تحميل رواية «عراك التماسيح» PDF
بقلم منه عماره
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أرتمت بثقلها جواره ورددت اسمه بنحيب: عاصم. رد عليها بأنفاس متقطعة: سرين.. ألحقي بنتي يا دينا قبل ما يعملوا لها حاجة. لطمت هي على فخذها وأردفت بصراخ ونحيب: ياااااااااااااااااااااااااه سرين. نظرت له ثانية لتجده قد فارق الواقع، فقالت بتوهان: طب أعمل إيه دلوقتي.. يارب خليك جنبي. قامت بسرعة، مدت يدها إلى جيبه وأخرجت هاتفه وأجرت اتصالاً. في البداية لم تساعدها الشبكة في هذا الطريق شبه المهجور أو المقطوع، ولكنها لم تيأس وأعادت المحاولة ثانية. كان يجلس هذا الشاب خلف مكتبه فخم المنظر في هذه الشركة الضخمة...
رواية عراك التماسيح الفصل الحادي عشر 11 - بقلم منه عماره
Flash Back
لما حدث منذ 6 أشهر
كانت تقود سيارتها وهى تهاتف نيره.
شاهي بتذمر عبر الهاتف: ياربى عليكى يا نيره .... اووووف حاضر حاضر .... بطلي زن بقا.
وفجأة من حيث لا تدري اصطدمت سيارتها بسيارته بقوة. ترجلت سريعًا من السيارة لترى ما بها وسرعان ما صرخت بوجهه بغضب: مش تفتح يا حيواااان دشدشتلي العربية يا أخى منك لله.
اقترب منها هو بغضب وأمسكها من ذراعها بقسوة وهو يردد بفحيح: بت انتِ احشمي نفسك معايا أحسنلك.
نفضت يده عنها بحدة وهي تردد بصراخ غاضب: وكمان بتمد إيدك عليا يا معفن والله لأسجنك.
ضحك بسخرية وهو يقول: تسجنيني .. هاا .. طب معاكي عنوان القسم يا قطة ولا تحبي أوصلك.
ومن هنا ذهبا إلى القسم.
لتكن الصدمة بالنسبة لها...
الضابط مبتسماً: إياس باشا منورنا.
جلس إياس على المقعد واضعاً ساق فوق الأخرى بعنجهية وهو يردد بغرور: عارف!!!
الضابط بحرج: أئمرنا يا باشا.
أشار بيده على شاهي وهو يردد: البت دي خبطت فيا ولسانها طويل.
أكمل بسخرية: وقال إيه عاوزة تسجني.
الضابط بسرعة: تسجنك إيه يا باشا .. أئمرني أنت بس وشوف هاعملك فيها إيه.
وقفت هي تستمع إلى الحوار الدائر بأعين متسعة وفم يكاد يصل إلى الأرض. أفاقت من صدمتها ورددت بصراخ: جرا إيه يا باشا انت وهو، المفروض أنا اللي أعمل محضر هو اللي زنق على عربيتي وخبطني.
الضابط بصياح: اخرسي يا بت ماسمعش صوتك وإلا هاتتروقي انهارده.
شاهي بصراخ: احشم نفسك وانت بتتكلم معايا انت ماتعرفش أنا مين ولا إيه؟!
الضابط بحدة: لا ماعرفش ومش عاوز أعرف .. مش عارف البلاوي دي بتتحدف علينا من انهي داهية.
شاهي بصراخ كالمغيبة: احشم نفسك يا كائن انت .. انت فاكر نفسك مين يعني عشان تتكلم معايا كدا.
الضابط بغضب: كدا .. طب أنا بقا هاعرفك أنا مين.
أكمل بصياح أفزعها: يـــااااا عــســگـــررى.
دلف العسكري من الخارج مردداً: تمام يا فندم.
الضابط بغضب: خد الهانم الحجز .. عاوزها تعرف كويس إحنا مين.
اتسعت مقلتيها برعب وهي تومئ برأسها بمعنى لا.
رمقها الضابط بنظرة تهكمية ساخرة. بينما انسحب إياس من المكان بعدما تسبب لها في هذه المعضلة.
لم تشعر بشيء سوى عندما جذبها العسكري وأدخلها الحجز. تصنمت مكانها وهي ترمق كل من بالداخل على حدة. ابتلعت ريقها بخوف وهي تنظر إلى كم هذه الوجوه الموجودة بالمكان. نظرت لها امرأة ثمينة بضع الشيء يبدو واضحاً على معالمها الأجرام، نظرات متفحصة لها وثيابها التي تبدو باهظة الثمن ورددت بأمر حاد: تعالي هنا يا بت!!
ابتلعت ريقها بخوف مجدداً وزاغت بعينها في المكان. بينما اقتربت منها امرأة أخرى وأمسكتها من كتف ملابسها بعنف وهي تردد بغلظة: أما المعلمة بهيجة القط تكلمك وتأمرك تردي عليها وتنفذي الأمر يا روووح أمـك.
وأخذت وهى لا تزال ممسكة بها إلى هذه المعلمة (بهيجة القط) وألقتها أرضاً أسفل قدميها.
Back
أفاقت من شرودها سريعاً فهي لا تود تذكر ما حدث معها بعد هذا.
مشطت الغرفة بأكملها بأنظارها.
شعرت بأنامل قدمها تلامس الأرضية الصلبة عندما حاولت النهوض من الفراش.
توجهت صوب الباب فاتحة إياه برفق وخرجت من الغرفة تسير بحذر بباقي المنزل وهي تتمتم بعند وبصوت لا يُفهم: مهو أنا لازم ألاقي حاجة هنا تساعدني أني أهرب أو تخلي حد يوصلني .. زمان ماما هاتموت من خوفها عليا.
- أنــــــســــــــى.
كان هذا صوته الحاد الذي أتاها من الخلف. شهقت هي بفزع وهي تلتفت سريعاً ورماديتيها اتسعتان برعب.
لم يمهلها هو فرصة لقول أي شيء وردد بحزم وصرامة: أنسي أنك تخرجي من هنا يا شاهي .. إنتِ بقيتي أسيرتي.
¤¤¤••¤¤¤••¤¤¤••¤¤¤••¤¤¤••
انتهت مراسم الدفن والجنازة ووقف عاصم في حيرة من أمره. يود وبشدة معرفة ماذا كانت ستقول ناهد قبل وفاتها بثانية واحدة.
تنهد بضيق وذهب ليبدأ في البحث عن سر ظل خفي لسنوات عديدة.
مع مهمة البحث عن شاهي.
والتي ستستنزف من قوته الكثير.
¤•¤•¤•¤•¤•¤•¤•¤•¤
أما عند القوات الخاصة، بدأ كنان وعلاء بالبحث والتخطيط على كيفية الدخول بداخل هذا المصنع القديم وإنقاذ إسلام بأقل خسائر ممكنة.
علاء بتفكير: إحنا كدا لو خدنا قوة معانا نبقى بنكشف نفسنا.
كنان: مظبوط وعلشان كدا محدش هايروح غيري أنا وأنت وسرين.
فور نطقه اسم سرين بهت علاء.
علاء بصدمة: أنت بتهزر يا كنان .. سرين مين دي اللي تاخدها في مكان زي دا وكمان من غير حماية.
كنان بحدة: مش هي السبب في كل دا .. بسبب غبائها ما كناش وصلنا للنقطة دي أساساً .. وهي لازم تتحمل نتيجة أخطائها.
بسخرية أكمل: ولا السنيوريتا تغلط وإحنا نصلح، ولو على الحماية فإحنا الاتنين قدها.
علاء: كنان أنت واعي للي بتقوله .. راعي أنها بنت .. دي مش واحد صاحبنا يا كنان.
رد بسخرية: بنت يبقى كانت قعدت في بيتها قشرت توم وبصل ما كانت جت وسطنا هنا.
اتسعت مُقلتي علاء بذهول وردد: توم وبصل!! .. أنا مش عارف أنت حاطتها في دماغك ليه!!
بسخرية رد: ومين دي أصلاً عشان أحطها في دماغي .. ولا تفرق معايا.
ضيقت عينيه علاء وأردف بمكر: كويس ياريت تفضل شايلها من دماغك صدقني دا أريح لجميع الأطراف.
¤•¤•¤•¤•¤•¤•¤•¤•¤
أما على الجهة الأخرى عند سرين، تسمرت مكانها مبهوتة مما سمعته لتوها. ابتلعت ريقها بتوهان وأردفت: عايشة إزاي؟ أمال الجثة اللي في المشرحة والطب الشرعي دي إيه .. جميع التحاليل بتأكد إن دي نهى سكرتيرة كمال الشناوي.
جمال بتوتر: مستحيل .. مستحيل تكون دي نهى أختي .. أختي لسه عايشة.
صدمة أخرى .. وقفت مُتسعة مقلتيها وهي تستمع إلى هذه الكلمات ( أختي ، عايشة).
وضعت يدها على رأسها بتوهان ورددت: براحة عليا شوية الله يكرمك .. خبطتين في الراس توجع .. أقعد وأهدى كدا وفهمني بقا الحكاية كلها خلينا نخلص أم القضية الزفت دي بقا.
¤•¤•¤•¤•¤•¤•¤•¤•¤
للمرة التي لا تعرف عددها بهذا اليوم تقف مبهوتة تحتل الصدمة معالم وجهها.
توجه علاء نحوها ووضع يده على كتفها برفق وأردف بقلق: إنتِ كويسة يا سرين.
توجهت بأنظارها له ناظرة له ببلاهة وهي تردد: ها .. ها .. لا .. ل لأ من كويسة خالص.
توجهت نحو هذا الذي يجلس كتلة من الثلج ورددت بغضب: أنت مجنون يا أخ أنت .. أروح معاكو فين .. أنت ليه محسسني إنكو طالعين رحلة.
كنان ببرود: إنتِ السبب أننا نوصل للنقطة دي علشان كدا لازم تكوني معانا فيها.
نظرت له برجاء وأردفت: بلاش يا كنان أرجوك.
بحزم ردد: لأ ، واستعدي هانتحرك بعد الساعة 12.
احمرت وجنتاها وأرنبة أنفها من الغضب ورددت بغيظ وطفولة: يارب يمسكوك هناك ويرجعوا علاء وإسلام بس .. وأبقى ارتحت منك.
نظر لها برهة وبعدها أشاح بنظره عنها ولم يرد.
بينما تجمعت عبارات الغضب والتوتر بمقلتيها فاقترب منها علاء وأمسك يدها برفق مردداً: سرين إنتِ بتثقي فيا صح؟
أومات برأسها ورددت: أكيد.
أكمل: خلاص أوعدك أن طول المهمة دي هتبقى تحت عنيا وإني هاكون الحماية ليكي.
ابتسمت ورددت: مش معقول هارفض أول طلب تطلبه مني.
أكملت بتردد: مع إني متوترة وخايفة بس أنا واثقة فيك وهاحاول أركن توتري وخوفي على جنب.
أتاها صوت الآخر الساخر: دا على أساس إني ممكن أسلمك هناك.
تناست المسالمة التي كانت بها منذ ثواني ورددت بسخرية حادة هيا الأخرى: والله مش بعيد عليك.
هب من جلسته كمن لسعته عقرب وأردف بصياح: عـــــــــــلاء خــد الزفـتـه دي من قدامي علشان مادهاش رصاصة وأرتاح منها.
انتفضت هي أثر صوته وفور أن أنهى صياحه لم تنتظر علاء أو أي شيء وفرت هاربة من المكان بخوف.
علاء بعتاب: كنان أسلوبك دا ماينفعش معاها بالذات.
كنان بغضب: أنت مش شايفها .. أنا مستحيل أسلمها رغم إني مش بقبلها ، أنا مش غدار يا صاحبي ولا خاين.
أخفض علاء عينيه بخجل مما رددت سرين قبل خروجها وقال: معلش يا صاحبي حقك عليا أنا.
أكمل مبرراً: أنت برضو من ساعة ما عرفتها وأنت راعبها منك .. مستني منها إيه؟ .. هي برضو ماتعرفكش كويس يا صاحبي.
¤•¤•¤•¤•¤•¤•¤•¤•¤
فور أن خرجت تنفست الصعداء وهي تردد: يا ساتر عليك .. دايمًا كدا راعبني أووف .. ألو لهب صحيح.
ذهبت إلى سيارتها وبدأت في القيادة فاليوم كان شاق تود الراحة ولو قليلاً.
''بعد مدة دلفت إلى المنزل فرأت والدها أمامها. اقتربت منه مقبلة وجنته وهي تقول بعد أن جلست على يد مقعد والدها: إزيك يا بابا واحشني والله .. سامحني أنا عارفة إني مقصرة في حقك .. بس أوعدك أول ما أخلص القضية اللي شغالة عليها دي هاخد إجازة مفتوحة ونروح لجدو ودينا سوا.
لاحظت شرود والدها فأردفت وهي تحركه بضع الشيء: بابا ... بابا.
أفاق من شروده ناظراً إليها وأردف: نعم يا حبيبتي ، بتقولي حاجة؟
سرين بإستعجاب: الله!!.. دا أنت مش معايا خالص.
عاصم بتعب: معلش يا حبيبتي كنت سرحان شوية .. كنتِ بتقولي إيه.
سرين بقلق: مالك يا بابا؟ .. أنت تعبان.
- مشكلة واحدة معرفة شغلاني شوية.
- طيب قولي يمكن أقدر أساعدك.
- هاقولك فعلاً لأنك تقدري تساعديني.
قص لها والدها ما حدث مقتصاً منه جزء والدتها والمتعلق بخيانتها له.
سرين بثقة: ماتقلقش يا حبيبي .. هارجعها تاني بإذن الله.
عاصم بتعب: ياريت يا سرين .. ياريت يا بنتي.
¤•¤•¤•¤•¤•¤•¤•¤•¤
- إنتِ الغلطانة يا سرين.
أردفت بهذه الكلمات نهلة بالهاتف بعد أن قصت لها صديقتها ما حدث.
فتحت سرين فمها بغيظ وهي تقول: نعم يا أختي .. وغلطانة ليه بقا؟
أجابتها: يعني يا أم المفهومية كلها انتو بتشتغلوا مع بعض في نفس القضية مش معقول يعني هايسلمك تسليم أهالي .. مهما كان مش طايقك هو أكيد مش خاين ولا غدار.
صمتت سرين ثواني تفكر بكلمات صديقتها. هي مُحقة بهذه النقطة هو ليس بالخائن أو الغادر.
أغلقت الهاتف وتوجهت إلى خزانتها مخرجة منها صندوقها الخشبي التي تحتفظ به بأجمل ذكرياتها مع أميرها.
تنهدت بقوة ونظرت إلى هذه السلسال متذكرة ما حدث قديماً.
Flash Back
كانت تجلس على حوض السباحة واضعة يديها على خدها بحنق طفولي.
اقترب منها وجلس جوارها مقبلاً يدها وهو يردد: أميرتي الحلوة زعلانة ليه؟
سحبت يدها منه وأردفت: هو مش أنا أميرتك.
رد: طبعاً.
عاودت سأله بطفولة: وانت المفروض تسمعي كلامي.
أجابها بضحك: أكيد.
أردفت بحنق: يبقا ماتتأخرش عليا تاني علشان بزهق وبتضايق من غيرك.
رد: حاضر يا عمري.
أكمل وهو يخرج من جيبه سلسال على هيئة قلب ينقسم نصفان نصفه الأول به صورتها والثاني صورته وردد: دي سلسلة نصها هايبقى معايا ونصها ومعاكي.
Back
أفاقت من شرودها متنهدة وناظرة على نصف السلسال التي تحمل صورته ورددت بهيام: كبرت كل يوم وحبك كان بيكبر معايا .. ياترى أنت فاكرني .. بتحب زي ما بعشقك .. ولا بالنسبالك مجرد طفلة عادية .. طب أنت اختفيت فين مرة واحدة كدا .. وحشتني جداً .. عندي كلام كتير عايزة أقولهولك ... بحبك يا أميري.
وقامت واضعة الصندوق بداخل الخزانة مرة أخرى. وتوجهت إلى المرحاض لتأخذ حمام دافئ يريح أعصابها.
وبعد أن انتهت خرجت بالبرنس وأخذت تستعد لعملية المساء.
وهي تجهل ما ينتظرها هناك.
رواية عراك التماسيح الفصل الثاني عشر 12 - بقلم منه عماره
فى تمام الساعه الثانية عشر مسائاً
كانت سرين بصحبة علاء والتمساح متجهين لتحرير (إسلام) من براثن الأخرين.
وصلوا الى المصنع المهجور.
وأوقف كنان السياره بعيداً عن المصنع مردداً:
- مش هاقدر أدخل بالعربيه أكتر من كدا .. أحنا دلوقتى هاننزل وهانكمل على رجلينا ...
وبالفعل ترجلوا من السياره فبادرهم كنان:
- علاء أنت هاتقف برا تأمنلنا المكان لو أى حد جه تدينا أشاره وأنا وسرين هاندخل جوا ولو أتخرنا أتصرف.
فور أن أنهى حديثه أردفت هى سريعاً:
- لأ .. مهوو أنا مش هادخل معاك لوحدى.
رمقها بنظره أفحمتها. إبتلعت هى لسانها ونظرت له بتوتر وتوجس.
بينما أردف بثبات:
- يلا بسرعه مش معانا وقت نضيعوا.
وتقدم الى الداخل بخطوات حذره. نظرت سرين لعلاء بخوف، بينما بادلها هو بأخرى مطمئنه.
وتوجهت هى خلف التمساح بخوف. وجدته يقف يمشط المكان بأنظاره ليجد المدخل.
وقفت خلفه مباشرتاً وقامت بإمساك التيشيرت الخاص به من الخلف وهى تبتلع ريقها بخوف من هذا المكان المُظلم.
إبتسم هو بجانب فمه بسخريه وهو يردد لها بخفوت:
- أنا مش عارف إنتِ المفروض ظابط ازاى وبتضورى ورا عصابات دوليه.
ضربته بقبضتها الصغيره على ظهره.
فإتسعت إبتسامته الساخره وأستأنف السير مجدداً.
لا يعلم لماذا ولكنه كان يشعر بشعور غريب تجاهها. أحب خوفها وإحتمائها خلف ظهره، وفوراً تحولت إبتسامته من ساخره الى أخرى ودعيه ومُحببه.
كل ما كان يشغل بالها الأن هو أميرها. تخاف أن تفشل هذه المهمه وبالتأكيد إذا عُرف بأمرهم لن يتركوهم على قيد الحياه. تخاف ان يفترقا قبل أن يجتمعا.
وعند هذه النقطه يزيد تشبثها وتمسكها بكنان أكثر.
توقف فجأه فإصتدمت به ورددت بخفوت حاد:
- مش تحاسب.
لم يرد عليها وإنما ردد بهدوء:
- يالا هاندخل من هنا.
أردف الأخيره وهو يشير لها على نافذه مرتفعه للغايه.
إتسعت مقلتيها وإبتعدت عنه سريعاً وهى تردد بذهول:
- نــــعـــــم!!
- مين هناك ؟؟
كان هذا صوت الحارس الذى أتى فور أستمااعه لصوتها المرتفع.
وبحركه تلقائيه غير مقصوده ألقت نفسها بين ذراعيه وهى تعتصر عينيها برعب.
تسمر هو مكانه عندما وجدها تنكمش بنفسها ضامه ذراعيها الى صدرها وهى بداخل أحضانه.
حاوطها بذراعيه وأخذها وذهب بها الى مكان خلفه عدة أشجار صغيرة الحجم لتداريهم.
حبست أنفاسها بقوه عندما سمعت قرع خطوات هذا الرجل تقترب من المكان.
ضمها هو بقوه عندما شعر بخوفها ومسد على خصلاتها برفق.
لحظات... وسمعا خطوات هذا الرجل يبتعد من المكان.
فتحت عيونها بهدوء وإبتعدت عنه برفق وسرعان ما تحولت وجنتيها الى حبتى من الفراوله الناضجه.
إرسمت إبتاسمه علي وجهه وهو ينظر لها بعد أن أصبحت هكذا وسرعان ما أستجمع شتات نفسه وأردف بخفوت حاد وغيظ:
- كنا هانتكشف بسببك .. حاولى تقفلى بوقك دا شويه.
رددت بنفس الخفوت المغتاظ:
- مهو برضو أنت عاوزنا ننط على شباك ولا 15 متر.
- عندك حل تانى، مفيش مدخل غير دا.
أخرج حبل غليظ به عدة عقدات سميكه وردد:
- أنا هاطلع الأول وبعد كدا إنتِ تمسكى الحبل كويس وأنا هاشدك تمام.
أومأت برائسها ورددت بتوتر:
- تمام.
كنان بحذر:
- أهم حاجه من غير صوت عشان محدش ياخد باله.
أومأت برائسها مجدداً ورددت:
- حاضر .....
وبالفعل ثبت كنان الحبل جيداً وبدأ بالتصلق. دقيقتان فقط وكان يدلف من هذه النافذه ويناظرها ويردد بحذر:
- يالا يا سرين.
إبتلعت ريقها بخوف ورددت:
- أنا خايفه.
رمقها بنظرات مطمئنه وأردف:
- ماتخافيش هامسكك كويس .. يالا مفيش وقت.
نظرت سرين الى الحبل بتردد وحسمت أمرها ممسكه به وبلفعل وضعت قدمها على أول عقده وبدأت بصعود ببطء.
أما على الناحيه الأخرى كان هو يمسك بلحبل جيداً ويرفعه له ليقتصر المسافه والمده.
أصبحت على أعتاب هذه النافذه فمد يده سريعاً وقام بإمساكها ورفعها مثل الطفل الصغير وكأنها لا تزن شيئاً.
تشبثت هى برقبته جيداً وفور أن لامست أقدامها الأرض ظلت تأخذ أنفاسها وكأنها فقدت أنفاسها برهه.
أمسك يدها وأخذ يمشط المكان بأنظاره وردد لها:
- إظاهر أن دى قوضة تخزين اللحوم.
تسائلت:
- ليه؟؟
أشار هو بيده الى العديد من الثلاجات وبدأ فى السير.
تقدمت هى خلفه فنظر لها وقال:
- إنتِ هاتفصلى لازقه فيا كدا.
رمقته بغيظ وأردفت:
- هو بمزاجى .. أنا بس خايفه.
نظر لها ولم يعلق وأكمل السير وهى خلفه.
أستطاع التمساح ببراعه تحت أنظارها المنبهره أن يصل فى خلال خمسة دقائق فقط للغرفه المحتجز بها إسلام.
دلفا ليجدها إسلام مُلقى بإهمال وينذف الكثير من الدماء.
شهقت بقوه عندما رائته على حالته وتقدما منه سريعاً يتفحصوه.
حمله كنان سريعاً وأردف:
- ورايا يا سرين بسرعه مفيش وقت.
وبالفعل خرج كنان وسرين خلفه. فور أن إبتعد كنان عن هذا المخزن المهجور، أخذ يركد وهو يحمل إسلام الى أن وصل الى السياره.
فتح له علاء الباب الخلفى للسياره وأردف سريعاً:
- دخلو هناا.
أدخله بداخل السياره ليأتيه صوت علاء المتسائل والقلق:
- فين سرين ؟؟
إلتفت خلفه سريعاً ولكنه لم يجدها.
تعالت دقات قلبه بعنف، أردف وهو يمسح على خصلاته بقوه:
- راحت فين؟؟.. كانت ورايا!!
أتاه صوت علاء الهادر بغضب:
- نعم ياا اخويا .. كانت وراك .. يعنى ايـه؟؟ .. ضيعت البت يا كنان.
هدر به بغضب:
- اهدى شويه ياا أخـــى .. خلينى أعرف أفكر.
علاء بغضب:
- أنت لسه هاتفكر .. خلينا نشوف البت راحت فين.
أردف كنان وهو يعود:
- أنا هاروح أشوفها خليك أنت مع إسلام مش عاوزين نرجع لنقطة الصفر من تانى.
¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•
قبل دقائق لما حدث مع سرين،
كانت تسير خلفه الى أن وجدت من يكمم فمها بعنف ساحباً إياها الى الخلف.
كانت تجلس مُقيده يدها وقدميها بمقعد خشبى هزيل.
حاولت فك نفسها، ولكن باتت كل محاولاتها بالفشل.
دلف كمال الى الغرفه المحتجزه به ويعلوا وشجهه إبتسامه سمجه غاضبه.
إقترب منها جاذباً خصلاتها بعنف وصاح بقوه:
- هو فين يا بت ؟؟
أنكمشت ملامحها بألم وهى تقول:
- هوو مين ؟؟
شدت يده على خصلاتها أكثر وهو يصيح:
- إنتِ هاتستعبطى يا روح أمك .. كنان الدهشورى يا بت .. التمساح.
بصقت على وجهه وهى تناظره بإحتقار وقوه لا تعلم من أين إستمدتها ورددت:
- أمى دى أشرف منك ومن أمثالك ومن اللى مشغلك .. وأوعى تفكر تجيب سيرتها على لسانك الوسـ* دا تانى.
وضع يده علي وجهه موضع بصقتها ماسحاً إياها بغل وسرعان ما رفع يده عالياً ناوياً صفعها بعنف، ولكن تعلقت يده بالهواء عندما منعه شخصاً مما هو مُقدم على فعله.
رفع أنظاره لتقع تحت نظرات أعين الصقر الحاده وبيديه بين مخالبه.
ضغط التمساح بقوه على يد كمال وهو ينظر له بكره وغضب يزداد كلما تذكر ما كان ينوي هذا الحقير فعله.
دفع يده بقوه تكاد تسقطه أرضاً وهو يرمقه بإحتقار وردد:
- إيـدك لا توحشك.
إبتسامه سمجه أرتسمت على وجهه أظهرت أسنانه القبيحه وردد بفيح:
- أهلاً بيك يا ابن الدهشورى فى عرين الأسد.
وبحركه سريعه خلع كنان التيشرت الذى يرتديه ولفه حول قبضته وأردف بسخريه بعد أن سدد له أول لكمه:
- نسيت انى تمساح يا شناوى .. وهابلعك دلوقتى.
تلاشت إبتسامة كمال سريعاً وقام ليسدد له لكمه رداً لحقه، بينما إستطاعت سرين تحرير وثاقها ووقفت فى أحد أركان الغرفه غير ظاهر تتابع ما يحدث بخوف عليه.
هى الأن لا تخاف على نفسها بل عليه هو.
يبدو أنه جاء إليها، لإنقاذها، فقط وجوده يشعرها بالأمان. لامت نفسها لأنها كانت تشك به فقط لأنهما لا يتفقا.
أمسك كنان قبضته قبل الوصول اليه وبحركه إحترافيه سريعه قام بلويها خلف ظهره وشل حركته تماماً.
إتسعت مقلتيها هى عندما رائت هذا الشخص (الذى أتضح أنه أكرم) يخطو تجاه كنان وبيده نصل حاد ويبدو على وجهه بيات النيه بالشر.
نظرت حولها سريعاً لتجد هذه الزجاجه الملقاه أرضاً بإهمال.
حملتها سريعاً وتوجهت نحو هذا الشخص وقامت بضربه بقوه على رائسه ليسقط غارقاً بدمائه.
بينما فقد كمال وعيه بيد كنان فقام الأخر بدفعه بقوه ليسقط أرضاً بجانب أخاه.
أخرج كنان ورقه صغيره من جيبه وكتب بها:
~ مع تحياتى ...
التمساح.
وتركها بجانب كمال وأخذ سرين وخرجا من المكان سريعاً قبل مجيئ أحد أخر.
وتوجهوا الى المشفى بإسلام.
¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•
ومر الليل بظلامه الكحيل.
وأشرقت الجوناء بلونها الذهبى لتعم المكان معلنه عن بداية يوم جديد.
إستيقظت شاهى مبكراً كعادتها وأدت فريضتها وقامت تجولت بالمنزل بخطوات متأنيه.
نظرت الى الأشياء المبعثره وبدأت بإعداد ثيابها محتفظه بحجابها تحسباً لدخول هذا البغيض بأية لحظه.
لتبدأ العمل، وأردفت بتنهيده:
- أستعنا عالشقا بالله.
¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•
- أغـبـيـه مابتفهموش بقا عيلين لو أتباعوا مايجبوش تلاته تعريفه يعملو فيكوا كدا.
أردف بهذه الكلمات الـ "بوص" وهو يهاتف أكرم بالهاتف.
أكرم بتردد وتوجس:
- أحنا برضو ما ينفعش نستهين بالتمساح.
وضع يده على رائسه بتعب موضع ضربتها وأگمل:
- ولا البت يا باشا.
صاح الـ " بوص " بغضب وهو يضرب بيده على مكتبه:
- دااا إســمووو إسـتهبااال .. إظاااهر إنـى مشغل معايااا شوية نـسـوااان.
أكرم:
- يا باشا أنـ
آآقاطغه بحده:
- مش عاااايز أســمــع .. أنا عاااوز أخلص من القضيه دى فى أسرع وقت.
أكرم:
- يعنى يا باشا
آآقاطعه بقوه حاده:
- يعنى تخلص على البت وأخوهاا.
وقام بإغلاق الهاتف بوجهه.
¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•
- لا والله!!! ولسه فاكره تقوليلى دلوقتى يا برنسس ؟؟!
أردف التمساح بهذه الكلمات الغاضبه الهادره بوجهه سرين التى أغمضت عيونها بتوتر وسرعان ما رددت:
- أنا مش فاهمه انت متعصب ليه.
كنان بغضب:
- نعم يا أختى!! متعصب ليه!!...
علاء بهدوء:
- براحه ياا كنان.
كنان بغضب:
- أنت عارف يعنى ايه البت عايشه .. يعنى مفيش قضيه يا باشا .. يعنى إحنا بندور وبنجرى ورا سرااااب.
سرين بسرعه:
- أيوا بس البت مش ظاهره واحنا لسه مش متاكدين .. نتأكد الأول وبعد كدا نحدد احنا عاوزين ايه.
كنان:
- لو البت دى لسه عايشه يبقا دا معناه انها حياتها فى خطر وماينفعش تظهر دلوقتى خالص .. قوليلى أداكى العنوان ؟؟!
....أجابته:
- آآه بس خوفت أروح لوحدى أو من نفسى.
علاء:
- كويس انك قولتلنا الأول .. هاتى بقا العنوان.
أخرجت سرين ورقه من حقيبتها و أردفت بتوتر وهي تعطيها للتمساح:
- العنوان اهوو .. بس مش هاتروحوا لوحدكم .. أنا هاجى معاكم.
نظر لها بعين الصقر وردد:
- لأ .. إنتِ هاتفضلي هنا تتابعى أخبار كمال واخوه أكيد بعد اللى حصل امبارح ناوين علي حاجه.
علاء:
- كنان بيتكلم صح يا سرين .. تابعى إنتِ هنا ولو حسيتى بحركة غدر نبهينا علطول.
اومأت برائسها وهي تردد:
- طيب بس طمنونى عنكم.
علاء:
- إن شاء الله.
نظرت للأخر ونادته:
- كنان.
سألها ببرود:
- عايزه ايه؟؟
اجابته وهى تزم شفتيها مثل طفله متزمره:
- انت لو لقيت البنت دي عايشه هاتعمل ايه؟؟
أجابها:
- حالياً لازم أخبيها لحد ما نشوف هانعمل ايه فى القضيه.
- تمام.
¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•
إنتهت شاهى من مهمتها بالمنزل والتى أنهكتها بشده.
وقفت واضعه يدها على معدتها التى تصدر أصوات صياح جائعه بتعب.
وتوجهت صوب المطبخ لتعد شئ لتأكله. فتحت الثلاجه وأخذت تتفحص محتوياتها.
آتاها صوته الساخر مردداً بنزق:
- شايفك إتعودتى عالمكان يعنى.
¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•
وصل كل من كنان وعلاء لهذا العنوان التى أعطاتطه لهم سرين.
لتكن الصدمه من نصيبهما....
رواية عراك التماسيح الفصل الثالث عشر 13 - بقلم منه عماره
وصل كنان بصحبة علاء إلى العنوان وصعدا إلى الطابق المنشود.
وصلا أمام الباب ليجدوه مفتوحاً، فتبادلت نظرات الاستغراب بينهم.
تقدم كنان خطوة للأمام بحذر شديد وهو يمشط المكان بعينيه.
وعلاء يقف معطيه ظهره وملتصقاً به تحسباً لأي غدر فيكونا في حماية بعضهما.
تسمر التمساح موضعه فالتفت الآخر ليرى ماذا حدث ليتسمر بجانب صديقه.
إنها الفتاة المقصودة، نهى، ملقاة على الأرض بإهمال، ترقد ببركة من الدماء.
تقدما منها سريعاً وأمسك كنان يدها ليجد أنه لا نبض.
تبدو أنها فارقت الحياة لتوها.
نظر لجسدها ليعلم كيف قُتلت، فوجد نصل حاد كبير مغروز في منتصف بطنها ويبدو أنها نزفت الكثير من الدماء.
حملها سريعاً متوجهاً إلى الأسفل.
رأته امرأة وهو يهبط الدرج بسرعة وهذه نهى بين يديه، فصرخت بجزع:
"يا مصيبتي مالها الست نهى، وانت مين يا جدع وواخدها على فين؟"
صاح بها:
"أوعي يا ست إنتِ من وشي."
ابتعدت عنه قائلة باستنكار:
"يا أختي ودا مالو دا؟"
وضعها سريعاً بالسيارة، واستقر علاء أمام المقود وتوجها إلى المشفى.
على جانب آخر، في منزل إياس.
توجهت بأنظارها لتجده يقف وتعتلي وجهه ابتسامة ساخرة وعابثة.
زفرت بضيق مرددة وهي تتوجهه إليه:
"أنا عاوزة أعرف انت حابسني هنا ليه، أنا ماعملتلكش حاجة، حتى المرة الوحيدة اللي اتقابلنا فيها ودتني اتحبست يومين كانوا أسود أيام حياتي. عاوز إيه تاني؟"
أمسك ذراعها بقسوة مردداً بفحيح:
"ياريت تسمعي كويس علشان أنا ما بحبش أكرر كلامي كتير، إنتِ هنا في سجن."
استأنف بسخرية وهو يشير إلى المنزل:
"بس زي ما إنتِ شايفة سجن مرفه حبتين."
رددت ببكاء:
"حرام عليك، إنت بتعمل معايا كدا ليه؟ أنا عملتلك إيه؟ طب خليني أكلم أمي أطمنها زمانها هاتموت من الخوف عليا."
ترك يدها ببرود وردد بلا مبالاة وعدم اهتمام وهو يخرج من المكان:
"لأ مفيش كلام."
أكمل بتهديد:
"ويا ويلك مني يا شاهي لو عرفت إنك حاولتي تتصرفي أي تصرف من ورايا."
"إزاي يعني! اختفت راحت فين دي؟ يعني هاتكون الأرض انشقت وبلعتها؟"
خرجت هذه الكلمات الغاضبة من هذا الشاب الذي يجلس على مكتبه.
أتاه صوت الرجل يقول:
"يا حازم باشا زي ما بقول لحضرتك كدا اختفت فجأة، قلبت عليها الدنيا ومالقتهاش."
صاح الآخر بغضب وسماجة:
"اسمع أما أقولك، إن تتشقلب وتطلعهالي من تحت الأرض، سامع."
ابتلع الآخر ريقه بتوجس وردد:
"أوامرك يا باشا."
صاح به المدعو بـ(حازم) بوقاحة:
"غووووووور من وشي."
توجهه الرجل إلى الخارج فور أن استمع جملته الغاضبة.
تنفس بعمق وردد:
"ياساتر عليك، ربنا يخلصنا منك يا أخي."
أما في الداخل، لا يزال يجلس كما هو يحلق في الفراغ أمامه بشرود، وسرعان ما ردد بغل:
"ماشي يا شاهي، أنا وراكي، هاتروحي مني فين يعني؟"
في قصر عاصم الشرقاوي.
لطفي بتسائل:
"عملت إيه في موضوع شاهي يا عاصم؟ مش معقول هنسيب البنت كدا."
أكمل بحزن:
"دي ناهد الله يرحمها كانت موصيانا عليها قبل ما تموت."
عاصم:
"أنا قالب الدنيا عليها ومش ساكت، وهاقول لسرين كمان، يمكن نقدر نوصل لحاجة."
أكمل بتسائل:
"إنت لسه بتحب ناهد يا لطفي؟"
تحولت جميع ملامح لطفي إلى الحزن والألم، وأردف بصدق:
"أبقى كداب لو قولتلك لأ يا صاحبي، بموت أحبها، ناهد دي عشق السنين، الحب اللي اتحرمت منه عمري كله."
تنهد عاصم بتعب وردد:
"نصيب يا لطفي، نصيب."
"اممممممم وانت بقا عاوزني أدور عليها، مش كدا؟"
أردفت سرين بهذه الكلمات وهي تناظر والدها الجالس أمامها.
ردد:
"بظبط كدا."
سرين:
"طيب بس عاوزة شوية معلومات عشان أقدر أوصلها."
عاصم بترجى:
"أنا وصاحبتها معاكي في أي وقت، أهم حاجة ترجع يا بنتي."
أكمل وهو يدير رأسه إلى جهة أخرى:
"وصية صاحبة الغالية ولازم أنفذها لها."
"البقاء لله، حضرتك اتأخرت آآآ."
أردف الطبيب الذي تفحص نهى لتوه بهذه العبارة.
فأتاه صوت التمساح الصارم مقاطعاً إياه بحدة وعينيه أصبحت أشد حدة:
"هاعمل محضر إثبات حالة تطلعلي تقرير فيه وقت وكيفية الوفاة."
في القسم.
تتعالى أصوات صياح وصراخ جمال الحاد الذي أفزعهم جميعاً عندما علم بأمر مقتل أخته.
حضرت سرين إلى القسم فور أن وصلها خبر هياج جمال.
جلست أمامه بصمت وهي تراه بهذه الحالة يسب ويلعن بهم جميعاً.
صمت فجأة بعد أن أخرج كل ما لديه، فرددت هي بجمود:
"خلصت كل اللي عندك؟"
نظر لها برهة وسرعان ما ردد:
"إنتِ عاوزة إيه بالظبط؟"
حركت بؤبؤ عينيها بملل وهي تردد:
"هو أنت مش بتزهق من السؤال دا؟ كام مرة تسأل، وأقولك عاوزة أوصل للحقيقة."
أكملت بكره:
"عاوزة أوصل لرقبة كمال الشناوي واللي أعلى منه."
"أكيد هو اللي قاتلها، قتلها عشان أفضل ساكت وما أقولش اللي أعرفه."
أردف هذه الكلمات بحزن وقوة.
رمقته بتفحص وهي تردد بصوت عال نسبياً:
"برائتك بقت مضمونة من القضية دي، ولو خرجت من هنا حي كمال مش هايسيبك، زي ما عرف يوصل لأختك ويخلص عليها وهي مستخبية هايقدر يوصلك يا جمال."
نظر لها برهة وأردف بثقة:
"ما يقدرش يعملي حاجة."
ارتسمت ابتسامة واثقة على ثغرها وأردفت وهي تضع ساق فوق الأخرى:
"عارفة، لأنك ماسك عليه حاجة، ولأنه مش ماشي بدماغه ماشي بدماغ اللي أعلى منه."
رفع حاجبه بإعجاب وهو يقول:
"دي إنتِ طلعتي مش سهلة اهو، أنا هاساعدك إنك توصلي لرقابهم كلهم عشان النار اللي جوايا تهدى وحق أختي يرجع."
أنزلت ساقها ورددت وهي تمط فمها للأمام:
"يا جمال أنا بقالي أزيد من أربع سنين محامية، غير إني المفروض نقيب، سنين مش قليلة اتكسبت فيها خبرة. ودلوقتي قولي ماسك على كمال إيه؟"
رد بثقة:
"بس أنا مش ماسك على كمال، أنا ماسك على اللي أعلى منه."
انتفضت من جلستها مرددة:
"البوص؟"
أجابها:
"لأ مش البوص."
تسائلت:
"أمال؟"
جمال:
"هما درجات، كمال أوطي درجة فيهم مش هايفيدكوا بحاجة تدوروا وراه."
سرين:
"عارفة."
استأنف:
"دول مش مجرد عصابات دولية، دي مافيا كبيرة، ليها فروع في لبنان والإمارات ده غير الدول غير العربية وزي ما إنتِ عارفة الراجل الكبير بتاعهم بيسموه البوص."
استنصت له بتركيز ليكمل:
"أكرم الشناوي، هو اللي على تواصل بالبوص."
سرين:
"دراعو اليمين يعني."
جمال:
"تؤ، عينه في مصر وكمال شغال عند أخوه. أنا بقا ماسك على اللي أقل من البوص بدرجة، دراعو اليمين زي ما قولتي."
سرين بشرود:
"اممم يعني البوص مازال مجهول الهوية."
نظرت له وأكملت:
"تمام، كمل."
استأنف:
"معايا فلاشة فيها كل المعلومات عن الشخص ده اسمه، سنه، حتى بياكل وبيشرب إمتى وإيه، وكمان فيها أوراق ومستندات بتدين الراجل ده وتأكد تورط ولاد الشناوي معاه."
لمعت عينيها بفرحة ورددت بحماس:
"جميل، جميل جداً، فين بقا الفلاشة دي؟"
ارتجع بجذعه العلوي مستنداً على المقعد وأردف:
"لأ الفلاشة دي أما تطلعيني من هنا نروح أنا وإنتِ نجيبها سوا."
نهضت من مقعدها مرددة:
"ديــل يا جمال، أوعدك إنك في خلال أيام هاتكون خرجت من هنا."
في الشرقية.
هبطت دينا الدرج وتوجهت صوب أبيها، جلست جواره مقبلة يده واردفت:
"صباح الخير يا أجمل بابا في الدنيا."
اعتلت ابتسامة ثغر الشرقاوي الكبير وقال:
"صباح الخير يا حبيبتي."
دينا:
"بابا إيه رأيك نروح القاهرة؟ عاصم والولاد وحشوني جداً واهو نغير جو شوية."
"- إيه لحق البندر وحشك ده؟ إنتِ بقالك 5 شهور بس."
أردف مروان الأخ الأكبر لعصام ودينا هذه الكلمات بحدة.
فأتاه صوت والده الصارم:
"مـــــروااان، ملكش دعوة بأختك."
زفر مروان بضيق وردد:
"طيب يا حاج."
سأله:
"إنت مراتك راجعة إمتى؟"
أجابه:
"إنت عارف بقا يا حاج، أما أخوها يبقى راجع من مصر بقعد معاه وأنسى الوقت."
الشرقاوي باستنكار:
"أيوا بس المرادي طولت أوي."
مروان بتنهيدة:
"ما أنا كلمتها امبارح وقالتلي إنها هاتيجي على بكرة كده."
وجه الشرقاوي الكبير حديثه لدينا مردداً:
"أما مرات أخوكي ترجع هانروح كلنا."
كاد مروان أن يتحدث معترضاً، ولكن جاءته نظرات والده المحذرة فصمت تماماً.
في القوات الخاصة.
دَلفت سرين مكتب اللواء مهاب لتجد كل من كنان وعلاء جالسين أمامه، فرددت:
"عرفت معلومات ممكن تغير مسار القضية كلها."
نظروا لها بتركيز لتقص عليهم ما حدث.
علاء بتفكير:
"طب ما هو ممكن يكون كداب، تضمنيني منين إنو مش بيضحك علينا عشان ياخدنا صفو؟"
كنان:
"لأ مش كداب، لأنو مش فارق معاه سجنه. لو كان فارق معاه كان استغل نقطة إن أخته عايشة."
سرين:
"مظبوط، وخلاص الجلسة بعد بكرة وبراءته بقت مضمونة."
أخذ اللواء يوزع أنظاره بينهم بصمت وبعدها أردف:
"أهم حاجة تاخدوا حذركم كويس، لأن اللي جاي أصعب."
في فيلا عاصم الشرقاوي.
دَلفت مليكة الغرفة المخصصة لها ونزعت حجابها لتظهر خصلاتها الشقراء التي تشبه خصلات سرين.
سمعت طرقات على الباب فوضعت حجابها سريعاً واتجهت إلى الباب وفتحته لتظهر سرين أمامها.
ابتسمت وأفسحت لها المجال للدخول، بينما دلفت الأخرى مرددة:
"مش مستغربة مش الشبه اللي بينا؟"
مليكة بضحك:
"بصراحة جداً، على طول بسمع جملة يخلق من الشبه أربعين بس بصراحة أول مرة أشوف ده على الواقع."
سحبت سرين حجابها ورددت وهي تتفحص خصلاتها بنظرات متفحصة:
"ياااه، ده حتى شعرك نفس لون شعري."
أمسكت مليكة خصلاتها ورددت بتلقائية:
"دي صبغة."
سرين بتفحص:
"متأكدة؟"
توترت الأخرى ورددت:
"آه، أنا شعري كان بني الأول وبعد كده صبغته اللون ده."
سرين بضحك:
"تعرفي إني ببصلك وبستغرب، عمري ما توقعت ألاقي حد يشبهني للدرجة ههههه."
مليكة بضحك:
"ههههه تصدقي وبابا كمان دايماً يقوللي إنتِ إزاي كدا يا بنتي هههه."
ضحكتا الاثنتان ولكن توقفتا عندما استمعا صوت صياح مقبل من الأسفل.
مليكة بخوف:
"هو إيه؟"
سرين:
"مش عارفة، تعالي نشوف."
وبالفعل هبطت بصحبة سرين ليرو مهاب يقف أمام عاصم يتشاجران بقوة ولطفي بطبعه الهادئ يحاول تهدئة الموقف بين صديقاه.
عاصم بغضب:
"وهيا الأمانة يا مهاب إنك تدخل بيتي يا صاحبي وتضحك على أختي."
مهاب بغضب أشد:
"أنا قولتلك قبل كدا إني حبيت دينا بجد وإني مكنتش بضحك عليها يااا عااااصم."
عاصم بصياح:
"بتحب عيييييلة قد ابننننننك؟"
"- بــــــــس انتواااا الاتنين أسكتوووووا."
كان هذا صوت لطفي الهادر فصمت الاثنين ليقول هو:
"في إيييه؟ مش جه وقت إن نجتمع تاني بعد السنين دي كلها؟ مش كفااايه هجر؟ مهاب غلط يا عاصم واعترف بغلطه وصلحه وبيحاول يرجع علاقة الود مابينكم من تاني وانت متنشن ممكن تفهمني لييييه؟ خلاص اللي حصل ماضي وانتهى، انسى يا عاصم بقا، انسيه."
مهاب:
"أنا جيتلك قبل كدا يا صاحبي وقولتلي لو أبويا سامحك هاتسامحني، عمي حامد سامحني يا عاصم."
صمت عاصم متطلعاً لصديق عمره وبعدها اقترب منه معانقاً إياه بشدة.
بينما امتلئ فؤاد الآخر سعادة وبادله العناق غير مصدق أن هذه الخلافات انتهت لتوها.
صرخت الفتاتين بفرحة معانقين بعضهما وهم يروا سعادتهم جميعاً.
في منزل إياس.
انتظرت شاهي حتى غادر إياس المنزل وأخذت تبحث عن أي شيء يساعدها على الهروب.
أمسكت نصل حاد وتوجهت إلى الباب المغلق وأخذت تحاول فتحه.
لمعت عينيها بفرحة جلية عندما وجدت الباب يُفتح معها.
ألقت النصل من يدها وتوجهت ركداً إلى الخارج.
فعليها الهرب قبل وصوله أو كشفه لأمرها.
"- عـلى فــيــن الــعــزم ان شاء الله."
تسمرت موضعها عندما استمعت إلى صوته الذي باتت تحفظه.
التفتت له لتجده تحولت عيناه إلى اللون الأحمر القاتم من شدة غضبه، ويقبض على يديه بقوة إلى أن احمرت.
ابتلعت ريقها بزعر وهي تنظر إلى هيئته التي أكدت لها أن ما فعلته حتماً سيؤدي إلى هلاكها.
رواية عراك التماسيح الفصل الرابع عشر 14 - بقلم منه عماره
في منزل إياس،
انتظرت شاهي حتى غادر إياس المنزل وأخذت تبحث عن أي شيء يساعدها على الهرب.
أمسكت نصلًا حادًا وتوجهت إلى الباب المغلق وأخذت تحاول فتحه.
لمعت عيناها بفرحة جلية عندما وجدت الباب يُفتح معها.
ألقت النصل من يدها وتوجهت ركضًا إلى الخارج، فعليها الهرب قبل وصوله أو كشفه لأمرها.
"على فين العزم إن شاء الله؟"
تسمرت في موضعها عندما استمعت إلى صوته الذي باتت تحفظه.
التفتت إليه لتجده تحولت عيناه إلى اللون الأحمر القاتم من شدة غضبه، ويقبض على يديه بقوة إلى أن احمرت.
ابتلعت ريقها بزعر وهي تنظر إلى هيئته التي أكدت لها أن ما فعلته حتمًا سيؤدي إلى هلاكها.
اقترب منها بخطوات كانت كفيلة بإحراقها، وضعت يدها على قلبها عندما شعرت به سيخرج من موضعه من كثرة الدق.
في ثانية كان يقف أمامها وقام بحملها ووضعها فوق كتفه مثل الشوال وتوجه بها إلى المنزل مرة أخرى.
للحظة، كانت مغيبة تمامًا لا تدري ماذا يحدث، أفاقت من شرودها عندما شعرت به يحملها فوق كتفه.
أخذت تضربه بقبضتها الصغيرة فوق ظهره وهي تحرك قدميها بهستيرية صارخة:
"أبعد عني.. نزلني.. أبعد عني بقولك!"
تجاهلها هو تمامًا إلى أن دلف إلى المنزل مجددًا وأغلق الباب بقدميه بقوة ليصدر صوتًا مرتفعًا.
ارتعش جسدها الصغير بقوة من الرعب، شعر هو بها وأكمل ما بدأه متجاهلاً تمامًا رعبها.
ألقاها أرضًا بقوة لتسقط على ظهرها.
أمسكت ظهرها بألم وتلقائيًا هبطت عباراتها بزعر:
"إقترب منها خطوة وعينيه الحمراء ازدادت بقوة وأردف بفحيح وهو ينزع حزام بنطاله: قوليلى بقا كنتِ بتعملي إيه؟"
سؤال يعلم إجابته، إذاً، لماذا يسأله من البداية؟
اتسعت مقلتاها بزعر وهي تراه يفعل هذا، أخذت ترجع بظهرها إلى الخلف وهي متسعة مقلتاها وقد جف حلقها تمامًا وأخذت تهذي ببكاء وبكلمات ليس لها أهمية بالنسبة له:
"أبعد.. أنت هاتعمل إيه.. إبعد.. هاصوت وألم عليك الناس."
لم يبالِ لكلماتها واقترب أكثر ممسكًا إياها من خصلاتها بقوة مرددًا بفحيح:
"أنا مش حذرتك قبل كده وقولت إني مابحبش أكرر كلامي."
أكمل بصياح: "حصل.. ولا لأ؟"
أومأت ببكاء مرددة: "حصل."
لم تشعر بشيء سوى هذا الحزام الجلدي الذي سقط على جسدها لتصرخ بقوة وزعر.
أستأنف: "وقلت إياكي تفكري تتصرفي من نفسك.. حصل؟"
ببكاء وألم أزيد أردفت: "حصل."
لتشعر بالحزام الجلدي مرة أخرى يهبط بقوة فوق جسدها الهزيل عدة مرات متتالية وكل مرة أقوى وأصعب من التي تسبقها.
صرخت بألم بينما ازدادت دمعاتها في الهبوط ورددت ببكاء مرير: "آسفة.. مش هاعمل كده تاني.. آه.. أبو أبوس إيدك كفاية.. هاموت."
ألقى الحزام بعيدًا وأمسك خصلاتها بعنف مرددًا بجانب أذنها بفحيح: "عارفة لو عملتي كده تاني.. هاعمل فيكي إيه؟"
أردفت ببكاء: "لأ لأ والله.. خلاص.. مش.. مش هاعمل كده تاني."
ترك خصلاتها بقوة وخرج من المكان بغضب جم، لتسقط هي على الأرض منهارة تمامًا.
ضمت قدميها إلى صدرها وأخذت تهذي بكلمات غير مفهومة وسرعان ما أغمضت عينيها مفارقة هذا الواقع المرير.
***
"محكمة!"
صاح بهذه الكلمة ليقف كل من بالمجلس.
دلف القاضي إلى قاعة المحاكمة وجلس موضعه ليسمعوا نفس الرجل يردد بصياح: "القضية 1322."
أخذ كل من الموجودين التحدث إلى القاضي إلى أن جاء دور سرين عندما استمعت القاضي يردد: "الدفاع يتفضل."
تقدمت منهم بثبات تام ووقفت بقوة مرددة لتفضح كل الخيوط والأسرار: "سيادة القاضي، حضرات المستشارين.. في يوم 11/3/2019 تم القبض على موكلي بتهمة قتل المدعوة نهى اللي هي أخته ومع الخضوع لتحليل الطب الشرعي أثبت أن نهى دي كانت حامل في شهرها الثاني من رجل الأعمال المعروف كمال الشناوي."
القاضي: "كل اللي إنتِ بتقوليه ده مظبوط يا أستاذة، فين بقى الجديد؟"
سرين: "الجديد بقى يا سيادة الريس إن البنت اللي اتقتلت واللي كانت حامل لم تكن نهى.. ماكنتش البنت اللي إحنا دلوقتي بنحقق في قضيتها.. وإنما هي شبيه لها شكلاً فقط."
توجهت صوبه تمد يدها له بعدة أوراق مرددة: "ودي تحاليل الطب الشرعي والمشرحة اللي بتأكد كلامي حضرتك."
تصفح القاضي إلى الأوراق أمامه وردد بتأكيد وتساءل: "كلامك مظبوط يا أستاذة.. إذاً نهى الحقيقية لا تزال على قيد الحياة؟"
أجابته بأسف: "للأسف يا سيادة القاضي نهى الحقيقية وجدت مقتولة في عقار سكني بحي مصر القديمة، طب إزاي بقى يكون موكلي اللي قتلها وهو بالحبس؟"
أكملت بسخرية: "أخذ استراحة وراح قتلها ورجع."
القاضي بتساؤل: "إنتِ عندك أدلة على اللي بتقوليه ده يا أستاذة؟"
أجابته: "أكيد يا فندم."
اقتربت منه مقدمة له عدة أوراق أخرى ورددت: "دي تحاليل الـ DNA بين نهى الحقيقية وشبيهتها ومعاهم تحاليل معمل الطب الشرعي الجنائي الجديد لأن كده القضية بقت اتنين يا فندم، دا غير إن بعد إذن سيادتكم محتاجة أدلي بشهادة عدة أشخاص."
تفحص القاضي الأوراق أمامه وردد: "نادي على الشاهد الأول."
صاح الرجل مجددًا: "إيماااان محمد عوض."
تقدمت المرأة بتوتر مرددة: "أنا هي."
القاضي: "اسمك، سنك، عنوانك؟"
المرأة: "اسمي إيمان محمد عوض وسني 47 سنة وعنواني (..)."
القاضي: "قولي والله العظيم هأقول الحق."
إيمان: "والله العظيم هأقول الحق."
القاضي: "تعرفي إيه عن المجني عليها؟"
إيمان: "أنا الشقة اللي قدامي سعادتك صاحبها بيأجرها مفروش فجت الست نهى وأجرتها كام شهر والصراحة كانت في حالها ولولا إني كنت أنا اللي بروح لها وأقعد معاها ماكنتش دقت بابي ولا كانت تنزل ولا تروح في حتة وكأنها هربانة من حاجة، لحد ما جه يوم ولقيت البيه ده."
أردفت آخر كلمة وهي تشير إلى كنان وأكملت: "شايلها ونازل بيها وهي سايحة في دمها وأما سألته مالها زعق فيا وأخدها وجرى على تحت."
وهكذا انتهت من إدلاء شهادتها، وتم النداء عليه هو.
تقدم كنان بثبات تام ووقف بجوارها ليسمع القاضي يردد: "اسمك، وسنك، وعنوانك؟"
كنان: "اسمي كنان مهاب عبدالحميد الدهشوري، 35 سنة، ساكن فـ (..)."
القاضي: "قول والله العظيم هأقول الحق."
كنان بثبات: "والله العظيم هأقول الحق."
القاضي: "عرفت منين إن نهى مازالت على قيد الحياة؟"
كنان: "محامية المدعو عليه اللي بلغتني أما هو عرفها."
سأله: "السبب؟"
أجابه: "توفير الحماية للمجني عليها عشان حياتها كانت في خطر."
عاود سأله: "وإما كده ليه رحت لوحدك مأخدتش معاك قوة ليه؟"
كنان: "روحت بالبوكس بصحبة المقدم علاء المسؤول عن القضية من الأساس."
سأله مجددًا: "إيه اللي حصل أما وصلت؟"
أجابه بثبات: "الباب كان مفتوح وهي واقعة على الأرض في بكرة دم أخدناها بسرعة أنا والمقدم علاء وروحنا المستشفى."
القاضي: "طيب اتفضل أنت يا سيادة المقدم."
ذهب كنان وجلس أمامه يتابعها وهي تكمل ما بدأته بعينين الصقر.
سرين: "وبعد ما ظهر أمام عدالتكم من تحاليل طبية ومستندات وشهادة الشهود وظهور المجني عليها مقتولة بطريقة غير آدمية وحشية ومع فحص وقت موتها.. فأنا أطالب ببرائة موكلي من التهمة المنسوبة إليه."
***
"أقول مبروك يا حضرة المحامية ولا يا سيادة النقيب."
أردفت نهلة التي كانت تأتي من البعيد بصحبة أحمد إلى سرين التي تقف بصحبة التمساح وعلاء.
وقفوا أمامهم وردد أحمد مبتسمًا: "كنتِ هايلة.. براڤو عليكي يا سرين طول عمرك شاطرة."
عدلت من ياقة ثيابها بغرور متصنع وأردفت بضحك: "أقل ما عندنا."
أكملت بجدية: "اسمع يا أحمد أنا عاوزاك تجيب لي فايل عليه كل المعلومات عن البنت اللي بتشبه نهى."
أكملت بوعيد: "وأنا وراك يا كمال والزمن طويل.. ويا أنا يا أنت."
***
في بيت مالك،
فتحت شاهي عينيها ببطء لتجد نفسها لا تزال على وضعها على الأرض.
أمسكت رأسها بألم وهي تقوم من الأرضية الصلبة، تشعر بأن هناك مخدر يسري بجسدها بالكامل.
أخذت تتقدم خطوات مثل الطفل الذي يتعلم المشي، فجسدها يألمها بشدة.
دلفت إلى الغرفة التي من المفترض أن تكون غرفتها ودلفت إلى مرحاضها وأخذت حمامًا دافئًا.
نزعت ثيابها وهبطت بالمغطس ببطء، فور أن لامس جسدها الماء تأوهت بألم شديد وشعرت بقشعريرة تسري بجسدها.
أسندت رأسها على حافة المغطس تاركة العنان لعباراتها بالهبوط بقهر وذل وهي تعض على شفتيها بقوة.
أنهت ما تفعله فقامت بعد أن شعرت ببعض الراحة، لافة جسدها بمنشفة كبيرة وخرجت.
اتسعت مقلتاها بزعر عندما رأته يقف ويبدو عليه الغضب الشديد بعينيه الحمراء.
وفور أن رآها تحولت عيناه من الغضب إلى الذهول.
تسمر موضعه وهو يتفحصها جيدًا.
ركضت هي إلى المرحاض وأغلقت الباب مرددة بصوت أشبه بالباكي: "أنت عاوز إيه تاني؟.. امشي أرجوك."
أفاق هو من شروده بها وخرج من الغرفة سريعًا، لاعنًا نفسه آلاف المرات بسره.
خرجت هي من المرحاض بحذر عندما شعرت به رحل عن المكان.
تنفست بعمق وذهبت سريعًا إلى ملابسها مرتدية إياها على عجالة ووضعت حجابها على خصلاتها بإهمال.
وتوجهت إلى الفراش جالسة عليه تضم قدميها إلى صدرها وتتذكر ما حدث معها وما فعله بها.
رددت بخفوت باكي: "طب أعمل إيه يارب.. يارب ساعدني أنا ماليش غيرك، أنا مش مستحملة كل ده، ياترى أخبارك إيه يا ماما؟.. ملتزمة بدواها وموعد الطبيب، أكيد زمانها قلقانة عليا."
لا تعلم لماذا ولكن فور أن تذكرت والدتها شعرت بألم، وضعت يديها على قلبها ورددت ببكاء: "أنا راضية.. والله راضية بقضائك وراضية بكل البلاء وبحمدك يارب."
أكملت بنحيب: "بس بلاش البلاء ده يبقى في أمي.. يارب احفظها لي أنا ماليش غيرها في الدنيا دي.. أنا من غيرها أموت."
كان هو يقف يستمع لها ولبكائها من الخارج وسرعان ما طرق الباب بعنف مرددًا بصياح:
"هاااا تفضلي عندك سنة يالااااا وراااكي شــغــل......"
***
في القوات الخاصة،
سرين عبر الهاتف: "أظن أنا نفذت اتفقنا يا جمال وحققت لك حريتك، ودلوقتي دورك.. تنفذ باقي الاتفاق."
كان هو في الجهة المقابلة يسير عبر طرق وأجاب: "وأنا عند كلامي.. حددي المعاد اللي يناسبك وأخدك ونروح نجيب الأمانة فيه."
لمعت عينيها ببريق ورونق خاص وردت سريعًا: "دلوقتي."
"تمام أنا قدامي ساعة بالكتير وأكون عندك."
أغلقت معه ورددت بفخر: "نهايتكم قربت يا ولاد الشناوي."
نهلة: "قالك إيه؟"
أجابتها: "هايجي بعد ساعة ونروح نجيب الفلاشة."
كنان بحدة: "لوحدك.. لأ طبعًا."
سرين بضيق: "وإنت مالك؟!"
"ســــريــــن."
نطقه لاسمها بهذه الطريقة أبلعه لسانه تمامًا بتوتر.
نهلة: "خلاص يا سيادة المقدم أنا ممكن أروح معاها."
كنان: "برضه لأ.. جمال ده شخص لا يؤتمن.. افرضي عمل أي حركة غدر."
سرين بسخرية: "والله!! مش ده اللي أنت كنت مصدقه، إيه اللي جد بقى؟"
لا يعرف ماذا حدث، ولكنه لا يريدها أن تذهب معه بمفردها، لا يعلم السبب رغم أن صديقتها أخبرته أنها ستذهب معها.
هب من جلسته مرددًا بحدة: "لأ.. أنا اللي هاروح معاها."
نظر لها مستأنفًا: "اتفضلي قدامي."
قامت من سيرتها وذهبت معه متمتمة: "أووووف بقى... اوف."
***
بمنزل إياس،
انتفضت من جلستها فور أن استمعت إلى صوته الهادر التي باتت تكرهه.
خرجت من الغرفة بخطوات متثاقلة ورددت بتوتر وهي تبتلع ريقها بتوجس: "عاوز إيه؟"
تفحصها بنظراته من حجابها المبعثر إلى أخمص قدميها وردد بخشونة وسخرية بخفة: "هتفضلي راهبة في الأوضة كده.. وراكي شغل اتفضلي.. عاوز في ساعة الشقة دي تكون بتبرق والأكل جاهز، يالا وقتك ابتدي من دلوقتي."
اتسعت مقلتاها مرددة: "ســاااااعـه."
***
على جهة أخرى،
وصل التمساح بصحبة سرين لملاقاة جمال كما اتفقا، وبالفعل أخذهما وذهبوا إلى منزل ما.
دق جمال عدة دقات لتفتح لهم فتاة الباب.
جمال مبتسمًا: "إزيك يا شذى."
اعتلت ابتسامة رقيقة ثغر شذى ورددت: "الحمد لله يا جمال اتفضلوا."
دلفوا إلى الداخل ليردد جمال: "أستاذة سرين يا شذى.. وسيادة المقدم كنان الدهشوري."
شذى مبتسمة: "تشرفت."
أكمل جمال ليصدمهم بقوله: "أحب أعرفكم.. شذى كمال الشناوي."
رواية عراك التماسيح الفصل الخامس عشر 15 - بقلم منه عماره
وصل التمساح بصحبة سرين لملاقاة جمال كما اتفقا.
وبالفعل أخذهما وذهبوا إلى منزل ما.
دق جمال عدة دقات لتفتح لهم فتاة الباب.
جمال مبتسمًا: إزيك يا شذا.
إعتلت ابتسامة رقيقة ثغر شذا ورددت:
- الحمدلله يا جمال اتفضلوا.
دلفوا إلى الداخل ليردد جمال:
- أستاذة سرين يا شذا.. وسيادة المقدم كنان الدهشوري.
شذا مبتسمة: تشرفت.
أكمل جمال ليصدمهم بقوله:
- أحب أعرفكم.. شذا كمال الشناوي!
تصلب جسد كل منهما بموضعه بصدمة وذهول!
كيف ابنته! ليس لديهم أي معلومة عنها مسبقًا، فكيف هذا؟
¤¤•¤•¤•¤¤•¤•¤¤¤•¤•¤¤•¤¤•¤•
بمكان ما مجهول الهوية.
شاب ما بغضب عبر الهاتف:
- اللي بيحصل دا اسمه استهبال.
جاءه صوت أكرم من الجهة المقابلة مرددًا بتوتر:
- أنا حاولت أتصرف يا سمير.
صاح به هذا سمير بغضب جم:
- مفيش حاجة اسمها حاولت يا أكرم، اسمها اتصرفت. الواد دا خطر علينا، هو والبت المحامية اللي خرجتوا من القضية زي الشعرة من العجينة والتحقيق اتفتح وبدل ما كانت واحدة مقتولة بيدوروا على قاتل بتاعها بقوا اتنين.
حاول أكرم التحدث، ولكن جاءه صوت سمير الغاضب هادرًا به:
- انجز يا أكرم قبل ما يوصل خبر لـ"البوص"، وأنت عارف البوص مابيرحمَش.
ابتلع الآخر ريقه بصعوبة بالغة ليكمل (سمير) بأمر:
- اسمع، عينك على الواد والبت دول لحد ما نشوف هانعمل إيه.
¤¤•¤•¤¤•¤•¤¤•¤•¤¤•¤•¤•¤•
وصلت (إيمان) زوجة مروان من زيارة بيت أهلها بعد أن قام أخوها بإيصالها.
إيمان بإصرار: ما يصحش يا علي تيجي توصلني لحد هنا وما تدخلش معايا.
خلع هذا الشاب الذي يبلغ من العمر 36 عام نظارته الشمسية وأردف وهو لا يزال بداخل سيارته:
- معلش يا إيمان، مرة ثانية.
إيمان بإصرار: خمس دقائق بس يا علي، ده حتى تسلم على مروان وأبا الحج.
وبالنهاية تحت إصرارها الذي لا يعلم سببه ترجل من سيارته الحديثة وتوجه معها إلى الداخل.
مصافحًا زوجها ووالده اللذين رحبا به بشدة وأصرا على أن يأخذ معهم قدحًا من الشاي.
وبالفعل أنهى مشروبه بعد أن تحدث معهم بأمور عدة، ونهض متجهاً للخارج بعد أن صافحهم بتهذيب.
ليلقي بهذه التي دخلت من الباب لحظة خروجه، لتلتقي أعينهما لثانية قبل أن يذهب غير مكترث بها.
فكل السيدات بنظره ليسوا إلا عاهرات تستغل مظهرهن الجمالي وجسدهن لكسب المال لا أكثر!
¤¤•¤•¤•¤¤•¤•¤¤•¤¤•¤•¤¤•
بقصر الشرقاوي.
جلس لطفي بجوار عاصم وردد بتساؤل:
- لسه ما فيش أخبار عن بنت ناهد؟
أجابه عاصم بحزن:
- مش عارف البنت اختفت راحت فين يا لطفي، كأنها الأرض انشقت وبلعتها.
لطفي بتفكير:
- تفتكر تكون سافرت؟
نظر له عاصم برهة وردد:
- احتمال.. مش عارف.
لطفي:
- اممم خلاص إحنا ندور في المطار.
قاطعه عاصم بحماس وأمل:
- يارب نلاقيها يارب.. دي كانت وصية ناهد قبل ما تموت.
نظر لطفي أمامه متنهدًا بحزن على هذه ناهد الذي عشقها يومًا ما ولم تكن له.
وإنما أقسم بداخله ألف مرة أنه سيحاول جاهدًا استعادة هذه القطعة المفقودة منها.
.......................
شاهي........
¤¤•¤¤•¤¤•¤•¤¤•¤•¤¤•¤•¤¤•
صاحت سرين مستنكرة:
- مــــيـــــن؟!
كثرت علامات الاستفهام والتعجب لدى كل منهم وهو مختلط بفكرة الخاص.
أخرجهم من هذا الموقف صوت شذا الذي أردف بهدوء:
- ممكن تتفضلوا وأنا هافهمكم.
وبالفعل دلفوا للداخل وجلسوا جميعًا متأهبين ما ستقوله.
أخذت هي نفسًا عميقًا وزفرته براحة مرددة بضيق وضجر:
- أنا عمري ما كنت أتخيل إني أقول أو أعترف بكده، بس دي الحقيقة. أنا بنت نفس الراجل اللي أنتوا بتدوروا وراه، شذا كمال الشناوي.
كنان بتساؤل:
- إزاي؟ إزاي قدر يخفي وجود إنسان واحنا ما عرفناش بدا إلا دلوقتي؟
كررت هي فعلتها مرة أخرى وأخذت نفسًا زافرة إياه براحة ورددت ناويّة سرد إليهم القصة منذ بدايتها، وهي تشعر بغصة مريرة بحلقها الذي جف تمامًا:
- كمال الشناوي.. شاب طايش، أهوج، متعدد العلاقات، علاقته بأي بنت ما كانتش بتزيد عن 24 ساعة بس.
أغرورقت عينيها بالعبارات المريرة وهي تكمل:
- لحد ما ظهرت بحياته أمي، ما كانتش إنسانة عادية زينا، كانت ملاك نازل من فوق. ظروفها المادية كانت صعبة جدًا، فـ اضطرت تشتغل عمل إضافي مع شغلها عشان تقدر على مصاريف علاج جدتي، ودراستها، والمعيشة وغيره.
صمتت برهة وأكملت بصوت متهدج مقهور يشوبه الكره:
- راحتله برجليها عشان يدمرها ويدمر حياتها. اشتغلت في مطعم من التابعين ليه وفمره وهو هناك مع أصحابه لفتت انتباهه، ما كانتش سهلة، فـ بقت بالنسبة ليه زي الهدف.
أخذت تتعالى شهقاتها المتألمة وهي تكمل بوهن:
- لحد ما في يوم....
Flash Back
انتهت من عملها وتوجهت لغرفة العاملات لإبدال ملابس العمل بملابسها.
دَلفت خلفها امرأة ما ورددت متسائلة وهي تتفحصها:
- خلاص ماشية يا سارة.
التفتت لها سارة التي تبدو في غاية الجمال، مبتسمة لها بعذوبة وهي تردد:
- آه يا أمال.. أصل خلصت ورديتي.
أمال:
- آآه، طب خلي بالك من نفسك.
أومأت سارة برأسها مرددة:
- حاضر.. يلا سلامو عليكم.
مصمصت الأخرى شفتيها وهي تراها متجهة للخارج، ورددت بنزق:
- وعليكم يا أختي!
وسرعان ما أخرجت هاتفها من جيب تنورتها وأجرت اتصالًا مرددة بمكر:
- أيوا يا باشا.. هيا خرجت دلوقتي.
تمام سعادتك... اللي تأمر بيه.
وأغلقت هاتفها وهي تنظر أثر من رحلت بشماتة.
أما عند سارة.
كانت تسير بخطوات متعجلة لتصل سريعًا لوالدتها، فالوقت أصبح متأخرًا الآن.
وبدون مقدمات أو سابق إنذار وجدت من يكمم فمها ساحبًا إياها للخلف.
اتسعت مقلتيها بهلع، وحاولت الصراخ، فخرج منها صوت مكتوم وبأقل من الثانية كانت توضع بداخل سيارة وهي تشعر بشيء صلب يضرب بقوة فوق رأسها، حتى غابت عن الوعي.
استغرق الأمر معها ساعتين لتستفيق وهي ممسكة برأسها بألم شديد، ليأتيها صوته من حيث لا تدري قائلاً:
- إيه يا قمر كل دا نوم؟
انتفضت من جلستها ناظرة إليه بزعر، وأردفت وهي تبتلع ريقها بصعوبة:
- أسـ أستاذ كمال.. حضرتك آآ حضرتك.
قطب كمال شفتيه للأمام وأردف مقاطعًا إياها:
- حضرتي ما تعوّضش لما يعوز حاجة ما ياخدهاش.. أو أما يشاور لواحدة تتمنع عنه.
أمسك بخلاصتها بعنف وردد بجانب أذنها بفحيح وغضب:
- دول بيترموا تحت رجلي وأنا اللي برفضهم يا بت الـ...
صرخت به بقوة:
- ابعد عني بقى يا أخويا.. أنا بكرهك.. أنت إيه؟ مابتحسش! ماعندكش دم!
رد بنبرة أرعبتها:
- مش بمزاجك، أنا هابعد بس بعد ما آخد اللي أنا عاوزه منك يا...
اتسعت مقلتيها بهلع فور أن استمعت إلى جملته، بينما لم يمهلها هو الفرصة للتفكير وشرع بالاعتداء عليها.
أخذت أصوات صراخها ومقاوماتها تتعالى بشكل مخيف، بينما انقض هو عليها كالأسد الجائع الذي ينقض على فريسته ناهشًا إياها بقوة.
اغتصبها.. وبدون رحمة أو رأفة بحالها، كل ما كان يشغل باله وفكره هو رفضها المستمر له.
أخذ منها الشيء الوحيد الذي تمتلكه، وأغلى ما تمتلكه بعالمها الزهيد، وأصبحت الآن حطام أشلاء متبقية من أنثى.
Back
بكت سرين.. لأجل هذه المرأة التي لا تعرفها، ولكن قصتها تمزق نياط القلب.
بينما نكس جمال رأسه أرضًا واحتدت نظرات التمساح التي أصبحت لا تبشر بالخير.
أكملت شذا بقهر محاولة السيطرة على شهقاتها العالية:
- رماها في الشارع وعملها فضيحة. ستي ماتت بحسرتها على بنتها الوحيدة واللي حصلها واللي كانت بتسمعه وتشوفه في كلام ونظرات الناس، واللي زاد أما عرفت إن أمي حامل.. حامل فيا أنا... لحد ما ظهر بابا محمد الله يرحمه.
أكملت بحب لهذا الرجل:
- كان جارها قديم وبيحبها ولما عرف باللي جرى اتمسك بيها أكتر، ومرت الشهور وولدتني. كتبني على اسمه، قدر يغير اسمي بس ما قدرش يغير حقيقتي. اعتبرني بنته وهو اللي رباني. سعى طول حياته إنه يرجع لها حقها.
أخرجت من جيبها فلاشة سوداء اللون، وناظرتها بقوة وثبات ورددت:
- ورجع لها هنا، في الفلاشة دي، فيها اللي يدين كمال وأخوه واللي أعلى منهم. أنا بسلمهالكم النهارده وكلي أمل إني أشوف كمال متعلق في حبل المشنقة، أشوفه مذلول، ضعيف، مكسور، زي ما كنت بشوف أمي طول عمري.
التقط كنان منها الفلاشة ليسمعوها تردد بقوة:
- حافظوا عليها.. بابا الله يرحمه عاش عاجز آخر شهور ليه بس عشان يحمينا.. أنا والفلاشة دي.
رفع كنان الفلاشة أمام عينيه متفحصًا إياها بنظرات الصقر، بينما لم تستطع سرين منع نفسها من التقدم من شذا ضامتها إياها برفق وإشفاق.
¤¤•¤¤•¤•¤¤•¤•¤¤•¤•¤¤•¤•¤¤•
جلست شاهي بإنهاك شديد بعد أن انتهت هذه الساعة التي أمهلها إياها خاطفها.
وزعت أنظارها على المكان حولها، انقضت الساعة، ولكن لم ينقض عمل المنزل بأكمله.
زفرت كثيرًا بتعب مستغفرة ربها عدة مرات بسرها وهي تحاول تهدئة نهجان صدرها وقلبها.
رددت بتعب وهي تمسح على وجهها بإجهاد وضيق صدر:
- اللهم لا إله إلا أنت ربي استغفرك وأتوب إليك، اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي، اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، اللهم إني أشكو إليك بثي وحزني.
أخذت تردد هذه الكلمات داعية راجية إلى الله وهي تنساب دمعاتها واحدة تلو الأخرى إلى أن انفجرت بنوبة من البكاء وهي تردد هذه الكلمات متمنية من الله أن ينجيها من خاطفها.
ظلت على وضعيتها بضع دقائق غافلة عن وقوفه خلفها يرمقها بتفحص.
- لو خلصتي حلقة الدين بتاعتك دي قومي كملي شغلك الساعة خلصت وانتِ لسه ما خلصتيش.
أردف هذه الكلمات بحدة غريبة أفزعتها من جلستها.
نظرت له، مبتلعة ريقها بتوجس ورددت محاولة استعطافه:
- لو سمحت كـ كفاية كدا أنا تـ تعبت ومش وش بهدلة.
رمقها بنظرات أفحمتها وردد:
- أنتِ تخرسي وتنفذي اللي تتأمرى بيه.. فــااااهمـه؟!
أغمضت عينيها تعتصرها مبتلعة هذه الإهانة الجديدة، وسرعان ما فتحتهما ورددت بصراخ وشجاعة لا تعرف من أين اكتسبتها وهي تضربه بقبضتها على صدره:
- أنت مين أصلًا عشان تحبسني هنا؟، وتحبسني ليه؟، ليه بتعمل معايا كدا؟، أنا عملتلك إيه؟.. حرام عليك، أنت آذيتني كتير!
وظلت على هذه الوتيرة بضعة دقائق إلى أن أغمضت عينيها فاقدة هذا الواقع المرير.
حملها هو واتجه إلى غرفتها، ووضعها على الفراش برفق وهو يتأمل ملامحها الهادئة، وأردف بغموض وبنظرات لا تُفهم:
- لسه يا شاهي، لسه المعاد!
رواية عراك التماسيح الفصل السادس عشر 16 - بقلم منه عماره
مسائاً.
أخذ التمساح سرين والفلاشه وتوجهوا إلى القوات الخاصة.
دلفا إلى مكتبه ليقابلا علاء، الذي طلبا منه ملاقاتهم سابقاً.
أردف كنان: "علاء، شغل اللابتوب نشوف الفلاشه دي فيها إيه."
وبالفعل، امتثل علاء لأمره وبدأوا بوضع الفلاشه بجهاز الكمبيوتر الصغير ليصدموا مما يرون.
توالت عليهم المعلومات التي تخص كمال، يليه أكرم، يليه... "سمير"، الذي يلقبوه بـ "دراع البوص اليمين".
أصبغ وجه سرين بحمرة قانية، وأشاحت أنظارها غاضة بصرها عندما رأت هذه الصور والفيديوهات المُخلة لهم ولغيرهم.
أبعد كنان الجهاز عن مرمى بصرها سريعاً لكي لا ترى مثل هذه الأشياء، ليأتيهم صوت علاء مردداً بصدمة وأعين متسعة:
"يانهاار أسود، هما إيه مش سايبين مخدرات على آثار على سلاح، لأ وكمان بيديروا شبكة دعارة!"
صُدمت هيا الأخرى مرددة: "ينهاري وليلى، إيه كل دا؟!"
كنان: "البوص دا لازم نعرفه ويتقبض عليه بأسرع وقت، دا كدا راجل بيهدد الأمن المركزي."
علاء: "إحنا هانشيل الفلاشه دي فين؟"
سرين نافية: "إحنا ماينفعش نسيبها هنا، لو سبناها هنا أكيد هايوصلولها."
علاء: "صح، طب نحطها فين؟"
رمقهم كنان ثواني وردد: "عند سرين في البيت."
اتسعت عيونها مرددة: "مـــيـــــن؟"
علاء بتساؤل: "أشمعنا سرين؟"
أجابه: "علشان سرين محدش هايفكر أنها ممكن تشيل فلاشه فيها بلاوي زي دي في بيتها."
هزت رأسها معترضة ورددت: "لأ، أبداً، مستحيل."
علاء بسخرية: "كان كفاية أداة نفي واحدة."
ردت بجدية: "يا علاء، انت عارف لو الفلاشه دي اختفت أو ضاعت من عندي كل تعبنا هايروح."
كنان بحزم: "هتحافظي عليها، لا أنا ولا علاء هانقدر ناخدها، فمفيش قدامنا غيرك."
ابتلعت ريقها بتوتر جم ورددت: "أمري لله، هاخدها وأمري لله."
كنان: "هيا ليلة واحدة بس والصبح هانقدمها لسيادة اللوا."
¤¤•¤¤•¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤•¤¤•¤¤•
فتحت شاهي عينيها بتثاقل متذكرة آخر شيء حدث معها وهي تجلس على الفراش.
وضعت يديها بألم على رأسها وأردفت:
"آآه يا دماغي، صداع فظيع!!"
قامت ببطء من جلستها وتوجهت إلى المرحاض ونثرت المياه الباردة فوق وجهها.
خرجت من المرحاض وتجولت بالمنزل ولم تجده. دقائق ووجدته يدلف وبيده حقيبة ما.
جلس على إحدى المقاعد متجاهلاً تماماً وجودها، وأخذ يخرج عدة أوراق وبدأ يعمل بها متجاهلاً وجودها تماماً.
توجهت هي صوب المطبخ فور أن استمعت إلى صياح معدتها الجائعة لترى شيئاً تأكله.
جهز هو عدة أوراق أمامه وصاح منادياً إياها بقوة:
"شــاااااااهــى"
جاءت الأخرى فور أن استمعت إلى صوته يناديها، ورددت بنزق:
"عايز إيه؟"
رمقها بنظرات أفحمتها وردد بقوة وهو يشير إلى أحد المقاعد أمامه:
"اقعدي هنا."
انصاعت لأمره الذي لا يحمل سوى الجدية وجلست.
ثواني.. ووجدته يضع أمامها أوراقاً وردد بأمر:
"امضي هنا."
نظرت هي أمامها بعدم فهم وأردفت بتساؤل وهي تشير إلى الأوراق:
"إيه دا؟"
أجاب ليصدمها:
"عقد جواز."
اتسعت مقلتاها فور أن استمعت إلى قوله الذي صدمها بحق، وسرعان ما ردت ببلاهة:
"جوااااز إيه؟!"
ارتسمت ابتسامة سمجة على وجهه وهو يجيبها للمرة الثانية ليصدمها مجدداً، ولكن صدمة هذه المرة أكبر:
"جوازنا يا قطة."
هبت من جلستها كمن لسعتها عقرب ورددت وعينيها متسعتان بهلع:
"جواز مــيــــن؟!!!!"
قام من مجلسه هو الآخر ووضع يديه في جيبه وردد ببرود سقيعي:
"سألتي قبل كدا وجاوبت، جوازنا أنا وانتِ."
"مستحيل."
نطق لسانها بهذه الكلمة تلقائياً فور أن أنهى هو جملته.
رفع إياس حاجبه الأيسر دلالة على استنكاره مما تفوهت به لتوها، وقال متعمداً إهانتها:
"ومستحيل ليه بقا؟ إنتِ تطولي أصلاً واحد زي يبصلك."
بدأ صوتها يعلو وهي تجيبه:
"أيوا أطول، وأطول أطول منك كمان. بعدين أنت لو آخر راجل على وجه الأرض مستحيل أتجوزك."
ببرود ردد:
"مش بمزاجك."
بصراخ رددت:
"أمال بمزاجك؟"
بنفس البرود:
"آه بمزاجي."
استشاطت هي من بروده وأخذت الأوراق وكادت أن تمزقها لولا يديه التي أمسكتها سريعاً مانعة إياها مما هي مقدمة عليه.
اشتعلت أنظاره بغضب لتصبح جمرتين لهيب قاتمتان.
قبض على خصلاتها بعنف لتصرخ بألم واضعة يدها على يده الممسكة بخصلاتها.
قربها منه إلى أن أصبحت أنفاسه تلفح طيات وجهها، وأردف بفحيح بجانب أذنها:
"اسمعي بقا يا روح أمك، إنتِ هاتمضي دلوقتي على العقد وإلا..."
استأنف بتهديد:
"وإلا الحزام إياه هايسلم عليكي."
خفق قلبها بخوف فور أن تفهمت المعنى الباطني لتهديده وتذكرت عندما حاولت الهروب فأخذت جزاءها منه على أكمل وجه.
ولكن هذا لن يمنعها أو يجبرها على الزواج به.
أردفت بعند وصوت مرتفع:
"قولتلك مستحيل، ولو آخر راجل في الدنيا مستحيل.. مستحييييل."
اشتعلت مقلتاه بغضب وقام بصفعها بقوة. وضعت هي يدها على وجهها أثر صفعته بألم وتماسكت مرددة:
"أعمل اللي تعمله برضو مش هاجوزك يا إياس."
صفعة جديدة تلقتها على وجنتها لتصرخ بألم هذه المرة ورددت بصوت أشبه بالباكي:
"مش هاوقع."
ترك إياس خصلاتها دافعاً إياها للأمام بقوة، لتسقط على الأرض أمام الأوراق.
أردف بأمر وصوت صارم:
"وقعي."
انسابت دمعاتها بألم وحزن. هي الآن وحدها مع هذا الغريب الخاطف يجبرها على الزواج به،
ولا أحد الآن ليقف جوارها لحمايتها أو الدفاع عنها.
أردفت ببكاء:
"مش هاوقع."
عاود إمساك خصلاتها بقوة مردداً بفحيح:
"خلاص براحتك يا شاهي.. ماتوقعيش.. كدا كدا أنا هاعمل اللي عاوزة ومحدش هايقدر يمنعني وبالنهاية الأمر يرجعلك."
اتسعت مقلتاها بهلع فور أن فهمت معنى تهديده الباطني.
سألها بقوة:
"هاا، هاتوقعي ولا لأ؟"
نكست رأسها بقهر وألم شديدين وقالت بصوت مختنق لا يكاد يكون مسموع:
"هاوقع."
ارتسمت ابتسامة نصر مغترة على وجهه فور أن استمع إلى كلمتها، وأخذ الأوراق مجدداً واضعاً إياها أمامها مردداً بقوة:
"وقعي."
أخذت هي القلم ببطء وبأيدي مرتعشة أخذت تسطر اسمها بين طيات هذه الورقات وهي تنساب دمعاتها بألم شديد.
تركت القلم بعنف ونظرت له بكره شديد مرددة:
"بكرهك يا إياس، بكرهك.. وأتمنى يجي اليوم اللي أخلص منك فيه."
رمقها بلا مبالاة وأخذ الأوراق وذهب بعيداً عنها وهو يطلق صفيرًا مستمتعاً بانتصاره.
¤¤•¤¤•¤•¤¤•¤•¤¤•¤¤•¤•¤¤•
بقصر الشرقاوي،،
وصلت سرين إلى المنزل صاعدة إلى حجرتها.
وفور أن دلفت إليها وأوصدت الباب خلفها أخرجت الفلاشه من ثيابها براحة.
عضت على شفتيها بحيرة ورددت لنفسها بتفكير وهي تدور حول نفسها بتوتر:
"طب أشيلك فين؟ أشيلك فين؟"
توجهت صوب دولابها وقامت بفتحه، وأخرجت منه ثياباً لها، ونظرت للفلاشه بتفكير مرددة وهي تدفنها بين طيات المنشفات الكبيرة:
"خليكي هنا لحد ما آخد شاور وأرجع أخبيكي كويس."
وتوجهت صوب المرحاض الملحق بغرفتها وأوصدت الباب جيداً خلفها.
دَلفت مليكة الغرفة بعد أن طرقت الباب. رددت بصوت مرتفع لسرين التي بالمرحاض فور أن استمعت إلى صوت المياه القادمة من الداخل:
"سرين، أنا هاخد من عندك باشكير عشان بتاعي مش نضيف."
لم تسمعها سرين بسبب صوت تدفق المياه المرتفع، بينما مدت الأخرى يدها بضلفة سرين وأخذت منشفة من الموجودات.
ولسوء الحظ، هي نفس المنشفة التي وضعت بها سرين الفلاشه.
أخذتها مليكة واتجهت إلى غرفتها، ولم تلحظ سقوط الفلاشه أرضاً بجانب قدم الفراش.
وتوجهت للمرحاض للاغتسال.
أما على الجهة الأخرى،،
خرجت سرين من المرحاض الملحق بغرفتها وتوجهت صوب الضلفة التي توجد بها الفلاشه.
اتسعت مقلتاها بهلع عندما بحثت عن الفلاشه ولم تجدها.
هبطت دمعاتها تلقائياً وأخذت تبحث عنها بهستيرية بين الملابس.
ألقت ونفضت العديد من المنشفات والملابس ولم تجد شيئاً.
أمسكت هاتفها بأيدي مرتعشة وبحثت عن رقمه ببكاء ليأتيها صوته النائم مردداً:
"الو."
تعالت شهقاتها وهي تردد اسمه فانتفض بجسده سريعاً وردد بخوف:
"مالك في إيه؟"
أجابته ببكاء:
"الفلاشه اختفت يا كنان.. حطيتها في الدولاب بين الهدوم ربع ساعة بس ورجعت مالقتهاش."
انتفض من جلسته كمن لسعته عقرب وردد:
"دوري كويس يا سرين.. أكيد موجودة.. هاتكون راحت فين يعني."
أومأت رأسها ورددت بتلجلج:
"أيوا.. أيوا.. هاتكون راحت فين يعني، محدش دخل أوضتي."
كنان: "براحة، ماتتوتريش ودوري تاني، وأنا هافضل صاحي مستني اتصالك."
وبالفعل، أنهت معه الاتصال، وأخذت تبحث مجدداً.
بحثت مراراً وتكراراً ولم تجد شيئاً وأخذت تتعالى صوت شهقاتها تدريجياً.
أمسكت الهاتف مجدداً ودقت لكنان مرددة ببكاء:
"كنان، مش لاقياها، قلبت الأوضة عليها."
هب من موضعه ماسحاً على رأسه بعنف وردد بصياح:
"ازاااى يعني.. تعبناااا كلوووا ضااااع."
انتفضت هي في الجهة المقابلة من صوته الذي أفزعها ورددت ببكاء أشد:
"معرفش.. آآ."
قاطعها بحزم:
"اسمعي، أكيد الفلاشه دي حد أخدها، اتأكدي إن يكون حد دخل أوضتك وانتي مش فيها."
هدأت قليلاً وأخذت تردد بتفكير:
"مفيش حد بالبيت غير بابا وأصدقائه بس ومحدش بيدخل أوضتي."
كنان: "مش شرط يكون حد من البيت، ممكن يكون داخل من بره."
أردفت بتوهان وهي تضع يدها على رأسها:
"يعني إيه؟ يعني رجعنا لنقطة الصفر من تاني؟ كأننا معملناش أي حاجة؟!"
صاح بها:
"اسكتي خاااااالص، خليني أفكر كويس."
صمتت بينما أصوات شهقاتها هي من تشق الصمت الدائم.
صاح مجدداً:
"يا بنتي اسكتي وبطلي عياط مش عارف أفكر منك."
بصوت متقطع من البكاء رددت:
"أقـ فل.. أقفل."
وبالفعل أغلقت الهاتف لتجلس على الفراش تبكي بحرقة.
فهي لم تعتد بحياتها على الهزيمة أو الفشل، ولم تتوقعهما وخاصة بعد هذا المجهود الذي بذلته طيلة الأشهر السابقة.
أخرجت صورة حبيبها ونظرت لها بحب مرددة بنفس البكاء الحاد:
"إنت فين يا أمير.. أنا محتاجالك أوي.. ارجع بقا أرجوووك.. ارجع.. إهئ إهئ."
ذهبت بعقلها إلى البعيد عندما وجدها تبكي.
Flash Back
كانت تبكي عندما نهرها والدها على مشاغبتها. ذهب إليها أمير، وضمها بحنان قائلاً:
"مالك يا قلبي.. ماتعيطيش يا سرين يا حبيبتي، أنا ماقدرش على دموعك دي."
سرين ببكاء طفولي:
"بابا زعقلي إهئ إهئ."
مسح لها دمعاتها وضمها برفق وأردف:
"هو برضو حقه يزعل يا سيري، إنتِ بنوتة يا قلبي، ينفع بنوتة تضرب ولد؟"
أردف آخر كلماته باستنكار، لترد هي وهي تمسح دموعها بظهر يدها:
"هو بيضايقني."
أمير مبتسماً:
"يبقى تشتكي للمس مش تضربيه، أوعديني مش هاتعملي كدا تاني."
سرين بطفولة:
"أوعدك."
ضمته بقوة مرددة:
"أنا بحبك أوي يا أميري."
ضمها هو الآخر إليه بقوة أشد مردداً:
"وأنا بعشقك يا أميرتي."
رواية عراك التماسيح الفصل السابع عشر 17 - بقلم منه عماره
أين ذهبت؟ فهي وضعتها بيدها بين المنشفات والملابس، أين اختفت؟
أخذت تجوب غرفتها ذهاباً وإياباً، يكاد عقلها أن ينفجر من كثرة التفكير.
ماذا سيحدث الآن؟ هل من الممكن أن يضيع تعبهم لأشهر؟
عشرات الأسئلة تجوب بخاطرها، لا تعلم لها إجابة.
جلست على الفراش بقلة حيلة وهي تعض على شفتيها بتوتر وقلق كبيران.
نظرت إلى هاتفها النقال بتردد قبل أن تأخذه وتجري اتصالاً به.
ثوانٍ معدودة وجاءها صوته الغليظ قائلاً باقتضاب:
- نعم؟
ابتلعت ريقها بتوتر وسألته:
- وصلت لحاجة؟
زفر بضيق، فما حدث من اختفاء هذه الفلاشة أعادهم إلى نقطة الصفر مجدداً، وأذهب بمجهودهم وتعبهم لأشهر سدى.
أجابها:
- ما فيش قدامنا غير أننا نرجع لشذا تاني، يمكن تقدر تساعدنا. ده بجانب إنك تدوري كويس عندك يمكن تلاقيها.
ردت سريعاً:
- طب يلا نروح لشذا دلوقتي.
نظر هو إلى ساعة الحائط أمامه وأردف مستنكراً:
- دلوقتي؟ الساعة 12 بعد نص الليل، هانروح لها دلوقتي!
ردت:
- أيوه.
- روحي نامي يا سارين دلوقتي، ونروح لها الصبح.
تنهدت بضيق وأردفت:
- وأنا هايجيني نوم بعد اللي حصل.
***
تمدد إياس على فراشه بتعب، أخذ يناظر أوراق زواجه منها بشرود تام وهو يفكر بالخطوة المقبلة.
تنهد بعمق وردد بخفوت قلق:
- ياترى أما تعرفي الحقيقة يا شاهي هاتعملي إيه؟
انتفض من رقدته عندما تخيل أنها من الممكن أن تبتعد عنه مجرد كشف الحقائق المستورة.
أومأ برأسه رفضاً وهو يردد بتملك:
- مستحيل.. مستحيل أخليكي تبعدي، إنتِ ملكي وبس.
لا يعلم لماذا يفكر بهذه الطريقة، ولكن ما يعلمه أنه لن يسمح لها بالابتعاد.
***
مضت ساعات الليل ببطء قاتل على جميع أبطالنا، لتشرق شمس جديدة معلنة عن بداية يوم جديد.
في تمام الثامنة صباحاً، ارتدت سارين ملابسها سريعاً ودلفت لخارج غرفتها راكضة، فارتطمت بمليكة التي كانت متجهة للأسفل.
مليكة مبتسمة:
- صباح الخير.
ردت بإستعجال:
- صباح النور.. سلام.
مليكة سريعاً:
- استني بس، إنتِ مستعجلة كدا ليه؟
أجابتها وهي تهبط الدرج ركضاً:
- عندي شغل مستعجل، سلام.
مطت الأخرى شفتيها لأسفل ورددت بعد برهة:
- سلام.
وهبطت هي الأخرى صائحة بالخادمة:
- جـسـيـكـا.
هرولت إليها الخادمة مرددة:
- Yes sir.
أردفت مليكة:
- So I go to clean my room.. please.
ردت الخادمة مبتسمة:
- Yes I Will.
وتوجهت لتلبية أمر مليكة لها.
***
على الجهه الأخرى، دلفت سارين بداخل سيارتها وبدأت بالقيادة.
أخرجت هاتفها وأجرت اتصالاً مرددة:
- الوو جمال.
جاءه صوته من الجهة المقابلة مردداً بقلق:
- أيوا يا أستاذة خير، في حاجة حصلت لاقدر الله؟
أردفت:
- للأسف الفلاشة اختفت.
تسمر الآخر مكانه مردداً بصدمة:
- نعم.. اختفت!
سارين بحرج:
- معلش يا جمال، عارفة إني بتقل عليك بس محتاجة مساعدتك الفترة الجاية كتير.
أردف بثقة:
- ما تقلقيش يا أستاذة، إن شاء الله أقدر أساعدك. ما تنسيش إني كنت شغال عند الكلب دا.
أكمل:
- أنا مش هارتاح غير لما حق أختي يرجع، وأشوف كمال الكلب مذلول قدامي.
***
في القوات الخاصة، دلفت سارين مكتب التمساح لتجده يجلس بصحبة علاء.
ابتلعت ريقها بتوتر وأردفت بخفوت:
- أنا كلمت جمال وقالي إنه ممكن يساعدنا باعتباره كان شغال عند كمال قبل كدا.
علاء بتفكير:
- المهم دلوقتي لازم نلحق نتصرف قبل ما نلاقي كل حاجة بتضيع كدا.
أردف كنان وهو ينهض من جلسته:
- تمام.. يلا دلوقتي عشان نروح لشذا.
خرج علاء من المكتب، وكاد الآخر أن يذهب ولكنها اتجهت خلفه منادية إياه وهي تضع يدها على كتفه مانعة إياه من الذهاب.
- كـنـاان.
تصلب مكانه عندما شعر بلمسة يدها الرقيقة على كتفه وسرت قشعريرة قوية بجسده.
شعرت هي بها فأزالت يدها سريعاً وابعدت خطوة للخلف بإحراج وهي تسب نفسها سراً.
التفت لها مناظراً إياها بعين الصقر، لتقول وقد تجمعت العبارات بزرقتها وبدأت بالهطول:
- أنا آسفة.
وب تلقائية بحتة رفع كفه ليزيل هذه العبارات الذي جعلت قلبه يخفق بقوة.
ابتعدت هي خطوة بحرج، ليعي هو ما يفعل.
تنحنح بخشونة مردداً:
- خلاص يا سارين اللي حصل حصل، خلينا دلوقتي نشوف هانعمل إيه.
عاودت دمعاتها بالهبوط بعد هذه الكلمات الذي أردفها لتوه.
رغم أنها بسيطة وغير جارحة إلا أنها زادت شعورها بالذنب.
أردفت:
- أنا السبب.
قاطعها بحدّة خفيفة:
- سارين مش عاوز أسمع منك الكلام ده تاني، مش هيفيد بحاجة غير إنه يضايقك.
كادت أن تتحدث ولكن قاطعها قوله الحازم:
- خلاص، يلا بينا.
وبالفعل ذهبوا خلف علاء مستعدين للذهاب إلى شذا.
***
في الشرقية، الشرقاوي الكبير بضيق:
- يعني ما كنتش جيت معانا عند أخوك يا مروان.
مروان بتبرير:
- ما أديك شايف يا حاج الشغل هنا.. هاحاول أخلص بسرعة وأجيب إيمان وأجي.
الشرقاوي:
- طيب يا ابني، براحتك.
استأنف موجهاً حديثه لدينا:
- يلا بينا يا بنتي.
دينا:
- حاضر يا بابا.
وبالفعل دلف الشرقاوي الكبير بالسيارة، واستقرت دينا خلف المقود وأدارت محرك السيارة، لتسمع قول والدها:
- بسم الله توكلنا على الله.
***
خرجت شذا من غرفتها متوجهة صوب التمساح.
مدت له يدها التي تحتوي على عدة أوراق، وأردفت ببعض الضيق:
- دي كل الأوراق اللي معايا، مش عارفة هاتفيدكم ولا لأ.
أخذ منها كنان الأوراق متفحصاً إياها ورد بثقة:
- أكيد.. كل حاجة عندنا ليها فايدة.
مطت شفتيها للأمام وقالت بضيق:
- ياريت توصلوا للفلاشة بسرعة، إنتوا ماتتصوروش بابا تعب وضحى بإيه عشان يجمع الفلاشة دي ويحافظ عليها.
شعرت سارين بالإحراج الشديد، فهي تعد نفسها سبباً رئيسياً بضياع هذه الفلاشة الهامة، والتي كانت ستتخطى جزءاً كبيراً وهام بهذه القضية.
رمقها التمساح شزراً وهب من جلسته مردداً بحدّة خفيفة:
- إن شاء الله هانلاقيها ماتقلقيش إنتِ.. يلا بينا.
وبالفعل اتجهوا جميعاً للأسفل، ولكن توقفت سارين عندما استمعت إلى صوت رنين هاتفها الذي صدح بالمكان.
أخرجته من جيب بنطالها الجينز وردت قائلة:
- الو سلام عليكم.
جاءها صوت غريب من الجهة المقابلة يقول:
- سيادة النقيب سارين الشرقاوي؟
عقدت ما بين حاجبيها ورددت بقلق:
- أيوا أنا.. خير في حاجة؟
جاءها الرد:
- حضرتك احنا بنتكلم من مستشفى (..) اللي موجود فيها إسلام باشا.
احتل الخوف ملامحها وسرعان ما صاحت:
- إســــلاااام.. حصل له حاجة؟
انتصب تركيز كل من علاء والتمساح عليها، وللحظة سقط قلبها بقدميها، وزاد شعور الذنب بداخلها، فهي من بعثت إسلام بهذا اليوم إليهم ليجلب لها ما تحتاجه من معلومات.
شعرت للحظة أنها أنانية، فما يحدث لمن حولها من مكروه هي السبب الرئيسي به.
أخرجها من دوامة أفكارها صوت الرجل من الجهة المقابلة يقول:
- حضرتك المريض فاق وطالب حضرتك بالاسم.
ردت على عجالة:
- طيب طيب أنا جاية فوراً.
وأغلقت الهاتف متجهة إلى السيارة سريعاً وهي تقول لعلاء الذي يجلس خلف المقود:
- يلا بسرعة على المستشفى يا علاء، إسلام فاق.
***
بقصر الشرقاوي، دلفت الخادمة (جسيكا) إلى غرفة مليكة لتنظيفها كما طلبت منها الأخرى.
بدأت بعملها بهدوء إلى أن لمحت هذا الشيء اللامع بجانب قدم الفراشف.
هبطت بجزعها العلوي لتلتقط (الفلاشة) ناظرة إليها برهة بعدم اهتمام، قبل أن تفتح أحد الأدراج، وتلقيها به بإهمال، وتكمل عملها.
***
بمنزل إياس، استيقظت شاهي من نومها على صوته الحاد موبخاً إياها.
في بداية الأمر كانت تعتقد أنها تحلم حلماً مزعجاً لا أكثر، ولكنها انتفضت من جلستها عندما جاءها صوته مرة أخرى هادراً بها:
- إنتِ يا هانم.. قومي ناموسيتك كحلي.
نظرت إليه بأعين متسعة وهي مغيبة تماماً، فاستيقاظها بهذه الطريقة لم يساعدها بالتركيز.
دقائق معدودة واستحضر عقلها وبدأت بالخروج من حالة الوعي التي كانت عليها.
نظرت له برهة قبل أن تنتفض من جلستها مرددة بصراخ وغيظ شديد، وهي تسحب الغطاء لتتوارى تحته:
- أنت إزاي تدخل هنا؟ مين سمحلك تدخل قوضتي بدون إذني؟
جلس على الفراش جوارها رامقاً إياها بلا مبالاة وهو يردد ببرود أثار غضبها وضجرها:
- عادي يعني.. داخل قوضة مراتي، فيها حاجة دي؟
صرخت به بغضب:
- ماااااتـقـولـش زفت مراتي، أنااا مـش مراااااتك، دااا مش جواز.
رفع إياس شيئاً دلالة على استنكاره وردد بوقاحة:
- لأ مراتي يا شاهي، وكلمة كمان ومش هايبقى على الورق وبس.
انكمشت بنفسها بزعر، عندما فهمت المعنى الباطني لكلماته المهددة، وابتلعت لسانها جالسة بصمت تماماً، فهي تعي وتدرك كامل الإدراك أنه بإمكانه أن يفعل ما يريد ولن يستطيع أحد الوقوف أمامه أو منعه.
تأملها هو برهة بنظرات غامضة بالنسبة إليها، وسرعان ما أردف بهدوء يعاكس حالة الهياج بداخله:
- مش عاوزة ترجعي لحياتك طبيعي تاني؟
تنبهت جميع حواسها لما أردفه لتوه، لمعت عينيها ببريق سعادة لمجرد تخيل هذه الفكرة وأنها ستعود إلى حياتها السابقة مرة أخرى، تشكلت ابتسامة على محياها وهي تتخيل هذه الفكرة.. أخيراً ستتحرر.
أخرجها من فكرها صوته مردداً:
- ما ردتيش يعني! مش عاوزة ترجعي لحياتك تاني؟
أردفت سريعاً بحماس:
- ياريت والله.. نفسي أرجع تاني، مامى واحشتني أووووي.
بهذه اللحظة بمجرد أن ذكرت والدتها أمامه أعترته حالة من الشرود الجامد.
ترى ما الذي سيحدث عند معرفتها بخبر وفاة والدتها؟ ما الذي سيحدث؟ فإنها بالتأكيد لن تتحمل مثل هذا الخبر المفجع.
هذه المرة هو الذي خرج من شروده على صوتها الذي يردد بحماس ويديها التي أمسكت ذراعه دون وعي منها:
- روحت فين؟ هاترجعني لأمي تاني؟
نظر إلى يديها التي ممسكة بذراعه فتنبهت هي لهذا ساحبة يديها سريعاً.
زحفت حمرة خجل لوجنتيها ورددت بتوتر:
- آسفة مش قصدي.
بجمود:
- ولا يهمك.
استأنفت بحماس:
- طب هاترجعني لأمي وتطلقني إمتى؟
فور ذكرها لكلمة "طلاق"، اشتعلت مقلتاه بغضب جم.
فما لم يحسبه بالحسبان هو فكرها به لمجرد أنه يريد أن تعود إلى حياتها الطبيعية، اعتقدت أنه سيطلقها.
قبض على ذراعها بقوة وأردف بجانب أذنها بفحيح:
- اسمعك تجيبي سيرة الطلاق تاني على لسانك وشوفي هاعمل فيكي إيه.. إنتِ من اليوم اللي اسمي اتحط فيه ورا اسمك بقيتي ملكي خلاص.
هبطت دمعة من عينيها وأردفت بألم:
- طيب سيب إيدي أنت بتوجعني.
نظر إلى يده الممسكة بها وتركها، ووقف قبالتها واضعاً يده بجيبه وأردف بثبات:
- جهزي نفسك النهاردة هانروح القصر.. المفروض تكوني في المكان اللي جوزك فيه.
***
وصل كل من دينا والشرقاوي الكبير إلى القصر وأنهالت عليهم الترحيبات.
سعد عاصم بشدة بقدوم والده وأخته التي يعتبرها ابنته.
صُدم كل من الشرقاوي ودينا عندما رأوا مليكة، التي بدأ يضيق صدرها من هذا الشبه بينها وبين سارين.
وبعد التحية وغيرها صعد كل منهم إلى غرفته ليرتاح بها بعد هذا المشوار العصيب.
***
وقفت سارين قبالة إسلام الراقد بفراش المرض ناظرة له بندم وأسف بسبب إحساسها بالذنب.
أردف إسلام بتعب:
- أنا أسف يا سارين، لو أكرم ما كانش اكتشف وجودي ما كانش قدر يغير البضاعة.
ردت بحزن:
- أنا اللي آسفة يا إسلام، لأني في لحظة تهور عرضت حياتك للخطر، وكمان إني السبب في الحالة اللي انت فيها دي.
أردف:
- ما تقوليش كدا دا قدري، بس لازم تعرفوا حاجة مهمة أنا عرفتها بالصدفة ممكن تغير مسار القضية كلها.
تنبهوا له ليقول ليصدمهم:
- الموضوع طلع أكبر من عصابات دولية مجرد بيتاجروا في الممنوعات ومش مافيا وبس، الموضوع طلع ليه علاقة بالموساد و.. وجواسيس.
***
- نعم يعني أبقى خرجت من سجن لسجن.
أردفت شاهي بهذه العبارة المستنكرة فور أن سمعت ما تفوه به.
هو قرر مصيرها وهي يجب عليها التنفيذ، ماذا يحسب نفسه؟ اعتبرها ملكاً له يفعل بها ما يحلو له.
هذه المرة لا.. لن تصمت له مثل كل مرة.
أردفت بصراخ:
- مش هاسمحلك أبداً.. أنت مفكر نفسك مين؟ هااااا مييييييين، أنت أكيد مجنون.
قبض على فكها بقوة كادت أن تهشمه وأردف بفحيح الأفعى:
- احترمي نفسك وانتِ بتتكلمي معايا يا بتاعة.. فااااااهمه.
نفضها سريعاً وكأنها وباء يخشى منه لتصرخ هي:
- لأ.. لأ مش فااااااهمه مش فاااااااااهمه، مــش كـل مـره.. سااااامع.. مــش هانفذ كلامك حتى لو هاتموتني.
أظلمت عيناه فجأة، واقترب منها قابضاً على خصلاتها بعنف وهو يصيح بغضب:
- مش أنا اللي يتقاااالى لأ يا وسـ** يا *****..... ماااشي ياا شااااهي.. إنتِ اللي جنيتي على نفسك.
رواية عراك التماسيح الفصل الثامن عشر 18 - بقلم منه عماره
- نعم يعنى ابقا خرجت من سجن لسجن.
اردف شاهى بهذه العباره المستنكره فور ان سمعت ما تفوه به.
هو قرر مصيرها وهى يجب عليها التنفيذ، ماذا يحسب نفسه؟
أعتبرها ملكاً له يفعل بها ما يحلو له.
هذه المره لا.. لن تصمت له مثل كل مره.
اردفت بصراخ: مش هاسمحلك ابداً.. انت مفكر نفسك مين؟ هااااا مييييييين، انت اكيد مجنون.
قبض على فكها بقوه كادت أن تهشمه وأردف أمام وجهها بفحيح الأفاعى:
- أحترمى نفسك وانتِ بتتكلمى معايا يا بتاعه.. فااااااهمه.
نفضها سريعاً وكانها وباء يخشى منه لتصرخ هى:
- لأ.. لأ مش فااااااهمه مش فاااااااااهمه، مــش كـل مـره.. سااااامع.. مــش هانفذ كلامك حتى لو هاتموتنى.
أظلمت عينيه فجأه، وأقترب منها قابضاً على خصلاتها بعنف وهو يصيح بغضب:
- مش أنا اللى يتقاااالى لأ يا وسـ** يا *****.. ماااشى ياا شااااهى.. إنتِ اللى جنيتى على نفسك.
إتسعت مقلتيها بهلع وهى تصرخ بألم اثر أصابعه القابضه على خصلاتها.
زرفت دموعها تلقائياً وهى تردد بألم:
- ابعد.. ابعد عنى.. سبنى.
تعالت إبتسامه ساخره وجهه وهو يرد:
- أسيبك دا إنتِ بتحلمى.
صرخت به: أبعد بقااااا، بكرهك.
صفعه قويه هوت على وجهها منه كرد فعل لما حدث.
لم يمهلها الفرصه للرد أو حتى الصراخ كرد فعل طبيعى لهذه الحاله، بل صفعها مجدداً.
صفعه قويه أقوى من الذى سبقتها شعرت بها على وجنتها أسقطتها أرضاً على أثرها وسال خيط رفيع من الدماء بجانب فمها.
نزل هو لمستواها قابضاً على خصلاتها أقوى من زى قبل وردد بجانب أذنها بفحيح:
- عارفتى بقا أن مش أنا اللى يتقالى لأ يا روح أمـك.
وضعت يدها على يده القابضه على خصلاتها بألم شديد، وهبطت دموعها بأنهيار وهى يتعالى هوت شهقاتها بقهر ولم ترد عليه.
ترك خصلاتها، وناظرها لبرهه، مردداً بصرامه حاده:
- ماسمعش صوت، أخرسى خاااالص.
¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•
وصلت سرين للقصر وصعدت الى غرفتها مباشرتاً.
ألقت حقيبتها على الفراش بإهمال متنهده بتعب جم.
جلست بإنهاك ماسحه وجهها وهى تتذكر كلمات إسلام التى أصابتهم جميعاً فى مقتل.
Flash Back
اردف: ماتقوليش كدا دا قدرى، بس لازم تعرفوا حاجه مهمه انا عرفتها بالصدفه ممكن تغير مسار القضيه كلها.
تنبهوا له ليقول ليصدمهم:
- الموضوع طلع أكبر من عصابات دوليه مجرد بيتاجروا فى الممنوعات ومش ماڨيا وبس، الموضوع طلع ليه علاقه بـ بالموساد و.. وجواسيس....
ردود أفعالهم باتت مختلفه منهم من تصلب جسده موضعه ومنهم من صاح بجزع ومنهم من أتسعت مقلتيه.
وكأنها ضربه قويه أصابتهم فوق رئسهم.
إذاً الأمر أخطر من عصابات دوليه تتاجر بالممنوعات.
أصبح الأمر متعلقاً بسلامة وأمن الوطن، فتسرُب معلومات خطيره هذا أمر يدعى للخوف لا بل الهلع.
أردفت وهى تومأ برائسها للجانبين ببطء وعدم إستيعاب:
- موساد وجواسيس ايـه؟؟، ازاى يعنى؟؟.. أنا مش فاهمه حاجه!!
أردف كنان بصدمه:
- أنت عرفت الكلام دا إزاى؟؟
أجابه: كان كل يوم تعذيب ماكنتش بحس بنفسى غير تانى يوم وفى مره فوقت سمعت أكرم كان بيتكلم فى التليفون واحد أسمه سمير واللى فهمته أن البوص ليه علاقه بالجاسوسيه.
ذهب كل منهم برحله بداخل عقله متعمقاً بداخل تفكيره الخاص، فما علموه الأن سيغير مسارهم جميعاً.
أفاقت من شروها متنهده بتعب، أتجهت نحو خزانها واخرجت منها منامه قطنيه مريحه، وإتجهت صوب المرحاض للأغتسال.
قاطعها صوت الطرق الخافت على باب الغرفه، فوضعت الثياب على الفراش وتوجهت للباب.
فتحته برفق لتظهر لها مليكه مبتسمه برقه ورددت بعد أن رفعت لها يدها الممسكه بالمنشفه الكبيره:
- مرسى أوى يا سرين على الباشكير.
أتسعت مقلتى سرين فور أن تعرفت على هذه المنشفه التى تخصها.
وتذكرت فوراً أنها نفس المنشفه التى دست بها الفلاشه.
بدأت دقات قلبها تتعالى تدريجيهاً، وسرعان ما أمسكت المنشفه سريعاً متفحصه إياها بأعينها وأيديه.
رفعت أنظارها سريعاً الى مليكه التى تقف مستغربه من أفعالها، وأردفت:
- الباشكير دا بيعمل ايه معاكى يا مليكه؟؟
مليكه: كنت محتاجه واحد وجيت خدته من عندك.
عاودت سألها بشك: وأشمعنى دا؟؟
عقدت الأخرى ما بين حاجبيها بإستغراب ورددت مجيبه إياها ببساطه:
- عادى يا سرين.. أول حاجه أيدى جت عليها.
نظرت لها برهه ثم قامت بسحبها الى داخل الحجره بحزر.
تعجبت مليكه من تصرفها، ولكنها سارت معها بصمت.
أغلقت سرين الباب وأردفت إليها:
- طب ركزى معايا أما إنتِ أخدتى الباشكير دا ماكنش جواه حاجه؟؟
- لأ عادى، فى ايه يا سرين؟؟
نظرت لها سرين برهه متردده أتخبرها بأمر الفلاشه أم لا، ولكن بنهايه حسمت امرها بأخبارها.
إبتلعت ريقها بتوتر وأردفت بتردد:
- أسمعى.. الباشكير دا كان فيه فلاشه عليها معلومات مهمه جداً، وإنتِ لما أخدتيه أختفت.
رمقتها الأخرى بذهول حرج وسرعان ما رددت بخجل:
- أنا أسفه جداً يا سرين لو كنت سببتلك أى مشكله من غير قصد، بس أنا متأكده إنى لما أخدت الباشكير دا ماكنش فيه حاجه.
سرين: طيب أرجوكى يا مليكه ضورى عليها عندك يمكن تلاقيها، ممكن تكون وقعت منك وإنتِ مش واخده بالك، أنا متأكده أنها كانت فيه.
مليكه: حاضر، هاضورلك عليها.
¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•
فى قصر الدهشورى.
صعد كنان غرفته وارتمى بجسده على الفراش بإهناك.
إعتدل بجلسته عندما إستمع الى قرع خافت يأتى من الباب فأردف بهدوء:
- أتفضل.
إعتلت إبتسامه بشوشه ثغره عندما رائى هذا الرجل الذى رافقه منذ نعومة أظافره الى أن أصبح رجل ناجح يُعتمد عليه بمعنى الكلمه.
أردف بإبتسامه: تعالى يا عم مصطفى يا راجل يا عجوز.
إرتسمت أبتسامه ودوده على وجهه هذا الرجل عندما أستمع الى هذه الكلمه الذى معتاد عليها من التمساح " يا راجل يا عجوز ".
توجهه العم مصطفى جالساً جواره وربت على فخذه مردداً:
- أخبارك ايه يا أبنى، بقالك كام يوم بايت برا البيت، قلقت عليك لولا سيادة اللوا طمنى.
أجابه: كنت ببات فى مكتبى فى القوات الخاصه من كتر الشغل.
ربت العم مصطفى على ظهره مردداً بحنان:
- ربنا يقويك يا أبنى، وينولك اللى فى بالك، ويفتحلك البيبان المقفله، وينصرك على مين يعاديك.
خرجت تنهيده قويه تحمل فى طياتها الكثير من كنان، وأردف بتعب:
- أنت ماتتصورش أنا محتاج الدعوه دى قد ايه وخصوصاً الفتره دى.
نظر له بحنان أبوى وعاود الدعاء له مجدداً، وسرعان ما سأله:
- صحيح هيا أخبارها ايه؟؟
عقد الأخر ما بين حاجبيه بعدم فهم وردد مستفسراً:
- هيا مين؟؟
إلتوت ملامح مصطفى بمكر وردد وهو يتفرس ملامح التمساح:
- اللى شاغله بالك يا أبنى.
- سرين.
نطق لسانه أسمها بتلقائيه بحته، فزادت إبتسامة مصطفى إتساعاً بعد أن تيقن من شكوكه.
ذهب كنان برحله بداخل عقله يتذكرها بها، ويتذكر ملامحها البريئه والتى تثير دائماً شيئاً ما بداخل قلبه.
أفاق من شروده على صوت مصطفى الذى يردد:
- مش ناوى تقولها برضو إنك أنت أمير.
دوماً وبإستمرار يذكره العم مصطفى بهذا الشئ الذى دائماً ما يجبر نفسه قسراً على نسيانه.
هو أمير نفسه، الأمير التى تنتظره وتنام متمنيه أن يأتى بيومها المقبل.
الأمير الذى كان يخشى عليها من الهواء يهاب عباراتها الذى تظرفها بطفوله.
جمعف بداخله الأن أنه ظلمها وظلم نفسه بإخفائه لهذه الحقيقه.
يود لو يذهب اليها الأن وبدون أدنى تردد يسكنها بين ضلوعه، هى ليست كأى فتاه.
بل هى حب طفولته التى رغم طيلة سنوات الفراق يزداد حبها بقلبه.
إبتسم بداخله بألم فهى تتعامل معه شبه يومياً والى الأن لم تتعرف عليه، بينما هو منذ أن لقى زرقاوتيها لأول مره عرف هويتها تلقائياً.
وإذا كان هناك شكوك تداوله.
فمجيئ إياس هذه المره قطع لديه الشك باليقين.
إياس رفيق الدرب الذى كانا معاً على المره قبل الحلوه كما يقولون.
قطع معه العلاقه بعد ما حدث مع والده ودينا، ولامه، بوقتها كانت صغيره للغايه عقلها صغير لم يكن ليستعب كل ما حدث من أحداث.
لام والده ميراراً وتكراراً على مجرد تفكيره بدينا كأكثر من أبنه، فالعلاقه خطأ منذ بدايتها، ولمجرد أستمرار واحده ينقطع الباقى.
وبالنهايه إنتهى الجميع.
ومرت السنوات وهو لا يزال يلوم والده على ما حدث حتى أصبحت العلاقه بينهم فاتره ودائماً بداخل مشاجرات بمجرد التلميح عن الماضى.
إلى أن فاجأه والده هذا اليوم الذى أخبره به عن القضيه بوجودها الأثر للألباب قبل الأفئده.
لا يعلم أكان الأمر من تخطيط والده أم هى مشئة الله أن يجتمعا بعد طيلة هذه السنوات وبعد يأسه من هذا الحب الذى تحول مع مرور الزمن لعشق.
خرجت آآه قويه متألمه من صدره بعد أن مرت كل هذه الذكريات أمام عينيه كشريط سينمائى.
نظر لمصطفى الذى تركه ليستعيد تفكيره بالأمر ولو لبرهه، وردد بقوه مجيباً إياه:
- لا يا عم مصطفى مش هاقولها.
عقد الأخر ما بين حاجبيه بعدم فهم وردد:
- مش هاتقولها ليه؟؟، مش المشكله كانت آآأكمل بتحرج: يعنى المشكله كانت أن إياس رافض اى صله بسبب اللى حصل مع سيادة اللوا ودينا، ودلوقتى الأمور أتصلحت، ايه بقا اللى يمنع.
أجابه بصوت عالى نسبياً:
- حاااجات كتيير تمنع يا عم مصطفى، حاااجااات كتير، علاقة أبويا بدينا كانت السبب الرئيسى رغم أن كل الخلافات أتحلت بس محدش هاينسا.. إياس.. إياس صاحب عمرى اللى مش شايفنى غير نسخه مصغره عن سيادة اللوا وانى ممكن أعمل زيه بأى لحظه، مستحيل يأمنلى... هل أبوها بعد اللى حصل مع أختو هاااايواافق؟؟، بلاش كل دا.. هيا.. هيا يا عم مصطفى دى ماعرفتنيش لحد دلوقتى رغم ان أحنا شبه كل يوم مع بعض.
أكمل بمراره: دا أنا عرفتها من أول نظره، عرفت أن هيا دى سرين الأميره، تفتكر أصلاً هيا فكرانى؟ فاكره أمير؟
إبتسم بسخريه وهو يكمل:
- ماعتقدش.
نظر له مصطفى بحزن وردد وهو يربت على ظهره:
- ياااااه يا أبنى كل دا شايله فى قلبك وساكت.
أغمض كنان عينيه بألم، وأردف بمراره:
- أنا فى قلبى كتير أوى يا عم مصطفى.. فى قلبى كتير.
تمدد على الفراش واضعاً رائسه على قدم مصطفى مردداً بحزن وقد لمعت العبارات بمقلتيه:
- أنا تعبان اوووووى، ماتتصورش بحس بإيه لما بشوفها ومابقدرش أقرب منها، نفسى أضمها، نفسى أقولها إنى أنا أمير نفسو، أمير اللى عشقها وهى لسه بضفاير، أنا تعبت أوووووى يا عم مصطفى.
ربت الأخر على خصلاته بحزن بائن وردد بحزن على حاله هو من اعتبره أكثر من أبنه:
- لا حول ولا قوة إلا بالله،، يارب يريح قلبك ويفك كربك يا ابنى.
¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•
كانت نيره تجلس بمنزلها المتواضع تشاهد التلفاز بجانب والدتها، وبيدها طبق كبير من البوشار تتناولان منه.
قاطعها من تركيزها المنصوب على الشاشه أمامها صوت والدتها، وهى تقول:
- بت يا نيره.
ردت: نعم يا ماما.
والدتها بتسائل: صحيح مفيش أخبار عن البت شاهى.
ردت بإستياء: لا يا أمى، ولا خبر حتى.
بإستنكار: إزاى يا بنتى دى داخله على الـ4 شهور اهوو ومحدش يعرف عنها حاجه.
تنهدت بضيق وأردفت:
- اهى الحكومه بتصور مش ساكته برضو.
والدتها: ربنا يعترهم فيها، ياريت يا بنتى أول ما ترجع تسلميها بنفسك الأمانه اللى أمها سايباهلها، تلاقيها يا كبدى ماتعرفش لحد دلوقتى أن أمعا توفت.
بإقتضاب ردت: ربنا ييسر.
¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•
صعدت بالسياره جواره بخوف منه ومن بطشه.
جهز هو كل شئ وأردف لها بتهديد قبل أن يدير المحرك ويقود:
- عارفه يا شاهى، أقسملك برب العزه لو فتحتى بوقك بكلمه زياده عن اللى أنا معرفهولك، لهاعل فيكى حاجات إنتِ لا يمكن تتخيليها.
إبلعت غصه مريره بحلقها ونكست رائسها بصمت، نظر لها برهه ودار المحرك وأنطلق بالسياره.
ظل الصمت يخيم على المكان وهو يختلس اليها النظرات دون أن تشعر، الى أن أوقف السياره بداخل القصر مردداً:
- أنزلى.
وبالفعل دالفا للداخل ليجد جميع العائله مجتمعه ليصدمهم بما ينوى فعله.
رواية عراك التماسيح الفصل التاسع عشر 19 - بقلم منه عماره
صعدت بالسيارة جواره بخوف منه ومن بطشه.
جهز هو كل شيء وأردف لها بتهديد قبل أن يدير المحرك ويقود:
- عارفة يا شاهي، أقسم لك برب العزة لو فتحتي بوقك بكلمة زيادة عن اللي أنا معرفةولك، لهاعمل فيكي حاجات إنتِ لا يمكن تتخيليها..
ابتلعت غصة مريرة بحلقها ونكست رأسها بصمت، نظر لها برهة ودار المحرك وانطلق بالسيارة.
ظل الصمت يخيم على المكان وهو يختلس إليها النظرات دون أن تشعر، إلى أن أوقف السيارة بداخل القصر مردداً:
- أنزلي.
إنصاعت هي لأمره بتوتر، وهي تبتلع ريقها بتوجس من المقبل.
سبقها هو بخطوات خفيفة، بينما اتبعته هي تقدم قدم وتأخر الأخرى.
دلفا إلى الداخل ليجد العائلة جميعها مجتمعة يتسامرون وتتعالى ضحكاتهم.
خيم الصمت على المكان فور أن وقفا أمامهم، وصدمة احتلت أوجه الجميع فور أن وجدوا شاهي بصحبته.
هرع الجميع إليها وأولهم عاصم ينظر إليها بتدقيق ليتأكد أنه لا يتوهم وأن من تقف أمامه هي شاهي ابنة ناهد حقيقاً.
عاصم بتوتر:
- شاهي آآ.
وقفت هي تفرك كفيها بعصبية، لاعنة آياه بداخلها آلاف المرات.
تعرفت على عاصم، تذكرته منذ أن كانت طفلة وكانت والدتها تلتقي به، وبالتأكيد تعرفت على سرين والشرقاوي الكبير، وأدركت الآن أن هذا الآياس ينتمي إلى هذه العائلة..
للحظة تمرد تفكيرها وهي تناظرهم جميعاً بتوتر، لربما لو أخبرتهم بما فعله بها هذا الوغد لاستطاعوا حمايتها منه،,
هاكذا كان فكرها الذي احتد بمجرد أن نظرت إليه لتلتقي بأعينه التي ترمقها بنظرات تحذيرية،,
أخرجها من كل هذا صوت عاصم الذي يردد لابنه باستفسار:
- أنت لاقيتها فين يا ابني؟؟..
تنهد إياس تنهيدة طويلة قبل أن يقول، ملقياً قنبلة من العيار الثقيل فوق رؤوسهم:
- شاهي مراتي.. يا بابا.
صدمة قوية اعتلت أوجه الجميع فور أن نطق بكلماته.
ليصيح عاصم بهياج:
- مراتك إزاي يعني؟؟ أنتوا بتستعبطوا....!!!
أردف بتبرير:
- يا بابا آآآ.
قاطعه صارخاً بوجهه:
- بابا إيه وزفت إيه، إنت خليت فيها بابا، رايح تتجوز من ورايا يا إياس.... خلاص أنا مووووت علشان تتصرف من نفسك من غير ما ترجع لي.
ضمته سرين سريعاً مرددة:
- بعد الشر عليك يا بابا، إهدى أنت بس وهو يفهمنا عمل كدا ليه.
أكمل عاصم بهدوء وبحزن جم:
- يفهمنا إيه يا بنتي، ما خلاص الباشا راح اتجوز.. ومين؟!.. شاهي.
انسابت عبرات شاهي بغزارة لم تتوقع أن تكون موقع اتهام، ولكن تصلبت مكانها عندما استمعت إلى عاصم يردد مكملاً حديثه بهياج:
- راح أتجوز شاهي اللي أمها موصياني عليها قبل ما تموت.
خنجر مسموم غُرز بقلبها لتوها، عدة طعنات تلقتها لتوها.
أمها.. أكسير الحياة بالنسبة لها تركتها... ورحلت.
بدايتاً ذهب والدها وتركها لذئاب بشرية تنهش بها وتود سلب روحها.
والآن والدتها تذهب بنفس الطريقة لتتركها لذئاب أخرى.
تمتمت بقهر:
- أمــــــي.
للحظة لم تعد قدميها تمتلك القدرة على حمل ثقل جسدها الهزيل.
لتسقط أرضاً مغادرة هذا الواقع بإرادتها البحتة.
التقطها يداه سريعاً وهو ينظر إليها بخوف،، كان يخشى عليها من هذه اللحظة كان مدرك كامل الأدراك أنها ستنهار، يعلم أن والدتها أهم شيء بحياتها.
كانت نظراته تنم عن رعبه عليها.
تبادلت النظرات بالمجلس بين القلق والتوتر،، لم يهتم هو بأي كان وقام بحملها سريعاً ضاماً إياها إلى صدره متجهاً بها إلى غرفته لفحصها،،
دفع الباب بقدميه وتوجه صوب الفراش واضعاً إياها برفق وكأنها جوهرته الثمينة الذي يخشى عليها حتى من الهواء.
وقف يلتفت حوله بتوهان، بحث بعينيه عن أجهزته الطبية الذي يحتفظ بها بغرفته للطوارئ إلى أن وجدها.
هرول إليها سريعاً وأخذها وبدأ يتفحصها بتركيز.
يبدو أنها بحالة هزيلة للغاية، الشحوب يعلو وجهها، وشفتيها زرقاء.
أزال حجابها لتستطيع التنفس فانسدلت خصلة حريرية مظلمة فوق وجنتها.
دقق النظر بوجهها الذابل ليخفق قلبه بقوة على هذه الحالة التي آلت إليها.
نظر إلى هذه العبرات المعلقة بأهدابها الطويلة، ورفع يده بتلقائية لإزالتها.
سرت رجفة سريعة بجسده فور أن لامست يداه وجنتها الناعمة.
سمعها تتمتم بشيء ما غير مفهوم فاقترب منها بأذنيه ليستمع ما تتمتم:
- مـ ماتسبنيش، يا ماما.. أنا ماليش غيرك.. مـ اتسـ بنيش.
نظر لها بألم مبتلعاً هذه الغصة المريرة بحلقه،، رفعها برفق ضاماً إياها بحنان متناهٍ وربت على ظهرها وشعرها مردداً:
- إهدي يا حبيبتي.. أنا معاكي ولا يمكن أسيبك يا شاهي.
شذا ممكن تكوني مكاني إنهردا مع الدكتور.
أردفت بهذه الكلمات فتاة ما وهي تقف أمام شذا.
نظرت لها بضيق وأردفت:
- أيوه بس أنا خلصت الشيفت بتاعي إنهردا.
رمقتها الأخرى برجاء، قائلة بتوسل:
- أرجوكي يا شذا، أنا لازم أروح بدري إنهردا أصل سايبه الواد مع ماما وهي لسه مكلمني وبتقولي حرارته مرتفعة وتعبان.
تنهدت مرددة:
- ماشي يا ليلى روحي خدي إذن وامشي وأنا هكمل شغلك، وابقي طمنيني على ابنك.
ليلى مبتسمة:
- تسلمي حبيبتي.
وتوجهت صوب الخارج ركضاً، بينما استعدت شذا فيبدو أنها اليوم سوف تبيت بالمستشفى لتكمل عمل زميلتها!!
جلست بغرفتها وهي تشعر بوغزة بداخل قلبها بعد الذي صرح عنه إياس علناً.
ضمت مليكة ركبتيها إلى صدرها وهي تتذكر ما حدث للمرة التي لا تعرف عددها..
كانت مشاعرها بدأت بالتحرك نحوه، ولكن بعد ما أعلن عن زيجته، انطفأت جميع الآمال بداخلها..
امتلأت مقلتيها بالعبرات فيبدو أن هذه المشاعر ستظل بداخلها، ولا يسمح لها بالبوح بها،، وأغمضت عينيها عاقدة العزم على التخلص من هذه المشاعر.....
استعدت للذهاب للقوات الخاصة بعد اتصال اللواء مهاب بها طالباً إياها.
قرعت الباب بخفوت، وتقدمت دالكة عندما استمعت إلى صوته يأذن لها بذلك،،
جلست أمامه وهي توزع أنظارها بين كنان الجالس بهدوء ويبدو عليه اللامبالاة، وعلاء كذلك.
نظرت للواء وأردفت:
- خير يا سيادة اللواء حضرتك طلبتني.
اللواء (مهاب):
- أيوا يا سرين، كنت عاوزك تعرفي أن قضية نهى اتحكم فيها.
انتصب كل تركيزها عليه ليكمل قوله:
- وتم القبض على كمال الشناوي لما اتأكدنا أنه متورط.
اتسعت ابتسامتها عندما أخبرها اللواء بهذا الخبر السار..
وأخيراً.. تخلصت من هذا الرجل الذي تبغضه كثيراً.
رددت:
- الحمدلله إننا خلصنا منه، دا كان على قلبي زي السم...
كنان:
- أيوا بس هو كدا حياته في خطر.
رددت:
- ليه يعني؟
كنان:
- لأنهم أكيد هيحاولوا يخلصوا منه لما يحسوا أنه خطر عليهم.
أخذت تفكر بكلماته جيداً، فاستأنف هو ليصدمها:
- علشان كدا إنتِ هتكوني المحامية بتاعته.
- نـــعم....!!!
صاحت بصدمة، فرمقها بنظرات كادت تحرقها فابتلعت لسانها تماماً.
علاء:
- سرين أحنا لازم ناخد منه معلومات، وما ينفعش نجيب محامي غريب، ولا نثق بحد غيرك وخصوصاً في الموضوع دا.
صمت قليلاً تفكر بعمق بحديثه الذي يبدو أقنعها قليلاً، أردفت بضيق:
- أيوا بس آآآ.
قاطعها التمساح بحزم:
- مابسش، فرصة قدامنا ومش هانضيعها..
نظرت له قليلاً وصمتت تماماً.
دلف شذا بصحبة الطبيب بعد أن أخذت العمل الإضافي.
ربت الطبيب على كتف إسلام برفق مردداً بعملية:
- عامل إيه إنهردا يا سيادة النقيب.
ابتسم له إسلام بألم طفيف وأردف:
- تعبان والله يا دكتور.
الطبيب:
- معلش، لازم تتألم في الفترة الحالية لأن جروحك لسه مالمتش، إن شاء الله تتحسن في أقرب وقت.
وخرج ومعه شذا، أردف:
- تديلو حقنة (..) كل ست ساعات يا شذا وتابعي حالته باستمرار.
رددت:
- حاضر يا دكتور.
دلف مليكة غرفتها وهي تحمل بيدها فلاشة أعطتها لها أحد رفقاتها.
لتجمع لها عليها بعض الأشياء.
ولكن لسوء الحظ هذه الفلاشة تشبه فلاشة سرين بدرجة كبيرة.
قامت بفتح أحد الأدراج وقامت بإلقائها بداخله حالياً.....
كان يجلس أمامها ينظرها وهي نائمة مثل الملائكة تذكرها منذ أن كانت صغيرة. فهو لاقاها من قبل عندما أتت والدتها إلى أبيه تحدثه بشأن والدتها وهي كانت معها.
أفاق من شروده بها عندما فتحت عينيها ببطء،،
رفعت يدها بوهن واضعة إياها فوق رأسها التي كادت تنفجر من الألم.
نظر لها مبتسماً فيبدو أنها استعادت وعيها الآن.
كادت أن تقوم من نومتها، ولكنه وضع أنامله على كتفها، مانعاً إياها من النهوض وهو يردد بخفوت:
- خليكي مرتاحة.
إنصاعت له بصمت وظلت بوضعيتها السابقة.
ظلت صامتة شاردة أمامها بوجوم جامد مسلطة ناظرها على نقطة ما في الفراغ وهي تتذكر والدتها وما سمعته من عاصم قبل مغادرتها هذا الواقع المؤلم.
ظلت على هذا الوضع فترة بينما شعر هو بغصة مريرة بحلقه وهو يراها بهذه الحالة منتظراً منها أي ردة فعل.
اقترب منها ورفعها ضاماً إياها إلى صدره بحنان بالغ وردد بألم:
- شاهي عيطي أصرخي أعملي أي حاجة بس بلاش تفضلي على الوضع دا.
ظلت بين يديه ساكنة تماماً تتحرك مع يده التي تهزها وكأنها مسلوبة الإرادة.
كل ما بداخلها وأمام عينيها الآن هي والدتها التي تركتها وغادرت بعد أبيها.
تركها لذئاب بشرية متجسدة على هيئة أخوانها، لا تعرف الرحمة الطريق إلى قلوبهم..
هزها هو مجدداً وهو يردد بقلق:
- شاهي، ما ينفعش تفضلي كدا، صدقيني هتتعبي...
أغمضت عينيها بألم متجاهلة كلماته تماماً.
ضمها مجدداً وبعد دقائق شعر بانفاسها المنتظمة، فتأكد من نومها فوضعها برفق على الفراش داثراً إياها جيداً بالغطاء، لتنعم بنوم هادئ مريح.
في مكان مظلم كانت تسير بالكاد تكون قادرة أن ترى ما أمامها.
سمعت صوت مألوف عليها يناديها فالتفتت بسرعة لترى والدتها تقف مرتدية فستان هادئ من اللون الأبيض.
اقتربت منها عدة خطوات ورددت وابتسامة سعيدة تزين وجهها:
- أمي إنتِ بجد حقيقي، ما ماتيش، إنتِ قدامي.
أكملت بدموع:
- واحشتيني أوي يا مامي.
والدتها (ناهد):
- مش عاوزاكي تعيطي يا شاهي، أرجوكي كوني مبسوطة يا حبيبتي.
أردفت:
- إزاي وإنتِ بعيدة عني، أنا محدش بيحبني غيرك.
رددت الأخرى بنفي:
- لا يا حبيبتي ناس كتير بتحبك ونفسها تبقى معاها.
شاهي:
- مامي آآآ.
قاطعتها بحزم:
- ما تقوليش حاجة يا شاهي، إتبسطي في حياتك يا حبيبتي، وما تزعليش ولا تبكي، دموعك بتعذبني...
وأخذ طيف والدتها يبتعد تدريجياً، إلى أن اختفى تماماً، امتلأ المكان بالعتمة.
أخذت تتلفت حولها وهي تقول بهستيريا:
- مـامـي... مـاااامــي.. إنتِ روووحتي فين؟؟....
- مـااااامــــــااااا.
صرخت شاهي بها وهي تنتفض مذعورة من الفراش.
نهض من جوارها بخوف فور أن استمع إلى صرختها.
ثواني حتى استوعبت الموقف فانفجرت باكية بحسرة،، نظر لها بإشفاق وحزن ظاهر على محياه، وسرعان ما سحبها برفق إلى صدره ضاماً إياها بحنان.
استسلمت هي له واضعة رأسها على صدره وأردفت بصوت متقطع من البكاء:
- ليـ ـه.. ليه مـ مشيت وسابتني؟؟، ليـ ـه أنـ اا محتاجاها أووووووى.
شدد على ضمها وهو يمسح على خصلاتها وظهرها برفق حني وردد:
- ششششش أهدي، هي دلوقتي في مكان أحسن من هنا بكتيييير.
أردفت بصوت متقطع:
- سـ سابـ تني.. لـ لوحدي.
زاد من ضمها، لو كان بإمكانه إدخالها بين ضلوعه الآن لفعل هذا بدون أدنى تردد.
وضع إصبعيه أسفل ذقنها رافعاً وجهها، لتلتقي أعينهم وهو يردد بثقة:
- أنا معاكي ومستحيييييييل أسيبك....
رواية عراك التماسيح الفصل العشرون 20 - بقلم منه عماره
دلف كمال الشناوي إلى غرفة وكيل النيابة بعد علمه أن لديه زيارة.
دلف ليجد فتاة تجلس أمام الضابط، والذي رد فور دخوله:
- هاسيبك مع الضيفة شوية.
وبالفعل، خرج من المكان ليترك لهما مساحة من الحرية.
نظر لها كمال بتفحص وأردف مستفهماً بتعجب:
- انتِ مين؟؟!!
رفعت شذا عينيها ناظرة إليه بتمهل، وأجابته وهي تضم شفتيها دلالة على ضيقها:
- غلطة عمرك.
عقد ما بين حاجبيه بعدم فهم، وهو يناظرها باستغراب، وتمتم بتعجب:
- غلطة عمري.
أكمل بحدة خفيفة:
- انتِ مين بالظبط؟
نظرت له بتمهل وأردفت:
- بنت سارة.
أكملت بنبرة ذات مغزى:
- البنت الجرسونة الغلبانة، فاكرها؟
نظر لها بصدمة فور أن تذكر هي سارة وما فعله بها منذ أكثر من عشرين عاماً.
أردف:
- انتِ آآآ.
قاطعته بتمهل:
- شذا كمال الشناوي.
ضربة قوية تلقاها كمال فوق رأسه لتصبه كالصاعقة.
تصلب جسده على وضعيته.
أحقاً هذه ابنته؟ كيف هذا؟ له ابنة لا يعلم عنها شيئاً.
أخرجه من دوامة فكره وصدمته صوتها شبه الصارخ بمرارة:
- أيواااا أنا بنتك، حقيقة بتكسف أعترف بيها، وبـكـرهـااااا، أنا البنت اللي جابت لأمها الذل والمهانة من أول ما بقى ليها وجود، أنا البنت اللي بتكره حتى تسمع اسمك، أنا البنت اللي كانت بتسعى لتدميرك، وأنا البنت اللي بتكره وبتتقرف من نفسها عشان حتة منك.
صعقات متتالية تلقاها كمال وهو يستمع إلى هذه الفتاة التي يراها لأول مرة بحياته.
لو علم مسبقاً أن له ابنة لما آلت الأمور إلى هذا الحد.
تهاوى جسده على أقرب مقعد منه، نظر لها بعينين دامعتين، فبادلته بأخرى كارهة مشمئزة، وأردفت بكره:
- بكرهك يا كمال يا شناوي.
وقامت بسحب حقيبتها سريعاً وتوجهت خارجة من هذا المكان الذي يضيق عليها صدرها.
بينما جلس هو يفكر بالأمر ملياً، وخاصة بعد اختفاء أخيه علي حين غرة ورفض سمير مساعدته للخروج من هذا المأزق.
***
- أبــعـــد عـــنـــى.
صرخت بها شاهي فور أن استحضر عقلها الموقف وأنها الآن بداخل أحضانه.
ابتعد عنها برفق وأردف وهو يرفع كفيه باستسلام:
- بــس إهدى.
دفنت وجهها بين راحتي يديها وأجهشت ببكاء مرير:
- ابعد عني، أنا بكرهك، انت السبب.
اتسعت مقلتيه وهو يرمقها ببلاهة، وسرعان ما رد:
- إيه اللي انتِ بتقوليه دا؟ دا قضاء ربنا ودا عمرها وانتهى لحد كدا.
دلف سرين يعتلي وجهها الخوف عليهما ومن أصوات صياحهما.
صرخت هي بوجهه وعيناها تذرف عبارات مقهورة حزينة:
- لأ، هيا كانت كويسة، ماكنتش هاتمووووت، انت اللي موتهااااا.
أمسكها من ذراعيها بقوة وردد بعينين داكنتين:
- إيه اللي بتقوليه دا، أعقلي كدا وبلاش هبل.
أكمل وهو يصيح بصوت أرعبها:
- ايـــــه؟ هـاااتـكـفـرى ولا ايـــــه؟
ومع آخر كلمة له تركها دافعاً إياها لتسقط على الفراش متأوهة بألم.
سارعت سرين بضمها بحنان، وأردفت بحدة لأخيها:
- براحة عليها شوية يا إياس مش كدا.
شد على خصلاته بقوة كادت أن تقتلعها من جذورها.
وتوجه صوب الباب خارجاً وهو يصفعه بقوة نفضتهما.
شددت سرين على ضم هذه التي تنتحب بين يديها ورددت بهدوء:
- شاهي يا حبيبتي اللي انتِ بتعمليه دا غلط عليها وعليكي، انتِ كدا بتعذبيها معاكي.
شهقت بقوة وهي تردد بمرارة:
- مشيت وسابتني يا سرين، سابتني لوحدي.
أردفت سرين لبث الطمأنينة بداخل قلبها:
- لوحدك إزاي بس، واحنا روحنا فين؟!... كلنا معاكي ومش هانسيبك.
***
مساءً.
- اعــــااااااااا اتقبلت، هاحقق حلمي اعــــاااااااا.
صرخت دينا بهذه الكلمات وهي تقفز بسعادة مثل الطفلة الصغيرة.
حضر كل من بالمنزل على صوتها الذي بث في قلوبهم القلق.
اقترب منها والدها الشرقاوي الكبير وردد بقلق بائن على ملامحه:
- فيه إيه يا بنتي مالك، بتصرخي كدا ليه؟
أردفت بسعادة:
- باركولي يا بابا... اخيراً هاحقق حلمي يا بشر.
ابتسم لها وهو يقول:
- مبروك يا بنتي بس على إيه؟
أردفت بفرح عارم:
- اتقبلت في شركة (...) للفاشون والتصميم، وهابدأ اشتغل مصممة تحت التدريب اعااااااا.
ابتسموا لها جميعاً بسعادة وأهالت عليها المباركات والتمني بالتوفيق والنجاح.
سرين بحماس:
- وهتبدأي امتى يا دينا؟
رددت بحماس هي الأخرى:
- من بكرااا.
***
ومر الليل بظلامه الكحيل، وأشرقت الجوناء بلونها الذهبي لتعم المكان بعد دمس الظلام.
***
استيقظت دينا بحماس جلي على محياها وسعادة أيضاً.
ولما لا وهي الآن على مشارف تحقيق حلم سعت إليه سنوات.
للحظة تناست كل شيء بحياتها وكبتت كل اهتمامها وتركيزها على هذا العمل الجديد.
أنهت حمامها الدافئ، ووقفت أمام خزانتها تتطلع لمحتوياتها بحيرة وهي تفكر ما الذي ستقتنيه اليوم.
وبالفعل وضعت يدها مخرجة الثياب التي سترتديها.
وارتدت ملابسها جيداً وخرجت متجهة إلى مصير مجهول.
***
في المشفى.
- ايدك تقيلة أوي.
أردف إسلام بهذه الكلمات وهو يفرك يده بعد أن أخرجت شذا منها الحقنة.
تنهدت بصمت وقامت بتركيب له الكالونة، وبعدها أمسكت حقنة أخرى وقامت بغرزها بالمحلول ليبدأ بالوصول إليه.
نظر لها هو بضجر من تجاهلها ولم يعقب.
بينما أنهت هي عملها وخرجت.
ذهب هو برحلة بداخل عقله يفكر بكمال الشناوي.
علم أنه الآن مسجون بسبب تورطه في قضية قتل نهى، أو بالأحرى أنه من قتلها.
تنهد بتعب وتمتم بضيق:
- ربنا يريحنا منكم، شياطين على شكل بشر.
***
بأمر من التمساح ذهبت هي على مضض لرؤية أكثر شخص كرهته وبغضته بحياتها.
من استنزفت من وقتها وفكرها وجهدها عليه.
دلف كمال المكتب ليصدم من رؤيتها تجلس أمامه واضعة قدم فوق الأخرى بكبرياء.
زادت صدمته عندما استمع إلى الضابط يقول:
- هاسيبك مع المحامية بتاعتك شوية.
وخرج من المكان.
نظر لها برهة قبل أن يردد بجمود:
- جايه عشان تشمتي فيا؟
- تؤتؤتؤ، إخص عليك، دي مش أخلاقي يا أبو شذا.
تعمدت ذكر اسم شذا أمامه لتذكره بجريمة فجة من جرائمه التي ارتكبها طيلة حياته.
صاح بها:
- عاوزة إيه يا بنت الشرقاوي؟
نظرت له برهة وأردفت بثبات:
- سمير.
نظر لها بغموض وهو يسأل:
- اشمعنى؟
رفعت أحد حاجبيها لتجيبه:
- لأنه رفض يساعدك تخرج من هنا مع إنه يقدر، وهو ورا اختفاء أكرم أخوك.
اتسعت مقلتيه بذهول وسألها بصدمة:
- انتِ عرفتي الكلام دا منين؟
ارتسمت ابتسامة واثقة على ثغرها وهي تجيبه:
- مصادرنا الخاصة.
أكملت بسخرية حادة:
- ولا أنت فاكرنا نايمين على ودانا، إحنا متابعنكم من زمان.
أكملت بجدية بحتة:
- انت بالنسبة لهم بقيت كارت محروق يا كمال، وقدامك فرصة أخيرة أما تكون معانا وتساعدنا نوصل لسمير واللي أعلى منه واهو تبقى بتصلح شوية من أخطاء حياتك. أما بقا آآآ.
تركت جملتها الأخيرة معلقة بالهواء لتبث الخوف بداخل قلبه.
سألها بتوجس:
- أما إيه؟
أجابته:
- أما تفضل ساكت عنهم وساعتها مش هاتلاقي منا غير حبل المشنقة وخصوصاً إنك ليك عندنا بلاوي ومنهم قتل نهى اللي أنت متورط فيه. وإن قدرت تخلص مننا فهما مش هايسيبوك، والعكس صحيح.
صمتت برهة وأكملت:
- هاسيبك تفكر كويس، وترد عليا.
أنهت جملتها وقامت بأخذ حقيبتها واتجهت إلى الخارج.
تاركة إياه يجلس بخوف ليحصد نتيجة ما زرعه.
***
وصلت دينا إلى المقر الرئيسي للشركة التي ستعمل بها.
أخذت نفس عميق زافرة إياه براحة وهي تقف أمام الاستقبال.
أردفت برقة:
- دينا الشرقاوي.
ابتسمت لها الفتاة بتكلف وهي تقول:
- أهلاً وسهلاً يا فندم، حضرتك دلوقتي عندك معاد مع مستر علي رئيس مجلس الإدارة.
بادلتها دينا الابتسام وهي تقول:
- تمام.. ممكن حضرتك تقوليلي مكان مكتبه؟
الفتاة:
- آآ الدور العاشر رابع مكتب على إيدك اليمين.
- ميرسي أوي.. عن إذنك.
- اتفضلي.
وبالفعل اتجهت دينا نحو المصعد.
فتحت الباب ودلفت.
كادت أن تغلقه، ولكن وجدت يد قوية تسحبه نحوها.
دلف المصعد شاب في أواخر العقد الثالث من عمره ووقف جواها رامقاً إياها بتفحص بنظرات جانبية دونية.
أغلق الباب بضيق من وجودها بالمصعد مشاركة إياه به، وضغط على زر الطابق العاشر وهو يزفر بضيق.
رفعت هي حاجبها من تصرفه الوقح وصمتت تماماً حتى تصل إلى الطابق المنشود.
قاطع الصمت المهلك بالمكان صوت قوي خرج من المصعد مع اهتزازه بقوة وانغلاق الأضواء.
صرخت بجزع عندما سقطت أرضاً مع اهتزاز المصعد.
بينما اختل توازن الآخر وكاد أن يسقط، ولكنه تملك من نفسه سريعاً قبل أن يسقط.
زرفت زرقاوتيها عبارات متألمة بعد أن سقطت على أرضية المصعد الصلبة.
وتمسكت بالحائط وقامت بهدوء.
سمعت صياحه بالعمال ليجتمعوا جميعاً أمام الباب.
صاح أحدهم:
- مستر علي.. حضرتك جوا؟
صاح بغضب:
- أيوا جوا يا شوية بهايم.. افتحوا الزفت دا.
أردف العامل بخوف:
- حاضر يا فندم.. ثواني.. ثواني.
ومرت أزيد من عشرة دقائق وهم يحاولون فتح باب المصعد.
التفت لها على حين غرة ليراها منزوية بآخر المصعد ومنكمشة بنفسها تجاهد لالتقاط أنفاسها.
نظر لها بتوجس وسألها:
- انتِ كويسة؟
بدأ وجهها يميل للزرقة وهي ترد:
- مـ مش عارفة أخد نـ نفسى.
رفع كفيه أمام وجهها مردداً بهدوء:
- إهدي الله يكرمك.
أكمل بفظاظة:
- أنا مش ناقص بلاوي هنا.
استأنف بنبرة احتقارية:
- وخاصة من النوع دا.
رغم ضيق صدرها ونفسها إلا أنها واعية، استطاعت تمييز نبرته وكلماته.
دقائق أخرى جاهدت فيها لالتقاط أنفاسها المسحوبة.
وتمكن العمال من فتح باب المصعد بواسطة الآلات الحديدية الحادة بصعوبة.
تقدم علي خطوة للأمام صائحاً بهم:
- وسعوا من وشي يا شوية بهايم، أما الاسانسير فيه عطل، ماكلمتوش عمال الصيانة ليه.
نكس العمال رأسهم بتحرج وغادروا واحداً تلو الآخر عندما أمرهم.
بينما غادر هو تماماً من المكان غير عابئ بهذه الموجودة بالداخل.
التقطت هي أنفاسها وخرجت بتمهل ناظرة أثر طيفه وتمتمت:
- وقح.. قليل الذوق.
تتذكر أنها رأيته مسبقاً، ولكن لا تذكر أين.
نفضت كل هذه الأفكار من رأسها، وهندمت من هيئتها وملابسها، وسارت بتمهل، للذهاب إلى رئيس مجلس الإدارة.
***
بقصر الشرقاوي.
دلف مليكة غرفتها.
وقفت أمام الأدراج بحيرة وهي تتمتم:
- هو أنا حطيت الفلاشة فين؟
أنهت جملتها وقامت بفتح أحد الأدراج لتخرج منه الفلاشة المتواجدة بداخله.
وضعتها فوق الفراش وأحضرت سريعاً جهاز الكمبيوتر المتنقل الخاص بها وهي تقول بخفوت:
- خليني أنقل الصور في الفلاشة قبل ما تطلبها أسماء.
أكملت بضحك:
- لو رجعتهالها من غير الصور هاتاكلني.
فتحت جهاز اللابتوب الخاص بها.
وكادت أن تضع به الفلاشة، ولكن جائها صوت والدها منادياً إياها من الخارج.
نظرت للفلاشة بيدها وقامت بوضعها بالجهاز سريعاً، وتوجهت لوالدها ركداً.
***
- نعم يا أختي، أطلقك دا إيه، دا انتِ بتحلمي.
أردف إياس بهذه الكلمات الحادة بوجه شاهي الذي طلبت منه طلاقها الآن.
نظرت له ببرود وقالت:
- عادي.. الأحلام برضو بتتحقق.
رفع إصبعه السبابة بوجهها مردداً بتحذير:
- مش كلها يا شاهي.. مش كلها بتتحقق.
صرخت بهياج:
- انت إيه يا أخي، ما عندكش دم، ما عندكش كرامة، واحدة بتقولك مش عاوزاك، مش طيقاك... طلقني وسيبني في حالي.
بقصفة قوية تلقتها على وجهها سقطت على إثرها فوق الفراش.
دنا منها وأمسك خصلاتها بقوة فصرخت بألم، ليأتيها صوته مردداً بأذنها بفحيح:
- هاسيبك يا شاهي بس في حالة واحدة بس.. يا أنا أموت يا انتِ تموتي.
أردف آخر كلماته وترك خصلاتها بقوة دافعاً إياها للأمام.
ارتطمت رأسها بالفراش بعد دفعه لها وبعدها استمعت إلى صوت انغلاق الباب المدوي الذي أغلقه لتوه بحدة.
انكمشت بنفسها بالفراش دافنة رأسها بين يديها، وأجهشت ببكاء مرير.