الفصل 3 | من 30 فصل

رواية عرف صعيدي الفصل الثالث 3 - بقلم تسنيم المرشدي

المشاهدات
55
كلمة
5,747
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

تُبطئ نبضات قلبه رويداً رويداً كما تنخفض وتيرة أنفاسه تدريجياً، رؤياه مشوشة ولا يستطيع تميز وجوه من هم أمامه، فقط يسمع القيل والقال وأحدهم ينوح بألم: "جوم يا هلال جولي مين عمل فيك أكده" يقاطعه صوت آخر أشد ألماً: "إطلبوا الإسعاف بسرعة الواد هيروح منينا"

تداخل الأصوات مع بعضهم مصدرين ضجة لا يسعه التفريق بين نبرات أصواتهم وتميز الأصوات التي تحثه على النهوض، فقط يستمتع لأنفاسه المتهدجة، بدأ يشعر بالإختناق وكأن الأكسجين ينسحب من رئتيه لكن ببطئ شديد بطئ يزيد من شعوره بالألم.

شيء ما يؤلمه لا يدري أين تحديداً لكن هناك شعور مريب كأن جوفه مثقوب ويمر منه الهواء مصدراً حكة شديدة داخله، شعور يشبه السِن الذي ينكسر نصفه فتأخذ شهيقاً من فمك لعلك تشعر بالتحسن قليلاً فيصيبك ألم مضاعف عما كنت تشعر به. صوت صافرة الإسعاف دوت بالقُرب من الحادث معلنة وصولها، هذا ما إستطاع تميزه بسبب إرتفاع صافرتها التي غطت على جميع الأصوات.

ألم يليه ألم آخر كلما تحرك عن الوضع الذي إستكان عليه، حملوه على الناقلة الطبية وأحد المسعفين صعد داخل سيارة الإسعاف ليضع هلال داخل السيارة على الفراش الطبي المجهز لوضعه خصيصاً.

وقف خليل يتابع ما يحدث في صمت غريب بعدما أغلقوا باب الإسعاف، شعر بوخزة قوية في صدره كأنها علامة لشئ ما سيحدث، حتماً لن يستطيع فقدان فلذة كبده وولده الصغير، الله رحيم ولن يبكيه على فقدان أحد أعمدته الفقرية التي يقف متسقيماً بسبب وجودهم في الحياة. لم تتحمله قدميه أكثر، لم يعد يستطيع المثابرة ووقع أرضاً كأن العلامات تزداد وتؤكد له إنكسار عمود من أعمدته حقاً، لا والله لن يتحمل تلك الفجعة المؤلمة. "أنت كويس يا بوي"

سأله "مصطفى" بتوجس ممزوج بالصدمة التي لم يخرج منها بعد، رفع خليل بصره عليه وردد بنبرة متحشرجة تود الصراخ عما بداخله: "خوك هيهملنا صوح؟ إنتزع قلب مصطفى بكلمات أبيه، أوصد عينيه يتمني داخله أن يستيقظ من ذلك الكابوس المزعج، لكنه عاد للواقع بمصائبه التي لم تختفي بعد، إنحني على والده ووضع كلتي يديه خلف ظهره مساعداً إياه على النهوض.

ساعده أيضا على ركوب السيارة، أغلق الباب المجاور لوالده ثم سحب أكبر قدر من الهواء فقط ليستطيع الوصول إلى المشفي دون أن يفقد صوابه. جلس خلف المقود وتحرك مبتعداً عن المكان، دعس على البنزين ليزيد من سرعته ويصل إلى سيارة الإسعاف التي قطعت نصف المسافة من دونهم، صمت لا يوجد غيره سيد الموقف لكن هذا هو ظاهرهم عكس باطنهم الملئ بالضجة المحملة بالأسئلة التي لا تنتهي، صراع أذلي لا يمكنهم وصف كم هو صعب لدرجة لم تستوعبها عقولهم.

وصلا الجميع أمام المشفى، ترجل رجال الإسعاف حاملين هلال على الناقلة، كان في إستقبالهم طاقم من التمريض والأطباء الذين تولوا المهمة من رجال الاسعاف. أُغلق باب غرفة العمليات الذي اختفي خلفه هلال ومرافقيه من الأطباء وبعض التمريض، ساعد مصطفى والده على الجلوس في إحدي مقاعد الإنتظار بينما هو لم يطيق الجلوس، جاب المرر ذهاباً وجيئا في انتظار أي شئ يطمئنه على أخيه.

في مكان آخر، لقد فاض الكيل بها هي لن تنتظر في تلك السرايا التي بدت وكأنها سجن لا تعرف الهروب منه، ستعصي أمر زوجها بالبقاء مكانها وهو سيبلغها بالجديد ما أن وصل لشئ.

خرجت من السرايا لا تريد سوي رؤية ولدها الذي إنفطر القلب حزناً على ما أصابه وأي حزن تتحدث فهو آخر ما العين رأت مدللها الصغير، هي من سهرت الليالي بجانبه، من أرضعته وأول من أطعمته بيدها، أول نُطقٍ له كان يردد بإسمها، شهدت طفولته وريعان شبابه، لم تكل يوماً من الأعباء التي كان يسببها بشقاوته منذ صغره، هو نصف الروح ونصف القلب وله في الفؤاد عشقاً لا ينتهي.

لا تعلم أي طريق سلكت ولا أي وقت مر عليها، فقط تسير ولا تعلم وجهتها، مقلتيها لم تجف من الدموع قط، خانتها ساقيها وتعسرت في إحدى الأحجار، وما إن إرتطمت بالأرض حتى جهشت باكية صارخة بألم شديد لم تعد تتحمله داخلها، صرخت وصرخت ربما يهدئ جوفها ولو قليل. توقفت سيارة الربع نقل أمامها، ترجلت منها "صفية" مهرولة إليها بذعر يعتلي تقاسيم وجهها، جلست القرفصاء مقابل السيدة نادرة ورددت ببكاء مرير:

"الحمد لله أني لجيتك جلبي وجع في رچليا من خوفي عليكي، مجدرتش أشوفك بتركضي برا الدار وأهملك في حالتك ديي شيعت لطه أخوي ياجي بالعربية نوصلوكي للمستوصف" طالعتها بنظرة منكسرة ورددت بأنفاس متهدجة: "ولدي.. رايدة أطمن عليه يا صفية" إنهارت الأخري باكية متأثر من ضعفها التي تشهده لأول مرة، فالسيدة نادرة تُعرف بالحدة والثبات، يرتعب كل من في السرايا حينما تعبس فقط بوجهها.

حاوطت صفية ذراع نادرة التي إتكأت عليها لحين وصولها إلى السيارة، طالعها "طه" بشفقة على حزنها الواضح وتمني لولدها أن يكون بخير: "ربنا يطمنك عليه يا ست نادرة ولا يخسرك فيه واصل" "يسمع من بوجك ربنا يا طه" أردفتهم بمزاج غير سوي، أسندت رأسها على النافذة بحزن قد تبدد في قلبها تعد الثوانِ لكي تصل إلى صغيرها وتطمئن عليه.

إزدحم المرر أمام غرفة العمليات، كل من يعلم بتلك الحادثة البشعة لا يتردد في القدوم، فهلال إبناً للجميع، تمر الدقائق على الجميع كالأعوام العجاف لا خير يطمئنهم فيها. فُتح باب الغرفة تلقائياً عند مرور أحد الأطباء قاصداً الخروج، كانت خطوات مصطفى أسرع من الجميع إليه كما تبعه خليل بمساعدة عسران حينما رأي صعوبة حركته.

حالة سكون عمت المكان بعد أن كان يصعب سماع بعضهم البعض من خلف ضجتهم، الجميع منتظرين ما يسر قلوبهم على صغيرهم، وزع الطبيب أنظار بينهم ثم أردف بملامح جامدة: "المريض إتعرض لطلج ناري عمله نازيف داخلي في الرئة وللأسف الحالة إدهورت لأنه بجاله وجت طويل إبينزف وهو داخل المستوصف منتهي، البقاء لله شدو حيلكم"

سكون مريب ساد للحظات يستوعب فيها الجميع حجم المصيبة التي حلت على روؤسهم، ألجمت الصدمة ألسنتهم كما أعتلت الحسرة وجوهم وقلوبهم. "ولدي" صرخت بها "نادرة" متحسرة على فراق رفيق روحها الصغير، تخطت ذلك الحشد من الرجال بصعوبة بالغة مستندة عل صفية، وصلت إلى حيث يقف مصطفة ورددت بنبرة انخلع القلب لها: "الراچل ديه يجصد مين يا مصطفى يجصد خوك يا ولدي؟ هو جال شدو حيلكم في خوك يا ولدي؟

رفعت "ناردة" يدها على صدر مصطفى الذي تلقي ضرباتها عليه مضيفة بإنهيار: "رد يا مصطفي، جولي لا مش أخويا ياما جولي هلال كيف الجبل ما يهزه ريح إنطج وجول" لقد فقد صوابه من خلف بكائها وكلماتها التي أثبتت له هول المصيبة الواقع بها، حاوطها بذراعه ضامم إياها لصدره محاولاً تهدئتها لكنه لم يقدر على النطق، فكيف سيوايها في شئ لم يستوعبه بعد.

خارت قوة خليل وإنكسر عموده الذي يساعده على الوقوف ووقع أرضاً، هرول الجميع نحوه مذعورين خشية مكروه قد أصابه، نظر "مصطفى" إلى حيث تقف صفية وردد بنبرة أمرة: "سندي أمي" أعطاها إلى صفية وركض إلى والده، إنحني أمامه وفتح أزرار جلبابه محاولاً إيفاقته، مرت دقايق معدودة إستعاد بها خليل وعيه بالكامل، لعن تلك الذاكرة التي مازالت محتفظة بتلك الذكري المؤلمة التي تزيده تحسراً.

تنحي جميع الواقفين جانباً مشكلين ممراً يمر منه هلال ومرافقيه من التمريض، إقترب مصطفي منهم ووقف أمام الناقلة يرمق هذا الغطاء اللعين الذي يفصل بينه وبين شقيقه، مد يده وبهدوء حذِر سحب الغطاء من على وجهه. خفق القلب قهراً على تلك العينين الموصدة التي لن يراهم مرة أخري، مال على أخيه ووضع قُبلة الوداع أعلى جبينه، شعر برجفة قوية في أوصاله حينما لمس جبينه وشعر ببرودته، خارت قوة تحمله وفرت دمعة من عينيه هامساً بنبرة مهزوزة:

"يا خوي.... مسح دموعه سريعاً ما إن شعر بإقتراب أحدهم، إقتربت نادرة بخطي ثقيلة تجر خيباتها وقهرتها خلفها بعد أن كانت مترددة كثيراً في الإقتراب منه، مالت عليه مقبلة إياه بعدة قُبلات على ثائر وجهه، جهشت باكية وهي تندب متحسرة:

"يا وجع جلبي عليك يا ولدي، أنت عتحب أمك متهملهاش لوحديها يا حبة عيني لسه بدري عليك جوي يا هلال لساتك عريس متهنتش بشبابك يا حبيبي، جوم روح لعروستك لساتكم معيشتوش يا نن عيني، مع السلامة يا حتة من روحي مع السلامة.." لم يتحلي خليل بالقدرة الكافية لينظر النظرة الأخيرة التي يودع بها ولده، إكتفي برمقه من بعيد حتى لا يجن جنونه إذا إقترب منه حتماً سيندب مثل النساء متحسراً على فراقه.

أعادت الممرضة الغطاء على وجه هلال وتحركت به مبتعدة عنهم وهي تبكي حزناً على حديثهم الذي أثر بها، بدأ الجميع في الإنسحاب خارج المشفي منتظرين إنهاء إجراءات خروج هلال الذي يقوم بها مصطفي برفقة عسران. "الواد مات" رددت بهم "ثريا" بعد أن أغلقت المكالمة التي قامت بها لتعلم وضع هلال، نظرت في الفراغ أمامها بصدمة جلية إعتلتها، صدرت شهقة قوية من "سنية" وضربت على صدرها بمرارة متحسرة عليطى أصاب زوج أبنتها: "مات كيف، وبتي؟

الحزن بدري عليها جوي" رمقته بنظرات إحتقارته وهي تقترب بخطاها منه، ظلت تضرب صدره بكل قوتها وصرخت به هادرة: "منك لله يا حمدان ربنا ينتجم منك، فاكر إن محدش جادر عليك بس ربنا منتقم جبار، مش هتفلت بعملتك ديي أني هبلغ عنك وأشفي غليلي فيك" تحركت مبتعدة عنه فلحق بها ممسكاً بذراعها التي غرز أظافره به فآنت سنية بنبرة متألمة، صوب نظراته الثاقبة أمام عينيها وحذرها بنبرته التي خرجت حادة صارمة:

"فكري تعمليها وتبلغي عني وهخلي بتك تحصله، أنتِ لساتك متعرفيش حمدان وشره إتجي شري يا سنية وعاودي أوضتك ولا كانك تعرفي حاجة من أساسه" دفعها بقوة فإرتطمت بالأرض إثر قوة دفعته لجسدها الهزيل، إنسدلت دموعها على مقلتيها قهراً وحزناً، إتكأت بمعصميها على الارض لكي تنهض فالحركة بدت ثقيلة للغاية من هول الصدمة.

عادت إلى غرفتها تعيد تهديد حمدان في عقلها بتوجس معانق لقلة الحيلة، ماذا تفعل أتخبر الجميع بحقيقة قتل حمدان المتعمد لهلال أم تصمت خشية أن ينفذ تهديده ويطيل صغيرتها مكروه؟ لا تدري ما عليها فعله فقط تشعر بخلو جوفها، ضعفها وقلة حيلتها، فتحت درج الكومود وأمسكت بالصورة الفوتوجرافية التي تجمعها مع حبيب فؤادها، ملست على الصورة بأناملها فاختفت ملامح زوجها بسبب دموعها التي إنسدلت عليها، تنهدت بإختناق شعرت به في

صدرها ولامته بنبرة متقطعة: "هملتنا لخوك اللي معيعرفش ربنا ولا بيصون صلة الرحم اللي بينا، ربنا يرحمك ويغفرلك ويجرب الأيام اللي هتجمعني بيك" خارج الغرفة تندب "ثريا" بيدها على قدميها مستاءة من تصرف زوجها الأرعن: "چبت لنا مصيبة فوج روسنا بتهورك يا حمدان، هنعملوا إيه هنطلعوا منيها كيف، جالك جلب تجتل نفس زيها زييك! صاح بها هدراً: "أباه على الندب اللي مهيخلصشي، إجفلي خشمك ديه ووجتها محدش هيعرِف"

وزع "حمدان" أنظاره بين ثريا وصباح ثم إرتفعت نبرته مهدداً بنبرة محتقنة: "مش هسمي على حد فيكم إن الحديت إترطرط برا فاهمين ولا أعيد حديتي تاني" لوت "ثريا" شفتيها وردت عليه مستاءة: "وديي حاجة نرطن بيها بردك! نهضت من مكانها وعادت إلى غرفتها تحاول بلع ما حدث، كذلك عادت صباح إلى غرفتها مذهولة من تلك الدماء التي كانت تسيل من هلال أمامها، لازالت كلماته التي يتمتم بها من بين أنينه الموجوع تتردد في عقلها:

"مش جادر جوفي بيتوجع، ااه" "ااه موجوعة خرجت منه قبل أن يحمله حمدان بمساعدة طاهر ويغادروا المنزل، رجف جسدها كلما تكرر صوت إطلاق النيران في مخيلتها، رمقت المكان من حولها برعب شديد ثم سحبت وسادتها وضمتها بقوة ربما تمتص تلك الوسادة خوفها. جابت الردهة ذهاباً وإياباً فور علمها بما أصاب هلال من قِبل ( هويدا )

إحدي مساعدات صفية، تنتظر على أحر من الجمر أن يطمئنها أحدهم، فقط يومين عاشرت بهما حنتيه وطيب قلبه ناهيك عن لين معاملته وتشهد الله أنها لم تري منه سوءاً. شعرت ورد بدوار شديد يعتلي رأسها أثر دورانها حول نفسها، جلست على الأريكة التي كانت على بُعد بسيط منها، ماهي إلا لحظات قليلة حتى صدح صوت صافرة الإسعاف على مقربة بسيطة من المنزل إلى أن صفت داخل حديقة السرايا.

إنتفضت ورد بذعر وهرولت نحو الباب بتوجس شديد، وقفت في صمت تشاهد نزول السيدة نادرة من سيارة مصطفي مستندة على صفية. كذلك خليل الذي يتكأ على عسران لعدم قدرته على استقامة ظهره بمفرده، بدت ملامحهم شاحبة للغاية وكأن الدماء فرت هاربة بسبب شيء ما. حتماً هناك ثمة مصيبة لكي يظهروا بهذا الضعف التي لم تراهم عليه من قبل.

شهقت بقوة ولم تستطع أن تخرج أنفاسها التي انحشرت داخلها حينما رأت تلك الناقلة المحمل عليها هلال. بالتأكيد هو ليس غيره. اغرورقت عينيها بالدموع مهددة بالنزول وهي تتابع قربه منها. "هلال مات يا ورد" هتفت بهم نادرة متحسرة على فراقه.

هنا خارت قوة ورد على التحمل وتحولت تلك العبرات إلى بحور من البكاء المرير. بدأ صدرها في العلو والهبوط، تستمع لأنفاسها التي يتردد صداها داخلها محدثة ضجة غطت على الأصوات المجاورة لها. وضعت يدها أعلى صدرها من الجهة اليسرى، يعاد شريط ذكرياتها من ليلتها الأولى معه ومنعه من التمكن منها إلى آخر رفض فعلته فتسببت بهروبه خارج المنزل وها هو يعود إليها مرة أخرى لكن جثة هامدة!

رجفة قوية سرت في أوصالها ثم وقعت مغشياً عليها من هول المصيبة التي لم يتحملها عقلها. *** ظهرت بعد اختفائها لبعض الوقت، كانت تستعيد بعضاً من قوتها التي تبخرت بمجرد ما رأت زوج ابنتها غارقاً في دمائه يلفظ أنفاسه الأخيرة. أوقفها حمدان متسائلاً بحدة: "على فين؟ أجابته بحنق مختصرة الحديث معه: "على بيت بتي."

اقترب منها ووقف قبالتها فأجبرها على النظر إليه، فتفاجئت بالوعيد الذي يشع من سوداوين التي اخترقتها وخفق قلبها خوفاً بسبب نظراته. مال برأسه بقرب أذنها وهمس مهدداً: "إوعاكي تفكري تجولي لبتك عن اللي حصل، صدجيني اللي وصله جوز بتك ديه بسبب عناده ووقوفه قصادي يعني أنا مهفلطش بالحديث أنا بنفذه طوالي." ارتعبت من وعيده وحدقت به مبدية اشمئزازها من جبروته: "ربنا على الظالم والمفتري."

تحركت مبتعدة عنه لكنه أمسك بذراعها وأعادها إليه مردداً بحزم: "هعديها عشان الظرف اللي أنتِ فيه، لكن ابجي حاسبي على حدويثك معايا بعد أكده." حاولت سحب ذراعها من بين قبضتيه المتينتين لكنه أبى. داعب شاربه بسبابته، سامحاً لعينيه أن تتمتع بوجهها الذي يحفظ معالمه جيداً. رجفت سنية بشدة لذاك الوضع المريب، فشعر هو برجفتها التي هزت كيانه الذكوري وتمنى لو يعاد الزمن من جديد ويكون أول رجل بحياتها وليس أخيه.

حرر قبضته سريعاً حينما ظهرت ثريا وحاول إلهاء الأخرى، أمراً: "غيري خلجاتك وروحي معاها، اعملوا الواجب واجفوا مع نسايبنا في الشدة اللي هما فيها دي." "أي واجب تتحدث عنه، لقد قُتل الشاب على يديه فأي هراء ذاك الذي يأمرهم به؟ " صاحت به ثريا مندفعة به وهي لازالت أسفل تأثير الصدمة: "واجب!! أنت بتتحدت عن الواجب؟ أنت تعرف يعني إيه واجب يا جتال الجتلة أنت؟ شعرت ثريا بحرارة الصفعة التي دوت على وجنتها. نهرها حمدان بإنفعال:

"إجفلي خشمك يا ولية، تتحدتي معايا بأدب بعد أكده وإلا مش هسمي عليكي أنتِ فاهمة." انسدلت دموع ثريا وهي تطالعه ببغض وكره لم تشعر بهما من قبل. رمقت ثريا سنية بإنكسار وابتعدت عنهم وهي منكسة الرأس. ناداها حمدان بتجهم: "أنا جولت روحي وياها اعملوا الواجب مش هعيد حديتي تالت." هان كرامتها لطالما كانت تعززها طيلة الوقت، لكن جبروته سيمحيها إن اعترضت. قالت بعد أن تنهدت لتخرج نبرتها غير متأثرة بفعله لكي لا تشمت بها سنية:

"هغير هدومتي ونمشوا." اختفت خلف باب غرفتها، بينما لم تتحمل سنية الوقوف معه في نفس المكان وهرولت مسرعة إلى الخارج تنتظر مجيء ثريا. عاد طاهر إلى المنزل بأمر من والده الذي تحدث فور وصوله: "يلا عشان نروحوا نعزي، ده ناسيبنا وواجب نكون أول الحاضرين وناخدوا العزا معاهم." قطب طاهر جبينه مردداً بعدم تصديق: "أنت كيف جامد أكده كانك مش السبب في موته، جتلنا الجتيل وهنمشوا في جنازته كيف ما بيجولوا."

نفخ حمدان بضجر بائن، احتقن وجهه وبدا كالبركان الثائر الذي يود الانفجار من كثرة هرائهم، لكنه تحلى بالصبر لبضعة لحظات وشرح له الربح العائد الذي سيحل عليهم من خلف تلك الحادثة: "يواد متجفلش مخك عاد وفتحه، أنت رايد تتجوز بت عمك وأهي الفرصة جت لك أهي على الطبطاب ومش أي فرصة ديي فرصة العمر يولا، هتجيلك شايلة شئ وشويات من ورثها لأبن العمدة يعني جوازة ربحانة."

حرك طاهر رأسه مستنكراً لما يصغي إليه، حتماً يحلم، هذا ليس بوالده الذي عاش معه تلك الأعوام الماضية. أخذ زفيراً وأخرجه ببطء وردد بنبرة محتقنة: "متى بجيت بالجسوة دي؟ جبت جحود الجلب ديه منين؟ أنا حاسس إني معرفكش واصل أنت مين؟ لا يمكن تكون أبوي كدوتي اللي بضرب بيه المثل في كل حديتي!! صعق حمدان من حديث ولده الذي وصفه به، توجه نحوه وأشار على عقله مستاءً منه: "جرب تبجي زيي والدنيا كلها هتكون في يدك."

أجابه بإنفعال شديد مبدياً رفضه التام أن يشبهه: "أنا معايزش أكون شبهك واصل، أنا بخاف ربنا كيف ما علمتني وأنا صغير، فاكر ربنا يا بوي؟ ولا شكلك نسيته ونسيت عقابه اللي عشت تخوفني منه لو صدر مني غلطة؟ استطاع طاهر النجاح في تأنيب ضمير والده الذي انفجر به بصوت عالٍ يمحي أي صراع سيعيشه من خلف حديثه بصراخه عليه: "إنكشح من جدامي داهية تجرفك أنت واللي عيتحدت معاك بعد إكده."

تقوس ثغر طاهر بإستحقار بائن على تقاسيم وجهه، أولى ظهره وانسحب خارج المنزل مهرولاً لا يطيق المكوث معه في المكان نفسه. لابد أن يقف بجوار حبيبته بالتأكيد قد تبدد الحزن في قلبها، هو تمنى أن تكون حلاله يوماً بأي طريقة، لكنه لم يرضي تلك الطريقة. سلك أقصر طريق يوصله إلى السرايا، عقله منشغل بعشرات الأسئلة التي تدور حول لقائه مع عائلة الجبلاوي ووالده نفسه قاتل ولدهم. هل سيصمد أمام دموعهم؟ ستستمر مواساته وهو الجاني؟

سيقف معهم يأخذ العزاء دون شعور بتأنيب الضمير؟ كان يقدم خطوة ويؤخر خطوات ليس بتلك الشجاعة حتى يقف أمامهم بثبات بينما يعلم من الجاني. ليس في يده سوى تقديم المواساه حتى وإن كلّف الأمر معاناته طوال قربه منهم فقط لأجل ورد. ***

تفتحت أهدابها المتلاصقة معلنة يقظتها، جالت الغرفة بزروقاتها التي انطفأ وميضها. تسارعت ضربات قلبها حينما تذكرت آخر ما رأته قبل أن تفقد وعيها. دخول هلال محمل في النقالة الطبية مغطى بالغطاء الذي منعها من رؤيته بوضوح. انتفضت من مكانها بذعر وكادت أن تهم بالخروج لولا ولوج والدتها قد منعها. تفاجئت السيدة سنية بصحوتها ورددت بشعور من الطمأنينة:

"الحمد لله إنك فوجتي، أنا شيعت طاهر للداكتور من جلجي عليكي، هروح ألحجه جبل ما يمشي." هرولت السيدة سنية خارج الغرفة ومن ثم أخبرت طاهر باستعادة ورد لوعيها، فأزفر أنفاسه براحة كبيرة ثم عاد ليقف مع شباب عائلات البلدة. عادت سنية بأدراجها إلى وحيدتها تواسي قلبها الحزين. طالعتها ورد لبرهة وذكري دخول هلال عليها بتلك البشاعة لا تفارق عقلها. ارمت بين أحضان والدتها جاهشة في البكاء بألم الفراق الذي لا تتحمله.

ضمتها سنية بقوة محاولة امتصاص حزنها بترديدها للآيات التي تحثها على التحلي بالقوة والصبر وتحتسب عند الله: "وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون." توجهت سنية إلى الفراش برفقة ورد التي توسطت صدرها وأضافت: "احتسبي عند ربك يا حتة من جلبي، هو جدره ومكتوبله يجابل ربه دلوك." صدرت منها شهقة قوية من جوفها المحترق، لا يستوعب عقلها ما فعلته

به وهتفت صارخة بحسرة: "أنا عتوجع على اللي عملته فيه ياما، مات وهو زعلان مني، هجابله كيف وجلبه مش صافي نحيتي." أسرعت سنية مجيبة بعتاب لحديثها: "بعد الشر عنك يا جلب أمي، هلال الله يرحمه كان طيب ومهيزعلش من حد واصل." اعترضت ورد حديثها قائلة بتهكم: "آخر مرة شوفته كان غضبان عليا وهمل لي الاوضة ومشي، يبجي كيف مش زعلان مني؟ حاولت سنية التخفيف عنها ربما تكف عن إيلام ذاتها مردفة:

"أنا بنفسي شوفته وسألته عليكي وجالي أنك كويسة وكان عيتبسم وهو بينطق اسمك كيف ما يكون عاشجك." ابتعدت عنها ورد وطالعتها بلهفة واضحة وسألتها العديد من الأسئلة باهتمام: "جالك أنه مش زعلان مني صوح؟ كانت نبرته مخنوقة ولا بيتحدت بعفوية كيف طريجته؟ نهضت وسارت في الغرفة دون توقف مضيفة لأسئلتها: "كان رايح فين؟ يا ترى مين عمل فيه أكده؟ ثبتت بصرها على والدتها مرددة بنبرة متحشرجة من خلف بكائها المستمر:

"مين اللي معندوش جلب اللي جدر يجتله بدم بارد ويوهرب، متوجعش عليه وهو عيصرخ من الوجع؟ للدرجة دي الجلوب بجت سودة وتخوف، جدر يهملوا لحاله وهو عينزف ويتوجع! جلست على الفراش بإهمال ووضعت يدها أعلى قلبها الذي ينفطر حزناً متابعة لحديثها بنبرة متألمة: "موجوعة عليه جوي ياما، على اللي حصل له أكتر من فراجه، هو ميستاهلش أكده واصل."

تنهدت السيدة سنية بقلب يتمزق على عبرات صغيرتها التي تنسدل بغزارة دون توقف. كادت أن تشي بفعلة ذاك الحقير لكي ينال عقابه، لكن تحذيراته كانت ترغمها على الصمت من أجل حماية صغيرتها من شره التي ذاقت مرارته اليوم. تشعر كأنها مربوطة بحبال معقدة تقيدها، لم يكن في وسعها فعل أي شيء سوى أن تضم ابنتها إلى حضنها مواسية إياها بكلمات حنونة لعلها تهدئ من روعها قليلاً. ***

بشموخٍ وقامة منتصبة يقف بين الجميع يأخذ عزاء أخيه بعد أن ودعه إلى مثواه الأخير بعد صلاة الظهر مباشرةً. هكذا يبدو عليه الصلابة والقوة التي يتحلى بها في هذه المصيبة الفاجعة عكس باطنه التي يتمزق أشلاءً ناهيك عن عقله المشوش الذي يرفض ذلك الفراق المفاجئ.

لم يكن شقيقاً له فقط، قد كان خير الصديق ورفيق الطريق. كان مدلله الصغير يعتبره ابناً قبل أن يكون شقيقاً. لقد حضر يوم وضعه وهو من أسماه بـ "هلال". كان يعد الدقائق التي تمر وكذلك الأسابيع والشهور وهو يتابع نموه بدقة واهتمام ليلعب معه يوماً.

تذكر أثناء تسللهم من الغرفة ليلاً وهروبهم من المنزل لكي يكتشف هلال معالم القرية جيداً برفقة مصطفى صاحب الفكرة. كان يريده أن يكبر سريعاً ويعلم كل ما جمعه مصطفى من خبرة ليكونا فريقاً تشهد له القرية بقوة أولاد خليل الجبلاوي كما كان يحثهم والدهم دوماً.

طرقت ذكرى أخرى على عقله حينما ضُرب هلال من قبل مجموعة من الأطفال وعاد إلى أخيه باكياً يشتكيه، فاحتقن وجه مصطفى وبرزت الدماء في عروقه بغضب. لم يتحمل أن يصيب صغيره أي مكروه حتى وإن كان خلف ذلك أطفالاً ليس إلا. أخذه وعاد إلى مجموعة الأطفال وقام بربطهم واحد تلو الآخر حول الشجرة وأمر هلال بصفعهم مثلما فعلوا، وبعد أن أخذ ثأره منهم تركهم مربوطين مكانهم حتى يلقنهم درساً ويفكروا مراراً وتكراراً قبل أن يقتربوا من شقيق مصطفى الجبلاوي.

مر شريط ذكرياتهم سوياً أمام عينيه في لحظات سريعة مؤلمة لم تضيف له سوى الألم والقهرة. لطالما كان يداري ألمه قدر المستطاع، فهو لن ينحني أمام الجميع ويظهر حزنه، هو مصطفى خليل الجبلاوي لا يحزن، لا يتألم، لا يساعدهم في أخذ صورة الضعف وقلة الحيلة عنه. ازداد انتصاباً في وقفته وهو يطالع الجميع بأعين احتقارية. لا يطيق رؤية كلٍّ منهما فهم لا يجعلونه يعيش حداده على أخيه كما يجب أن يكون. أخذ نفساً عميقاً وأخرجه ببطء ثم توجه إلى والده وانحنى عليه بقرب أذنه هامساً:

"جول الناس دي تمشي يا بوي إحنا مهناخدش عزا." أومأ له خليل بالقبول ثم نهض بمساعدة مصطفى، لكن لن يستطيع فرد ظهره الذي انحنى قليلاً عن ذي قبل. أجبر الجميع على الإنصات إليه بنبرته الحادة الذي يخشاها الجميع: "سيعكم مشكور يا چماعة بس إحنا مهناخدوش عزا جبل ما ناخد إبتارنا من اللي عمل أكده في ولدي."

أنهى جملته وانسحب من بين الجميع باستقامة منحنية حتى وصل إلى غرفته. أغلق مصطفى باب السرايا بعدما هدأت الأجواء ولم يتبقَّ سواه في المكان. زفير وشهيق فعل، لقد حان وقت انهياره بمفرده. كاد أن يغادر لكن طرقات الباب أوقفته. عاد إلى الباب وفتحه وإذا بهم رجال الشرطة. رحب بهم ودعاهم للدخول ثم أمر عسران بمناداة والده لأنهم يريدونه. صافحه ضابط المباحث قائلاً بعد حضوره: "البقاء لله يا عمدة ربنا يچعلها آخر الأحزان إن شاءالله."

أجابه مختصراً حديثه بنبرة مهزوزة: "البقاء لله وحده يا نفادي بيه بس إحنا مبناخدوش عزا جبل ما ناخدوا بتار ولدي متشكرين ليك." لم يتعجب نفادي من حديث خليل فهذا هو عرفهم السائد المتعارف عليه لديهم. لكنه حاول منعه من أي تسرع في الأمور. -تار إيه عاد يا عمدة اللي عتتحدت عنيه؟ أنت راجل ناضج وأمور أجدادنا ديي بجت قديمة خلاص، الوجتي فيه قانون ياخد لك حقك من غير ما تلطخ يدك بنقطة دم واحدة.

لم يجبه خليل فهو لم يقتنع بما قاله، فتابع الآخر حديثه مضيفاً: -تحرياتنا بتجول إن القتل ده مقصود ومترتب له تمام، كون إن القاتل يرميه في الأرض الغربية تبع عيلة الشرجاوي يبقى عارف هو بيعمل إيه صوح. الأرض دي طالع عليها إشاعات إنها مسكونة بالجن والعفاريت ومحدش بيهوب ناحيتها واصل ولا بيمشوا حتى من الطريق المقابل ليها. صدح صوت "مصطفى" الجامد متسائلاً بفتور شديد: -من الآخر عرفتوا مين اللي عملها؟ أجابه

محقق المركز بنبرة عملية: -لسه يا باشمهندس بس... قاطع "مصطفى" حديثه ناهياً ذاك الحوار العقيم الذي لا فائدة منه بهجوم: -يبقى شكر الله سايعكم تاني يا نفادي بيه، لما تجيب لنا معلومة صريحة أبقى تعالى، مش عايزين نتعبوك يا راجل، الطريق طويل من المركز لإهنه.

أولاه ظهره وصعد سريعاً إلى الأعلى يريد الهروب من وجوه الجميع، يريد أن ينفرد بذاته قليلاً يخرج ما به من آلام حزينة تمزق قلبه إرباً. أوصد الباب خلفه وتوجه نحو الفراش بخطة غير مستقيمة. أستلقي عليه وصورة أخيه وهو يعافر مع الموت لا يستطيع نسيانها ورميها خلف ظهره بسهولة. إنفجر باكياً بمرارة فراق غاليه وردد بنبرة متحشرجة من فرط بكائه:

-هتوحشك جوي يا خوي، الحياة طلعت قصيرة جوي، كنت فاكر هنشيب مع بعضينا بس أنت سبقت، متحملتش الحياة ديي إياك!! هتحملها أنا كيف بعديك؟ كز مصطفى على أسنانه بغضب عارم كما إحتدت ملامحه وبدا وجهه كالبركان الثائر الذي تغلي به نيرانه، وتوعد لمن تجرأ وأخذ منه أخيه مردداً من بين أسنانه المتلاحمة:

-أعرف بس هو مين وهفضل أقطع فيه نثاير نثاير، هخليه يتمنى الموت ولا يطوله عشان يعرف إن اللي قتلها دي أخو مصطفى الجبلاوي اللي مابيسيبش حقه واصل. إرتخت ملامحه رويداً رويداً وعادت عبراته تهطل كحبات المطر من جديد، لكن تلك المرة في صمت مريب. لم يصدر أي صوت من مصطفى غير تلك الشهقات الموجوعة التي تصدر عفوياً منه من حين لآخر حينما تأكد من عدم وجود هلال ثانيةً.

هبطت ورد برفقة والدتها وتفاجئت كلتاهما بوجود الشرطة في السرايا. كان يحاول نفادي أن يقنع خليل أن يتخلي عن ثأره الذي بات عُرف من قديم الأزل، لكنه كان يقابل فشل ذريع أمام كبير عائلة الجبلاوي. تنهد "نفادي" بنفاذ صبر وألقى آخر ما تبقى في جوفه مستاءً: -على العموم يا عمدة إحنا بردك هنعمل كل اللي شغلنا بيحتمنا عليه ولو وصلنا لحاجة هنبلغوك بيها، عن إذنك. -إذنك معاك. قالها "خليل" بجمود. بينما لحقت "ورد" بالمحقق قائلة:

-استني يا حضرة، عندي حديث يمكن يفيدك في تحجيجك. توقف وإستدار إليها بنظراته الثاقبة ينتظر ما تريد قوله. وقعت جميع الأنظار على ورد وما تفوهت به لتوها. سحبت "ورد" نفساً عميقاً ووجهت بصرها إلى السيدة سنية مرددة: -جولي يا أما اللي جولتيهولي.

خفق قلب سنية خوفاً من المواجهة التي وضعتها ورد بها، تسارعت نبضاتها بسرعة شديدة وكأن هناك من يجري خلفها، إرتبكت من خلف تلك النظرات التي تحولت جميعها عليها في انتظار حدوث طفرة عظيمة توصلهم لشئ ما. سنية:

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...