كان رحيم ينظر إلى نواره بحب. "عاوزة أنام في حضنك يا رحيم، عاوزة أفضل في حضنك لحد آخر يوم في عمري." قالت نواره بعشق. رد رحيم بحب: "وإنتي على طول هتكوني في حضني، وفي قلبي، ومفيش أي حد يقدر ياخد مكانك أبداً، حتى لو على موتي." وضعت نواره يدها على شفتيه وقالت: "بعد الشر عليك يا نور عيني، يارب يكون يومي قبل يومك." قال رحيم بحب: "أوعي تقولي كده يا نواره."
ثم نظر لها بعشق وأكمل: "طب عارفة أنا بحس إن لو حصلك حاجة أنا كمان هموت في نفس اللحظة." نظرت له نواره بغضب وخوف وقالت: "أوعى تقول كده يا رحيم، أنا لو حصل حاجة، عاوزاك تكمل وتعيش." ثم أشارت إلى قلبه وهي تقول: "بس عاوزة ده ينسى حبيبته نواره، عاوزة أفضل جوه جوه، وعاوزة أكون معاك وفي قلبك." قال رحيم بغضب: "إنتي ليه دايماً بتجيبي سيرة الوحشة دي؟ ليه دايماً بتجيبي سيرة الموت يا بنت الناس؟ ليه عاوزة تحرجي قلبي عليكي؟
ابتسمت نواره وقالت: "الموت حق يا ولد عمي، وده حقيقته. وبعدين إنت ليه بتقول إني عاوزة أخرج قلبك؟ أنا بس عاوزة أعرفك إن لو في يوم حصل حاجة، متنساش حبيبتك." قال رحيم بجدية: "لأ، مقدرش أنساكِ ومقدرش أسيبك أصلاً. وبعدين أنا مش عاوزك تجيبي سيرة الموت على لسانك تاني، إنتي فاهمة ولا لأ؟ قالت نواره بهدوء: "حاضر يا ولد العم، اللي إنت عاوزه." مسح
رحيم على رأسها وهو يقول: "أنا عارف إنك ممكن تكوني زعلانة عشان خاطر كلام أمي على الخلفه، بس متزعليش. هي بتقول كده من ورا قلبها." قالت نواره بجدية: "عارفة يا ود عمي والله. وبعدين أنا أصلاً عمري ما زعلت من مرات عمي أبداً، دي مش مرات عمي، دي أمي، وأنا عارفة هي بتقول كده ليه." قال رحيم بحب: "ربنا يكملك يعجبك يا نواره، قلبي وعمره كله." دخلت نواره أحضانه وأخذت تتمسح داخل أحضانه بكل حب وعشق. ***
أما عند رنا، كانت تجلس على الفراش تستمع إلى الأغاني وهي تتذكر صورة حمزة بين كل لحظة والأخرى. لا تعرف لماذا تفكر فيه في كل لحظة. لأول مرة تشعر أنها تريد أن تعرف من هو ذلك الشاب. فبرغم أنها سافرت إلى القاهرة ودرست هناك، إلا أنها لم تتعلق بشاب من قبل، ولكن هذا الشاب الذي رأته في السوق جعلها تنجذب إليه منذ أول لحظة. لا تعرف لماذا، ولكن ذلك العين الذي بين أضلعها دق له. خرجت من تفكيرها
وذهبت إلى المرآة وهي تقول: "إنتي هبلة ولا مجنونة ولا شكلك كده؟ إنتي ملكيش إنك تفكري في حد، إنتي هتتجوزي من واحد تاني، أه، إنتي مش مختارة ولا بتحبي، بس ده جوزك، وإنتي أصلاً عمرك ما تكوني خاينة ولا هتكوني. وأحسن حل ليكي إنك تنسي أصلاً." ثم أكملت بسخرية: "وبعدين تعالي هنا، هو إنتي فاكرة إنه فكرك أصلاً؟
ده ممكن أصلاً ميكنش خد باله منك." قالت ذلك لنفسها، وكأنها تأخذها، ولكن ذلك القابع داخل قلبها يرفض قرارها. ليس على القلب سلطان، بل هو يقرر ما يريد وينفذ أيضاً ما يريد، وعلى الإنسان أن يحاول أن يتحكم في قلبه فقط، ليس أكثر من ذلك. *** في المساء، كان يقف رحيم أمام المرآة وهو يعدل عبايته بهدوء. أما عن نواره، كانت تجلس على الفراش بكل حب تنظر له بعشق جارف. نظر لها رحيم من المرآة وهو يقول: "مالك بتبصلي كده ليه؟
قالت نواره بحب: "أصلاً كل ما أبص عليكِ، قلبي بيقول يا بختي بيكِ، هو في حد قادر في الدنيا دي؟ قال رحيم بحب: "وأنا كل ما أبص عليكي بقول إنك بتحلوي أكتر من الأول بكتير، بحس إن كل شوية جمالك يزيد." تنهدت نواره بعشق: "يالهوي عليك يا رحيم، كل كلمة بتخرج من حنكك بتدخل قلبي زي السهم، حرام عليك، قلبي يتعب من كتر الكلام الحلو ده."
قال رحيم بعشق: "عارفة يا نواره، لولا إن عندي معاد دلوقتي كنت قعدت معاكي وجلتلك أحلى كلام ممكن تسمعيه في حياتك، بس مفيش مشكلة، هنزل ولم تجري ويتجفل علينا بابا واحد، هجولك أحلى كلام." قالت نواره بعشق: "وأنا هستناك." وضع رحيم قبلة على رأسها وهو يقول: "ماشي يا نور عيني، أوعي أشوف طيفك برا، مش عاوز ألمحك." قالت نواره بدلال: "بتغير علي يا رحيم؟ قال رحيم بعشق: "وإنتي لسه بتسألي؟ مش عارفة إياكِ؟
قالت نواره بدلع: "بجول عليك ولا إنت مش راجل تجلعني؟ قال رحيم بعشق: "الجلع اتخلق عشانك أصلاً." قالت نواره: "خلاص بقى يا رحيم، انزل عشان تشوف الناس." قال رحيم بحب: "ماشي." *** في السيارة الخاصة بمحمدي، كان يجلس بجانب بكرى ابنه يتحدث معه. قال بكرى بجدية: "نبدأ نجهز الفرح يا بويا." قال محمدي بسخرية: "لأ، ملوش لازوم تجهز حاجة. وبعدين مين قال إن ممكن الموضوع يتم؟ قال بكرى بسخرية: "امال حضرتك بتعمل كل ده ليهم؟
قال محمدي بجدية: "أنا محدش يقولي ليه، ولا عشان إيه. وبعدين ما ممكن أخت رحيم هي اللي ترفض الجوازة من أولها لآخرها، وساعتها يبقى الحج مش علينا إحنا، لأ، الحج عليه هو وأخته. وساعتها يبقى ناخد الثأر بتاعنا من حبايب عنيهم. ولما حد يجي يتكلم، نحاول إننا مدينا إيدها بصلح، بس هما اللي رفضوا الموضوع، وهما اللي مش راضيين الصلح."
نظر بكرى إلى والده بصدمة، لا يصدق ما يقوله والده. هو لا يصدق أي شيء أصلاً. لا يعلم هل هذا حقيقي أم لا. أما حمزة، كان يستمع إلى جده بهدوء. لقد علم أن جده يفكر في شيء عندما طلب منه أن يتعامل مع أخت رحيم بطريقة جدية وقوة وشدة. *** عند جانيت، كانت تجلس على الفراش تتحدث مع أخيها بجدية عبر الزووم. قال أخوها بجدية: "ماذا بكِ يا جانيت؟ لماذا أنتِ حزينة هكذا؟ قالت جانيت بحزن: "ماذا أفعل يا أخي؟
لا أعرف لماذا السفر لم يرسل أحد إلي." قال أخوها بجدية: "لا تحزني عزيزتي، سوف أرسل لكِ رجالي لكي يجلبوكي أنتِ وجنة حبيبة خالها إلى هنا." قالت جانيت بحزن: "لا تذكرني يا أخي، تلك الفتاة سوف تجعلني أجن وأكره نفسي." قال أخوها باستغراب: "لماذا؟ جنة فتاة جيدة ومطيعة، ماذا فعلت بكِ يا عزيزتي؟
قالت جانيت بغضب: "تنفذ كلام جدها في كل حرف. إذا طلب منها أن تفعل أي شيء، تنفذ أي شيء بدون تفكير، كأنها إنسان آلي، لا تملك أي عقل تفكر به." قال أخوها بتهدئة: "أنتي قلتي إنها فعلت هذا لأن جدها قد هددها لكي تنفذ كل شيء. ثم أكمل بجدية: لا تقلقي، سوف أفعل كل شيء لكي أنجدكِ أنتِ وطفلتي. ثم أكمل بهدوء: أريد أن أخبر طارق أني قد جهزت كل شيء يخص الشركة الخاصة به." قالت جانيت بتوتر: "لا، أنا سوف أخبر طارق، لا عليك أنت."
قال أخوها بهدوء: "حسناً يا جانيت، إلى اللقاء. سوف أعيد الحديث معكِ في وقت لاحق." قالت جانيت بابتسامة: "حسناً عزيزي، إلى اللقاء." أغلقت جانيت الخط مع أخيها وأخذت تدعو الله أن يجبر بخاطرها هي وطفلتها. ***
في القصر الخاص برحيم، كان يجلس أمام محمدي وبكرى وحمزة. كان يتفحص حمزة بكل دقة، فهو خبير في أن يعلم الشخص من أول نظرة. والغريب أنه يشعر براحة كبيرة إلى حمزة. يشعر أنه إنسان جيد، وهذا الشيء مقلق بالنسبة كبيرة له، فهو يخشى أن يخونه إحساسه أو حتى يجعله بقرار قرار خطأ. ولكن حاول أن يضبط أنفاسه وهو يقول بجدية: "منور يا حج محمدي." قال محمدي بابتسامة: "بنورك يا ولدي." ثم أكمل بجدية: "امال فين العروسة عشان المأذون الشرعي؟
قال حمزة بجدية: "ثانية واحدة." بعد مرور دقائق، كانت تنزل رنا من على السلم. ولكن حمزة لم يرفع نظره إليها، بل ظل ينظر إلى الأرض. أما رنا، لا تعرف لماذا اختفى التوتر وصدح بدله شعور السعادة والفرحة. وما جعل الفرحة تظهر بشكل أكبر عندما رفع حمزة نظره إليها للحظة. شعرت أن هذا حلم ليس أكثر من ذلك. للحظة شعرت أن قلبها يتوقف. هل هذا فعلاً هو زوجها المستقبلي؟
أما حمزة، رفع نظره لدقيقة واحدة، ولكن ظهرت ابتسامة على وجهه، فهي تظهر على وجهه البشاشة والراحة. قال حمزة: "اتفضلوا اجعدوا هناك مع بعض هناك." جلست رنا على الكرسي أمام حمزة وهي تفرك يديها بتوتر وخوف.
قال حمزة بصوته العذب: "بصي يا بنت الناس، مش معنى إني بتجوزك عشان نوقف الثأر والنار اللي جايدة في البلد، إني مش هعمل معاملة حسنة. لأ، بل بالعكس، أنا واخد الرسول صلى الله عليه وسلم قدوة حسنة ليا، وهحاول إني أعملك أحسن معاملة كمان. ويعلم ربنا إني هحطك جوه عينيه. ولو أنا عاوز منك حاجة، هي الاحترام والتقدير المتبادل. أكتر من كده؟ عرفت رنا أنظاره له وهي تقول: "وأنا هحاول أعملك أحسن معاملة أنا كمان."
قال حمزة بابتسامة: "وأنا متأكد من كده، إنتي بنت أصول." نظرت له رنا بعشق وحب. فهو أخذ من قلبها الكثير، والآن يأخذ ويأخذ بتلك الكلمات التي يقولها. لا تعرف هل هذا هو العوض من الله؟ هل الحياة سهلة إلى تلك الدرجة الكبيرة لكي تجعلها سعيدة إلى حد كبير؟ أما حمزة، شعر بسعادة كبيرة داخل قلبه. وقام من مكانه وتوجه إلى جده. أما رحيم، نظر إلى أخته التي صعدت إلى أعلى بخجل، ونظر إلى حمزة ووجد ابتسامة تظهر على شفتيه.
فتحدث شيخ البلد بهدوء: "يبقى كده الفرح يوم الجمعة الجاية. ألف مبروك يا جماعة مرتين، مرة على النار اللي خلاص، ومرة على الجواز." هنا صدحت أصوات الزغاريد في كل مكان، تحت صدمة كل من محمدي وبكرى. أما حمزة، نظر إلى جده بسخرية هو وشيخ البلد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!