الفصل 14 | من 31 فصل

رواية عراك التماسيح الفصل الرابع عشر 14 - بقلم منه عماره

المشاهدات
20
كلمة
2,749
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 45%
حجم الخط: 18

في منزل إياس، انتظرت شاهي حتى غادر إياس المنزل وأخذت تبحث عن أي شيء يساعدها على الهرب. أمسكت نصلًا حادًا وتوجهت إلى الباب المغلق وأخذت تحاول فتحه. لمعت عيناها بفرحة جلية عندما وجدت الباب يُفتح معها. ألقت النصل من يدها وتوجهت ركضًا إلى الخارج، فعليها الهرب قبل وصوله أو كشفه لأمرها. "على فين العزم إن شاء الله؟ تسمرت في موضعها عندما استمعت إلى صوته الذي باتت تحفظه.

التفتت إليه لتجده تحولت عيناه إلى اللون الأحمر القاتم من شدة غضبه، ويقبض على يديه بقوة إلى أن احمرت. ابتلعت ريقها بزعر وهي تنظر إلى هيئته التي أكدت لها أن ما فعلته حتمًا سيؤدي إلى هلاكها. اقترب منها بخطوات كانت كفيلة بإحراقها، وضعت يدها على قلبها عندما شعرت به سيخرج من موضعه من كثرة الدق. في ثانية كان يقف أمامها وقام بحملها ووضعها فوق كتفه مثل الشوال وتوجه بها إلى المنزل مرة أخرى.

للحظة، كانت مغيبة تمامًا لا تدري ماذا يحدث، أفاقت من شرودها عندما شعرت به يحملها فوق كتفه. أخذت تضربه بقبضتها الصغيرة فوق ظهره وهي تحرك قدميها بهستيرية صارخة: "أبعد عني.. نزلني.. أبعد عني بقولك! تجاهلها هو تمامًا إلى أن دلف إلى المنزل مجددًا وأغلق الباب بقدميه بقوة ليصدر صوتًا مرتفعًا. ارتعش جسدها الصغير بقوة من الرعب، شعر هو بها وأكمل ما بدأه متجاهلاً تمامًا رعبها. ألقاها أرضًا بقوة لتسقط على ظهرها.

أمسكت ظهرها بألم وتلقائيًا هبطت عباراتها بزعر: "إقترب منها خطوة وعينيه الحمراء ازدادت بقوة وأردف بفحيح وهو ينزع حزام بنطاله: قوليلى بقا كنتِ بتعملي إيه؟ سؤال يعلم إجابته، إذاً، لماذا يسأله من البداية؟ اتسعت مقلتاها بزعر وهي تراه يفعل هذا، أخذت ترجع بظهرها إلى الخلف وهي متسعة مقلتاها وقد جف حلقها تمامًا وأخذت تهذي ببكاء وبكلمات ليس لها أهمية بالنسبة له: "أبعد.. أنت هاتعمل إيه.. إبعد.. هاصوت وألم عليك الناس."

لم يبالِ لكلماتها واقترب أكثر ممسكًا إياها من خصلاتها بقوة مرددًا بفحيح: "أنا مش حذرتك قبل كده وقولت إني مابحبش أكرر كلامي." أكمل بصياح: "حصل.. ولا لأ؟ أومأت ببكاء مرددة: "حصل." لم تشعر بشيء سوى هذا الحزام الجلدي الذي سقط على جسدها لتصرخ بقوة وزعر. أستأنف: "وقلت إياكي تفكري تتصرفي من نفسك.. حصل؟ ببكاء وألم أزيد أردفت: "حصل."

لتشعر بالحزام الجلدي مرة أخرى يهبط بقوة فوق جسدها الهزيل عدة مرات متتالية وكل مرة أقوى وأصعب من التي تسبقها. صرخت بألم بينما ازدادت دمعاتها في الهبوط ورددت ببكاء مرير: "آسفة.. مش هاعمل كده تاني.. آه.. أبو أبوس إيدك كفاية.. هاموت." ألقى الحزام بعيدًا وأمسك خصلاتها بعنف مرددًا بجانب أذنها بفحيح: "عارفة لو عملتي كده تاني.. هاعمل فيكي إيه؟ أردفت ببكاء: "لأ لأ والله.. خلاص.. مش.. مش هاعمل كده تاني."

ترك خصلاتها بقوة وخرج من المكان بغضب جم، لتسقط هي على الأرض منهارة تمامًا. ضمت قدميها إلى صدرها وأخذت تهذي بكلمات غير مفهومة وسرعان ما أغمضت عينيها مفارقة هذا الواقع المرير. *** "محكمة! صاح بهذه الكلمة ليقف كل من بالمجلس. دلف القاضي إلى قاعة المحاكمة وجلس موضعه ليسمعوا نفس الرجل يردد بصياح: "القضية 1322." أخذ كل من الموجودين التحدث إلى القاضي إلى أن جاء دور سرين عندما استمعت القاضي يردد: "الدفاع يتفضل."

تقدمت منهم بثبات تام ووقفت بقوة مرددة لتفضح كل الخيوط والأسرار: "سيادة القاضي، حضرات المستشارين.. في يوم 11/3/2019 تم القبض على موكلي بتهمة قتل المدعوة نهى اللي هي أخته ومع الخضوع لتحليل الطب الشرعي أثبت أن نهى دي كانت حامل في شهرها الثاني من رجل الأعمال المعروف كمال الشناوي." القاضي: "كل اللي إنتِ بتقوليه ده مظبوط يا أستاذة، فين بقى الجديد؟

سرين: "الجديد بقى يا سيادة الريس إن البنت اللي اتقتلت واللي كانت حامل لم تكن نهى.. ماكنتش البنت اللي إحنا دلوقتي بنحقق في قضيتها.. وإنما هي شبيه لها شكلاً فقط." توجهت صوبه تمد يدها له بعدة أوراق مرددة: "ودي تحاليل الطب الشرعي والمشرحة اللي بتأكد كلامي حضرتك." تصفح القاضي إلى الأوراق أمامه وردد بتأكيد وتساءل: "كلامك مظبوط يا أستاذة.. إذاً نهى الحقيقية لا تزال على قيد الحياة؟

أجابته بأسف: "للأسف يا سيادة القاضي نهى الحقيقية وجدت مقتولة في عقار سكني بحي مصر القديمة، طب إزاي بقى يكون موكلي اللي قتلها وهو بالحبس؟ أكملت بسخرية: "أخذ استراحة وراح قتلها ورجع." القاضي بتساؤل: "إنتِ عندك أدلة على اللي بتقوليه ده يا أستاذة؟ أجابته: "أكيد يا فندم." اقتربت منه مقدمة

له عدة أوراق أخرى ورددت: "دي تحاليل الـ DNA بين نهى الحقيقية وشبيهتها ومعاهم تحاليل معمل الطب الشرعي الجنائي الجديد لأن كده القضية بقت اتنين يا فندم، دا غير إن بعد إذن سيادتكم محتاجة أدلي بشهادة عدة أشخاص." تفحص القاضي الأوراق أمامه وردد: "نادي على الشاهد الأول." صاح الرجل مجددًا: "إيماااان محمد عوض." تقدمت المرأة بتوتر مرددة: "أنا هي." القاضي: "اسمك، سنك، عنوانك؟ المرأة: "اسمي إيمان محمد عوض وسني 47 سنة وعنواني (..)

القاضي: "قولي والله العظيم هأقول الحق." إيمان: "والله العظيم هأقول الحق." القاضي: "تعرفي إيه عن المجني عليها؟ إيمان: "أنا الشقة اللي قدامي سعادتك صاحبها بيأجرها مفروش فجت الست نهى وأجرتها كام شهر والصراحة كانت في حالها ولولا إني كنت أنا اللي بروح لها وأقعد معاها ماكنتش دقت بابي ولا كانت تنزل ولا تروح في حتة وكأنها هربانة من حاجة، لحد ما جه يوم ولقيت البيه ده." أردفت آخر كلمة

وهي تشير إلى كنان وأكملت: "شايلها ونازل بيها وهي سايحة في دمها وأما سألته مالها زعق فيا وأخدها وجرى على تحت." وهكذا انتهت من إدلاء شهادتها، وتم النداء عليه هو. تقدم كنان بثبات تام ووقف بجوارها ليسمع القاضي يردد: "اسمك، وسنك، وعنوانك؟ كنان: "اسمي كنان مهاب عبدالحميد الدهشوري، 35 سنة، ساكن فـ (..) القاضي: "قول والله العظيم هأقول الحق." كنان بثبات: "والله العظيم هأقول الحق."

القاضي: "عرفت منين إن نهى مازالت على قيد الحياة؟ كنان: "محامية المدعو عليه اللي بلغتني أما هو عرفها." سأله: "السبب؟ أجابه: "توفير الحماية للمجني عليها عشان حياتها كانت في خطر." عاود سأله: "وإما كده ليه رحت لوحدك مأخدتش معاك قوة ليه؟ كنان: "روحت بالبوكس بصحبة المقدم علاء المسؤول عن القضية من الأساس." سأله مجددًا: "إيه اللي حصل أما وصلت؟

أجابه بثبات: "الباب كان مفتوح وهي واقعة على الأرض في بكرة دم أخدناها بسرعة أنا والمقدم علاء وروحنا المستشفى." القاضي: "طيب اتفضل أنت يا سيادة المقدم." ذهب كنان وجلس أمامه يتابعها وهي تكمل ما بدأته بعينين الصقر. سرين: "وبعد ما ظهر أمام عدالتكم من تحاليل طبية ومستندات وشهادة الشهود وظهور المجني عليها مقتولة بطريقة غير آدمية وحشية ومع فحص وقت موتها.. فأنا أطالب ببرائة موكلي من التهمة المنسوبة إليه." ***

"أقول مبروك يا حضرة المحامية ولا يا سيادة النقيب." أردفت نهلة التي كانت تأتي من البعيد بصحبة أحمد إلى سرين التي تقف بصحبة التمساح وعلاء. وقفوا أمامهم وردد أحمد مبتسمًا: "كنتِ هايلة.. براڤو عليكي يا سرين طول عمرك شاطرة." عدلت من ياقة ثيابها بغرور متصنع وأردفت بضحك: "أقل ما عندنا." أكملت بجدية: "اسمع يا أحمد أنا عاوزاك تجيب لي فايل عليه كل المعلومات عن البنت اللي بتشبه نهى."

أكملت بوعيد: "وأنا وراك يا كمال والزمن طويل.. ويا أنا يا أنت." *** في بيت مالك، فتحت شاهي عينيها ببطء لتجد نفسها لا تزال على وضعها على الأرض. أمسكت رأسها بألم وهي تقوم من الأرضية الصلبة، تشعر بأن هناك مخدر يسري بجسدها بالكامل. أخذت تتقدم خطوات مثل الطفل الذي يتعلم المشي، فجسدها يألمها بشدة. دلفت إلى الغرفة التي من المفترض أن تكون غرفتها ودلفت إلى مرحاضها وأخذت حمامًا دافئًا.

نزعت ثيابها وهبطت بالمغطس ببطء، فور أن لامس جسدها الماء تأوهت بألم شديد وشعرت بقشعريرة تسري بجسدها. أسندت رأسها على حافة المغطس تاركة العنان لعباراتها بالهبوط بقهر وذل وهي تعض على شفتيها بقوة. أنهت ما تفعله فقامت بعد أن شعرت ببعض الراحة، لافة جسدها بمنشفة كبيرة وخرجت. اتسعت مقلتاها بزعر عندما رأته يقف ويبدو عليه الغضب الشديد بعينيه الحمراء. وفور أن رآها تحولت عيناه من الغضب إلى الذهول. تسمر موضعه وهو يتفحصها جيدًا.

ركضت هي إلى المرحاض وأغلقت الباب مرددة بصوت أشبه بالباكي: "أنت عاوز إيه تاني؟ .. امشي أرجوك." أفاق هو من شروده بها وخرج من الغرفة سريعًا، لاعنًا نفسه آلاف المرات بسره. خرجت هي من المرحاض بحذر عندما شعرت به رحل عن المكان. تنفست بعمق وذهبت سريعًا إلى ملابسها مرتدية إياها على عجالة ووضعت حجابها على خصلاتها بإهمال. وتوجهت إلى الفراش جالسة عليه تضم قدميها إلى صدرها وتتذكر ما حدث معها وما فعله بها.

رددت بخفوت باكي: "طب أعمل إيه يارب.. يارب ساعدني أنا ماليش غيرك، أنا مش مستحملة كل ده، ياترى أخبارك إيه يا ماما؟ .. ملتزمة بدواها وموعد الطبيب، أكيد زمانها قلقانة عليا." لا تعلم لماذا ولكن فور أن تذكرت والدتها شعرت بألم، وضعت يديها على قلبها ورددت ببكاء: "أنا راضية.. والله راضية بقضائك وراضية بكل البلاء وبحمدك يارب."

أكملت بنحيب: "بس بلاش البلاء ده يبقى في أمي.. يارب احفظها لي أنا ماليش غيرها في الدنيا دي.. أنا من غيرها أموت." كان هو يقف يستمع لها ولبكائها من الخارج وسرعان ما طرق الباب بعنف مرددًا بصياح: "هاااا تفضلي عندك سنة يالااااا وراااكي شــغــل...... *** في القوات الخاصة، سرين عبر الهاتف: "أظن أنا نفذت اتفقنا يا جمال وحققت لك حريتك، ودلوقتي دورك.. تنفذ باقي الاتفاق." كان هو في الجهة المقابلة

يسير عبر طرق وأجاب: "وأنا عند كلامي.. حددي المعاد اللي يناسبك وأخدك ونروح نجيب الأمانة فيه." لمعت عينيها ببريق ورونق خاص وردت سريعًا: "دلوقتي." "تمام أنا قدامي ساعة بالكتير وأكون عندك." أغلقت معه ورددت بفخر: "نهايتكم قربت يا ولاد الشناوي." نهلة: "قالك إيه؟ أجابتها: "هايجي بعد ساعة ونروح نجيب الفلاشة." كنان بحدة: "لوحدك.. لأ طبعًا." سرين بضيق: "وإنت مالك؟! "ســــريــــن."

نطقه لاسمها بهذه الطريقة أبلعه لسانه تمامًا بتوتر. نهلة: "خلاص يا سيادة المقدم أنا ممكن أروح معاها." كنان: "برضه لأ.. جمال ده شخص لا يؤتمن.. افرضي عمل أي حركة غدر." سرين بسخرية: "والله!! مش ده اللي أنت كنت مصدقه، إيه اللي جد بقى؟ لا يعرف ماذا حدث، ولكنه لا يريدها أن تذهب معه بمفردها، لا يعلم السبب رغم أن صديقتها أخبرته أنها ستذهب معها. هب من جلسته مرددًا بحدة: "لأ.. أنا اللي هاروح معاها."

نظر لها مستأنفًا: "اتفضلي قدامي." قامت من سيرتها وذهبت معه متمتمة: "أووووف بقى... اوف." *** بمنزل إياس، انتفضت من جلستها فور أن استمعت إلى صوته الهادر التي باتت تكرهه. خرجت من الغرفة بخطوات متثاقلة ورددت بتوتر وهي تبتلع ريقها بتوجس: "عاوز إيه؟ تفحصها بنظراته من حجابها المبعثر إلى أخمص قدميها

وردد بخشونة وسخرية بخفة: "هتفضلي راهبة في الأوضة كده.. وراكي شغل اتفضلي.. عاوز في ساعة الشقة دي تكون بتبرق والأكل جاهز، يالا وقتك ابتدي من دلوقتي." اتسعت مقلتاها مرددة: "ســاااااعـه." *** على جهة أخرى، وصل التمساح بصحبة سرين لملاقاة جمال كما اتفقا، وبالفعل أخذهما وذهبوا إلى منزل ما. دق جمال عدة دقات لتفتح لهم فتاة الباب. جمال مبتسمًا: "إزيك يا شذى." اعتلت ابتسامة رقيقة ثغر شذى ورددت: "الحمد لله يا جمال اتفضلوا."

دلفوا إلى الداخل ليردد جمال: "أستاذة سرين يا شذى.. وسيادة المقدم كنان الدهشوري." شذى مبتسمة: "تشرفت." أكمل جمال ليصدمهم بقوله: "أحب أعرفكم.. شذى كمال الشناوي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...