الفصل 24 | من 40 فصل

رواية عرض جواز الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم اسماء صلاح

المشاهدات
23
كلمة
9,366
وقت القراءة
47 د
التقدم في الرواية 60%
حجم الخط: 18

توقفنا لما جمال باستغراب: –إيه عزمته؟ عم شفيق: –أيوه، إنما هو قعد فين؟ جمال: –دخلته الانتريه. عم شفيق: –طيب كويس، امسك المعلقة دي. قلب البرنجان أحسن يتحرق عقبال ما أطلع أشوفه. جمال: –طيب. (واخذها) –بس أنت مقلتليش يعني إنك شوفته تاني. عم شفيق: –ما أنا نسيت يا جمال، أنا هروح أشوفه. خلي بالك من البرنجان والزرة ليتحرقوا، ماشي؟ جمال: –ماشي. وماشي عم شفيق. جمال بيبص عليه ولنفسه: –عم شفيق شافه فين ده؟

وبعدين هو مقليش يعني إنه خرج، لما ييجي أبقى أسأله. وبص للبوتاجاز. خرج عم شفيق وراح على الانتريه لقى مروان قاعد. فدخل وبابتسامة: –أهلاً يا مروان. وراح لعنده. مروان قام بابتسامة: –أهلاً بك يا عم شفيق. ومد إيده. وقف عم شفيق قدامه وسلم عليه ثم شاله: –اتفضل يا مروان. مروان: –شكراً يا عم شفيق. وقعد. شفيق قعد على الكرسي قصاده: –تعرف أنا كنت فاكر إنك مش هتجي؟ وإنك قلت لي كده وخلاص. مروان: –ليه يا عم شفيق؟

أنا بدل قلت لك هأجي يبقى هأجي، حتى لو ورايا إيه هأجي. عم شفيق بابتسامة: –باين عليك بتحترم كلمتك. مروان: –أيوه طبعاً، ما هو الإنسان اللي ما بيحترمش كلمته يبقى الناس هتحترمه إزاي يا عم شفيق؟ عم شفيق: –معاك حق يا مروان، بس أنا مبسوط إنك جيت، نورت البيت. مروان بابتسامة: –شكراً يا عم شفيق، البيت بنور بيك. عم شفيق: –طيب بما إنك جيت بقي يبقى هتاكل معايا. مروان: –لا، أكل إيه يا عم شفيق؟ أنا جاي أشوفك وهمشي على طول. عم شفيق:

–تمشي إيه؟ مش إحنا اتفقنا إن أنا هعلمك الطاولة؟ مروان: –أيوه يا عم شفيق، بس... عم شفيق: –بس إيه بقى؟ أنت هترجع في كلامك ولا إيه؟ مش لسه قايل إن اللي ما بيحترمش كلمته الناس هتحترمه إزاي؟ مروان: –أيوه يا عم شفيق، وأنا مبرجعش في كلمة قولتها، وبدليل إن أنا قلت لك هأجي وجيت أهو. بس... عم شفيق: –بس إيه يا مروان؟ مروان: –أنا جيت لك وأنا عندي شغل. عم شفيق: –عندك شغل؟ مروان:

–أيوه، أنا كنت قريب منك هنا، فقلت أعدي عليك بالمرة أشوفك وبعدين أرجع الشغل تاني. عم شفيق: –يعني مش هتقعد معايا وعاوز تمشي يا مروان؟ مش كده؟ مروان: –معلش يا عم شفيق، مش هينفع، أنا عندي شغل بس. قطع عم شفيق كلامه: –طيب قعد حتى معايا شوية يا مروان تاكل معايا ونلعب طاوله. أنا طبخ بطاطس محمرة بس إيه مافيش زيها. مروان: –هو أنت بتعرف تطبخ يا عم شفيق؟ عم شفيق: –آه طبعاً، ليه هو أنت متعرفش؟ مروان: –لا مش بعرف أطبخ. عم شفيق:

–أنت مش بتعرف تطبخ ولا بتعرف تلعب طاولة؟ لا يا مروان أنت لازم تقعد معايا علشان أعلمك كل حاجة. مروان بابتسامة: –تعلمني كل حاجة. عم شفيق: –أيوه لازم تتعلم الطبيخ علشان تساعدك مراتك في المطبخ. مروان: –مراتي؟ عم شفيق: –أيوه لازم تساعدها بدل ما تسيبها تعمل كل حاجة في المطبخ لوحدها كده. مروان: –بس أنا مش متجوز يا عم شفيق علشان أسيبها تعمل كل حاجة لوحدها. عم شفيق: –مش متجوز. مروان: –أيوه. عم شفيق:

–مش مشكلة، اتعلم برضه الطبيخ علشان لما تجوز تبقى شيف مافيش منه. مروان: –باين عليك محترف في الطبيخ يا عم شفيق. وعطس: –آه. وحط إيده على أنفه وبص للأرض. عم شفيق: –إيه مالك؟ أنت كويس؟ وشال مروان إيده من على أنفه وبص له: –آه كويس يا عم شفيق. عم شفيق: –طيب قولي بقى تشرب إيه، عقبال ما الأكل يخلص علشان لسه على النار. مروان: –لا يا عم شفيق، شكراً. عم شفيق: –شكراً إيه؟

لازم تشرب حاجة. قولي بقى تشرب إيه، في عندي كل حاجة سقع وسخون، تحب تشرب إيه بقى؟ مروان: –مش عاوز حاجة يا عم شفيق، أنا جاي أقعد معاك وهمشي، فمش عاوز أتعبك. عم شفيق: –تتعبني إيه؟ ولا تعبان ولا حاجة. وبعدين أنت هتقعد تقول هتمشي هتمشي، وهو أنت مش عاوز تقعد معايا؟ أنت جاي غصبن عنك ولا إيه؟ مروان:

–لا طبعاً يا عم شفيق، أنا ما قصدتش والله، أنا أسف. أنا برده عاوز أقعد معاك ونتكلم كمان، بس كل ما في الموضوع إني عندي شغل مش أكتر. بس علشان خاطرك أنت أنا هقعد معاك شوية، بس أنت متزعلش مني، ماشي؟ أنا ما كانش قصدي والله يا عم شفيق. عم شفيق: –إيه يا مروان؟ أنا مش زعلان ولا حاجة، أنت كبرت الموضوع كده ليه؟ ما حصلش حاجة لكل ده، بس كويس إن ده حصل علشان خليتك تقعد معايا شوية. مروان ابتسم. عم شفيق: –قولي بقى تشرب إيه؟ مروان:

–لا يا عم شفيق، مش عاوز حاجة. عم شفيق: –شوف بقى، أنت لازم تشرب حاجة. يا أنت أول مرة تشرفني، لازم تشرب حاجة. مروان: –بس يا... قطع عم شفيق كلامه: –ما بسش يا مروان، قولي بقى تشرب إيه؟ مروان: –أي حاجة يا عم شفيق. عم شفيق: –أيوه يعني اجيب لك إيه؟ سقع ولا سخون؟ مروان: –هات لي سخون يا عم شفيق، ولو ممكن تبقى قهوة مظبوط. عم شفيق بابتسامة: –أنت بتشرب قهوة؟ مروان: –أيوه، ليه أنت ما بتشربهاش؟ عم شفيق:

–لا ما بشربهاش، أصل لما ما بشربها بسهر، والسهر بيتعبني. مروان: –اهااا، طيب خلاص يا عم شفيق، بلاش قهوة. عم شفيق: –ليه؟ ما فيه عندي قهوة. مروان باستغراب: –عندك؟ عم شفيق: –أيوه، أصل أنا ساعات بجيبها عندي علشان لما أحب أشرب فنجان كده أعمل. مروان: –اهاا. عم شفيق: –طيب عن إذنك يا مروان، لحظة وهجيب لك. مروان بابتسامة: –اتفضل يا عم شفيق. وقام عم شفيق وخرج من الانتريه وراح على المطبخ. جمال: –جمال. جمال: –أيوه يا عم شفيق. وراح

عم شفيق لعنده ووقف قصده: –إيه خلصت البرنجان؟ جمال: –آه خلاص، معتش غير دول وطلعتهم وخلاص. عم شفيق: –طيب كويس، والرزة خلصت؟ جمال: –آه خلص وطفيت عليه، إنما قولي الشاب ده مش... عم شفيق: –لا مامشيش، قعد بره لسه في الانتريه، أصل هياكل معايا. جمال: –هياكل معاك؟ عم شفيق: –أيوه، مسكت فيه علشان ياكل معايا. بقولك إيه، اعمل قهوة مظبوط لو سمحت وهات على الانتريه، وأنا هروح أقعد معاه بدل ما هو قاعد لوحده. جمال:

–طيب، بس أنت شوفته فين يا عم شفيق؟ وبعدين تعرفه منين علشان تمسك فيه على الأكل؟ عم شفيق: –ها، ما أنا قلت لك يا جمال، شفته النهاردة. جمال: –أيوه، يعني شفته النهاردة فين؟ عم شفيق: –ها، نزلت أشتري شوية حاجات للبيت فشافني على الطريق، فنزل علشان يسلم عليه. جمال: –اهاا. عم شفيق: –يلا بقي اعملك همه وطلع البرنجان ده علشان ما يتحرقش، وعمل القهوة وهات الانتريه، وأنا رايح أقعد معاه. جمال:

–طيب يا عم شفيق، روح اقعد معاه وأنا هجيب القهوة وأجي. عم شفيق: –طيب. وماشي. جمال بيبص له ثم بص على البوتجاز وبيطلع البرنجان. وخرج عم شفيق من المطبخ وراح على الانتريه ودخل: –شوية والقهوة هتكون جاهزة يا مروان. مروان بابتسامة: –طيب يا عم شفيق. وقعد عم شفيق على الكرسي قصده وبابتسامة: –أنت مشرفني النهاردة. مروان: –الشرف لي أنا يا عم شفيق. عم شفيق: –الأكل خلاص خلص وعقبال ما تشرب قهوتك هيكون جهز وناكل على طول. مروان:

–لا يا عم شفيق، ما فيش داعي للأكل، كفاية القهوة. عم شفيق: –كفاية إيه؟ لا طبعاً لازم تاكل معايا. معقول أول ما تزورني وما تاكلش في بيتي ده؟ يبقى اسمه كلام، ده ماينفعش طبعاً. مروان: –خليها مرة تانية يا عم شفيق، علشان بس متأخرش، وبعدين أنا مش جعان. عم شفيق: –مش هتتأخر ولا حاجة يا مروان، وبعدين أنت أول ما هتشوف الأكل اللي أنا طبخته أنا وجمال وتشتم ريحته هتجوع على طول. مروان باستغراب: –جمال؟ عم شفيق:

–آه، اللي فتح لك الباب، ما هو اسمه جمال، ما أنا عرفتك بيه المرة اللي فاتت. مروان: –آه صح، معلش يا عم شفيق، أصل نسيت اسمه. عم شفيق: –ولا يهمك، أنت بس علشان ما شفتش غير مرة واحدة، فطبيعي تنسى اسمه. مروان: –طيب، مش هقدر آكل يا عم شفيق، معلش. عم شفيق: –ما فيش حاجة مش هتقدر. هتكسفني برضه يا مروان؟ يعني أنا عاوز آكل معاك، تقوم ترفض وتكسفني. مروان بابتسامة: –وأنا أقدر برضه أكسفك يا عم شفيق. حاضر هاكل معاك، بس لي عندك طلب.

عم شفيق: –طلب إيه؟ مروان: –إني أنا آكل على قدّي، مقدرش. عم شفيق بابتسامة: –ماشي، هو حد برضه يقدر يجبر حد يأكل فوق طاقته؟ ماهو كل واحد بياكل على قدّه ما يقدر يا مروان، وبعدين المهم تأكل وخلاص معايا. مروان بابتسامة: –إذا كان كده ماشي يا عم شفيق، هاكل معاك. عم شفيق: –طيب. وجاء جمال ومعه القهوة: –القهوة يا عم شفيق. وقَف. عم شفيق: –طيب يا جمال، حطها هنا لو سمحت. جمال: –طيب يا عم شفيق. وراح حطها قدام مروان على الترابيزة.

مروان: –شكراً، تعبت حضرتك معايا. عم شفيق ابتسم. جمال: –ولا تعب ولا حاجة، ضيوف عم شفيق ضيوفي، وحضرتك منورنا. مروان: –شكراً. عم شفيق: –اتفضل القهوة. مروان: –شكراً يا عم شفيق. واخذ القهوة وبيشرب منها شوية. جمال: –طيب يا عم شفيق، هستأذن أنا. عم شفيق: –ليه يا جمال؟ أما تقعد تاكل معانا. جمال: –لا معلشي يا عم شفيق، علشان بس بنتي ماتجوعش لوحدها. (وحط مروان القهوه قدامه علي الترابيزه) عم شفيق: –أنت مش قلت إنها نايمة؟

اقعد كول معانا يا جمال. جمال: –معلشي يا عم شفيق، مش هقدر، وبعدين هي زمانها صحت، فلازم أروح آكل معاها. أنت عارف مش بتعرف تاكل لوحدها. عم شفيق: –طيب يا جمال، اتفضل، وابقي سلملي عليه، ماشي؟ جمال: –طيب يا عم شفيق، هقولها. لو عوزت حاجة نادي عليه من البلكونه، ماشي؟ عم شفيق: –ماشي يا جمال، معلشي تعبتك معايا. جمال: –تعبك راحة يا عم شفيق، متقولش كده، يا أحنا جيران، وأي حاجة تعوزها نادي عليه على طول. مروان ابتسم. عم شفيق:

–ربنا يخليك لي يا جمال. جمال: –ويخليك يا عم شفيق، أنا سعيد إن شوفت حضرتك تاني. مروان بابتسامة: –أنا أسعد. جمال: –طيب عن إذنكم. عم شفيق: –اتفضل يا جمال. ماشي جمال. عم شفيق: –منور يا مروان. مروان: –شكراً يا عم شفيق. في شقة نجمة: في غرفة نجمه. وبتقلب نجمة على السرير وهي نايمة، وتذكرت مروان وهو تعبان وبيقولها: "نجمة... فتحت عينيها، وقعدت على السرير بغضب: –أنا اتذكرت المستفز ده ليه دلوقتي؟!

ده ماحدش يتذكره، ولا نتعامل معاه، ولا كأنه موجود! علشان ده ما يستاهلش غير كده، وبس! وبقلق: –تلاقيه سايق العربية وهو تعبان كده! ما هو ما بيسمعش كلام حد. فيه إيه يعني لو كان سمع الكلام ورضي خلاني أنزل أجيب الحبيبة، كان زمانه خدها دلوقتي وخف شوية. وقامت، بس بضيق: –أقول إيه بقى؟ ما هو شخص مستفز! هيسمع الكلام إزاي؟ وراحت عند الباب، وسرّجت في النور، وبقلق:

–بس تلاقيه تعبان قوي دلوقتي، وممكن يجرى له حاجة وهو سايق. أنا قولتله بلاش تسوق وانت تعبان كده، بس مافيش فايدة. وبضيق: –وقال إيه؟ محدش يقدر يمنعه عن حاجة هو عاوز يعملها! أهو غروره ده هيموّته دلوقتي. وبقلق: –بعد الشر! أعمل إيه دلوقتي بس يا ربي؟ كان لازمته إيه يعني يعند بالشكل ده ويسوق العربية وهو تعبان كده؟ أعمل إيه بس؟ وباستغراب: –وبعدين أنا قلقانة عليه كده ليه؟ ما هو حر! وبقلق: –إزاي بس هو حر؟

أنا عارفة إنه تعبان، ومع ذلك ما عرفتش أمنعه! بس مضايقته لي كانت لازم أوقفه وأمنعه بأي طريقة. –لازم أعمل حاجة... بس أعمل إيه بس؟! وبتفكر. أمام باب الشقة: وقف جمال، وفتح باب الشقة، ودخل: –أما أروح أشوف نجمة كده، صحت ولا لأ علشان ناكل. ورايح على غرفة نجمة، لقى النور منور، وباستغراب: –إيه ده؟ يا النور مسروج! تبقى صحت، طيب كويس... علشان أنا هموت من الجوع.

ومشي مسرعاً، وراح لعند الغرفة، لقى الباب مفتوح، ودخل الغرفة، لقى نجمة واقفة، من ضهرها قدامه: –كويس إنك صحيتِ يا نجمة. وسرحت نجمة بتفكيرها في مروان. والدها استغرب وراح لعندها لقي عينيها خافت شوية من الحمرار: –كويس أهي عينيّكي خافت شوية أهي. سرح نجمة بتفكيرها في مروان. والدها: –نجمه. وحط ايده على كتفها. والتفت له نجمه: –بابا، أنت جيت إمتى؟ والدها: –هااا، أنتِ مش حاسة بحاجة خالص؟

إيه بتفكري في إيه مخليكي مش حاسة باللي حواليكي؟ نجمه: –ها، ما بفكرش في حاجة. والدها: –ما بتفكريش في حاجة إزاي يا أنتِ؟ ما حسيتيش بي وأنا واقف جنبك وبكلمك؟ ولا حتى وأنا دخلت الشقة؟ وقولي لي يا حبيبتي بتفكري في إيه؟ يمكن أساعدك. نجمه: –ها، ما بفكرش في حاجة يا بابا. أنت كنت فين؟ كنت عند عم شفيق؟ والدها: –أيوه، كنت عنده. قلت أروح أقعد عنده شوية لما تصحي. هو أنتِ صحيتي إمتان؟ نجمه: –ها، من شوية. والدها:

–طيب، أنا هروح أغرف علشان أنا ميت من الجوع. نجمه: –لا يا بابا، أنت طبخت وأنا اللي هغرف. روح أنت اقعد على السفرة عقبال ما أجيب الأكل. والدها: –لا يا حبيبتي، خليكي أنتِ. أنا هغرف علشان... نجمه قطعت كلامه: –يا بابا، أنت كفاية عليك طبخت البطاطس. والدها باستغراب: –البطاطس؟ وإنتِ عرفتي إزاي إن أنا طابخ بطاطس يا نجمة؟ نجمه:

–ها، ما أنا صحت وكنت عطشانة فدخلت المطبخ علشان أشرب، لقيت صينية على البوتجاز فروحت كشفتها، لقيت فيها بطاطس في الفرن. والدها: –أه، وايه رأيك بقى؟ قلت أعملها علشان إنتِ بتحبيها. نجمه بابتسامة: –هي دي محتاجة رأي يا بابا؟ طبعاً مفاجأة حلوة. يلا بقى روح اقعد على السفرة عقبال ما أجيب الأكل علشان ناكل. والدها: –بس... نجمه قطعت كلامه: –ما بسش يا بابا، يلا بقى. والدها: –طيب، بس متتأخريش علشان أنا ميت جوع. نجمه:

–حالاً يا بابا، على طول. اهو هو أنا أقدر أشوف بابا حبيبي جعان كده وأتأخر عليه؟ والدها بابتسامة: –ربنا يخليك لي يا حبيبتي. نجمه: –ويخليك لي يا بابا. يلا بقى شوف أنت اللي معطلني اهو. والدها: –لا خلاص، هروح أقعد على السفرة. نجمه بابتسامة: –طيب. خرجت نجمة وراها وراحت على المطبخ. في شقة عم شفيق: في الانتريه. عم شفيق: –اشرب القهوة يا مروان لحسن تبرد. مروان: –حاضر يا عم شفيق. وأخذ القهوة وشرب منها شوية.

–بس شكله بيحبك أوي يا عم شفيق. عم شفيق: –هو مين ده اللي بيحبني يا مروان؟ مروان: –الأستاذ جمال. عم شفيق: –أه، أيوه، أصل إحنا جيران من زمان، علشان كده تلاقيه عندي على طول. مروان: –أه. عم شفيق: –ومش هو بس لا، وبنته كمان بتيجي عندي. تعرف يا مروان، بنته دي مافيش زيها أدب وذوق وأخلاق وطيبة. عمرك ما تلاقيها دلوقتي، تقول ملاك. مروان بابتسامة: –شكلك بتحبها أوي يا عم شفيق. عم شفيق:

–أوي يا مروان، أنا بعتبرها بنتي اللي ما خلفتهاش. إنما إنت بتقول ليه إن أنا بحبها؟ مروان: –علشان بتقول الكلام ده عنها. عم شفيق: –أه، بس أنا مش بقول كده علشان بحبها لا. دي الحقيقة، بنتي دي كده فعلاً يا مروان، أول ما تشوفها تخش القلب على طول وبتحس إنك مبسوط أوي، متعرفش ليه. مروان: –زي لما بتشوفني كده يا عم شفيق، بتبقى مبسوط. عم شفيق: –أيوه. ما أنا كل ما بشوفك بتذكرني بيها. مروان باستغراب: –بتذكرك بيها؟ عم شفيق:

–أيوه، مش عارف ليه يا مروان، كل ما بشوفك بتذكرني بيها. يمكن علشان إنت طيب زيها، أو يمكن علشان حاجة تانية، بصراحة مش عارف. بس لما ببقى شايفك بتذكرها على طول. مروان: –علشان كده طلبت تقابلني تاني، صح؟ عم شفيق: –أيوه. مروان: –يعني لما كنت بتقول لي يا عم شفيق إنك بتبقى مبسوط لما ما بتشوفني، ده علشان بتذكرني بيها، مش كده؟ عم شفيق: –أيوه، بس فيه سبب تاني يا مروان خلاني برضه عاوز أقابلك. مروان: –إيه هو يا عم شفيق؟ عم شفيق:

–إنك دخلت قلبي من أول ما شوفتك وحبيتك زي ما يكون أعرفك من زمان. مش عارف ليه. أنا ما شوفتكش غير مرتين بس، ده اللي حصل فعلاً يا مروان، وببقى مبسوط لما ما بشوفك مش علشان بتذكرني ببنت جمال لا. أنا فعلاً ببقى مبسوط لما بشوفك. مروان بابتسامة: –وأنا كمان يا عم شفيق والله ببقى مبسوط لما بشوفك، مش عارف ليه برضه. برغم إن ماشوفتكش زي ما قلت غير مرتين بس، فعلاً حاسس إني أعرفك من زمان. يمكن علشان بتفكرني بوالدي الله يرحمه.

عم شفيق: –هو والدك متوفي يا مروان؟ مروان بحزن: –أيوه، متوفي وأنا في أولى كلية. عم شفيق: –وإنت كنت في كلية إيه يا مروان؟ مروان: –كلية الهندسة. عم شفيق بابتسامة: –إيه ده، الهندسة؟ مروان: –أه. عم شفيق: –يعني إنت مهندس؟ مروان: –أيوه يا عم شفيق. عم شفيق: –ما شاء الله، شكلك كنت متفوق في دراستك قوي وبتحب المذاكرة. مروان: –أه يا عم شفيق، أصل أنا بحب الكتب أوي وهوايتي الوحيدة إن أنا أقرأ. عم شفيق: –كمان بتقرا؟

ما شاء الله، وبتقرا في إيه بقى؟ مروان: –بقرا في كل المجالات يا عم شفيق، ما عنديش مجال معين يعني أقرأ فيه. عم شفيق: –ما شاء الله، إنت موسوعة بقى. مروان: –يعني يا عم شفيق، مش قوي. عم شفيق: –مش قوي إيه بقى؟ ما إنت بتقرا في كل المجالات، يبقى إنت موسوعة فعلاً. بس برافو عليك والله، القراءة برضه بتنور العقل وبتخلي عندك وعي أكتر في أي قرار بتاخده. تعرف بنت جمال برضه كده، بتحب القراءة برضه. مروان: –والله هي كمان بتحب القراءة.

عم شفيق: –أه، إظهار في حاجات مشتركة بينكم. مروان: –حاجات مشتركة؟ عم شفيق: –أيوه، هي بتحب القراءة وإنت كمان بتحبها. مروان: –اهااا. عم شفيق: –اشرب قهوتك بقى، وأنا هقوم أحضر الأكل علشان ناكل. مروان: –طيب، أجي أساعدك. عم شفيق: –لا ما فيش داعي يا مروان، ده أنت ضيفي، هتساعدني إزاي؟ وبعدين أنا هغرف بس الأكل وأحطه على السفرة. مروان: –مش مشكلة يا عم شفيق، أساعدك برضه. هو أنا غريب؟ هو أنا مش زي ابنك ولا إيه؟

ولا أنت ما بتعتبرنيش زي ابنك؟ عم شفيق: –لا طبعاً يا مروان، بعتبرك زي ابني. مروان: –يبقى خلاص، أساعدك بقى. وبعدين أنت مش قلت إن أنت هتعلمني الطبيخ؟ عم شفيق: –أيوه، ده الطبيخ، بس أنا هغرف الأكل بس، مش هطبخ يعني. مروان: –مش مشكلة، أغرف معاك الأكل، وبعدين تبقى تعلمني الطبيخ. عم شفيق بتردد: –بس يا مروان... مروان: –ما بسش يا عم شفيق، وإلا مش هاكل معاك. عم شفيق: –لا، وعلى إيه، تعال يلا ساعدني. وقام. مروان: –طيب، يلا. وحط

القهوه على الترابيزه وقام: –يلا يا عم شفيق. عم شفيق: –يلا. وماشي. وماشي مروان وراها. عم شفيق: –أنت مدخلتش مطبخ قبل كده يا مروان؟ مروان: –لا طبعاً يا عم شفيق، دخلت بس كنت أدخل أشرب، أودي حاجة كده يعني، بس أطبخ لا. ماما هي اللي كانت بتطبخ بصراحة. عم شفيق: –اهااا، هي والدتك عايشة؟ مروان: –أه عايشة. عم شفيق: –ربنا يخليها لكم. مروان: –ويخليك يا عم شفيق. إنما أنت كنت بتسأل ليه إذا كنت دخلت المطبخ ولا لأ؟ عم شفيق:

–علشان يعني أنت ما بتعرفش تطبخ. مروان: –اهااا. هو المطبخ فين يا عم شفيق؟ عم شفيق: –اهو. وشاور على المطبخ. مروان بص على المكان اللي شاور عليه عم شفيق. عم شفيق: –تعال يلا. مروان: –طيب. ودخل عم شفيق المطبخ ودخل مروان وراه، ووقف، وبص حواليه، ثم بص له: –عاوزني أعمل إيه دلوقتي يا عم شفيق؟ عم شفيق: –هقول لك تعمل إيه. أنا هغرف الأكل وانت تاخده على السفرة، ماشي؟ مروان بابتسامة: –ماشي يا عم شفيق.

وراح عم شفيق يغرف الأكل، وراح مروان لعنده وبتبص له بابتسامة. في شقة نجمه: في المطبخ. وبتغرف نجمه الأكل وبتحطه على ترابيزة المطبخ، واتذكرت مروان وهو تعبان وبيقول لها: نجمه… وبقلق: –يارب ما يكون حصل له حاجة وهو سايق… كان شكله تعبان قوي. هو بس لو كان سمع كلامي وخلاني أجيب له الحبيبة، كان زمانه بقى كويس دلوقتي. لازمته إيه يعني يعرض حياته للخطر بالشكل ده؟ ما كان ياخد تاكسي وخلاص بدل ما يسوق وهو تعبان كده!

لو حصل له حاجة، والدته وكريم ممكن يحصل لهم حاجة لا قدر الله. وبضيق: –أنا مش عارفه، ما فكرش فيهم؟ هيجرالهم إيه لو حصل له حاجة؟ لازم أعرف هو كويس ولا لأ… بس إزاي؟ وبتفكر. على السفره: وقاعد جمال: –هي نجمة اتأخرت ليه كل ده؟ بتغرف في الأكل؟ (وبصوت مرتفع) –إيه يا نجمة! اتأخرتي ليه كده؟ بتعملي إيه ده كله؟ وسرحت نجمه وهي في المطبخ ومسكه طبق في إيدها بتفكيرها في مروان. جمال باستغراب: –هي ما بتردش ليه؟ (وبصوت مرتفع) –نجمة!

ما بترديش ليه يا نجمة؟ نجمه. وسمعت نجمه وهي في المطبخ ومسكه طبق في إيدها: –ها... وبصوت مرتفع: –أيوه يا بابا، جاي أهو. والدها بصوت مرتفع: –طب يلا، أنا هموت من الجوع. وسمعته نجمه وبصوت مرتفع: –حاضر يا بابا، جايه اهو. واخدت الاطباق من على الترابيزه وخرجت من المطبخ ورايحه على السفره. والدها بيبص على شماله لقى نجمه جايه وفي إيدها أطباق: –إيه يا نجمة كل ده؟ بتغرفي؟ انتي لو بتعملي الأكل كنتي زمانك خلصتيه يا حبيبتي.

وجاءت نجمه ووقفت قصاده: –معلش يا بابا، أصل كنت بسخن الأكل، أصل البطاطس كانت سقعت. وحطت الاطباق على السفره. والدها: –طيب، مش مشكلة يا حبيبتي، يلا اقعدي بقى علشان تاكلي. نجمه: –طيب يا بابا، هروح اجيب بس بقية الأكل وأجي أقعد. والدها: –طيب. وبتتحرك نجمه وهتمشي، وبيلتفت والدها بالصدفة لقي جيب الترنج اللي نجمه لبسه مكلكع. ونظر لها: –نجمه. وقفت نجمه: –أيوه يا بابا. والدها: –إيه اللي في جيبك مكلكع كده؟

نجمه بصت لجيب الترنج اللي هي لابساه واتذكرت انها حطت البخاخه فيه والتفت لوالدها: –ها، دي البخاخه يا بابا بتاعتي. والدها: –البخاخه؟ نجمه: –أيوه. وطلعت البخاخه أهي. والدها بص للبخاخه ثم لها: –طيب، وحطيتها في جيبك ليه؟ هو حصل لك ضيق تنفس وانت نايمة ولا إيه؟ نجمه: –ها، لا يا بابا، ما حصليش ضيق تنفس وأنا نايمة. والدها: –أمال حطيتها في جيبك ليه؟ نجمه:

–ها، أصل قلت أخليها معايا علشان لو حصل لي ضيق تنفس ولا حاجة أعمل بيها وما أفقدش الوعي. والدها: –طيب يا حبيبتي، حطها في جنبك بقى وخلي بالك لتضيع، ماشي؟ نجمه: –طيب يا بابا، وما تقلقش مش هتضيع. وحطتها في جيب الترنج. –أنا هروح اجيب بقيت الأكل يا بابا. والدها: –طيب يا حبيبتي، روحي. ومِشيت نجمه على المطبخ، أخدت باقي الأطباق، وراحت على السفرة، حطّتهم، وقعدت قصاد والدها، وقالت له: –أما أنت جعان كده يا بابا، ما أكلتش ليه؟

والدها: –أكل إزاي يعني من غيرك؟ أنا قلت استنى لما أنت تصحي وبعدين ناكل مع بعض. حتى عم شفيق مسك فيا علشان اقعد أكل معاه بس ما رضيتش، قلت له إنك مش هترضى تاكلي من غيري. نجمه بابتسامة: –طيب ما جبتوش معاك ليه يا بابا ياكل معانا؟ والدها: –ما هو كان بيطبخ فساعدته. أه صحيح، نسيت أقول لك. (ومسك المعلقة) نجمه: –تقول لي إيه يا بابا؟ (وبقلق) –هو عم شفيق جرى له حاجة؟ والدها: –لا هو كويس، ما تقلقيش. بسم الله. (واكل) نجمه:

–طب الحمد لله. أمال نسيت تقول لي إيه يا بابا؟ والدها: –فاكرة الشاب اللي أنا قلت لك عليه وبياكل؟ نجمه: –شاب؟ شاب مين يا بابا اللي أنت قلت لي عليه ده؟ والدها وهو بياكل: –اللي أنا قلت لك، اللي هو الغريب اللي أنقذ عم شفيق قبل ما يقع في الشارع وبياكل. نجمه: –اهااا، افتكرته. ماله يا بابا؟ والدها: –هو بقى عند عم شفيق دلوقتي. نجمه: –عند عم شفيق؟ والدها: –أيوه، عنده. جاله من شوية، وعم شفيق مسك فيه علشان ياكل معاه وبياكل.

نجمه: –مسك فيه؟ هو عم شفيق يعرفه منين يا بابا علشان يمسك فيه ياكل معاه؟ (وبياكل والدها) –ما هو قالي إنه شافه النهارده، فعزمه عنده وبياكل. نجمه: –أه، بس برضه يا بابا، هو مايعرفوش كويس بردك علشان يعزمه إزاي؟ دخله عنده البيت. وبعدين يا بابا، كنت المفروض تفضل قاعد مع عم شفيق، ممكن الشاب ده يعمل فيه حاجة. (وبياكل والدها)

–لا يا نجمة، ده باين عليه شاب محترم. وبعدين لو كان عايز يعمل فيه حاجة كان عمل وهو في الشارع وما حدش شايفه. (وبياكل) –ما حدش شايفه إزاي يا بابا؟ ده شارع يعني، في ناس رايحة وناس جاية. كنت المفروض تقعد معاه يا بابا. (وبياكل والدها) –لا يا نجمة، متخافيش، مش هيعمل فيه حاجة، ده شكله محترم وابن ناس. وبعدين هو لو حرامي، عم شفيق عنده حاجة علشان يسرقها؟

متخافيش يا نجمة، مش هيعمل فيه حاجة. أنت شكلك كده الرواية اللي أنت كتبتيها قلقتك من الناس كلها، وبقيتي بتشكي فيهم. (وبياكل) نجمه: –لا يا بابا، الموضوع مش كده، الرواية ما خلتنيش أقلق ولا حاجة، بس أنت قلت لي قبل كده إنه غريب، صح؟ (وبياكل والدها) –أيوه، أنا قلت لك كده فعلاً، بس هو كان خايف على عم شفيق، وكان أول مرة أشوفه، حتى عم شفيق قال لي كده، فاستغربت علشان كده، بس مش شكله هو اللي غريب يا نجمة. نجمه:

–اهااا. طيب يا بابا، انما هو اسمه إيه الشاب ده؟ والدها: –ما أعرفش والله يا نجمة، تصدقي نسيت أسأله وأنا بدخله. (وبياكل) نجمه: –نسيت تسأله؟ (وبياكل والدها) –أيوه، وأنا بفتح له الباب. نجمه: –إيه يا بابا ده؟ يعني قلت له اتفضل من غير ما تعرف اسمه إيه؟ والدها: –أهو ده اللي حصل يا نجمه، بس تلاقي عم شفيق عارف هو مين، أصل هو كان قاعد معاه. نجمه: –كان قاعد معاه ليه يا بابا؟ هو أنت ما قعدتش معاه؟ (وبياكل والدها)

–لا يا نجمة، أنا كنت في المطبخ. (وبياكل) نجمه: –كنت في المطبخ بتعمل إيه يا بابا؟ (وبياكل والدها) –كنت بطبخ، ما أنا قلت لك، كنت بساعد عم شفيق في الطبيخ، فلما جه الشاب ده، عم شفيق قعد معاه وأنا كملت طبيخ. ويلا بقى كلي، هتفضلي تتكلمي وما تاكليش. نجمه: –حاضر يا بابا، هاكل. (وبسم الله وبتاكل) في شقة عم شفيق: في المطبخ. غرف عم شفيق الأكل: –خد يا مروان، حط بقى البطاطس دي على السفرة. ومده ايده بطبق البطاطس. مروان:

–حاضر يا عم شفيق. (وأخذ طبق البطاطس) –طيب، في حاجة تاني آخدها معايا؟ عم شفيق: –آه، خد الباذنجان اللي على الترابيزة دي. (وشاور له عليه) مروان بص للباذنجان ثم له: –حاضر يا عم شفيق. (وراح وأخذ طبق الباذنجان وخرج رايح على السفرة) (خرج عم شفيق وراه ومعاه باقي الأكل) وقف مروان قدام السفرة، وحط الأطباق عليها، والتفت لقى عم شفيق جاي، فرَاح له ووقف قدامه: –عنك يا عم شفيق. (ومدّ إيديه) عم شفيق:

–لا يا مروان، أنا هوديهم. روحي أنت اغسل إيدك علشان تاكل. مروان: –لا يا عم شفيق، هوديهم أنا وبعدين أروح أغسل إيدي. عم شفيق: –لا يا مروان، هوديهم أنا، روح أنت يلا اغسل إيدك. مروان: –بس يا عم شفيق. وقطع عم شفيق كلامه: –ما بسش، هم مش تقال يعني، يلا روحي اغسل إيدك. مروان: –طيب، بس هو الحمام فين؟ والتفت عم شفيق على يمينه: –هناك اهو. وشاور بالاطباق على مكان الحمام. مروان بص على المكان اللي شاور عليه عم شفيق وبعدين بص له:

–طيب يا عم شفيق، هروح أغسل إيدي وأجي. عم شفيق بابتسامة: –طيب يلا، روح وهتلاقي فوطة في الحمام علشان تنشف فيها إيدك. مروان: –طيب. ومشى. عم شفيق بيبص له بابتسامه وراح على السفره وحط الاطباق وقعد. ودخل مروان الحمام وبعد شويه خرج منه ورايح على السفره. عم شفيق لف وراه لقى مروان جاي: –ها، غسلت إيدك يا مروان؟ ووقف مروان جنبه: –أه يا عم شفيق، غسلت إيدي. بس أنت ما بتاكلش ليه؟ عم شفيق: –مستنيك علشان ناكل مع بعض، يلا.

مروان ابتسم وشد الكرسي اللي قصاد عم شفيق وقعد: –تعرف يا عم شفيق، فكرتني بوالدتي. عم شفيق: –فكرتك بوالدتك. مروان: –أيوه، أصل إحنا لما بنيجي نقعد علشان ناكل وأنا اتأخرت وكريم بيبقى عايز ياكل، بتمنعه لغاية لما أنا أجي. فلما بسألها: "انتِ منعتيه ليه يا ماما ياكل؟ بتقول لي: "ما ينفعش لازما كلنا ناكل مع بعض، ما ينفعش إحنا ناكل والتاني ياكل لوحده، لازما كلنا ناكل مع بعض." عم شفيق بابتسامة:

–اهااا، على فكرة والدتك معاها حق. بدل قعدنا على السفرة لازما كلنا ناكل مع بعض. بس مين كريم ده؟ مروان: –أخويا. عم شفيق: –ومين الكبير فيكم، أنت ولا هو؟ مروان: –تفتكر مين يا عم شفيق الكبير فينا، أنا ولا هو؟ عم شفيق: –شوف، أنا ماشفتش أخوك، بس أنا حاسس إنك أنت اللي الكبير، صح ولا إيه؟ مروان بابتسامة: –صح يا عم شفيق، إحساسك في محله. أنا الكبير وكريم وهو صغير، بس مش أكبر منه بكتير، لا، دي سنة واحدة بس اللي بينا. عم شفيق:

–سنة واحدة؟ مروان: –أيوه. عم شفيق: –ربنا يخليكم لبعض يا مروان. يلا بقى كول، أنا عارف إن الأكل مش قد المقام، بس لو كنت أعرف إن انت هتيجي دلوقتي كنت طبخت. قطع مروان كلامه: –متقولش كده يا عم شفيق، علشان ما أزعلش منك. وبعدين دي نعمة ربنا، ما ينفعش نقول عليها إنها مش قد المقام. وعلى فكرة، أنا بحب البطاطس، وأنت عندك حق، ريحة الأكل فعلاً جوعتني. عم شفيق بابتسامة: –طيب، يلا ناكل. مروان: –يلا.

ومسك المعلقة اللي قدامه بسم الله وبياكل. عم شفيق: –بسم الله الرحمن الرحيم. وبياكل. في شقة نجمه: على السفره. قاعده نجمة وبتاكل، فتذكرت مروان وهو تعبان، فوقفت أكل ولنفسها بقلق: –لازم أعرف هو حصل له حاجة ولا لا، بس إزاي أعرف وأنا مش طايقة حتى أشوف وشه؟

ما أنا لو عايزة أعرف هو حصل له إيه كده هتضطر أشوف وشه وأنا مش عايزة أشوفه تاني. لازم أفكر في طريقة تخليني ما أشوفش وشه تاني وفي نفس الوقت أعرف هو حصل حاجة ولا لا، بس إزاي؟ بتفكر. وبيأكل والدها ويلتفت لقي نجمة مش بتاكل وباستغراب: –ما بتاكليش ليه يا نجمة؟ سرح نجمة في تفكيرها. والدها: –نجمة. سرح نجمة في تفكيرها. وحط والدها ايده على ايدها باستغراب. نجمة بصت لايده ثم له: –ها... أيوه يا بابا، في حاجة؟ والدها

شال ايده من على ايدها: –في حاجة إيه؟ أنا قاعد أكلمك من ساعتها وأنتِ ما بترديش. نجمة: –معلش يا بابا، ما سمعتكش. عاوز حاجة؟ والدها: –لا مش عايز حاجة، بس أنتِ مالك؟ نجمه: –ها، ما فيش يا بابا. والدها: –ما فيش إزاي؟ تا دي تاني مرة ألاقيك سرحانة فيها. في إيه يا نجمة؟ نجمة: –ما فيش حاجة يا بابا. والدها: –ما فيش حاجة إزاي؟ لا أكيد في حاجة، ما هو سرحانك ده مش طبيعي، وبعدين أنتِ ما بتاكليش كمان. نجمة بصت للأكل ثم له بارتباك:

–ها، ما أنا باكل أهو يا بابا. والدها: –بتاكلي فين ده يا نجمة؟ ده الطبق بتاعك لسه بحاله. في إيه يا حبيبتي، قولي لي؟ نجمة: –ما فيش حاجة يا بابا، وأنا شبعت. والدها: –هو انتي أكلتي حاجة يا نجمة علشان شبعتي؟ وبعدين هتخبي عليا؟ قولي لي، في إيه؟ نجمة: –هيكون في إيه يعني يا بابا؟ ما فيش حاجة. أنا بس بفكر شوية. والدها: –بتفكري في إيه؟ في المسابقة؟ أه صحيح، أنتِ عملتي إيه مع رئيس مجلس الإدارة بتاع الشركة؟ نجمة:

–ما فيش يا بابا، قابلته. أه صحيح، أنت ما قلتليش ليه يا بابا إن أعمال الكتاب اللي هيقدموها ورقي؟ والدها: –ورقي؟ نجمة: –أه يا بابا، ورقي، وهم كاتبين كده في الإعلان. ما قلتليش ليه؟ مش أنت قرأت الإعلان؟ والدها: –أه قرأته، بس ما خدتش بالي إنها ورقي. استنى كده أما أشوف الإعلان تاني. نجمة: –لا يا بابا، خلاص. وبعدين أنت لسه هتقوم تجيبي التليفون، كمل أكلك وخلاص. والدها: –لا مش هقوم، ماهو التليفون معايا في جيبي. نجمة: –معاك؟

والدها: –أيوه، قلت أخده معايا علشان لو حد رن ولا حاجة ما يزعلكيش وانتِ نايمة. استنى أما أطلعه وأشوف الإعلان ده. نجمة: –طيب. (وساب والدها المعلقة وطلع التليفون وبيفتحه) نجمة: –هو أنت شفت الإعلان ده فين يا بابا؟ والدها بص لها: –على الفيس. كنت بفتح بالصدفة الفيس بتاعي وبشوف إيه الأخبار، فلقيته. نجمة: –اهااا، طيب. والدها بص للتليفون وفتحه وجاب الإعلان من على فيسبوك: –أه صحيح، ده كاتبين يا نجمة. (والتفت لها)

–إنما أنتِ عرفتي إزاي؟ نجمة: –واحد اسمه الأستاذ لبيب، هناك في الشركة، باين ده المسؤول إنه يقابل الكتاب اللي هيقدموا، فدخلت له. هو كان عايز يشوف الرواية بتاعتي، فقال لي إننا كاتبين كده في الإعلان. والدها: –اهااا. طب وعملتي إيه يا نجمة؟ ما قدمتيش في المسابقة؟ نجمة: –لا يا بابا، قدمت زي ما قلت لك على التليفون. والدها: –قدمتي إزاي؟ وأعمال الكتاب هم طالبينها ورقي؟ نجمة: –أصل يا بابا... (وحكت له على اللي حصل)

بس واللاب توب دلوقتي. (وبضيق) –مع رئيس مجلس الإدارة. والدها: –طب كويس يا نجمة إنه عمل كده، شكله راجل محترم. نجمة: –محترم. والدها: –أيوه محترم، هو التصرف اللي هو عمله ده يقول لي كده. بس أنا مش عارف، ما خدتش بالي إزاي إنهم طالبين الأعمال ورقي. يمكن من فرحتي لما شفت الإعلان ما خدتش بالي. نجمة: –مش مشكلة يا بابا، ما حصلش حاجة، يعني ما أنا قدمت وخلاص. والدها:

–أيوه، معاكي حق، ما هو لولا اللي عمله رئيس مجلس الإدارة دي ما كنتِ قدمتِ. الحمد لله إنه طلع راجل محترم وقدر يتفهم إنك ما شفتيش الإعلان وخلاكي تقدمي في المسابقة. نجمة بضيق: –أه، شكله محترم قوي يا بابا. والدها: –باين يا حبيبتي إنه شخص متربي. نجمة: –أه يا بابا، باين فعلاً إنه... (وسكتت) –أيوه. والدها: –أيوه إيه يا نجمة؟ نجمة: –ها، لا ما فيش يا بابا. والدها: –طيب. (وبيقفل تليفونه) نجمة لنفسها: –أيوه، والدته...

مروان. أتصل بيها وأعرف منهـا هو وصل ولا لأ، علشان هو قالي إنه هيروح ياخد الحباية، وبكده مش هشوف وشه مروان تاني. (وبقلق) –بس كده هتعرف إن مروان تعبان... ماهو مروان زمانه وصل على البيت، وعرفت... لأ، معتقدش إنه مروان هيقولها إنه تعبان علشان ما يقلقهاش. –وأنا لو اتصلت بيها كده، هتعرف إن مروان تعبان وهتقلق... لأ، بلاش أحسن أتصل بيها. –أمال أعمل إيه؟ ... ما أنا لازم أعرف هو حصل له حاجة ولا لأ... بس إزاي؟ (وبتفكر) –أيوه...

أتصل بوالدته، وأحاول أعرف منها هو حصل له حاجة ولا لأ، من غير ما أقولها إنه تعبان. –أيوه، هو ده الحل. وقفل والدها تليفونه وبص لجيبه وحطه فيه ثم بص لنجمه: –إيه يا نجمة؟ ما بتأكليش ليه؟ كملي أكلك يلا. نجمة: –ها، لا يا بابا، أنا شبعت. وقامت. والدها: –شبعت إيه يا نجمة؟ هو انتي أكلتي حاجة علشان تشبعي؟ اقعدي كملي أكلك. نجمة: –لا شبعت والله يا بابا، كمل أنت أكلك. والدها: –طيب، بس أنتِ رايحة فين؟ نجمة:

–ها، رايحة غرفتي أذاكر شوية. والدها: –طيب يا حبيبتي، روحي. نجمة: –طيب، لما تخلص أكل ابقي نادي عليه علشان أشيل الأطباق وأغسلهم. والدها: –لا يا حبيبتي، أنا هشيلهم وأغسلهم. روحي أنتِ ذاكري. نجمة: –لا يا بابا، أنا... وقطع والدها كلامها: –لا، انتي روحي ذاكري، وأنا هشيلهم وأغسلهم. يلا، ما تضيعيش وقتك. نجمة: –بس يا بابا. والدها: –ما بسش يا نجمة، يلا بقي روحي. نجمة: –طيب يا بابا. ومشت. والدها بيبص لها ولنفسه بابتسامة:

–ربنا يوفقك يا حبيبتي. ودخلت نجمه أوضتها، وقفلت الباب. بصّت قدامها، لقيت شنطتها على المكتب، خدتها وطلعت منـها التليفون. ولنفسها: –أما أتصل بقى... يا خبر! نسيت أسجل الرقم بتاعها عندي بسبب اللي حصل في الشركة. كويس إن أنا افتكرت أسجله وبعدين أتصل بيها. وسجلت الرقم. وقالت: –اديني سجلت... أتصل بقى. وبتتصل بوجدان. في فيلا الشناوي: في غرفة وجدان. قاعدة وجدان على السرير وبتقرأ قرآن ورن تليفونها وسمعته: "صدق الله العظيم".

وبصت لقيت نجمة هي اللي بتتصل فابتسمت: –إيه ده نجمة! وفتحت الخط: –الو. نجمة: –ألو، أيوه يا طنط؟ وجدان: –أيوه يا نجمة يا حبيبتي؟ عاملة إيه؟ نجمة: –الحمد لله، إنتي اللي عاملة إيه؟ وجدان: –كويسة الحمد لله. إيه خلصتي المحاضرات ولا إيه؟ نجمة: –ها، لا يا طنط، أنا ما رحتش الجامعة. وجدان: –ما رحتش الجامعة ليه؟ مش إنتي كنتِ رايحة؟ نجمة: –ها، أه، كنت رايحة بس المحاضرات اتلغت. وجدان:

–أهااا، طيب يا حبيبتي. إنما قولي لي، ما بعتليش الرواية ليه؟ نسيتي ولا إيه؟ نجمة: –ها، أه، صحيح، معلش يا طنط، أنا آسفة بس انشغلت شوية فنسيت. وجدان: –لا ولا يهمك يا حبيبتي، بس ابقي ابعتيها بقى، ماشي؟ نجمة: –ها، مش هينفع يا طنط والله ابعتها لك. وجدان: –ليه يا نجمة؟ إنتي ما بتحبيش حد يقرا اللي إنتي كاتباه ولا إيه؟ نجمة: –لا يا طنط، الموضوع مش كده. وجدان: –أمال إيه؟ نجمة:

–أصل اللاب توب بتاعي اللي أنا كاتبة عليه الرواية مش معايا دلوقتي. وجدان: –أهااا، يا خسارة، كان نفسي أقراها وأشوفك كاتباها إزاي. نجمة: –معلش يا طنط، أنا آسفة والله. وجدان: –ولا يهمك يا حبيبتي، مش مشكلة. لما يبقى معاك اللاب توب ابعتيها لي. نجمة: –طيب يا طنط، أنا هحاول أجيب اللاب توب بتاعي وأبعتها لك. وجدان: –طيب يا حبيبتي. نجمة: –وإنتي عاملة إيه يا طنط؟ وصحتك عاملة إيه؟ وجدان: –الحمد لله يا نجمة، صحتي كويسة. نجمة:

–وكريم عامل إيه؟ وجدان: –كويس الحمد لله، بس هو لسه ما جاش في المطبعة. نجمة: –اهااا، ربنا يوفقه يا طنط. وجدان: –ويوفقك يا حبيبتي يا رب. نجمة: –وانتي قاعدة لوحدك ولا إيه يا طنط؟ وجدان: –أه قاعدة لوحدي يا نجمة، بقرا قرآن عقبال ما كريم ومروان يجوا من الشغل. نجمة لنفسها بقلق: –إيه ده يا مروان لسه ما راحش البيت؟ يبقى راح الشركة؟ معقول يروح يشتغل وهو تعبان بالشكل ده؟ هو إيه الإنسان ده؟ للدرجة دي ما تهموش صحته؟ وجدان:

–إيه يا نجمة؟ سكتي ليه؟ .... وسرح نجمة بتفكيرها في مروان. وجدان: –ألو نجمة. وشالت التليفون من على أذنها لقيت الخط مفتوح وحطيته تاني على أذنها: –ألو نجمة، إنتِ معايا يا حبيبتي؟ نجمة: –ها، أيوه يا طنط، معاكي. وجدان: –أمال ما بترديش ليه يا حبيبتي؟ إنتِ كويسة؟ نجمة: –آه يا طنط، كويسة، ماتقلقيش. وجدان: –طيب يا حبيبتي. إنما يعني ما فيش إلا كريم تسألي عليه؟

على فكرة أنا عندي ولد تاني اسمه مروان برده، ولا إنتي لسه زعلانة من اللي حصل عندنا هنا؟ نجمة: –ها، لا يا طنط، مش زعلانة ولا حاجة. وجدان: –أمال ما سألتِيش على مروان ليه زي كريم؟ نجمة: –ها، لا، ما فيش يا طنط، عادي يعني. وجدان بابتسامة: –طيب يا حبيبتي. إنما قولي لي، إنتِ تعرفي مروان منين؟ أصل لما كنتِ عندنا ولما كنتِ بتتخانقي معاه، يقول لي إنك إنتِ تعرفيه، يعني عشان كده بسألك يعني. نجمة: –ها... وجدان: –ها، إيه يا نجمة؟

لو مش عايزة تقولي خلاص يا حبيبتي، ما فيش مشكلة، اعتبري إن أنا ما قلتش حاجة. أنا كنت بسألك بس، أصل أنا سألت مروان وقال لي إن هو يعرفك. نجمة: –قال لك إنه يعرفني يا طنط؟ وجدان: –آه يا حبيبتي، قال لي، بس ما قاليش يعرفك منين، فقلت أسألك يعني. بس لو إنتِ مش عايزة تقولي خلاص، مش مشكلة يعني. نجمة: –لا يا طنط، هقول لك عادي. أنا قابلته في كافيه. وجدان: –في كافيه؟ نجمة: –آه يا طنط، أنا كنت في كافيه وقابلته هناك واتخانقنا.

وجدان: –اتخانقتوا؟ ده مروان طيب وما بيعرفش يتخانق. نجمة: –طيب. وجدان: –أيوه يا نجمة، طيب. نجمة بضيق: –لا، معلش يا طنط، أنا آسفة، بس بتهيأ لي حضرتك بتتكلمي عن حد تاني. وجدان باستغراب: –بتكلم عن حد تاني؟ نجمة: –أيوه. وجدان: –لا يا نجمة، بتكلم على مروان ابني، ما بتكلمش عن حد تاني. نجمة: –يبقى أكيد أنا آسفة برده، حضرتك غلطانة. وجدان: –غلطانة؟ نجمة: –أيوه، علشان ابن حضرتك ما يعرفش يعني إيه طيبة. هيبقى طيب إزاي يا طنط؟

أكيد إنتِ غلطانة. وجدان بابتسامة: –لا يا نجمة، مش غلطانة. مروان طيب فعلاً، ولو عرفتيه كويس هتلاقيه أطيب إنسان ممكن تقابليه. نجمة بضيق: –أطيب إنسان ممكن أقابله؟ لا يا طنط، بتهيأ لي إن حضرتك غلطانة. وجدان: –لا يا نجمة، مش غلطانة. ده ابني وأنا عارفاه كويس. مروان يبان من بره إنه هو حاسم وشديد وقاسي، بس من جواه طفل، والطفل ده مليان براءة وطيبة ماتتخيلهاش. نجمة: –براءة وطيبة؟ وجدان:

–أيوه يا نجمة، براءة وطيبة. مش كده وبس، الطفل ده ما فكرش في نفسه، بيفكر في اللي حواليه. نجمة: –دي أنا ممكن أصدقها يا طنط، إنه ما فكرش في نفسه، بس بيفكر في اللي حواليه؟ لا ما أعتقدش إنه كده. وجدان: –لا يا نجمة، بيفكر في اللي حواليه وبيخاف عليهم أكتر ما بيخاف على نفسه، حتى لو ما يعرفهمش. وهو بس عصبي شوية. نجمة: –شوية؟ لا يا طنط، مش شوية خالص، ده ما يعرفش حاجة غير إنه يتعصب. بصراحة، الله يكون في عونك يا طنط.

وضحكت وجدان: –لا، مش للدرجة دي يا نجمة. نجمة: –لا يا طنط، للدرجة دي. هو عصبي، ما بيسمعش غير نفسه وبس، وعايز يفرض رأيه على اللي حواليه وخلاص، حتى لو كان غلط. وجدان: –لا يا نجمة، ده بالعكس، مروان بيسمع اللي حواليه كويس قوي، وعمره ما فرض رأيه على حد. طب أقولك على حاجة؟ كريم ما كانش عايز يشتغل وسابه، ولما جه فتحه في موضوع الشغل ده،

قال له: "إنت حر"، وساب له القرار هو اللي يقرر يشتغل ولا لا. يعني لو كان بيفرض رأيه زي ما انتي بتقولي، كان أجبره إنه هو يشتغل، بس ما عملش كده يا نجمة، سابه لغاية ما قال له هو إن أنا عايز أشتغل، علشان تعرفي إن مروان مش كده يا نجمة. نجمة:

–لا يا طنط، هو بيفرض رأيه بس بذكاء. مش شرط يكون فرض الرأي يبقى في عصبية ويجبرك عليه غصب عنك. لا يا طنط، هو ما بيستخدمش الأسلوب ده علشان هو متأكد إن هو مش هيجيب نتيجة لو عمل كده. يا طنط، هو ذكي وذكي جداً كمان، علشان كده بيفرض رأيه وهو هادي، ويحسسك إنه بيقنعك، وفجأة تلاقيّكي وافقتي على اللي هو عايزه من غير ما تحسي. وده اللي عمله مع كريم يا طنط. سابه يفهم إن هو حر، وإنه هو اللي يقرر عايز يشتغل إمتى، بس لما فتح معاه الموضوع، فرض رأيه عليه بالراحة من غير ما كريم يحس، لغاية ما كريم قرر اللي هو يشتغل، وعمل اللي هو عايزه. يا طنط، هو بيفرض رأيه، بس بيفرضه بذكاء.

وجدان بابتسامة: –لا، انتي شكلك فاهماه كويس يا نجمة. نجمة بضيق: –لا يا طنط، أنا مش فاهماه كويس ولا حاجة. أنا بس بحاول أوضح لك هو عمل إيه مع كريم، وإزاي هو بيفرض رأيه من غير الشخص اللي قدامه يحس إن فرض رأيه عليه. (وراحت وقعدت على كرسي مكتبها) وجدان: –بس برضه يا نجمة، هو عمل الصح بالنسبة لكريم، يعني مش غلط إن هو يقنعه بالصح، بدل في مصلحته. نجمة:

–أنا ما قلتش إن هو غلطان يا طنط، أنا بقول لحضرتك إن هو بيفرض رأيه، وهو فعلاً بيفرض رأيه، بس بذكاء. وجدان: –يعني انتي شايفه إن مروان ذكي؟ نجمة: –أه يا طنط، ذكي وذكي جداً كمان. بيعرف إمتى يعمل اللي هو عايزه وفي الوقت المناسب كمان. وجدان: –طب كويس إن عاجبك في صفه. نجمة باستغراب: –عاجبني في صفه؟ وجدان: –أيوه، مش انتِ عاجبك ذكائه؟ نجمة بضيق: –وأنا يعجبني ذكائه ليه يا طنط؟

أنا بقول بس مش أكتر. وبعدين الذكاء في حد ذاته حلو، مش وحش. وجدان بابتسامة: –اممم، يعني أفهم من كده إنه عاجبك ذكائه. نجمة: –يا طنط، هو يعجبني ذكائه ليه؟ ما هو حر. وجدان: –حر؟ ده شكله كده مضايقك على الآخر. نجمة: –وأنا هتضايق منه ليه يا طنط؟ هو أساساً ما يقدرش يعمل معايا حاجة. وجدان:

–ما أنا عارفة يا نجمة إنه ما يقدرش يعمل معاكي حاجة، ومأكدة من كده كمان. علشان مروان عمره ما أذى واحدة. هو أساساً عمره ما أذى حد، يبقى هيذي واحدة إزاي بقى؟ نجمة باستغراب: –عمره ما أذى واحدة؟ وجدان:

–أيوه يا نجمة، عمره ما أذى واحدة. هو صحيح عصبي شوية، لا مش شوية، كتير زي ما انتي بتقولي، وقاسي وشديد وحاسم، بس مع ذلك عمره ما أذى واحدة، علشان بيقدر المرأة يا نجمة، وعارف قيمتها كويس أوي. علشان عارف إن زي ما الرجل ليه دور، المرأة كمان ليها دور وأكبر منه كمان، علشان هي أساس الأسرة. وبيحترم أي مراة زي ما بيحترمني بالظبط، علشان كده أنا قوتلك إنه عمره ما هيأذيكي ولا هيفكر في كده. نجمة: –هو حضرتك بتتكلمي عن مين يا طنط؟

وجدان: –بتكلم عن مين؟ بتكلم عن مروان يا نجمة، إيه؟ أنتِ ما كنتِش سامعاني ولا إيه؟ نجمة: –لا يا طنط، كنت سامعاكي، بس مش مصدقة اللي أنا سمعته. وجدان باستغراب: –مش مصدقة؟ يعني أنا بكذب عليكي ولا إيه؟ نجمة: –لا يا طنط، أنا آسفة، أنا ما قصدتش. وجدان: –أمال تقصدي إيه يا نجمة؟ نجمة: –أقصد إن اللي حضرتك بتقوليه ده عنه غير خالص اللي أنا شوفته. هو يا طنط عنده انفصال في الشخصية ولا حاجة؟ وجدان: –انفصال في الشخصية؟ (وضحكت) نجمة:

–أيوه. (وبتضحك) وجدان: –يخرب عقلك يا نجمة. انفصال في الشخصية؟ نجمة: –أيوه يا طنط، عنده. (وبتضحك) وجدان: –عنده إيه؟ (وطلعت ضحكت) –لا، ما عنديش. نجمة باستغراب: –ما عندوش؟ حضرتك متأكدة يا طنط؟ وجدان بابتسامة: –طبعاً متأكدة، ده ابني، هبقى مش متأكدة إزاي يعني؟ وبعدين هيبقى عنده انفصال في الشخصية إزاي؟ ده بطل كاراتيه. نجمة بدهشة: –إيه؟ -نتبــع بقلم : Asmaa Salah

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...