عمي، مراحب بيك يا عمي. نظر طارق إلى ذلك الشاب باستغراب وهو يقول: شكلك بيقول إنك ابن بكرى. أحمد بابتسامة: صوح يا عمي. بكري بهدوء: ده آخر العنجود، زي ما بيقولوا. طارق بهدوء: ربنا يخليه لك يا بكري. ثم نظر إلى أحمد بتساؤل: وانت بقى يا أحمد بتدرس إيه؟ شكلك بيقول إنك صغير. أحمد بابتسامة: لا، أنا خلصت دراسة من زمان. أنا معي دبلوم زراعة وبشتغل في الأرض مع جدي وأبوه. نظر طارق لوالده وهو يقول: آه، يبقى أنت أكيد بتحب الزراعة.
أحمد بابتسامة: جوي جوي يا عم. الأرض عرض، وجدي دايماً بيقول كده. نظر طارق له وهو يقول: عندك حق. صداح صوت محمدي الساخر وهو يقول: قليل قوي يا ولدي اللي بيفهم الكلام ده. ناس عندهم عادي يبيعوا أرضهم ونسيهم عشان حرمهم. نظر له طارق بهدوء، فهو لا يريد أن يتحدث والده في هذا الموضوع، لأنه متوتر وخائف بسبب جنة. فقال بهدوء: بعد إذنك يا بابا، أطلع أنا وجنة وجانيت الأوضة بتاعتي. والده بسخرية: الأوضة بتاعتك إيه؟
الأوضة بتاعتك أخوك بكرى أخدها من زمان لعياله. أنت نايم في أوضة الضيوف. ما أصل أنت ومراتك ضيوف عندنا لحد فرح بتك، وبعد كده هتمشوا. ولا أنت ناوي تقعد هنا؟ لو أنت ناوي، ممكن أكلم أخوك يفضل لكم غرفة من الغرف اللي فوق. شعر طارق من كلام والده أنه يقول له إنه ليس مرحب به، فتحدث بجدية: ملوش لازمة. أنا كده كده هشوف بيت ليا أنا ومراتي، لأني مش هسيب بنتي وأنا قاعد معاها هنا. صعد
محمدي على الدرج وهو يقول: براحتكم، اعملوا اللي يريحكم. ثم نظر إلى جانيت بهدوء وهو يقول: وأنتي ما تخرجيش من باب الدوار، عشان هابعت لك سلايفك بملابس بدل القرف اللي أنتِ لابساه أنتِ وبنتك ده. قالت جنه بهدوء: حاضر يا جدي. *** في الغرفة عند جانيت وجنه، كانت تجلس جنه على الفراش بكل توتر وخوف. كانت تشعر أن قلبها سوف يتوقف من كثرة التوتر. أخرجها من ذلك صوت والدها وهو يقول بهدوء: إيه يا جنه؟
قولي أنتِ وافقت على الموضوع ده ليه؟ جدك قال لك إيه؟ أبعدت جنه عيونها عن عيون والدها، لأنها تعلم أن والدها سوف يعلم كل شيء من نظرات عيونها. وقالت بكذب: مقالش حاجة يا جدي. أنا فكرت ولقيت إن الموضوع مش صعب، وأنا عادي. أنا أصلاً كان نفسي أعيش في حتة فيها خضرة وزراعة، وأنا معنديش مانع، بل بالعكس أنا مبسوطة جداً. كوب طارق وجه
ابنته بإن يده وهو يقول: عينك فضحتك يا قلبي. عينك بتقول عكس الكلام اللي بتقوليه بؤقك. عاوزني بقى أصدق مين؟ أصدقك أنتِ، عينك اللي عمرها ما كذبت عليا، ولا أصدق شفايفك اللي كلها كذب؟ يا جنه، أنتِ مش بتعرفي تكذبي يا روح بابا. أنتِ طول عمرك بتقولي الحق. بلاش تكذبي المرة دي، لو عشان خاطري. جنه بدموع: عاوزني أقول إيه يا بابا؟ أقول إن جدي قال إن حياتك في خطر، وإن ممكن يحصل لك حاجة لو أنا رفضت الموضوع ده؟
عاوزني أخاطر بحياتك عشان خاطري؟ لا طبعاً، أنا مش ممكن أعمل كده. أنا عمري ما أقدر أعمل اللي حضرتك عاوزه. أنا أهم حاجة عندي أنتِ وماما، مفيش أي حاجة تانية مهمة عندي تاني. طارق بابتسامة: لما عرفت إن والدتك حامل فيكِ، حسيت بفرحة كبيرة قوي. حسيت إن روحي هكون أسعد إنسان في العالم. ولم جيتي على الدنيا دي، كنت حاسس بشعور غريب وكبير، بس لما عرفت إن والدتك مش هتعرف تخلف تاني، هي زعلت.
وساعتها قالت: مفيش مشكلة إن أنا ممكن أتزوج عشان أجيب ولد. بس أنا ساعتها رديت عليها رد واحد بس: إن أنا ولا فارق معايا ولد ولا بنت، لأن الموضوع مش فارق. اللي بيفرق هي حاجة واحدة بس اللي بتفرق، إذا كان الطفل حنين وكويس مع أهله ولا لأ. وأنتِ جيتي دلوقتي وأثبتي ده. أثبتي إن كان عندي حق. أثبتي إن أنا صح. جنه بابتسامة: يعني حضرتك مش زعلان مني.
طارق بحزن: لا، زعلان ومقهور جداً. حاسس إني مليش لازمة. حاسس إني مش عارف أعمل حاجة، وإن إيدي متكتفة ومش عارف حتى أقف جنب بنتي الوحيدة اللي هي كل حاجة ليا في الدنيا دي. جنه بابتسامة لكي تخفف كل هذا الحزن الذي يحمله والده على عاتقه: مين قال كدا؟
أنا مبسوطة جداً. حاسة إني أسعد إنسانة في الدنيا دي، لأن عارفة إني بحاول أساعد أغلى ناس عندي. عشان كده أنا مبسوطة. ارجوك يا بابا، أوعى تزعل ولا تضيق ولا تحس إني زعلانة. لا، أنا أسعد واحدة في الدنيا قدام أنت وماما بخير. ابتسم طارق لها ووضع قبلة على رأسها وهو يقول: طيب، تاني. أنتِ يلا. جنه بهدوء: طيب، ممكن أطلب من حضرتك حاجة صغيرة. طارق بهدوء: اطلبي يا قلبي، أنتِ تأمري. جنه بابتسامة: ممكن تصالح ماما.
طارق بهدوء: حاضر يا جنه. يلا بقى تاني يا روحي. نامت جنه على الفراش وهي تفكر في القادم، وتحاول أن تهدأ من روعها. أم طارق دخلت إلى البلكونة حيث كانت تجلس جانيت تفكر في كل ما مرت به في ذلك اليوم. ف محمدي ذكي للغاية أكثر مما كنت تتوقع. ذكي لدرجة لم تتخيلها. لقد قلب الآية في أقل من دقيقة، وبعد أن كان هو الظالم أصبح هو المظلوم. ولكن هي لم تأتي إلى هنا لكي تترك ابنتها هدى. حسمت قرارها وسوف تأخذ ابنتها وترحل رغم أنف الجميع.
قطعها صوت طارق وهو يقول: عندك حق، لازم تمشي أنتِ وجنه دلوقتي. نظرت له جانيت والدموع تترقرق في عينيها. فمنذ أكثر من 20 عاماً لم يجرحها طارق حتى بالكلمة، والآن صفعها بكل قوة وبدون أن يرفع له جفن، دون أن يسألها حتى إن كانت ظالمة أم مظلومة.
طارق بهدوء: ما تزعليش مني، بس اللي أنتِ قلتيه ما كانش ينفع. أحد يستحمله حتى لو أبويا هو اللي غلطان. اللي أنتِ قلتيه إهانة كبيرة لي. أنا عمري ما هانت حد من عندك، و عمري ما هانتك، وأنتي عارفة ومؤكدة من كده كويس. ف أكيد أنا مش هقبل إنك تيجي تهيني أبويا في بيتي، حتى لو أبويا غلطان.
جانيت بدفاع عن نفسها: أنا ما هانتوش. أنا قلت اللي في قلبي. من حقي إن أنا أقول كل اللي في قلبي. من حقي أتكلم وأقول إن ولدك ظلم. مش بيفكر غير في نفسه، مش مهم عنده أي أحد ثاني غير نفسه. حتى بنتي مش مهمة، ومش فارقة معاه. وظن اللي أنا مش مهمة ومش فارقة معاه، هو مش هيكون فارق معايا. طارق بجدية: عندك حق، بس برده الطريقة اللي تكلمت بها والأسلوب مكانش يصح. وأحسن حاجة إنك تعترفي بكده. جانيت بتبرير: لو أنت مكاني هتعمل إيه؟
لو أنت اللي قلت كدا قدامك هتعمل إيه؟ أنا مش أنكر إني مش غلط. لا، أنا غلطت، بس أنا برضه أم. وقلبي وجعني على بنتي. أنا أم بنتها بتقف قدامها. ضمها طارق إلى صدره وهو يقول: كل حاجة هتتحل. وأنا هحجز لكِ أنتِ وهي من على الإيميل، وباذن الله الموضوع هيخلص في أقل مما نتوقع. جانيت بدعاء: يا رب. نظر طارق إلى السماء بدعاء، يطلب من الله المساعدة لكي ينجز ذلك الموضوع دون أن يجرح ابنته أو حتى يحدث لها أي شيء. ***
في دوار الرحايمة، تحديداً في غرفة رحيم، كان ينام على الفراش بكل تعب. كانت تنظر له نواره وهي تشعر بحزن كبير داخل قلبها. لأول مرة ترى حبيبها يتألم ويحزن، ولا تعرف كيف تتصرف في ذلك الموقف الصعب. لا تعرف. ولكن حسمت أمرها و قامت من على الفراش وخرجت من الفراش وذهبت إلى غرفة رنا. طرقات على الباب بهدوء. أتى صوت رنا الخارج من الغرفة وهي تقول: اتفضل. دخلت نواره إلى الغرفة بهدوء وهي تقول: إيه اللي لسه مصحيكِ لحد دلوقتي؟
رنا بسخرية: وإيه اللي يخليني أنام. جلست نواره على الفراش وهي تقول لها بابتسامة: أنتي بتعتبريني إيه يا رنا؟ رنا بحب: أختي، أكيد. نواره بهدوء: يعني متأكدة إني مش هقولك حاجة تزعلك وتضايقك، صح؟ رنا بابتسامة: أكيد. وأنا متأكدة إنك جايه تتكلمي في موضوع مهم جداً، عشان كده بتتكلمي عادي.
نواره بابتسامة: آه فعلاً، موضوع مهم. عشان كده أنا جايه أقولك إنك ظالمة رحيم. رحيم بيحبك ومش بيحب حد قدك. عارفة أنتِ لو عاوزة رحيم يديكِ عين من عينه مش هيرفض. رحيم بيعتبرك مش أخته، لا، هو بيعتبرك كل حاجة في حياته. رنا بسخرية: أنتِ بتدافعي عنه، مع إنه هيتجوز عليكِ. لدرجة دي أنتِ بتحبيه؟ لدرجة دي أنتِ مش مهم عندك نفسك؟ نواره بحب: لأني بحبه. واللي بيحب مش مهم عنده حاجة غير حبيبه. وأنا مش مهم عندي حاجة غيره.
رنا بابتسامة: ربنا يخليكم لبعض. بس أنا برضه ليا حق أحب، وتحب. ليا حق أعيش حياتي بطريقة اللي تعجبني. ليا حق في كل حاجة. أنا مش سلعة. نواره بهدوء: ومين قال كدا؟ بس مش يمكن تحبي الشاب اللي هتتجوزيه زي الروايات. هنا خرجت ضحكة ساخرة من شفايف رنا: أنتِ شكل الروايات اللي بتقرايها أكلت عقلك على الآخر. على العموم، أنا رفضي وموافقتي مش هتفرق كتير. كده كده جوزك خد القرار من غير ما يعرف رأيي، كأنه بيقولي إني ولا حاجة في حياته.
نواره بتهدئة: مين قال كدا؟ بس ده أنتِ كل حاجة في حياته. على فكرة، هو راح لشيخ البلد عشان يلغي الموضوع كله عشان خاطرك أنتِ، عشان انتي كل حاجة ليه. رنا بابتسامة: نواره، روحي نامي. لأن كل اللي بتقوليه مش هيفرق معايا ببصة واحدة. بس أنا هقولك على حاجة واحدة، ابقي قوليها لجوزك إني لما أخرج من هنا، هيكون آخر حاجة لينا من بعض. بعد كده كل العلاقات اللي بينا هتتقطع.
وقعت تلك الكلمة على أذن نواره كصدمة. لا تصدق ما تقوله تلك المجنونة. وما كدت أن أرد إلا أن أوقفها رنا وهي تغلق الأنوار، كأنها تريد أن تعلمها أن الأمر انتهى. خرجت نواره من الغرفة لا تصدق ما يحدث مع رحيم. *** أما في غرفة محمدي، كان يجلس على كرسيه بكل هدوء وهو ينظر إلى بكرى بهدوء ويقول: كلام شيخ البلد وجولته أن العروسة جات، ولازم نبدأ. نحدد معاد الفرح. محمد بهدوء: أبوي، اسمعني. محمدي بقوة: بقولك إيه يا محمد؟
ملكش دعوة. أنا عارف أنا بعمل إيه كويس، وعارف إيه اللي لازم يحصل، وإيه اللي لا. عشان كده بلاش تفتح حديث ماسخ ملوش طعام. وكمان يلا اخرجوا برا عشان عاوز أنام. يلا برا. خرج بكرى من الغرفة هو ومحمد، وتركوا محمدي يفكر، فهو سوف يقلب الموازين بكل هدوء. ***
في الصبح، خرجت جنه من دوار جدها تريد أن تستكشف البلد، فهي لا تحب الجلوس في المنزل. ولأنها استيقظت قبل الجميع، أخذت ذلك فرصة لكي تسير في البلد. واسم رايحة الزراعة الطيبة، كنت دائماً تقرأ أن أفضل أكسجين يمكن الإنسان أن يتنفسه في الصباح من وسط الخضرة. ولكن أوقفها عن السير تلك السيارة التي كادت أن تدهسها من قوتها، ولكن وقفت في آخر ثانية. جنه بغضب: أنت حمار يلا، صحيح تلاقي الحاجة اللي جايبها. نزل رحيم
من السيارة بغضب وهو يقول: اتلمي يا بتاعة. ثم أكمل بغضب: أنتِ بت مين يا بتاعة أنتِ؟ بقوة: بتاعة إيه يا حيوان أنت؟ أنت إزاي أصلاً تتكلم معايا كده؟ أنت فاكر نفسك إيه؟ بقوة وغرور لا يليق سوي به: أنا كبير البلد دي كلها. جنه بسخرية: كبير بلاد إيه؟ أنت أهبل ولا شكلك كده؟ ابعد عن خلقتي عشان مش ناقصه قرف على الصبح. لم يتحمل رحيم قلة أدبها وقال بغضب: لأ، أنتِ شكلك عاوزة وتتربي يا بتاعة أنتِ.
جنه بسخرية وطولة لسان: آه، أنا مش متربية. ابعد بقا عشان ما أعمل حاجة تزعلك. رحيم بسخرية وهو ينظر لها بقرف: أنتِ تزعليني أنا؟ شكلك مجدوبة ومش عارفة أنتِ بتجولي إيه. نظرت له جنه بسخرية وهي تقول: أنا هوريك المجدوبة هتعمل إيه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!