الفصل 30 | من 30 فصل

رواية عروس السيد فريد الفصل الثلاثون 30 - بقلم فاطمة الزهراء احمد

المشاهدات
21
كلمة
4,171
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18
عدالة: "انت بتقول إيه؟ انت أهبل؟" ظهرت ملامح الضيق على وجهه ليقول: "لا يا عدالة، أنا مش أهبل. الحقيقة إن جوزك كان لاعب عليكي من الأول، هو وأخوكي. مفيش أرض أصلاً، لإن الأرض بتاعت أبوكي صحيح، إداها لشوية المتمردين. أما الأرض اللي فريد قالك إنها بـ 17 مليون، فدي ملهاش وجود أساسًا. يا عدالة، فريد زور وصية علشان يتجوزك وياخد القصر، وده طبعًا بمساعدة المحامي بتاعه اللي اسمه حامد، والأستاذ قانون." شعرت بصدمة ثم قلت: "انت بتقول إيه؟ قانون هيكذب عليا ليه؟ وأنا إيه علاقتي بالقصر علشان يتكتب باسمي؟" جلس وقال بمكر: "لا دي حكاية طويلة أوي. لو عاوزة أحكيها لك، تساعديني." قلت وما زلت في حالة صدمة: "أساعدك إزاي؟" قال بخبث: "عاوز القصر." قلت بحنق وغضب لم أستطع كبته: "يادي القصر اللي قرفني في عيشتي يا ابني! هو أنا فاهمة، هو بقى بتاعي إزاي علشان أديهولك أساسًا؟ وبعدين إيه حكاية القصر ده؟ هو فيه آثار؟" وكانت هذه أول مرة أرى بها الكسرة والحزن في عيني وليد، فكلما رأيته أجد الخبث والكره. كانت هذه أول مرة أرى الدموع تتجمع في عينه. فقال بألم: "أنا عاوز أكسر فريد زي ما أنا اتكسرت زمان. فريد عاوز يعمل أي حاجة علشان يرجع الأقصر اللي أمه ضحت بالكثير علشانه. ضحت بنفسها، وبحياتها، وبحب عمرها." ثم نظر لي بخبث، وكأن شخصيته تحولت لآخر، وقال: "مش عاوزة تعرفي هو مين حب عمرها ده؟" لم يمهلني أن أتحدث ليصدمني أكبر صدمة في حياتي عندما قال: "حب عمرها يبقى أبوك." مهلاً، لحظة. هل قال أبي؟ هل قال ذلك حقًا؟ يستحيل ذلك. يستحيل! لقد كان أبي يعشق أمي. كيف يمكن أن يكون له حب سابق؟ يستحيل! لقد كان دائمًا يخبرها أنها الحب الأول والآخر في حياته. هل كان يكذب؟ ربما هذا يفسر دائمًا قوله لي سابقًا: "بصي يا عدالة، أحيانًا بيكون أحسن لنا لو كذبنا كذب أبيض علشان نمشي المراكب. تمشي من غير عواصف." إذًا، لقد كان يقصد بحديثه هذا كذبه على أمي، وليس القضايا. يا إلهي، كم كنت مغفلة! خرجت من أفكاري على صوت وليد وهو يقول: "عزيزتي عدالة، أرجو ما كانش صدمتك." قاطعته بغضب: "أنا عاوزة أعرف حالًا كل اللي حصل وإزاي القصر ده اتكتب باسمي أنا." قال وقد ارتسمت بسمة على وجهه. لم أهتم لتفسيرها، إن تكون بسمة خبث أو انتصار. لم أهتم لشيء سوى الاستماع لما حدث: "الحكاية بدأت من زمان جدًا في قرية الوالي جنب قصر الوالي الكبير العظيم. ده بيت بسيط مبني من الطين، مغطيه من فوق غصون أشجار. ومدرس غلبان شغال في مدرسة الصبح، وبعد الظهر بيدي دروس خصوصية. الراجل كان كل حلمه إن يعلم بنته. بس بسبب تقدير الدولة للمدرسين والمهية البسيطة اللي كان بياخدها، اللي مكانتش تكفيه هو وعيلته، اضطر يدي دروس خصوصية زي باقي المدرسين، رغم إن ده كان ضد مبادئه. بس اضطر علشان مصاريف بنته. كان كل حلمه تدخل كلية طب. بنته كانت فريدة، أم فريد جوزك. فريدة هانم، كانت حتة بت ريفية معندهاش غير طقمين بتغير فيهم. وكانت مستحملة فقرها وعيشتها الغلب دي على أمل ربنا يكرمها بواحد تقيل وغني من الجامعة ينتشلها من فقرها ده. لحد ما أخيرًا حققت حلمها وحلم أبوها وأمها ودخلت كلية صيدلة. وكانت على كلام الناس بتجيب كل سنة امتياز. بس ده ممنعش إن الطلاب اللي كانوا معاها كارهينها بسبب فقرها وإنها من الأرياف. ورغم ده استحملت علشان تتخرج. بس كانت مبتدفعش المصاريف بسبب فقر أهلها ولإن أبوها كان باع اللي وراه واللي قدامه علشانها. مكنش في إيدها حاجة غير إنها تشتغل. ومن حظها، أو من مكرهـا الحقيقة، اشتغلت مكان واحدة صحبتها عند وكيل نيابة لسه شاب. واللي كان طبعًا أبوك. وكان المرتب خيالي، فقدر يكفيها. فهي عرفت بمكرها تسرق الوظيفة من صحبتها واشتغلت عند أبوك. واللي مكانتش تتصور إنه لسه شاب. هي كانت تسمع إنه محامي كبير وتقيل ومعظم قضاياه بيكسبها، فكانت متصورة إنه عجوز. علشان كدا هو خبره في مجاله. بس اتصدمت إنه شاب ووسيم وغني. فالمكر اشتغل علشان تعرف توقعه. وبجمالها وذكـائها، وقعته فعلًا. وبقي بيعشقها. لحد ما إجازتها بدأت وكان لازم تسافر وترجع لأهلها. ومن كثر حب أبوك فيها، كان بيترجاها إنها تفضل وما تسافرش. بس ماكنش ينفع، كان لازم تسافر. ولما رجعت قرية الوالي، كانت راجعة بـ دهب جديد وتسريحة هوانم وشكل تاني خالص. وطبعًا كل ده من فلوس أبوك اللي كان قاعد على نار مستني فريدة تكلمه وتقوله إن أهلها مستنينه يخطبها. مكانش عرف إنها مستغفلاه وبتلعب على كبير." قلت وأنا أحاول التماسك من كل تلك الصدمات: "إزاي؟ هي مش حققت اللي نفسها فيه؟ وقعت أبويا الغني وكمان هتسكن في مدينة؟" قال بعدما ضحك بملء صوته: "أنت طيبة أوي زي أبوك يا عدالة." نظرت له بحنق، ولكنه لم يهتم وأكمل: "أنا هكملك. فريدة مكانش حلمها إنها مجرد تتجوز علشان تبعد عن الفقر. هي كانت عاوزة تضمن إنها مترجعلوش تاني. وأبوك كان ساعتها لسه وكيل نيابة صغير. هو أه كان تقيل، بس برده التقيل في الأتقل منه. هي كان حلمها حاجة أكبر." "قصر الوالي." نظر لي بعدما قلتها ليهز رأسه: "زي ما قولتلك، قصر الوالي كان جنب بيت الطين اللي ساكنة فيه فريدة وأهلها. كان حلمها من وهي صغيرة تشتريه ويبقى بتاعها. القصر ده مش مجرد قصر عادي." قلت: "امال إيه؟" قال وهو يحاول أن يلهيني: "مش مهم دلوقتي تعرفي هو مهم ليه." وهنا أيقنت أن هناك سرًا آخر أنا لا أعلمه. لم أهتم وقلت: "كمل. إيه اللي حصل؟ هي عملت إيه؟" أكمل هو: "في الوقت اللي رجعت فيه فريدة القرية وأبوك مستنيها تبعتله إنها فاتحت أهلها، جه أبو فريد اللي كان مسافر بره. وكان أي جنتل مان في نفسه، ممكن تقولي كدا رشدي أباظة زمانه. كان كل البنات بتعشقه، مال وجمال ونسب. وأبوه كان هو عمدة القرية ساعتها، وكانوا ساكنين في قصر الوالي بعد لما امتلكوه من زمان. فبقي القصر بيتورث من ابن لإبن. ومن المفترض وزي ما العادات بتقول إن الابن الكبير هو اللي ياخد ويورث مكان أبوه. فكان عمي هو اللي مفروض يورث. ورغم إن أبويا هو اللي كان شغال ليل ونهار وطالع عينه مع الفلاحين والأرض، إلا أنه مكنش عنده مانع إن عمي هو اللي يتولى العمدية ويورث القصر. المهم إنه ياخد حق تعبه وشقاه في الأراضي. وعمي الله يحرقه مطرح ما راح، كان مقضيها خمرة وستات ومروق على نفسه. فلما جدي شاف إن ابنه بقى كدا وفضايحه هنا وهناك، قرر يجوزه. وطبعًا ملقاش أحسن من البنت الغلبانة اللي متعلمة في كلية كبيرة وجميلة، فريدة هانم. طبعًا وفريدة، أول ما عرفت، وافقت من غير نقاش. وفقعت أبوك خزوق وبعتتله إن أهلها هيجوزوها غصب عنها علشان متبانش قدامه زبالة وبتاعت فلوس. وبالفعل اتجوزته. وبعد أول أسبوع جواز، كان خاينها. لأ والكبيرة بقى إن في رقاصة من اللي عمي كان بيمشي معاهم جابتله ولد وقالتله إنه ابنه وهو اللي يربيه. وعمي علشان أصيل، قالها مش ابني. بس هي هددت جدي، فعمل تحليل DNA وطلع ابنه رائف. وعمي علشان أصيل وبيتحمل المسئولية، سجله باسم واحد تاني وخده حطه في القصر زي الخدامين. كل ده وكان بينزل واحدة واحدة على نفوخ فريد. سبحان الله. كأن ربنا كان بيخلص حق أبوك. اللي في الوقت ده اتعرف على محامية لسه صغيرة وكتكوته كدا في بدايتها، اللي هي مامتك. ربنا عوضه." نظرت له بعدما توقف صوته عن التحدث، لأهز رأسي كي يكمل. وبالفعل أكمل: "وبعدها فريدة وعمي خلفوا فريد. وعمي طبعًا مبطلش خيانة وصرمحة هنا وهناك وسايب كل حاجة. وهنا كانت فرصة فريدة هانم اللي استغلت نفوذ جوزها وبقت هي اللي بتدير كل حاجة، بس تحت اسم عمي. وأبويا مكانش طايقها، لأنها كده بتخرب عليه. هو عاوز الأراضي علشان كانت قوة، واللي معاهم الأراضي والفلاحين معاهم الوالي. وكان أبويا عاوز يرشح نفسه في مجلس الشعب مش العمودية وخلاص. بس بنت الـ... فريدة كانت دماغ وفهمت دماغ أبويا. علشان كده بدأت هي تاخد الفلاحين في صفها واحدة واحدة. وبقت من الفلوس اللي جدي كان حاططها في البنك باسم فريد، كانت بتشتري بيهم أراضي الفلاحين المتعثرين وتسبهالهم من غير ما تاخد حتى ربع المحصول. فكانوا شايفينها ملاك. وعلشان جدي ميقلبش عليها علشان بقت بتملك أراضي، كانت بتسجلهم باسم فريد اللي كان ساعتها لسه خمس سنين. ورائف كان ثمان سنين. وعلشان رائف كان الكبير، خافت لما يكبر يسحب البساط من تحت ابنها. فبقت تعطف عليه وتديله جروحه وتضرب مكانه لما أبوه يجي يضربه. كل ده مش حبًا فيه، بس علشان تكسبه لصفها. ولما يكبر ميطلبش حقه من فريد. وبالفعل، بقى زي الخاتم في صباعها. ولو طلبت منه يقتل، هيقتل. وهو كان..." قلت بصدمة: "يعني إيه؟ اهو كان..." قال بخبث: "هقولك. الحكاية لسه مخلصتش. ده لسه بتبدأ. وبعدين، وقفنا لفين؟" افتكرت لما فريدة عملت كل اللي نفسها فيه وبقت هي اللي بتحكم الوالي وجدي وأبويا وعمي ما لهمش أهمية، وبقت هي الكل في الكل. وبقت بتعمل قوانين منها إن ما فيش حد في الوالي مسموح له يشتغل أي حاجة إلا لما هي اللي توقف له يشتغل. ومنها قوانين كتير وغريبة. المهم اللي عملته بعد كده. لما جت واحدة أجنبية تبع حقوق الإنسان، وطبعًا وحدة جميلة مش هتفلت من إيد عمي. خلف منها طبعًا صبي أو صابرين، وهما طبعًا عادي يخلفوا ويكتبوا اسم الطفل من غير جواز. مهم أجانب بقى. وهي أخدت بنتها وسافرت بعد ما اتفقت معاه على كل حاجة، وإنه ما ياخدش بنتها منها. لأن الولية دي كانت هتموت وتخلف، وكل الرجالة اللي عرفتهم ما خلفتش منهم. فبعد ما جابت العيل اللي كان نفسها فيه، خدته وسافرت على طول وسجلته هناك بره باسمه. ومحدش عرف عن البنت حاجة. لحد ما نزلت مع خالها الأجنبي ده. واللي قال إن أمها عندها السرطان، وإنه مش قادر يخلف باله منها. وهو أصلًا كان مدمن خمر. فسبلهم البت. وطبعًا اللي ربتها الملاك الطاهر فريدة هانم. وخلت بالها منها لأنها كانت عارفة إن هيجي وقت وتستفاد من أمها. ولما أم البت خفت وجت تاخدها، وعرفت إن فريدة كانت بتشيلها من على الأرض شيل، استجدتها وبقوا أصحاب. وهي كانت عارفة إن هيجي وقت وتحتاجها. وبالفعل لما أبو فريد اتقتل. قلت بسرعة: "أيوه بقى مين اللي قتل أبو فريد؟" قال بهدوء: "عمري ما هنسى اليوم اللي كنت فيه رايح أشرب وسمعتها وهي بتكلمه وبتتخانق معاه. وبعدين زقته وقع من ظهره على تمثال كان ماسك سيف صغير. فضل يترجاها تطلب له إسعاف. بس هي فضلت تبص له لحد لما دمه اتصفى وروحه طلعت." تخيلت هذا المشهد في رأسي وشعرت باشمئزاز. فمن حديث فريد ورائف وصبي عنها، اعتقدت أن تلك المرأة ملاك ليست بشر. "وجريت على أوضة رائف وقالت له وهي بتعيط إنها قتلت أبوه بالغلط. وعشان رائف كان روحه فيها، قال إنه هو اللي قتله يومها. وهي كانت مظبطة كل حاجة عشان تلبسهاله. وهو فعلًا اللي لبسها. وجدي ما كانش فيه خلق ساعتها يشوف هل العيل ده اللي زقه ولا مين. كان موت ابنه كسرة ليه وقوة لمرات عمي. وهي بكده قدرت تمسك كل حاجة في إيديها. جدي كان سهل، هو خلاص انكسر. وما كانش قدامه إلا أبويا اللي بحتت حشيش ودته في ستين داهية وحبسه. وجدي لما فاق من صدمة ابنه الأول، اتفاجأ بالتاني وعرف إنه دخل على بيته حية عمالة تلدغ في الكل. وبعدها مرت سنين وبقى جدي العمدة بالاسم بس. اللي بيدي الأوامر وليه كلمة كانت مرات عمي. واستغلت مرض جدي وأخدت أوراق القصر وسافرت لأبوك. ما عرفش حصل بينهم إيه، بس هي عرفت إنه كان اتجوز وخلف ولد وبنت صغيرة. فكتبت القصر باسمك، ويروح لفريد لو اتجوزك. ولو حصل طلاق يرجع لك القصر تاني، إلا إذا اتنازلتي أنتِ عنه بإرادتك من غير إجبار. وكل ده حصل بمساعدة المحامي اللي اسمه حامد. واللي كان صاحب جدك وأبوك. وبس يا ستي. فريدة ماتت بعد ما عملت الوصية بثلاث أيام. وأمك هي اللي خدت بالها من فريد وكملت إجراءات سفره. أصل الداهية كانت بمساعدة أم صبي هتسفره بره في الخفا علشان كانت خايفة عليه من أبويا. بس ماتت قبل ما تكمل. وبعدها أمك اللي خدت بالها منه ومن رائف." أنهى حديثه وهو ينظر لي لأقول: "وأنت عايزني أتنازل عن القصر صح؟" هز رأسه لأبتسم ودموعي تنهار: "حاضر." *** صبي: لم أعرف كيف وصلنا من دون حادث. كنت أتوقع أن نموت في الطريق، لاكن بفضل الله وصلنا. عندما توقفت السيارة وجدت قانون يهرول منها ويركض بسرعة جنونية نحو الداخل. وبسرعة دخلت. بضرب الباب بقوة حتى إن تلك الجارة اللعوبة التي تدعي صباح عندما فتحت باب شقتهم ووجدته، سارعت بغلق الباب ثانيتًا من خوفها. لم أعرف ما سأقوله. لقد خفت أن أتحدث معه وهو في تلك الحالة. ثواني وفتح رائف الباب ليدخل ذلك الثور الغاضب بسرعة ويلكم فريد لكمة أوقعته أرضًا. ركضت ناحية فريد وأنا أصرخ بغضب في قانون: "أنت متخلف!" أوقفني فريد وذهب ناحية قانون باستسلام ليمسكه الآخر من ياقته وهو يقول: "أنا أمنتك عليها ووافقت ألعب اللعبة الزبالة دي عشان أحميها من عمك وابن أختي. لو حصل لها حاجة مش هيكفيني فيها أنت وعيلتك. أنت فاهم؟" قال آخر حديثه بصراخ حتى إن عروق رقبته قد ظهرت من شدة الغضب. لأقول: "اهدّي يا قانون وكل حاجة هتتحل." لاكن يبدو أن غضبه قد أعماه. ليتدخل رائف ويلكمه لكمة قوية. ويبدو أنه زاد هذا من غضبه. ليمسك رائف ويكيل الاثنان الضربات لبعضهما بقوة. وفريد يحاول الفصل بينهما ليأخذ هو الآخر بعض الضربات. الجميع يتشاجر وأنا أنظر لهم بخوف. الشئ الذي أوقفهم جميعًا وشعرنا بدخول منه هو دخول عدالة من باب الشقة بهدوء تام. نظرت نحو الثلاثة بلا اهتمام ودخلت تحت أنظار الجميع. ليندخل جميعنا مباشرة للغرفة ما عدا رائف الذي بقي في الخارج. دخلنا وجدناها تحضر ملابس. ليسارع قانون باحتضانها وهو يقول بلهفة ودموع وكأنه شخص آخر تمامًا عن ذاك الآخر: "أنتِ كويسة؟ أنا كنت قلقان عليكِ." لتقول بهدوء: "أنا تمام. وأنت؟" ليقول بنفس اللهفة: "أنا كويس لما شفتك." سارع فريد يقول: "أنتِ كنتِ فين؟" لتقول من دون النظر له: "كنت مع سارة. وبعدها حسيت نفسي مخنوقة، فا اتمشيت شوية." ابتعدت عن قانون وهي تقول: "أنا تعبانة، عايزة آخد دوش وأنام بعد إذنكم." كانت غريبة. لم تكن نفسها عدالة التي نعرفها. كانت امرأة أخرى. خرجنا بعدما دخلت الحمام. ليقول رائف: "عرفت كل حاجة. وليد حكالها على كل حاجة." شعرنا جميعًا بالصدمة وكأن دلو ماء مثلج سقط علينا. نظر قانون لفريد بغضب وهو يقول: "كل ده بسببك انت وأمك. يوم ما دخلتم حياتنا وهي بقت خرابة." وهنا لم يتحمل فريد أي شيء عن والدته. ليلكم هو قانون. وما كاد الآخر يفعل شيئًا حتى جاء اتصال لفريد من السيد حامد. أمسك رائف الهاتف ليفتحه وصوت السيد حامد يقول: "فريد. مراتك اتنزلت عن القصر ليك." وها هنا نتفاجأ جميعًا. ليمسك فريد الهاتف بسرعة ويقول: "إزاي؟" أتاه الجواب من السيد حامد يقول: "أنا معرفش. هي فجأة جاتلي ومكنتش في البيت. وأدت لمراتي ورقة وقالت دي لفريد. ببص فيها بعد لما رجعت البيت لقيتها ورقة تنازل عن القصر." قال فريد وهو يحاول كتم غضبه: "تمام يا حامد. تمام." أغلق الهاتف وجلس على الأريكة وهو يضع يديه على جبهته. وكأنه يفكر في أمر. وقانون يبتسم بانتصار. انتظرنا أكثر من ساعة حتى دق الباب. فتحته لأتفاجأ بوليد يقف بانتصار. نظرت له باحتقار ليقول: "توء توء ليه كدا يا بنت عمي، دا أنا قولت إنك أكتر وحدة حنينة فيهم." وقبل أن أرد عليه، شعرت بشخص يسحبني للداخل، والذي كان بالطبع حارسي منذ الصغر، رائف. ليقول: "غريبة، انت بتعمل إيه هنا؟ دا أنا قولت إنك هتكون عند أبوك دلوقتي." نظر له بتعجب، ليقول رائف بشماتة: "إيه دا، انت متعرفش؟ مش الوالد مقبوض عليه في قضية قتل ليلي مرات أبويا، الله يبهدله." توسعت عيون وليد بصدمة، ليقول بغضب: "أنت بتقول إيه؟" قال الآخر بصدمة مصطنعة: "إيه دا، أنت متعرفش؟ لا، دا أنت لازم تلحق تروحله بقى بعيش وحلاوة في سوبر ماركت تحت، انزل هات منه." ثم نظر لقانون يقول: "هو السوبر ماركت اللي تحت بيقفل الساعة كام؟" ليقول الآخر بجدية: "يعني على الساعة عشرة، عشرة ونص كده. متقلقش، إن شاء الله هيلحق يجيب عيش وحلاوة وجبنة رومي كمان." قال أخي بسعادة: "طب الحمد لله طمنتني." كانا يتحدثان مع بعضهما وكأنهما لم يكونا سيقتلان بعضهما منذ قليل. ضحك وليد بملء صوته ثم قال: "ماشي، مقبولة منكم الحركة دي. بس أبويا، وهعرف أخرجه. الدور والباقي على القصر، هتعرف ترجعه يا فريد؟" كان حديثه موجهاً لفريد، الذي ما زال على وضعه، لم يرفع رأسه حتى ليكمل: "أصل أنا اتفقت مع عدالة إنها هتكتب القصر باسمي بشرط أقولها على كل حاجة تخصكم." كان يتحدث بنظرات شامته لفريد، ليقول قانون: "غريبة، مع إن الأستاذ حامد لسه مكلمني وقايل إن عدالة عملت تنازل لفريد." قال الآخر بصدمة: "يعني إيه؟" "زي ما سمعت." كان هذا صوت عدالة، التي خرجت من الغرفة أخيرًا، ويبدو أنها كانت تبكي. نظرنا جميعنا لها، وفريد، الذي بمجرد سماع صوتها، نظر لها بلهفة كأنه كان يرجو مجرد نظرة منها. ويبدو أنها حرمته منها، فلم تنظر لأحد. ليقول وليد لها بغضب: "يعني إيه، إحنا مش متفقين؟" لتقول ببرود: "أنا فعلاً كنت هعمل كدا، بس فكرت هتعمل إيه بالقصر ده وأنت في السجن." قال الآخر بغضب: "سجن إيه؟" قال الآخر بصدمة مصطنعة: "إيه دا، أنت متعرفش إنك هتدخل السجن؟ نسيت أقولك إن ليلي قبل ما تموت كانت بعتتلي فلاشة توديك أنت والوالد في ستين داهية." وما كاد يتحدث، حتى سمعنا صوت الباب يدق وصوت شخص يقول من الخارج "بوليس". ليدب الرعب في قلب وليد. فتح قانون الباب، وكان ذاك الضابط الذي سجنني، ذاك حاتم، لاكنه كان غريبًا، كأن شاحنة ضخمة استضمت به. فكان على يديه جبيرة، وهناك لكمة قوية على عينه، ولكمات أخرى متفرقة على وجهه. فكان غريبًا ومضحكًا عندما قال لقانون وهو يضع الأساور الحديدية في يديه: "وليد القاضي، أنت مقبوض عليك." قال قانون بحنق: "أنا قانون يا أعمى." قال الأخر: "بجد والله، أحسن والله لا هبيتك في الحبس. مش كفاية اللي عملته فيا ومطلعني مأمورية بسبب أختك كمان؟ والله لأوريك بعد لما أخف." قال الآخر بحنق: "طب روح روح، شوف شغلك يلا." ذهب ناحية رائف وهو يقول: "وليد القاضي، أنت مقبوض عليك. معلش بقى، مكنش معايا غير كلبش واحد، حطيته في إيد قانون. لما نروح القسم هجبلك واحد." نظر أخي لقانون وكأنه يقول: "حقاً، هل هذا الحمق؟" ضابط. هز قانون رأسه بنعم. ليقول قانون: "طب ما تفكني وخد الكلبشات حطها فيه." ليقول حاتم وهو ينظر لفريد الجالس: "مش هفكك يا قانون لو عملت أي حاجة." ليقول قانون: "الله يخربيتك، هما ملقوش غيرك يجبوه؟ فين العساكر؟ ولا أنت جاي تقبض على الجرم لوحدك؟" ليقول الآخر وهو يمسك في رائف ظنًا منه أنه وليد: "لا، مهو أنا كنت عند دكتور قريب من هنا، فلما جتلي المأمورية قولت أسبقهم أنا علشان ميهربش." ويبدو أن وليد سئم من كل هذا. ليمسك المسدس الذي كان في جيب حاتم، ليمسكه ويصوبه باتجاه عدالة. ليقف فريد بسرعة ويقول بغضب: "نزل المسدس ده أحسنلك." قال حاتم الذي كان لا يدري شيئًا: "في إيه؟ اللي بيحصل؟" ويبدو أن صبر رائف نفذ، ليضربه على رأسه فيفقد الوعي. وفي ذلك الوقت، استغل قانون انتباه وليد لما فعله رائف، ليخنق قانون وليد باستخدام يديه المكبلة، ثم عثر عليه في قدمه ليسقط أرضًا بحركة متقنة ورائعة مثل أفلام الأكشن. وبهذه الحركة أخذ قانون قلبي للمرة التي لا أعلم عددها. دخل بعدها العساكر، ليقول قانون: "اقبضوا عليه وخدوا الأبل المرمي على الأرض ده." وبالفعل نفذوا كل شيء ورحلوا. ليستلقي قانون على الأرض يحنق، ثم اكتشف أنه لم ينزع الأساور الحديدية. ليزفر بحنق وهو يقول: "منك لله يا حاتم." قالت عدالة وهي تنظر لنا: "أظن إن وجودكم هنا معدلوش لازمة، أنت أخدت اللي أنت عايزه يا فريد، تقدر تاخد أخواتك وتمشوا بعد إذنك." قال فريد: "عدالة بس، عاوزك تسمعــ..." لم تمهله أن يكمل حديثه، لتغلق الباب. ويقول قانون المستلقي: "أظن سمعت." جلس فريد ليقول: "بس أنا بحبها، وأنت عارف إني بحبها من زمان، أنت عارف كل حاجة يا قانون." قال الآخر بحزن: "عارف، بس أنت عارف إني قولتلك إن ده قرارها، وأي كان أنا هحترمه وهنفذه. وهي عاوزاك تمشي." هز فريد رأسه بحزن وهو يقول: "حاضر، همشي." مر أسبوع على هذا الفراق. أشعر بقلبي انفطر. دموعي التي أكبتها لسنوات منذ موت أمي انسابت. أشعر بألم واختناق. الفتاة التي أحبها تركتني، ثاني امرأة أتعلق بها بعد والدتي رحلت هي الأخرى. وما أقسى فراق الحبيب. نزلت بعد أسبوع لأرى الفلاحين وشكواهم التي كثرت في فترة غيابي. فوجدت أختي تقول: "فريد، أنا لازم أسافر." نظرت لها بصدمة، لتكمل: "فريد، أنا آسفة، بس خالو تعبان جدًا، محجوز في المستشفى ولازم أكون جنبه." هززت رأسي وقلت بصوت حاولت إخراجه: "روحي يا صابرين." احتضنتني وهي تقول: "رجعها يا فريد، متسمعش كلامها، هي عبيطة ومتعرفش مصلحتها، متعرفش أنت بتحبها قد إيه، مطلقهوش، لسه عندك فرصة." هززت رأسي، لتأخذ حقيبتها وترحل من باب القصر الضخم، وخلفها الخدم يأخذون باقي الحقائب. وبعدها نزل رائف من على السلم وبيده حقيبة ظهر يرتديها. لأقول: "أنت كمان ماشي؟" هز رأسه ليقول: "مش عاوز أكون عيد الخدام، ولا أدرى بالجبان اللي بيضرب وبيتهان. أنا هرجع مكاني." قلت بسخرية: "هترجع لهم؟ هترجع للعصابة بتاعتك؟ مش كانوا اتحبسوا زي الكلاب؟" قال بضجر: "لا، مهم رجعوا تاني، وبنوا خلية في لبنان هيكنوا شوية وهنرجع نحط على الكل تاني." وما كاد يرحل، حتى قلت له: "رائف، ابقى تعالي شوف أخوك." توقفت قدماه بعد كلماتي، لينظر نحوي ويبتسم، ثم يهز رأسه ويرحل من نفس ذلك الباب الضخم. بعد خروجهم، نظرت حولي. هذا القصر الذي دمرنا جميعًا، من أول ذاك الوالي الذي سكنه، إلى والدتي، ثم أنا. كدت أذهب لغرفتي ثانية، لاكن أوقفني دخول أحد الفلاحين وهو يقول: "يا سيد فريد." نظرت له وقلت بحنق: "أنا مش فايق لمشاكلكم دلوقتي، هبقى أخلي السيد حامد يسمعكم يجبلي مشاكلكم." ليقول الرجل: "لا يا فريد بيه، مهو الله يباركلها، سيدة الوالي الأولى بتحل كل حاجة. بعتاني أجيب منك عشرين جنيه حق الأندومي." قلت بصدمة: "أندومي؟" ليقول الآخر: "أيوه يا فريد بيه، هات حقه بقى." قلت بصدمة وأنا أعطيه النقود: "طب وهي فين؟" ليقول: "في القهوة مجتمعة بالفلاحين والتجار والعطارين وكل الناس." تركته وذهبت للمكان، لأجدها نعم، هي مالكة الفؤاد. تجلس مربعة القدم وبيدها كوب تأكل منه الأندومي، وبجانبها قانون يمسك بعود من القصب يأكله بشراهة، وهما يستمعان لحديث الرجلين. "امم، يعني الجاموسة بتاعت مين؟" تحدث أحد الرجال: "الجاموسة بتاعتي أنا." ليقول أخي: "طب مهي اتحلت أهي، طالما الجاموسة بتاعت مخلص." فتدخل الرجل الثاني: "أيوه يا بيه، هي بتاعته بس عاوز يدفعني فلوس." تدخلت وقلت: "وهو يدفعك فلوس ليه طالما بتاعته هو؟" قال الرجل: "مهو علشان إحنا جيران، ولادي كانوا بيشربوا من لبانها، فهو عاوز يدفعني فلوس اللبن، تخيلي." قال أخي بقرف: "اخص، اخص، دا أنت بخيل أوي." تدخل الرجل صاحب الجاموسة: "مهو كان دفعني قد كده في محصول القمح." قال الرجل: "يا سلام، أنت عاوزة تقارن المحصول بشوية لبن؟ وبعدين الجاموسة دي مش زي أم ولادي في الرضاعة." قال صاحب الجاموسة: "أمهم إزاي يعني؟" قال الرجل: "مش ولادي شربوا منها، تبقى أمهم." قال أخي بهمس: "يا راجل، طب اللي كان بيشرب لبن نيدو نظامه إيه؟" قلت له بنفس الهمس: "مش عارفة، بس هسألك." قلت وأنا أفكر: "يعني أنت مراتك جاموسة؟" قال: "لا، أنا مراتي سماح، بس مفرقتش، الاتنين واحد." همست لأخي: "عندك هنا قضية سب وقذف." أشار لي بعلامة تمام. وما كدت أكمل مشكلة الجاموسة، حتى شعرت بشخص يقف بجانبي. نظرت له فوجدته صاحب الشعر البني والبسمة اللطيفة. وما كاد يتحدث، حتى بصق أخي قطعة القصب التي امتصها في وجه فريد وهو يقول: "إيه دا، فريد عامل إيه؟" أغمض فريد عينيه بقرف وبنفس القرف قال لأخي: "إيه اللي أنت بتعمله ده؟" قال أخي ببسمة: "القصب ده فظيع يا فريد، بالله عليك وأنا راجع البيت حملي شوية قصب." قال فريد: "أنت بتعمل إيه هنا؟" تدخلت أنا وقلت له: "بنحل مشاكل الغلابة اللي أنت سايبهم وعمال تتسرح." قال بعدم فهم: "أتسرح؟" لم أهتم وأكملت للقهوجي: "هات أربعة أندومي والحساب على فريد بيه." قال أخي: "وعودين قصب والحساب على فريد بيه." قلت له: "لازم تجرب الأندومي هنا، جامد." قال لي وهو يفكر: "في أندومي بالقصب؟" قال الرجل صاحب الجاموسة: "طب وأنا أعمل إيه يا فريد بيه؟" قلت له بصراخ: "فريد بيه مين؟ دا أنا هنا الكل في الكل، أنا سيدة الوالي الأولى، يعني أنا اللي وأنا اللي أحكم. فين الأندومي يابني؟" قال أخي: "والقصب يلا." قال فريد: "تعالوا ندخل جوة." قلت بصدمة: "جوة فين يا فريد بيه؟ إحنا أه فقراء، بس أهم حاجة عندنا شرفنا. وبعدين لسه في قضية بطة، وفي اتنين مطلقين، وفي مشاكل كتير أوي، دا أنا هاخد شوية قضايا هنا." قال فريد: "جوة في أندومي يا عدالة." قلت بفرحة: "بجد؟" قال أخي: "في قصب؟" قال فريد: "آه يا حبايبي، فيه كل حاجة." قلت بفرحة: "في جلي كولا؟" قال بنفاذ صبر: "آه، يلا ندخل بقى." ذهبنا أنا وأخي، لأقول فور دخولنا بشموخ: "بص يا فريد بيه، مش معنى إني رجعتلك يبقى خلاص، لا. أنا كنت هرفع عليك قضية وأبيعك اللي وراك واللي قدامك، وآخد نص ثروتك." ثم قلت بحزن: "بس." قاطعني ببسمة لطيفة وبصوت حنون قال: "ما هونتش عليك صح؟" رفعت رأسي وقلت بلامبالاة: "لا أبدًا، أنا معنديش دم. أنا بس ملقتش محامين فاضيين، باين كدا مصر كلها بتتطلق، حتى البت سارة المعفنة مش فاضيالي." نظر لي بصدمة ثم قال: "مش مهم، أنت مش هتسبيني صح؟" قلت بحزن: "بعد اللي عملته يا فريد، بتسأل؟ بعد لما خنت ثقتي." قال بسرعة مبررًا: "لا والله، أنا عملت كدا علشان أحميك، صدقيني. حتى اسألي قانون، أنا بحبك قد إيه وعملت إيه عشانك." قلت بحنق: "تحميني من إيه يا فريد؟ أنا قصدي على الـ 500 دولار والشنطة البراند اللي كنت مواعدني بيهم أنت والأستاذ حامد، وخلعت منهم ومجبتليش حاجة." قال أخي بعدما بصق قطعة القصب التي امتصها: "ونسي الكوتشي بتاعي." قالت له: "والكوتشي بتاع قانون، عاوزني إزاي أثق فيك؟" قال بهدوء وبهمس كاد لا يسمع: "كان دماغي فين وأنا بجوزها؟" ثم ضرب رأسه وقال: "كان دا فين يوم ما حبتها؟" ثم قال بحنق لأخي: "يا ابني بطل تتف على الأرض." قال أخي بلامبالاة: "أنا بتف في قصر أختي، أنت مالك؟" نظر لي لأقول: "أنا غيرت رأيي ورحت لعمو حامد ورجعت القصر باسمي، بعد إذنك، لازم أطلع فوق في أوضتي في القصر بتاعي." صعدت أنا أشعر بفرحة عندما قابلت فريد. لقد أحببته من كل قلبي. نعم، لم أوضح ذلك، ولكني أحببته. وعدت له بعدما أخبرني أخي كم أحبني وكم اتبعني في كل قضايا الخاصة بي، وكم عرض نفسه للخطر من أجلي. لقد عدت من أجله ومن أجل اكتشاف سر هذا القصر الذي عرض الجميع نفسهم للخطر من أجل امتلاكه. لقد عدت لفريد لأني أحبه حقًا. ولاكن لن أسامحه فورًا. سألعب على أعصابه قليلاً، سأستنزف صبره، ولنرى من منا لديه نفس أكبر، السيد فريد أم عروس السيد فريد.



لقراءة ومتابعة روايات جديدة وحصريه انضم الينا هنا:

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...