الفصل 10 | من 48 فصل

رواية عروس الصعيد الفصل العاشر 10 - بقلم نورهان اشرف

المشاهدات
24
كلمة
2,188
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 21%
حجم الخط: 18

عند محمدي كان يجلس أمام ابنه بكري بكل جدية وهو يقول: عملت إيه يا بكري مع شيخ البلد؟ بكري بهدوء: راحت جلتله كل اللي إنت جلت عليه يا بوي، وهو هييجي هو ورحيم بكرة بالكتير. محمدي بهدوء: تمام، يالا اتفضل إنت برا وابعت ابنك. بكري باستغراب: إنهي واحد فيهم يا حاج؟ محمدي بسخرية: الكبير حمزة، عاوزه في حاجة مهمة.

نَظَر لها بكري باستغراب، فوالده يحب حمزة وإلى حد كبير، ولكن منذ أن أصبح حمزة يقف في وجه جده في كل شيء، كان يظن أن الحب قل. ولكن سؤال مهم كان يدور بداخله: في ماذا يريد أبوه ولده حمزة؟ أخرجه صوت محمدي القوي وهو يقول: مالك واقف كده ليه؟ يلا اخرج وابعت ابنك بدل ما إنت واقف كيف الصنم. هز بكر رأسه وهو يقول: حاضر يا بني، بس أنا عاوز أعرف حضرتك عاوز حمزة في إيه. محمدي بسخرية: في إيه يا بكري؟ إنت هتقعد تجول ليه ولا عشان إيه؟

أنا اللي جلت عليه يتنفذ، يلا بكري اخرج برا وابعت الولد. خرج بكري من الغرفة وهو يشعر بغبائه. أخذ يبحث عن حمزة بنظره، وجده يجلس في المجلس ويمسك في يده كتاب الله يقرأ فيه. ذهب له بكري بجدية وهو يقول: قوم يا حمزة، روح لجدك عاوزك. حمزة باستغراب: جدي عاوزني أنا؟ ده إزاي ده؟ بكري بتساؤل:

مش عارف، بس على العموم يا خبار بفلوس، بكرة يبقى بلاش. بس بجلَك إيه يا ولد، ادخل اسمع كلام جدك وشوفه عاوز إيه، واللي يجولك عليه جول حاضر، فاهم؟ هز حمزة رأسه بتعب من ولده. لا يصدق أن ولده يسمع كلام أبوه لتلك الدرجة. قام وتوجه إلى غرفة جده. محمدي بهدوء: ادخل يا حمزة. دخل حمزة بهدوء وهو يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. محمدي بابتسامة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. مالك يا حمزة؟ فيك إيه؟ حمزة بهدوء:

مفيش يا جدي، أنا بس مستغرب إن حضرتك عاوزني. محمدي بابتسامة: في إيه يا حمزة؟ إنت مالك؟ ده إنت حتة من جلبي، ده إنت أول حفيد ليا، وإنت عارف إنك غالي عندي. حمزة بهدوء: وإنت برضوا غالي عليا يا جدي، بس ده ما يمنعش إن مش كل تصرفات حضرتك بتعجبني. محمدي بهدوء: بص يا حمزة، إنت أه أول حفيد عندي، ده ما يمنعش إن اللي إنت بتجوله ده إنت ملكش داخل فيه. حمزة بهدوء: طب حضرتك عاوز إيه يا جدي؟ محمدي بهدوء: عاوزك تتجوز أخت رحيم.

حمزة بهدوء: و ده أمر ولا إيه بالظبط؟ محمدي بغضب: جصدك إيه؟ حمزة بهدوء: أيوه يا جدي، عاوز أعرف ده إيه بالظبط. محمدي: بص يا ولد، احترم نفسك، وعارف إنت بتقول إيه؟ حمزة باستغراب: أنا بس عاوز أعرف السبب، عاوز أعرف إنت بتقولي عشان تاخد رأيي ولا عشان أعرف بس؟ يعني يعني عاوز تعمل معايا زاى ما عملت مع بنت عمي طارق، ولأن أنا مش فارق معاك؟ قطعه محمدي بغضب وهو يقول: إنت اتجننت؟

أنا عملت كدا عشان مصلحتك إنت وإخواتك. أنا عملت كدا عشان اسم العيلة دي، أنا عملت كدا عشان متروحش ولا إنت ولا حد من أهلك عشان الثأر ده. حمزة بغضب: عادي كان نروح عشان الثأر، بس مكنش نلبس طرح زاى الحريم، أو نعملنا زاى ما حضرتك عملت وتخلي الحريم يدفعوا تمن غلط هما مالهمش يد فيه. محمدي بقوة: مش إنت اللي تقول ليه، ولا عشان إيه يا ود؟ وبعدين مالك؟ فاكر إن أنا ممكن أعمل أي حاجة تضرك أو تضر بنت عمك؟

أنا عارف أنا بعمل إيه وعشان إيه، وأنا عمري ما هدوء على بت ولدي عشان أي حاجة. حمزة بسخرية: أمال إنت عملت إيه مع ابنك؟ ده إنت دوست على ابنك اللي من لحمك ودمك، مش هدوس على بنته؟ طب إزاي يعني؟ تيجي منين يعني؟ لم يتحمل محمدي تلك الكلمات التي نزلت عليه، فصفعه محمدي حفيده بقوة وهو يقول: إنت عيال جليل التربية. وضع حمزة يده مكان الصفعة وهو ينظر إلى جده بهدوء وهو يقول:

شكراً يا جدي، بس أنا بقول كدا عشان أعرفك الحقيقة. أبوس إيدك يا جدي افهم اللي أنا بقوله ده، أرجوك يا جدي بلاش تظلم بنت عمي في حاجة هي ملهاش يد فيها. محمدي بجدية: اخرج برا، وخلي بالك بكرة هتجعد مع رحيم عشان تتعرف عليه، والروَاجية الشرعية. خرج حمزة من الغرفة. أما محمدي فنظر إلى الباب بغضب، لا يصدق أن أحفاده يفكرون فيه بتلك الطريقة. *** كانت رنا تتمشى بين الزرع بكل هدوء تفكر في الماضي، ولكن أخرجها منه صوت

رحيم وهو يقول بابتسامة: مالك؟ بتفكري في إيه؟ رنا بهدوء: مفيش. إيه اللي خلاك تسيب مراتك وتيجي؟ رحيم بحب: أنا عاوز أعرف حبيبتي مالها؟ فيها إيه؟ عاوز أعرف حتة من قلبي حزينة ليه يا رنا؟ رنا بهدوء: بتسأل ليه وإنت عارف. ثم أكملت بتعب: بقولك إيه يا رحيم، بلاش أسئلة كتير، بلاش واجع قلب ليك وليا، خلينا كدا مرتاحين أحسن ليك وليا. رحيم بهدوء:

عمر البعد ما كان حاجة حلوة، عمر البعد ما كان صح. وبعدين إنتي روحي. عارف يا رنا، لما كنتي صغيرة كنتي دايماً تحبي تلعبي معايا، حتى مش بتحبي تلعبي بأي حاجة غير بلعب بتاعتي. رنا بسخرية: آه، وإنت عملت إيه بقى؟ إنت دايماً صوتك عالي عليا. عارف يا رحيم، لما كنا صغيرين مكنتش بحبك، لأن دايماً إنت المفضل ليها، كنت دايماً بحس إنك حاجة مينفعش أي حد يقرب منه، حتى لما أنا جيت على الدنيا دي مكنتش بتحبني نفس الحب ده. رحيم بابتسامة:

طب ما بابا كان بيحبك إنتي كمان، بيفضلك جامد جداً، ورغم ذلك أنا مزعلتش. وعلى فكرة يا رنا، أنا هقولك حاجة واحدة، لو إنتي فاكرة إني مش بحبك تبقي غلطانة، وأنا والله مش عارفة، عاوز غير راحتك. وأنا هطلب منك طلب واحد، لو إنتي قعدتي معاه وهو معجبكيش، يبقى قوللي لا، وأنا هفشكل كل حاجة عشان خاطرِك. نظرت رنا داخل عينيه وهو تقول: رحيم، إنت بتحبني بجد؟ رحيم بصدمة: إنتي بتسأل بجد؟ مش عارفة أخوكي بيحبك ولا لأ؟ مش حاسة يا رنا؟

قلبي...

رنا، أنا هقولك على حاجة واحدة، إنتي الحاجة اللي خرجتي بيها من الدنيا دي. إنتي عارفة يا رنا إن أمك بتموت من وجع قلبها عليكي، إنتي عارفة إنها حزينة على طريقة معاها، ورغم كدا مش عارفة تتكلم. أمك بتحبك جداً يا رنا، وهي الحاجة الوحيدة اللي خرجنا بيها من الدنيا دي بعد أبوكي. عشان خاطري يا رنا، حاولي تقربي منها. يا رنا، وامك اللي إنتي بتقولي عليها مش بتحبك دي بتموت فيكي، بس إنتي حاولي تقربي منها، حاولي تفهمي هي بتعمل كدا ليه. يا رنا، بلاش دور المظلومة دي، لأن ولا أنا ولا إنتي مظلومين في الحكاية دي، اللي مظلومين الحقيقيين في الحكاية نوّارة.

بسخرية: وادام إنت عارف كدا، عاوز تتجوز ليه؟ عاوز تدوس عليه ليه؟ عاوز تكسر قلبها ليه وهي بتحبك؟ ولا إنت مش فارق معاك حبها ليك، مش فارق معاك أي حاجة؟ ممكن تدوس عليها بجزمة عشان خاطر نفسك؟ نظر لها رحيم بغضب، ولكن أخرجه صوت صفعة نوّارة التي وقعت على وجه رنا بقوة وهي تقول: اللي إنتي بتقوليه ده، إنتي اتجننتي؟ إنتي فاكرة نفسك مين عشان تقولي كدا ليا؟

رحيم بصي يا رنا، رحيم خط أحمر. وبعدين إنتي مالك يتجوز ولا لأ، دي حاجة تخصني أنا وهو بس، لكن أي واحد تاني لأ. نظر لها رحيم بهدوء وهو يقول: إيه اللي إنتي بتقوليه ده يا نوّارة؟ نوّارة بغضب:

بس بقى يا رحيم، أنا ماسكة نفسي بالعافية، لكن كفاية بقى. إنتي أه صحبتي وحبيبتي وروحي وأختي، بس ده ميديكييش الحق إنك تعملي اللي إنتي بتعمليه ده. رحيم كبيرنا يعمل اللي هو عاوزه، وأنا واثقة في جوزي إنه عمره ما هيعمل حاجة تزعلني أو تخلينا نخسر بعض. وده الفرق بيني وبينك، أنا عندي ثقة في رحيم وشايفة نفسي مش مظلومة، لكن إنتي بتحبي الدور ده. أبوكي مات أه، لكن ده ميديكييش الحق إنك تشوفي كل الناس وحشة.

ترقرق الدموع في عيني رنا من تلك الكلمات التي كانت تقع على أذنها مثل الخنجر الذي يغرس في صدرها. أما نوّارة فأكملت بسخرية: عارفة يا رنا، رحيم اللي مش عاجبك ده هو اللي بعتني ليكي عشان تخرجي معانا، وسمع كل الكلام اللي إنتي جلتيه عليه، ورغم ده كله قال لي ده أن ده حقك، وأن اللي إنتي عملتيه ده عشان صعبان عليكي نفسك. يعني أخوكي بيحبك ويتمنالك الخير، وإنتي مش بتحبيه وبتكرهيه؟ عارفة يا رنا؟

أنا لو نفسي في حاجة، نفسي يكون عندي أخ يحبني زاى ما أخوكي بيحبك كدا، بجد مش هعوز حاجة وتاني من الدنيا. قالت ذلك ونظرت إلى رحيم بحب وتقول: متزعلش يا رحيم، ولا تحت حاجة في نفسك، إنت أهم حاجة في حياتي. نظر لها رحيم بحب وهو يقول: تعالي في حضن أخوكي يا رنا. دخلت رنا داخل أحضان أخوها، لا تعرف لماذا، لأول مرة تشم رائحة والدها في هدوم رحيم، لأول مرة تشعر براحة كبيرة داخل قلبها.

أما رحيم فنظر إلى السماء وهو يدعو الله أن يجمع شملهم إلى البد. *** في صباح اليوم، كان يقف رحيم أمام المرآة يرتدي ملابسه بكل هدوء، وكانت تقف بجانبه نوّارة وهي تحاول أن ترسم على وجهه ابتسامة. رحيم بحزن: بس بقى يا نوّارة، بلاش تضحكي. ده إذا كان أنا بموت وقلبي بينخلع من مكانه، مش قادر أصدق إني هتجوز واحدة تانية غيرك، مش مصدق إني رايح أشوف عروسة تانية. نظرت له نوّارة بحب وهي تقول:

لأ، أنا عاوزاك تفضل تضحك وتهزر، عاوزاك تفضل مبسوط، عاوزاك ترسم أحلى ابتسامة على وشك. وبعدين أنا مش زعلانة، اضحك يا رحيم. ثم أكملت بحب: إنت عارف أنا أكتر حاجة نفسي فيها، إن ضحكت متغبش عن وشك أبداً. نظر لها رحيم بحب ووضع قبلة على رأسها وهو يقول: ربنا يخليكي ليا يا نوّارة. نوّارة بعشق: ويخليك. ثم أكملت بحب: رحيم، أنا هنزل أشتري حاجات. رحيم بهدوء: طب استنى لما أرجع وأجي معاكي. نوّارة بهدوء:

لأ، أنا عاوزة أنزل. متخافش، أنا مش هتأخر. رحيم بهدوء: تمام. وضع رحيم قبلة على رأسها وهو يقول: لا إله إلا الله. نوّارة بعشق: محمد رسول الله. خرج رحيم من الغرفة. أما نوّارة فذهبت بسرعة لكي تغير ملابسها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...