في دوار محمدي كان يجلس رحيم على الكرسي بكل هدوء وهو ينظر إلى محمدي الذي كان يحتسي القهوة منذ نصف ساعة ولم يفتح فمه بكلمة واحدة. فنظرت إلى شيخ البلد بغضب، فتحدث شيخ البلد بهدوء وهو يقول: "اي يا حج محمدي انت جايبنا هنا عشان نشرب الجهوة؟ محمدي بجدية: "مين جال كدا بس، لع احنا جايين نتكلم على الموضوع الزواج بس انا عندي شروط عشان نخلص موضوع التار." شيخ البلد باستغراب: "شروط اي بجا يا حج، ده احنا متفقين على كل حاجة."
محمدي بسخرية: "لع مين جال كدا، انا بس كنت بفكر وكان عشان اخد رأي العروسة وده كله حصل وانا ليا شروط. رحيم وافق بيها تمام ما وافقش يبجا هو اللي مش عاوز يخلص التار." نظر رحيم إلى شيخ البلد بغضب وكاد أن يقول إنه يرفض ذلك، ولكن ما جعله يتراجع نظرات شيخ البلد. فتحدث بجدية: "خير يا حج محمدي، عاوز اي؟ جول شروطك ونشوف." محمدي بجدية: "انا عاوز فرح كبير لبنت ولدي، وكمان عاوز تلات مليون جنيه." نظر رحيم إلى
شيخ البلد بغضب وهو يقول: "انا الفلوس مفيش عندي مانع عليها، بس الفرح لع، انا مش عاوز فرح." محمدي بسخرية: "تمام يبجا اختك كمان مش هيتعمل ليها فرح، بنت ولدي مش أقل من اختك، وإذا كنت اختك بكر انا بنت ولدي كمان بكر." رحيم بغضب: "يعني قصدك ان دي قدام دي؟ محمدي بهدوء: "اختك مش أحسن من بنت ولدي، ولا انت اي رأيك يا شيخ البلد؟ شيخ البلد بجدية: "لع، عدك العيب، ومحدش يجدر يجول غير كدا، وده حق بنت ولدكم." محمدي بابتسامة:
"ها جوليت اي يا رحيم بيه؟ ضغط رحيم على شفته بغضب وقال: "محدش يجدر يجول حاجة يا شيخ البلد، بس انا رائد اجعد مع العروسة واتحدت معاها شوية." محمدي بهدوء: "حجك يا ولدي، محدش يجدر يجول حاجة، بس انا كمان عاوز حمزة ابن ولدي بكرى يجعد مع اختك، ثم أكمل بابتسامة: اصل ده حاجة برضوا." رحيم بهدوء: "وانا معنديش مانع يا حج." محمدي بجدية: "خلاص، هدخل اجول للعروسة و تشوفها." قام محمدي واتجه إلى غرفة جنة تحت أنظار رحيم الغاضبة. ***
كنت تجلس نواره أمام الطبيبة بكل هدوء وتقول: "انا هوقف العلاج، انا عاوزة اخلف نفسي في عيال." الطبيبة بصدمة: "مينفعش، انتي ممكن تموتي لو عملتي كدا، احنا ما صدقنا ان جسمك بدأ يتفاعل مع العلاج." نواره بغضب: "انا عاوزة عيال، نفسي في طفال، حتى لو هموت بعديها، انا معنديش مانع، اهم حاجة اني اخلف، ان يبقا عندي عيال من دمي، عيال يكونوا ابني وكل حاجة في حياتي، انا مش مهم عندي حاجة غير احس بشعور الأمومة." الطبيبة بسخرية:
"انتي كدا بتموتي نفسك، وبعدين انتي اصلا ممكن تموتي قبل ما يجي على الدنيا، بلاش يا نواره، انتي جسمك مش هيستحمل انك تشيلي طفل في بطنك." نواره: "مش مهم اني اموت، انا عاوزة طفل، انا نفسي يكون اول طفل لـ رحيم يكون مني، يا ريم، نفسي اني اكون ام اول طفل، ريم، انا جوزي هيتجوز لأن امه عاوزة يكون معاه طفل، وده حقه." ريم بسخرية:
"طب ما تقولي اي جوزك انك مش هينفع تحملي، قوليله على الحقيقة يا نواره، افهمي، انتي عضلة قلبك شغل بنسبة ٣٠٪، ودي نسبة قليلة جدا، بلاش تكوني نفسك بيدك، وبعدين رحيم لو عرف انك عاوزة تموتي نفسك عشان طفل ممكن يموتك، انتي عارفة رحيم بيحبك قد اي، بلاش تموتي نفسك عشان عيال، بلاش تحرقي قلب رحيم عليكي." نواره ببكاء:
"ريم انتي صحبتي واختي، وعارفة قد اي انا بحب رحيم، وعارفة ان رحيم مش جوزي، بس انا اه ماقولتش ليه على موضوع البيبي، لان كنت فاكرة اني ممكن اقدر اخلف في اي وقت، بس العلاج ماجبش نتيجة، وكمان عمتي عاوزة تجوزه، وانا مش هقدر استحمل اني احس ان في واحدة تانية بتشركني فيه." ريم بسخرية: "هتموتي نفسك يعني عشان مفيش واحدة تانية تشاركك فيه، فا تسيبيه خالص؟
نواره اللي انتي بتعمليه ده غلط، وانا معنديش غير حل واحد بس، لو انتي عاوزة تعملي اللي انتي بتقوليه ده، انا مش هعمل غير حاجة واحدة بس، اني هبعت كل التحاليل بتاعتك والاشاعات لجوزك، اعرفه حالتك الحقيقية، واعرفه انك عاوزة تموتي نفسك عشان تجيبيله عيال، وصدقيني انا لو عملت كده، انا مش هعمل كده عشان انا الطبيبة بتاعتك، انا هعمل كده عشان انا صدقتك اللي بتحبك وخايفة عليكي، حتى لو انتي مش خايفة على نفسك." قامت نواره
من على كرسيها وقالت بهدوء: "لو حضرتك عاوزة تعملي كده، انا مش هاقدر اقولك لا، بس اللي انا اقدر اقولهولك انك قسمتي يوما تخرجك من كلية الطب انك مش هتعرفي اي حد، حلت المريض بتاعتك لو هو مش عاوز، وانا مش عاوزة، وانا النهارده حابة اسحب كل التقرير والتحاليل بتاعتي من عندك، وكمان اعتبري ان الصداقة اللي ما بيننا انتهت." قالت ذلك وانهمرت الدموع من عينها وخرجت من غرفة المكتب الخاصة بـ ريم بكل سرعة. أما عن ريم،
نظرت إليها بغضب وهي تقول: "غبية، انا مش هقبل انك تموتي نفسك عشان حتة طفل، ده انتي صحبتي وحبيبتي، وانا مقدرش اجرحك، ومقدرش اتخيل انك تموتي، بس انا هبص على اي حاجة تانية عشان وتسيبيني، انتي مش صاحبتي، بس انتي اكتر من اختي." ***
أما عن رنا، كانت تسير رنا في البلد وهي تضع الشال على وجهها، فهذا هي عادات البلد. كانت تسير بكل هدوء تنظر إلى قطع الهدوم، فبرغم انهم بلد أرياف، إلى انه يمتلكون من المحلات الكثير، ويوجد بها قطع غالية من الهدوم. كانت تنظر إلى قطع الهدوم وهي تسير، حتى أنها لم تلاحظ ذلك الجسد الضخم التي ارتطمت فيه بكل قوة. رفعت في وجهها لكي تصرخ فيه بغضب، ولكن أوقفها نظراته الحنونة وهو يقول بهدوء: "انا اسف، ماكنتش اقصد والله." نظرت
له رنا بصدمة وهي تقول: "انت بتقول ايه؟ حمزة وهو مازال ينظر في الأرض وهو يقول: "بقولك ماتزعليش يا بنت عمي." نظرت له رنا بابتسامة وهي تقول: "لع، انا مش زعلانة، وانا اللي آسفة، انا ماكنتش اقصد، اصل كنت باتفرج على الهدوم وماشفتكش." حمزة بهدوء: "ولا يهمك." قال ذلك وكمل مشواره دون أن يضيف كلمة أخرى.
أما عن رنا، نظرت إلى ظهره بابتسامة، فهي قد شعرت براحة كبيرة. برغم أنها لم تتحدث معه الكثير، إلا أنها تشعر براحة كبيرة داخل صدرها، تشعر بدقات قلبها، تشعر أنها تسمع صوت ضربات قلبها في أذنها، لا تصدق أن يوجد رجل بهذا الهدوء والاتزان. أكملت سيرها وهي تسمع كلمات حمزة تتردد داخل أذنها كأنغام التي يرقص عليها قلبها. ***
أما عن جنة، كانت تجلس في الغرفة بكل توتر، فهي تعلم أن رحيم ذلك التي ضربته بالجزمة هو من سيدخل عليها الآن. حاولت أن تضبط توترها، ولكن لا تعرف كيف سوف يتصرف معها. هل سوف يقتلها مثل ما قال لها أحمد، أم ماذا سوف يفعل؟ ولكن أخرجها من شرودها دخول رحيم، الذي كان ينظر لها بقرف قبل أن ترفع وجهها، ولكن فجأة ارتسمت على وجهه ابتسامة مخيفة جعلت من جنة تشعر أنها سوف تزف إلى الموت. ***
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!