الفصل 8 | من 48 فصل

رواية عروس الصعيد الفصل الثامن 8 - بقلم نورهان اشرف

المشاهدات
22
كلمة
1,812
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

نزلت على الأرض وحملت في يدها بعض فضلات البقر. وما كادت أن تقذفهم على رحيم، لولا صوت أحمد المصدوم وهو يقول: "إيه اللي بتعمليه ده يا جنة؟ جنة بغضب وهي تنظر إلى رحيم: "بوري من المجدوبة." قالت ذلك وقذفت الفضلات على رحيم. أغمض أحمد عينيه بسرعة لا يصدق ما حدث. أما رحيم، توسعت عيناه من الصدمة. لم يستوعب ما حدث، ولكن أخرجه صوت جنة التي تحدثت بعجرفة وهي تقول له: "ها، شفت المجدوبة عملت إيه؟

ضغط رحيم على شفته بقوة وأخذ يسب ويلعن في نفسه. وما كاد أن يتحرك لها، إلى أن أوقفه صوت أحمد بأسف وهو يقول: "معلش يا رحيم، متزعلش. إحنا آسفين." نظر إلى جنة بغضب وهو يقول: "تعالي يا مجدوبة، تعالي نروح الدوار عند جدي." ثم نظر إلى رحيم مرة أخرى بهدوء وهو يقول: "أرجوك يا رحيم، متزعلش." قال ذلك ورحل. أما رحيم، تمنى للحظات أن يمسك عنق تلك المجنونة ويقتلها لكي يثأر لكرامته.

ولكن أخذه من ذلك رائحة فضلات البقرة. فذهب بسرعة إلى السيارة وهو يخلع الجلابية عنها. حتى أنه ذهب إلى منزله بتلك الجلابية البيضاء التي كان يلبسها تحت جلابيته. أما عند أحمد، كان يسير بجانب جنة وهو يشعر بصدمة. ثم وقف في وسط الزراعة وهو يقول لها: "إيه اللي أنتِ عملتيه ده؟ أنتِ عارفة اللي أنتِ حدفتيه بالجلة ده يبقى مين؟ جنة بسخرية: "هيكون مين يعني؟ حتى لو راح أهله، ملوش لازمة." أحمد بسخرية أكبر:

"لا، اللي أنتِ حدفتيه بالجلة ده يبقى خطيبك يا هانم." توسعت عينا جنة وهي تقول بصدمة: "خطيب مين؟ أنت أكيد بتهزر." أحمد بسخرية: "ليه إن شاء الله؟ هو في هزار في الحاجات دي؟ ابتلعت جنة ريقها بتوتر وهي تقول: "طب بس أمانة عليك، أوعى تقول لجدي أي حاجة." أحمد بسخرية: "وإيه، بتخافي قوي يا كُتة من جدي؟ فخايفة لحسن أقول له حاجة؟ نظرت له جنة بملل وهي تقول: "لا، مش بخاف قوي يعني." ثم أكملت بدموع:

"لأ، بصراحة بخاف. بس ارجوك ماتقولش لحد أي حاجة، عشان أنت عارف جدي ممكن يهد الدنيا عليا. وبعدين ممكن يعرف إنه اللي غلط في الموقف ده." أحمد بسخرية: "موقف إيه وزفت إيه؟ ده أنتِ ضربتِ الراجل بالجلة، عايزاه يهد إزاي؟ ثم أكمل بهدوء: "على العموم، أنا مش هاجول لجدي حاجة، عشان لو جلتله هيمسك فيا أنا كمان، ما أنا كنت واقف وشايفك وأنتِ بتضربيه بالجلة وما عملتش حاجة. بس يارب هو ما يجيبش سيرتي في الموضوع." جنة بهدوء:

"لأ، طبعًا أكيد مش هيقول، بإذن الله." قلب أحمد عينيه بملل وهو يقول: "لما نشوف." سار كل من أحمد وجنة تجاه الدوار. أما عند رحيم، دخل إلى الدوار بسرعة. وما كاد أن يصعد إلى الدرج، إلا ووجد نوارة تنزل من على الدرج في نفس الوقت. نوارة بصدمة: "مالك يا رحيم؟ إيه اللي عوّدك تاني؟ وبعدين مالك، جلع جلابيتك ليه؟ رحيم بغضب: "مفيش حاجة يا نوارة، تعالي معي عشان تحضري لي هدوم." نوارة بهدوء: "حاضر يا رحيم، بس عوّد ليه برضه؟

تنفس رحيم. صعد لا يعرف ماذا يرد أو يجيب عليها. فصعد إلى غرفته وترك نوارة تنظر له باستغراب. دخل رحيم إلى الغرفة وهو يشعر بغضب كبير داخله. يشعر أنه يريد أن يقتل تلك الفتاة سليطة اللسان. اتجاه إلى المرحاض لكي يزيل تلك الرائحة الكريهة المنبعثة منه، وهو يقسم أنه سوف يرد لها الصاع صاعين ويعلمها كيف لها أن تتعامل. دخلت خلفه نوارة وهي تنظر إلى طيفه باستغراب. لا تصدق أنه قد صرخ في واجهها. فهو دائمًا يشعرها بحبه الكبير لها.

دائماً تكون نظراته حب وسعادة وغرام. ولكن الآن يصرخ في واجهها أمام أمه. نزلت دمعة حزينة على وجهها. كان رحيم ضربها، ليس تكلم معها بطريقة ليست جيدة. ذهبت إلى الدولاب لكي تخرج منه هدوم أخرى له، وهي لا تتوقف عن البكاء. وجدت يد رحيم تمتد على خصرها بكل حب وهو يقول: "آسف يا روحي، متزعليش مني. أنا عارف إني زعلتك من غير قصد، بس ارجوك بلاش تزعلي مني أصلًا." نظرت له نوارة بحزن:

"لأ، أنا زعلانه منك أصلًا. أنت زعجتني من غير ما أعمل حاجة أصلًا. كل ده لي عشان جولتلك مالك جاي بدري ليه وجلع الجلابيه عنيك؟ خلتني أحس إني غلطت فيك، وكأني جولتلك حاجة عيب أو حرام." رحيم بحب: "آسف يا جلبي بجا، متزعليش مني. وبعدين خليكي متأكدة إني بحبك. أنا آه اتعصبت عليكي وزعلتك، بس أنا اعتذرت. وعارف إن حبيبتي مش هتزعل مني أكتر من كده. عارف إن حبيبتي مش هيُهون عليها زعلي." نوارة بسخرية: "وأنا زعلي يهون عليك، صح؟

أنت شايفني لأني بحبك رخيصة يا رحيم؟ مع إن عمري ما كنت كده. أنا واحدة شايفه نفسي غالية. ممكن حبي ليك هو اللي مرخصني معاك، بس أنا كنت فاكرة إن حبي ليك مش هيرخصني، ده هيخليني عالية في نظرك وعالية قوي كمان. ده أنا بعشقك." ضمها رحيم إلى صدره بحب كبير نابع من القلب. قائلًا: "بعشقها لحد الجنون وهو يقول: مين قال كده يا بنت الناس؟

ده أنتِ حتة من جلبي والله. ده أنتِ أغلى حاجة في حياتي. وبعدين أنتِ لو بتحبيني قيراط، أنا بحبك 24. ده أنتِ وأمي وأختي أكتر حاجة حلوة طلعت بيها من الدنيا دي. أنا مليش غير جلبك ساكن وحضنك دافئ. أنا لما بكون معاكي بنسى كل حاجة، مش ببجى عاوز افتكر حاجة غير إني معاكي وفحضنك. بعد ده كله تجولي معرفش؟ قال ذلك وصوته يملأ الحزن. فتحدثت نوارة بحب: "بجد يا رحيم؟ رحيم بحب: "جد الجد كمان يا جلب رحيم. وبعدين بجولك إيه؟

بلاش شغل النهارده، تعالي نروح المزرعة الجبلية ونجعد هناك طول." نوارة بسعادة بالغة: "طبعًا، أنا موافجة جدًا كمان. ده أنت بقالك كتير ما خدتنيش هناك." وضع رحيم قبلة على يدها وهو يقول: "وأنا تحت أمرك يا جمر." ثم أكمل بابتسامة: "يلا بجا، روحي جولى لـ رنا عشان هتيجي معانا، لحسن بقالها كتير ما خرجتش من الدوار أصلًا. عشان كده تيجي معانا نغير جو." ظهرت علامات التوتر على وجه نوارة وهي تقول بهدوء: "بقولك إيه يا رحيم؟

بلاش ناخد رنا معانا، خليها تقعد هنا أحسن." رحيم بابتسامة: "مش عايزها تيجي معانا ليه؟ عشان ما تخرجش اللي في جلبها وتجولي اللي هي عايزاه تجوله؟ هو أنتِ ما فاكر إني ماعرفش إنك خرجتي امبارح تتحدتي معاها؟

لأ، عارف. وكمان سمعت اللي هي جالتُه كويس جوي. وأنا شايف إن هي اللي حالته حاجة. أنا مش زعلان من بنت أبويا عشان كلمتين جالتهم مع أمراتي تنفك بيهم. لأ، بالعكس. وبعدين اللي جالتُه ما غيرش في نظرتي تجاه حاجة، ولا حتى حتة صغيرة. بل العكس، بنت أبوي تجول اللي هي عايزاه وتعمل اللي هي عايزاه. ده هي أغلى حاجة في حياتي. ولو زعلت منها في يوم، يبقى بزعل من نفسي." نظرت

له نوارة بحب وهي تقول: "ربنا يخليك لنا يا روحي، يا أحن وأطيب قلب في الدنيا دي." ثم أكملت بحزن وهي تقول: "بس لو اتجوزت العروسة اللي هيجيبها كبير الحوامدية، هتفضل تحبني زي دلوقتي؟ رحيم بعشق: "زي دلوقتي وأكتر كمان. مين يقدر ياخد مكانك في قلبي ولا حتى يحركه شعرة؟ ده أنتِ كل حاجة في حياتي. بنتي اللي ربيتها على يدي وحب الطفولة. بجى معقول أحب واحدة تانية؟ ليه؟ هو أنتِ مش راجل ومش عارف أحدد مشاعري؟

يا بنت الناس، ده أنتِ بنتي وكل حاجة في حياتي." نظرت له نوارة بحب وهي تقول: "كلامك حلو جوي يا رحيم." ثم أكملت بابتسامة: "صحيح، زي ما بيقول مرات عمي، بتلعب البيضة والحجر؟ رحيم بحب: "ولا بلعب ولا حاجة. أنا بجول الحقيقة وبجول كل اللي في جَلبي كمان. وده كلام من الجلب بيدخل الجلب طوالي من غير أي لف ولا دوران." أدخلت نوارة داخل أحضان رحيم وهي تقول: "فعلاً يا ود عمي، وأنا حاسة بحبك جوي جوي كمان."

وضع رحيم قبلة على رأسها وهو يدعو الله أن يحفظها له. في بيت شيخ البلد، كان يجلس بكرى أمام شيخ البلد وعلى واجهه بابتسامة وهو يقول: "يا شيخ، أبوي بيجولك إن العروسة جاهزة، وممكن رحيم بيه يجي في أي وقت عشان نتمم الفرح ونوقف الطار اللي داير." شيخ البلد بهدوء: "وأنا معنديش أي مشكلة يا ولدي. شوفوا إنتوا عاوزين إيه، بس أنا عندي سؤال. العروسة موافقة؟ وهي بت مين في العيال؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...