه، سنه، حتى بياكل وبيشرب إمتى وإيه، وكمان فيها أوراق ومستندات بتدين الراجل ده وتأكد تورط ولاد الشناوي معاه." لمعت عينيها بفرحة ورددت بحماس: "جميل، جميل جداً، فين بقا الفلاشة دي؟ ارتجع بجذعه العلوي مستنداً على المقعد وأردف: "لأ الفلاشة دي أما تطلعيني من هنا نروح أنا وإنتِ نجيبها سوا." نهضت من مقعدها مرددة:
"ديــل يا جمال، أوعدك إنك في خلال أيام هاتكون خرجت من هنا." في الشرقية. هبطت دينا الدرج وتوجهت صوب أبيها، جلست جواره مقبلة يده واردفت: "صباح الخير يا أجمل بابا في الدنيا." اعتلت ابتسامة ثغر الشرقاوي الكبير وقال: "صباح الخير يا حبيبتي." دينا: "بابا إيه رأيك نروح القاهرة؟ عاصم والولاد وحشوني جداً واهو نغير جو شوية." -إيه لحق البندر وحشك ده؟ إنتِ بقالك 5 شهور بس." أردف مروان الأخ الأكبر لعصام ودينا هذه الكلمات بحدة.
فأتاه صوت والده الصارم: "مـــــروااان، ملكش دعوة بأختك." زفر مروان بضيق وردد: "طيب يا حاج." سأله: "إنت مراتك راجعة إمتى؟ أجابه: "إنت عارف بقا يا حاج، أما أخوها يبقى راجع من مصر بقعد معاه وأنسى الوقت." الشرقاوي باستنكار: "أيوا بس المرادي طولت أوي." مروان بتنهيدة: "ما أنا كلمتها امبارح وقالتلي إنها هاتيجي على بكرة كده." وجه الشرقاوي الكبير حديثه لدينا مردداً: "أما مرات أخوكي ترجع هانروح كلنا."
كاد مروان أن يتحدث معترضاً، ولكن جاءته نظرات والده المحذرة فصمت تماماً. في القوات الخاصة. دَلفت سرين مكتب اللواء مهاب لتجد كل من كنان وعلاء جالسين أمامه، فرددت: "عرفت معلومات ممكن تغير مسار القضية كلها." نظروا لها بتركيز لتقص عليهم ما حدث. علاء بتفكير: "طب ما هو ممكن يكون كداب، تضمنيني منين إنو مش بيضحك علينا عشان ياخدنا صفو؟ كنان: "لأ مش كداب، لأنو مش فارق معاه سجنه. لو كان فارق معاه كان استغل نقطة إن أخته عايشة."
سرين: "مظبوط، وخلاص الجلسة بعد بكرة وبراءته بقت مضمونة." أخذ اللواء يوزع أنظاره بينهم بصمت وبعدها أردف: "أهم حاجة تاخدوا حذركم كويس، لأن اللي جاي أصعب." في فيلا عاصم الشرقاوي. دَلفت مليكة الغرفة المخصصة لها ونزعت حجابها لتظهر خصلاتها الشقراء التي تشبه خصلات سرين. سمعت طرقات على الباب فوضعت حجابها سريعاً واتجهت إلى الباب وفتحته لتظهر سرين أمامها. ابتسمت وأفسحت لها المجال للدخول، بينما دلفت الأخرى مرددة:
"مش مستغربة مش الشبه اللي بينا؟ مليكة بضحك: "بصراحة جداً، على طول بسمع جملة يخلق من الشبه أربعين بس بصراحة أول مرة أشوف ده على الواقع." سحبت سرين حجابها ورددت وهي تتفحص خصلاتها بنظرات متفحصة: "ياااه، ده حتى شعرك نفس لون شعري." أمسكت مليكة خصلاتها ورددت بتلقائية: "دي صبغة." سرين بتفحص: "متأكدة؟ توترت الأخرى ورددت: "آه، أنا شعري كان بني الأول وبعد كده صبغته اللون ده." سرين بضحك:
"تعرفي إني ببصلك وبستغرب، عمري ما توقعت ألاقي حد يشبهني للدرجة ههههه." مليكة بضحك: "ههههه تصدقي وبابا كمان دايماً يقوللي إنتِ إزاي كدا يا بنتي هههه." ضحكتا الاثنتان ولكن توقفتا عندما استمعا صوت صياح مقبل من الأسفل. مليكة بخوف: "هو إيه؟ سرين: "مش عارفة، تعالي نشوف." وبالفعل هبطت بصحبة سرين ليرو مهاب يقف أمام عاصم يتشاجران بقوة ولطفي بطبعه الهادئ يحاول تهدئة الموقف بين صديقاه. عاصم بغضب:
"وهيا الأمانة يا مهاب إنك تدخل بيتي يا صاحبي وتضحك على أختي." مهاب بغضب أشد: "أنا قولتلك قبل كدا إني حبيت دينا بجد وإني مكنتش بضحك عليها يااا عااااصم." عاصم بصياح: "بتحب عيييييلة قد ابننننننك؟ -بــــــــس انتواااا الاتنين أسكتوووووا." كان هذا صوت لطفي الهادر فصمت الاثنين ليقول هو: "في إيييه؟ مش جه وقت إن نجتمع تاني بعد السنين دي كلها؟ مش كفااايه هجر؟
مهاب غلط يا عاصم واعترف بغلطه وصلحه وبيحاول يرجع علاقة الود مابينكم من تاني وانت متنشن ممكن تفهمني لييييه؟ خلاص اللي حصل ماضي وانتهى، انسى يا عاصم بقا، انسيه." مهاب: "أنا جيتلك قبل كدا يا صاحبي وقولتلي لو أبويا سامحك هاتسامحني، عمي حامد سامحني يا عاصم." صمت عاصم متطلعاً لصديق عمره وبعدها اقترب منه معانقاً إياه بشدة. بينما امتلئ فؤاد الآخر سعادة وبادله العناق غير مصدق أن هذه الخلافات انتهت لتوها.
صرخت الفتاتين بفرحة معانقين بعضهما وهم يروا سعادتهم جميعاً. في منزل إياس. انتظرت شاهي حتى غادر إياس المنزل وأخذت تبحث عن أي شيء يساعدها على الهروب. أمسكت نصل حاد وتوجهت إلى الباب المغلق وأخذت تحاول فتحه. لمعت عينيها بفرحة جلية عندما وجدت الباب يُفتح معها. ألقت النصل من يدها وتوجهت ركداً إلى الخارج. فعليها الهرب قبل وصوله أو كشفه لأمرها. -عـلى فــيــن الــعــزم ان شاء الله."
تسمرت موضعها عندما استمعت إلى صوته الذي باتت تحفظه. التفتت له لتجده تحولت عيناه إلى اللون الأحمر القاتم من شدة غضبه، ويقبض على يديه بقوة إلى أن احمرت. ابتلعت ريقها بزعر وهي تنظر إلى هيئته التي أكدت لها أن ما فعلته حتماً سيؤدي إلى هلاكها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!