الفصل 29 | من 30 فصل

رواية عرف صعيدي الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم تسنيم المرشدي

المشاهدات
31
كلمة
5,920
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 97%
حجم الخط: 18

عاد بعدما أوصل زوجته إلى منزل عائلتها أثناء حضور صديقه الذي أمره بالمجيء فلبى أمره على الفور. يقف محمود في توتر شديد خشية أن يلقى ما يكسر خاطره، استشف طاهر ارتباكه فهو على علم بتصرفاته إن كان على ما يرام أم أن هناك أمراً آخر. حمحم وحاول تلطيف الأجواء المشحونة بالتوتر: "مالك مش على بعضك إكده ليه؟ أومال لو مكنتش عريس إياك!

طالع محمود بنظرات مذهولة غير مصدق ما سمعته أذنيه. التوى ثغره ببسمة ازدادت اتساعاً كلما أدرك الأمر. اقترب بخطاه منه يتأكد من حدسه: "جصدك تجول أنها وافجت؟ أومأ له طاهر مؤكداً فلم يستطع محمود منع سعادته التي تشكلت في عناق دافئ شاركه مع طاهر. تعجب الآخر من تصرفه وتساءل كثيراً عن كيفية رضاه بشقيقته بعدما قيل عنها أمامه. هل يمكن للحياة أن تبتسم في وجهها وتعوضها عما عاشته طيلة السنوات الماضية؟

هل ستتغاضى عن أخطائها وكأن شيئاً لم يكن؟ هل ستحظى "صباح" بحياة هنيئة بجوار صديقه لطالما حمد الله على أخذه لتلك الخطوة حتى يطمئن على شقيقته مع رجل مثله. ربت طاهر بحب على ظهر صديقه ثم تراجع للخلف. محمود بنبرة ملهوفة هتف: "يدوبك نلحج نطلع الباسبور يا صاحبي، خليها تجهز على لما أجيب حاجة من الدار وأفوت أخدكم عشان نخلصوا الإجراءات جوام."

وافق طاهر ومن ثم انصرف كليهما في الاتجاه المعاكس لكل منهما. صعد طاهر متجهاً إلى غرفة "صباح" لكي يحثها على تحضير كل ما ستحتاجه في ذلك المشوار. طرق الباب وهم بالدخول حين سمحت له. بوجه عابس ونبرة حادة حدثها: "جهزي حالك عشان هنروحوا مع محمود يطلع لك باسبور." أنهى طاهر جملته وانتبه على حقيبة سفرها الموضوعة بجانب الخزانة. عقد ما بين حاجبيه متعجباً من وجودها هناك، فمكانها أعلى الخزانة إذاً ماذا تفعل هنا بالأسفل.

حمحم قبل أن يسألها بفضول: "الشنطة ديي بتعمل إيه إهنه؟ رفعت "صباح" بصرها عليه وملامحها مازالت جامدة لا يظهر منها أي مشاعر سوى الجفاء وأردفت بنبرة خالية من الروح: "جهزتها عشان مفيش حاجة تعطلني عن السفر وجت ما يجول هنمشوا." حالة من الذهول التام قد سيطرت على خلايا طاهر. حاول هضم ما تفوهته لكنه لم يستطع. قادته قدميه إليها معاتباً إياها بكلماته: "للدرجة ديي رايدة تهجي وتهملينا؟

تفاجئت صباح برده العجيب. التوى ثغرها للجانب بتهكم شديد مردفة بعض الكلمات المستاءة: "لاه وأنت الصادج أني رايدة أهج يمكن ترتاح، وعاري يغور معايا." اتسعت حدقتي طاهر بعدم استيعاب لما تفوهته للتو ناهيك عن ظنونها السيئة به والتي رفض البتة أن يتقبلها: "إوعاكي تكوني مفكرة إني وافجت على محمود عشان أخلص منيكي؟

أنتِ تستاهلي جطع رجابتك صوح بس في الأول والآخر أنتِ خيتي من دمي وأمي وصتني عليكي وأنتِ لو تعرفي خوكي زين هتعرفي أنه عمره ما يجدر يبيعك لأي حد واصل." رمشت بأهدابها مرات متتالية ساخرة من حديثه: "إيوة إيوة بأمارة ما وافجت على صاحبك اللي اتجدم ليلة المشكلة ديي صدفة أكيد." استشاط طاهر غيظاً من سذاجة تفكيرها المحدود وصاح بها منفعلاً:

"يا بهيمة إفهمي أنتِ مش شروة عشان أبيع وأشتري فيكي أنتِ خيتي وعمري ما كنت هوافج على أي واحد والسلام، بس ديه محمود أني أدرى واحد بأخلاجه ومتوكد أنه عمره ما هيحزنك، أني لو مكنتش متوكدة من نيته مكنتش وافجت عليه." لم تقتنع صباح بما قاله. قلبها بات محبطاً للغاية ولم تعد تثق في أقل الأشياء بساطة، فمن وعد خان ولم يكتفي بذلك بل تزوج من أخرى دون رأفة لمشاعرها حتى وإن كان مجبراً على خطبتها. أخرجت تنهيدة حزينة

وبإستسلام شديد أردفت: "أهي جوازة والسلام." استنكر طاهر ما تردفه ولم يكن في مزاج سوي يسمح له بوضع مبررات ستكون واهية بالنسبة لها. نهض من مكانه وأعاد تكرار ما حثه عليها في البداية: "جهزي حالك جوام محمود على وصول." لم تجبه فتابع خطاه إلى الخارج لكن ضميره قد منعه من مواصلة سيره قبل أن يقنعها بعدم إجبارها على شيئ. استدار بجسده وطالعها بوقت قبل أن يهتف قائلاً:

"أني معايزكش تعملي حاجة عشان تهروبي من حاجة أنتِ وحديكي اللي بتفكري فيها، الدار ديي دارك جبل ما تكون داري، يعني مطرحك إهنه وإن كنتي رايداني أجول لمحمود معندناش بنتة للجواز هجوله المهم متبجيش مجبورة على حاجة!

سقطت عبرة تلاها شلال من العبرات التي تعبر عن ما تشعر به من حزن شديد ناهيك عن قلبها المحطم. لا تدري أيهما الأفضل لها ولمستقبلها، لكن ما تجيد علمه أن المستقبل لن يكون في أزهى عصوره في المكان الذي سبق وحضر دناءة الماضي.

عليها المغادرة لتحيا بحياة طيبة إن وجدت من الأساس. تفاجئت صباح بإجبارها على الوقوف والأحر عناقه لها. يا له من شعور رائع، لا يقدر بثمن، لا يمكن للكلمات وصف تلك اللحظة التي داوت الجراح كما التأم القلب المكسور من خلفها وشُفيت الروح من أي شقاء، فقط عناق غير مدبر له تسبب في تبخر كل الآلام التي كانت بداخلها، لقد ذهب عنها الغضب التي اكتسبته في صفاتها منذ الصغر.

أهذا كان الحل طيلة الوقت ولم يوفره لها أحد. أزفرت صباح أنفاسها مطلقة عدة تنهيدات خلف بعضهم قائلة: "أه يا أخوي، أني كنت تعبانة جوي." تراجع طاهر للخلف فأسرعت هي بضمه مرة أخرى مرددة بتوسل: "خليني إكده هبابة." ابتسم طاهر لطلبها مرحباً به بقوله: "غالي والطلب رَخيص." مرت دقائق لم تشعر بمرورها صباح فكانت تزداد تشبثاً به كلما حاول الابتعاد عنها. انتبه طاهر لرنين هاتفه فسألها دون تكلف: "ديه أكيد محمود، ها جولتي إيه؟

أجوله بلاها جواز؟ ابتعدت هي عنه ونكست رأسها مجيبة إياه بخجل: "لاه." سألها مرة أخرى للتأكيد: "متوكدة؟ أومأت له برأسها ثم رفعت بصرها عليه معللة سبب موافقتها على زيجتها من محمود: "أني رايدة أهمل البلد ديي يا طاهر مليش عين أبص في عيون الخلج بعد اللي حاصل واللي إتجال.." قاطعها طاهر مستاءً من حديثها الساذج، فما دوره هنا إن لم يوف لها الحماية: "أني جادر أكتم أي خشم عيتحدت عنيكي عفش يا صباح." أسرعت مؤكدة علمها بشهامته قائلة:

"خابرة، بس إن كنت بتحبني ورايد مصلحتي صوح سيبني أهمل البلد ديي رايدة أمشي منيها بأي طريجة." لم يستطع طاهر إبداء رفضه بعد أن رأى تمسكها بالسفر ومغادرة البلدة التي لم يروا فيها سوى كل سوء. انتبهوا على رنين الهاتف للمرة الثانية فحثته صباح على الرد بنبرة لينة: "رد عليه على لما أجهز حالي جوام."

أومأ لها بقبول ثم انسحب من الغرفة لكي تبدأ هي في تجهيز ما ستحتاجه معها ناهيك عن تبديل ثيابها بينما أجاب طاهر على صديقه الذي أخبره بوقوفه أمام المنزل فانضم له طاهر على الفور في انتظار كليهما حضور صباح. انسحب الجميع من الغرفة متعمدين ترك لهم المساحة الكافية حتى يتوددوا إلى بعضهم البعض ويزول أي خلاف بينهم.

أزفر مصطفى أنفاسه براحة حين باتت الغرفة خالية إلا من كليهما. اقترب من ورد وابتسامته مرسومة على محياه، جلس مقابلها على الفراش وبلهجة تشع منها الشوق قال: "إتوحشتك يا وردة مصطفى." قابلته بملامح جامدة وعاتبته بلطف: "كيف جدرت تهملني كل المدة ديي؟ انحنى عليها مصطفى وطبع قبلة حارة على جبينها وأردف معتذراً:

"حجك عليا يا وردتي، عملت إكده عشان مصلحتك عشان متشليش مني لو إتعصبت عليكي أو رطرطت بالحديت الماسخ، الموضوع كان صعب عليا جوي فوج ما تتخيلي، هلال ديه مكنش أخوي وبس ديه كان ابني كمان موته كان صعب جوي والأصعب أن إحنا معارفينش نجيبوا ابن الفرطوس اللي عمل أكده، جلبي كان عيتوجع على أخوي اللي انجتل غدر كل يوم ويزيد عن اليوم اللي جبليه، ويوم لما أعرف مين الجاني تطلعي كنتي عارفة مكنش سهل عليا واصل."

صمت مصطفى من تلقاء نفسه فهو لا يريد أن يطيل في الماضي، يكفيه ما عاشاه في الفترة الأخيرة، وعليهم تبديل أحزانهم إلى أفراح لا تنتهي، عليهم تعويض كل ثانية قد مرت وهما مفترقين. أخرج مصطفى تنهيدة ثم حاول تغيير مسار الحوار. اتسعت حدقيه حين تذكر فضحها لأمره واسترسل معاتباً بحدة مصطنعة: "بجا تفتني عليا وتجولي جدامهم إني سرجت المانجا؟! ذهلت ورد مما صغت إليه وتمتمت ما قاله بعدم تصديق: "أني جولت أنك سرجت المانجا!

ضاق بعينيه عليها مؤكداً لها ما لا تصدقه: "كنتي بتخرفي في البنچ وجولتي على كل حاجة." فغرت فاها ببلاهة وهي تعيد رسم وجوه الحاضرين وهي تخبرهم بسرقته للمانجا، لم تستطع الصمود وانفجرت ضاحكة مرددة من بين ضحكاتها: "بوك جال إيه؟ حرك رأسه مستاءً من إلام والده الذي لم يتوقف منذ علمه بالأمر وأخبرها به: "مهملش فرصة إلا واتمجلس عليا." تعالت ضحكات ورد فأشعلت بها فتيل غيظه نحوها. اقترب منها وعينيه مصوبة عليها:

"بجا أخرتها تفضحيني يابت المنشاوي ماشي لينا دار يترد لك اللي عملتيه." نظرت ورد إلى الأعلى متحججة بمرضها بثقة عمياء: "يدي تمنعك تعمل أيتها حاجة." قهقه مصطفى عالياً وبتهكم مصحوب بالعجرفة في نبرته تمتم: "يتمنعن وهن الراغبات." فغرت ورد فاها ببلاهة مصدرة شهقة قوية فلم تصدق ما أردفه للتو ورددت كلماته بذهول: "أني بتمنع وأني اللي رايدة؟ نهض مصطفى عن مقعده وأولاه ظهره وهو يقلد بعض النقاش بصوتها:

"كيف جدرت تهملني كل المدة دييخوفت تعرف إني فايجة تهملني تاني، خليتني نايمة عشان صوتك ميبعدش عني! لم يتوقف عن الضحكات الاستفزازية التي نجحت في إخراج ورد عن هدوئها وانفعلت عليه بحنق: "أني أستاهل ضرب البلغة إن لساني خاطب لسانك تاني."

نكست رأسها وقد احتدت تعابيرها ناهيك عن عقدها لحاجبيها بغضب خُلق من خلف سخريته. توقف مصطفى عن الضحك بصعوبة وأدلف بخطاه منها وعاد إلى وضعه أمامها. سحب نفساً عميق وبهدوء سمح لنفسه في تذوق شهد شفتيها لطالما افتقدها كثيراً.

شعر بالسكون يجتاحه حين اطمئن قلبه بوجودها مرة أخرى. في الجهة المقابلة لم تتوقع ورد ردة فعله الرقيقة تلك، فأعتقدت أنه سيقدم اعتذار عن سخريته لها لكنه فعل مالم تستطع منعه من فعله، شعرت بعودتها إلى موطنها، إلى ديارها لطالما تمنت أن تحظى بعودته سريعاً. لم تصمد أمام مشاعرها المتأججة والتي تطالبه وبادلته القبلة فضاعفت من حرارتها. شعر مصطفى بانهيار قوته وحتماً سيحدث مالا يحمد عقباه إن طالت القبلة لأكثر من ذلك.

تراجع بهدوء تاركاً شفتيها على مضضٍ، فهو لم يشعر بالرضاء فيها لكن عليه التريث في النهاية هي عادت إليه وسيرضي رغباته عاجلاً. تحول لون عينيها إلى الاحمرار الشديد، لم تقدر على مواجهة عينيه واستندت برأسها على صدره فأحاطها هو وباتت هي حبيسة ذراعيه. تنهد مصطفى قبل أن يردف: "جومي خليني نهمل المستوصف، الداكتور جال إنك زينة وتخرجي في أيتها وجت تحبيه."

حركت رأسها موافقة ثم ابتعدت عنه فساعدها هو على ارتداء وشاحها وكذلك ساعدها على النزول برفق من أعلى الفراش. شعرت ورد بالدوران يعصف برأسها ما أن وضعت قدميها على الأرض. استندت على ذراع مصطفى سريعاً قبل أن تسقط أرضاً فأثارت قلقه عليها وسألها باهتمام: "مالك في إيه؟ ردت عليه بنبرة مرهقة: "دايخة جوي." باهتمام باين سألها مستفسراً: "أخر مرة كلتي فيها كانت ميتي؟ فكرت ورد لبعض الوقت ثم أجابته حين لم تصل إلى إجابة صريحة:

"مخابراش." طالعها مصطفى مستاءً من إهمالها وعاتبها بدافع الحب: "كماني!! يعني النهاردة مأكلتيش حاجة واصل، بتعملي في حالك إكده ليه يا ورد؟ حاول مصطفى كبح غضبه وواصل استرساله: "ملحوجة، أني هعلمك تاخدي بالك من حالك كيف بعد إكده." أنهى جملته ثم تفاجئت ورد بإنحنائه على ركبتيها فأسرعت في سؤاله: "هتعمل إيه؟ بسلاسة رد عليها: "هشيلك مش بتجولي دايخة." أبدت ورد رفضها لما ينوي على فعله قائلة: "لاه أني زينة."

لم يكترث لها وبالفعل في أقل من الثانية كانت بين ذراعيه. أعادت ورد تكرار محاولة منعه بخجل مفرط: "يا مصطفى هتمشي كيف وسط الخلج إكده نزلني عشان خاطري." برفض تام أردف: "عشان خاطرك مهنزلكيش، من إهنه وجاي كل حاجة بحساب خطوتك بحساب ووكلك بحساب حتي نومك بحساب، إسمعي حديتي عشان منتعبش مع بعض لسه جدامنا ٨ شهور." بتعب هتفت: "ديه بينه مرار طافح داخلين عليه." لم يهتم لسخافة كلماتها وهتف بلا مبالاة وهو يسير بها إلى الخارج:

"سميها زي ما تسميها، إستعنا بالله." دفنت ورد رأسها في كتفه ما أن ظهر كليهما للمارة فلن تتحمل رؤية أعينهم المصوبة عليهم يكفيها شعورها بالحياء لهذا الوضع الجرئ. سار مصطفى بخطاه في ذلك الممر ومنه إلى المصعد الكهربي ولم يهتم لأعين الجميع عليه، فوضعهم من القلائل التي تحدث في المكان وبالتالي الأنظار كانت مسلطة عليهم.

وصل إلى السيارة فاضطر إلى إنزالها لكي يفتح السيارة. هرولت ورد إلى مكانها ما أن صغت لصوت السيارة التي يؤكد فتح أبوابها، جلست في المقعد الأمامي سريعاً قبل أن يتدخل مصطفى في تلك المسألة هي الأخرى. استقل مصطفى في مكانه وقبل أن يتحرك التفت إلى ورد وتناول يدها ثم وضع قبلة رقيقة داخل كفها مرحباً بها بنبرة متيمة: "نورتي دنبيتي من جديد."

بادلته ورد ابتسامة لم تصل إلى مرأى عينيه بسبب وشاحها. أعتدل مصطفى إلى جلسته ودعس بقدمه على المحرك فتحركت بهم السيارة عائداً بها إلى السرايا التي ستبتهج اليوم بعودة وردته. ولج ضيف إلى غرفته لكي يرى إلى درجة وصلت إليها صفاء في التجهيزات، كذلك ليخبرها بحضور عائلته التي استقبلتهم صفية بحفاوة لحين مجيء ابنتها. تفاجئ بوقوفها أمام المرآة لا تفعل شيئ سوى مطالعة ذاتها في صمت.

قطب ضيف جبينه متعجباً من أمرها، فعلى ما يبدو أنها شاردة الذهن فلم تلاحظ وجوده. توجه نحوها وحاوط خصرها بذراعيه واستند بذقنه على كتفها. انتفضت صفاء مذعورة بسبب قربه المفاجئ. حاول ضيف طمأنتها بنبرته الحنونة: "ششش متخافيشي، الجمر وافج سرحان في إيه؟ استدارت إليه بوجه عابس لا يبشر بالخير. قطب ضيف جبينه من خلف تجهم تقاسيمها وردد متسائلاً باهتمام: "واه مالك يا صفاء إيه الوش ديه؟

لم تروغه فهي ليست على حالة تسمح لها بذلك. تنهدت وأخبرته عن سبب حزنها بنبرة مستاءة: "مفرحناش يا ضيف، حاسة إننا إتسرعنا جوي على خطوة الجواز ديي، محساش كيف أي عروسة في مكاني دلوك." أضاق ضيف عينيه عليها لبرهة من الوقت قبل أن يعاتبها بقوله: "أنتِ جاية دلوك تجولي أكده، بعد ما خلاص الفرح اتنصب وأبوي وافج... قاطعته صفاء بعصبية:

"بوك موافجش بوك إتجبر يعمل إكده عشان منظركم جدام أهل البلد لكن لو عليه هيعلجنا إحنا التنين من رجابينا!! طالعها ضيف دون رد، فكان مستاءً من حديثها الذي لن ينكر أنه ألمه. لقد فعل ذلك من أجل حبه لها، لم يطيق الانتظار حتى تأتي الرياح إما بما تشتيه أنفسهم وإما عكس إرادتهم، لقد افتعل الكثير من الأخطاء وتعدى الأعراف فقط من أجلها هي. ماذا عنها الأن؟ أكلماتها بمثابة تخلي واضح عنه أم ماذا؟

حقاً إنه مشتت للغاية ولا يدري ما عليه التفكير به حتى لا يحمل في قلبه حزناً منها. استشفت صفاء ما يوجد ما خلف هدوئه وتطلعه بها. حاولت ترتيب كلماتها بعناية قبل أن تردفهم لكي لا تحزنه إن لم يكن قد حزن من الأساس: "أني خابرة إنك عملت كل ديه عشاني وعشان بتحبني، بس كل ما أفتكر الصراع اللي هنعيشه بسبب رفض أهلك ليا بضايج، أنت خسرت خلج كاتير جوي يا ضيف عشاني، هترجع تجوي علاجتك معاهم تاني ميتي وينفع من أساسه ولا لاه."

صمتت لبرهة ووصلت مسترسلة: "أني كنت بحلم بحياتي معاك بس حياة هادية مفيهاش مشاكل وصراعات، ونجعدوا نراضي في ديه ونصالح في ديه، وأني لسه الطريج في جامعتي كابير وطويل وهكون محتاجة هدوء أكتر عشان أعرف أنجح وبالمشاكل ديي مش هعرف أركز من أساسه." تفاهم ضيف الوضع وحاول تخفيف عبء التفكير من عليها:

"مفيهش صراعات طول ما أني موجود، صدجيني ياصفاء كل اللي عملته عشان أوصلك عندي استعداد اعمل كده أضعاف بس تكوني مرتاحة وناجحة، وأني في ديك الساعة لما مرتي تكون الداكتورة صفاء!! اقترب منها وحاوط خصرها بإحدى ذراعيه وبالأخرى ملس على وجهها بنعومة وتابع حديثه: "صدجيني كل حاجة خايفة منيها أني جادر أنهيها وبعدها عنك، ولو على أهلي هما بس لو عرفوكي صوح كل الصراعات اللي عتتحدتي فيها ديي هتزول لوحديها."

رفع ضيف رأسها بيده الموضوعة على ذقنها لتعيد النظر إليه ثم هتف بحنق زائف: "وبعدين للدرجة ديي مش واثقة في چوزك؟ معلوم أنتِ بجرة." تفاجئت صفاء من إهانته المتكررة ثم ضربته بكل ما أوتيت من قوة على صدره مرات متتالية خلف بعضهم فصاح عالياً بألم: "أه حرام عليكي وجعتيني." توقفت صفاء عن الضرب متأثرة بحديثه وسألته بلهفة مختلطة بالخوف وهي تتفقد صدره بيده: "فين اللي بتتوجع منيه؟ حاسس بإيه إنطج؟

حَضَن يدها الموضوعة على صدره بيده ثم شكل بسمة عريضة على محياه وهو يردد: "حاسس إني عايز أبوسك." تراجعت للخلف ولكزته في صدره بقوة فأنة هو بألم شديد فعادت إليه متوجسة خيفة خشية أن تكون أصابته بمكروه تلك المرة: "أني اسفة.." وقبل أن تواصل بقية حديثها أطبق على خاصتها يلتهمهم بشوق ورغبة شعرت بها من تصرفاته فأسرعت في الابتعاد عنه محذراه: "أمي برا يا ضيف." فغر ضيف فاهه حين تذكر وجود عائلته وأخبرها بنبرة سريعة:

"وأبوي وأمي وأخواتي كماني برا." شهقت صفاء بصدمة ورددت بتوتر قد سيطر عليها: "واه وأني هجابلهم كيف بعد اللي حاصل ديه؟ أوصد ضيف عينيه بضجر فمهما تحدث لا تنظر إلى كلماته قط، أعاد فتح عينيه وقال بتذمر: "ما جولنا طول ما أني موجود مفيهش خوف!! صممت الأخرى ولم تجيبه فحتماً إن أضافت شيئ يعبر عن مدى خوفها ستتعقد الأمور بينهم ففضلت الصمت. تابعت ارتدائها للفستان ومن ثم وضعت بعض المساحيق التي برزت ملامحها ثم نظرت إلى ضيف الذي

علق على مظهرها الرائع: "أجمل عروسة شوفتها." تقوس ثغرها بإبتسامة خجولة فتابع هو قائلاً: "همي نخرج نستجبل الخلج اللي برا ديي وبعدها أروح ألبس أني." أومأت له بقبول ثم تعلقت في ذراعه وسارت معه إلى الخارج وجوفها يرتجف من خلف تلك المقابلة التي حتماً لن تسُر خاطرها، لكن هيهات للقدر الذي يأتي عكس الأماني.

ابتسمت ورد تلقائياً حين رأت سرادق الزفاف ظهر أمامهم. التفتت برأسها إلى اليسار حيث مصطفى، ترددت قبل أن تخبره بمرادها لكن عليها الإسراع فسوف سيتخطون المنزل. "مصطفى رايدة أسلم على صفاء جوام وأعاود." هتفت بهم قبل أن يصلوا إلى منزل العروسين. أجابها مصطفى برفض: "أنتِ تعبانة يا ورد والمفروض ترتاحي." أصرت على مرادها متوسلة إياه بلطف: "مهطولش كلاتها خمس دجايج أبارك لها وأشوفها وهي عروسة ونمشوا طوالي."

رأى مصطفى التوسل في نبرتها فلم يحب أن يبدي رفضه فهما خمس دقائق فقط حتماً لن تشعر بالتعب فيهما. أوقف سيارته أمام المنزل وتصرفه كان خير رد لطلبها. هلت ورد في سعادة بالغة: "ربنا يخليك ليا." التفت حيث تجلس وبهدوء أردف: "أي خدمة." كادت ورد أن تترجل إلا أنه منعها معللاً أسبابه: "هديله خبر لاول جبل ما تدجي الباب." وافقته الرأي ثم هاتف مصطفى ضيف وتفاجئ بالضجة من حوله فقال ساخراً: "وأني اللي جولت إنك...

قاطعه ضيف حين استشف ما يرمي إليه وأسرع في نفي أفكاره السيئة: "يابني جولت لاه لاه مش أني اللي أعمل إكده." قهقه مصطفى غير مصدق ما يحاول إقناعه به، توقف عن الضحك وأخبره بوجوده في الخارج فرحب به ضيف ونهض ليخرج له على الفور. أعاد مصطفى النظر إلى ورد وحثها على معرفة ما يريد معرفته: "بجولك يا ورد." أجبرت أذنيها على الإصغاء جيداً فتابع ما يريده تحت نظرات ورد المذهولة مما يخبرها به. أنهى حديثه فأبدت هي رفضها التام:

"لاه طبعاً مش هعمل إكده." رمقها مصطفى بنظرات مستاءة وبعصبية قال: "هو أني بجولك هاتي تفاصيل! ، يا أه يا لاه." سألته بفضول: "ليه يعني؟ أوضح لها قائلاً: "صاحبي ورايد أبارك له." ظهر ضيف من خلف باب منزله فالتزمت ورد الصمت. التفت إليها مصطفى وحثها على ضرورة معرفة ما يريده فأجابته بفتور: "ربنا يسهل." جحظت عيني مصطفى على ردها المبهم وأسرع في التأكيد عليها: "مفيهش ربنا يسهل فيه هتعرفي يا ورد."

حركت رأسها مستنكرة وترجلت من السيارة. ألقت السلام على ضيف وقبل أن تسأله عن صفاء تفاجئت بيدها تشير من خلف الباب لكي تجذب انتباهها إليها. ولجت نحوها سريعاً وتقابلن بالعناق كما حرصت ورد على التريث في حركتها لكي لا يؤلمها ذراعها المخلوع. شعرت ورد بحياء حين رأت عائلة ضيف، رحبت بهم مختصرة حديثها معهم ثم استأذنت منهن صفاء وصعدت إلى غرفتها لكي تنفرد بورد قليلاً لربما تستمد منها القوة لطالما لا تتحلى بها سوى في وجودها.

أنهى محمود الإجراءات اللازمة لعمل جواز السفر لصباح. أصر على ضيافتهم لكن طاهر أبدى رفضه وبشدة، فما كان في يد محمود سوى شراء العصير الطازج لثلاثتهم. حمل أكواب العصير وعاد إليهم، ناول طاهر الجالس بجواره أولاً ثم استدار بجسده للخلف لكي يعطي صباح مشروبها لكنها كانت شاردة الذهن لا تنتبه عليه. أضطر محمود إلى إصدار حمحمة قوية لكي يجذب انتباهها مضيفاً: "إتفضلي." انتبهت إليه فأعاد تكرار ما قاله: "اتفضلي العصير."

تناولته منه فلسمت يده الخشنة. قشعر بدنهم وكأنه حدث صاعق كهربي اهتز كليهما إثره. ابتلعت صباح ريقها وهربت بنظرها بعيداً عنه بينما اعتدل محمود في جلسته بشعور غريب تملك منه. دعس على المحرك وابتعد عن المكان قاصداً العودة إلى منزل طاهر. لم يمنع نظره من التطلع في ملامح صباح من المرآة الخارجية. ظهرت ابتسامة على محياه فإنه على حافة تحقيق حلمه.

وصلا بعد عدة دقائق قليلة، ترجل طاهر أولاً وتبعه محمود ثم حان دور صباح التي تفاجئت أن هناك مشكلة في الباب فمحاولاتها على فتحه بائت بالفشل. طرقت على النافذة فانتبه كليهما لها. توجه نحوها طاهر فأشار إليه بأن الباب والنافذة معطلان. حاول طاهر فتحه مراراً وكذلك فشل مثلها.

تدخل محمود مطالباً بفرصته في النهاية هي سيارته ويجيد التعامل معها. حاول فتحها بشتى الطرق وعينيه معلقتين على صباح التي شعرت بالخجل من نظراته التي لا ترفع من عليها قط. نظرت أمامها أثناء نجاحه في فتح الباب تلك المرة. تنهد براحة ثم تراجع للخلف تاركاً لها مجالاً للمرور. أولاها ظهره وقد تقوس ثغره للمرة الثانية بابتسامة عذبة لا تظهر سوى أمامها بينما ترجلت صباح وتابعت سيرها إلى المنزل مباشرةً دون أن تلتفت.

حمحم محمود ولم يود المغادرة قبل أن يأخذ منه ميعاداً لعقد القِران: "نكتبوا الكتاب ميتي يا صحابي؟ طالعه طاهر لوقت لا يعلم سبيل للإجابة عليه. تولى محمود تلك المهمة التي يريد إنهائها في أقرب فرصة بقوله: "ياريت يبجي بكرة رايد أخلص كل حاجة جبل أيام السفر عشان بتبجي ملخبطة." فكر طاهر لبعض الوقت ولم يرى هناك أي مشكلات ليرفض فأسبق بالقبول متمنياً لهم السعادة: "على خير الله."

قابله محمود بإبتسامة عريضة تعجب لها طاهر لكنه لم يعقب. دعاه إلى الداخل لكنه رفض واستأذن للمغادرة وبالفعل غادر بعد أن ودعه. اختلس النظر إلى نافذة غرفتها لعله يلمح طيفها. ارخت ملامحه بحزن حين لم يراها. انتبه لقيادته وآلاف الأفكار قد راودته في تلك اللحظة. رسم مواقف عدة لهما بقرب بعضهما البعض. ظهرت ابتسامته الثالثة اليوم فعلى ما يبدو أن الأيام القادمة ستضحك في وجهه وتفرد له ذراعيها وتقابله بالقبلات الحارة.

صف مصطفى سيارته أمام باب السرايا فتفاجئوا بإطلاق النيران ترحيباً بعودة ورد إلى السرايا من قبل رجال الغفر. شكلت ابتسامة سعيدة على محياها وكادت أن تترجل إلا أنه أوقفها بسؤاله: "سألتي صفاء ولا لاه؟ التفت إليه ورد بوجه خجول، لا تعلم كيفية إخباره فيما لا يخصه ولا يعنيه. تنهدت بقوة مبدية تذمرها من سؤاله فهتف هو مستاءً: "جولي آه يا لاه بس إكده أنتِ اللي مصعباها على نفسك." ابتلعت ريقها وألقت بالكلمة سريعاً: "أه."

ترجلت من السيارة سريعاً لكي تمنع أي أسئلة قد تقابلها منه بينما هلل مصطفى عالياً وهو يصفق بيديه: "يا حلاوتك يا ضيف ده أنت مش هتتعتج من تحت يدي." ترجل هو الآخر ورافقها إلى الداخل. قابلتهم هويدا بالزغاريد التي عمت السرايا. أزاحت ورد عن وشاحها فظهرت ابتسامتها التي تغزو شفتيها الوردية. عانقتها هويدا بحب مرحبة بها: "السرايا زادت نور وبهجة بطلتك ورد." بادلته ورد عناقها بحب صافي. تدخلت السيدة نادرة نافية حديث هويدا بقولها:

"لاه وأنتِ الصادجة ديي كانت مضلمة ومنورتش إلا بعودتها." اقتربت منهن وقبلت ورد من وجنتيها بسعادة غامرة. بادلته ورد ابتسامة عذبة وردت عليها بحياء معانق للامتنان: "تسلمي يا ست نادرة بس هي كانت منورة بأهلها." أسرعت نادرة بالرد عليها معدلة حديثها:

"أول هام بطلي كلمة ست نادرة ديي جوليلي ياما كيف ما عتنادي أمك وتاني هام السرايا مكنش ليها طعم كانت ماسخة من غيرك شوفي يا ورد حتي لما كنا بتناجروا جصاد بعضينا كان ليه طعم تاني، حتي ديه كمان اتوحشته." تدخل مصطفى رافضاً لذكر أي خلفات باتت في الماضي: "مناجرة إيه بس صلوا علي النبي." تمتمت جميعن في آن واحد: "عليه أفضل الصلاة والسلام." تابع مصطفى استرساله بحثهم على خلق مواقف طيبة قائلاً:

"مفيهش مناجرة بعد النهاردة، اللي جاي كلاته فرح وبس مرايدنش الحزن يدخل دارنا تاني واصل." وافقت نادرة الرأي حيث أردفت: "عنديك حج يا ولدي اللي جاي إن شاء الله كلاته فرح، ربنا يسعدكم ويحلي أيامكم." عقب مصطفى على قولها: "يارب، ويخليكي لينا يا سيدة الجصر." تفاجأت ورد بتلقيبه لذاك المسمى التي سبق ولقبتها به. اتسعت بؤبؤتي عينيها عليه وهي تحثه على عدم البوح بذاك السر. لم يكترث مصطفى لإشارتها الموحية إليه وبسذاجة هتف:

"إيه يا ورد مش ريداني أخبرها إنك أنتِ اللي طلعتي عليها الاسم ديه؟ صعقت ورد مما تفوهه للتو، لا تصدق أنه أخبر والدته بهذا بعد أن توطدت العلاقة بينهما أخيراً. تمنت لو تنشق الأرض وتبتلعها أهون عليها من نظرات الجميع المسلطة عليها. كم تمنت لكمه وبقوة حتى لا يعيد تكرار فعلته الغبية تلك لكن هل هناك مرات أخرى؟ انتبهت على صوت نادرة وهي تقول: "سيبها تجول ما بادلها ملكش صالح أنت."

على الرغم من ردها الذي فاجئ الجميع إلا أن ورد لم لتكن لتفوت تلك الفرصة قبل أن تضع بصمتها وترد له الصاع أضعاف. انتبه مصطفى لضحكها الذي دوى في المكان من شدته. رفع حاجبيها مستنكراً ضحكاتها وردد بفتور: "عجبتك جوي؟ غمزت له ورد بانتصار وأجابته بثقة: "جوي جوي." عاتب مصطفى والدته رافضاً قلب الطاولة عليه: "الحج على أمي اللي سابت إبنها وجت في صفك أنتِ." نهرته والدته بعصبية: "وهي إيه؟ ماهي بتي كيف ما أنت ولدي تمام."

اقتربت منها وأحاطت ورد فباتت الأخرى حبيسة ذراعيها ووصلت ما لم تنهيه: "وغلاوتها زادت الضعف بجت تلاتة!! لم يخفض مصطفى حاجبيه مذهولاً من الصفعات التي يتلقاها من والدته، على الرغم من كونه سعيد بهذا التغير الكبير إلا أنه لم يبديها لهم وتصنع استيائه من تصرفاتها ليضيف لمسة مرحة للحوار: "لو أعرف إن الغلاوة بتزيد كنت حبلت مكانها." انفجرن ورد وهويدا ضاحكتين على داعبته عكس نادرة التي نهرته بقوة:

"اتحشم يا ولد أنت راجل متجولش إكده." دنى مصطفى بخطاه منهن وهي يصيح عالياً: "أيوة أكده عرج الحنفاوة طلع أهاه مش هتتغيري واصل ياما لو علجوا فانوس على راس المعتوس." برفق جذب ورد من بين يديها معتذراً لتصرفه: "معلاش بجا رايد أنفرد بمرتي حبيبتي هبابة." بسلاسة وخفة حمل ورد بين ذراعيه وأولاهن ظهره فلحقت به السيدة نادرة بقولها: "واد يا مصطفى براحة على البنية." لم يجيبها وأكتفي بالضحك فأعادت تكرار تحذيراتها: "بالهدواة يواد."

لم يستطع مصطفى التماسك لأكثر وانفجر ضاحكاً بقوة شاركته ورد في ضحكاته. سيطر على قهقهته بصعوبة وحاول طمأنة والدته بقوله مع آخر صعوده للأدراج: "متخافيشي ياما اني حنين جوي." وجه بصره على ورد وسألها وهو يغمز إليها بخبث: "مش إكده ولا إيه يا ورد؟ لكزته ورد بقوة في صدره فأوة بألم معاتباً إياها: "يدك بجت تجيلة جوي." رفعت ورد كفها في وجهه مرددة: "الله أكبر كفاية يد واحدة هيبجوا التنين." قهقه وهو يواصل مزاحه:

"هبجي أتوضي وتاخدي مية وضوي تغتسلي بيها بسيطة يعني." وضعها مصطفى على الفراش بحذر بينما حركت ورد رأسها مستنكرة تعقيبه عليها: "إيوة يعني أنت ناوي تحسدني ونقضيها غسيل بمية وضووك." لم يعقب عليها تلك المرة بل خلع جلبابه سريعاً وكانت من نصيب الأريكة في احتضانها تلك المرة. تابعت ورد ما يفعله بغرابة وقبل أن تسأله عما ينوي على فعله دوي صوته التي يحثها على الانتباه له: "سيبك من الحديت اللي ممنوش فايدة ديه."

اعتلى مصطفى الفراش وفرد ذراعيه مرحباً بها في حضنه فلم تتردد ثانية واقتربت منه حتى باتت بقرب قلبه شاعرة بنبضاته العنيفة أسفل أذنيها. أحاطها مصطفى بذراعيه حارصاً على عدم الضغط على كتفها لكي لا يسبب لها الألم. أخرج تنهيدة حارة وهتف براحة شعر بها للتو حين هدأت نبضات قلبه مستأنساً بقربها: "أأأأه، يا مرحب بيكي في مطرحك يا وردتي!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...