الفصل 1 | من 48 فصل

رواية عروس الصعيد الفصل الأول 1 - بقلم نورهان اشرف

المشاهدات
79
كلمة
1,922
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 2%
حجم الخط: 18

الدم ما يغسلوش غير الدم، واحنا إذا كان مات عندنا راجل في بداله ألف. إحنا مش نسوان ولا عويل عشان نسيب طأرنا لبيت الرحايمة. كانت تلك الكلمات تخرج من فم كبير الحوامدية بكل غضب وجبروت. فبرغم كبر سنه، إلى أنه يتميز بصحة وقوة جيدة. نظر له كبير الرحايمة هو أيضاً بقوة وجبروت وهو يقول: إذا كان عندك أنت ألف، إحنا عندنا 2000، ومحدش هيجدر يمس شعرة واحدة من أي راجل من دار الرحايمة.

هنا انتفخت صدور رجال الرحايمة بسبب قوة كبيرهم. فبرغم أنه لم يكمل عامه الـ 35، إلى أنه يمتلك قوة وفطنة إلى حد كبير. نظر شيخ البلد إلى العمده وجده يرتعش بقوة. فهو الآن ليس بطأر بين عائلتين ضعيفتان، بل هو جار بين أكبر عائلات البلد. تحدث شيخ البلد بعقلانية وهدوء وهو يقول: يا حاج محمدي أنت والحاج رحيم، متأكدين إن كل عيلة من الاثنين تقدر تقدم بدل الراجل ألف؟ بس إحنا محدش فينا هيستفاد لما نشوف عيالنا بتموت قدام عينينا.

تحدث الحاج محمدي كبير الحوامدية وهو يقول: يا شيخ البلد، لو كان اللي مات من الرحايمة كنت هتقول نفس الكلام. نظر له شيخ البلد بابتسامة وهو يقول: يا حج محمدي، شرع ربنا مابيتجزاش، وأنت عارف ومتاكد إن اللي باجوله مابيرجعش في، حتى لو عشان مين. ولو كان من الرحايمة حد اتقتل على يديكم، كنت هاجولكم نفس الكلام. نظر له محمدي بغضب وهو يقول: ما تقولنا نلبس طرح كمان؟ عايز يذيع في البلد الحوامدية سابوا طأر ابنهم؟

لا، إحنا مش هنسيب طأرنا، ولا وحقنا هناخده بدراعنا. ولو كنت فاكر إن بالكلام اللي بتجوله هتقدر تخلينا نسكت، تبقى فاهم غلط. نظر له شيخ البلد وهو يقول بهدوء: طب يا حاج، أنا هامشي معك في الكلام. هتاخذ طأر بنك، وبعدين هتموت لهم واحد وهم يموتوا لكم واحد، ونفضل في كده لحد يوم الدين. أنت تموت وهم يموتوا لغاية أما تقضوا على نسلهم وهم يقضي على نسلكم، يبقى إيه الفايدة؟ نظر له العمده بهدوء وهو ينظر إلى شيخ البلد بامتنان ويقول:

يا حاج محمد، فكر في الموضوع. بلاش من اتجاهك أنت بس، فكر في الموضوع كله. وأنك هتخسر شباب كثير زي الورد. محمدي بقوة: وأنا إيش ضمني إن هو دوت هيكون آخر واحد في عيلة اللي يموت؟ ممكن دوت هيخلي الرحايمة تركب وتدلدل رجليها، وبدل ما تجتل واحد تجتل اثنين وتلاته. نظر له شيخ البلد بابتسامة وهو يقول: وأنا عندي الحل. محمدي بقوة: إيه هو إن شاء الله؟ شيخ البلد بهدوء:

بنت ابنك تتجوز كبير الرحايمة. واحد من أحفادك يتجوز أخت كبير الرحايمة، وكده يكونوا العائلتين عيلة واحدة. وكمان الرحايمة هيقدموا لكم مليون جنيه دية. هنا اعتلت الغضب ملامح رجال الحوامدية وهم يقولون: عاوزنا نقبل ديه في دم ولدنا؟ شيخ البلد بهدوء: مين اللي قال كده بس يا ولدي؟

محدش يقدر يقول كده. الفلوس اللي هيدفعها الحاج رحيم هتكون مهر عروستنا. وطبعاً ده مهر قليل جداً على بنت الحوامدية. ده غير إن كل اللي تعويذة عروستنا هيكون تحت أمرها وتحت رجليها كمان. نظر الحاج محمدي إلى أبنائه بتفكير وهو يقول: خلاص يا شيخ البلد، سيب لنا وقت نفكر في الموضوع ده. الشيخ البلد رأسه وهو يقول: تمام يا حاج محمدي. قدامك أسبوع وتفكر وتقولي أنت اخترت مين اللي تتجوز كبير الرحايمة.

كل هذا يحدث تحت أنظار رحيم دون أن يتفوه بكلمة. فهو متأكد 300 المئة أن لا يوجد أي عروس لدى كبير الحوامدية. في مجلس خاص بكبير الحوامدية، يجلس محمدي أمام أولاده بتفكير. فهو يفكر من هي التي سوف تتزوج رحيم. تحدث ابنه الأكبر بقوة وهو يقول: إزاي يا حج توافق على كده؟ ثم أكمل بغضب وتفكير: وبعدين هنجيب عروسة منين نجوزهاله؟

ده إحنا ما عندناش غير البنات الصغيرة. لكن الكبيرة كلهم اتجوزوا، ده أكبر واحدة عندنا في الصغيرين عندها 10 سنين. معقولة نجوزه واحدة عندها 10 سنين؟ محمدي بهدوء: مين قال كده يا بكري؟ إحنا عندنا عروسة كبيرة وسنها مناسب كمان. نظر له بكري باستغراب وهو يقول: مين دي يا حاج؟ محمدي بهدوء: بنت أخوك. هنا توسعت عيون محمد ابنه الأوسط وهو يقول بصدمة: طارق أخويا يابا؟

ده أنت طردت طارق من البيت من يجي 25 سنة لما أحب يتجوز الست الأجنبية. هنروح نقول إيه دلوقتي بنتك هتتجوز ازاي بس؟ وبعدين إحنا إيه عرفنا إن عنده بنت في السن ده؟ نظر له محمدى بقوة وهو يقول: إن أنا اللي قولته هو اللي هيمشي، ولو على رقبة مين. وحضروا نفسكم عشان بكرة هنروح لأخوكم عشان هنرجع البلد والعروسة معانا. قال ذلك وصعد إلى غرفته دون أن يتفوه بأي كلمة أخرى. فهو يعرف كيف يضغط على ابنه لكي ينفذ ما يريده دون تفكير.

في ذلك البيت الضخم الذي أقل شيء يقول عليه قصر، كان يجلس رحيم أمام زوجته في الجناح الخاص به. وهي تتحرك في الغرفة بكل غضب وقوة وتقول: عايز تتجوز علي يا رحيم؟ بعد ده كله عايز تتجوز علي؟ بعد كل الحب اللي انت بتقولي عليه؟ عايز تتجوز علي؟ ثم أكملت بسخرية وهي تقلده: ده أنا بأحبك يا نوارة، مفيش لي غيرك يا نوارة. أنتِ الحب كله يا نوارة. في الآخر هتتجوز علي.

كان كل ذلك يحدث أمام رحيم الذي كان يجلس على الكرسي بكل هدوء. فهو يشعر بسعادة كبيرة لسبب غيرة زوجته عليه. قال بهدوء: للدرجة دي بتغيري عليا؟ نوارة بغضب: هو ده كل اللي فارق معاك؟ مش فارق معاك إنك عايز تتجوز علي؟ مانا هقول إيه، ما أنت مش حاسس بالنار اللي جوه قلبي. قام رحيم من على الكرسي واتجه إليها وعلى وجهه ابتسامة وحوطها بيده وهو يقول: مين قال بس كده؟

بالعكس، أنا متأكد إن الحاج محمدي معندوش عروسة لي. وبعدين يا نورة، حتى لو أنا اتجوزت، أنتِ عارفة ومتاكدة إني بحبك أنتِ وعمري ما أحب حد غيرك. خليكي متأكدة من الموضوع ده يا نورتي، ده أنتِ كل حاجة في حياتي، ده أنتِ حب طفولتي. نوارة بابتسامة: وأنا كمان بحبك يا رحيم. بس ده ما يمنعش إن أنا رافضه موضوع الجواز دي. ثم أكملت بعشق وغرام: أهون عليك يا رحيم تتجوز عليا واحدة تانية تشاركني فيك؟

ده أنا روحي تروح مني لو حسيت بالإحساس ده. رحيم بعشق: وأنا عمري ما أحطك في الموقف ده. أنتِ كل حاجة في حياتي، والمفروض تكوني عارفة ومتاكدة من كده. ثم حوط خصرها وهو يشم عبير رائحتها بكل حب وهيام وهو يقول: المهم دلوقتي خليكي معايا وماتفكريش في أي حاجة تانية. وخليكي متأكدة إني عمري ما هبص لواحدة غيرك. ظهرت ابتسامة على شفايف نوارة وهي تقول بهدوء: بجد يا رحيم؟ رحيم بابتسامة: عندك شك في كده؟ نوارة بحب: معنديش شك فيكي.

أخذ ينثر رحيم قبلاته على نوارة بكل عشق وهيام. فهي حب طفولته وعشق شبابه. لا يتمنى شيء في الدنيا سوا راحتها. ذهب رحيم ونوارة إلى عالمهم الخاص الذي لا يوجد فيه سوى هم فقط. لا يوجد أي مشاكل أو أشياء تعكر صفوهم. في صباح اليوم التالي، تحديداً في أحد المناطق المتوسطة الحال، تحديداً في ذلك البيت الذي يخص طارق، كانت تدخل تلك السيدة الشقراء التي تحمل الجمال الأجنبي بكل غضب إلى غرفة ابنتها جنه وهي تصرخ بقوة لا تليق بجمالها

ولا بأصولها الأجنبية: أنتی يا زفتة يا اللي اسمك جنه، قومي يا هانم عشان الكورس بتاعك. انتي ناسيه إن عندك امتحان ولا إيه؟ رفعت جنه رأسها من على المخدة ونظرت إلى أمها بحزن وهي تقول: مامي، سيبيني أنام بليز. عايزة أنام. نظرت لها أمها بسخرية وهي تقول: طبعاً ما الهانم قاعدة طول النهار على الزفت، أكيد مش عايزة تروح الامتحان. ثم مسكت ذلك السلاح المصري الأصيل وهو فرده الشبشب وصفعت بها جنه وهي تقول:

قومي يا زفتة عشان امتحانك، ولا انتي مش عايزة تروحي كورس؟ جنه بهدوء: آه يا أمي. وبعدين أنا مش عايزة أروح الامتحان لأني عارفة إني مش هاجيب درجة كويسة. يبقى سيبيني أنام بقى. مسحت جانيت على وجهها بغضب وهي تقول: قدامك خمس دقائق بالظبط وتكوني قمتي جهزتي نفسك عشان الامتحان، وإلا أقسم بالله ما هيحصلك كويس.

قالت ذلك وخرجت من الغرفة وتركت جنى تقوم من على الفراش بملل وغضب. بعد غضون 20 دقيقة، كانت تقف جنى أمام المرآة وهي تضبط حجابها. خرجت من الغرفة وما كادت أن تصل إلى باب الشقة إلا ارتفع رنين الجرس. سارت جنه تجاه الباب بملل وهي تقول: حاضر يا خلود جاية. فتحت الباب ولكن وجدت آخر شيء يمكن لها أن تجده. فهي تعلمهم جيداً. صورهم موضوعة في غرفة الصالون، فوالدها يعتز بهم إلى حد كبير.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...